النص المفهرس

صفحات 81-100

٢- كتاب العلم
الحديث (٢٤٥)
٢٤٢ - (٤٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّه: «من أفتي بغير علم كان
إِنمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه)). رواه
أبو داود(١).
٢٤٣ - (٤٦) وعن معاوية، قال: إِن النبي ◌ُّ نهى عن الأغلوطات (٢). رواه
أبو داود(٣).
٢٤٤- (٤٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّه: ((تعلموا الفرائضَ والقرآن
وعلموا الناس فاني مَقْبوضٌ)). رواه الترمذي(٤).
٢٤٥- (٤٨) وعن أبي الدرداء، قال: كنا مع رسول الله عَ لِ فشخص ببصره إلى
السماء ثم قال: ((هذا أوانٌ يُخْتَلَس فيه العلم من الناس، حتى لا يَقدروا منه على شيءٍ)).
رواه الترمذي(٥) .
(١) وسنده حسن. ورواه الدارمي أيضاً (٥٧/١).
(٢) هي المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فتهيج بذلك الشر والفتنة .
(٣) وسنده ضعيف ، فيه عبد الله بن سعد وهو مجهول كما قال الذهبي.
(٤) في ((الفرائض، (١١/٢) وقال: حديث فيه اضطراب، ومحمد بن القاسم الاسدي ضعفه
أحمد وغيره .
قلت: بل كذبه أحمد والدار قطني ، وفيه أيضاً شهر بن حوشب وهو ضعيف ، لكن رواء
الترمذي والدارمي (٧٣/١) والحاكم (٣٣٣/٤) من طريق أخرى عن سليمان بن جابر عن ابن مسعود
مرفوعاً ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي مع أن سليمان هذا لا يعرف كما قال الذهبي نفسه وكذا قال
غيره ، وسيأتي .
(٥) وقال ((حديث حسن)). قلت: وفيه عبد الله بن صالح وفيه ضعف ، وقد خولف في سنده
فأخرجه أحمد (٢٦/٦-٢٧) من طريق جبير بن نضر عن عوف بن مالك مرفوعاًبه. وسنده صحيح
وله شاهد من حديث زياد بن لبيد، رواه ابن ماجه (رقم ٤٠٤٨) وأحمد (٢١٨/٤-٢١٩) ورجاله
ثقات إلا أنه منقطع. ورواه الحاكم ٩٩/١-١٠٠) من طريق الصحابة المذكورين: أبي الدرداء
وعوف وزياد وصححها جميعها! ووافقه الذهبي .
=
- ٨١ -
( مشكاة - ٧ )

٢ - كتاب العلم
الحديث (٢٤٦)
٢٤٦- (٤٩) وعن أبي هريرة رواية: ((يوشك أن يَضْرب الناسُ أكباد الابل
يطلبُون العلم، فلايجدون أحداً أعلمَ من عالم المدينة)). رواه الترمذي في جامعه(١) . قال
ان ◌ُيَيْنَة: إِنه مالك بن أنس ، ومثله عن عبد الرزاق، قال اسحق بن موسى: وسمعت ان
"عيينَة أنه قال: هو العُمريّ الزاهد واسمه عبد العزيز بن عبد الله.
٢٤٧- (٥٠) وعنه، فيما أعلم عن رسول الله عَّ هِ، قال: ((إِن الله عزَّ وجلَّ يبعث
لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها ديها)). رواه أبو داود(٢).
٢٤٨- (٥١) وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري، قال: قال رسول الله عَ ◌ّ: ((يحمل
هذا العلم من كل خَلَف عدو له، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل
الجاهلين)). رواه البيهقي(٣).
:
وسنذكر حديث جابر: ((فإنما شفاء العي السؤال)» في باب التيمم إِن شاء الله تعالى.
هذا ، وقد اتفقت النسخ كلها على ذكر الحديث بهذا القدر ، مع أن له تتمة عند الترمذي وغيره
من جميع الطرق، وهي: ((فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا وقد قر أنا القرآن؟
فواله لتقر أنه ولنُقرئنه نساءنا وأبناءنا، فقال: ثكلتك أمك يازياد! إن كنت لأعدك من فقهاء
أهل المدينة ، هذه التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟ قال جبير : فلقيت عبادة
بن الصامت، قلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء ،
قال: صدق أبو الدرداء ، إِن شئت لأحدثك باول علم يرفع من الناس: الخشوع ، يوشك أن تدخل
مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً)). وقول جبير هذا ليس في حديث زياد بن لبيد.
(١) وقال: ((حديث حسن))، قلت: وهو من رواية ابن جريح عن أبي الزبير عن أبي صالح عن
أبي هريرة ومن هذا الوجه رواه الحاكم (٩١/١) ووافقه الذهبي، وابن جريج وأبو الزبير مدلسان
معروفان بذلك وقد عنيناء ، فالحديث ضعيف .
(٢) وكذا الحاكم في ((المستدرك)) وصححه، ووافقه الذهبي، والعهدة عليهما.
(٣) بياض في جميع النسخ، إلا أنه الحق في بعضها نقلاً عن الجزري ((البيهقي في المدخل إلى السنن))
وما ألحقناه نحن أولى لعلو طبقة الآجري على البيهقي ، ولأن كتابه مطبوع يمكن أن يرجع إليه من
شاء ، ثم أن الحديث مرسل لأن ابراهيم بن عبد الرحمن العذري هذا تابعي مقل كما قال=
- ٨٢ -
..

٢ - كتاب العلم
الحديث (٢٥١)
الفصل الثالث
٢٤٩ - (٥٢) عن الحسن مرسلاً، قال: قال رسول الله عَنَّهُ: ((مَنْ جاءه الموتُ
وهو يطلبُ العلمَ لِيُحيي به الإِسلامَ، فبينه وبين النبيّين درجةٌ واحدةٌ في الجنَّة)).
رواه الدارمي (١) .
٢٥٠ - (٥٣) وعنه مرسلاً، قال: سُئِل رسولُ الله ◌ِّهِ عِن رَجُلَين كانا في بني
إِسرائيل: أحدُهما كان عالماً يُصَلِي المكْتوبة، ثمَّ يجلسُ فَيُعَلِّمُ الناسَ الخَير، والآخر
يصومُ النهارَ ويقومُ الليل؛ أيُّهما أفضلُ؟ قال رسول الله عَاجِ: ((فضْلُ هذا العالم
الذي يُصلي المكتوبة ثم يجلسُ فَيُعلمُ الناسَ الخيرَ على العابد الذي يصومُ النهارَ ويقومُ
الليل كَفَضْلي على أدْناكم)). رواه الدارمي (٧).
٢٥١ - (٥٤) وعن على، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله عَّةٍ: ((نِعمَ الرجلُ
= الذهبي ، وراويه عنه معاذ بن رفاعة ليس بعمدة ، لكن الحديث قد روي موصولاً من طريق جماعة
من الصحابة وصحح بعض طرقه الحافظ العلائي في ((بغية الملتمس)) (٣-٤) وروى الخطيب في «شرف
أصحاب الحديث)) (٢/٣٥) عن مهنا بن يحيى قال: سألت احمد يعني ابن حنبل عن حديث معاق ابن
رفاعة عن ابراهيم هذا فقلت لأحمد: كأنه كلام موضوع! فقال: لا، هو صحيح، فقلت له: ممن سمعته
أنت؟ قال من غير واحد، قلت: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنه يقول: معاذ عن القاسم ابن
عبد الرحمن، قال أحمد : معالف بن رفاعة لا بأس به . وقد جمعت طائفة من طرق الحديث، والنية
متوجهة لتحقيق القول فيها لأول فرصة تسمح لنا ان شاء الله تعالى .
(١) وهو ضعيف لارساله .
(٢) وسنده إِلى الحسن صحيح، لكنه مرسل، ويقويه أن له شاهداً موصولاً تقدم(رقم٢١٣)
- ٨٣ -

٢ - كتاب العلم
الحديث (٢٥٢)
الفقيهُ في الدين؛ إِن احتيجَ إِليه نَفَع، وإِن استُغْنِيَ عنه أَغْنِى نَفْسَه)). رواه رزين(١).
٢٥٢ - (٥٥) وعن عكرمة، أنَّ ابنَ عباسٍ قال: حَدّث الناسَ كلَّ جمعة مرةً،
فإِنْ أَبَيتَ فرَّتين، فإِن أكثرتَ فثلاثَ مرات، ولا تَمِلَّ الناسَ هذا القرآنَ ؛ ولا
أُلْفِينَّك تأتي القومَ وهم في حديثٍ من حديثهم فتقُصُّ عليهم فتقطعُ عليهِم حديثَهم
فَتُمِلَّم ؛ ولكن أنصِتْ، فإِذا أمروكَ حَدِّثْهُم وم يشتَهونه، وانظُرُ السَّجْعَ من
الدعاء فاجْتفِبهُ ، فإِنِي عَهِدتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك.
رواه البخاري .
٢٥٣ - (٥٦) وعن وائلةَ بن الأسْقع، قال: قال رسول الله عَظُلَهُ:((مَنْ طلب العلم
فأدرَ كه، كان له كفْلان من الأجر؛ فإنْ لم يدركْهُ، كان له كِفْلٌ من
الأجر)). رواه الدارمي (٢) .
٢٥٤ - (٥٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلّه: ((إِنَّ مَّ يلحَقُ
(١) قلت: هذا موضوع، فقد وقفت على إسناده والحمد لله، رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(ج ١/١٧٣/١٣) من طريق عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي حدثني أبي عن أبيه عن جده
عن علي رفعه . وآفته عيسى هذا، قال الدارقطني متروك: الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن
آبائه أشياء موضوعة . ثم ساق له من موضوعاته أحاديث، وهذا من روايته عن آبائه كما ترى .
ولا يغترأحد بايراد رزين لهذا الحديث في كتابه «تجويد الصحاح)) لما ذكرناه في ترجمته من
المقدمة ( ص ٦) وزيادة على ما تقدم نقول :
قال ابن الصلاح في أول رسالته في ((صلاة الرغائب)) وقد ذكر حديثها المشهور بالوضع: ولا
يستفاد له صحةُ من ذكر وزين بن معاوية، أي في كتابه ((تجريد الصحاح)) ولا من ذكر صاحب
كتاب ((الإحياء)) له فيه واعتماده عليه لكثرة مافيهما من الحديث الضعيف، وايراد رزين مثله في مثل
كتابه من العجب .
(٢) في سننه (٩٦/١) وسنده ضعيف جداً؛ فيه يزيد ربيعة، قال البخاري: له منا كبر. وقال النسائي
وغيره: متروك، وضعفه غيرها .
- ٨٤ -

الحديث (٢٥٧)
٢ - كتاب العلم
المؤمن من عمله وحسناته بعدموته: علماً علمه ونشَرَه، وولدً صالحاً تركه، أو
مُصْحفاً وَرَّته، أو مسجِداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدَقَةً
أخرجَها من مالِه في صحَّتِهِ وحياتِهِ، تلحقُه من بعد موته)). رواه ابن ماجه (١) والبيهقي
في ((شعب الإيمان)).
٢٥٥ - (٥٨) وعن عائشة، أنَّها قالت : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((إِن اللهَ عزَّ وجل أوحى إليَّ: أنَّه من سلك مسلَكاً في طلب العلم، سَهَّتُله طريقَ الجِنَّة؛
ومَن سَلَبْتُ كريمتَيَه (٣)؛ أتَبْتُه عليهما الجِنَّة. وفضلٌ في علمٍ خَيرٌ من فضلٍ في
عبادة. وملاكُ الدينِ الوَرَعُ)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣) .
٢٥٦ - (٥٩) وعن ابن عباس ، قال: تَدارُسُ العلمِ ساعةً من الليلِ خيرٌ من
إِحْيائها . رواه الدارمي (٤).
٢٥٧ - (٦٠) وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله عَطِّ مرَّ بمجلسين في مسجده
فقال: ((كلاهما على خير، وأحدهما أفضلُ من صاحبه؛ أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إِليه،
فان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم. وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه أو العلم ويُملِمون الجاهل، فهم
(١) في مقدمة (سننه)) (١٠٦/١)، وإسناده حسن كما قال المنذري، وبه رواه ابن خزيه
في صحيحه.
(٢) أي عينيه .
(٣) لم أقف على سنده، لكن الحديث صحيح جاء مفرقاً في أحاديث ، فالجملة الأولى وردت في
صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ، وقد مضى (رقم ٢٠٤). والجملة الثانية وردت عن جمع من الصحابة
منهم أنس عند البخاري، وسيأتي في ((الفصل الأول، من ((كتاب الجنائز)). والجملة الثالثة والرابعة
وردتا في حديث واحد من رواية سعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن عمر ، والأول صححه الحاكم
على شرطهما ووافقه الذهبي. والثاني حسنه المنذري (٥١/١).
(٤) في سننه (٨٢/١) وسنده ضعيف، فيه من لم يسم.
- ٨٥ -

٢ - كتاب العلم
الحديث (٢٥٨)
أفضل، وإنما بُعثت معلماً)). ثم جلس فيهم . رواه الدارمي(١) .
٢٥٨ - (٦١) وعن أبي الدرداء، قال: سُئل رسول الله عَن ◌ُول: ماحدُ العلم الذي إِذا
بلغَه الرجلُ كانَ فقيهاً؛ فقال رسول الله صلّ ابيٍ: (( من حَفِظَ على أُمَّي أربعين حديثاًفي أمر
دينِها، بعثه اللهُ فقيها، وكنتُ له يومَ القيامة شافعاً وشهيداً)).
٢٥٩- (٦٢) وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((هل تدرون من أجودُ
جوداً؟)) قالوا: اللهورسوله أعلم. قال: ((الله تعالى أجودُ جُوداً، ثم أنا أجود بني آدم، وأجودم
ر.
من بعدي رجل عَلِم علماً فنشرَه، يأتي يومَ القيامة أميراً وحده، أو قال: أمةً واحدةً)).
٢٦٠ - (٦٣) وعنه، أن النبي صَ ◌ّه قال: ((مستهومان لا يشبعان: منهومٌ في العلم لا يشبع
منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها)). روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في ((شعب الإيمان))
وقال: قال الامام أحمد في حديث أبي الدرداء : هذا متن مشهور فما بين الناس ، وليس له
إسناد صحيح(٣).
(١) واسناده ضعيف وقد تكلمت عليه في كتابنا ((الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (رقم ١١)
وصدر منه الجزء الاول .
(٢) أما حديث أبي الدرداء فأخرجه جماعة أعلى طبقة من البيهقي، أرفعهم أبو بكر الشافعي في
(الفوائد)» (٢/٣٧/٤) وفيه عبد الملك بن هارون بن عنترة. قال ابن معين: كذاب، ومن طريقه
أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء، واتهمه به كما قال الحافظ ابن حجر في ((الأربعين الغوالي)) (رقم٤٥)
ثم ذكر أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة وبعضها أشد ضعفاً من بعض، وأنه لا ينجبر بها، بل هو
ضعيف باتفاق الحفاظ كما نقله النووي في ((خطبة الاربعين))، فلاتغتر" بما في ((المرقاة)) من محاولة تأويل
كلام النووي والميل إلى رفع الحديث إلى درجة الحسن، لأنه ذهول عما ذكره علماء المصطلح من أن شدة
الضعف تمنع ذلك .
وأما حديث أنس الأول فرواه أيضاً أبو يعلى، قال الهيثمي (١٣٦/١): وفيه سويد بن عبد
العزيز وهو متروك الحديث . وعزاه المنذوي لأبي يعلى والبيهقي وأشار لضعفه .
وأما حديث أنس الثاني وهو ((منهومان ... )) فقد رواه من هو على طبقة من البيهقي وهو شيخه
الحاكم، أخرجه في ((المستدرك)) (٩٢/١) من طريق قتادة عن أنس مرفوعاً. وقال: صحيح على
- ٨٦ -

٢ - كتاب العلم
الحديث (٢٦٣)
٢٦١ - (٦٤) وعن عون، قال: قال عبد الله بن مسعود: منهو مان لا يشبعان صاحبُ
العلمِ ، وصاحبُ الدنيا ، ولا يستويان؛ أما صاحب العلم فيزداد رضى للرحمن، وأماصاحب
الدنيا فيتمادى في الطغيان. ثم قرأ عبد الله: (كلاّ إِنَّ الانسانَ ليطغى أنْ رآه استغنى)(١) قال:
وقال الآخر (٢): (إِنما يخشى الله من عباده العلماء) (٢). رواه الدارمي(٤).
٢٦٢- (٦٥) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله عَّ﴾: (إِن أناساً من أمتى سيتفقهون
في الدين ويقرؤون القرآن، يقولون: نأتي الأمراءَ فنصيبُ من دنيامٍ ونَعَزِ لهُم بديننا.
ولا يكونُ ذلك، كما لا يجتنى من القتادِ إِلا الشوكُ، كذلك لاُ يجتنى من قُربهم إِلا
- قال محمد بن الصباح: كأنه يعني - الخطايا)). رواه ابن ماجه(٥).
٢٦٣- (٦٦) وعن عبد الله بن مسعود، قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم، ووضعوه عند
أهله، لسادوا به أهل زمانهم ، ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياه ؛ فهانوا عليهم.
سمعت نبيَّك ◌َّ يقول: ((من جعل الهموم هماً واحداً مَّ آخرته، كفاهُ اللّه هَّ دنياه،
= شرط الشيخين ولم أجد له علة . ووافقه الذهبي. قلت: علته أن قتادة مدلّس وقد عنعنه، لكن
الحديث عندي صحيح فان له طريقاً أخرى عن حميد عن أنس عند ابن عدي وابن عساكر ، وله
شاهد من حديث ابن عباس عند أبي خيثمة في «العلم» (ق ١/١٩٣) وسنده لا بأس به في الشواهد.
(١) سورة اقرأ: الآية ٦.
(٢) أي قال عون: وقال ابن مسعود: الاستشهاد الآخر، ورواه ابن بشران في ((الأمالي)
الكراس الأخير (ق ١/٥) وقال في الموضعين : ثم قرأ.
(٣) سورة فاطر: الآية ٢٨ .
(٤) في سننه (٩٦/١) بسند صحيح عن عون، وهو ابن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ولم
يسمع من ابن مسعود ، فهو منقطع .
(٥) واسناده ضعيف، فيه عنعنة الوليد بن مسلم ، وعبيد الله بن أبي بردة لم يوثقه أحدحتى ولا
ابن حبان! فلا يغتر بقول المنذري: ورجاله ثقات. ولذلك قال البوصيري في ((الزوائد)) (ق١/٢٠):
إسناده ضعيف .
- ٨٧ -

٢ - كتاب العلم
الحديث (٣٦٤)
ومن تشعَّبتْ به الهمومُ [في](١) أحوالِ الدنيا، لم يبال اللهُ في أيّ أودِيَتَها هلك)).
رواه ابن ماجه(٣).
٢٦٤ - (٦٧) ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن ابن عمر من قوله: ((مَن جعل الهمومَ))
الى آخره .
٢٦٥ - (٦٨) وعن الأعمش، قال: قال رسول الله مَ له: «آفةُ العلم النسيانُ،
وإِضاعتُهُ أَنْ تُحدِّث به غيرَ أهله)). رواه الدارمي مرسلاً(٣).
٢٦٦ - (٦٩) وعن سفيان، أنَّ عمرَ بن الخطاب، رضي اللهُ عنه، قال لكَمْبٍ :
مَنْ أربابُ العِلمِ؟ قال: الذِينَ يَعملونَ بما يعلَمون. قال: فما أخرَجَ العلمَ من قُلوب
العلماءِ ؟ قال: الطَّمَعُ. رواه الدارمي (٤).
٢٦٧ - (٧٠) وعن الأُخْوَص بن حكيم، عن أبيه، قال: سألَ رجلٌ النبيَّ مَّ
عن الشرّ. فقال: ((لا تسألوني عن الشرّ، وسلوني عن الخير)) يقولُها ثلاثاً، ثم قال:
(١) سقطت من جميع النسخ، واستدر كتها من ابن ماجه.
(٢) في سننه (رقم ٢٥٧) وفيه نهشل ابن سعيد. قال ابن راهويه: كان كذاباً. وقال أبو حاتم
والنسائي: متروك، لكن ذكر له البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/٢٠) شاهداً من حديث أنس.
قلت: وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، فلو أنه استشهدله بحديث زيد بن ثابت عند ابن ماجه
( رقم ٤١٠٥) لكان أولى؛ لأن سنده صحيح . وقد أخرجه أحمد أيضاً في تمام حديث تقدم
لكن الحديثين كليهما بمعنى هذا، والأقرب إلى لفظه حديث ابن عمر عند الحاكم (٣٢٨/٤-٣٢٩)،
وقال : صحيح الإسناد ، وتعقبه الذهبي بأن فيه أبا عقيل يحيى بن المتوكل ضعفوه .
(٣) قلت : بل هو معضل؛ فان الأعش لم يسمع من أحد من الصحابة حتى ولا من أنس، وإِنما
رآه فقط .
(٤) في سننه (١٤٠/١) وإسناده معضل، وسفيان هو الثوري وبينه وبين عمر مفاوز. ثم رواه
(١٣٩/١) من طريق عبيد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام. فذكره وهو
معضل أيضاً .
- ٨٨ -

٢ - كتاب العلم
الحديث (٣٧١)
(( ألا إِنَّ شرَّ الشرّ شِرارُ العُلماءِ، وإِنَّ خيرَ الخَيرِ خِيَارُهُ العُلماءِ)). رواه الدارمي(١).
٢٦٨ - (٧١) وعن أبي الدَّرْداء، قال: إِنَّ من أشَرِّ الناسِ عندَ اللهِ مَنْزلَةً يوم
القيامة: عالمٌ لا يَنتَفِعُ بعلمِهِ)). رواه الدارمي(٢).
٢٦٩ - (٧٢) وعن زياد بن حُدير، قال: قال لي ◌ُمَرُ: هل تعرفُ ما يَهدِمُ
الإِسلامَ ؟ قال: قلتُ: لا! قال: يهدِمُهُ زَلَّةُ العالم، وجِدالُ المُنَافِقِ بالكِتاب.
وحُكمِ الأئمَّةِ المُضِلِين . رواه الدارمي (٣).
٢٧٠ - (٧٣) وعن الحسن ، قال: العلمُ عِلمانِ: فعلم في القلبِ فذاكَ العلمُ النافع،
وعلمٌ على اللّسانِ فذاك(٤) حُجَّةُ الله عزَّ وجل على ابنِ آدَم. رواه الدارمي (٥).
٢٧١ - (٧٤) وعن أبي هريرة، قال: حفظتُ من رسول الله عَّ وعامين؛ فأمَّا
أحدُهما فِبَثْتُه فيكم، وأمَّا الاَخرُ فِلو بَثَنْتُه قُطعَ هذا البُلْموم - يعني مجرى
الطعام - . رواه البخاري (٦).
(١) في سننه (١٠٤/١) وسنده واه، فان الأحوص ومن دونه إلى الدارمي كلهم ضعفاء. ثم
هو على ذلك مرسل؛ لان الحكيم وهو ابن عمير تابعي روى عن عمر وغيره .
(٢) في سننه (٨٢/١) وإِسناده ضعيف، رجاله ثقات غير ابن القاسم بن قيس فلم أعرفه. ورواه
الطبراني في ((الصغير)) وابن عبد البر في ((الجامع، عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه. وسنده ضعيف جداً
(٣) في سننه (٧١/١) وسنده صحيح.
(٤) في مخطوطة الحاكم و((التعليق الصبيح)): فذلك
١
(٥) في سننه (١٠٢/١) وإِسناده صحيح، ثم رواه هو وابن عبد البر (١٩٠/١) عنه مرفوعاً،
وسنده صحيح أيضاً كما قال المنذري؛ لكنه مرسل من مراسيل الحسن، وقد عرفت مماسبق ضعفها.
وقد وصله الخطيب البغدادي في تاريخه (٣٤٦/٤) من حديث جابر مرفوعاً وفيه يحيى بن بمان وهو
ضعيف، وآخر مجهول العدالة فلا تغتر بمن حسن إِسناد . .
(٦) في (الفتن)) اشارة منه رحمه اله إِلى أنه لاعلاقة للحديث بعلم الظاهر والباطن كما يزعم
المتصوفة وإلا لأ ورده في كتاب العلم، وانظر تفصيل الكلام على الحديث في ((فتح الباري)) المحافظ
ابن حجر .
- ٨٩ -

٣- كتاب العلم
الحديث (٢٧٢).
٢٧٢ - (٧٥) وعن عبد الله بن مسعود، قال: يا أيُّها الناسُ! مَن عَلِمَ شيئاً فليقلْ
به، ومَن لم يَعلِمْ فَلْيَقُل: اللهُ أعلمُ ، فإِنَّ من العلم أن تقولَ لما لا تَعلم: اللهُ أعلم .
قال اللهُ تعالى لنبيه: (قُلْ ما أسألكم عليه من أجرٍ، وما أنا من المتكلّفين)(١).
متفق عليه .
٢٧٣ - (٧٦) وعن ابن سيرين ، قال: إِنَّ هذا العلمَ دِينٌ؛ فانظروا عمَّنْ تأخُذون
دينكم . رواه مسلم (٣).
٢٧٤ - (٧٧) وعن حُذيفةَ، قال: يا معشَر القُرّاء! استقيموا، فقد سبَقتُم
سَبْقاً بعيداً، وإِنْ أُخذْتُمْ يميناً وشمالاً لقد ضلَلّم ضلالاً بعيداً. رواه البخاري .
٢٧٥ - (٧٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عٍَّ: ((تعوَّذوا بالله من جُبّ
الْحُزْن)). قالوا: يا رسولَ الله! وما جُبُّ الحزْن؟ قال: ((وادٍ في جهنَّم تتعوَّذُ منه
جهنم كلَّ يومٍ أربعمائة(٣) مرة)). قيل: يا رسول الله! ومَن يَدْخُلُها(٤)؟ قال: ((القُرّاءُ
المُراؤون بأعمالهِم)). رواه الترمذي (٥)، وكذا ابن ماجه، وزادَ فيه: ((وإِنَّ منْ
أَبْغَض القُرّاء إِلى الله تعالى الذين يزورونَ الأمراء)). قال المحاربي: يعني الجَوَرَة (٦).
(١) سورة ص: الآية ٨٦.
(٢) أي في مقدمة صحيحه ، ورواه غيره عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً ولا يصح .
(٣) كذا في جميع النسخ أربعمائة ، والذي في الترمذي مائة، واللفظ الاول إنما هو في رواية
ابن ماجه .
(٤) كذا في الاصول ، وفي الترمذي وابن ماجه : يدخله
(٥) وقال (٦٢/٢): حديث حسن غريب، كذا في نسختنامن السنن، ونقل المنذري في ((الترغيب)
(٣٣/١) أنه قال: غريب. فقط، وهذا هو الاقرب، وإلا فتحسينه بعيدعن الصواب، فان فيه عمار ابن
سيف الضبي وهو ضعيف عن أبي معاذ البصري واسمه سليمان بن أوتم، وهو متروك ، فالحديث
ضعيف جدا.
(٦) الجورة : الظلمة . مرقاة .
- ٩٠ -

الحديث (٢٧٩)
٢ - كتاب العلم
٢٧٦ - (٧٩) وعن على، قال: قال رسول الله عَّ﴾: ((يوشكُ أنْ يأتي على الناسِ
زمانٌ لا يبقى من الإِسلامِ إِلا اسمُه، ولا يبقى من القُرآن إِلا رَسُمُه، مساجِدُه
عامرة وهي خَرَابٌ من الهُدَى، عُلمَاؤُمْ شَرُّ مَنْ تَحتَ أديمِ السَّماءِ ، مِن عندِهم
تخرُجُ الفِنةُ، وفيهم تعودُ)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١).
٢٧٧ - (٨٠) وعن زياد بن لبيد، قال: ذكر النبيُّ عَّ شيئاً، فقال: ((ذاك عند
أوان ذهاب العلم )). قلتُ: يا رسولَ الله ! وكيفَ يذْهبُ العلمُ ونحنُ نقرأ القرآنَ
ونقر ثُه أبناءنا، ويُقرِؤُه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ فقال: ((تكلتْك أمُّك زيادُ!
إِنْ كُنتُ لَا راكَ من أمْقه رجُلِ بِالْمَدينة! أوَلَيْسَ هذه اليهودُ والنَّصارى يقرؤونَ
النَّوراةَ والإِنجِيلَ لا يَعملونَ بشيءٍ ممّا فيهما ؟!)). رواه أحمد، وابن ماجه (٢)، وروى
الترمذي عنه نحوه .
٢٧٨ - (٨١) وكذا الدَّارميُّ عن أبي أمامة (٣).
٢٧٩ - (٨٢) وعن ابن مسعود، قال: قال لي رسولُ الله ◌َّو: ((تعلَّمُوا العِلمَ
وعلّموهُ الناسَ، تعلَّموا الفرائضَ وعلّموها النَّاسَ ، تعلموا القُرآنَ وعلموه النَّاسَ ؛
فإِنِي امرؤٌ مَقبوضٌ، والعِلِمُ سَيَنقَبضُ، وتظهرُ الفِنُ حتى يختلِف اثنان في
(١) ورواه ابن عدي في ((الكامل)» (ق ٢/٢٢٢). وأبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن))
(ق ١/١٢) عن علي موقوفاً عليه ، وفيه بشر بن الوليد القاضي وفيه ضعف، وكان قد شاخ وخوف.
(٢) رجال إِسنادهما ثقات، ولكنه منقطع، لكن له شاهدان تقدم الكلام عليهما برقم (٢٤٥)
(٣) في سننه (٧٧/١) ورجاله ثقات، لكن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه. ورواه
ابن ماجه (رقم ٢٢٨) من طريق أخرى واهية مختصرة. ولم أجده عند الترمذي عن زياد بن لبيد، وإنما
رواه عن أبي الدرداء كما تقدم .
- ٩١-

٢- كتاب العلم
الحديث (٢٨٠)
فريضةٍ لا يجدان أحداً يَفصِلُ بينهما)). رواه الدارمي(١) ، والدار قطني.
٢٨٠ - (٨٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله عَّهِ: ((مَثَلُ عِلمٍ لا يُنتفعُ
به كمثَلِ كَنزٍ لا يُنفقُ منه في سَبِيلِ الله)). رواه أحمد (٢)، والدارمي.
٦
(١) في سننه (٧٢/١ -٧٣) والدار قطني (ص ٤٥٩) وفيه سليمان بن جابر الهجري وهو مجهول،
ومن طريقه رواه الترمذي أيضاً ولكنه لم يسق لفظه ، ورواه من حديث أبي هريرة أيضاً مختصراً
وتقدم الكلام عليه ( رقم ٢٤٤).
(٢) في المسند (٤٩٩/٢) من طريق ابن لهيعة عن دراج أبي السمح وكلاهما ضعيف، لكنه عند
الدارمي (١٣٤/١) من طريق أخرى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف ، فالحديث بمجموع
الطريقين حسن ، لا سيما وأن له شاهداً عن ابن عمر مرفوعاً رواه ابن عبد البر، وسنده حسن لو لا
أن فيه من لم أجد لهم ترجمة :.
- ٩٢ -

كتاب الطهارة
الفصل الأول
٢٨١ - (١) عن أبي مالكٍ الأشعريّ، قال: قال رسولُ الله عَّةٍ: ((الطَّهورُ
شطرُ الإيمان، والحمدُ للهَِ تَمْلَا الميزانَ، وسُبحانَ الله والحمدُ للهَ تَخْلاَن - أو تَمْلأ -
ما بينَ السَّماواتِ والأرضِ، والصَّلاَةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرهانٌ، والصَّبِرُ ضِياء،
والقُرآنُ حُجَّةٌ لك أو عليك. كلّ الناسِ بِغْدو: فبائعُ نفسَه ◌ُعَِّقُها أو مُوبِقُها)).
رواه مسلم .
وفي رواية: (( لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ واللهُ أكبرُ، تَخْلاَنَ ما بينَ السَّمَاءِ والأرض)». لم
أجِد هذه الرواية في ((الصحيحين))، ولا في كتاب الحُميدي، ولا في ((الجامع))(١)؛
ولكن ذكرها الدارمي (٢) بدل (( سبحانَ الله والحمدُ لله)).
٢٨٢ - (٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله عَّةٍ: ((ألا أدلكم على مايمحو
اللهُ بِهِ الْخَطايا. ويرفعُ به الدرجات (؟)). قالوا: بلى يا رسولَ الله ! قال: (( إِسْباغُ الوُضوء
على المَكاره، وَكَثْرةُ الْخُطى إِلى المساجد، وانتظارُ الصَّلاة بعد الصَّلاة، فذلِكُمُ
الرباطُ)).
(١) أي للاصول السنة .
(٢) في سننه (١٦٧/١)، وجمع بينهما الامام أحمد في رواية (٣٤٢/٥-٣٤٣) واسنادها صحيح
على شرط مسلم .
- ٩٣ -

٣- كتاب الطهارة
الحديث (٢٨٣)
٢٨٣ - (٣) وفي حديثٍ مالك بن أنس(١): «فذاكمُ الرّباطُ فذلكُ الرّباط)) [رَدَّد](٣)
مرتين . رواه مسلم . وفي رواية الترمذي: ثلاثاً .
٢٨٤ (٤) وعن عثمانَ، رضي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((مَن نَوضَّأ
فأحسَنَ الوُضُوءَ، خرَجَت خَطاياه من جَسَده حتى تخرُجَ من تحتِ أظفاره)).
متفقٌ عليه .
٢٨٥ - (٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله عٍَّ: ((إِذا توضَّأ العَبدُ المسلم
- أو المؤْمنُ - فَعَسَل وجهَه، خرجَ من وجهِهِ كلُّ خطيئةٍ نَظَر إليها بعينيْه مع الماء
- مع آخر قطر الماء - فإِذا غسَل يديه خرج من يديه كلُ خطيئةٍ كان بطَشَتها يداهُ
مع الماء - او مع آخِرِ قَطْر الماء - فإِذا غسَلِ رِجنيه؛ خرَجَ كلُّ خطيئةٍ مَشَتها
رِجْلاهُ مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - حتى يخرجَ نَقِيّاً من اللُّنوب)). رواه مسلم.
٢٨٦ - (٦) وعن عثمان، قال: قال رسولُ الله عٍَّ: ((ما من امرىء مسلم
تحفُرُهُ صلاةٌ مكتوبة، فيُحسِنُ وُضُوءها وخُشوعَها وَرُكوعَها؛ إِلاَّ كانتْ
كَفَّارَةً لما قبلها من الذُّنوب، ما لميُؤْتِ (٣) كبيرةً، وذلك الدَّهرَ كلَّه)). رواه مسلم.
(١) يعني في رواية لمسلم (١٥١/١) عنه.
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٣) أي يعمل كبيرة، والمعنى أن الذنوب كلها تغفر إِلا الكبائر فانها لاتغفر، وليس المعنى أن
الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة فان كانت كبيرة لا يغفر شيء من الصغائر، فان هذا وان كان
محتملاً فلا يذهب إليه كما قال النووي عن العلماء. وأقول: لعل عدم تكفير الصلاة الكبائر كان أول
الامر ثم رفعه انه تبارك وتعالى رحمة بعباده بعد أن أنزل قوله عز وجل: (إِن تجتذبوا كبائر
ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) فاذا كانت الصغائر تكفر بمجرد عدم ارتكاب الكبائر ، فماذا
يبقى للصلاة من مزية في التكفير؟ ويؤيد هذا أحاديث فضل الصلاة ، فإن كثيراً منها صريحة في
شمول الكبائر ، لحديث أبي هريرة: ((أر أيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً هل
يبقى من دونه شيء ؟)) قالوا: لا يبقى من دونه شيء. قال: ((فذاك مثل الصلوات الخمس» متفق عليه كما
سيأتي في ((الفصل الاول)) من ((كتاب الصلاة)) فهل يعقل أن يوصف من الصادق المصدوق بأنه ((لا =
- ٩٤ -

٣- كتاب الطهارة
الحديث (٢٨٩)
٢٨٧ - (٧) وعنه، أنَّه توضَّأْ فأفرَغَ على يديه ثلاثاً، ثم تمَضمَض واستنشَرَ، ثم
غسَل وجهَه ثلاثاً، ثم غسَل يدَه اليُمنى إِلى المِرِفَق ثلاثاً، ثم غسَل يدَه اليُسرى إلى
المِرفقِ ثلاثاً، ثمَّ مَسحَ برأسِهِ، ثم غسَلِ رِجلَه اليُمنى ثلاثًا، ثمَّ الْيُسْرى ثلاثاً، ثم
قال: رأيتُ رسول الله عَّةٍ توضأ نحو وُضوئي هذا. ثم قال: ((مَن تَوضَّأْ وُضُولي
هذا، ثم يُصلِّي ركعتين لأُيُحدِّثُ نفسَه فيهما بشيءٍ، غُفر له ما تقدَّم مزذْسِه)) متفق
عليه . ولفظه للبخاري .
٢٨٨ - (٨) وعن عُقبةَ بن عامر، قال: قال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((ما مِنْ مسلمٍ
يتوضَّأْ، فيُحسِنُ وُضُوءَه، ثم يقومُ فَيُصَلي ركعتين، مُقَبِلاً عليهما بقلبِهِ ووجبِهِ،
إِلاَّ وجَبَتْ له الجنَّة)). رواه مسلم.
٢٨٩ - (٩) وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَ ل:
(( ما منكم منْ أحدٍ يتوضَّأْ فَيُبْغُ - أو فيُسْبغُ - الوُضُوءَ، ثم يقول: أشهدُ أنْ
لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وأنَّ مُمَّداً عبدُه ورسولُه - وفي رواية: أشهدُ أن لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ،
وَحْده لا شَريكَ له، وأَشْهدُ أنَّ محُمَّدَاً عَبدُه ورسولُه - إِلاَّ فُتِحتْ له أبوابُ
الجنَّة الشَّانِيَةُ، يدخُل من أيّها شاء)». هكذا رواه مسلمٌ في ((صحيحه))، والحُمَيديُّ
في ((أفراد مسلم))، وكذا ابنُ الأثير في ((جامع الأصول)).
وذكر الشيخ محيي الدين النَّووي في آخر حديث مسلم على ما رويناه، وزاد (١)
الترمذيُّ: («اللهُمَّ اجعلني من النَّوّانين، واجعلني من المتطهّرِين)).
=يبقى من درنه شيء ، وقد بقي عليه اكبر الادران وهي الكبائر !! اللهم لا ، ولكن لا يخفى ان
الصلاة التي لها هذه القوة في التكفير إنما هي الصلاة التامة في خشوعها واركانها والموافقة لصفة صلاته
صَعَل الله عليْهِ وَسَلّم
(١) وهي زيادة صحيحة كما حققته في ((إرواء الغليل))
- ٩٥ -

٣ - كتاب الطهارة
الحديث (٢٩٠)
والحديثُ الذي رواهُ محيي السُّنة في ((الصّحاح)): ((مَن تَوَضَّأ فأحسن الوضوء))
إلى آخره، رواه الترمذيُ في ((جامعِهِ)) بعينه إِلاَّ كلمةَ ((أشهد)) قبل ((أنَّ محمَّداً)).
٢٩٠ - (١٠) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله عَّهِ: ((إِنَّ أمَّتِي يُدْعَونَ
يومَ القيامة ◌ُرّاً مُحَجَّلين من آثارِ الوُضوء. فمن استطاعَ مِنكم أنْ يُطيلَ مُرَّه
فليفعلْ))(١) . متفق عليه.
٢٩١ - (١١) وعنه، قال: قال رسولُ الله عَّهِ: ((تَبْلُغُ الحِلْيَةَ مِن المؤمِنِ
حيثُ يُبْغُ الوضوء)) . رواه مسلم.
الفصل الثاني
٢٩٢ - (١٢) عن ثوبان، قال: قال رسولُ الله عَّه: ((اسْتَقيموا ولنُ تَحْصُوا،
واعلموا أن خيرَ أعمالِكِ الصّلاةُ، ولا يُحافِظُ على الوُضوءِ إِلاَّ ◌ُؤْمِنٌ)). رواهُ
مالكٌ، وأحمد ، وابن ماجه، والدارميّ (٢).
٢٩٣ - (١٣) وعن ابن عمر، قال قال رسول الله عَّله: ((مَن تَوَضَّأْ عَلى طَهْرٍ،
كُتبَ له عشرُ حَسناتٍ)). رواه الترمذي (٣).
(١) قوله ((فمن استطاع ... )) مدرج في الحديث ليس من قوله منّ الله كما ذكره العلماء المحققون
مثل المنذري وابن القيم وابن حجر وغيرهم فاعلم ذلك فانه مهم ، وقد ذكرت شيئاً من أقوالهم في
(((إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل)).
(٢) أخر جوه من طرق، فهو بها صحيح، وقد صحح أحدها الحاكم والمنذري!
(٣) وكذا رواه أبو داود وابن ماجه، وصرخ الترمذي بأن اسناده ضعيف، وعلته أنه من
رواية عبد الرحمن بن زياد الافريقي، وهو ضعيف ، عن أبي غطيف، وهو مجهول .
- ٩٦ -

٣- كتاب الطهارة
الحديث (٢٩٧)
الفصل الثالث
٢٩٤ - (١٤) عن جابر، قال: قال رسول الله عَُّو: ((مفتاحُ الجنَّةِ الصَّلاةُ.
ومفتاحُ الصلاةِ الطّهور)). رواه أحمد (١).
٢٩٥ -- (١٥) وعن شبيب(٢) بن أبي رَوْحٍ، عن رجلٍ من أصحاب رسول الله عزّالو
أَنَّ رسول الله عَّلْ صِلَى صلاة الصُّبح، فقرأ الروم، فالتُبس عليه. فلما صلَّى، قال:
(( مابالُ أقوامٍ يُصلونَ معنا لا يُحسنون الطُّهور؟! وإِنما يُلَبِّسُ علينا القرآنَ أولئك))
رواه النَّسائي (٣) .
٢٩٦ - (١٦) وعن رجلٍ من بني سليم، قال: عَدَّهُنَّ رسولُ الله عَلّ في يدي
- أو في يده - قال: ((النَّسبيحُ نصفُ الميزان، والحمدُ لله يملؤُهُ، والتَّكبيرُ علا ما بين
السَّمَاءِ والأرض، والصَّومُ نصفُ الصَّبَرِ، والطُّهورُ نَصْفُ الإيمان)). رواه
الترمذي (٤)، وقال : هذا حديثٌ حَسن .
٢٩٧ -- (١٧) وعن عبد الله الصُّنابحيّ، قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((إِذا نَوَضَّأْ
(١) في ((المسند)) (٣٤٠/٣) وسنده ضعيف، فيه سليمان بن قوم عن أبي يحيى الفتات وهما ضعيفان
لسوء حفظهما . والشطر الثاني له شاهد بسند حسن عن علي سيأتي فيما بعد إِن شاء الله.
(٢) كذا في مخطوطة الحاكم ، وفي الأصل شيب.
(٣) في سننه (١٥١/١) ورجاله ثقات إلا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه بل قال فيه ابن
معين: مخلط. وقال ابن حجر: وربما دلّس)).
(٤) في ((الدعاء)) (٢٦٦/٣-٢٦٧) وحسنه كما ذكر المصنف، وفيه جُريّ النهدي وهو ابن كليب
ولم يرو عنه غير أبي اسحاق السبيعي فهو في عداد المجهولين . ومن طريقه رواه الترمذي
أيضاً (١٦٧/١) .
( مشكاة - ٨)
- ٩٧ -

٣- كتاب الطهارة
الحديث (٢٩٨)
العبدُ المؤْمنُ فضمض ، خرجَت الخطايا من فيه. وإِذا استَنثر، خرجَت الخطايا من
أنفه. وإِذا غسل وجهه، خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار
عَينيه. فإِذا غسل يديه، خرجَت الخطايا من تحت أظفار يديه. فإِذا مسَح برأسِهِ،
خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذُنَيْه . فإِذا غسل رجليه ، خرجت الخطايا
من رجليه، حتى تخرُجَ من [ تحت](١) أظفار رجليه. ثُمَّ كان مَشِيُه إلى المسجد
وصلاتُهُ نافلةً له)). رواه مالك والنسائي (٢).
٢٩٨ - (١٨) وعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله عَ ل أتى المقبُرةَ فقال: ((السَّلامُ
عليْكم دارَ قوْمٍ مُؤمِنِين، وإِنَّا إِنْ شاء اللهُ بكم لاحقون، ودِدْتُ أنَّا قد رأينا
إِخوانَنا)). قالوا: أوَلَسْنا إِخوانَك يا رسولَ الله؟ قال: ((أنتم أصحابي، وإِخوانُنا
الذينَ لم يأتوا بعدُ)). فقالوا: كيفَ تعرِفُ من لم يأتِ بعدُ من أمَّتِك يا رسول الله ؟
فقال: ((أرأيتَ لو أنَّ رجلاً له خَيَلٌ غرّ ◌ُجَّلة، بِينَ ظَهْرِيْ خيلٍ دُهٍ بُهْمِ، ألاَ
يعرفُ خَيْله؟)) قالوا: بلى، يا رسول الله !قال: ((فإِنهم يأتونَ غُرأ محجَّلين من الوضوءِ،
وأنا فرَطُهم (٣) على الحوض)). رواه مسلم.
٢٩٩ - (١٩) وعن أبي الدَّرداء، قال: قال رسول الله عَّو: ((أنا أوَّلُ من يُؤْذَنُ
له بالسُّجودِ يومَ القيامة، وأنا أوَّلُ مَن يؤْذَنُ له أنْ يرفعَ رأسَه، فأنظرُ إلى ما بَينَ
يديَّ، فأعرفُ أمَّي من بينِ الأممِ ، ومن خَلفي مثلَ ذلك، وعن يميني مثلَ ذلك،
وعن شمالي مثلَ ذلك)). فقال رجل: يا رسولَ الله ! كيف تعرفُ أمتك من بين الأمم
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٢) وإِسناده صحيح.
(٣) أي متقدمهم الى حوضي، يقال: فوط يفرط فهو فارط إذا تقدم وسبق القوم ليوتاد لهم
الماء ويهيء لهم الدلاء والارشية .
- ٩٨ -

٣- كتاب الطهارة
الحديث (٢٩٩)
فيما بين نوحٍ إِلى أُمَّتك؟ قال: ((هُمْ غرٌّ محجَّلون من أثَر الوضوء، لِيسَ أَحَدٌ كذلك
٠٠
غيرُه، وأعرِ فُهم أنَّهم يُؤْتَوْنَ كتُبَهم بأيمانهم، وأعرِ فُهم تسعى بين أيديهم
ذُرِّيَّنُهُم)). رواه أحمد (١).
١٨
(١) في ((المسند) (١٩٩/٥) وإِسناده صحيح، وان كان فيه عبد الله بن لهيعة، فان من الرواة عنه
لهذا الحديث عبد الله بن المبارك، وحديثه عنه صحيح كما نبه عليه بعض الحفاظ ، وزاد عبد الله عنه
في السند أبا ذر قونه مع أبي الدرداء .
- ٩٩ -

(١) باب ما يوجب الوضوء
الفصل الأول
٣٠٠ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله عَّهِ: ((لا تُقْبَلُ صلاةٌ منْ
أَحْدَثَ حتى يتوضَّاً)) . متفق عليه.
٣٠١ - (٢) وعن ابن ◌ُمر، قال: قال رسول الله عٍَّ: ((لا تُقْبَلُ صلاةٌ بَغَيْرِ
طُهُورٍ، ولا صَدَقةٌ من غُلول(١))). رواه مسلم.
٣٠٢ - (٣) وعن علي، قال: كنتُ رجلاً مَذَّاءَ (٢)، فكنتُ أستَحبي أن أسألَ
النبيّ ◌ٍِّ لمكان ابنته، فأمرْتُ المقدادَ، فسألَه، فقال: ((يَفْسِلُ ذَكَرَهُ
ويتوَضَّأَ )) . متفق عليه .
٣٠٣ - (٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((تَوضؤوا
مِمَّ مَسَّت(٣) النارُ)). رواه مسلم.
قال الشَّيخُ الإِمامُ الأجلُّ محيي السُّنةِ، رحمه الله: هذا منسوخٌ بحديث ابن عبَّاس:
٣٠٤ - (٥) قال: إِنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم أكَل كَتِفَ شاةٍ ثم
صَلَّى ولم يتوضَّأ . متفق عليه .
(١) الغلول: المال الحرام . مرقاة .
(٢) مدَّاء: كثير المذي .
(٣) أي من اكل مامسته النار ، وهو الذي اثرت فيه النار ؛ كاللحم ، والدبس وغير ذلك
ا. هـ. مرقاة
- ١٠٠ -