النص المفهرس
صفحات 61-80
قَالَ سَعِيدٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ لاَ يَقُولُ بِالحَجِّ، مِنْ أَجْلِ الحَدِيثِ، حَدَّثَ بِهِ عَنِ الحَسَنِ يَرْفَعَهُ إِلى النَّبِيِّ ◌ِرَا. [١/٢] ٧ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جِهَادٍ فَي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ حَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، لَاَ رَفَتَ وَلاَ فُسُوقَ فِيهَا وَلَاَ جِدَالَ(١). ٨ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي سَلَمَةَ أَتَّى النَّبِيَّ وَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ الإِسْلاَمَ جَاءَ وَأَبِي شَيٌْ كَبِيرٌ لاَ يُطِيقُ الحَّ، وكذا الصدقة، فإنَّ فضلها مشهور في كثير من الأحاديث الواردة، ومنها قوله ◌َلهو: (ما تصدَّق أحد بصدقة من طيِّبٍ، ولا يقبل الله إلَّ الطيّب، إلاَّ أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربِّي أحدكم فَلوّه أُو فَصِیله)) رواه مسلم (١٠١٤). (١) إسناده مرسل. رواه أبو نعيم في الحلية ٤٠١/١٠، من حديث ابن عمر. ورواه قوَّام السنَّة الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١٤/٢، من حديث سعيد بن المسیب به مرفوعًا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥٣٠/١، وعزاه لأبي نعيم، وللأصبهاني في کتابیھما . وله شاهد من حديث جابر، عن النبي صل98، قال: (أفضل الإِيمان عند الله عَزَّ وجَلّ : إيمان بالله، وجهاد في سبيله، وحج مبرور). رواه أحمد ٣٢٥/٣، و٣٢٤، وعبد بن حميد (١٠٩١)، وابن خزيمة، كما في إتحاف المهرة ٥٤٩/٣، والحاكم ٤٨٣/١. ٦١ فَهَلْ يُجْزِي عَنْهُ، أَوْ يُقْبَلُ مِنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ، فَإِنَّ أَبَاكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقُضِيَ عَنْهُ لَقَبِلَهُ اللَّلهُ مِنْهُ، فَاللهُ أَرْحَمُ (١) . ٩ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزَرَةَ(٢)، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي نَذَرَ لإِنْ أَزْوَيتُ عَلَيْهِ جَلَبًا (٣) لَيَحُجِنَّ وَلَيَحُجَنَّ بِي مَعَهُ، فَأَزْوَيْتُ عَلَيْهِ جَلَبًا فَمَاتَ وَلَمْ يَكُنْ ذُلِكَ مِنْ أَمْرِهِ؟ فَقَالَ: هَلْ لِأَبِيكَ وَلَدٌ أَكْبَرُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلْيَحُجَّ عَنْ أَبِيْكَ وَاحْجُجْ مَعَهُ، فَإِنَّ أَبَاكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقُضِيَ عَنْهُ، قُبِلَ مِنْهُ، فَاللَّهِ أَرْحَمُ . : (١) إسناده مرسل. ولكن الحديث ثابت من وجوه صحيحة، منها ما رواه أبو الشعثاء وعكرمة عن ابن عباس، أخرجه النسائي ٢٢٩/٨. كما ثبت في صحيح البخاري بنحوه ٦٤/٤، لكنَّ فيه أنَّ المسؤول عنه امرأة لا رجل، وكذا السائلة. وقد ذهب جماهير العلماء إلى مشروعية الحج عن الغير، إلاَّ أنَّ الإِمام مالك ذهب في القول المعتمد عنه إلى عدم جواز النيابة في الحج، لا عن الميت ولا عن الحي، ويقوم وليّه بالتصدُّق عنه بغير الحج. وهذه المسألة تسمَّى في كتب الفقه بمسألة المعضوب ـ بالعين المهملة، ثم الضاد المعجمة - وهو الزَّمِن الذي لا حراك به. (٢) عَزَرة هو: ابن عبد الرحمن بن زرارة الخُزاعي الكوفي، وهو ثقة، روی له مسلم وغيره. (٣) قوله: أزويت، أي: جمعت، وقوله: جَلَبًا، هو: ما يُجلب للبيع من كل شيء. ٦٢ سُئِلَ: عَنِ الغُلامِ يَحُجُّ مَعَ أَهْلِهِ أَيَبْقَى عَلَيْهِ مَا يَبْقَى عَلَى الْمُخْرِمِ؟ ١٠ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَبْقَى عَلَيْهِ مَا يَبْقَى عَلَى المُحْرِمِ، وَيُعَلَّمُ الإِحْرَامَ(١) . سُئِلَ: يَحُجُّ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ، وَالأَعْرَابِيُّ، وَالمَمْلُوكُ ١١ - / عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّهُ قَالَ: إذَا حَجَّ الغُلامُ (٣/ب) قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَإِذَا حَجَّ الأَعْرَابِيُّ، ثُمَّ هَاجَرَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَإِذَا حَجَّ المَمْلُوكُ، ثُمَّ أَعْتِقَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى (٢). ١٢ - عَنْ قَتَادَةَ . وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا أُعْتِقَ المَمْلُوكُ، أَوِ احْتَلَمَ الغُلَمُ (١) اتفق العلماء على أنَّ وليّ الصبي يلزمه أن يجرِّده من الثياب ويلبسه الإِزار والرداء، ويجنُّبه من محظورات الإحرام، غير أنه إذا ارتكب شيئًا من تلك المحظورات فلا شيء على الصبيّ ولا على الوليّ. ثم إذا كان الصبي مميَّزًا فإنه يقوم بنفسه لأداء المناسك ويباشر الأفعال، وإن كان غير مميَّز ناب عنه الولي في النيّة والتلبية والأفعال. (٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٤٢٨، والبيهقي في السنن ٣٢٥/٤، وابن حزم في المحلى ٧/ ٤٤، من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس به بنحوه. ٦٣ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَشَهِدَا الْمَوْقِفَ أَجْزَأَ عَنْهُمَا(١) سُئِلَ : عَنْ حَجِّ الرَّجُلِ عَنِ الرَّجُلِ وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدُ ١٣ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاس سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: مَنْ شُبْرُمَةَ؟ قَالَ: أَخِي، أَوْ قَرِيبٌ لي، قَالَ: هَلْ حَجَجْتَ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَاجْعَلْ هَذَا عَنْكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْهُ ٠٠ (٢) بعد (١) رواه ابن أبي شيبة ٤٠٩/٤ بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح به. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ الصبي إذا بلغ في حال الوقوف بعرفة أو بعده، وعاد فوقف في الوقت أجزأه عن حجة الإِسلام، وكذا إذا أعتق العبد في أثناء الحج. وقال الحنفية: إذا بلغ الصبي بعدما أحرم، أو أعتق العبد بعدما أحرم، فمضيا لم يجزئهما عن حجة الإِسلام. وقال المالكية: الصبي إذا بلغ قبل الوقوف بعرفة، والعبد إذا أعتق قبل الوقوف لا يجزىء حج كل منهما عن حجة الإِسلام. (٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٨٧/٤ عن محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة به . ورواه ابن وهب في الموطأ (١٥٩) من طريق عمرو بن الحارث عن قتادة به .. وقد روي الحديث مرفوعًا، رواه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، وابن خزيمة (٣٠٣٩)، والطبراني في المعجم الكبير ٤٢/١٢، والدارقطني في السنن ٢٧٠/٢، والبيهقي في السنن ٣٣٦/٤، كلهم من حديث عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد به. ورجح ابن معين وغيره كونه موقوفًا على ابن عباس، إلاَّ أنَّ بعض العلماء أثبتوا اتصاله ورفعه، انظر : نصب الراية ١٥٥/٣. ٦٤ ١٤ - قَالَ أَبُو النَّضْرِ (١): وَكَانَ الحَسَنُ لاَ يَرَى بِهِ بَأْسًا، ذَكَرَهُ قَتَادَةُ عنه(٢) . سُئِلَ: عَنْ حَجِّ الرَّجُلِ عَنِ الرَّجُلِ، (هَلْ] (٣) يُسَمِّيه؟ ١٥ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يُسَمِّيهِ عِنْدَ إحْرَامِهِ، وَيَدْعُو لَهُ عِنْدَ المَشَاهِدِ. سُئِلَ : عَنِ الرَّجُلِ أَيُطَافُ عَنْهُ؟ ١٦ - كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: يُطَافُ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذُلِكَ، وَيُسْعَى عَنْهُ، أَوْ يُرْمَى عَنْهُ، إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذُلِكَ (٤). وقد اشترط جمهور العلماء لإِجزاء صحة الحج الواجب عن الغير أن يكون = النائب قد حجَّ حجَّة الإِسلام عن نفسه أولاً. وخالف في ذلك بعض العلماء كأبي حنيفة، فقال: يجوز حج النائب عن غيره وإن لم يحج عن نفسه مع كراهته . (١) أبو النضر هو: المصنف سعيد بن أبي عروبة. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٨٧ عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن به. (٣) جاء في الأصل: حين، وهو خطأ فيما أُراه يأباه السياق. (٤) ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا تجوز النيابة عن الطواف والسعي، وأنَّ الحاج والمعتمر يجب عليه الطواف والسعي بنفسه. أما الرمي، فقد ذهب الجمهور إلى أنَّ من تركه فإنه يجب عليه دم، إلاَّ من كان عاجزًا أو لضرورة، فلا بأس من النيابة فيه . ٦٥ [٤ / ١] ١٧ - عَنْ قَتَادَةَ / أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليه تَسْلِيمًا - طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ (١). سُئِلَ: عَنْ رَجُلِ أَوْصَى بِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ . ١٨ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ: وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ: وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَهُمْ قَالُوا: إذا أَوْصَى بِشَيءٍ وَاجِبٍ فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ المَالِ(٢). (١) رواه البخاري ٤٧٢/٣، ومسلم (١٢٧٢) وغيرهما من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: طاف النبي ◌َّ# في حجة الوداع على بعير. یستلم الركن بمحجن. كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال: ظاف رسول الله وَل# بالبيت في حجة الوداع على راحلته، يستلم الحجر بمحجنه، لأن يراه الناس وليُشرف وليسألوه، فإنَّ الناس غشوه. وقال ابن حجر في الفتح ٤٩٠/٣: كلام الفقهاء يقتضي الجواز، إلاَّ أنَّ المشي أولى، والركوب مكروه تنزيها، والذي يترجَّح المنع، لأنَّ طوافه ◌َّ كان قبل أن يحوّط المسجد. (٢) المقصود بشي واجب، أي: إذا لم يحج حجة الإِسلام الواجبة. وقد اتفق العلماء على أنه يشترط أن يأمر الأصيل بالحج عنه بالنسبة للحي. أما الميت فلا يجوزا حج الغير عنه بدون وصية عند الحنفية والمالكية، فإن أوصى بذلك فهو من الثُّلث، وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب الحج عنه إذا کان له : ترکة، أما إذا لم تكن له تركة فإنه يستحب لورثته أن يحج عنه، وهذا القول هو الراجح للحديث المتقدِّم برقم (٨). ٦٦ ١٩ - عَنْ رَجُلٍ، عَنْ حَمَّادٍ (١)، عَنِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: هُوَ مِنَ الثُّلُثِ(٢) . سُئِلَ : عَنْ قَوْلة اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾(٣) ٢٠ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَكَّ بِهَا الرِّجَالَ والنِّسَاءَ، فَيُصَلِّي النِّسَاءُ قُدَّامَ الرِّجَالِ، وَلاَ يُفْعَلُ أَوْ لاَ يَصْلُحُ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ(٤) . سُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ﴾ (٥) ٢١ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَيْ مَجْمَعًا لِلنَّاسِ، وَأَمْنًا كَانَ فِي (١) هو: حماد بن أبي سليمان الكوفي، شيخ الإِمام أبي حنيفة وغيره. (٢) ذكره ابن حزم في المحلى ٧/ ٦٤ - ٦٥ من طريق شعبة عن حماد بن أبي سليمان به . (٣) سورة آل عمران: الآية ٩٦. (٤) رواه الطبري ٩/٤ من طريق يزيد بن زُريع عن سعيد بن أبي عروبة به. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٦٦/٢، وعزاه لعبد بن حُميد، وابن جرير. وفي تسمية بلد الله الحرام بيكة ثلاثة أقوال، أحدها: لازدحام الناس بها، والثاني: لأنها تبُكّ أعناق الجبابرة، أي: تدقّها، فما يقصدها جبَّار إلَّ قصمه الله تعالى، والثالث: لأنها تضع من نخوة المتكبِّرین. (٥) سورة البقرة: الآية ١٢٥. ٦٧ الجَاهِلِيَّةِ(١) سُئِلَ : عَنْ قَوْلِهِ : ﴿ وَأَزْنِ فِ النَّاسِ يِاْ لَجْ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾(٢) ٢٢ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: نَبَّؤُنَا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ إِبراهيم عليهِ السَّلاَمُ نَادَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِلَّهِ بَيْتًا فَحُجُوهُ، فَأُسْمِعَ مِنْ بَيْنَ الخَافِقَيْنِ أَوِ المَشْرِقَيْنِ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ: لَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ (٣). سُئِلَ : عَنْ قَوْلِهِ : وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(٤) ٢٣ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا (١) رواه الطبري ٥٣٣/١ بإسناده إلى يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة به. وذكره ابن أبي حاتم في التفسير ٢٢٥/١ بدون إسناد، ونَسب هذا القول أيضًا إلى مجاهد وعطاء والسُّدِّي وغيرهم . . (٢) سورة الحج: الآية ٢٧. (٣) رواه الحاكم في المستدرك ٥٥٢/٢ بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس به . ورواه محمد بن إسحاق في السيرة ص ٩٤، وعبد الرزاق في المصنف ٥ / ٩٧ بسندهما إلى مجاهد به بنحوه . : وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٣/٢، وعزاه لابن جرير في تفسيره. · ونداء سيِّدنا إبراهيم وإسماع صوته إلى الآفاق معجزة، فإنَّ الله قادر على إيصال صوت إبراهيم إلى من يشاء في أنحاء الأرض والسماء. (٤) سورة البقرة: الآية ١٢٥ . ٦٨ بِمَسْحِهِ / وَلَقَدْ تَكَلَّفَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ شَيْئًا لَمْ يَتَكَلَّفْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُمْ، وَلَقَدْ(٤/ب] كَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ، فَمَا زَالُوا يَمْسَحُونَهُ حَتَّى اخْلَوْلَقَ(١) وَامَّاحَ(٢). سُئِلَ: عَنِ التَّلْبِيّةِ ٢٤ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ أَتَى عَلَى مَا بَيْنَ مَكَّةً وَالمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهُ عُسْفَانُ، فَقَالَ: إنَّ مُوسَى أَتَى عَلَى هذَا الوَادِي وَهُوَ يُلَبِّي، يَقُولُ: لَتَّيْكَ اللَّهُمَّ لَتَّيْكَ، لَبَّيْكَ، عَبْدُكَ ذَا لَدَيْكَ، وَابْنُ عَبْدَتِكَ. وَمَرَّ بِهِ يُونُسُ بْنُ مَتَّى عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ(٣)، عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ، يَقُولُ: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَّيْكَ، لَبَيْكَ، عَبْدُكَ ذَا لَدَيْكَ، وَابْنُ عَبْدَتِكَ. وَمَرَّ بِهِ عِيسَى عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَةٍ(٤)، يَقُولُ: (١) اخلولق، أي: بلِي. وكذا قوله: امَّاح. (٢) رواه الأزرقي في أخبار مكة ٢٩/٢ - ٣٠، والطبري في التفسير ٥٣٧/١، من طریق یزید بن زُريع عن سعيد بن أبي عروبة به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٩٢/١، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والأزرقي. وقد روي هذا القول عن عطاء وغيره، انظر: مصنف عبد الرزاق ٤٩/٥. وأثر قدمي سيِّدنا إبراهيم عليه السلام ما زال موجودًا، وقد تواترت الروايات على ذلك، وقد جُعل عليه صندوق من البلّور السميك القوي على قدر وارتفاع مناسب، وعُمِل له قاعدة من الرُّخام. (٣) أي: له خطام، وهو كل حبل يعلق في حلق البعير، ثم يعقد على أنفه. (٤) هي العباءة البيضاء القصيرة الخَمْل. ٦٩ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَتَّيْكَ، لَبَيْكَ، عَبْدُكَ ذَا لَدَيْكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ يَعْبُدُكَ (١) سُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ : ﴿وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِعُمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلٌ﴾(٢) ٢٥ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ قَوَاعِدَ البَيْتِ مِنْ حِرَاءَ. وَذُكِرَ لَنَا: أَنَّ البَيْتَ بُنِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءَ، وَلُبُنَانَ(٣)، وَالْجُودِيِّ(٤)، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَطُورٍ زَيْنَا(٥). ٢٦ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ البَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَمَ حِينَ هَبَطَ، قَالَ: أُهْبِطُ مَعَكَ بَيْنًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، فَطَافَ حَوْلَهُ (١) رواه مسلم (٢٦٨)، وأحمد ٢١٥/١، وابن ماجه (٢٨٩١)، وابن خزيمة (٢٦٣٢)، والبيهقي في السنن ٤٢/٥، وفي الشعب ٥٥٩/٧، كلهم من طريق أبي العالية عن ابن عباس به بنحوه. (٢) سورة البقرة: الآية ١٢٧. (٣) جبل لُبُّنان - بالضم، تثنية لُبُن - جبلان قرب مكة، يقال لهما: لُبُن الأسفل، ولُنَ الأعلى. (٤) الجُوديّ - بضم الجيم وياء مشددة - هو جبل مُطِلّ على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقي من نهر دجلة، وعليه استوت سفينة نوح عليه السلام. (٥) رواه الأزرقي في أخبار مكة ٦٣/١، من طريق يزيد بن زُريع عن سعيد بن أبي عروبة به . ورواه عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٩٢ عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح به . وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٠٨/١، وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والجندي. وجبل زَيتا، هو جبل بالقدس مشرف على المسجد الأقصى. ٧٠ آدَمُ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، حَتَّى إذا كَانَ زَمَانَ الطُّوفَانِ، زَمَانَ غَزْقِ اللَّهِ قَوْمَ نُوحِ، رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَهَّرَهُ مِنْ أَنْ تُصِيبَهُ عُقُوبَةٌ / أَهْلِ (١/٥] الأَرْضِ، فَصَارَ مَعْمُورَ السَّمَاءِ، فَتَتَبَّعَ مِنْهُ إبراهيمُ أَثَرًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَنَاهُ عَلَى أُسِّ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ(١). وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَأَرَادُوا بِنَاءَهُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ النَّقْضُ إلى حَجَرٍ مِنَ الأُسِّ القَدِيمِ، فَوَجَدُوا فِيهِ كِتَابًا، ذُكِرَ لَنَا رَجُلٌ مِنْ أَحْبَارِ اليَّهُودِ جَاءَ، فَقَرَأَهُ، فَسَأَلُوَهُ مَا فِيهِ: فَقَالَ فِيهِ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ حَرَّمتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَواتِ والأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَيَوْمَ وَضَعْتُ هَذَيْنِ الجَبَيْنِ، وحَفَقْتُهُمَا بِسَبْعَةِ أَمْلاَكِ حُنَفَاءَ(٢) . (١) رواه الطبري في التفسير ٨/٤، بإسناده إلى يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة به . وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٠٨/١، من قول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني. وذكره الأزرقي في أخبار مكة ١/ ٥٠ - ٥١. (٢) رواه محمد بن إسحاق في السيرة ص ١٠٦، بأسناده إلى عامر الشعبي، من قوله. ورواه من طريق ابن إسحاق: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (أخبار المكّيين) ص ٩٧، وابن عبد البر في التمهيد ٤٤/١٠، وابن الجوزي في مثير العزم الساكن ٣٢٩/١. ورواه عبد الرزاق في المصنف ١٥٠/٥، من قول الزهري ومجاهد. ورواه من طريقه: البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٥٦٩ - ٥٧٠. ورواه البيهقي في دلائل النبوة ٥٨/٢ بإسناده إلى موسى بن عقبة، قال: وزعم عبد الله بن عباس قال: فذكره. ٧١ = وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيْلاً أَتَى عَلَى المَقَامِ فَاقْتَلَعَهُ، فَإِذَا فِي أَسْفَلِهِ كِتَابٌ، فَدَعَوا لَهُ رَجُلاً مِنْ حِمْيَرَ، فَزْبُرَةٌ لَهُمْ فِي حَدِيدَةً(١)، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا فِيهِ: هَذَا بَيْتُ اللَّهِ المُحَرَّمِ، وَجَعَلَ رِزْقَ أَهْلِهِ فِي مِعْبَرَةٍ، تَأْتِيهِمْ مِنْ ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهِ فِي المَاءِ وَاللَّحْمِ، أَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهُ أَهْلُهُ(٢) . : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَّهِ خَطَبَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَقَالَ: إِنَّ مَكَّةً حَرَامٌ مُحَرَّمٌ بِحَرَمِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ تَقُومِ السَّاعَةُ، لاَ يَعْضَدُ(٣) شَجَّرُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلَهَا(٤)، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَّتُهَا إلَّا مَنْ أَشَاذَ بِهَا(٥)، غَيْرَ أَنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارِ، لَا تَحِلُّ لِأِحَدٍ قَبْلِي، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٦٧/٢، وعزاه لعبد الرزاق والبيهقي. = (١) الزُّبُرة - بالضم - القطعة من الحديد. (٢) رواه بنحوه ابن إسحاق في السيرة ص ٨٦، والأزرقي في أخبار مكة ٧٨/١، و ٧٩، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (أخبار المكيين) ص ٩٨، وابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٤٤. (٣) لا يُعضد، أي: لا يُقطع. (٤). قال ابن حجر في الفتح ٤٨/٤: الخلا مقصور، وهو الرَّطَب من النبات، واختلاؤه قطعة واحتشاشه. اهـ. وقد أجمع العلماء على أنَّ قطع الشجر الذي أنبته الله تعالى في الحرم من غير تسبّب الآدميين حرام، أما ما زرعه الآدميون من الزروع والبقول والرياحين ونحوها فإنه يجوز قطعه إجماعًا . (٥) أشاد بها، أي: عرّف بها، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يحق لواجدها التعريف بها وملكها حولاً كاملاً، فلا فرق بين لُقْطة الحرم والحِلّ. ٧٢ وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي(١) . قالَ: فَقَامَ العَبَّاسُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، الإِذْخِرُ (٢) لِيُيُوتِنَا، وَقُبُورِنَا، وَصَاغَتِنَا(٣)، فَأَذِنَ فِيهِ(٤). ٢٧ - / عَنْ مَطَرِ (٥)، عَنْ عَطَاءٍ(٦)، عَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرِ اللَّيِيِّ، (٥/ ب] أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَخْطُبُ بِمِنَىَ، فَرَأَى رَجُلاً عَلَى جَبَلٍ يَعْضُدُ شَجَرًا، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَكَّةَ لاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلَهَا، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ حَمَلَنِي بَعِيرٌ لِي نِضْوٍ (٧)، قال: فَحُمِلْتُ عَلَى بَعِيرِ(٨)، قَالَ: لَا تَعُدْ، وَلاَ تَجْعَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا (٩). (١) أراد به يوم فتح مكة، وهو ما بين طلوع الشمس إلى مغيبها، أُبيحت له إراقة الدَّم فيها، دون الصيد، وقطع الشجر، وسائر ما حُرِّم على الناس منها. (٢) الإِذخر: نبت معروف طيِّب الرِّيح، وكان أهل مكة يُسقّفون به البيوت بين الخشب، ويسدُّون به الخلل بين اللَّنات في القبور. (٣) جمع صائغ، والمراد: ما يستعمله الحداد في كل صناعة يُعالجها . (٤) هذا حديث صحيح من وجه آخر من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري ٤ / ٤٧، ومسلم (١٣٥٥)، وغيرهم، انظر: حاشية التاريخ الكبير (أخبار المكِّيين) لابن أبي خيثمة ص ٩٩ . (٥) هو: مطر بن طَهمان الورّاق أبو رجاء الخراساني، نزيل البصرة. (٦) هو: عطاء بن أبي رباح. (٧) نضو - بالكسر - البعير المهزول. (٨) في مشكل الآثار: فرقَّ عليه بعدما همَّ به، وأمر له ببعير من إبل الصدقة موقرًا صحيحًا، فأعطاه إياه . (٩) رواه البيهقي في السنن ١٩٦/٥، بإسناده إلى سعيد بن أبي عروبة عن مطر به. ورواه الفاكهي في أخبار مكة ٣٧٢/٣، والطحاوي في مشكل الآثار ١٧٧/٨. من = ٧٣ ٢٨ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ. عَنْهُ قَامَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ هَذَا الْبَيْتَ قَدْ وَلِيَهُ نَاسٌ. قَبْلَكُمْ، ثُمَّ وَلِيَهُ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ فَعَصَوْا رَبَّهُ، وَاسْتَخَفُوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمْ، ثُمَّ وَلِيتُمُوهُ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، فَلاَ تَعْصَوْا رَبَّهُ، وَلَ تَسْتَخِقُوا بِحَقِّهِ، ولاَ تَسْتَحِلُوا حُرْمَتَهُ، إِنَّ صَلَةٌ فَيَهَا، أَوْ فِيهِ - شَكَّ أَبُو مُحَمَّدٍ (١) - خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَائِةٍ بِرُكْبَةَ(٢)، وَاعْلَمُوا أَنَّ المَعَاصِيَ فيه عَلَى قَدْرِ ذُلِكَ(٣). طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء به. ورواه عبد الرزاق في المصنف ١٤٣/٥ بإسناده ابن أبي نَجِيح عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: فذكره. وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١١١/١٤، وعزاه لسعيد بن أبي عروبة في المناسك . (١): أبو محمد هو: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي البصري، وهو الراوي عن المصنف سعيد بن أبي عروبة . :. (٢) ركبة - بضم أوله وسكون ثانيه ــ واد من أودية الطائف. معجم البلدان ٦٣/٣. (٣) رواه الفاكهي في أخبار مكة ٢/ ٢٥٧ بإسناده إلى المصنف سعيد بن أبي عروبة به. ورواه الفاكهي في أخبار مكة ٢٢٦/٢، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٥٦٧، بإسنادهما إلى طلق بن حبيب عن عمر به بنحوه. ورواه عبد الرزاق في المصنف ٢٨/٥ بإسناده إلى إسماعيل بن أمية عن عمر به. مختصرًا. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤٧/٥، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم. وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١٠٣/١٤، وعزاه لسعيد بن أبي عروبة .. وقد اختلف العلماء في مضاعفة المعاصي في الحرم، وذهب بعض أهل العلم إلى = : ٧٤ ٢٩ - سُئِلَ: عَنْ قَوُلِهِ: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِعْمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ﴾ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. لِلطَّيِفِينَ﴾ وَالطَّائِفُونَ مَنْ [يَعْتَنْقُهُ](١). وَاَلْمَكِفِينَ﴾ أَهْلُ مَكَّةَ. وَالرُّكَعِ السُّجُودِ﴾ أَهْلُ الصَّلاَةِ(٢). ذَكَرَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً(٣) . أنَّ من همَّ أن يعمل سيئة في مكة أذاقه الله العذاب الأليم بسبب همِّه بذلك وإن لم = يفعلها، بخلاف غير الحرم المكي من البقاع فلا يعاقب فيه بالهمّ، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدٍ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بُظُلْمِ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، وعن ابن مسعود عن النبي ◌َّ﴾ في هذه الآية قال: ((لو أنَّ رجلاً همَّ فيه بإلحاد وهو بعدَن أبْيَنَ لأذاقه الله تعالى عذابًا أليمًا)). رواه أحمد ٤٢٨/١، وأبو يعلى ٩/ ٢٦٣. وقال تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام ١/ ١٣٢: والصحيح من مذهب العلماء أنَّ السيّئة بمكة كغيرها، يعني بدون مضاعفة. (١) جاء في الأصل: يعتقبه، وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما جاء في تفسير ابن أبي حاتم، ومعناه: التزمه فأدنى عنقه من الكعبة. (٢) سورة البقرة: الآية ١٢٥ . (٣) روى الطبري ١/ ٥٤٠، و٥٤١ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة به مفرّقًا. ورواه ابن أبي حاتم في التفسير ٢٢٨/١ عن علي بن الحسين، عن يحيى بن خلف، عن عبد الأعلى، عن سعيد به مختصرًا. قال ابن تيمية في الفتاوى ٢٦/ ٢٥٠: إنَّ الله ذكر في هذه الآية ثلاثة أنواع: الطواف، والعكوف، والركوع والسجود، وقدم الأخص فالأخص، فإنَّ الطواف يشرع بالبيت العتيق باتفاق المسلمين، وأما الاعتكاف فهو مشروع في المساجد = ٧٥ ٣٠ - سُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَهُ لِلنَّاسِ سَوَآءَ الْعَصِفُ فِيهِ﴾: أَهْلُ مَكَّةَ. ﴿وَآلْبَارِ﴾(١) مَّنْ [يَعْتَِقُهُ](٢) مِنَ النَّاسِ(٣) . ٣١ - وسُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ٠ ١/١١) وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَّكَ / وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَاْ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٤). فَأَرَاهُمَا اللَّهُ مَنَاسِكَهُمَا: المَوْقِفَ بِعَرَفَاتٍ، وَالإِفَاضَّةَ مِنْهَا، وَالْمَوْقِفَ بِجَمْع، والإِفَاضَةَ مِنْهَا، وَرَمْيَ الجِمَارِ، والطَّوَافَ بِالبَيْتِ، وَالسَّغْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. هَذَا [عَنْ](٥) عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةً(٦) دون غيرها، وأما الركوع مع السجود فهو مشروع في عموم الأرض، وهذا كله متفق عليه بين المسلمين. (١) سورة الحج: الآية ٢٥. (٢) في الأصل: يعتقبه، وهو خطأ، وانظر التعليقة المتقدمة. (٣) رواه البيهقي في شعب الإِيمان ٥٦٨/٧، من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعید بن أبي عروبة به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٥، وعزاه لعبد بن حميد والبيهقي في الشعب. (٤) سورة البقرة: الآية ١٢٨. ۔۔ (٥) زيادة يقتضيه السياق . (٦) رواه الطبري ٥٥٣/١، بإسناده إلى يزيد بن زُريع عن سعيد بن أبي عروبة به. وذكره السيوطي في الدُّرّ المنثور ٣٣٤/١، وعزاه لعبد بن حميد في تفسيره. ٧٦ ٣٢ - سُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَأْ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُّ عَلِيمٌ﴾(١). عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ حَيٍّ مِنَ العَرَبِ إِذَا قَدِمُوا حُجَّاجًا أَو عُمَّارًا لَمْ يَسْعَوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ(٢). ٣٣ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ نَاسٌ: [تَحَرَّجْنَا طَوَافَهُمَا](٣) في الإِسْلَامِ، فَأَخْبَرَهُم اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا مِنَ الشَّعَائِرِ(٤)، يُنْفَرُ(٥)، وَلَ يَنْبَغِي لِحَاجٌّ وَمُعْتَمِرٍ أَنْ يَنْفَرَ حَتَّى يَسْعَى بَيْنَهُمَا . فَكَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُنْقَلَ شَيءٌ مِنْ حِجَارَتِهِما، أَو يُصَلَّى عِنْدَهُمَا. (١) سورة البقرة: الآية ١٥٨. (٢) رواه الطبري ٢/ ٤٧، بإسناده إلى يزيد بن زُريع عن سعيد بن أبي عروبة به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٨٦/١، وعزاه للطبري. وسبب ذلك أنَّ الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة، فأنزل الله هذه الآية. (٣) في الأصل: يحرنا ركوعهما، وهو خطأ، والصواب ما أثبته مراعاة للسياق. (٤) الشعائر هي: الأعلام التي جعلها الله علامات وأمارات لطاعته وتذكارًا لعباده المخلصين. والمراد بها هنا مواضع المناسك. والتحرُّج إنما جاء بسبب أنَّ أهل الجاهلية كانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة، وإنما كانوا يهلّون لمنَاة - الصنم الذي كان بالمشلَّل -، ثم يطوفون بين الصفا والمروة، فكان من أهل بعد ذلك في الإِسلام يتحرَّج أن يطوف بين الصفا والمروة، لئلا يظاهي فعل الجاهلية. وانظر: فتح الباري ٤٩٩/٣ - ٥٠٠. (٥) أي بعد السعي بينهما ينفر الحاج أو المعتمر منهما. ٧٧ ٣٤ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ في بَعْضِ القَرَاءَةِ: (فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا)(١) سُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَنْفِرَ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ ٣٥ - / عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: دَمُ (٢). سُئِلَ : عَمَّنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا ٣٦ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يُلْغَى ذُلِكَ الشَّوْطُ(٣) سُئِلَ: عَن الرُّكُوبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ [٦/ ب] ٣٧ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ لاَ يُرَى بِهِ بَأْسًا(٤) (١) وهذه قراءة ابن عباس، وهي موجودة في مصحف أُبَيّ وابن مسعود، وهي قراءة شاذَّة مخالفة لرسم المصحف، فلا تثبت بها حجة، ويبدو أنها تفسير منهم بحبيب فهمهم، كما قال ابن حزم في المحلى ٧/ ٩٧ . (٢) ذكره عن قتادة: ابن عبد البر في الاستذكار ١٢/ ٢٠٦. . وهذا قول عطاء والحسن، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وذهب جمهور العلماء إلى أنَّ السعي بين الصفا والمروة فرض، ولا يصح الحج بدونهما. (٣) وهذا قول جمهور العلماء، وأنَّ من بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط ... (٤) ذهب أكثر العلماء إلى كراهية الركوب بين الصفا والمروة من غير علّة ولا ضرورة، وذهب الشافعي إلى جواز ذلك. ٧٨ سُئِلَ: عَنْ قَوْلِهِ : وَأَيِّمُواْ الْتَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(١) ٣٨ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَا كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِّ فَهِيَ تَامَّةٌ، وَمَا كَانَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ فَهِيَ مُتْعَةٌ(٢)، عَلَيْكَ فِيهَا الهَدْيُ(٣) . ٣٩ - سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنْهُمَا، فَقَالَ: مَا كَانَ فِي غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ فَهِي تَامَّةٌ، وَمَا كَانَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ فَهِي مُنْعَةٌ، عَلَيْكَ فِيهَا الهَدْيُ. ٤٠ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالمُتْعَةِ وَيَحُثُّ عَلَيْهَا، وَيَقُولُ: جَائِزَةٌ. ٤١ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا، وَيَحُثُّ عَلَيْهَا، وَيَقُولُ: جَائِزَةٌ، وَكَانَتْ أَحَبَّ إليهِ مِنَ العُمْرَةِ في المُحَرَّمِ. (١) سورة البقرة: الآية ١٩٦. (٢) متعة - بضم الميم، ويجوز كسرها أيضًا - وصورة المتمتع بالعمرة إلى الحج أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج، فإذا أحرم بالعمرة بعد إهلال شهر شوال فقد صار متمتعًا بالعمرة إلى الحج، وسُمّي متمتعًا بالعمرة إلى الحج، لأنه إذا قدم مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق رأسه فقد حلَّ له كُلُّ شيء كان حُرِّم عليه في إحرامه، ثم يُنشىء بعد ذلك إحرامًا جديدًا للحج وقت نهوضه إلى منى، أو قبل ذلك، من غير أن يجب عليه الرجوع إلى الميقات، فذلك تمتعه بالعمرة إلى الحج، أي انتفاعه بما كان يحرم عليه فعله من النساء والطّيب، وينبغي للمتمتع أن يقدم هدیًا . (٣) رواه الطبري في التفسير ٢٠٨/٢. ٧٩ ٤٢ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الحَسَنَ كَانَ يَخْتَارُ العُمْرَةَ فِي المُحَرَّمِ. ٤٣ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الحَسَنَ كَانَ يَخْتَارُ المُتْعَةَ عَلَى العُمْرَةِ فِي المُحَرَّمِ . ٤٤ - عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ يَحُثُّ عَلَى المُتْعَةِ، [٧/ أ] وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ: أَنَّهَا تُقْضَى عَنْهُ، وَذَكَرَ / في كِتَابِهِ: أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ فِي الهَدْيِ شَاءٌ. ٤٥ - عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهِيَ لَنَا خَاصَّةٌ أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: لِلَبَدِ (١). (١) إسناده ضعيف، للانقطاع، لأنَّ عطاء لم يسمع سراقة. رواه النسائي ١٧٩/٥ عن هنَّاد بن السري، عن عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة : به. ولكن الحديث صحيح من وجه آخر، فقد رواه البخاري ٣/ ٦٠٥، ومسلم ·(١٢١٦) من حديث جابر بن عبد الله الطويل، وفيه: (إنَّ سراقة سأل النبي وال. ألعامنا هذا يا رسول الله، أم للأبد؟ فقال: للأبد). وهذا الحديث يدل على جواز فسخ الحج إلى العمرة، وقد ذهب إلى هذا الحنابلة، لكن بشرط أن لا يكون ساق الهدي، وقد استدلوا بهذا الحديث وبغيره. ومنع جمهور العلماء الفسخ، وجابوا عن أدلة الحنابلة إلى أنَّ المراد من ذلك جواز العمرة في أشهر الحج لا وجوب فسخ الحج، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: وَأَيِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ وغير ذلك من الأدلة. ٨٠