النص المفهرس
صفحات 81-100
٤٦ - عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَامَّةَ نَفَرٍ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَكُلُّهُمْ أَمَرَنِي بِهَا: الحَسَنَ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحِ، وَطَاوُسَ، وَجَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعِكْرِمَةَ، وَمَعْبَدَ الجُهَنِيَّ، وَالقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَمُجَاهِدَ(١) . ٤٧ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ: أَتَمَتَّعُ أَحَبُّ إليكَ أَمْ أَعْتَمِرُ إلَى المُحَرَّمِ؟ قَالَ: بَلْ أَقِمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ إِهْلَاَلَ المُحَرَّم فَاخْرُجْ إِلَى الْجِعْرَانَةِ(٢)، فَأَّهِلَّ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّلِّ قَسَمَ بِهَا مَغَانِمَ حُنَيْنٍ، وَأَهَلَّ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ(٣). ٤٨ _ / عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، أَوْ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: [٧/ ب] تَمَتَّعَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَتَنَاوَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطْابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (١) رواه ابن عبد البر في التمهيد، انظر: فتح البر ٣٢٣/٨. (٢) الجِعْرانة - بكسر أوله وإسكان العين، وتخفيف الراء، وقد تُكسر الجيم وتشدَّد الراء، لغتان - بلدة خارج الحرم من طريق الطائف، تبعد عن مكة سبعة عشر كيلاً تقريبًا، نزلها النبي ◌َّ لما قسم غنائم هوازن عند مرجعه من غزوة حنين. قال الإِمام الشافعي: أفضل بقاع الحلّ للاعتمار الجعرانة، لأنَّ النبي ◌َ﴿ أحرم منها، ثم التنعيم، لأنه أذن لعائشة منها. وقال الحنفية: أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم، ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة. انظر: فتح الباري ٦١١/٣. (٣) رواه علي بن الجعد في مسنده ١٠٦٨/٢ عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة به بنحوه. ورواه الفاكهي في أخبار مكة ٦٦/٥ بإسناده إلى الزهري عن سعيد بن المسيب به . وإهلال النبي 18 من الجعرانة ثابت في أحاديث كثيرة، منها حديث أنس، رواه البخاري ٣/ ٦٠٠. ٨١ بِدِرَّتِهِ(١). ٤٩ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَى عَنْ المُتْعَةِ(٢) . ٥٠ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ(٣)، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ أَنْهَى عَنْهُمَا، وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا(٤) (١) إنَّ عمر رضي الله عنه نهى عن فسخ الحج في العمرة، وذلك بأن يقدم مكة في أشهر الحج ناويًا العمرة، ثم ينوي الحج من عامه، وإنما قصد رضي الله عنه بذلك حثّ الناس إلى الأفضل، لا تحريم المفضول وهو التمتع في أشهر الحجّ، وسيأتي مزيد توضيح في هذه المسألة . (٢) رواه البخاري ٣/ ٤٢١ من حديث مروان بن الحكم قال: عثمان ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما، أي أن يجمع بين الحج والعمرة .. (٣) هو: عبد الله بن زيد الجَزْمي، تابعي ثقة مشهور، إلاّ أنه لم يدرك عمر رضي الله عنه . (٤) رواه سعيد بن منصور في سننه (٨٥٢)، وابن حزم في المحلى ٧/ ١٠٧، من طريق حماد بن زيد عن أيوب به. ورواه ابن عبد البر في التمهيد ١١٢/١٠ - ١١٣ من طریق مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر به. قال ابن تيمية في الفتاوى ٢٦/ ٢٧٦ - ٢٧٧: إنَّ الناس كانوا في عهد أبي بكر وعمر صاروا يقتصرون على العمرة في أشهر الحج، ويتركون سائر الأشهر، لما رأوا في ذلك من السهولة. فصار البيت يُعرى عن العمَّار من أهل الأمصار في سائر الحول، فأمرهم عمر بما هو أكمل لهم بأن يعتمروا في غير أشهر الحج، فيصير البيت مقصودًا في أشهر الحج وفي غير أشهر الحج، وهذا الذي اختاره لهم عمر ... هو الأفضل عند كل السلف. اهـ. ٨٢ ٥١ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهَ وَهِ أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا، أَثْبِتُوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ، وَاللَّهِ لاَ أُوتَيِّنَّ بِرَجُلٍ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى إلَّ غَيَيْتُهُ بِالحِجَارَةِ. وَأَتِمُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. ٥٢ - عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا، وَلَكِنْ قَالَ: / [١/٨] إِنَّ أَتَمَّ لِحَجِّكُمْ أَنْ تَفْصِلُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ (١). أما متعة النساء - وهي التمتّع بالمرأة لا تريد إدامتها لنفسك - فقد حرَّمها = رسول الله *، وقد ثبت ذلك من طرق صحيحة مشهورة، روى بعضها: عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وسلمة بن الأكوع وغيرهم. لكن العلماء اختلفوا في زمن التحريم، فقال بعضهم أنها كانت يوم خيبر، وذهب المحققين إلى أنَّ التحریم کان يوم الفتح. (١) رواه مالك في الموطأ (رواية محمد بن الحسن) ٢٦٤/٢ مع شرحه التعليق الممجد، عن نافع به. ورواه ابن أبي شيبة، كما نقله ابن حجر في الفتح ٤٢٨/٣ . وذكره ابن عبد البرّ في الاستذكار ٢١١/١١. وهذا يبيِّن أنَّ عمر رضي الله عنه نهى عن فسخ الحج في العمرة في أشهر الحج، وهذا النهي عن التمتّع إنما هو نهي أدب لا على التحريم، فاختار أفراد الحج، وحضَّ عليه، وأما العمرة فتؤدّى في غير أشهر الحج. وقال ابن عبد البرّ: وقد خالف عمر جماعة من الصحابة قالوا بالتمتع وبالقران، واختاروهما على الأفراد. ٨٣ ٥٣ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَهَى عَنْهَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَقَدْ أَرَادَ ذلِكَ، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مَالَكَ ذَاكَ، لَقَدْ تَمَثَّعَ رَسُولُ اللَّلِّهِ، وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُمْ، تُوُقِّيَ رَسُولُ اللهِ وَه لَمْ يَنْهَ عَنْ ذُلِكَ (١). ٥٤ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرَّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢)، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَحَدِّفَكَ بِأَحَادِيثَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي، إنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَلَيَّ، وإِنْ مِتُّ فَحَدَّثْ بِهِ إِنْ شِئْتَ، وَأَعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّلِل ◌ْهَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ(٣)، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللَّهِ نَّهَ، قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأِْهِ مَا شَاءَ(٤). (١) إسناده ضعيف، لأنَّ الحسن البصري لم يدرك أُبِيًّا. رواه أحمد ١٤٢/٥، من طريق هُشيم، عن يونس، عن الحسن به. وذكره السيوطي في الذرّ المنثور ٥٢١/١، وعزاه لأحمد وإسحاق في مسندهما. (٢) هو: مطرف بن عبد الله بن الشِّخِير أبو عبد الله البصري، ولد في حياة النبي وَّ، وكان ثقة عابدًا مشهورًا . . (٣) أي لم ينزل ما يمنع ذلك. (٤) رواه مسلم (١٢٢٦) من حديث عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة به. ورواه أحمد ٤٢٨/٤ من طريق محمد بن جعفر عن سعيد به. ورواه البخاري (١٥٧١)، ومسلم، والنسائي ١٤٩/٥، وأحمد ٤٢٧/٤، و٤٢٩، من طرق عن قتادة به. ورواه أحمد ٤٣٤/٤، وابن ماجه (٢٩٧٨)، من طريق أبي العلاء بن الشِّخِّير عن مطرَّف به . ٨٤ ٥٥ - عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ العُمْرَةِ فِي المُحَرَّمِ، فَقَالُوا: تَامَةٌ تُقْضَى(١). فَقَالَ أَحَدُهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ. ٥٦ - قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ إذَا سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، وَلاَ آَمُرُ بها، وَلَاَ أَنْهَى عَنْهَا . ٥٧ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةَ(٢)، عَنْ عَائِشَةً / [٨/ب] رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: تَمَّتْ عُمْرَةٌ [الدَّهْرَ](٣) كُلَّهُ، إِلَّ ثَلاثَةَ أَيَّامِ: يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَينٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ(٤). وهذا رأي عمران بن حصين وغيره من الصحابة، أنه لا يؤمر الناس بذلك، بل = يتركون من أحب اعتمر قبل أشهر الحج، ومن أحب اعتمر فيها، وإن كان الأول أكمل. (١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٦/٤ عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة به . (٢) هي معاذة بنت عبد الله العَدَوية أم الصَّهباء، امرأة صِلةً بن أَشيم، تابعية ثقة، وكانت من العابدات. وقال الإِمام أحمد: لم يسمع قتادة من معاذة . (٣) هذه الإضافة من الموطأ لابن وهب، وجاء في الأصل: عمرة كله، وهو خطأ، وقد ضبَّب الناسخ عليها. (٤) رواه ابن وهب في الموطأ (١٤٤) عن عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عَرُوبة به . ورواه ابن حزم في المحلى ٦٧/٧ من طريق قتادة به، ولكن بلفظ: (تمَّت العمرة السنة كلها إلاّ أربعة أيام: يوم عرفة، ... إلخ). = ٨٥ ٥٨ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمِنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَخَرَجَ بِعَائِشَةَ - رَحِمَهَا اللَّهُ - إلى التَّنْعِيمِ، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ(١). سُئِلَ : عَنِ الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي رَمَضَانَ وَيُهِلُّ فِي شَوَّال ٥٩ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: عُمْرَتُهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي أَهَلَّ فِيهِ(٢). ٦٠ - عَنْ مَطَرِ(٣)، عَنْ عَطَاءٍ، وَالحَسَنِ، وَالحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ. أَنَّهُمْ قَالُوا: فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَطُوفُ فِيهِ(٤). ٦١ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﴿ قَالَ: عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانِ تَعْدِلُ ,(٥) حَجَّةً مَعِيَ(٥). وقد ذهب أبو حنيفة ومالك إلى كراهة العمرة في هذه الأيام. وقال الشافعي = وأحمد : لا تكره في وقت ما. (١) الحديث صحيح من وجه آخر. رواه البخاري ٦٠٥/٣، ومسلم (١٢١١)، وغيرهما من حديث القاسم بن محمد عن عائشة به . (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٥٨/٤، عن غندر، عن سعيد بن أبي عروبة به. (٣) هو: الورَّاق، تقدَّم. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢٥٨/٤، عن غنذر، عن شعبة، عن مطر به . (٥) الحديث صحيح من طريق آخر. رواه أبو داود (١٩٩٠)، وابن خزيمة (٣٠٧٧) من طريق بكر بن عبد الله، عن ابن عباس به . ٨٦ : ٦٢٠ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلاً عَقَصَ رَأْسَهُ(١)، وَقَدْ تَمَنَّعَ، فَأَتَّى عَطَاءٌ، فَسَأَلَهُ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، رَجُلٌ تَمَثَّعَ وَقَدْ عَقَصَ رَأْسَهُ، فَسَكَتَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، الحَجُّ أَعْظَمُ مِنَ العُمْرَةِ، يُقَصِّرُ فِي عُمْرَتِهِ، وَيَحْلِقُ فِي حَجَّةٍ / وَاجِبٍ عَلَيْهِ، قَالَ: ذلِكَ رَأْيٌّ. [1/4] ٦٣ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: يُلَبِّي حَتَّى يَنْبَعِثَ(٢) مِنْ مُقْبَلِهِ(٣) مِنْ عَرَفَاتٍ، مُتَوَجِّها إلى المَوْقِفِ(٤). ٦٤ - قَالَ سَعِيدٌ: وَرَأَيْتُ قَتَادَةَ لَّى، حَتَّى إِذَا طَعَنَ فِي أَدْنَى الحَرَمِ(٥) أَمْسَكَ حَتَّى طَافَ وَسَعَى، ثُمَّ عَادَ في تَلْبِيَتِهِ حَتَّى انْبَعَثَ مِنْ مُقْبَلِهِ . ورواه البخاري ٦٠٢/٣، ومسلم (٢٢١)، والنسائي ١٣٠/٤، وابن ماجه = (٢٩٩٤)، وأحمد ٢٢٩/١، من طرق إلى عطاء عن ابن عباس به بلفظ: (فإن عمرة فیه ۔۔ یعني في رمضان ــ تعدل حجة). ومعنى الحديث أنَّ العمرة في شهر رمضان تعدل الحجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض. (١) العقص نوع من ضفر الشعر، وهو أن يُلوي خصلة الشعر على الرأس، ثم يعقدها، ثم يرسلها. (٢) ينبعث: أي يسرع في المشي. (٣) مقبله - بضم الميم وفتح الباء - مصدر أقبل يقبل إذا قدم. (٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر ٥٣٩/٨. والمراد أنه لا يقطع التلبية حتى يروح من عرفة إلى مزدلفة. (٥) أي وصل إلى أقرب مكان في الحرم، يقال: طعن في المفازة، أي مضى فيها وأمعن. ٨٧ ٦٥ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّوَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ فِي النَّحْرِ (١) .. ٦٦ - عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِير، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحِ [أَبْلَغَهُ](٢) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الْفَضْلَ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِوَ مِنْ جَمْعِ(٣)، فَكَانَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ(٤). ٦٧ - عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ(٥)، عَنِ النَّخَعِيِّ(٦)، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ (١) الحدیث صحیح من وجه آخر . رواه النسائي ٢٦٨/٥، وابن ماجه (٣٠٣٩)، وأحمد ٣٤٤/١، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس . وهذا قول جمهور أهل العلم، أنَّ المُخْرِمِ بالحِّ يُلبي أبدًا حتى ينتهي من رمي جمرة العقبة يوم النحر، وذهب جماعة من السلف من الصحابة والتابعين، وبعض علماء الأمصار كالإِمام مالك إلى أنَّ التَّلبية تنقطع بالوصول إلى الموقف بعرفةٍ ، والصحيح الأول لموافقته سنّة النبي واله. (٢) ما بين المعقوفتين ليست واضحة في الأصل، وقد جاءت في الحاشية. (٣) جَمْع - بفتح الجيم وتسكين الميم - اسم للمزدلفة، سُمِّيت جمعًا لاجتماع الناس بها . (٤) الحديث صحيح. رواه ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٠٩١ بإسناده إلى سعيد بن أبي عروبة عن كثير به. ورواه البخاري ٥٣٢/٣، ومسلم (٢٦٦)، وأبو داود (١٨١٥)، والترمذي (٩١٨)، والنسائي ٢٦٨/٥، وأحمد ٢١٠/١، من طرق إلى عطاء بن أبي رباح به. وفي بعضها من مسند الفضل بن العباس. (٥) هو: نَجِيح بن عبد الرحمن السندي. (٦) هو: إبراهيم بن يزيد النخعي، وروايته عن ابن مسعود منقطعة. ٨٨ يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِي الجَمْرَةَ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ(١). ٦٨ - عَنْ قَتَادَةَ، كَانَ يَأْتِي عَرَفَاتَ، فَيَقُولُ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ: / [٩/ب] أَعْرَابِيٌّ، فَيَقُولُ(٢): لَبَّيِكَ عَدَدَ الحَصَا. ٦٩ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُلَبِّي حَتَّى يَطْعَنَ فِي أَدْنَى الحَرَمِ(٣)، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَعُودُ فِي تَلْبِيَتِهِ، حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنَّى إِلى عَرَفَاتٍ (٤). ٧٠ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الحَسَنَ كَانَ يُلَبِّي في الحَجِّ وَالعُمْرَةِ حَتَّى يَطْعَنَ فِي الحَرَمِ، بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ(٥) . ٧١ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَّاحِ، أَنَّهُمَا قَالَ: فِي العُمْرَةِ يُلَبِّي، فَإِذَا رَأَى عُرُوشَ (٦) مَكَّةَ كَفَّ. (١) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٨٥ بإسناده إلى أبي وائل عن ابن مسعود به بنجوه. وذكره ابن حزم في المحلى ١٣٦/٧ . (٢) أضاف الناسخ بعد ذلك: (أنا ابن آدم عبد)، ثم ضبَّب عليها. (٣) أي: إذا انتهى إلى الحرم ورآه ترك التلبية. وقوله: (يطعن)، أي: يدخل. (٤) رواه البخاري ٤٣٥/٣، وأحمد ١٤/٢، بإسنادهما إلى ابن عُلَيَّة عن أيوب به بنحوه. (٥) ذكره ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر ٨/ ٥٣٧، وعزاه لإسماعيل القاضي بإسناده إلى هشام عن الحسن به . (٦) عُروش وعُرش، بيوت مكة، لأنها كانت تكون عيدانًا تُنصب ويُظلّل عليها. ٨٩ ٧٢ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدَ، قَالاَ: فِي العُمْرَةِ يُلَبِّي حَتَى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ)(١). سُئِلَ: عَنِ الرَّجُلِ يُلَقِّنُ صَاحِبَهُ التَّلِْيَّةَ ٧٣ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا. سُئِلَ : عَنِ الرَّجُلِ يَعْتَمِرُ في الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ ٧٤ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَانَ لَ يَرَى بِهِ بَأْسًا، إنْ شَاءَ [١٠/أ] اعْتَمَرَ في / الشَّهْرِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ(٢). ٧٥ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ مَرَّتَيْنِ، عِنْدَ قُدُومِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فِيهِ فَاعْتَمَرَ . ٧٦ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عِكْرِمَةَ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا مَا أَمْكَتَنْكُ الْمُوسَى(٣) . (١) رواه ابن أبي شيبة ٢٨٦/٤، عن غُنْدَر، عن سعيد بن أبي عروبة به. (٢) رواه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الحجة على أهل المدينة ١٢٩/٢ عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٩٠ بإسناده إلى حجاج عن عطاء بنحوه. ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٧/ ٤٧ بإسناده إلى حبيب المعلم عن عطاء به . وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا بأس أن يعتمر في السنة مرارًا، وقال الشافعي: إن قدر أن يعتمر في الشهر مرَّتين أو ثلاثًا أحببت له ذلك. وكره المالكية تكرار العمرة في السنة. انظر: فتح الباري ٦٠٦/٣، والمجموع ٧ /١٣٦. .(٣) رواه ابن أبي شيبة ٨٩/٤، عن عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عَروبة بهِ. ٩٠ ٧٧ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّمَا هِي حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ فِي كُلِّ عَامٍ (١). سُئِلَ: عَنِ العُمْرَةِ، أَوَاجِبَةٌ هي؟ ٧٨ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ - وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ - أَنَّهُمَا قَالاً: الحَجُّ والعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ، فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الفَرِيضَةَ(٢). ٧٩ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلُ ذلِكَ(٣) . ٨٠ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ إِ لَ قَالَ: إنَّمَا هِيَ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ، فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الفَرِيضَةَ، وَمَنْ أَصَابَ بَعدَ ذلِكَ فَهِي تَطَوُّعٌ(٤). وذكره ابن حزم في المحلى ٦٨/٧ . = ويدل الأثر على جواز الاعتمار متى طال الشعر وأمكن حلقه بالموسى. (١) رواه ابن أبي شيبة ٩٠/٤ بإسناده إلى الحسن بنحوه. وذكره ابن حزم في المحلى ٦٨/٧. (٢) رواه عبد الرزاق في التفسير ١/ ٧٤ عن معمر، عن قتادة به. ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٤ بإسناده إلى الحسن به. قال ابن تيمية في الفتاوى ٥/٢٦: العمرة في وجوبها قولان للعلماء، والراجح أنها لا تجب، فإنَّ الله إنما أوجب الحج بقوله: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ ﴾ ولم يوجب العمرة، وإنما أوجب إتمامها لمن شرع فيها. (٣) رواه عبد الرزاق في التفسير ٧٤/١ عمَّن سمع عطاء به . ورواه ابن أبي شيبة ٢٣٣/٤، بأسناده إلى عطاء به. (٤) إسناده ضعيف. ذكره ابن تيمية في شرح العمدة ١/ ١٠٠، وقال: رواه سعيد بن أبي عروبة في المناسك. ٩١ = [١٠/ ب] ٨١٠ - / عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْعُمْرَةُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَالِهِ فَيَبْتَغِي بِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهِ الغِنَّى والتَّصْدِيقَ، وَأَيْمُ اللَّهِ، لَأَنْ أَمُوتَ وَأَنَا أَبْتَغِي بِمَالي في الأَرْضِ مِنْ فَضْلِ اللَِّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ عَلَى (١) فِرَاشي(١) . ٨٢ - قَالَ: حَدَّثُوا عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: الحَجُّ وَالعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ(٢). ٨٣ - عَنْ أَبِي مُعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: الحَجُّ فَرِيضَةٌ، وَالعُمْرَةُ تَطَوٌِّ (٣). وذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ٢٤٧/١١، وقال: ذكره عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة . ورواه ابن أبي حاتم في التفسير ٣٣٥/١ عن الحسن وعطاء وقتادة، من قولهم. (١) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة ١/ ١٠٠، وقال: رواه سعيد بن أبي عروبة في المناسك . وذكره ابن عبد البر في الاستذكار ٢٤٣/١١ مختصرًا .. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٣/٤، والبيهقي في السنن ٣٥١/٤، من طريق أيوب عن نافع به . وذكره ابن عبد البر في الاستذكار ٢٤٨/١١ . وذكره ابن حجر في الفتح ٥٩٧/٣، والعيني في العمدة ١٠٦/٩ - ١٠٧، ونسباه إلى سعيد بن أبي عروبة في المناسك. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٢/٤، والطبري في التفسير ٢١٠/٢، من طريق عبد الله بن = ٩٢ سُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُ وسَكُمْ حَى بَتَلُغَ الْهَدْىُ عَمِلَّةٍ﴾﴾(١) ٨٤ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: هَذَا رَجُلٌ أَصَابَهُ خَوْفٌ مِنْ عَدُوٌّ، أَوْ مِنْ حَابِس حَبَسَهُ عَنْ الحَجِّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِالْهَدْي، فَإِذَا بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ كَانَ حَلَالاً، فَإِنْ اعْتَمَرَ مِنْ وَجْهِهِ ذَاكَ، فَعَلَيْهِ / الحَجُّ (١/١١) عَامًا قَابِلاً، وَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَعْتَمِرْ فِيهَا فَعَلَيْهِ الحَجُّ وَالعُمْرَةُ والهَدْيُ(٢) . إدريس عن سعيد بن أبي عروبة به . = وذكره ابن حزم في المحلى ٧/ ٤٢، وابن عبد البر في الاستذكار ٢٤١/١١. (١) سورة البقرة: الآية ١٩٦. والمحِلّ - بكسر الحاء - : الموضع الذي يحلّ فيه ذبح الهدي. (٢) رواه الطبري في التفسير ٢١٣/٢، و٢٤٤، عن يزيد بن زُرَيع، عن سعيد بن أبي عروبة به . وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ المراد بالإِحصار في الآية حصر العدو خاصة دون المرض ونحوه، وقال بعض السَّلَف كابن مسعود وعطاء وقتادة وإبراهيم النَّخَعي، وهو قول أبي حنيفة: أنَّ الإِحصار يشمل ما كان من جميع العوائق المانعة من الوصول إلى الحرم من عدو ومرض وغير ذلك. ويبدو أنَّ هذا القول هو الراجح، لحديث ضُباعة بنت الزبير: (أنَّ رسول الله وَّو دخل عليها، فقالت: أريد الحجَّ وأنا شاكية؟ فقال النبي وَّهُ: ((حجِّي واشترطي أن محِلِّي حيث حبستني))). رواه البخاري ١٣٢/٩، ومسلم (١٢٠٧)، وأحمد ٦/ ٤٢٠، وابن ماجه (٢٩٣٧). ٩٣ ٨٥ - عَنْ قَتَادَةَ، وَهَذِهِ المُتْعَةُ التي لاَ يَتَعَاجَمُ (١) النَّاسُ فِيهَا وَلَا يَشُكُونَ(٢) . سُئِلَ: عَنِ المُخْصَرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَهْدِي ٨٦ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ فِذْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَو صَدَقَةٍ، أَو نُسُكِ. سُئِلَ: عَنِ الرَّجُلِ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أُخْصِرَ ٨٧ - كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: يَبْعَثُ بِالْهَدْي، فَإِذَا بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ أَحَلَّ، فَإِنْ تَمَّ مِنْ وَجْهِهِ ذَاكَ فَقَدْ قَضَى مَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ رَجَعَ فَحَجَّ تَمَتَّعَ بِهَا إلَی حَجَّةٍ . قَالَ: وَهَذِهِ المُتْعَةُ الَّتِي لَ يَتَعَاجَمُ النَّاسُ. سُئِلَ: عَنِ الْمُحْرِمِ يَحْتَاجُ إِلَى القَمِيصِ، وَالدُّهْنِ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ ٨٨ - عَنْ قَتَادَةَ. وَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِي، أَنَّهُمَا قَالاَ: إِذَا احْتَاجَ إِلَى هَذَا فَفَعَلَهُ، قَدَّمَ دَمًا . (١) لا يتعاجم، أي: لا يختلفون فيها، مأخوذ من العُجمة، وهو من لم يُفصح. (٢) رواه الطبري في التفسير ٢٤٤/٢، عن يزيد بن زُريع، عن سعيد بن أبي عروبة به . ٩٤ سُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَن كَانَ مِنْكُمْ/ تَرِيضًا أَوْ بِ أَذَى مِن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْشٍُ﴾(١) [١١/ ب] ٨٩ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: هَذَا في المُحْصَرِ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ، فَعَجَلَ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ، قُرِحَ رَأْسُهُ، أَوْ مَرِضَ، أَوْ احْتَاجَ إلى شَيْءٍ مِمَّا يُرْفَقُ عَلَى المَرِيضِ إلى دُهْنٍ، أَوْ إِلَى حَلْقِ رَأْسِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَعَلَيْهِ الفِذْيَهُ(٢). ٩٠ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ نَّبِيَّ اللَّهِ ﴿ أَتَى [عَلَيَّ] (٣) زَمَنَ الحُدَيْنِيَةِ، وَهو (٤) يُؤْقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَهَوَاُ رَأْسِهِ تَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رَأْسِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، (١) سورة البقرة: الآية ١٩٦ . (٢) رواه الطبري في التفسير ٢١٣/٢، و٢٢٩، بإسناده إلى سعيد بن أبي عروبة به بنحوه. وقد أجمع العلماء إلى أنَّ المُحصر إذا كان معه هدي لزمه نحره. إلاَّ أنهم اختلفوا في المكان الذي ينحره، فذهب الجمهور إلى أنه ينحره في المحل الذي حُصِر فيه، حِلَّ كان أو محرمًا، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ينحره إلَّ في الحرم، فيلزمه أن يبعث به إلى الحرم، فإذا بلغ الهدي محله حَلّ. وذهب ابن عباس إلى التفصيل، وهو أنه إن استطاع إرسال الهدي إلى الحرم أرسله ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محله؛ وإن كان لا يستطيع أرساله إلى الحرم نحره في المكان الذي أحصر فيه من الحلّ. (٣) في الأصل: وعليه، وهو خطأ، يأباه السياق، والتصويب من مسند أحمد. (٤) كذا في الأصل، ولعله قد سقطت كلمة (قال). ٩٥ فَقَالَ: احْلِقَ رَأْسَكَ، وَعَلَيْكَ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكِ، إِذْبَحْ ذَبِيحَةٌ، أَوْ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَّاكِينَ(١). ٩١ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: فِي طَعَامِهِمْ صَاعٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ. ٩٢ - عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِي، مِثْلَ حَدِيثِ قَتَادَةً. ٩٣ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: / مَا كَانَ مِنْ دَمٍ فَبِمَكَّةَ، وَمَا كَانَ مِنْ [١٢/ ١] طَعَامٍ، أَوْ صَوْمٍ فَحَيْثُ شَاءِ(٢) . ٩٤ - وَبِهِ إِلى أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ مِثْلَ ذُلِكَ(٣). (١) إسناده منقطع، مجاهد لم يدرك كعب بن عجرة، ولكن الحديث صحيح من وجه آخر . رواه الترمذي (٢٩٧٣)، من طريق مغيرة عن مجاهد به. ورواه البخاري ١٢/٤، ومسلم (١٢٠١)، وأبو داود (١٨٥٦)، والنسائي ١٩٤/٥، ومالك (٢٦٩)، وأحمد ٢٤١/٤، و٢٤٢، و٢٤٤، من حديث مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن کعب به . وقد ذهب العلماء إلى أنَّ الثلاثة المذكورة في الآية، وفي الحديث، على سبيل التخيير بينها، وأنَّ الصيام المذكور ثلاثة أيام، وأنَّ الصدقة المذكورة ثلاثة أضاع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. ودلّ الحديث على جواز الحلق للمحرم عند الضرورة وتجب عليه الكفارة المذكورة، وهذا أمر مجمعٌ عليه. (٢) قال بهذا القول أيضًا عطاء، وبه قال أبو حنيفة، انظر: الاستذكار ٣٠٨/١٣. (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٧٤/٤ عن حفص بن عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي عروبة به . وذكره ابن حزم في المحلى ٢١٣/٧ . ٩٦ ٩٥ - عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ دَمِ، أَوْ طَعَامٍ فَبِمَكَّةَ، وَمَا كَانَ مِنْ صَوْمٍ فَحَيْثُ شَاءٍ(١). ٩٦ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّلِ لّهِ اخْتَجَمَ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ وَهُوَ مُخْرِمٌ(٢) . سُئِلَ: عَنِ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِالهَدْىِ فَيَعْطَبُ(٣) ٩٧ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَالحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا: يَسُوقُهَا حَتَّى تَمُوتَ، فَإِنْ نَحَرَهَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ (٤). ٩٨ - عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الوَاحِبُ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَيَبِيعُ إِنْ شَاءَ، لأنَّ عَلَيْهِ الجَزَاءَ . (١) رواه ابن أبي شيبة ١٧٤/٤ بإسناده إلى عطاء بنحوه. وذكره ابن حزم في المحلى ٧/ ١٥٦ . (٢) الحدیث صحیح، من وجه آخر. رواه أبو داود (١٨٣٧)، والترمذي في الشمائل (٣٦٥)، والنسائي ١٩٤/٥، وابن خزيمة (٢٦٥٩)، وابن حبان (موارد الظمآن ٣٤٠)، والحاكم في المستدرك ٤٥٣/١، من حديث قتادة عن أنس بن مالك به . وقد ذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يحتجم المحرم ولا فدية عليه، وقال مالك: لا يحتجم المحرم إلاَّ من ضرورة. (٣) العَطَب، هو: الهلاك، والمراد به هنا: قرب البُدْنة للهلاك، بأن اعترتها آفة تمنعها من السير . (٤) رواه عن سعيد بن المسيِّب، مالك في الموطأ. انظر: أوجز المسالك ٢١٣/٧. ٩٧ ٩٩ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ: ثَلاَثٌ مُبْدَلَاتٌ، وَثَلاَثٌ غَيْرُ مُبْدَلاَتٍ، مَا كَانَ فِي وَصِيَّةٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوِ انْتِقَّاصٍ مِنْ حَجِّ، فَهَذَا مُبْدَلٌّ، وَمَا كَانَ فِي حٌَّ، أَوْ ◌ُمْرَةٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ، فَلَيْسَ بِمُبْدَلِ لَا شَيءَ عَلَيْهِ. ١٠٠ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ(١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ذُؤَيْبًا [١٢ / ب] أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ عَطَبَ مِنْهَا شَيءٌ فَخَشِيتَ مَوْتًا، فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلاَ تَطْعَمْهَا أَنْتَ، وَلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَّتِكَ(٢) سُئِلَ: عَنِ الهَدْي إِذَا دَخَلَ الحَرَمَ فَعَطَبَتْ ١٠١ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كُلُّ هَذْي دَخَلَ الحَرَمَ فَعَطَبَتْ، فَنَخَرَهُ فَهُوَ جَازِي عَنْهُ. ١٠٢ - عَنْ مَطَرِ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذُلِكَ. (١) هو سِنَان بن سلمة بن المُحَبَّق الهُذلي، ولد في عهد النبي ◌َّل، لكنَّ روايته عنه مرسلة. (٢) الحديث صحيح. رواه مسلم (١٣٢٦)، وابن ماجه (٣١٠٥)، وأحمد ٢٢٥/٤، وابن أبي شيبة ٣٣/٤، وابن خزيمة (٢٥٧٨)، والبيهقي في السنن ٢٤٣/٥، والمزي في تهذيب الكمال ٨/ ٥٢٣، بإسنادهم إلى سعيد بن أبي عروبة به. وهذا الحديث يبيِّن أنَّ الهدي إذا هلك قبل بلوغ محِله، فإنه ينحره ثم يصبغ نعليه: في دمه، ویضرب النعل المصبوغ بالدم صفحة سنامها، لیعلم من مرَّ أنها هدي، ويحرُم الأكل منها عليه، وعلى رفقته الذين معه في الركب، والسبب في نهيهم قطع الذَّريعة لئلا يتوصَّل بعض الناس إلى نحره أو تعييبه قبل أوانه . ٩٨ سُئِلَ: عَنِ الهَدْي إِذَا قَدِمَ بِهِ قَبْلَ العَشْرِ ١٠٣ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَدِمَ بِهِ قَبْلَ العَشْرِ نَحَرَهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ قَدِمَ بِهِ وَقَدْ دَخَلَ العَشْرُ، فَلَيْسَ لَهُ ذُلِكَ، حَتَّى يَقِفَ بِهِ . ١٠٤ - عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذُلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. سُئِلَ: عَنِ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِالهَدْي، هَلْ يُمْسِكُ عَمَّا يَمْسِكُ عَنْهُ المُحْرِمُ؟ ١٠٥ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ بِالهَدْيِ وَلَ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ(١) . ١٠٦ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الحَسَنَ كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ، لاَ يُمْسِكُ (٢). ١٠٧ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ / يُعْجِبُهُ أَنْ يُمْسِكَ لَيْلَةَ جَمْعٍ عَنِ (١٣ !! ] النِّسَاءِ(٣). ١٠٨ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رَحِمُهَا اللَّهُ، سُئِلَتْ عَنْ ذُلِكَ، فَقَالَتْ: مَنْ أَحْرَمَ فَإِنَّ مَحِلَّهُ البَيْتَ العَتِيقَ، أَيْ لَا يَنْتَهِي مَا يَنْتَهِي الْمُحْرِمُ. (١) رواه ابن أبي شيبة ٨٧/٤، عن غندر، عن سعيد بن أبي عروبة به. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٨٧/٤ - ٨٨، عن غندر، عن سعيد بن أبي عروبة به. وله تكملة: (لا يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٨٧/٤، عن غندر، عن سعيد بن أبي عروبة به. ٩٩ ١٠٩ - عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ - أَرَى الأَسْوَدَ بَيْنَهُمَا (١) - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَبْعَثُ بِالْبُدْنِ(٢)، فَتَفْتِلُ قَلَائِدَهَا(٣)، وَلَا يُمْسِكُ [عَمَّا يُمْسِكُ](٤) عَنْهُ المُحْرِمُ، وَرُبَّمَا قَالَتْ: لَا يَنْتَهِي [عَمَّا](٥) يَنْتَهِي المُحْرِمُ(٦) . ١١٠ - عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، كَانَ يَبْعَثُ بِالبُدْنِ مَعَ عَلْقَمَةَ، وَلاَ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ المُحْزِمُ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ إذَا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا أَنْ يَتَصَدَّقَ ثُلُثًا، وَيَأْكُلُ ثُلُثًا، وَيَبْعَثُ إلَى ابْنِ أَخِيهِ [عَبْدِ اللَّهِ بْنِ](٧) (١) القائل هو: المؤلف سعيد بن أبي عروبة. والأسود هو: ابن يزيد النخعي، وهو ثقة مخضرم مشهور. (٢) البُدن، جمع بَدَنة، وهي الناقة، سُمِّيت بذلك لِعظم بَدَنها. وذهب أبو خليفة والشافعي إلى أنَّ البقر من البُذْن أيضًا. (٣) القلائد، جمع قلادة، وهو ما يعلّق على البُدن من الخيوط المفتولة والجلود. (٤) هذه الزيادة ضرورية للسياق، وجاء في المسند: (ولا يمسك مما يمسك ... ). (٥) في الأصل: ومن، وهو خطأ فيما أَراه. (٦) الحديث صحيح. رواه أحمد ١٧١/٦، عن غُنْدر، عن سعيد بن أبي عروبة به . ورواه البخاري ٥٤٧/٣، ومسلم (١٣٢١)، والترمذي (٩٠٩)، والنسائي ١٧١/٥، وأحمد ٦/ ٩١، بإسنادهم إلى إبراهيم عن الأسود به. وهذا الحديث مقدّم على كُلِّ قول، وأَنَّ من أهدى إلى الحرم هديًا، وهو مقيم في بلده ليس بحاجٌ ولا معتمر، فلا يحرمُ عليه شيء . (٧) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ولا بُدَّ من إثباته. ١٠٠