النص المفهرس
صفحات 381-400
ثم قال : والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر وكما بين مكة وبصرى . ٨١١ - إسناده صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (١٢٧/١ - ١٢٩) من طريقين آخرين عن محمد بن بشر به . وأخرجه البخاري (٣٣٤/٢ - ٣٣٥ ٢٧٢/٣ - ٢٧٣) وابن خزيمة (١٩٧) وأبو عوانة (١٧٠/١ - ١٧٥) والترمذي (٧٠/٢ - ٧١) وصححه، وأحمد (٤٣٥/٢ - ٤٣٦) من طرق أخرى عن أبي حيان به . ٨١٢ - ثنا هدية بن عبد الوهاب أبو صالح ثقة، حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا أبو نعامة العدوي ثنا أبو هنيدة البراء بن نوفل عن والان العدوي، عن حذيفة، عن أبي بكر الصديق قال: أصبح رسول الله عَليه ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس مكانه ، حتى إذا كان من الضحى ، ضحك رسول الله ◌َ له، ثم جلس مكانه. حتى صلى الأولى والعصر والمغرب، كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: سل رسول الله ◌َ ﴿ ما شأنه صنع اليوم شيئاً لم يصنعه قط ؟ قال : نعم [ فِسأله، فقال: ] عرض على ما هو كائن إلى يوم القيامة من أمر الدنيا والآخرة، يجمع الأولون والآخرون في صعيد واحد يفظع الناس بذلك، حتى انطلقوا إلى آدم ، والعرق يكاد أن يلجمهم ، فقالوا : يا آدم ! أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله، اشفع لنا إلى ربك ، فقال : قد لقيت مثل ما لقيتم ، فانطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم : نوح ( إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين)، فينطلقون إلى نوح، فيقولون : يا نوح اشفع لنا إلى ربك ، فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك، ولم يدع على الأرض من الكافرين دياراً، فيقول : ليس ذاكم عندي ، انطلقوا إلى موسى ، فإن الله تعالى كلمه تكلياً، فيقول موسى : ليس ذاكم عندي، فانطلقوا إلى عيسى بن مريم فإنه يبرىء الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى ، فيقول عيسى : ليس ذاكم عندي، ولكن - ٣٨١ - انطلقوا إلى سيد ولد آدم، فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فانطلقوا إلى محمد فليشفع لكم إلى ربكم ، قال : فأنطلق ، فيأتي جبريل عليه السلام ربه تبارك وتعالى فيقول: ائذن له وبشره بالجنة ، فأنطلق فأخر ساجداً قدر جمعة، ثم يقول الله عز وجل : ارفع رأسك، وقل ، تسمع ، واشفع ، تشفع ، قال : فأذهب لأقع ساجداً قال : فأخذ جبريل بضبعيه ، قال: فيفتح الله عليه من الدعاء شيئاً لم يفتحه على بشر، فأقول : أي رب جعلتني سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، حتى إنه ليرد عليَّ الحوض أكثر من ما بين صنعاء وأيلة . ثم يقال : ادعوا الصديقين فيشفعون ، ثم يقال: ادعوا الأنبياء، (١) فيجيء النبي معه العصابة، والنبي معه الخمسة، والستة، والنبي ليس معه أحد، حتى يقال : ادعوا الشهداء، فيشفعون لمن أرادوا، فإذا فعلت الشهداء ذلك يقول الله تبارك وتعالى : أنا أرحم الراحمين ، ادخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئاً . قال: فيدخلون الجنة (٢). ٨١٢ - إسناده كما تقدم بيانه برقم (٧٥١)، وقد ساق المصنف هناك طرفاً يسيراً منه ، ووعدت بتخريجه هنا فأقول : أخرجه الإمام أحمد فقال (٤/١-٥): ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثني النضر ابن شميل المازني به . وأخرجه ابن خزيمة (ص ٢٠٢ - ٢٠٣) وأبو عوانة (١٧٥/١ - ١٧٨) وابن حبان (٢٥٨٩) من طرق أخرى عن النضر به . وقال ابن حبان : ((قال إسحاق (هو ابن راهويه الإمام ): هذا من أشرف الحديث)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ٣٧٤ - ٣٧٥): ((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجالهم ثقات)). (١) الأصل ((إلى الأنبياء))، والتصحيح من ((المسند)) وغيره من المصادر التي سبق عزو الحديث إليها . (٢) سقطت من الأصل فاستدركتها من ((التوحيد)) وغيره. - ٣٨٢ - ٨١٣ - حدثنا أبو بكر، ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان قال : تعطى الشمس يوم القيامة حَرّ عشر سنين ، ثم تُدْنَی من جماجم الناس حتی یکون قاب قوسين، فیعرقون حتی یرسخ العرق في الأرض قامة ، ثم يرتفع الرجل حتى يعرق الرجل قال سلمان : حتى يقول الرجل غِقْ، غقْ، فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ائتوا أباكم آدم عليه السلام فليشفع لكم إلى ربكم جل وعز، فيأتون آدم فيقولون : يا أبانا أنت الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسكنك جنته ، قم فاشفع لنا إلى ربنا ، فقد ترى ما نحن فيه ، فيقول : لست هناك، ولست بذاك، فأين الفعلة؟(٢) فيقولون: إلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا عبداً شاكراً، فيأتون نوحاً عليه السلام، فيقولون : يا نبي الله أنت الذي جعلك الله شاكراً، وقد ترى ما نحن فيه ، فقم فاشفع لنا إلى ربك، فيقول : لست هناكم، ولست بذاك ، فأين الفعلة ؟ فيقولون [ : إلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا ابراهيم خليل الرحمن ، فيأتون إبراهيم فيقولون : يا خليل الرحمن قد ترى ما نحن فيه ، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول : لست هناك، ولست بذاك ، فأين الفعلة ؟ فيقولون : إلى من تأمرنا؟ فيقول : ائتوا موسى عبداً، اصطفاه الله برسالاته وبكلامه ، فيأتون موسى عليه السلام، فيقولون : قد ترى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك ، فيقول : لست هناك، ولست بذاك ، فأين الفعلة ؟ فيقولون ، فإلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا كلمة الله وروحه عيسى ، فيقولون : يا كلمة الله، وروحه ، قد ترى ما نحن فيه، فاشفع لنا إلى ربك ، فيقول : لست هناك، ولست بذاك ، فأين الفعلة ؟ فيقولون : فإلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا عبداً فتح الله به، وختم ، وغفر له ما تقدم (١) للحديث تتمة في ((المسند)) وغيره من المصادر السابقة، فلا أدري أتعمد المؤلف حذفها ، أم لم تقع في روايته . (٢) كذا الأصل . - ٣٨٣ - : من ذنبه وما تأخر، ويجيء في هذا اليوم آمِناً محمد مَّه. فيأتون النبيَّ، فيقولون : يا نبي الله أنت الذي فتح الله بك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وجئت في هذا اليوم آمناً، وقد تری إلى ما نحن فيه ، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول : أنا صاحبكم، فيخرج يحوش الناس ، حتى ينتهي إلى باب الجنة ، فيأخذ بحلقة الباب من ذهب، فيقرع الباب ، فيقال : من هذا؟ فيقال: محمد رَّله، قال: فيفتح الله له ، قال: فيجيء حتى يقوم بين يدي الله ، فيستأذن في السجود، فيؤذن ، فيسجد ، فينادى : يا محمد ! ارفع رأسك، سل، تعطه، أشفع تشفع ، وادع تجب ، قال: فيفتح الله عليه من الثناء عليه والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق ، قال : فيقول : أي رب أمتي أمتي أمتي ، ثم يستأذن في السجود ، فيؤذن له ، فيسجد، فيفتح الله عليه من الثناء عليه والتحميد والتمجيد شيئاً لم يفتح لأحد من الخلائق، وينادى : يا محمد ! ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، وادع تجب ، فيرفع رأسه فيقول : رب أمتي أمتي ( مرتين أو ثلاثاً) قال سلمان : فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة من ايمان، أو مثقال شعيرة من إيمان ، أو مثقال حبة خردل من إيمان ، فذلك ] المقام المحمود . ٨١٣ - إسناده صحيح على شرط الشيخين، ولكنه موقوف على سلمان وهو الفارسي إلا أنه في حكم المرفوع ، لأنه أمر غيبي ، لا يمكن أن يقال بالرأي ، ولا هو من الإسرائيليات . والحديث أخرج منه ابن خزيمة ( ص ١٩١) قوله: (( يأتون النبي ، فيقولون : يا نبي الله! أنت الذي فتح الله بك ... )) الخ . فقال: حدثنا يوسف بن موسى قال : ثنا أبو معاوية قال : ثنا عاصم الأحول به . وهذا القدر منه أورده المنذري في ((الترغيب)) (٢١٥/٤) وقال : ((رواه الطبراني بإسناد صحيح)). وقال الهيثمي (٣٧٢/١٠): ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)). ٨١٤ - ثنا محمد بن سهل بن عسكر، ثنا الربيع بن نافع ، ثنا معاوية بن - ٣٨٤ - سلام عن زيد بن سلام، حدثني أبو سلام، حدثنى عبدالله بن عامر أن قيس الكندي حدث الوليد أن أبا سعيد الحُبراني الأنماري حدثه أن رسول الله ◌َّه قال: إن ربي وعدني أن أدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب ويشفع كل ألف سبعين ألفاً ثم يحثى لى ثلاث حثيات بكفه . قال قيس : فأخذت بتلابيب أبي سعيد فجذبته جذبة وقلت : أسمعت هذا من رسول اللهَِلَّ ؟ قال: نعم . بأذني ووعاه قلبي. قال أبو سعيد: فحسب ذلك عند رسول الله ◌َ ي فبلغ أربع مائة ألف وتسع مائة ألف. قال رسول الله عَليه : إن ذلك يستوعب إن شاء الله مهاجري أمتي ، ويوفينا الله بشيء من أعرابنا. قال أبو توبة: أبو سعيد الحبراني (١). والحبران بطن من أنمار . ٨١٤ - إسناده ضعيف، ورجاله ثقات رجال مسلم غير قيس الكندي، والظاهر لي أنه قيس بن الحارث ، ويقال ابن حارثة الكندي الحمصي، فإن كان هو ، فهو ثقة كما قال العجلي وابن حبان وتبعهما الحافظ في ((التقريب))، وعليه فالإسناد صحيح ، لكن يمنع من ذلك : الاضطراب في إسناده ، فقد رواه الربيع بن نافع هكذا عند المصنف وكذلك رواه الطبراني عنه ، ونسب قيساً فقال : قيس بن الحارث . وتابعه الزبيدي عن عبدالله بن عامر فقال : عن قيس بن الحارث أن أبا سعد الخير الأنصاري حدثه . فذكر طرفاً منه . أخرجه الطبراني على ما في ((الإصابة)). لكن أخرجه أبو أحمد الحاكم من طريق الربيع بن نافع أيضاً عن معاوية بن سلام فقال: (( إن قيس بن حجر الكندي حدث الوليد بن عبد الملك أن أبا سعيد الخير حدثه . فخالف ما تقدم، فقال : قيس بن حجر ، بدل : قيس بن الحارث . وخالف مروان بن محمد فقال : عن معاوية بن سلام أخي زيد بن سلام أنه سمع جده أبا (١) كذا قال ، والصواب كما قال الحافظ: الخير. وأما أبو سعيد الحبراني فهو تابعي مجهول . - ٣٨٥ - سلام الخشني قال : حدثني عبدالله بن عمار اليحصبي سمعت قيس بن حجر يحدث عن عبد الملك بن مروان قال : حدثني أبو سعيد الأنماري به. فهذا وجه آخر من الاختلاف حيث أدخل بين قيس بن حجر وأبي سعيد الأنماري عبد الملك بن مروان ! أخرجه أبو أحمد الحاكم كما فى ((الإصابة)) وقال : ((قلت: سنده صحيح، وكلهم من رجال ((الصحيح)) ، إلا قيس بن حجر وهو شامي ثقة)) . كذا قال : وفيه نظر من وجهين : الأول: أن عبد الملك بن مروان - أحد ملوك بني أمية - ليس من رجال ((الصحيح))، ثم هو إلى ذلك غير موثق ، بل قال ابن حبان : هو بغير الثقات أشبه . وقال الحافظ في ((التقريب)) . ((كان طالب علم قبل الخلافة ، ثم اشتغل بها ، فتغير حالة)). الآخر : أن قيس بن حجر ، لم أجد له ذكراً فيما لدي من المصادر ، نعم قيس ابن الحارث شامي ثقة ، فهل هو الذي يعنيه الحافظ ؟ فيه بعد .. وعلى كل حال فالحافظ لم يستقر على تصحيحه المذكور ، فقد قال بعد أن ذكر ما سبق من وجوه الاختلاف : ((فمن هذا الاختلاف يتوقف في الجزم بصحة هذا السند)). ٨١٥ - حدثنا محمد بن مرزوق، ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري ، حدثني صرد بن أبي المنازل قال سمعت حبيب بن أبي فضالة المالكي قال : لما بني هذا المسجد الجامع وذكروا عند عمران بن حصين الشفاعة ، فقال رجل من القوم : يا أبا نجيد إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلاً في القرآن . قال : فغضب عمران فقال للرجل : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم . قال : فكم وحدت فيه صلاة المغرب ثلاثاً وصلاة العشاء أربعاً وصلاة الغداة ركعتين والأولى أربعاً والعصر أربعاً ؟ فذكر الحديث بطوله وقرأ عليه ((فما تنفعهم شفاعة الشافعين)). ٨١٥ - إسناده ضعيف، صرد بن أبي المنازل، قال الذهبي: ((فيه جهالة)). - ٣٨٦ - ! وسائر رجاله موثقون . والحديث أخرجه أبو داود (١٥٦١) من طريق أخرى عن الأنصاري به نحوه إلا أنه ذكر الزكاة بدل الصلاة وقال فى آخره : ((وذكر أشياء نحو هذا)). قال الحافظ في ((التهذيب)): ((وهو طرف من حديث طويل أخرجه البيهقي في ((البعث)) من طريق أبي الأزهر عن الأنصاري، لكن وقع في روايته ((شبيب)) بدل ((حبيب))، وكأنه تصحيف والله أعلم)). ٨١٦ - حدثنا عباس بن الوليد النرسي، ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت حميداً يحدث عن أنس بن مالك قال : يلقى الناس يوم القيامة ما شاء الله أن يلقوا من الحزن، فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم فيشفع لنا إلى ربنا ، فينطلقون إليه ، فيقولون : يا آدم اشفع لنا إلى ربك، فيقول : لست هناك، ولكن ] انطلقوا إلى خليل الله إبراهيم ، فينطلقون إليه، فيقولون : يا إبراهيم، اشفع لنا إلى ربنا، فيقول : لست هناك، ولكن انطلقوا إلى من اصطفاه الله برسالاته وبكلامه، قال : فينطلقون إلى موسى ، فيقولون : اشفع لنا إلى ربك ، فيقول : لست هناك، ولكن انطلقوا إلى كلمة الله وروحه، فينطلقون إليه ، فيقولون : يا عيسى اشفع لنا إلى ربك، فيقول : لست هناك، ولكن انطلقوا إلى من جاء اليوم مغفوراً له، ليس عليه ذنب ، قال ، فينطلقون إلى محمد ◌َّ، فيقولون: يا محمد ! اشفع لنا إلى ربك، قال: فيقول : أنا لها وأنا صاحبها ، قال : فأنطلق حتى أستفتح باب الجنة ، فيفتح لى، فأدخل ، وربي على عرشه، فأخر ساجداً، فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد قبلى، - قال: أحسبه قال : ولا يحمده أحد بعدي - قال: فيقال : يا محمد ! ارفع رأسك، اشفع تشفع ، قال : فأقول : يا رب ! فيقول : أخرج من كان في قلبه مثقال حبة شعيرة، قال : فأخر ساجداً، - ٣٨٧ - فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد قبلى، - قال : أحسبه قال : ولا يحمده أحد بعدي - قال : فيقال: يا محمد ! ارفع رأسك ، اشفع تشفع ، قال : فأقول : يا رب ! فيقول اخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ، قال فأخر ساجداً فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد قبلی -قال وأحسبه قال ولا يحمده بها أحد بعدي - قال فيقال : يا محمد ! إرفع رأسك، اشفع تشفع ، قال : فأقول : يا رب ! فيقول : أخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة قال فأخر ساجداً فأحمده بمحامد لم يحمدها أحد قبلى - وحسبته قال : ولم يحمده أحد بها بعدي - قال : فيقال : يا محمد ارفع رأسك قل : تسمع واشفع تشفع فأقول : يا رب يا رب فيقول : أخرج من كان في قلبه أدنى شيء . قال : فأخرج أناساً من النار يقال لهم : الجهنميون ، وإنهم لفى الجنة . قال فقال رجل: يا أبا حمزة فسمعت هذا من رسول الله وَل ؟ فتغير وجهه واشتد عليه فقال: ما كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله اليه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضاً . ٨١٦ - إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحوه من طرق أخرى عن أنس دون قول الرجل في آخره : يا أبا حمزة ! فسمعت هذا .. . وقد مضى في الكتاب من طريق قتادة عنه (٨٠٤ - ٨١٠) . والحديث أخرجه ابن خزيمة ( ص ١٩٥) : حدثنا الحسين بن الحسن قال : ثنا المعتمر بن سلیمان به . . قلت : وله طريق ثالثة عن المعتمر وهي الآتية بعده . ٨١٧ - حدثنا المقدمي ، ثنا معتمر بن سلمان قال سمعت حميداً يحدث، عن أنس بن مالك فذكر نحوه . ٨١٧ - إسناده صحيح أيضاً على شرط الشيخين ، وهو مكرر الذي قبله . ٨١٨ - ثنا الفضيل بن حسين أبو كامل، ثنا أبو عوانة ، عن قتادة، عن أبي المليح عن عوف بن مالك]قال: قال رسول الله وتخليهٍ : - ٣٨٨ - لـ أتاني آتٍ من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، وإنى اخترت الشفاعة، فقلنا : يا رسول الله ننشدك الله والصحابة لما جعلتنا من أهل شفاعتك . قال : فإنكم من أهل شفاعتي قال : فلما أضبّوا عليه قال : فإني أشهد من حضر أن شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً من أمتي . ٨١٨ - إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين . والحديث أخرجه أحمد (٢٨/٦) والترمذي (٧٢/٢) من طريقين آخرين عن أبي عوانة به . ثم أخرجه هو (٢٩/٦) والترمذي وابن خزيمة ( ص ١٧٢) والآجري (٣٤٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به . وتابعه معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة به . أخرجه ابن خزيمة . وقال الطيالسي (٩٩٨): حدثنا همام عن قتادة به . ٨١٩ - ثنا وهبان بن بقية ثنا خالد، [عن خالد ]، عن أبي قلابة، عن عوف بن مالك قال : كنا مع رسول الله وَ لقوله في بعض مغازيه، فانتهيت ذات ليلة فلم أرَ رسول الله ◌َله في مكانه . قال: فإذا أصبحنا كان على رؤوسهم الصخرة قال : وإذا الإِبل قد وضعت جرانها . قال : فنظرت فإذا أنا بخيال فإذا معاذ بن جبل يتصدّى إليَّ أو تصديت إليه فقلت له : فأين رسول الله لَليلٍ ؟ قال : ورائي ، فإذا أنا بخيال . فإذا أبو موسى الأشعري ، فتصدى إليَّ وتصديت إليه . قال : فحدثني حميد بن هلال عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن عوف بن مالك قال : فسمعت خلف أبي موسى هديراً كهدير الرحى. فقلت: فأين رسول الله ◌َّي؟ قال: ورائى قد أقبل، فإذا أنا - ٣٨٩ - برسول الله، فقلت: يا رسول الله (١) إن النبي صل* إذا كان بأرض العدو كان عليه حرس، فقال النبي ◌َله : أتاني آتٍ من ربي، فخيرني بين أن يدخل نصف أمتى الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة ، فقال معاذ : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني تركت داري ومنزلي فادع الله أن يجعلني منهم ، قال : أنت منهم ، قال عوف بن مالك وأبو موسى: يا رسول الله قد عرفت أنا قد تركنا أموالنا وأهالينا وذرارينا نؤثر الله ورسوله فاجعلنا منهم ، فقال : أنتما منهم ، قال: فانتهينا إلى القوم وقد ثاروا، فقال النبي ◌َيّ: اقعدوا، قال: فقعدوا حتى كأن أحدهم لم يقم، فقال النبي ◌َلّ: إنه قد أتاني آتٍ من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة . ٨١٩ - إسناده صحيح على شرط مسلم إن كان أبو قلابةسمعه من عوف بن مالك ، فإنه قد رمي بالتدليس . والحديث أخرجه ابن خزيمة ( ص ١٧٣ ) : حدثنا أبو بشر الواسطي قال : ثنا خالد بعني ابن عبدالله عن خالد - يعني الجذاء به. وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٨٦٥) عن معمر عن قتادة وعاصم عن أبي قلابة به . ٨٢٠ - ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، حدثني ابن جابر قال: سمعت سليم بن عامر قال سمعت عوف بن مالك: يقول: قال رسول الله وح له : أتدرون ما خيرني ربي الليلة ؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه خيرني بين أن يدخل نصف أمتى الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة . قلنا : يا رسول الله أدع الله أن يجعلنا من أهلها ، [ قال : هي لكل مسلم)) ]. (١) (١) سقطت من الأصل، فاستدركتها من ((ابن خزيمة)) و((الآجري)). - ٣٩٠ - ٨٢٠ - إسناده صحيح لغيره فإن رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، إلا أن هشام بن عمار فيه ضعف من قبل ضبطه ، لكنه قد توبع كما يأتي ، فدل ذلك على أنه قد حفظه . والحديث أخرجه ابن خزيمة ( ص ١٧١) والأجري (٣٤٣) من طريق بشر بن بكر قال : حدثني ابن جابر به . وهذا إسناد صحيح ، وقد أعله ابن خزيمة بما لا يقدح ، كما سيأتي بيانه تحت الحديث (٨٢٩) . ٨٢١ - ثنا هشام بن عمار، ثنا الحكم بن هشام، حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي بردة وأبي بكر ابْنَيْ أبي موسى ، عن أبي موسى قال : كنا مع رسول الله وَلّ ذات ليلة فَعَرَّس وعَرَّسْنا، فقال: أتى آت بعدكم من ربكم فخيرني بين أن يدخل نصف أمتى الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة ، فقلنا : يا رسول الله اجعلنا ممن تشفع له . قال : أنتم منهم . قلنا : أفلا نبشر الناس بها يا رسول الله ؟ وابتدرناه الرجال، فلما كثروا على رسول الله عليه قال: هي لكل من مات لا يشرك بالله شيئاً . ٨٢١ - حديث صحيح، ورجاله ثقات رجال البخاري على ضعف في هشام كما سبق ، غير الحكم بن هشام ، وهو أبو محمد الكوفي الدمشقي ، صدوق . ٨٢٢ - ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود ، عن عبد الرحمن بن حسان عن روح بن زنباع ، عن عبادة بن الصامت قال:قال رسول الله مَله : إن الله تعالى قال : يا محمد ! لم أبعث نبياً ولا رسولاً إلا سألنى مسألة أعطيها إياه، فسل يا محمد ! فقلت : مسألتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، فقال أبو بكر : ما الشفاعة يا رسول الله ؟ قال : أقول : أي رب شفاعتي التي اختبأت عندك، فيقول الرب : نعم، فيخرج ربي (١) بقية : (١) الأصل: فأقول: ((أي رب)) والتصحيح من ((المسند)) - ٣٩١ - أمتي من النار، وينبذهم في الجنة . ٨٢٢ - إسناده ضعيف جداً، عبد الوهاب بن الضحاك متروك، وقد توبع . وروح بن زنباع ترجمه ابن أبي حاتم (٤٩٤/٢/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وله ترجمة واسعة في ((التعجيل)) (١٣١ - ١٣٢) وذكر أنه وثقه ابن حبان . وسائر رجاله ثقات . والحديث أخرجه أحمد (٣٢٥/٥ - ٣٢٦) : ثنا الحكم بن نافع ثنا إسماعيل بن عياش .. به أتم منه . وقال الهيثمي (١٠/ ٣٦٨): ((رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات على ضعف في بعضهم)). ٨٢٣ - ثنا فضل بن سهل الأعرج أبو العباس ، ثنا الأسود بن عامر، ثنا عبد الواحد النصري من ولد عبدالله بن بُسرْ، حدثني عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي قال : مررت بجدك عبد الواحد بن عبدالله ] بن بُسرْ وهو والٍ على حمص ، فقال لى : يا أبا عمرو لأحدثك حديثاً يسرك، فوالله لربما كتمته الولاة قال : قلت : بلى قال : فحدثني أبي عن عبيدالله بن بسر قال، بينما نحن بفناء رسول الله وح لول إذ خرج علينا مشرق الوجه متهللاً، قال : فقمنا في وجهه فقلنا : بشرك الله يا رسول الله إنه ليسرنا ما نرى من إشراق وجهك وتطلقه، فقال رسول الله إليه : إن جبريل أتاني الليلة فبشرنى أن الله عز وجل قد أعطاني الشفاعة ، فقلنا : يا رسول الله أفي بني هاشم خاصة ؟ قال: لا . قلنا : في قريش عامة ؟ قال : لا . فقلنا : ففي أمتك ؟ قال : فعقد بيده، فقال : هي لأمتي المذنبين المثقلين . قال أبو العباس الفضل : وانقطع من كتابي حرف ((ما على المحسنين من سبيل)) . - قال أبو بكر : عبدالواحد بن فلان بن عبدالله بن بسر (١). ٨٢٣ - إسناده ضعيف رجاله ثقات غير عبد الواحد النصري فلم أجد من ترجمه، وإنما ترجموا لجده (١) قلت : هذا من كلام المصنف رحمه الله كأنه يريد أن يقول أن الذي وقع في الإسناد ((عبد الواحد بن عبدالله بن بسر)) فيه نسبة عبد الواحد إلى جده عبدالله بن بسر، وأن بينهما فلانا ، والحقيقة أنه عبد الواحد بن عبدالله بن كعب بن عمير بن قنيع بن عباد بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصري أبو بشر الدمشقي ويقال الجمصى ، ويعرف أبوه بابن بسر ، هكذا ساق نسبه ، وهذا معناه أنه ليس بينهما أحد . فالله أعلم . - ٣٩٢ - عبد الواحد بن عبدالله بن بسرشيخ الأوزاعي في هذا الحديث . وسائر رجاله ثقات . والحديث قال الهيثمي (١٠/ ٣٧٧): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه عبد الواحد النصري ، متأخر ، يروي عن الأوزاعي ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)). ٨٢٤ - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن عبدالله بن يونس ، حدثنا زهير، ثنا أبو خالد يزيد الدالاني ، ثنا عون بن أبي جحيفة السوائي ، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي ، عن عبد الرحمن بن أبي عقيلٍ قال: انطلقنا فأتينا رسول الله إليه فأنخنا بالباب، وما في الناس أبغض إلينا من رجل يلج عليه، فما خرجنا حتى ما في الناس أحد أحب إلينا من رجل يدخل (١) عليه، قال : فقال قائل منا : يا رسول الله ألا سألت ربك مُلْكاً كملك سليمان؟ فضحك رسول الله صَ لّه ثم قال: لعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان ، إن الله لم يبعث نبياً إلا أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذ ها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله أعطاني دعوة ، فخبيتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة . ٨٢٤ - حديث صحيح ، ورجاله ثقات غير أبي خالد يزيد الدالاني قال الحافظ : ((صدوق ، يخطىء كثيراً، وكان يدلس )). قلت : لكنه قد توبع کما یآتي . (١) الأصل ((دخلتا)) والتصويب من ((الإصابة)). - ٣٩٣ - وعبد الرحمن بن علقمة الثقفي ، ويقال ابن أبي علقمة الثقفي مختلف في صحبته . قال الحافظ : ((يقال : له صحبة . وذكره ابن حبان في ثقات التابعين)). وأما عبد الرحمن بن أبي عقيل وهو ثقفي أيضاً، فلم يترجم له الحافظ في (( التهذيب)) و((التقريب))، وإنما ترجم له في ((الإصابة)) قبيل ترجمته لعبد الرحمن بن علقمة السابق ، وقال : ((وقال ابن عبد البر: له صحبة صحيحة)). والحديث أخرجه ابن خزيمة (١٧٥) من طريق علي بن هاشم بن البريد قال : ثنا عبد الجبار ابن العباس الشيباني عن عون بن أبي جحيفة به . وهذا إسناد جيد . وعزاه ((الحافظ للبخاري - يعني في ((تاريخه)) - والحارث بن أبي أسامة وابن منده من طريق عون بن أبي جحيفة به ، وقال الهيثمي (١٠/ ٣٧١): ((رواه الطبراني والبزار، ورجالهما ثقات)). ٨٢٥ - ثنا يعقوب بن حميد، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عَمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال النبي ◌َل: قد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك ؛ لما أرى من حرصك على الحديث . أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله مخلصاً من نفسه . ٨٢٥ - إسناده جيد ، على كلام يسير في ابن حميد كما تقدم مراراً . والحديث أخرجه البخاري (٣٧/١ و٢٤٥/٤) وابن خزيمة ( ص ١٨٩) والآجري ( ص ٣٤٠) وأحمد (٣٧٢/٢) من طريق إسماعيل بن جعفر أخبرنا عمرو بن أبي عمرو به . وتابعه معاوية بن معْتب عن أبي هريرة به . أخرجه ابن خزيمة . - ٣٩٤ - ورجاله ثقات كلهم غير معاوية بن معتب قال الحسيني : ((وثقة ابن حبان ، وهو مجهول)). وأقره الحافظ في (( التعجيل)). ٨٢٦ - ثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا على بن عيَّاش (١)، حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله له : من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة . وفيه عن أبي الدرداء (٢)، عن النبي ◌َّ . ٨٢٦ - إسناده صحيح على شرط البخاري غير ابن وارة وهو محمد بن مسلم بن عثمان يعرف بابن وارة ، وهو ثقة حافظ . والحديث أخرجه البخاري وغيره من الستة وغيرهم عن علي بن عياش به ، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٢٤٣) و ((صحيح أبي داود)) (٥٤٠) وغيرهما . ٨٢٧ - ثنا عقبة بن مكرم ، ثنا عبد الغفار بن داود ، ثنا ابن لهيعة ، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح الحضرمي ، عن رويفع بن ثابت قال : قال رسول الله وَلي: من قال: اللهم صلِّ على محمد، وأنزله المقعد المقرب عندك،وجبت له شفاعتي . ٨٢٧ - إسناده ضعيف، ورجاله ثقات غير وفاء بن شريح الحضرمي فهو مجهول الحال . وابن لهيعة سيء الحفظ . ٨٢٨ - ثنا عباس بن عبد العظيم ثنا حماد بن مسعدة عن عمران العمي عن الحسن عن أنس يرفعه إلى رسول الله عَ ليه قال: (١) الأصل (عايش) وهو خطأ . (٢) لم أعرف الحديث الذي يشير إليه . - ٣٩٥ - ما زلت أشفع إلى ربي عز وجل ويشفعني ، وأشفع ويشفعني حتى أقول : أي رب شفعنى فيمن قال: لا إله إلا الله . فيقول : هذه ليست لك يا محمد ولا لأحد . هذه لي . وعزتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النار أحداً يقول : لا إله إلا الله . ٨٢٨ - حديث صحيح، ورجاله ثقات رجال مسلم ، غير عمران وهو ابن داوَر القطان العمي وهو صدوق بهم ، لكنه قد توبع کما يأتي . والحديث أخرجه ابن خزيمة (١٨٧) بإسناد المصنف، ومن طريقين آخرين عن حماد ، لكن وقع عنده حماد بن سلمة ، وظني أنه خطأ مطبعي ، لأن حماد بن سلمة قديم الوفاة ، مات سنة (١٦٧) والعباس بن عبد العظيم توفي سنة (٢٤٠) فبين وفاتيهما أكثر من سبعين سنة . ونحو ذلك بين وفاة ابن سلمة وشيوخ ابن خزيمة الآخرين . وتابعه معبد بن هلال العَنزي في حديثه الطويل عن أنس في الشفاعة نحو حديث قتادة عن أنس المتقدم ، قال معبد في آخره : (( هذا حديث أنس الذي أنبأنا به ، فخرجنا من عنده ، فلما كنا بظهر الجبان قلنا : لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه ، وهو مستخف في دار أبي خليفة ، قال : فدخلنا عليه ، فسلمنا عليه ، فقلنا : يا أبا سعيد ! جئنا من عند أخيك أبي حمزة ، فلم نسمع مثل حديث حدثناه في الشفاعة ، قال : هِيه ، فحدثناه الحديث فقال : هِيهِ ، قلنا : ما زادنا ، قال : قد حدثنا به منذ عشرين سنة ، وهو يومئذ جميع ، ولقد ترك شيئاً ، ما أدري أنسى الشيخ ، أو كره أن يحدثكم فتتكلوا ، قلنا له : حدثنا ، فضحك وقال : ( خلق الإنسان من عجل ) ، ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه: (( ثم أرجع إلى ربي الرابعة ، فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجداً ، فيقال لي : يا محمد ! ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فأقول : يا رب ! ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا الله ، قال : ليس ذاك لك ، أوقال: ليس ذلك إليك ، ولكن وعزتي وكبريائي ، وعظمتي ، وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله. قال : فأشهد على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك . أخرجه مسلم (١٢٥/١ - ١٢٧) وابن خزيمة (ص ١٩٤ - ١٩٥)، وكذا البخاري (٤ / ٤٨٢ - ٤٨٣ ) لكن باختصار . ٨٢٩ - ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي عن جابر بن غانم عن سليم بن عامر قال: سمعت معد يكرب بن عبد كلال يوم الجمعة على المنبر يحدث عن - ٣٩٦ - عوف بن مالك قال : كنا مع رسول الله ◌َله في بعض أسفاره فقال: ان جبريل عليه السلام أتاني ، وإن ربي خيرني بين خصلتين : بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة . وفيه عن معقل بن يسار عن النبي ◌َيرٍ (١): ((اثنان لا تنالهما شفاعتي ، ومن مات في المدينة كنت له شفيعاً)). ٨٢٩ - حديث صحيح ، وإسناده فيه ضعف : معدي كرب بن عبد كلال . أورده ابن أبي حاتم (٤ /١/ ٣٩٨) برواية سليم بن عامر فقط عنه ، ولم يذكر فيه شيئاً ! وجابر بن غانم ، أورده ابن أبي حاتم (١/١/ ٥٠١) من رواية جمع آخر من الثقات عنه وقال : (( سئل عنه أبي؟ فقال: شيخ)). وقد توبع کما يأتي . والحديث أخرجه ابن خزيمة ( ص ١٧١ ) من طريق حجاج بن رشدين قال : حدثنا معاوية بن صالح عن أبي يحيى سليم بن عامر به . أورده ابن خزيمة عقب رواية ابن جابر قال : سمعت سليم بن عامر قال : سمعت عوف بن مالك ، المتقدمة (٨٢٠) وقال: ((أخاف أن يكون قوله: ((سمعت عوف بن مالك)) وهماً، وأن بينهما معدي كرب)). ثم ساق رواية حجاج هذه . وأقول : لا خوف! فإن حجاجاً هذا ليس مشهوراً بالحفظ والضبط : فهو وإن ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال مسلمة بن قاسم: ((لا بأس به)). فقد ضعفه ابن عدي ، وهو . أعرف بالرواة منهما ، وقال ابن أبي حاتم (١٦٠/٢/١): ((لا علم لي به ، لم أكتب عن أحد عنه )) . قلت : فمثل هذا لا ينبغي أن يعل بروايته حديث ابن جابر وهو ثقة ضابط اتفاقاً ، واحتج به الشيخان في ((صحيحيهما)). (١) لم أعرف حديث معقل هذا - ٣٩٧ - على أنه لو ثبتت عدالة حجاج وضبطه . لم يلزم من ذلك إعلال رواية ابن جابر ، بل يقال : كل من الروايتين صحيح ، وتكون رواية حجاج من المزيد فيما اتصل من الأسانيد ، وتوجيه ذلك معروف في أمثاله ، فيقال : سمعه سليم بن عامر أولاً من معدي كرب عن عوف، ثم اتصل بعوف فسمعه منه مباشرة . والله أعلم . ١٦٨ - (باب في ذكر شفاعة النبي وق طر لأهل الكبائر) ٨٣٠ - ثنا شيبان بن فروخ الأيلي ثنا حرب بن سرَيْجِ المِنْقَري ثنا أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال : ما زلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من في نبينا املين يقول: ((إن الله تبارك وتعالى لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) قال : فإني أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا . ٨٣٠ - حديث حسن ، ورجاله ثقات رجال مسلم غير حرب بن سريج المنقري وهو صدوق يخطىء كما في ((التقريب))، فمثله مما يحتمل حديثه التحسين . والحديث أخرجه أبو يعلى في (( مسنده)) (٤/ ١٣٩٥) بإسناد المصنف هذا ومتنه ، وزاد في آخره: ((ثم نطقنا بعد ورجونا)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٥/٧): ((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال ((الصحيح))، غير حرب بن سريج وهو ثقة))! كذا أطلق توثيقه ، وليس بجيد ، فقد ضعف، فالأولى بيان ذلك ، وقد فعله في مكان آخر ، فقد أورده فى آخر كتابه (٣٧٨/١٠) من حديث ابن عباس نحوه وقال : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه حرب بن سريج ، وقد وثقه غير واحد ، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح )) . قلت : ولا أدري إذا كان قوله ((عن ابن عباس)) خطأ مطبعياً أو هكذا وقع في ((الأوسط))، وأرجح الأول، والله أعلم . وقد تابعه صالح أبو بشر المري عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به نحوه . بـ ٣٩٨ - أخرجه ابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير)) (٢/ ٤٨١) طبع المنار ، وقد وقع في إسناده شيء من الخطأ . وصالح ضعيف . وتابعه بكر بن عبدالله المزني عن ابن عمر به نحوه . أخرجه ابن جرير (٩٧٣٢/٤٥٠/٨) عن الهيثم بن جماز حدثنا بكر بن عبدالله المزني . لكن الهيثم هذا متروك فلا يستشهد به . وسيأتي في الكتاب طريق أخرى لهذا الحديث برقم (٩٧٣) مع بيان ما في سنده من الكلام . ٨٣١ - ثنا الحسن بن علي ثنا الفضل بن عبد الوهاب ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله مَّ إنما: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . ٨٣١ - حديث صحيح ، ورجاله ثقات رجال البخارى ، غير الفضل بن عبد الوهاب فلم أعرفه ، لكن الحديث صحيح بما بعده من الطرق . ٨٣٢ - ثنا المقدمي ثنا محمد بن عبيد الله القطان ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله مل# : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. وفيه عن جابر بن عبدالله (١). قال أبو بكر: والأخبار التي روينا عن نبينا # فيما فضله الله به من الشفاعة وتشفيعه إياه فيما يشفع فيه أخبار ثابتة موجبة بعلم حَقَيقَة ما حَوَتْ على ما اقتصصنا، والصادُّ عن الأخبار الموجبة للعلم المتواترة كافر، وقد ذكرنَاها ما دل (٢) على عقده من الكتاب، جعلنا الله وكل مؤمن بها مؤمل لها من أهلها . ٨٣٢ - حديث صحيح ، ورجاله ثقات رجال الشيخين ، غير محمد بن عبيد الله القطان (١) قلت: وهو صحيح أيضاً كما بينته في ((الروض النضير)) تحت حديث أنس (٤٥). .(٢) كذا الأصل ، وكأن فيه سقطاً أو تحريفاً . - ٣٩٩ - فلم أعرفه أيضاً ، لكنه قد توبع کما يأتي . والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٧١) وابن خزيمة (١٧٥) وابن حبان (٢٥٩٦) من طريق معمر عن ثابت به . وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح غريب)). قلت : وهو على شرط الشيخين . وقال أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (٢٠٢٦) : حدثنا الحكم أبو عثمان عن ثابت به . ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن خزيمة (١٧٦) ونسب الحكم فقال : ابن خزرج . قلت : وهو ثقة كما قال ابن أبي حاتم (١١٦/٢/١) عن ابن معين، فالإِسناد صحيح . وتابعه أشعث الحُدّاني عن أنس به . أخرجه أبو داود (٤٧٣٩) وابن خزيمة (١٧٥) والآجري (٣٣٨) وأحمد (٢١٣/٣). قلت : وإسناده جيد . ١٦٩ - ( باب : فى ذكر من يخرج الله بتفضله من النار ). ٨٣٣ - ثنا محمد بن مهدي الأيلي أبو عبدالله ثقة صدوق، حدثنا أبو داود ، ثنا مبارك بن فضالة ، عن عبيدالله ابن أبي بكر بن أنس ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله الحل : يقول الله تبارك وتعالى : أخرجوا من النار من ذكرني يوماً أو خافني في مقام . ٨٣٣ - حديث ضعيف ورجاله ثقات غير أن مبارك بن فضالة مدلس وقد عنعنه ، لكنه قد صرح بالتحديث في بعض الروايات كما يأتي . وأبو داود هو الطيالسي صاحب ((المسند)) المعروف باسمه. ومحمد بن مهدي الأيلي ، قد وثقه المصنف رحمه الله تعالى كما ترى ، وهذه فائدة عزيزة قد خلت منها كتب التراجم ، فقد أورده ابن أبي حاتم (١٠٦/١/٤) ولم يزد في ترجمته على قوله : ((روى عنه أبو زرعة رحمه الله تعالى)). - ٤٠٠ -