النص المفهرس
صفحات 181-200
لولا ان من الله عليهم فمات المأمون قبل أن يلتقي بهم فأعيدوا الى بغداد ثانية وكتب الله لهم الحياة ، فهل يجوز بعد ذلك أن يعترض على ابن الجعد بأنه يقول بخلق القرآن ؟ !!! وهل يجوز جرحه ؟ اللهم لا . وهل يعتبر جرحه بهذا زيادة علم أم جهل بالحقيقة ؟ أن ما هنا يثبت الثاني - جهل الحقيقة - ولذا فان البخاري إذ يخرج عنه في صحيحه فإنما ذلك لعلمه بالحقيقة بخلاف مسلم . ذكر البخاري في تاريخه الصغير(١) عن سعيد بن سليمان(٢) قال: لما دخلنا على اسحاق بن ابراهيم بدأ بعلي ابن الجعد فقال ما تقول في القرآن ؟ فقال : القرآن كلام الله ، فقال اسحاق : يا شيخ أنا كنا نراك بغير هذا ؟ قال علي لا والذي لا اله غيره ما دنت الله بغير هذا فقال : لتقولن أو لنفعلن بك قال : فقال وقلنا قال سعيد بن سليمان لما خرج يا غلام قرب الحمار فأنا والله قد كفرنا بعدك . وإذا كان الامام احمد قد نهى ابنه عن الكتابة عن ابن الجعد واعتبر قوله في القرآن جرحاً له فان هذا المنهج سار عليه الامام احمد لكن لم يرتضه الأئمة فها هو أبو زرعة يقول كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ولا يحيى بن معين ولا أحد ممن امتحن فأجاب قال الذهبي : قلت هذا تشديد ومبالغة والقوم معذورون تركوا الأفضل فكان ماذا (٣) . ويقول الحافظ ابن حجر: (( كان عبد الله بن احمد لا يكتب عمن أجاب في المحنة ولذا فاته علي ابن الجعد ونظراؤه من المسند (٤)))، ويظهر من كلام (١) ٢٦٧/٢ . (٢) هو سعيد بن سليمان بن كفانة الواسطي ترجمته في التذكرة: ٣٩٨ والميزان ١٤١/٢ والتاريخ الكبير ٤٨١/٣ . (٣) ميزان الاعتدال ٦٥٨/٢ . (٤) تعجيل المنفعة ص ١٦ . - ١٨١ - ابن حجر ما صرح به الذهبي ففي قوله: (( حتى كان يمنعه أن يكتب عمن أجاب في المحنة))، في هذا بيان أن في هذا المنهج تشديد وفي قوله: ((وكذا فاته على ابن الجعد ونظراؤه اشارة الى أنه فاته خير كثير وأن ابن الجعد جدير بالاخراج عنه . مناقشة آراء الفريقين والقول الفصل بعد دراسة آراء الفريقين يتضح لنا الآتي : - ١ -أن فريق المعدلین أقوى من فريق المجرحین فالبخاري ويحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والذهبي والدارقطني ومن معهم لا شك أقوى من مسلم وابن المديني ومن معهم . ٢ - أن المعدلين أكثر دراية بأحوال ابن الجعد فابن معين تلميذه وملازمه مدة تزيد على ثلاثين عاماً وكذا البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة جميعاً تلاميذه ومن أهل الدراية بأحواله . ٣ - أن الجرح هنا ليس وليد زيادة علم عند المجرحين إذ أنه عرض على المعدلین فأنكروه فها هو یحیی بن معین یعرض عليه الجرح فینکره ويؤكد أنه ثقة صدوق وها هو أبو زرعة يروي رأى أحمد - كما في رأي أحمد في آراء المجرحین ۔ ثم هو یوثقه ۔ کما في رأي المعدلین - مما يدل على علمه برأي أحمد ومخالفته له . ٤ - أن المعدلين وثقوه بأعلى عبارات التوثيق ((ثقة صدوق ثقة صدوق))، (( ثقة ثبت))، ((ثقة مأمون )) ، أما المجرحون ففي عباراتهم رائحة الضعف فها هو مسلم يقول: (( ثقة لكنه جهمي ))، وأحمد يقول بلغني ولا يخفي ما في البلاغات من ضعف ، وأما من معهم فيجرحون جرحاً غير مفسر وهذا لا يقبل على أقوى المذاهب . ٥ - أن الامور التي ارتكز عليها المجرحون في جرحهم متعارضة وتحمل في - ١٨٢ - طياتها شواهد ضعفها بل يمكن بيسر تفنيدها وهاك القول فيها . أ - القول بأنه جهمي : - قال بهذا الامام مسلم وهذا القول يعارضه ما ذكر عن عبدوس - عبيد الله بن محمد بن مالك بن هاني النيسابوري - تلميذ ابن الجعد فقد ذكر المزي والخطيب عن أبي علي الحسين بن اسماعيل الفارسي قال : سألت عبدوس عن حال علي بن الجعد فقال : ما أعلم أني لقيت أحفظ منه فقلت : كان يتهم بالتجهم فقال قد قيل هذا ولم يكن كما قالوا إلا أن ابنه الحسن كان علي قضاء بغداد وكان يقول بقول جهم قال عبدوس : وكان عند علي بن الجعد عن شعبة نحو من ألف ومائتي حديث وكان قد لقي المشايخ فزهدت فيه بسبب هذا القول ثم ندمت بعد (( فها هو يسأل عن كون ابن الجعد جهمياً فيقول: (( قد قيل هذا ولم يكن كما قالوا ثم هو يندم على انسياقه وراء هذا القول أضف إلى ذلك أن مرد هذا القول الى دعوى أنه كان يقول بخلق القرآن أما القول بأنه كان يرى الجبر فهذا لم يثبت وعليه فالاحرى أن ينسب الى المعتزلة لا إلى الجهمية فان المعتزلة هم أشهر من دعا إلى القول بخلق القرآن بل انهم تفانوا في نشر دعوتهم تيك ، ودعوى أنه من القائلين بخلق القرآن دعوى باطلة فانه لم يقل ذلك بل كان من المعارضين لهذا القول وكان ممن تحداهم الخليفة وهددهم مما اضطر ابن الجعد وكثير معه الى التعريض كي يسلموا من أذى الحاكم وقد سبق أن تناولت قضية القول في القرآن تفصيلاً مع بيان موقف ابن الجعد منها . ب - القول بأنه يقع في الصحابة : - هذا القول قال به الامام أحمد كما روى عن غيره والآثار التي تثبته تحمل (١) الجهمية فرقة من الفرق الاسلامية تقول ان الانسان مجبور غير مختار ولذا يسمون بالجبرية وأما تسميته بالجهمية فنسبة الى جهم بن صفوان لأنه يعتبر مؤسس هذه الفرقة وهذه الفرقة تقول بخلق القرآن كما تقول المعتزلة بذلك ( الملل والنحل ((بهامش الفصل)) ١٠٩/١). - ١٨٣ - معها أسباب ضعفها فعلي حین یثبت أبو غسان الدوري أن ابن الجعد قال في حق ابن عمر (( ذاك الصبي )) يثبت أحمد بن ابراهيم الدورقي أنه لم يقل ذلك ثم أن الامام أحمد يروي هذا القول بلاغاً فيقول ابنه: (( كان يبلغه عند أنه يتناول أصحاب النبي ﴿﴿))، ويقول هو: ((ما بلغني عنه أشد من هذا)) ولا يخفي ما في البلاغ من ضعف ، ثم ان الامام أحمد قد روى عنه عكس هذا فقد روى عنه أيضاً توثيق ابن الجعد ذكر ابن عدي في كامله عن محمد بن يوسف بن الصباغ ، قال: (( سألت أحمد بن حنبل عن علي بن الجعد فقال : ثقة اکتب عنه وان كان حديثه قليل عنده نتف حسان))، وقال أبو زرعة: ((سمعت أحمد بن حنبل يقول اكتب عن علي بن الجعد حديث أبي غسان محمد بن مطرف كله(١))). والمسند - الذي معنا يرد هذا القول وينفيه فلقد اشتمل على أحاديث في فضائل الصحابة أعمها وأشملها حديث رقم (٢٧٥١ ) وفيه أيضاً حديثان في النهي عن سب الصحابة رقم ٧٦٠ ، ٢٠٩٥ وفوق ذلك کله ففيه حديث في فضل الامام الحسن رضي الله عنه (رقم ٢٠٩٣) ((عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله 8 1 للحسن اللهم اني أحبه فأحبه وأحب من يحبه (( وفيه الحديث ٧ الذي عول المجرحون بهذا الجرح عليه وهو حديث ((ان ابني هذا سيد)) فهو في المسند رقم ٣٢٩٩ ((عن أبي بكرة عن النبي وَّ قال ان ابني هذا سيد عسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين يعني الحسن)) ، ولو كان ابن الجعد من المعترضين على هذا لما حدث به ولو علق هذا التعليق الذي ذكره المجرحون لنقله البغوي الينا إذ أن الامانة تقتضي ذلك ثم كيف يقع ابن الجعد في الصحابة وهو الذي روى حديث: ((من سب أصحابي فعليه لعنة الله ))، والحديث في المسند رقم ٢٠٩٥، ان الامر أوضح من أن يحتاج الى اظهار أو بيان فان الاقوال التي وجهت إليه في هذا القول لا تعدوا أن تكون من تنافس الاقران أو الافتراء والادعاء . (١) الجرح والتعديل ١٧٨/١. - ١٨٤ - جـ ـ القول بأنه غير ضابط : - هذا القول قاله ابن المديني وقد تقدم وناقشه ابن حجر فقال(١): (( قلت فان ثبت هذا فلعله كان في أول الحال لم يثبت فضبط كما قال أبو حاتم وابن معين وما قاله ابن حجر لا وجه له إذ لو كان كذلك لبينه جهابذة القوم فمن دأبهم بيان أحوال الرجل تفصيلاً لا اجمالاً فهم يقولون ثبت في رواية فلان لين في رواية فلان ضبط تغير في وقت كذا وكذا مما يدل على أن تعديلهم العام لابن الجعد انما هو من بداية الى نهاية أمره وعليه يندفع قول ابن المديني . ولا يقال هنا ان الجرح مقدم على التعديل إذ ليس في الجرح هنا زيادة علم وانما هو مبني على رأي شخصي إذ يقول: ((رأيت ألفاظه من شعبة تختلف))، فيسقط هذا الرأي إذا عارضه ما هو أقوى منه وقد وقع ذلك . هذه هي أظهر الاقوال التي يمكن أن تمثل جرحاً في أقوال المجرحين أماماً عداها فانه لا يعبأ به فانه اما غير جرح واما جرح غير مفسر وهذا لا يقبل خاصة في رجال الصحيح . وبعد فان من الواضح بعد استعراض آراء الفريقين أن الرجل بريء الساحة من كل اتهام عدل ثقة ضابط وكفاه أن أخرج عنه البخاري في صحيحه كما أخرج عنه عدد من أصحاب الصحيح وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام على (( من أخرج عنه من الأئمة )). ونكمل براءة ساحة الرجل ويطمئن القلب الى عدالته وامامته في ضوء هذا العنوان التالي . (١) الجرح والتعديل ١٧٨/١ . (٢) تهذيب التهذيب ٢٩٢/٧ . (٣) في أقوال المعدلين رقم ٢ . - ١٨٥ - صلاحه : - كان ابن الجعد من المتقين لله الواثقين فيه سبحانه وتعالى الذين صدق فيهم قول الله تعالى: ﴿ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ) ، وقوله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ﴾ ، فهو لا يهاب الحاكم ولا يخشاه بل ان تقوى الله تدعوه الى معاملة الحاکم کأنه شخص عادي ، وهو كذلك لا يداهن من أجل رواج تجارة أو كسب يبتغيه مؤمناً بأن الارزاق قد قدرها الله سبحانه وتعالى وعلى العبد أن يحافظ على ما كلف به لا على ما تكفل الله له به . يقول سليمان بن علي بن الجعد : لما أحضر المأمون أصحاب الجوهر فناظرهم على متاع كان معهم ثم نهض المأمون لبعض حاجته ثم خرج فقام كل من كان في المجلس الا ابن الجعد فانه لم يقم قال فنظر اليه المأمون كهيئة المغضب ثم استخلاه فقال له يا شيخ ما منعك أن تقوم لي كما قام أصحابك ؟ قال أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي ◌َّر ، قال وما هو؟ قال علي بن الجعد : سمعت المبارك بن فضاله يقول سمعت الحسن يقول قال النبي وَلة: ((من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ .. مقعده من النار))، قال : فأطرق المأمون متفكراً في الحديث ثم رفع رأسه فقال : لا يشتري إلا من هذا الشيخ . قال فاشتري منه في ذلك اليوم بقيمة ثلاثين ألف دينار(١))). فها هو الامام لم یھب الحاکم ولم يخشاه وهو كذلك لم یداهن من أجل (١) هكذا في تاريخ بغداد ٣٦١/١١ وأما في تهذيب الكمال ففيه (( ثلاثين ألف درهم)). - ١٨٦ - رواج تجارة وفوق هذا يبلغ حديث رسول الله ويّ على وجهه الصحيح فهذا الحدیث أولی به أن یوجه الی الحاکم لیعالج غروره ولیخفف من کبریائه ولیزرع فيه التواضع وخفض الجناح . وابن الجعد حين يروي الحديث يرويه على الوجه الاكمل إذ يرويه بالاسناد . وفي ذلك دعوة إلى الله بالحسنى فلقد عالج القضية مع الحاكم بمنهج بلغ من سلامته أن يستولى به على شغاف قلب الخليفة حتى يصدر الخليفة أمره أن لا يشتري إلا من هذا المرجل - ابن الجعد - كما كان ابن الجعد صواماً قواماً أمضى من عمره ستين عاماً يصوم يوماً ويفطر يوماً وهذا أفضل الصيام كما قال ◌َله: ((أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)) ، هذا مع طلب الحديث ومع التجارة أما طلب الحديث فمن وسائله الصوم فعن وکیع ، (( كنا نستعین علی حفظ الحدیث بالعمل به وکنا نستعين على طلبه بالصوم(١)))، وعنه عن الحسن بن صالح بن حي قال: (( كنا نستعين على طلبه يعني الحديث بالصوم (٢) ))، وأما التجارة فما كانت لتشغله عن طاعة الله تعالى كما قال سبحانه : ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال البغوي: ((أخبرت عن اسحاق بن أبي اسرائيل أنه قال في جنازة علي بن الجعد أخبرني - يعني علياً - أنه منذ نحو ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً(٣))). رضي الله عن الامام وأرضاه ، وأكرمه وطيب مثواه وجعله مع النبيين والصديقيين والشهداء وجزاه وجزى أئمة المسلمين عامة عن اخلاصهم لدينهم خير الجزاء . وصلى الله وسلم وبارك على شفيع الأمة سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين . (١) جامع بيان العلوم ٢/ ١٦١. (٢) مسند ابن لجعد ترجمة الحسن بن صالح بن حي . (٣) آخر مسند ابن الجعد وتاريخ بغداد ٣٦٦/١١. - ١٨٧ - وبعد فهذه مصادر ترجمته ( أما ترجمة شيوخه وتلاميذه ومصادر قضية القول في القرآن ومصادر عصره فكل ذلك قد ذكر في محله والحمد لله ) . - تهذيب الكمال للمزي مخطوط ، الكامل لابن عدي مخطوط تاريخ دمشق لابن عساكر مخطوط اللباب في تهذيب الانساب ٣١٣/١ الانساب للسمعاني ٤٢١/٣ . - تاريخ بغداد ٣٦٠/١١، التاريخ الكبير للبخاري ٢٦٦/٦، التاريخ الصغير للبخاري ٢٦٧/٢، تذكرة الحفاظ : ٣٩٩. تهذيب التهذيب ٢٨٩/٧، شذرات الذهب ٦٨/٢، الجرح والتعديل ۔ ١٧٨/٦ ميزان الاعتدال ١١٦/٣. - تقريب التهذيب ٣٣/٢، العبر ٤٠٦/١، الاعلام ٧٦/٥، الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٣٨/٧ . - الكامل لابن الأثير ١٨/٧ المغني في الضعفاء ٤٤٤/٢، دول الاسلام للذهبي ١٣٨/١. البداية والنهاية ٣٠٣/١٠، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٧٥، مرآة ۔ الجنان اليافعي ١٠٠/٢ معجم المؤلفين ٥١/٧ . - هدى الساري ٤٣٠، ٤٦٠ مروج الذهب ٧٦/٤ معجم البلدان ٤٥٦/١ الرجال للقيسرانى ٣٥٥ . - الاعلان بالتوبيخ ص ١٣٩، تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل . والله ولي التوفيق والهدى .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - ١٨٨ - البَابُ الثّاني مُسْتَدِابْنُ الجَحَد ؛ - الامام البغوي جامع المسند ، التعريف به ،طلبه العلم الفصل الأول وشيوخه ، أثاره العلمية ، تلاميذه ، علو اسناده ، رأى أئمة الجرح والتعديل فيه . الفصل الثاني O ؛ - المسند : تسميته ، دور ومنهج البغوي فيه قيمته الحديثية ، من رواه من الأئمة . الفصل الثالث ؛ - التحقيق : تعريفه ، مدرسته وأسسه شروط المحقق ، نسخ التحقيق ، منهج التحقيق . - ١٨٩ - الفَصْلِ الأَوَّل الإمام أبو القاسم البغَويّ جَامِع المسِنَد عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه أبو القاسم(١) ابن بنت أحمد ابن منيع - وربما قيل له ابن منيع ـ البغوي وهذه النسبة ( البغوي) إلى بلدة من بلاد خراسان بين مرو وهراة يقال لها: ((بغ(٢) و (( بغشور)) ، نسب اليها باعتبار أصله فجده أحمد بن منيع أصله من بغ . أما أبو القاسم فقد ولد ببغداد وبها نشأ . مولده : - حدث البغوي عن نفسه فقال : رأيت على كتاب جدي بخط يده (( ولد (١) ذهب الامام مالك وجمع من الأئمة الى جواز التكني بأبي القاسم وحملوا النهي الوارد في حديث ((تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي))، على أنه مخصوص بحياته ﴿ ويؤيد مذهبهم ما أخرجه الترمذي وصححه أبو داود عن علي رضي الله عنه قال: ((قلت يا رسول الله ان ولد لي من بعدك ولد اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال نعم ))، راجع فتح الباري ٥٧٢/١٠ ففيه بيان للمسألة . (٢) نسب الى ( بغ ) عدد من الأئمة منهم أبو الأحوص محمد بن حيان البغوي تلميذ الامام مالك وشيخ الامام أحمد توفي (٢٢٧ ) وأبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن ابراهيم البغوي شيخ أبي عبد الله الحاكم . وأبو محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي صاحب كتاب (( معالم التنزيل في التفسير » ومصابيح السنة والجمع بين الصحيحين وشرح السنة توفي (٥١٦ ) والامام علي ابن عبد العزيز البغوي الحافظ المكثر صاحب الاسناد العالي عم البغوي الذي معنا توفي في سنة بضع وثمانين ومائتين . - ١٩١ - عبد الله بن محمد أبو القاسم يوم الاثنين أول يوم من شهر رمضان في صدر النهار من سنة أربع عشرة ومائتين))، وقال أيضاً: (( قرأت بخط جدي أحمد بن منيع))، ولد أبو القاسم ابن ابنتي يوم الاثنين في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين(١))). وحدث الداودي - أبو بكر محمد بن عمر - عن ابن شاذان عنه قال : ولدت سنة ثلاث عشرة ومائتين وحدث أيضاً عن ابن شاهين أنه سمع ابن منيع يذكر مولده في سنة أربع عشرة ومائتين قال الداودي - وابن شاهين أتقن (٢). طلبه للعلم وشيوخه : - : طلب العلم صغيراً وكتب الحديث في الحادية عشر من عمره حدث عن نفسه فقال : وطلبت الحديث وأول من كتبت عنه املاء في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين ، وأول من كتبت عنه الاملاء اسحاق بن اسماعيل وكان يحضر مجلسه المحدثون وقال : رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام إلا أني لم أسمع منه شيئاً وشهدت جنازته توفي سنة أربع وعشرين ومائتين . روى عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وعلي بن الجعد وعن جده لأمه أحمد بن منيع وعمه علي بن عبد العزيز البغوي وعلي بن سهل وعلي بن مسلم وخلف بن هشام البزار .. ومحمد بن عبد الواهب الحارثين وأبي الأحوص محمد بن حيان البغوي وعبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي وأبي نصر التمار ونعيم بن الهيصم وداود بن عمر الضبي ويحيى بن عبد الحميد الحماني وحاجب بن الوليد ومحمد ابن جعفر الوركاني وبشر بن الوليد القاضي ومحمد بن حسان السمتي ومحرز بن عون وهارون بن معروف وشيبان بن فروخ وسويد بن سعيد (١) تاريخ بغداد ١١٢/١٠. (٢) تاريخ بغداد ١١١/١٠، ١١٢. - ١٩٢ - : وأبي خيثمة - زهير بن حرب - وطالوت بن عباد وخلق كثير أزيد من ثلاثمائة شيخ . وكتب عن يحيى بن معين جزءاً فأخذه موسى بن هارون فرماه في دجلة وقال له أتريد أن تجمع في الرواية بين الثلاثة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني . کان یورق في أول أمره ثم جمع وصنف فکان یورق علی جده أحمد بن منيع وعلى عمه علي بن عبد العزيز وغيرهما ، حدث عن نفسه فقال : كنت أورق فسألت جدي أحمد بن منيع أن يمضي معي الى سعيد بن يحيى بن سعيد الاموي يسأله أن يعطيني الجزء الاول من المغازي عن أبيه عن ابن اسحاق حتى أورقه عليه فجاء معه وسأله فأعطاني الجزء الاول فأخذته وطفت به فأول ما بدأت بأبي عبد الله بن مفلس ورأيته الكتاب وأعلمته أني أريد أن أقرأ المغازي على سعيد الأموي فدفع الى عشرين ديناراً وقال اكتب لي منه نسخة ثم طفت بعده بقية يومي فلم أزل آخذ من عشرين ديناراً إلى عشرة دنانير ، وقال اكتب لي منه نسخة ثم طفت بعده بقية يومي فلم أزل آخذ من عشرين ديناراً الى عشرة دنانير وأكثر وأقل الى أن حصل معي في ذلك اليوم مائتا دينار فكتبت نسخاً لاصحابها بشيء يسير من ذلك وقرأتها لهم واستفضلت الباقي . وقال : ورقت لألفي شيخ . آثاره العلمية : - لم تكن الوراقة هي علمه الوحيد طول عمره بل كانت فترة تفرغ بعدها للتأليف والتصنيف فألف معجم الصحابة وجمع حديث علي بن الجعد - الذي نحن بصدده - وجمع مسند عمه علي بن عبد العزيز البغوي وسماه: ((المسند المنتخب)) والسنن على مذهب الفقهاء والمعجم الكبير والصغير له. تلاميذه : - روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد وعلي بن اسحاق المادراني وعبد - ١٩٣ - الباقي بن قانع وحبيب ابن الحسن القزاز ومحمد بن عمر بن الجعابي وأبو بكربن مالك القطيعي وعبد الله بن ابراهيم الزبيبي وأبو حفص بن الزيات ومحمد بن المظفر وأبو عمر بن حيوية وأبو بكر بن شاذان والدارقطني وابن شاهين وأبو حفص الكتاني والحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي وابن السكن وأبو القاسم بن حبابة وعمر العمر الطويل حتى رحل الناس اليه وكتب عنه الاجداد والاحفاد والأباء والابناء . علو اسناده : - وامتاز بعلو الاسناد نظراً لما حباه الله به من طول عمر ولقي المعمرين حتى كان يحدث عن أشياخ لا يوجد من يحدث عنهم إلا هو ولذا يقول الرامهرمزي - الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد ـ (( لا يعرف في الاسلام محدث وازي عبد الله بن محمدٌ البغوي المعروف بابن منيع في قدم السماع فانه توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة سمعناه يقول حدثنا اسحاق بن اسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين ومائتين(١) )) . وقال أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن اسحاق الحافظ النيسابوري قال أبو القاسم : ما خبر شيخكم ذاك ؟ قلت عن أي الشيخين تسأل ؟ قال الذي يحدث عن قتيبة - يعني أبا العباس السراج - قلت خلفته حياً ، قال كم عنده عن قتيبة ؟ قلت جملة، قال کم عنده عن اسحاق ؟ قلت : کثیر، قال عمن كتب من مشايخنا فتفكرت في نفسي قلت ان ذكرت شيخاً كتب عنه يزري به ، قلت : كتب عن محمد بن اسحاق المسيبي ومحفوظ بن أبي توبة وعيسى بن المساور الجوهري قال : أي سنة دخل بغداد ؟ قلت أخلق أنه دخلها سنة أربع وثلاثين فاهتز لذلك وكان مستنداً إلى المسند فرفع ظهره من المسند وقال لي : أمرت أن (١) المحدث الفاصل ص ٦٢٣ . - ١٩٤ - تثبت أسامي مشایخي الذین لا یحدث عنهم اليوم أحد سواي فبلغ عددهم سبعة وثمانين شيخاً ، قال أبو أحمد وكان إذ ذاك ببغداد الباغندي وأبو الليث الفرائضي والحسين بن محمد بن عفير وعلي بن المبارك المسروري وغيرهم . وقال أبو محمد عبدان بن أحمد الخطيب ابن بنت أحمد بن عبدان الشيرازي : سمعت جدي يقول : اجتاز أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي بنهر طابق على باب المسجد قال : فسمع صوت مستمل فقال : من هذا ؟ فقالوا ابن صاعد فقال ذاك الصبي ! قالوا نعم قال : والله لا أبرح من موضعي حتى أملي ها هنا قال فصعد الدکة وجلس ورآه أصحاب الحديث فقاموا وتركوا ابن صاعد ثم قال حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني قبل أن يولد المحدثون ، حدثنا طالوت بن عباد قبل أن يولد المحدثون ، حدثنا أبو نصر التمار قبل أن يولد المحدثون فأملي ستة عشر حديثاً عن ستة عشر شيخاً ما كان في الدنيا من يروي عنهم غيره . أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه : - سئل ابن أبي حاتم عن أبي القاسم البغوي يدخل في الصحيح ؟ قال نعم . وسئل أبو بكر بن عبدان عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي فقال لا شك أنه يدخل في الصحيح وقال الخطيب : كان ثقة ثبتا فهما عارفا . وقال الدارقطني : ثقة جبل امام أقل المشايخ خطأ . وقال أبو يعلى الخليلي : البغوي شيخ معمر عنده عن مائة شيخ تفرد بهم في زمانه منهم الحكم بن موسى وطالوت بن عباد ونعيم بن الهيصم الى أن قال وهو حافظ عارف صنف مسند عمه ، وقد حسدوه في آخر عمره فتكلموا فيه بشيء لا يقدح فيه وقال الذهبي : وقد احتج به عامة من خرج الصحيح كالاسماعيلي والدارقطني والبرقاني وأثنى الذهبي عليه فقال : الحافظ الثقة الكبير مسند العالم . وقال عمر بن الحسن بن علي بن مالك سألت موسى بن هارون عن أبي القاسم ابن منيع فقال: (( ثقة صدوق لو جاز - ١٩٥ - لانسان أن يقال له فوق الثقة لقيل له . قلت يا أبا عمران فان هؤلاء يتكلمون فيه فقال یحسدونه سمع ابن عائشة ولم نسمع منه وذهب به إليه ولم يذهب بنا ، ابن منيع لا يقول الا الحق ))، وقال أبو بكر محمد بن علي النقاش : وكان ثقة رحمه الله . وقال الدارقطني أيضاً : كان أبو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج . رأى ابن عدي : - تقدم كلام أئمة الجرح والتعديل في البغوي أثنى عليه عامتهم ووثقه جهابذتهم حتى قال أحدهم لو جاز لانسان أن يقال له فوق الثقة لقيل له واحتج به عامة من خرج الصحيح إلا أن ابن عدي في كامله ( حـ٦ لـ ١٩ ب، لـ ٢٠ أ، ب مخطوطة دار الكتب ) ، ترجم له فتحامل عليه وفجأة أثني عليه وهاك كلامه : (( كان صاحب حديث وراقاً من ابتداء أمره يورق على جده وعمه وغيرهما وكان يبيع أصل نفسه في كل وقت ، وسمعت ابراهيم بن محمد بن عيسى يقول سمعت أبا أحمد ابن عبدوس یقول لا بنه ۔ ابن البغوي ۔ أبي الطيب أحمد بن عبد الله لا تكن مثل أبيك هو دائم بلا أصل يبيع أصل نفسه واتخذ أنت لنفسك أصلاً، ووافيت العراق سنة سبع وتسعين والناس أهل المشايخ منهم ( مجتمعين ) على ضعفه وكانوا زاهدين في حضور مجلسه ، وما رأيت في مجلسه قط في ذلك الوقت الا دون العشرة غرباً بعد أن يسأل بنوه الغرباء مرة بعد مرة حضور مجلس أبيهم فيقرأ عليهم ، وكان مجانهم يقولون في دار ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضبي أي من كثرة ما يروى عنه وما علمت أحداً حدث عن علي بن الجعد أكثر مما حدث هو . وسمعه قاسم المطرز يوماً يقول انا عبيد الله العيشي فقال القاسم في حر أم من يكذب . وتكلم قوم فيه عند عبد الحميد الوراق ونسبوه الى الكذب فقال عبد الحميد هو ألقس من أن يكذب . وكان بذيء اللسان يتكلم في الثقات ، وسمعته يقول يوم مات المروزي -١٩٦ - أنا قد ذهب بي عمي الى أبي عبيد القاسم بن سلام وعاصم بن علي وسمعت منهما(١) ولم يذكرهما قبل موت المروزي . فلما كبر وأسن ومات أصحاب الاسناد احتمله الناس واجتمعوا عليه ونفق عندهم ، ومع نفاقة واسناده كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه (٢). وقد حدث مما أنكرت عليه عن كامل بن طلحة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي ◌ّ ((ثلاث لا يفطر الصائم وانما هو عند كامل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه )) . وحدث عن القواريري وجعله في أحاديث السنة عن خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أتى النبي (وَلؤل بتمر ريان، وأخطأ على القواريري وصحف عليه ، حدثناه الحسن بن علي بن محمى عن القواريري عن خالد بن الحارث عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الحديث ، وحدثنا أبو يعلى عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن خالد عن سعيد هذا الحديث . والبغوي كان معه طرف من معرفة الحديث ومن معرفة التصانيف وهو من أهل بيت الحديث جده وعمه وطال عمره واحتمله الناس واحتاجوا اليه وقبله الناس . ولولا أني شرطت في هذا الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته وإلا كنت لا أذكره . قلت : بعد أن تحامل ابن عدي على الرجل عاد فهدم كل ما قاله ونطق الصواب وأبان أن الرجل خارج عن موضوع الكتاب الذي في الضعفاء ، أليس قوله ولولا أني شرطت في هذا الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته ، وإلا كنت لا أذكره )) ، أليس قوله ذلك ابطال لكل ما تقدم وتوثيق للبغوي واخراج له من عداد الضعفاء ؟ بدهي بلى . (١) تقدم في أثناء الحديث عن طلبه العلم أنه قال: (( رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام الا أني لم أسمع منه شيئاً )) . (٢) تقدم في الحديث عن علو اسناده أن الناس أنصرفوا عن ابن صاعد اليه . - ١٩٧ - ومن ثم نجد الحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر یسوقان کلام ابن عدي ثم يعقباه بتوثيق الدارقطني والخطيب وغيرهما مشيرين بذلك الى ان رأي هؤلاء هو المعول عليه ولا التفات لما قاله ابن عدي أضف الى ذلك ان ابن عدي قد رجع عن كلامه . أما انكاره عليه حديث أبي سعيد ((ثلاث لا يفطرن الصائم ... الخ))، فقد تعقبه الحافظ ابن حجر(١) فقال: ((وفي قوله ان هذا الحديث مما انكر على البغوي نظر فقد أورده الدارقطني في غرائب مالك عن دعلج بن أحمد والحسن بن أحمد بن صالح قالا حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا كامل ابن طلحة فذكره ثم قال : قال لنا دعلج قال لنا أبو القاسم يعني عبد الله المذكور أخبرني موسى بن هارون أن كاملاً رجع عنه انتهى ثم قال الحافظ : وإذا رجع كامل عنه فالذي يظهر أن عبد الله أيضاً رجع عنه فلذلك لم يسمعه منه الدار قطني وهو شيخه وقد أکثر عنه فکیف ینکر علیه . ا. هـ. وبعد حياة حافلة بالتحديث والرواية والجمع والتصنيف توفي أبو القاسم البغوي ليلة الفطر من سنة سبع عشرة وثلاثمائة ودفن يوم الفطر وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهراً واحداً ودفن في مقبرة باب التبن(٢) رحمه الله تعالى. (١) في كتابه ((لسان الميزان ٣٣٩/٣ . (٢) مصادر ترجمته : الكامل لابن عدي ( مخطوط ) . ٢ - الانساب للمسعاني ٢٧٣/٢. ٣ - اللبان لابن الاثير ١٣٣/١. ٤ - ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩٢. ٥ - تذكرة الحفاظ ٧٣٧/٢ . ٦ - تاريخ بغداد ١١١/١٠. ٧ - طبقات الحنابلة ١٩/١ . ٨ - المحدث الفاصل ص ٦٢٣ . - ١٩٨ - الفَصْل الثّاني كِتَابْ ابن الحَعْد تسميته : - لا ترجع تسميته كتاب الامام علي بن الجعد إليه فهو لم يؤلفه وبالتالي فهو لم يسمه ، وإنما جمعه تلميذه أبو القاسم البغوي مما رواه عن ابن الجعد وعن غيره ، ولما جمع البغوي الكتاب أطلق عليه اسم ((حديث علي بن الجعد الجوهري ))، كما يظهر على غلاف كل جزء من أجزاء الكتاب وكما يظهر في نهايته فعلى كل غلاف جزء (( الجزء ... من حديث علي بن الجعد))، وفي نهاية الكتاب ((آخر حديث علي بن الجعد الجوهري))، وهذا مما يثبت بيقين أن البغوي أطلق علی الکتاب اسم (( حديث ابن الجعد )) ، وان كان هناك خلاف في الاسم فانما هو من حيث الاختصار أو الاتمام في اسم ابن الجعد فمرة ((حديث ابن الحسن علي بن الجعد الجوهري))، ومرة ((حديث علي بن الجعد ))، ومرة ((حديث الجوهري))، لكن لم يتغير لفظ ( حديث) الا أن البغوي جعل الكتاب أجزاء - تختلف من نسخة لأخرى ففي بعض النسخ أربعة عشر جزءاً وفي البعض الآخر ثلاثة عشر جزءاً - فمن هنا أطلق الرواة عليه اسم الأجزاء: ((مضافة الى ابن الجعد فقالوا ((أجزاء علي بن الجعد ))، وقالوا : - ١٩٩ - ((الأجزاء الجعديات))، وقالوا ((الجعديات)) يظهر هذا في صيغ السماعات المدونة على الكتاب - أي أن هذه الاطلاقات قديمة - وفي أقوال الأئمة المتأخرين أصحاب التأليف في الحديث فمن ذلك قول الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ ( ص ١٢٨٣ ) ، في ترجمة الانماطي ( عبد الوهاب بن المبارك ) (( قرأت عليه الجعديات))، وقول الحافظ ابن كثير في ترجمة الصريفيني ( البداية والنهاية ١١٦/١٢)، ((وهو آخر من حدث بالجعدیات » ، وقول الحافظ ابن حجر كما في الفتح ١٥٤/٤ (( ورويناه في الجعديات ))، وقول الحافظ السيوطي (الدر ٢١٨/٥)، في تخريج حديث: (( والبغوي في الجعديات)) ، وجاء صاحب الرسالة المستطرفة ففي أثناء عد الأجزاء الحديثية قال: ((والأجزاء الجعديات وهي اثنا عشر جزءاً(١) من جمع أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي لحديث شيخ بغداد أبي الحسن علي بن الجعد عبيد الهاشمي مولاهم الجوهري المتوفي سنة ثلاثين ومائتين عن شيوخه مع تراجمهم وتراجم شيوخهم )) . وفي ضوء معنى الجزء يتبين لنا مدى التجوز في اطلاق اسم ( الاجزاء ) على كتاب ابن الجعد . قال في مقدمة تحفة الأحوذي (٦٧/١) ، وكذا في الرسالة المستطرفة ص ٦٤ (( والجزء في اصطلاحهم تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد ، سواء كان ذلك الرجل في طبقة الصحابة أو من بعدهم كجزء حديث أبي بكر وجزء حديث حالك وقس عليها ، وهذا القسم أيضاً كثير جداً ، وقد يختارون من المطالب الثمانية المذكورة في صفة الجامع مطلباً جزئياً ويصنفون فيه مبسوطاً كما كما صنف أبو بكر بن أبي الدنيا في باب النية وذم الدنيا كتابين مبسوطين والآجرى في باب رؤية الله)) ، والمطالب الثمانية التي ذكرها في صفة الجامع (٦٤/١) هي : - (١) سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على عدد الاجزاء . - ٢٠٠ -