النص المفهرس

صفحات 101-120

١٨٨ - حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الأشْعَثِ بن
قيس (١) أنه كان أميراً ، فَقَدَّم غُلاماً صغيراً ، فَأمَّ الناس ، فَعَابُوا عليه ،
فقال: إِّى إِنما قَدَّمْتُ القرآن (٢).
١٨٩ - وعن عائشة: كُنَّا نأخذ الصبيان من الكُتَّب ، ونقدمهم
يصلُّون لنا شهر رمضان، فنعمل لهم القَلِيَّة والخُشْكَار (٣).
= من طريق ابن عُلَيَّة ، وابن خزيمة فى صحيحه : (١٥١٢): ٦/٣ - ٧ من طريق ابن علية
وإسماعيل، وعبد الرزاق فى المصنف: (٣٨٤٩): ٣٩٩/٢ من طريق معمر ، كلهم عن أيوب
عن عمرو بن سلمة مباشرة .
ورواه الطيالسى فى مسنده: (٦٢٣): ١٣١/١، والبزار: (٤٦٨): ٢٣٠/١،
والبيهقى وأبو داود وابن أبى شيبة من طرق عن مسعر بن حبيب الجرمى عن عمرو بن سلمة به .
قال الخطابى فى شرح السنن: ١٦٩/١: «وقد اختلف الناس فى إمامة الصبى غير البالغ
إذا عقل الصلاة فممن أجاز ذلك الحسن وإسحاق بن راهويه ، وقال الشافعى : يؤم الصبى غير
المحتلم إذا عقل الصلاة إلا فى الجمعة ، وكره الصلاة خلف الغلام قبل أن يحتلم عطاء والشعبى
ومالك والثورى والأوزاعى ، وإليه ذهب أصحاب الرأى ، وكان أحمد بن حنبل يضعف أمر
عمرو بن سلمة ، وقال مره : دعه ليس بشىءٍ بين ». أ. هـ وقال ابن التركمانى فى الجوهر
النقى: ٩١/١: «والظاهر أن إمامته لم تبلغ النبى معَِّ والدليل عليه أنه كان إذا سجد خرجت
إستة وهذا غير جائز ، ولهذا قال الخطابي : كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة » أ . هـ .
وتعقبه الحافظ فى الفتح: ٢٣/٨ بقوله: « ولم ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم
ولم يطلع النبى معَّم على ذلك لأنها شهادة نفى ، ولأن زمن الوحى لا يقع التقرير فيه على
مالا يجوز، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي عَّةٍ ، ولو
كان منهياً عنه لنهى عنه فى القرآن ». أ. هـ .
(١) أشعث بن قيس بن معد یکرب الکندی ، أبو محمد الصحابى ، نزل الكوفة ، روی له . ، ..
الجماعة : تقريب: ٨٠/١.
(٢) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٣٨٤/١.
(٣) القلية: ما يقلى من الطعام ونحوه، ومرقة تتخذ من اللحوم والأكباد، والخشكار :
الخبز الأسمر غير النقى ، وهى كلمة فارسية الأصل. انظر: المعجم الوسيط : ٢٣٥/١،
٧٦٣/٢، ومعجم الألفاظ الفارسية المعربة : ٥٥ .
١٠١

سم
١٩٠ - وعن الحسن: لا بأس بإِمَامَةِ الغُلام الذى لم يَحْتَلِم فى
رمضان إذا أُحْسَنَ الصلاة (١).
١٩١ - وعن ابن شهاب: لم يزل يَبْلُغُنَا أنَّ الِغِلْمَان يصلُّون بالناس
إذا عَقَلُوا الصلاة وقرءوا القرآن فى رمضان وغيره ، وإن لم يحتلموا .
١٩٢ - وقال الليث : لا نرى ذلك .
١٩٣ - وقال يحيى بن سعيد: لا يَؤُمُّ الغلام إذا لم يحتلم فى
المكتوبة ، ولا بأس أن يؤم فى رمضان إذا اضْطُرُّوا إليه ، يؤم من لا يقرأ
شيئاً .
١٩٤ - وعن ابن عباس: لا يؤم الغلام حتى يَحْتَلِم (٢). وعن
عطاء مثله (٣) ، وقال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء : فإن كان أفقههم غُلاماً لم
يحتلم ؟. قال : ما أُحِبُّ أن يؤمهم مَنْ لم يَحْتَلِم . قلتُ : فالغلام الذى لم
يحتلم يؤتى فى أهله ورَبْعِهِ (٤) ومنزله، أَيُؤُمُّهُمْ؟. قال: لا ، وليس بواجب
أن لا يُؤْمهم إلا سَيِّد الرّبْعِ، ولكن يقال: هو حَقه، فإن شاء أُمَّهُمْ بحقّه ،
وإن شاء أعطى حَقَّه غيره منهم فَأُمَّهُمْ .
١٩٥ - وعن مجاهد: لا يؤمّ الصبىُّ حتى يَحْتَلِمَ (٥).
١٩٦ - وعن إبراهيم: لا يؤم الصبى فى المكتوبة حتى يحتلم (٦).
١٩٧ - وقال سفيان: يُكْرَه أن يؤم الغلام القوم حتى يحتلم .
١٩٨ - وقال مالك : لا يؤم الصبى فى رمضان ولا غيره .
(١) رواه ابن أبى شيبة : ٣٨٤/١.
(٢) رواه عبد الرزاق فى المصنف: (٣٨٤٧): ٣٩٨/٢.
(٣) رواه عبد الرزاق : (٣٨٤٥): ٣٩٨/٢.
(٤) الربع : الدار والمنزل . المعجم الوسيط : ٣٢٤/١.
(٥) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٣٨٤/١.
(٦) رواه ابن أبى شيبة: ٣٨٤/١، وعبد الرزاق: (٣٨٤٦): ٣٩٨/٢.
١٠٢

١٩٩ - وقال الشافعى: إذا أُمَّ الغلام - الذى يعقل الصلاة ويقرأ -
الرجالَ البالغين ، فأقام الصلاة أجزأتهم إمامته ، والاختيار أن لا يؤم إلا
بالغ ، وأن يكون الإِمام البالغ عالماً بما يعرض له فى الصلاة .
٢٠٠ - وعن أبى داود ، عن أحمد: لا يؤم الغلام حتى يَحْتَلم .
قلت : حديث عمرو بن سلمة ؟. قال : لعله كان فى بدء الإِسلام .
٢٠١ - وعن إسحاق: أمَّا إمامة الغلام بعد أن يَعْقِلَ الإِمَامَة وَيَفْقَهَ
الصلاة فجائزة، وإن لم يَحْتَلِم، وفيما قال النبى عَّ ◌ُله: «يَؤُمُّ القَوْمَ
أقرؤهم وإن كان أُصْغَرَهُمْ » دلالة على ذلك .
٢٠٢ - حدثنا إسحاق ، أخبرنا عيسى بن يُونس (١) ، عن ثَور بن
يزيد (٢) ، عن مُهَاصر بن حبيب (٣) قال: جلستُ إلى أبى سلمة وسعيد
ابن جُبَيْر ، فقال سعيد لأبى سلمة : حَدِّث . فقال أبو سلمة : قال رسول
الله عَِّ: «إِذَا خَرَجَ ثلاثةٌ فِى سَفَرٍ فَلْيَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهم ، وإن كان
أصغرَهم » (٤) .
(١) عيسى بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو
إسرائيل ، كوفى نزل الشام مرابطاً ، ثقة مأمون ، من الثانية ، روى له الجماعة : تقريب :
١٠٣/٢.
(٢) ثور بن يزيد ، أبو خالد الحمصى ، ثقة ثبت ، إلا أنه يرى القدر ، من السابعة ، روى
له البخارى والأربعة : تقريب : ١٢١/١.
(٣) مهاصر بن حبيب الزبيدى ، من أهل الشام ، يروى عن جماعة من الصحابة ، روى
عنه أهل الشام ، له ترجمة فى ثقات ابن حبان : ٤٥٤/٥، وقال ابن أبى حاتم فى الجرح
والتعديل : ٤٣٩/٨ - ٤٤٠: روى عن أبى ثعلبة الخشنى وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، روى
عنه معاوية بن صالح وثور بن يزيد والأحوص بن حكيم ، سمعت أبى يقول ذلك . أنبأنا
عبد الرحمن قال : سئل أبى عنه فقال : لا بأس به . أ. هـ .
وقد وقع فى الأصل : « مهاجر بن حبيب » ، و کذا وقع عند ابن أبى شيبة كما سيأتى ، وهو
تصحيف ، وثبت على الصواب فى كشف الأستار عن زوائد مسند البزار للهيثمى ، إلا أنه وقع فى
الإسناد تصحیف آخر فى اسم الراوى عنه فجاء فيه « ثور بن زيد » بدلاً من « ثور بن يزيد » .
(٤) حديث حسن .. وهو وإن كان مرسلاً فقد ورد مرفوعاً من طرق أخرى .. إلا الزيادة
الأخيرة فيه .. كما سيأتى .
١٠٣

٢٠٣ - قال إسحاق: ولا ينبغى لأحدٍ أن يُقَدِّم أحداً يؤم الناس قبل
الاحتلام إذا وُجِدَ من يقرأ بهم كقراءة الصَّبِىِّ، ألا ترى إلى ما كتب عمر
ابن عبد العزيز إلى عامله يُوَبِّخُهُ حين قَدَّم ابنه يَؤُمُّ المسلمين (١)، فقال:
ارية-٦:٠٠
= رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٣٧٩/١ من طريق وكيع عن ثور بن يزيد به مرسلاً ،
ووقع فيه « مهاجر بن حبيب » بدلاً من « مهاصر بن حبيب » كما سبق أن ذكرنا .
ورواه البزار فى مسنده : (٤٦٦): ٢٢٩/١ - كشف الأستار من طريق محمد بن الزبرقان
عن ثور بن يزيد [ فى الأصل: زيد] عن مهاصر بن حبيب عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال:
قال رسول الله عَّله: «إذا سافرتم فليؤمكم وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم » . وقال
الهيثمى فى المجمع: ٦٤/٢: رواه البزار وإسناده حسن. أ. هـ. وهو كما قال، إلا أن محمد بن
الزبرقان صدوق له أوهام [ كما فى التقريب: ١٦١/٢] فلعله وهم فى وصله ، فقد خالف فيه
وكيعاً وعيسى بن يونس ، وهما أوثق منه ، ولكن للحديث طرقاً أخرى مرفوعة تعضده .
فرواه أبو داود فى سنته ، كتاب الجهاد ، باب فى القوم يسافرون يؤمرون أحدهم :
(٢٥٩٢): ٢٦٧/٧، والبيهقى فى السنن: ٢٥٧/٥ من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن
أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعاً: « إذا كان ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم » قال نافع لأبى
سلمة : فأنت أميرنا ، وسنده حسن .
وله شاهد عن أبى سعيد الخدرى ، رواه الطيالسى فى مسنده: (٦٢٤): ١٣١/١،
والدارمى: (١٢٥٤): ٣١٨/١، وأحمد فى مسنده: ٢٤/٣ - ٢٨، ومسلم فى صحيحه ،
كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة: ١٣٣/٢، والنسائى، كتاب الإمامة ، باب اجتماع
القوم فى موضع هم فيه سواء : ٧٧/٢، والبغوى فى شرح السنة : (٨٣٦): ٣٩٩/٣، كلهم
من طرق عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً: «إذا كان ثلاثة فليؤمهم
أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم » .
ورواه أبو داود: (٢٥٩١): ٢٦٧/٧، وأبو يعلى فى مسنده : (١٠٥٤، ١٣٥٩):
٥١١،٣١٩/٢ - ٥١٢، والبيهقى فى السنن الكبرى: ٢٥٧/٥، كلهم من طرق عن محمد
ابن عجلان عن نافع عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً: « إذا خرج ثلاثة فى سفر
فليؤمروا أحدهم » ولفظ أبي يعلى : « فليؤمهم أحدهم » .
وعلى هذا فالحديث حسن بمجموع هذه الطرق والشواهد ، إلا الزيادة الأخيرة فيه :
« وإن كان أصغرهم » فلم نجد لها شاهداً ، وتظل مرسلة ولعلها مدرجة من كلام أحد الرواة ،
والله أعلم .
(١) انظر النص الآتى برقم: (٢١١).
١٠٤:

قدمت غلاماً لم تَحْتَيِكْهُ السّنّ، ولم تدخله تلك النية إماماً للمسلمين فى
صلائهم .
قال إسحاق: فهذا معنى كَرَاهَة إِمَامَة الغلام ، فإن أُمَّ بعد السَّبْع وفى
القوم أقرأ منه فقد أساءُوا حين قدَّموه، وصلاتهم جائزة ، ألا ترى إلى
الأشعث بن قيس حين عاتبوه فى تقديمه الصبى إماماً ، فقال: إِنَّى إنما
قَدَّمْتُ القرآن (١) . قال : وقد كان الصبيان يشهدون الجماعات مع الأئمة
فى المساجد .
٢٠٤° - وقال أبو مالك الأشْعَرِىّ (٢) لقومه: ألا أصلى بكم صلاة
رسول الله عَ لَه؟. فصفْ الرجالَ، ثم الولدان، ثم صَفْ النِّسَاءَ خلف
الولدان (٣).
٢٠۵ - حدثنا إسحاق ، أخبرنا عیسی بن یُونس ، عن الأُخُص بن
حَكِيم (٤)، عن راشد بن سعد (٥)، أن رسول الله عَ لّه نهى أن يقام
الصبيان فى الصَّفِّ الأول (٦).
(١) انظر رقم: (١٨٨).
(٢) أبو مالك الأشعرى، قيل: اسمه عبيد، قيل: عبد الله ، وقيل : عمرو ، وقيل :
كعب بن كعب، وقيل: عامر بن الحارث ، صحابى ، مات فى طاعون عمواس سبعة ثمان
عشرة : تقريب : ٤٦٨/٢.
(٣) حديث فيه ضعف .. رواه أحمد فى مسنده: ٣٤١/٥، ٣٤٢، وأبو داود فى سنته ،
باب مقام الصيان من الصف: (٦٦٣): ٣٧٣/٢، والبيقى فى السنن الكبرى: ٩٧/٣، من
طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى مالك الأشعرى به . ورواه البيقى من
طرفق شهر بن حوشب عن أبى مالك مباشرة وقال : هذا الإسناد ضعيف ، والأول أقرى والله
أعلم . أ. هـ .
وقوله : والأول أقوى ، أى أقوى من هذا الإسناد، ولا يعنى أنه صحيح ، فكلاهما مداره
على شهر بن حوشب وقد ضعف من جهة حفظه ، ولم يتابع عليه .
(٤) الأحوص بن حكيم بن عمير العدسى - بالنون - أو الهمدانى، الحمصى ، ضعيف
الحفظ ، من الخامسة، وكان عابداً، روى له ابن ماجة: تقريب: ٤٩/١.
(٥) راشد بن سعد المقرانى - بفتح الميم وسكون القاف وضح الراء بعدها حمزة ثم ياء
النسب - الحمعى، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، روى له الأربعة: تقريب: ٢٤٠/١.
(٦) حديث مرسل، وسنده ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم .
١٠٥

٢٠٦ - وعن حذيفة : كان يُفَرَّق بين الصِّيَان فى الصَّفْ (١).
٢٠٧ - وعن مِسْعَر (٢) ، عن ابن صهيب (٣) : كان أشياخنا : زِرّ
ابن حُبَيْش (٤)، وغيره إذا رأونى فى الصَّفٌّ أخرجونى وأنا صَّبِىّ (٥).
٢٠٨ - قال إسحاق : فإذا كان صَبِيًّا لم يبلغ سَبْع سنين فَمُنِعَ دخول
المسجد لم يكن بذلك بَأس (٦) ، وأمّا الصفّ الأول فَيُمْنَعُونَ، ولا يجوز
إخراج صَبِىّ بلغ سَبْعاً من المسجد، وقد أمره رسول الله عَ لّم أن
يُصَلِّى (٧). وأما مُجَانبة الصَِّان المساجد إذا كانوا فى غير صلاة، فَسُنَّة
مَسْئُونة ، بلغوا سبعاً أو أقل أو أكثر ، لما يخشى من لَغَطِهِم ولَعِيِهم ، فأما إذا
(١) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٤٥١/١.
(٢) مسعر - بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة - ابن كِدَام بن ظهير الهلالى ،
أبو سلمة الكوفى ، ثقة ثبت فاضل من السابعة ، روى له الجماعة : تقريب : ٢٤٣/٢.
(٣) هو يزيد بن صهيب الكوفى، أبو عثمان المعروف بالفقير ، قيل له ذلك لأنه كان
يشكو فقار ظهره ، ثقة من الرابعة: تقريب : ٣٦٦/٢.
(٤) زر - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش - بمهملة وموحدة ومعجمة مصغراً -
ابن حباشة - بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة - الأسدى الكوفى ، أبو مريم ، ثقة جليل
مخضرم ، روى له الجماعة : تقريب : ٢٥٩/١.
(٥) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٤٥١/١ .
(٦) ذلك محمول على الخوف من تنجيسهم المسجد ، فإذا أمن من ذلك ، وكانوا بصحبة
وليهم فلا يمنعون ، وإن صدر منهم بعض الضوضاء فلا بأس بذلك ، وقد روى النسائى وغيره أن
النبى معٍَّ كان يصلى وهو حامل أمامة بنت أبى العاص ، وروى البخارى ومسلم وغيرهما عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَ ◌ّم: «إنى لأدخل فى الصلاة أريد إطالتها ، فأسمع بكاء
الصبى فأتجوز فى صلاتى ، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه » وهذا يدل على أن اصطحاب
الأطفال الصغار كان مسموحاً به ، وعندما بكى الصبى الصغير أثناء صلاة الجماعة لم ينبه النبى
٣ - بعد أن انتهى من صلاته - لم ينبه على النساء ألا يحضرن أطفالفن معهن - كما يفعل بعض
الأئمة اليوم - بل قال ذلك مبرراً لهم تجوزه فى الصلاة على
وأما حديث : « جمبوا مساجدنا صبيانكم ومجانيتكم ... » فهو ضعيف . انظر ضعيف
الجامع الصغير: ٨٠/٢ وإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي: ٣١٣.
(٧) رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: «مروا أولادكم بالصلاة
وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ، وفرقوا بينهم فى المضاجع ».
٠١٠٦

جائموا بحضور الصلاة فلا يمنعون ، وقد قال عبد الله : حافظوا على أبنائكم
[ فى ] الصلاة، وعَوِّدوهُم الخير، فإن الخير بالعادة (١) . ففى هذا دلالة
أن يُؤْمُرُوا بالصلاة صِغاراً ليعتادوا فلا يضيعوها كِبَاراً ، فإذا اعتادوا قبل
وجوب الفرض عليهم فذلك أُحْرَى أن يلزموها عند وقت الفرض عليهم ،
فأما الفرض عليهم ، فإذا كان الاحتلام أو بلوغ خمس عشرة سنة ، أو
الإِثْبَات ، فإذا بلغوا ما وصفنا وجبت عليهم الفرائض من الصلاة والصيام
والزكاة ، وأقيم عليهم الحدود .
٢٠٩ - وقال سعيد بن المسيَّب فى الصبى إذا أحصى الصلاة ، وصام
رمضان فلا بأس بالصلاة خلفه ، وأكل ذَبِيحته .
قال محمد بن نصر : والذى أقول به فى هذا الباب أن الأغلب من أمر
الصبيان أنهم لا يتعاهدون طهارة أبدانهم وثيابهم ، والطهارة للصلاة على
ما تجب ، ولا يعرفون سُنَنَ الصلاة ، ولا النّيّة ، ولا الإِخلاص لها ،
ولا الخشوع فيها ، والإِمام يدعو لمن خلفه ويستغفر لهم ، يقال : هو شَفِيع
القوم ، وعليه تنزل الرحمة أولا ، فينبغى أن يُخْتَار للإمامة أفْضَلُ القوم
وأقرؤهم وأعلمهم بسنة الصلاة ، والحوادث التى تحدث فيها .
٢١٠ - وعن الحسن : كانوا يختارون الأئمة والمؤذنين .
قال : فأكره أن يُتَّخَذَ الصبىُّ إماماً للمعانى التى ذكرتُ أنها يُتَخَوَّفُ
منها .
٢١١ - وبعث عمر بن عبد العزيز بَنِينَ له إلى الطائف ليقرءوا
القرآن ، فتعلم عبد العزيز - وكان أكبرهم - فلما حضر رمضان قَدَّموه
فيمن يؤمهم، ثم كُتِبَ إلى عمر يُبْشِّر بذلك ، فكتب إلى صاحبه يَلُومه
(١) رواه عبد الرزاق فى المصنف : (٤٧٤١): ٤٩/٣، وابن أبى شيبة فى المصنف :
٣٨٣/١، والطبرانى فى المعجم الكبير: (٩١٥٥، ٩١٥٦): ٢٣٦/٩ من طرق عن عبد الله
ابن مسعود، وما بين المعقوفين سقط من الأصل واستدركتاه من المعجم الكبير للطبرانى .
١٠٧
.

ويقول: قَدَّمْتَ من لم تَحْتَنِكْهُ(١) السن ولم تدخله تلك النية إماماً للمسلمين
فی صلاتهم (٢).
قال : فإن كان صبى قد قارب الإِدْرَاك، وعُرِف بتعاهد الصلاة ،
والتطهر لها ، ولم يكن فى القوم مثله فى القراءة ، فأمهم فى شهر رمضان ،
فذلك جائز ، وصلاة مَنْ خلفه جائزة ، لأنه متطوع وهم متطوعون ،
لا اختلاف فى ذلك نعلمه . وإن أُمَّهُمْ فى صلاة مكتوبة فقد اختلف فى
صلاة من خلفه . ففى مذهب أصحاب الرأى : صلاتهم فاسدة ، لأن
إمامهم متطوع ، وهم يؤدون الفرض ، وغير جائز فى قولهم أن يصلى
الفرض خلف متطوع .
٢١٢ - وقال أبو عمرو : لا يؤم الغلام فى صلاة المكتوبة حتى يحتلم
إلا أن يكون قوم ليس معهم من القرآن شىء ، فإنه يؤمهم الغلام المُرَاهِقِ .
٢١٣ - وقال الأوْزَاعِىّ: إِمَامَةُ الغلام الذى لم يحتلم جَفَاءِ وَحَدَثْ
فى الإسلام ، فإن قدمه فصلى بهم مضت صلاتهم .
قال : وصلاتهم فى قول الشافعى وأصحابه وعامة أصحاب الحديث
جائزة ، لأنهم يجيزون أداء الفرض خلف الإِمام المتطوع اتباعاً لحديث معاذ
ابن جبل أنه كان يُصَلِّى مع النبى عَ لِّ العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه
فيؤمهم فيها (٣) ، واحتجوا أيضاً بأخبار سوى هذا .
(١) يقال: احتك الرجل : صار حكيماً مهذباً، والخُنكة : التجربة والبصر بالأمور .
(٢) رواه عبد الرزاق فى المصنف : (٣٨٤٨): ٣٩٨/٢ بنحوه .
(٣) حديث معاذ هذا ذكرناه فى التعليق على النص رقم (٧٧).
١٠٨

باب التعقيب .. وهو رجوع الناس
إلى المسجد بعد انصرافهم عنه
:1
٢١٤ - عن سعيد ، عن الحسن وقَتَادة أنهما كان يكرهان التعقيب ..
فى رمضان . قال سعيد: وهو رجوع الناس إلى المسجد بعدما
ينصرفون (١) .
٢١٥ - وعن قَتَادة ، عن أنس أنه كان لا يرى بأساً بالتعقيب فى
رمضان . وقال : إنما يرجعون إلى خَيْرٍ يرجونه أو يَفِرُّونَ من شَرِّ
يخافونه (٢) .
٢١٦ - وعن الحسن أنه كَرِه أن يعودوا إلى المسجد فى رمضان من
السَّحَرِ (٣) .
٢١٧ - وعن سعيد بن جُبَير أنه كَرِهَ التعقيب فى رمضان .
٢١٨ - وسُئل أحمد عن التعقيب فى رمضان فقال : عن أنس فيه
اختلاف . وسئل عن قوم يَعْتَقِبُونَ فى رمضان فيقول المؤذن فى الوقت الذى
يعتقبون فيه : حىّ على الصلاة ، حىّ على الفلاح . فقال : أخشى أن يكون
هذا بدعة ، وكَرِهَهُ . قيل له : فيجىء رجل إلى أبواب الناس فيناديهم ؟.
قال : هذا أَيْسَرُ (٤).
(١) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٢٩١/٢.
(٢) رواه ابن أبى شيبة: ٢٩١/٢.
(٣) رواه ابن أبى شيبة: ٢٩١/٢.
(٤) رواه أبو داود فى مسائل أحمد : ٦٢ .
١٠٩

٧٠
باب أخذ الأجر
على الإمامة فى رمضان
٢١٩ - حدثنا يحيى بن يحيى: قلت لأبى وَكِيع (١): حَدَّثَكُمْ
أبو إسحاق (٢) أن عبد الله بن مَعْقِل (٣) صَلَّى بهم فى رمضان ، فلما كان
يومُ الفِطر أرسل إليه عبيد الله بن زياد (٤) بخمس مائة درهم، وحُلَّة ،
فَردَّها وقال: إِنَّا لا نأخذ على كتاب الله أجراً ؟ قال : نعم (٥) .
٢٢٠ - وقال أبو إسحاق: أمر مُصْعَب (٦) عبد الله بن مَعْقل بن
مُقْرِن أن يؤمّ الناسَ فى المسجد الجامع فى رمضان ، فلما أفطر أرسل إليه
سعب بخمسمائة وحُلَّة ، فَرَدَّهَا وقال : ما كنتُ لآخذ على القرآن أجراً .
(١) أبو وكيع : هو الجراح بن مليح بن عدى الرؤاسى - بضم الراء وبعدها واو بهمزة
وبعد الألف مهملة - والد وكيع ، صدوق بهم ، من السابعة ، روى له مسلم وأبو داود
والترمذى وابن ماجة : تقريب: ١٢٦/١.
(٢) هو السبيعى ، مرت ترجمته فى رقم: (٢٨).
(٣) عبد الله بن معقل - بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف - ابن مقرن المزنى ،
أبو الوليد الكوفى ، ثقة من كبار الثالثة ، روى له الجماعة: تقريب : ٤٥٣/١.
(٤) هو أمير العراق أبو حفص عبيد الله بن زياد بن أبيه ، قال الذهبى فى سير أعلام
النبلاء : « کان جميل الصورة ، قبيح السريرة ، روی السری بن یحیی عن الحسن قال : قدم علينا
عبد الله، أمره معاوية، غلاماً سفيهاً، سفك الدماء سفكاً شديداً، فدخل عليه عبد الله بن
معقل فقال: انته عما تصنع ، فإن شر الدعاء الخطمة. قال: ما أنت وذاك ؟ إنما أنت من حثالة
أصحاب محمد عليه. قال: وهل كان فيهم حثالة لا أمّ لك؟. قال: فمرض ابن معقل فجاءه
الأمير عبيد الله عائداً فقال: أتعهد إلينا شيئاً؟. قال: لا تصل علىَّ ولا تقم على قبرى». انظر
ترجمعه فى السير : ٥٤٥/٣ - ٥٤٩ .
(٥) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٢٩٢/١ ووقع فيه: عبد الله بن مغفل، وعبد الله
ابن زياد ، وهو تصحيف .
(٦) مصعب بن الزبير بن العوام الأسدى القرشى ، أمير العزاقين ، أبو عيسى
. وأبو عبد الله، كان فارساً شجاعاً جميلاً، وكان سفاكاً للدماء، انظر ترجمته فى سير أعلام
النبلاء : ١٤٠/٤ - ١٤٥.
١١٠

٢٢١ - وعن مالك بن دينار (١) : مررت برجل كنتُ أعرفه ، معه
الشُّرَطُ وعليه حديد (٢)، وهو يسأل الناس ، فقلت له : مَالَكَ . قال:
فلان العامل أرسل إلىَّ ، فكنتُ أقوم به فى شهر رمضان ، فلما انقضى
الشهر أجازنى بجائزة ، فلما عُزِلَ وجدوها فى كتبه فَأَخِذْتُ بها ، فأنا أسأل
الناس فيها . قلتُ له : كُنْتَ تأكل الثَّرِيد ؟. قال : آكلُ معه . قلتُ : فَمِنْ
ثَمَّ ابْتُلِیتْ .
٢٢٢ - وسُئِلَ الحسن عن القوم يستأجرون الأجير فيصلى بهم ؟.
قال : ليس له صلاة ولا لهم .
٢٢٣ - وعن ابن المبارك : أكره أن يصلِّى بأجر . وقال : أخشى أن
تجب عليهم الإِعادة .
٢٢٤ - وسئل أحمد عن إمامٍ قال لقوم : أُصَلِّى بكم رمضان بكذا
وكذا درهماً ؟. قال: أسأل الله العافية، من يُصَلِّى خلف هذا (٣)؟ !.
(١) مالك بن دينار البصرى الزاهد ، أبو يحيى ، صدوق عابد، من الخامسة ، روى له.
الأربعة: تقريب : ٢٢٤/٢ .
(٢) الشُّرَط : رجال الشرطة ، والمراد بالحديد هنا : القيود .
(٣) انظر مسائل أحمد لأبى داود : ٦٣ .
١١١

باب
قيام رمضان فى أرض الحرب
٢٢٥ - حدثنا يزيد بن أبى مريم (١) ، حدثنى أبو عبيد الله (٢) ،
قال : كُنَّا بأرض الروم، وعلينا مَسْلَمَة (٣) وفينا أَنَاسٌ كثير من
: أصحاب رسول الله عَّلَّه ، فأقمنا فى منزل، فَصُمْنَا فيه رمضان ، وقمنا.
(١) يزيد بن أبى مريم ، يقال: اسم أبيه ثابت الأنصارى ، أبو عبد الله الدمشقى ، إمام
الجامع ، لا بأس به ، من السادسة روى له البخارى والأربعة: تقريب: ٣٧٠/٢.
(٢) هو مسلم بن مشكم - بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف - الخزاعى ،
أبو عبيد الله الدمشقى، ثقة مقرىء، من كبار الثالثة، روى له أبو داود والنسائى وابن ماجة :
تقريب : ٢٤٧/٢ .
(٣) هو مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموى الأمير . مقبول من السادسة
انظر التقريب: ٢٤٨/٢، وفى الأصل: « ابن مسلمة » وهو خطأ .
١١٢

باب الاجتهاد
فى العشر الأواخر من رمضان
٢٢٦ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشَّوَّارب (١) ، حدثنا
عبد الواحد بن زياد (٢) ، حدثنا الحسن بن عبيد الله (٣) ، حدثنا إبراهيم ،
" عن الأسود (٤)، سمعتُ عائشة تقول: كان رسول الله عَ ظله يجتهد فى
العشر الأواخر مالا يجتهد فى غيرها (٥).
٢٢٧ - حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد (٦)، حدثنا سفيان، "
عن [ ابن] عبيد بن نِسْطَاس (٧)، عن أبى الضحى مُسْلم بن
(١) محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب الأموى ، البصرى ، واسم أبى الشوارب محمد
ابن عبد الرحمن بن أبى عثمان ، صدوق ، من كبار العاشرة ، روى له مسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجة : تقريب : ١٨٦/٢ .
(٢) عبد الواحد بن زياد العبدى مولاهم ، البصرى ، ثقة ، فى حديثه عن الأعمش وحده
مقال ، من الثامنة ، روى له الجماعة : تقريب : ٥٢٦/١ .
(٣) الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعى ، أبو عروة الكوفى ، ثقة فاضل ، روى له مسلم
والأربعة : تقريب : ١٦٨/١.
(٤) الأسود بن يزيد بن قيس النخعى ، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن ، مخضرم ، ثقة مكثر
فقيه ، من الثانية ، روى له الجماعة: تقريب : ٧٧/١ .
(٥) حديث صحيح .
رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٤٩١/٢، وابن خزيمة في صحيحه : (٢٢١٥) :
٤٣٢/٣، وأحمد فى المسند: ٨٢/٦، ١٢٢ - ١٢٣، ٢٥٥ - ٢٥٦، ومسلم فى
صحيحه، كتاب الصيام ، باب الاجتهاد فى العشر الأواخر: ١٧٦/٣، وابن ماجة فى سننه ،
باب فى فضل العشر الأواخر من شهر رمضان : (١٧٦٧): ٥٦٢/١، والترمذى فى جامعه :
(٧٩٣): ٥٠٩/٣، والنسائى فى الكبرى كما فى تحفة الأشراف: ٣٥٠/١١، والبيهقى فى
السنن الكبرى : ٣١٣/٤ - ٣١٤، وفى فضائل الأوقات: (٧٤): ٢٠٢، ٢٠٣، والبغوى
فى شرح السنة: (١٨٣٠): ٣٩٠/٦، كلهم من طرق عن عبد الواحد بن زياد به .
(٦) هو اليشكري ، مرت ترجمته فى رقم (١٠).
(٧) عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس - بكسر النون وسكون السين المهملة - مختلف فى
نسبه ، هو أبو يعفور - بفتح التحتانية وسكون المهملة بعدها فاء مضمومة - كوفى ثقة ، من
الخامسة ، روى له الجماعة : تقريب : ٤٩٠/١، وما بين المعقوفين سقط من الأصل .
١١٣

صُبَيْح (١)، عن مسروق، عن عائشة: كان النبى معٍَّ إذا دخل العشر
أحيى الليل، وشَدَّ المِعْزَرَ، وأيقظ أهلَهُ (٢) .
قال سفيان : شَدَّ المِعْزَرَ: أن لا يَقْرَّبَ النِّسَاءِ (٣). وقال غيره:
قال الشاعر :
قومٌ إذا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُم دُون النِّساءِ ولو بَاتَتْ بِأَطْهَارٍ
٢٢٨ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبى مريم (٤)، أخبرنا ابن لَهِيعة(٥)
(١) مسلم بن صبيح - بالتصغير - الهمدانى ، أبو الضحى الكوفى العطار ، مشهور
بكنيته ، ثقة فاضل من الرابعة ، روى له الجماعة : تقريب : ٢٤٥/٢ .
(٢) رواه عبد الرزاق فى المصنف: (٧٧٠٤): ٢٥٤/٤، والحميدى فى مسنده :
(١٨٧): ٩٧/١، وابن خزيمة فى صحيحه: (٢٢١٤): ٣٤١/٣، وأحمد فى مسنده :
٤٠/٦ - ٤١، ٦٨، والبخارى فى صحيحه، كتاب الصيام، باب العمل فى العشر الأواخر
من رمضان: ٦١/٣، ومسلم، باب الاجتهاد فى العشر الأواخر: ١٧٦/٣، وأبو داود فى
سننه ، كتاب الصلاة ، باب قيام شهر رمضان: (١٣٦٣): ٢٥١/٤ - ٢٥٢، وابن ماجه ،
باب فى فضل العشر الأواخر من شهر رمضان: (١٧٦٨): ٥٦٢/١، والنسائى فى السنن
الصغرى ، كتاب قيام الليل ، باب الاختلاف على عائشة فى إحياء الليل: ٢١٧/٣ - ٢١٨،
وابن حبان فى صحيحه: (٣٤٣٦، ٣٤٣٧): ٢٢٢/٨، ٢٢٣، والبيهقى فى فضائل
الأوقات: (٧٣): ٢٠١ - ٢٠٢، وفى السنن الكبرى: ٣١٣/٤، والبغوى فى شرح
السنة : (١٨٢٩): ٣٨٩/٦، كلهم من طرق عن سفيان .
(٣) قال البغوى فى شرح السنة: ٣٨٩/٦ « قال أبو سليمان الخطابى: شد الخزر يتأول
على وجهين : أحدهما هجران النساء، وترك غشيانهن، والآخر الجدّ والتشمير فى العمل. قال
رحمه الله: يقال شددت لهذا الأمر منزرى ، أى : تشمرت له ، وعلى الأول كنى بذكر الإزار
عن الاعتزال عن النساء ، ويكنى عن الأهل بالإزار واللباس، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ هن
لباس لكم ﴾ [ البقرة: ١٨٣ ] . أ. هـ .
(٤) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبى مريم الجمحى بالولاء ، أبو محمد المصرى ،
ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة ، روى له الجماعة: تقريب : ٢٩٣/١.
(٥) عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمى أبو عبد الرحمن
المصرى القاضى ، صدوق من السابعة ، خلط بعد احتراق كتبه ، ورواية ابن المبارك ابن وهب
عنه أعدل من غيرهما ، وله فى مسلم بعض شىء مقرون ، روى له أبو داود والترمذى وابن
ماجة : تقريب : ٤٤٤/١ .
١١٤
٦

حدثنى واهب بن عبد الله المَعَافِرِىّ (١)، أنه سأل زينب ابنة أُمِّ
سَلَمَةٍ (٢) عن ليلة القدر، فقالت: لم يكن رسول الله عَظُلم يعلمها، ولو
علمها لم تقم الناس غيرها. قالت: وكان رسول الله عَ له إذا بقى من
الشهر عشرة أيام لم يَذَرْ أحداً من أهله يُطِيقُ القيام إلا أقامه (٣).
. ٢٢٩ - وقال هُشَيْم (٤): أخبرنا خالد (٥)، عن أبى عثمان (٦) : :
كانوا يُعَظِّمُون ثلاث عشرات : العشر الأول من المحرم ، والعشر الأول من
ذى الحجة ، والعشر الأواخر من رمضان .
(١) واهب بن عبد الله المعافرى، ثم الكعبى ، أبو عبد الله المصرى ، ثقة من الرابعة :
تقريب : ٣٢٩/٢ .
(٢) زينب بنت أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبى معَ له، تزوج عَلّم من أمها
بعد وفاة أبى سلمة ، روى لها الجماعة: تقريب: ٦٠٠/٢ .
(٣) إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة ، فقد ساء حفظه بعد احتراق كتبه ، والحديث لم نعثر
على من أخرجه غير المصنف .
(٤) هشيم - بالتصغير - ابن نشير بن القاسم بن دينار السلمى ، أبو معاوية بن أبى خازم -
بمعجمتين - الواسطى ، ثقة ثبت ، كثير التدليس والإِرسال الخفى ، من السابعة ، روى له
الجماعة: تقريب : ٣٢٠/٢.
(٥) خالد بن مهران أبو المنازل - بفتح الميم وقيل بضمها وكسر الزاى - البصرى
الحذاء - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة - قيل له ذلك لأنه كان يجلس عندهم ، وقيل لأنه
كان يقول : احْذُّ على هذا النحو ، وهو ثقة يرسل من الخامسة ، وقد أشار حماد بن زيد إلى أن
حفظه تغير لما قدم من الشام ، وعاب عليه بعضهم دخوله فى عمل السلطان ، روى له الجماعة :
تقريب : ٢١٩/١ .
(٦) هو عبد الرحمن بن مل ، أبو عثمان النهدى ، مرت ترجمته فى رقم : (٦٧) .
١١٥

باب الترغيب فى ليلة القدر وتفضيل
العمل فيها على العمل فى سائر السّنة
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أُنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ القَدْرِ * وَمَا أُدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ
الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ١ - ٣].
٢٣٠ - عن مالك: سمعتُ من أُثِقُ به، أن النبى معَّهِ أُرِىَ أَعْمار
النّاس ، أو ما شاء الله من ذلك ، فكأنه تَقَاصَّرَ أعمار أمته أن لا يبلغوا فى
العمل ما بلغه غيرهم فى طول العمر ، فأعطاه الله لَيْلَةَ القَدْرِ (١).
٢٣١ - وعن ابن عباس : نزل القرآن فى ليلة القَدْر من السماء العليا
إلى السماء الدنيا جُمْلَةً واحدة ، ثم تَفَرَّقَ فى السِّنين . وتلا هذه الآية :
فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [ الواقعة: ٧٥ ] قال: نَزَلَ مُتَفَرِّقاً (٢) .
٢٣٢ - وعن ابن جُبَيْر، عن ابن عباس فى قوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى
لَيْلَةِ القَدْرِ ﴾ قال: أُنْزِلَ القرآنُ فى ليلة القَدْرِ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً
واحدة ، وكان بمواقع النجوم ، فكأن الله نَّلَه على رسوله بعضه على إثر
بعض. قال: ﴿[ وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا ] لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً
وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِثُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَثَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ [ الفرقان: ٣٢] وفى
رواية: أُنزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة الْقَدْرِ جُمْلَة واحدة، فَدُفِعَ إلى
جبريل ، فكان يُنَزِّله . وفى أخرى قال: فُصِّلَ القرآن من الذكر ، فوضع
فى بيت العزة فى السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزله على النبى عَ لَّم.
(١) رواه مالك فى الموطأ: ٣٢١/١ والبيهقى فى شعب الإيمان: (٣٦٦٧): ٣٢٣/٣،.
وفى فضائل الأوقات : (٧٨) : ٢٠٩ .
(٢) انظر ما بعده .
١١٦

ويرتله ترتيلاً ، قال سفيان : خمس آيات ونحوها (١).
٢٣٣ - وعن ابن عباس ومجاهد فى قوله: ﴿فَلاَ أَقْسِمُ بِمَوَاقِعٍ
النُّجُومِ ﴾ [ الواقعة: ٧٥ ] النجوم: القرآن (٢).
٢٣٤ - وعن يزيد بن زُرَيْع (٣) عن داود بن أبى هند، عن
عِكْرِمَة ، عن ابن عباس قال : أُنْزِل القرآن جُمْلَةً إلى السَّماءِ الدنيا ، فكان
الله إذا شاء أن يُحْدِثَ منه شيئاً أُحْدَثَهُ . قال رجل ليزيد : يا أبا معاوية
جُمْلَةً جُمْلَةً !. قال: نعم، وفيه ﴿ ثَبَّتْ يدَا أَبِى لَهَبٍ ﴾ على رغم اُنْفٍ
القَدَرِيَّة (٤) .
٢٣٥ - وعن ابن عباس - وسأله عَطِيّةُ بن الأسود (٥)، قال: إنه
( أُوْقَعَ ] فى قلبى الشَّكَّ، قولُ اللهِ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ
القُرْآنَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: ١ ]
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ الدخان : ٣] ، وقد أُنْزِلَ فى
و قوله :
(١) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ١٩١/٢، وابن جرير الطبرى فى التفسير:
١٤٤/٢، ٢٠٣/٢٧، ٢٥٩/٣٠، والطبرانى فى الكبير: (١٢٤٢٦): ٣٥/١٢، وابن
انضريس فى فضائل القرآن: (١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢١): ٧٢، ٧٣، والنسائى فى
فضائل القرآن: (١٦): ٥٩ - ٦٠، والحاكم فى المستدرك: ٥٣٠/٢، والبيهقى فى شعب
الإيمان: (٣٦٥٩): ٣٢٠/٣، وفى فضائل الأوقات: (٨١): ٢١٤، وفى الأسماء
والصفات : ٣٦٧/١، كلهم من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بهذه الروايات المختلفة .
وانظر الدر المنثور للسيوطى : ٤٥٧/٢، ٢٥/٨.
(٢) رواية مجاهد رواها الطبرى: ٢٠٣/٢٧، وابن الضريس : (١٣٠): ٧٥، والبيهقى
فى الشعب : (٣٦٦٠) : ٣٢١/٣.
(٣) يزيد بن زريع - مصغراً - البصرى ، أبو معاوية ، ثقة ثبت من الثامنة ، روى له
الجماعة : تقريب : ٣٦٤/٢ .
(٤) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ١٩١/٧، والنسائى فى فضائل القرآن: (١٤،
١٥): ٥٩، وابن جرير الطبرى: ٢٠٣/٢٧، وابن الضريس: (١١٦، ١١٧): ٧١،
والبيبقى فى الأسماء والصفات : ٣٦٨/١.
(٥) عطية بن الأسود ، أبو الأسود ، يروى عن ابن عمر ، روى عنه المغيرة بن مالك
الثقات لابن حبان : ٢٦٢/٥.
١١٧

رمضان ، وشوال، وذى القعدة ، وذى الحجة ، والمحرم ، وشهرى
ربيع !!. فقال: إن الله أُنزَلَّ القرآن فى رمضان، فى لَيْلَةِ القَدْرِ ، فى ليلة
مُبَاركة ، جُملةً واحدة ، ثم أُنْزِلَ بعد ذلك على مواقع النجوم ،
رَسَّلاً (١) فى الشهور والأيام . وفى رواية: نزل القرآنُ جُملة من عند الله
من اللوح المحفوظ إلى السَّفَرَةِ الكِرَام ، الكاتبين فى السماء الدنيا ، فَتَجَّمَتْهُ
السَّفَرَة على جبريل عشرين سنة، ونَجَّمَهُ جبريل على محمد عَ لّه عشرين
سنة، وهو قوله: ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ - يعنى نجوم القرآن
وإِنَّهُ لَقَسَمْ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [ الواقعة: ٧٥ -
٧٧] قال: فلما لم ينزل على محمد عَّله جُملة ، قال الذين كفروا : لولا
أَنْزِّلَ عليه القرآن جملة واحدة، فأنزل الله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاً
نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةً﴾ قال الله: ﴿ كَذَلِكَ لِثُثْبُّكَ بِهِ فُؤَادَكَ
وَرَثْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ يقول رَسِّلْنَاهُ تْرْسِيلاً، يقول: شيئاً بعد شىء
وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ﴾ [ الفرقان: ٣٢،
٣٣] يقول: لو أنزلنا عليك القرآن جُملة واحدة ، ثم سألوك ، لم يكن
عندك ما تجيب ، ولَكِنَّا نُمْسِكُ عليك، فإذا سأُلوكِ، أَجَبْتَ . قال : ففى
القرآن مما أُنْزَلَ الله فيه جُملة: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى
زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللهِ﴾ [المجادلة: ١] وفيه: ﴿سَيَقُولُ لَكَ
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ذِى
المُخَلّفُونَ ﴾ [ الفتح: ١١] وفيه :
الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] وفيه: ﴿ثَبَّتْ يَدَا أبِى
لَّهَبِ﴾ [المسند: ١] وأُشْبَاهُ هذا. يعنى: قد سمع الله قول التى تجادلك فى
زوجها ، أنه كان قبل أن تُخْلَقَ خَوْلَة وأبو لَهَب ، ونحو هذا، وهذا فى
الْقَدَرِ ، ولو أُنْ خَوْلَةَ أرادت أن لا تجادل ، لم يكن ، لأن الله قَدَّرَ ذلك
عليها فى أُمّ الكتاب قبل أن يخلقها (٢) .
(١) رسلاً: أى على مهل، يقال: تَرَسَّلَ الرّجل فى كلامه ومشيه إذا لم يعجل، وتأتى
بمعنى مُفَرَّقاً، ومنه حديث : أن الناس دخلوا عليه بعد موته أرسالاً يصلون عليه . أى أفواجاً
وفرقاً متقطعة. انظر النهاية : ٢٢٢/٢، ٢٢٣.
(٢) رواه الطبرى فى التفسير: ١٤٦/٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات: ٣٦٩/١ -
٣٧٠ مختصراً، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور: ٤٥٦/٢ - ٤٥٧ لابن أبى حاتم والطبرانى
وابن مردويه .
١١٨
٨

٢٣٦ - حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا عبد الله بن رجاء بن المثنى
الغُدَانى (١)، حدثنا عمران (٢)، عن قتادة، عن أبى المَلِيح (٣) ، عن
وَاثِلَة بن الأسْقَعِ (٤)، عن النبى معَ لِّ قال: « نَزَلَتْ صُحُفُ إِبراهيم أُوَّلَ
◌َيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتُّ مَضَيْنَ مِن رَمَضَانَ، وَأَنْزِلَ
الإِنجيل لِثَلاَثَ عَشْرَةَ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ، وأَنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِ عَشْرَة
مَضَتْ من رَمضان، وأُنْزِلَ القرآنُ لأَرْبَعِ وَعِشْرِينِ مَضَتْ من
رمضان » (٥) .
وروى موقوفاً عائشة (٦).
٤
(١) عبد الله بن رجاء بن عمر ، ويقال: المثنى، الغدانى - بضم الغين المعجمة
والتخفيف - بصرى ، صدوق بهم قليلاً ، من التاسعة ، روى له البخارى والنسائى وابن ماجة :
تقريب : ٤١٤/١ .
(٢) عمران بن داور - بفتح الواو بعدها راء - أبو العوام القطان البصرى ، صدوق بهم ،
ورمى برأى الخوارج ، من السابعة ، روى له الأربعة: تقريب: ٨٣/٢ .
(٣) أبو المليح بن أسامة بن عمير ، أو عامر بن حيف بن ناجية الهذلى ، اسمه عامر ،
وقيل : زيد ، وقيل : زياد، ثقة من الثالثة، روى له الجماعة : تقريب: ٤٧٦/٢.
(٤) واثلة بن الأسقع - بالقاف - ابن کعب الليثى ، صحابى مشهور ، نزل الشام ، روى
له الجماعة : تقريب : ٣٢٨/٢ .
(٥) حديث حسن من أجل عمران القطان وثقة يحيى بن سعيد وابن حبان وقال أحمد :
أرجو أن يكون صالح الحديث .
والحديث رواه أحمد فى مسنده : ١٠٧/٤، وابن جرير الطبرى فى التفسير: ١٤٥/٢،
والطبرانى فى المعجم الكبير : (١٨٥): ٧٥/٢٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات: ٣٦٧/١،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور : ٤٥٦/٢ لهم ولابن أبى حاتم والبيهقى فى شعب الإيمان ،
والأصبيانى فى الترغيب .
ورواه أبو يعلى فى مسنده: (٢١٩٠): ١٣٥/٤ من طريق سفيان بن وكيع ، حدثنا أبى ،
عن عبيد الله ، عن أبى المليح عن جابر بن عبد الله بنحوه موقوفاً عليه ، وفيه سفيان بن وكيع وهو
ضعيف ، وعبيد الله بن أبى حميد متروك ، قال الهيثمى فى المجمع: ١٩٧/١: « رواه أبو يعلى
وفيه سفياً، بن وكيع وهو ضعيف)». أ. هـ. وقال البيهقى فى الأسماء والصفات عقب حديث
واثلة: « وخالفه عبيد الله بن أبى حميد - وليس بالقوى - فرواه عن أبى المليح عن جابر بن
عبد الله رضى الله عنهما من قوله ، ورواه إبراهيم بن طهمان عن قتادة من قوله ، لم يجاوز به إلا أنه
قال : لاثنتى عشرة ». أ. هـ .
(٦) أورده السيوطى فى الدر المنثور: ٤٥٦/٢، وعزاه للمصنف.
١١٩

٢٣٧ - وعن سَلَمَة (١)، عن أبى مالك (٢)، فى قوله ﴿ فيها يُفْرَقُ
كُلُّ أُمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان : ٤ ] قال : من السَّنَةِ إلى السَّنَةِ ، ما كان من
خَلْقٍ أو رِزْقٍ أو مُصِيبة ، أو نحو هذا (٣).
٢٣٨ - وعن ابن عباس فى قوله: ﴿فيها يُفْرَقُ كُلُّ أُمْرٍ
حَكِيمٍ﴾ [ الدخان: ٤ ] قال: يُكْتَبُ من أُمِّ الكتاب فى لَيْلَةِ القَدْرِ ما يكون
فى السَّنَة من مَوْتٍ، وَحَيَاةٍ، وَرِزْقٍ، وَمَطَرٍ، وشىء، حتى الحُجَّاجِ
يُكْتُبُونَ ، يحج فلان ويَحُج فلان .
٢٣٩ - وعن ابن عباس فى قوله: ﴿[ تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلّ أُمْزِ * سَلاَمٌ [ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ]﴾ [ القدر:
٤ - ٥ ] قال : فى تلك الليلة تُصَفَّدُ مَرَدَةُ الشياطين، وتُغَلّ عفاريت الجِنِّ،
وتفتح فيها أبوابُ السَّمَاءِ كلها ، ويَقْبُلُ الله فيها التَّوْبَةَ من كلِّ نَائِبٍ ، قال :
فلذلك قال: ﴿سَلَامٌ هِىَ [حَتَّى ] مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ وذلك من غروب
الشمس إلى مطلع الفجر (٤) .
٢٤٠ - وعن قتادة: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾: خير من ألف
شهر ليس فيها لَيْلَة القَدْرِ (٥).
٢٤١ - وعن مجاهد: صيامها وقيامها أفضل من صيام آلّفٍ شهر
(١) سلمة بن كهيل الحضرمى ، أبو يحيى الكوفى ، ثقة من الرابعة ، روى له الجماعة:
تقريب : ٣١٨/١.
(٢) هو غزوان الغفارى ، أبو مالك ، مشهور بكنيته ، ثقة من الثالثة ، روى له أبو داود
والنسائى والترمذى: تقريب: ١٠٥/١ .
(٣) رواه الطبرى فى التفسير: ١٠٨/٢٥، والبيهقى فى شعب الإيمان: (٣٦٦٢):
٣٢١/٣، وعزاه فى الدر المنثور: ٤٠٠/٧ هما وللمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور : ٥٧٠/٨ لابن نصر وابن مردويه .
(٥) رواه ابن جرير فى التفسير: ٢٥٩/٣٠، وعزاه - فى الدر: ٥٦٨/٨ له
ولعبد الرزاق وابن حميد وابن المنذر .
١٢٠