النص المفهرس
صفحات 41-60
- ابن عباس - عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس أنه أرخص له أن يكتب(١) . وروى عنه أيضاً أنه قال ( قيدوا العلم بالكتاب(٢)). وقال « خير ما قيد به العلم الكتاب(٣) . وقال (( قيدوا العلم وتقييده كتابته(٤) )) . وفوق هذا فقد فعله ابن عباس فعن عبيد الله بن أبي رافع قال : كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول: ما صنع رسول الله وَّه يوم كذا؟ ما صنع رسول الله وَي﴿ يوم كذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها . - أبو هريرة - عن بشير بن نهيك قال (( كنت أكتب ما أسمع من أبي هريرة فلما أردت أن أفارقه أتيته بكتابي فقلت هذا سمعته منك قال نعم(٥))) . وعن حسن بن عمرو بن أمية الضمري قال : تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره فقلت أني سمعته منك فقال ان كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي فأخذ بيدي الى بيته فأرنا كتباً كثيرة من حديث رسول الله * فوجد ذلك الحديث فقال قد أخبرتك اني ان كنت حدثتك به فهو مكتوب عندي(٧) . (١) جامع بيان العلم ٨٧/١ . (٢) تقييد العلم ص ٩٢ وجامع بيان العلم ٨٦/١ (٣ - ٤) تقييد العلم ص ٩٢ . (٥) تقييد العلم ص ٩١ . (٦) جامع بيان العلم ٨٧/١ . (٧) جامع بيان العلم ٨٩/١ مستدرك ٥١١/٣ . - ٤١ - - أبو بكر - عن أنس رضي الله عنه: ((أن أبا بكر كتب له فرائض الصدقة الذي سنه رسول الله مير(١))). - علي بن أبي طالب - عن ابراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال خطبنا علي فقال : من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه ليس في كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة . قال صحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الأبل وشيء من الجراحات - فقد كذب، وفيها قال رسول الله وَالر ((المدينة حرم ما بين عير الى ثور فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى الى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفً ولا عدلاً (٢))). وروى عن علي رضي الله عنه قال: ((قيدوا العلم قيدوا العلم(٣))) مرتين . - الشعبي - عامر بن شراحيل - قال (( الكتاب قيد العلم (٤))). - سعيد بن المسيب ــ روى عن عبد الرحمن بن حرملة قال : (( كنت سيء الحفظ زاد الصيرفي - أحد الرواة - أو كنت لا أحفظ قال ثم اتفقا فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب (٥) )) . - الأعمش - عن أبي جعفر الفراء قال: كان الأعمش يسمع من (١) تقييد العلم ص ٨٧ . (٢) أخرجه البخاري في فضائل المدينة باب حرم المدينة ٨١/٤ وهو في جامع بيان العلم ٨٥/١. وتقیید العلم ص ٨٨ واللفظ منه . (٣) تقييد العلم ص ٨٩ . (٤) تقييد العلم ص ٩٩ مسند ابن الجعد رقم ١٢٣١ المحدث الفاصل ص ٣٧٥ . (٥) جامع بيان العلم ٨٨/١ تقييد ص ٩٩ . - ٤٢ - أبي اسحاق ثم يجيء فيكتبه في منزله(١) . - سعيد بن جبير - روى عنه أنه قال: ((كنت أسير بين ابن عمر وابن عباس فكنت أسمع الحديث منهما فأكتبه على واسطة الرحل حتى أنزل فأكتبه(٢))) وقال : كنت أكتب عند ابن عباس في ألواحي حتى أملأها ثم أكتب في نعلي(٣). - قتادة - قيل له نكتب ما نسمع منك ؟ قال : وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب فقال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى (٤). هذه هي نصوص النهي عن الكتابة ، ونصوص الأذن بالكتابة ، ساقها بعض الأئمة على أنها متعارضة (٥) ثم التمسوا سبيلاً للخروج من هذا التعارض ولكن لا يخفي على متأمل أنها غير متعارضة فأحاديث الإِذن بالكتابة ناسخة لأحاديث النهي ، وما كان في طوق الصحابة الذين كتبوا أن يكتبوا لو لم يعلموا ذلك، لكنهم لما علموا نسخ الحكم الأول بادروا بالكتابة بل أن الرسول بَير قد حثهم على ذلك ودفعهم إليه (( قيدوا العلم بالكتاب )) ، وقد قدمت ذلك في صدر الموضوع . وبالنسخ قال جمع من الأئمة ، وها أنا أذكر مجمل ما قالوه في التوفيق بين هذه النصوص التي ظاهرها التعارض . (١) المحدث ص ٣٨٤ وتقييد العلم ص ١١٢ . (٢) تقييد ص ١٠٣ . (٣) تقييد ص ١٠٢ والمحدث ص ٣٧١ . (٤) المحدث ص ٣٧٢ وتقييد العلم ص ١٠٣ . (٥) من الائمة من قال بعدم التعارض بانيا رأيه ذا على أن العمدة في أدلة النهي عن الكتابة هو حديث أبي سعيد الخدري وهو يرى أنه معل والصواب وقفه على أبي سعيد ( فتح الباري ٢٠٨/١ ). -٤٣ - الوجه الأول : - أن الاذن لمن خيف نسيانه والنهي لمن أمن وخيف اتکاله . الوجه الثاني : - أن النهي كان حين خيف اختلاف الحديث بالقرآن والاذن حين أمن ذلك ((قالهما النووي في التقريب))(١) وابن الصلاح في مقدمته(٢). الوجه الثالث : - النهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الاشتباه والأذن إذا كتب كل على انفراد . قاله السيوطي في التدريب(٣) والعراقي في فتح المغيث(٤) . الوجه الرابع : - أن النهي كان خاصاً بوقت نزول القرآن أما بعده فلا . قاله السيوطي في التدريب(٥) أيضاً . الوجه الخامس : - أن الأذن كان خاصاً بمن يتقن القراءة والنهي لمن لم يتقنها خشية الغلط قاله ابن قتيبة(٦). الوجه السادس : - أن النهي منسوخ بالأذن قاله العراقي(٧). قلت : - أظهر الوجوه عندي هو الوجه السادس(٨) فليس في حديث النهي تخصیص بحالة دون أخرى وليس في حديث الاذن إلا باحة في حال دون حال (١) حـ ١ ص ٦٧ مع التدريب. (٢) ص ٢٠٣ . (٣) حـ٢ ص ٦٧ . (٤) ١٨/٣ . (٥) ٢/ ٦٧ . (٦) تأويل مختلف الحديث ص ٢٨٧ . (٧) فتح المغيث ١٨/٣. (٨) وذكره الحافظ في الفتح ٢٠٨/١ مع بعض الوجوه وقال بعد ذكره وهو أقربها مع انه لا ينافيها . - ٤٤ - ولشخص دون شخص وإنما حديث النهي عام (( لا تكتبوا عني )) وحديث الاذن عام ((اكتبوا لأبي شاة))، ((اكتب))، ((استعن بيمينك))، وعليه فأظهر الأقوال هو القول بالنسخ والوجه الثاني مصير إلى الوجه السادس فإن النهي كان في فترة الوحي الاولى فكان أسلوب القرآن لم يتمرسه المسلمون فلم يصرح بالكتابة فما أن أدركوا أسلوبه وفهموا الفرق بينه وبين أسلوب البشر إلا أباح لهم الرسول الله * الكتابة . أما كون بعض الصحابة والتابعين رفض الكتابة ودعا الى الحفظ فليس هذا مصير منهم إلى عدم النسخ وإلا لاحتجوا بالحديث ولم يقع هذا من أحدهم وإنما رفضوا الكتابة خشية أن يوجد كتاب مع كتاب الله أو خشية الاتكال على الكتابة وإهمال الحفظ مقدرين قدر الكتابة فاهمين ميزتها . ولذا نجد في كلام بعض الناهين عن الكتابة دعوة أيضاً إلى الكتابة من ذلك أبن عباس فهو يقول (( نحن لا نکتب العلم ولا نکتبه ))، ثم يقول: « قیدوا العلم بالکتاب )) ، بل ان أبا سعيد الخدري وهو الذي روی أصح حديث في باب النهي عن الكتابة یکتب أيضاً فعن أبي المتوكل عنه قال: (( ما كنا نكتب شيئاً غير القرآن والتشهد(١))) يقول الخطيب(٢) بعد ذكر هذا الأثر عن أبي سعيد (( وأبو سعيد هو الذي روى عنه أن رسول الله وَ لي قال: (( لا تكتبوا عني سوى القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه)) ثم هو يخبر أنهم كانوا يكتبون القرآن والتشهد ، وفي ذلك دليل على أن النهي عن كتب ما سوى القرآن إنما كان على الوجه الذي بيناه من أن يضاهى بكتاب الله تعالى غيره وأن يشتغل عن القرآن بسواه فلما أمن ذلك ودعت الحاجة الى كتب العلم لم يكره كتبه كما لم تكره الصحابة كتب التشهد ولا فرق بين التشهد وبين غيره من العلوم في أن الجميع ليس بقرآن ولن يكون كتب الصحابة (١) تقييد العلم ص ٩٣. (٢) تقييد العلم ص ٩٣ . - ٤٥ - ما كتبوه من العلم وأمروا بكتبه إلا إحتياطاً كما كان كراهتهم لكتبه احتياطاً والله اعلم . وقال أبو عمر بن عبد البر (( من كره كتابة العلم إنما كرهه لوجهين أحدهما ألا يتخذ مع القرآن كتاب يضاهى به ، ولئلا يتكل الكاتب على ما كتب فلا يحفظ فيقل الحفظ كما قال الخليل . ليس بعلم ما حوى القمطر ما العلم إلا ما حواه الصدر ثم قال : والذين كرهوا الكتاب كابن عباس والشعبي وابن شهاب والنخعي وقتادة ومن ذهب مذهبهم وجبل جبلتهم كانوا قد طبعوا على الحفظ فكان أحدهم يجتزىء بالسمعة إلا ترى ما جاء عن ابن شهاب أنه كان يقول : اني الأمر بالبقيع فأسد أذنيّ مخافة أن يدخل فيها شيء من الخنافو الله ما دخل أذني شيء قط فنسيته ، وجاء عن الشعبي نحوه وهؤلاء كلهم عرب ، وقال النبي وسلم: ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب وهذا مشهور أن العرب قد خصت بالحفظ كان أحدهم یحفظ أشعار بعض في سمعة واحدة وقد جاء أن ابن عباس رضي الله عنه حفظ قصيدة عمر بن أبي ربيعة : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجر في سمعة واحدة على ما ذكروا وليس أحد اليوم على هذا ، ولولا الكتاب لضاع كثير من العلم، وقد أرخص رسول الله وَّيه في كتاب العلم ورخص في جماعة من العلماء وحمدوا ذلك ونحن ذاكروه بعد هذا بعون الله ان شاء الله ( ذكره في باب ذكر الرخصة في كتاب العلم وقد أخذت منه الكثير هنا ) ، وقد دخل على ابراهيم النخعي شيء في حفظه لتركه الكتاب . وذكر الحلواني قال حدثنا معاوية بن هشام وقبيصة قالا حدثنا سفيان عن منصور قال : كان إبراهيم یحذف الحدیث فقلت له ان سالم بن ابي الجعد یتم الحدیث قال له ان ساما - ٤٦ - كتب وأنا لم أكتب . قال أبو عمر : فهذا النخعي مع كراهيته لكتاب الحديث قد أقر بفضل الكتاب ا. هـ. وقال الرامهرمزي(١) قد ذكرنا في وجوب الكتاب ما ورد عن رسول الله وله ثم عن علي وعمر وجابر وأنس ومن يليهم من كبراء التابعين كالحسن وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومن بعدهم من أهل العلم ، والحديث لا يضبط إلا بالكتاب ثم بالمقابلة والمدارسة والتعهد والمذاكرة والسؤال والفحص عن الناقلين والتفقه بما نقلوه . وإنما كره الكتاب من كره من الصدر الأول لقرب العهد وتقارب الاسناد ولئلا يعتمده الكاتب فيهمله أو يرغب عن تحفظه والعمل به ، فأما والوقت متباعد والاسناد غير متقارب والطرق مختلفة والنقلة متشابهون وآفة النسيان معترضة والوهم غير مأمون فإن تقييد العلم بالكتاب أولى وأشفى والدليل على وجوبه أقوى، وحديث أبي سعيد ((حرصنا أن يأذن لنا رسول الله وَّ في الكتاب فأبى - أحسب أنه كان محفوظاً في أول الهجرة وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن ا. هـ. ثم قال القاضي الرامهرمزي(٢) وإنما نقول ان الأولى بالمحدث والأحوط لكل راو أن يرجع عند الرواية الى كتابه ليسلم من الوهم ثم ساق العديد من الأمثلة ليبين أن عدم الكتابة يورث الخطأ في الرواية وها أنا أكتفي من هذه الأمثلة بمثالين : - ١ - أخرج الرامهرمزي بإسناده إلى يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن (١) المحدث الفاصل ص ٣٨٥ . (٢) المحدث الفاصل ص ٣٨٨ وما بعدها . - ٤٧ - عمر أنه كان يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير بعد ما يغيب الشفق ويزعم أن النبي صلى وَّر يجمع بينهما قال يحيى : حدثت بهذا الحديث ست عشرة سنة بمكة فكنت أقول قبل أن يغيب الشفق ثم نظرت في كتابي فإذا هو بعد ما يغيب الشفق (١) . ٢ - أخرج الرامهرمزي عن موسى بن زكريا ثنا الحسن بن قزعة ثنا الفضيل بن عياض عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله و # ربما يقرن شعبان ورمضان قال الحسن فلقيني فضيل بعد أيام فقال اجعل مكان نافع طلحة (٢) . وقال القاضي عياض ( وروی کراهة ذلك - كتابة الحديث - عن أبي موسى وابن عمر وأبي سعيد الخدري وجماعة بعدهم لذلك - أحاديث النهي عن الكتابة - ومخافة الاتكال على الكتاب وترك الحفظ ولئلا يكتب شيء مع القرآن ، ومنهم من كان يكتب فإذا حفظ محا ، والحال اليوم داعية للكتابة لانتشار الطرق وطول الأسانيد وقلة الحفظ وكلال الافهام(٣))). الكتابة بعد عصر التابعين : - وعلى أي وجه اعتبرنا آراء الصحابة والتابعين فإن هذا الاختلاف قد زال بعد عصر التابعين وأجمع المسلمون على جواز الكتابة . يقول الحافظ العراقي (٤) اختلف المسلمون والتابعون في كتابة الحديث بعد عصر التابعين ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف » . (١) المحدث الفاصل ص ٣٨٨ . (٢) المحدث الفاصل ص ٣٩٢ . (٣) الالماع ص ١٤٩ . (٤) فتح المغيث ١٧/٣ . - ٤٨ - ٠٠ وكذا قال عياض (١) وابن الصلاح(٢). وقال السخاوي(٣) لکن الاجماع منعقد من المسلمین - کما حكاه عیاض - في المائة الثانية - كما زاده الذهبي - على الجواز بعدهم أي بعد الصحابة والتابعين بالجزم في حكايته بدون تردد بحيث زال ذلك الخلاف كما أجمع المتقدمون والمتأخرون على جوازها في القرآن )». طبيعة الكتابة والباعث عليها : - لم يكن الغرض من الكتابة في هذه المرحلة هو تأليف موسوعة تشمل السنة بأسرها وإنما كان الغرض منها حفظ الحديث والأمن من ضياعه بحيث يحفظ كل شخص ما يسمعه ويكتب كل - أو بعض - ما يحفظه حتى لا يضيع بعد ذلك أو يعتريه تحريف وعليه فيمكن تلخيص بواعث الكتابة فيما يلي : - ١ - تعذر الحفظ : فإذا كان أحدهم سيء الحفظ فانه يحرص على الكتابة ليحفظ من الكتاب من ذلك ما روى عن حرملة قال : كنت سيء الحفظ فرخص لي سعيد بن جبير في الكتاب وعن شراحيل أبي سعد قال : دعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه فقال : يا بني وبني أخي انكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرین فتعلموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو قال يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته (٤) )) . وقد يكون النص نفسه مما يتعذر حفظه كأن يكون الحديث طويلاً أو (١) الالماع ص ٧ . (٢) المقدمة ص ٢٠٤ . (٣) المحدث ص ٣٧٦ التقييد ص ٩٩ جامع بيان العلم ٨٨/١ . (٤) أخرجه الدارمي باب من رخص في كتابه العلم ١٠٧/١ وهو في التقييد ص ٩١ والكفاية ص ٣٤٠ . - ٤٩ - مشتملاً على أرقام عددية كأحاديث الصدقات والديات والفرائض كما روى عن عبد الله بن عمرو قال (( قلنا يا رسول الله انا نسمع منك أشياء لا نحفظها أفلا نكتبها قال بلى فأكتبوها(١). ٢ - المحافظة على اللفظ : فكانوا يكتبون ليحفظوا نفس اللفظ فعن منصور قال: (( قلت لابراهيم : سالم ابن أبي الجعد أتم حديثاً منك قال ان سالماً كان يكتب(٢))). وعن معمر قال : قدمت على يحيى بن اليمان فحدثته بحديث لأستخرج منه حديثاً فلما قمت من عنده قال أكتب لي حديث كذا وکذا قلت له ياأبا نصر ألستم تكرهون کتابة الحديث فقال اکتبه لي فانك ان لم تكتبه لي فقد فهمت أو أخطأت (٣) - تاء المتكلم - وعن شعبة قال: إذا رأيتموني اثج الحديث - أي أقرؤه متوالياً سريعاً من ثج الماء إذا صبه - فاعلموا أني تحفظته من كتاب(٤) وقال أحمد ويحيى (( كل من لم يكتب العلم لا يؤمن عليه الغلط (٥) )). ٣ - المحافظة عل العلم من الضياع : فكانوا يحفظون ومع ذلك يكتبون خشية أن يعترى الذهن نسيان فان الخاطر يغفل والقلم يحفظ والحافظ يموت والقرطاس يبقى ولذا يقول الحسن: (( ما قيد العلم بمثل الكتاب(٦)))، وقال الشعبي وغيره: ((الكتاب قيد العلم(٧)))، وقال: (( لا تدعن شيئاً من (١) المحدث ص ٣٦٤ التقييد ص ٧٤ . (٢) المحدث ص ٣٧٤ والتقييد ص ١٠٩ . (٣) جامع بيان العلم ٩٢/١ المحدث ص ٣٧٣ التقييد ص ١١٠ . (٤) جامع ١ / ٩٠ . (٥) جامع ١/ ٩١ . (٦) المحدث ص ٣٧٥ التقييد ص ١٠١ . (٧) المحدث ص ١٧٥ - ١٧٧ التقييد ص ٩٠٣ . - ٥٠ - العلم إلا كتبته فهو خير لك من موضعه من الصحيفة وانك تحتاج إليه يوماً ما(١)))، وقال أبو قلابة: ((الكتاب أحب إلى من النسيان (٢))). وكتب عمر بن عبد العزيز الى أهل المدينة: (( أن انظروا حديث رسول الله ﴿﴿ فأكتبوه فاني خفت دروس العلم وذهاب أهله(٣))). آثار هذه الحقبة : - ولقد أسفرت هذه الحقبة عن عدد من الصحف تعد دليلاً قاطعاً على كتابة السنة في عهد الرسول * - بل منها ما أمر ◌َله بكتابته ومهره بخاتمة الشريف - وفي عهد الصحابة والتابعين كما أنه بفضلها حفظت أصول السنة وأقيم بنيانها . وهذه الصحف منها ما أمر الرسول وَله بكتابته ومنها ما كتبه الصحابة من علم رسول اللّه ◌َلقر بذلك . فمن الصحف التي أمر الرسول بكتابتها كتابة وعليه بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار وبين أهل المدينة والذي ذكره ابن هشام في كتابة (( سيرة النبي ◌ََّ)) ويقع في ورقتين(٤) وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام صدره في كتابه الاموال(٥) وفيه عن ابن شهاب أن رسول الله ﴿ كتب بهذا الكتاب (( هذا کتاب من محمد النبي رسول الله وَله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم فحل معهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة دون الناس : المهاجرين من قريش على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وهم يفكون (١) التقييد ص ١٠٠ . (٢) جامع بيان العلم ٨٧/١ التقييد ص ١٠٣ . (٣) أخرجه الدارمي باب كمن رخص في كتابه العلم ١٠٤/١ والتقييد ص ١٠٦ . (٤) حـ ٢ ص ١١٩ . (٥) ص ١١٦ . - ٥١ - عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين ... الخ وهو حديث طويل في المعاقل . وأيضاً كتابه وله في الصدقات والديات والفرائض والسنن أرسله الى عمرو بن حزم وغيره وقد أخرجه أبو القاسم في كتابه الأموال(١) ويقع في أكثر من ورقة وهذا صدره . أخرج أبو عبيد بأسناده عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله وخلق في الصدقات وكتاب عمر بن الخطاب فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله 5َّ إلى عمرو بن حزم في الصدقات ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول اله و ﴿ قال : فنسخا له قال : فحدثني عمر بن هرم : أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك الكتابين فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الابل والبقر والغنم والذهب والورق والتمر أو الثمر والحب والزبيب : أن الابل ليس فيها شيء حتى تبلغ خمساً فإذا بلغت خمساً ففيها شاة حتى تبلغ تسعاً فإذا زادت واحدة ففيها شاتان ... الخ هذا الكتاب . وأيضاً كتابه ول# الذي كان عند الامام علي كرم الله وجهه والذي أخرجه الأئمة عنه وفيه ( هل عندكم كتاب ؟ قال لا . إلا كتاب الله أو فهم أعطیه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة ؟ قيل وما في هذه الصحيفة قال : العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر))، وفي رواية أخرى ((فإذا فيها المدينة حرام ... الخ الحديث ومن طريق ثالث)) فيها لعن الله من ذبح لغير الله (( ومن طريق رابع)) فاذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم (( ومن طريق خامس ((فيها فرائض الصدقة )) والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة (١) ص ٤٤٧ . - ٥٢ - وكان جميع ذلك مكتوباً فيها فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه(١). ومنها كتابه الذي وجد في قائم سيفه فعن أبي جعفر محمد بن علي قال: ((وجد في قائم سيف رسول الله وَالر صحيفة فيها مكتوب : ملعون من سرق تخوم الأرض . ملعون من تولى غير مواليه أو قال ملعون من جحد نعمة من أنعم عليه(٢) )) . وقد اشتمل كتاب ((مكاتيب الرسول الله (وَلاير)) لعلي بن حسين علي الأحمدي على عدد كبير من كتبه ( 18 . وكذا كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم ابن سلام (ص ٢٤٧ - ٢٥٠ - ٢٥٢ - ٢٥٧) وغير ذلك . أما الصحابة فقد كتب منهم عبد الله بن عمرو فعنه قال: (( ما يرغبني في الحياة إلا الصادقة والوهط فأما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول الله وليد وأما الوهط فأرض تصدق بها عمرو بن العاص كان يقوم عليها(٣) وذكر ابن الأثير أن عبد الله قال: ((حفظت عن النبي (صلر ألف مثل)) (٤) قلت فلعل هذا هو عدد ما أحتوته الصحيفة من أحاديث . وكتب أبو هريرة : فعن حسن بن عمرو بن أمية الضمري قال تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره فقلت اني قد سمعته منك فقال ان كنت سمعته مني فهو (١) تقدم تخريجه في الكلام على الكاتبين من الصحابة حديث رقم ٦ هناك وهاك تتمة تخريجه ((البخاري في العلم باب كتابة العلم)) ٢٠٤/١ وفي غير هذا الموضع - ما هو مذكور في نهاية الحديث - ومسلم في الحج باب فضل المدينة ٥١٨/٣ - ٥١٩ ، والترمذي في الديات باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر ٤ /٦٦٨ وقال حسن صحيح ، وأبو داود في المناسك باب في تحريم المدينة ١٧/٦، والنسائي في القسامة باب سقوط القود من المسلم للكافر ٢٠/٨. (٢) جامع بيان العلم ١ /٨٥ - ٨٦ . (٣) تقدم . (٤) أسد الغابة ٣٤٩/٣ . - ٥٣ - مكتوب عندي فأخذ بيدي الى بيته فأرانا كتباً كثيرة من حديث رسول الله والفر فوجد ذلك الحديث فقال قد أخبرتك أني ان كنت حدثتك به فهو مكتوب عندي (١) » . أبو بكر : كتب لأنس فرائض الصدقة الذي سنه رسول الله ويلي لما وجهه الى البحرين ونصه : بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله وي على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإِبل فما دونها من الغنم من کل خمس شاة فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى .. الخ الحديث(٢))). ومنها كتابه الى أهل بزاخة وقد ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام بطولة في کتابه الأموال (٣) وکتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلقد وجد ابنه عبد الله في قائم سيفه صحيفة . فيها ( ليس فيما دون خمس من الابل صدقة ... (٤) وكتب كتاباً فيه أنصبة الزكاة وأرسله إلى عمله (٥) . وکتب : عبد الله بن عباس إلى نجدة الحروري كتاباً أجاب فیه علی ما سأله عليه(٦). وكتب : جابر بن عبد الله الأنصاري فلقد كانت له صحيفة اشتهرت (١) جامع بيان العلم ٨٩/١ مستدرك ٣/ ٥١١ . (٢) أخرجه البخاري في الزكاة باب العرض في الزكاة ٢١٢/٣ وفي باب زكاة الغنم ص ٣١٧:٣ - ٥١١ بتمامة وفي غير هذين الموضعين وابو داود في الزكاة السائمة ٤٣١/٤ والنسائي في الزكاة باب زكاة الابل ١٣/٥ وفي باب زكاة الغنم ص ١٩ . (٣) ص ٢٥٤ . (٤) الكفاية ص ٥٠٥ . (٥) الأموال ص ٤٤٧، ٤٥٠ . (٦) الاموال ص ٤١٨ . - ٥٤ - بصحيفة جابر ورواها عنه تلاميذه وفيها قال قتادة: (( لأنا لصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة(١) )). ومما كتب في هذه الفترة (( الصحيفة)) الصحيحة كتبها همام بن منبة زوج ابنه أبي هريرة - كتبها أمام أبي هريرة وهذه الصحيفة وصلتنا كما هي وتضم ١٣٨ ثمانية وثلاثين ومائة حديث وقد أخرجها الامام أحمد في مسنده بنصها كما توجد منها مخطوطات في المكتبات العامة(٢). مرحلتا التدوين والتصنيف : وهاتان المرحلتان شبة متداخلتين وان كانت أولاهما أسبق ، وتبدأ مرحلة التدوين حينما أصدر عمر بن عبد العزيز أمره الى عماله على الأمصار (( انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجمعوه(٣))). وكان فيما كتب الى أهل المدينة: ((انظروا حديث رسول الله وَ لو فاكتبوه فاني خفت دروس العلم وذهاب أهله (٤) )). وكما وجه كتباً إلى الأمصار فلقد وجه كتباً الى الأئمة الأعلام فكتب الى أمير المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو الذي قال فيه مالك: (( لم يكن عندنا أحد بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وكان قاضياً ولاه عمر بن عبد العزيز وكتب إليه أن يكتب له العلم من عند عمرة بنت عبد الرحمن والقاسم بن محمد فكتبه له ولم يكن على المدينة (١) تهذيب التهذيب حـ ٨ ص ٣٥٣. (٢) ويقوم الآن أحد الزملاء باعداد هذه الصحيفة مع دراسات تتعلق بها وذلك لنيل درجة العالمية في الحديث وعلومه نسأل الله له ولنا التوفيق . (٣) قال في الفتح رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان . (٤) سنن الدارمي ١ / ١٠٤ التقييد ص ١٠٦ . - ٥٥ - أمير غير أبي بكر بن حزم وكان قاضياً )) ، وجه اليه كتابه وفيه (( اكتب إلي بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله * وبحديث عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد(١) فاني خشيت دروس العلم وذهابه)) وفي رواية أخرى ((انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنة ماضية أو حديث عمرة فأكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله(٢) )). وكنت أيضاً إلى محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (١٢٤ ) والذي قال فيه أبو الزناد (( كنا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس(٣))) كتب إليه يأمره بجمع السنن ولذا قال : (( أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتراً دفتراً فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفتراً (٤))). وما أن صدر هذا الأمر من الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الاشمر الأئمة عن ساعد الجد فلقد آن أوان جمع السنة بعد أن كانت مبعثرة صحيفة هنا وصحيفة هناك وأحاديث يحفظها هذا وأحاديث يحفظها ذاك وهذا الجمع وهذا التدوين كثيراً ما تمنوه وكثيراً ما آملوه فبدأ جمع الصحف ونسخها وأرسال النسخ الى الخليفة ، ومن لم يكتب فقد كتب ومن عنده صحف نسخ منها ما يرسله الى الخليفة ، والخليفة يرسل الى كل مصر دفتراً ، وشهدت فترة خلافه عمر بن عبد العزيز ثم ما بعدها حركة علمية في ميدان السنة أسفرت عن كتابة كل السنة وجمع كل ما كتب - وهو ما يعرف بالتدوين - ثم تبويب وتصنيف هذا الجمع من الحديث بيد أنه لم تكن فترة خلافة عمر بن عبد العزيز انطلاقاً في عالم التدوين فقط بل (١) تهذيب ٤٣٨/١٢ . (٢) تقييد ص ١٠٥ . (٣) جامع بيان العلم ٨٨/١ . (٤) جامع ١ / ٩١ . - ٥٦ - كانت مع ذلك انطلاقاً في عالم التحديث والرواية فأمر الأئمة أن يحيوا مجالس التحديث في المساجد فعن عكرمة قال: (( سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقول : أما بعد فأمر أهل العلم أن ينشروا العلم في مساجدهم فإن السنة كانت قد أميتت(١) وكان فيما كتبه أيضاً إلى أبي بكر بن حزم (( ولتفشوا العلم ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فان العلم لا يهلك حتى يكون سراً (٢))). أول من قام بالتدوين : - وإذا كان الأئمة قد امتثلوا أمر الخليفة فبدأوا يكتبون ما عندهم فان بدءهم في التدوين كان جماعياً إذ بدأ الجميع عند صدور أمر الخليفة وعليه فالاولية ثابتة لهم جميعاً بيد أن مؤرخي السنة مالوا الى جعل هذه المسألة من المسائل الخلافية . ولكن الأمر أيسر من أن يختلف فيه فان الأولية قد تثبت لأكثر من واحد نعم يجوز أن تثبت الأولية في كل اقليم وهذا لم يختلف فيه ووقع فيه التعدد أيضاً وهاك التوضيح . أوائل المدونين (٣) : - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج البصري ( ١٥٠ ) وسفيان بن عيينه (١٩٨) بمكة . مالك بن أنس ( ١٧٩) ومحمد بن اسحاق (١٥١ ) وابن أبي ذئب (١٥٨) بالمدينة المنورة . الربيع بن صبيح ( ١٦٠ ) وسعيد بن أبي عروبة (١٥٦) وحماد بن سلمة (١٦٧ ) بالبصرة . (١) المحدث الفاصل ص ١٥٣ . (٢) أخرجه البخاري معلقاً ١٩٤/١. (٣) المحدث الفاصل ص ٦١١، وتوجيه النظر ص ٧ ، وهدي الساري ص ٦ . - ٥٧ - سفيان الثوري (١٦١) وزكرياء بن أبي زائدة ( ١٤٩ ) وابن فضيل (١٩٥) ووكيع (١٩٧) بالكوفة . معمر بن راشد (١٥٣) وخالد بن جميل باليمن . الأوزاعي - عبد الرحمن بن عمرو - (١٥٧) والوليد بن مسلم (١٩٤) بالشام . عبد الله بن المبارك (١٨١) بخراسان ومرة . هشيم بن بشير ( ١٨٣ ) بواسط . جرير بن عبد الحميد ( ١٨٨ ) بالري . عبد الله بن وهب ( ١٩٧ ) بمصر . هذا ما قاله الأئمة في أوائل من دون الحديث بيد أن الباحث يتضح له أن هؤلاء لم يبدؤ امعاً، إذ أنهم لم يكونوا موجودين جميعاً عند صدور أمر الخليفة فليس من المعقول أن نثبت لهشيم بن بشير الذي ولد ( ١٠٤ ) ولعبد الله بن المبارك الذي ولد (١١٨) ولجرير بن عبد الحميد الذي ولد (١١٠) ولعبد الله بن وهب الذي ولد ( ١٢٥ ) ليس من المعقول أن نثبت لهؤلاء أولية في التدوين كأولية الأئمة الذين تلقوا أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي توفي (١٠١ ) من أمثال أبي بكر بن حزم الذي كان والياً على المدینة وصدر له كتاب خاص، ومن أمثال ابن شهاب الزهري الذي اشتهر عنه التدوين قبل صدور أمر الخليفة فما أن صدر أمر الخليفة إلا بادر بارسال الكتب حتى كان أول من أرسل الكتب الى الخليفة فالأولى تضييق الدائرة عن هذا العدد خاصة والتاريخ يساعد على ذلك . بل إن الأخرى أن نبحث عن من ظهر عمله في التدوين الى الوجود أولاً فأن ذلك هو الجدير بالبحث عنه ولو بحثنا عن ذلك لما كان هناك خلاف في أنه ابن شهاب الزهري فانه أول من أرسل الدفاتر الى الخليفة وأرسلها الخليفة الى - ٥٨ - الأمصار ولذا يقول عبد العزيز ابن محمد الدرا وردي (( أول من دوّن العلم وكتبه ابن شهاب(١)))، ويقول ابن شهاب عن نفسه (( أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتراً دفتراً فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفتراً(٢) )). سمة التدوين والتصنيف في هذه المرحلة : - عند بدء العلماء في التدوين دونوا حديث رسول الله - 18 فقط إذا كان من كلام الخليفة إليهم ((ولا يقبل إلا حديث رسول الله (صلخذ)) (٣) فلما كان عصر التصنيف والذي لا يزال إلى الآن آخذاً اشكالاً مختلفة بدأت بأنه ضم المرفوع والموقوف والمقطوع من الحديث فدّون الأئمة أقوال الصحابة وأقوال التابعين مع حديث رسول الله وير كما يتضح ذلك في موطأ الامام مالك ، وكانوا يؤلفون کل باب على حده ومنهم من الف في کل الابواب ومنهم من اقتصر على أبواب الأحكام فقط وظل الأمر على هذا - جمع أقوال الصحابة والتابعين من حديث رسول الله - إلى نهاية القرن الثاني(٤). السنة في القرن الثالث : - فلما كان القرن الثالث رأى بعض الأئمة أن يفرد حديث رسول الله وال خاصة وهو ما يسمى بالمسند فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسنداً وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسنداً وصنف «أسد بن موسى الأموي مسنداً وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل (١) جامع بيان العلم ٨٨/١ . (٢) جامع بيان العلم ١ / ٩١ . (٣) أخرجه البخاري ١٩٤/١. (٤) هدي الساري ص ٦ . - ٥٩ - مصر مسنداً، ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك أثرهم فقلٌ إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه على المسانيد كالإِمام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوبة وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء ، ومنهم من صنف على الأبواب وعلى المسانيد معاً كأبى بكر بن أبي شيبة(١) ، وظل البعض الاخر من الأئمة على طريقة التدوين على الأبواب وكثر التدوين في هذه الفترة واتخذ نظماً وأسماء مختلفة منها (السنن)) المصنف المعجم ، الجامع ، الاطراف ، المستدر ، المستخرج (٢) . (١) هدی الساري ص ٦ (٢) راجع في ذلك الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة للكتاني . - ٦٠ -