النص المفهرس

صفحات 101-120

١٣١ - (حديث ((إن أشد الناس عذاباً الذين يضاهون بخلق
الله ))) ص ١٠٤
صحيح. وقد مضى تخريجه برقم (١١٩).
١٣٢ - ( قال ابن مسعود : سمعت النبي
يقول : ((إن
صَلَ اللّهـ
أشد الناس عذاباً عند الله المصورون)) ) . ص ١٠٤
صحيح. أخرجه مسلم (١٦١/٦) والنسائي (٣٠١٢) وأحمد
(٣٧٥/١، ٤٢٦) والحميدي في ((مسنده)) (١١٧) وعنه البخاري في
((صحيحه)) (٤ / ١٠٤).
١٣٣ - (روى مسلم في ((صحيحه)) عن بسر بن سعيد ، عن زيد
ابن خالد،عن أبي طلحة صاحب رسول الله ﴿وَ﴾﴾ أن رسول الله ﴿
﴾
قال: ((إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة )) قال بسر: ثم اشتكى زيد
بعد ، فعدناه، فإذا على بابه سترفيه صورة قال : فقلت لعبيد الله الخولاني
﴾ ( وكان معه ) : ألم يخبرنا زيد عن
ربيب ميمونة زوج النبي ﴿
الصور يوم الأول؟! فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: ((إلا رقماً
في ثوب؟ ))) . ص ١٠٦
صحيح . أخرجه مسلم (٦/ ١٥٧ ، وكذا البخاري (٤/ ١٠٥ ) وأبو
داود ( ٤١٥٥) والنسائي (٣٠٠/٢) وأحمد (٢٨/٤) وابن ماجه (٣٦٤٩)
المرفوع منه فقط .
١٣٤ - ( وروى الترمذي بسنده عن عتبة أنه دخل على أبي طلحة
الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهل بن حنيف ( صحابياً آخر ) ، قال :
- ١٠١-

فدعا أبو طلحة إنساناً ينزع نمطاً تحته ، فقال له سهل : لم تنزعه ؟ قال :
لأن فيه تصاوير، وقال فيه النبي ﴿وَلَ﴾ ما قد علمتَ، قال سهل : أو
لم يقل : إلا ما كان رقماً في ثوب ؟ فقال أبو طلحة : بلى، ولكنه أطيب
لنفسي . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ) . ص ١٠٦
صحيح. أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٧/٩٦٦/٢) وعنه الترمذي
(٣٢٥/١) وكذا النسائي (٣٠٠/٢) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه
دخل ... الخ . وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
( تنبيهان ) : الأول . تبين من تخريجنا لهذا الحديث أن في قول المصنف
((عن عتبة)) سقطاً، والصواب ((عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة)).
والآخر : ساق المصنف هذا الحديث ، والذي قبله في صدد بيان (( الحكم
في الصور التي ترسم على المسطحات كالورق والثياب والستور ... ))، ثم ختم
ذلك بقوله مستفهماً استفهاماً تقريرياً :
((ألا يدل هذا الحديثان على أن الصور المحرمة إنما هي المجسمة التي
نطلق عليها التماثيل ؟))
فأقول بیاناً للحقيقة : كلا لا يدلان على ذلك أصلاً ، ولشرح ذلك لا بد
من التذكير بأن لدينا مسألتين : التصوير ، واقتناء الصور . والأحاديث الواردة
في الباب تنقسم إلى قسمين قسم يتعلق بالمسألة الأولى ، وقسم بالأخرى ، وقد
رأيت كثيراً ممن كتبوا في التصوير قد اختلط عليهم القسمان فجعلوهما قسماً
واحداً! فما كان من الأحاديث متعلقاً بالمسألة الأولى ، فهي كلها متفقة على
تحريم التصوير بنوعيه المجسم وغير المجسم ، بعضها بدلالة العموم كالحديث
المتقدم (١٢١) بلفظ ((من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ
أبداً)). وبعضها بدلالة الخصوص كالحديث الذي قبله بلفظ: ((إن من أشد
- ١٠٢ -

الناس عذاباً يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور)). أشار ﴿مَ﴾﴾ الى صور
الخيل ذوات الأجنحة التي كانت على القرام الذي مزقه عليه الصلاة والسلام .
وما كان من الأحاديث متعلقاً بالمسألة الأخرى ( اقتناء الصور ) كهذين
الحديثين فهما لا يدلان على جواز التصوير المخالف لدلالة الأحاديث من القسم
الأول ، وإنما يدل على جواز الاقتناء فقط، وأما جواز التصوير فمما لم يتعرض
له الحديثان المشار إليهما أصلا ، فكيف يجوز الاستدلال بهما على ذلك مع
المخالفة لأحاديث القسم الأول ؟ ! والحق أن حديث عائشة المتقدم (١١٩ )
يدل على المسألتين : تحريم التصوير ، وجواز اقتناء الممتهن من الصور . على
خلاف في التفصيل يراجع في ((الفتح)) وغيره ، والحديثان المشار إليهما يلتقيان
معه في الدلالة على المسألة الأخرى ، وهما ساكتان عن الأولى . هذا هو الذي
يفهمه كل من يدرس دلالة الأحاديث الواردة في الباب غير متأثر بشيء سوى
ابتغاء الحق . وقد لخص الكلام في هذه المسألة الإمام النووي في ((شرح مسلم))
أحسن تلخيص وأتمه ، فقال :
((تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر ، لأنه
متوعّد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث ، وسواء صنعه بما يمتهن ،
أو بغيره ، فصنعته حرام بكل حال لأن فيها مضاهاة لخلق الله تعالى ، وسواء ما
كان في ثوب أو بساط أودرهم أودينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها . وأما
تصوير صورة الشجر ورحال الإِبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس
بحرام. هذا حكم نفس التصوير . وأما اتخاذ المصوّر فيه صورة حيوان ، فإن
كان معلقاً على حائط أو ثوباً ملبوساً أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهناً فهو
حرام ، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام .
ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له . هذا تلخيص مذهبنا في
المسألة ، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وهو
- ١٠٣ -

مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف : إنما هى عما
كان له ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل ! وهذا مذهب باطل ، فإن الستر
الذي أنكر النبي ﴿﴾ الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل
مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة ... )) . .
١٣٥ - (روى مسلم عن زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة
الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﴿2﴾﴾ يقول: ((لا تدخل الملائكة
بيتاً فيه كلب ولا تماثيل)) قال : فأتيت عائشة فقلت : إن هذا يخبرني أن
النبي ﴿وَ﴾﴾ قال : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تماثيل، فهل
سمعت رسول الله ﴿2﴾﴾ ذكر ذلك؟ فقالت: لا ... ولكن سأحدثكم
ما رأيته فعل : رأيته خرج في غزاته ، فأخذت نمطاً، فسترته على الباب ،
فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه ، فجذبه ، ( النمط ) حتى
هتكه أو قطعه وقال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين !! ))
قالت : فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفاً، فلم يعب ذلك علي)) ) .
ص ١٠٧
صحيح . دون قول عائشة (( لا)). فإنه شاذ أو منكو ، فقد أخرجه
مسلم (٦/ ١٥٧ - ١٥٨) وكذا أبو عوانه: في ((مستخرجه)) (٢/٢٥٢/٨ -
١/٢٥٩) والروياني في ((مسنده)) (ق ١٨١ / ١) والهيثم بن كليب في
((مسنده)) (ق ١٢٤ / ٢) من طريق سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن يسار
أبي الحباب مولى بني النجار عن زيد بن خالد الجهني به .
قلت: وهذا إسناد جيد ، لكن سهيل بن أبي صالح قال الحافظ في
((التقريب)): ((صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً)).
وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((ثقة. قال ابن معين ليس بالقوي)).
قلت: وقد استنكرت من حديثه هذا قوله: ((فهل سمعت رسول الله
- ١٠٤ -

﴿3﴾ ذكر ذلك؟ فقالت: لا !)) فإن السيدة عائشة رضي الله عنها قد سمعت
ذلك من رسول الله ﴿4﴾﴾ يقينا، أخرج ذلك عنها الشيخان وغيرهما في حديث
النمرقة المتقدم (١٢٢) قالت في آخره: ((ثم قال ﴿2﴾: إن البيت الذي فيه
الصور لا تدخله الملائكة )) .
فإن قيل : لعل عائشة أنكرت سماعها للنص الذي ذكر لها عن أبي طلحة
بتمامه أي بزيادة ((كلب))، والجواب: أنها قد سمعته منه ﴿يَ﴾﴾ بهذه الزيادة
أيضاً، فقد أخرج مسلم (٦/ ١٥٥ - ١٥٦) عن عائشة أنها قالت : واعد
رسول الله ﴿3﴾ جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك
الساعة ، ولم يأته ، وفي يده عصا، فألقاها من يده ، وقال : ما يخلف الله
وعده ، ولا رُسُلُه ، ثم التفت ، فإذا جر وُ كلب تحت سريره فقال: يا عائشة متى
دخل هذا الكلب ههنا ؟ فقالت : والله ما دَرَيْتُ، فأمر به فأخرج ، فجاء
جبريل ، فقال رسول الله ﴿يَ﴾﴾: واعدتني فجلست لك فلم تأت ، فقال :
منعني الكلب الذي كان في بيتك ، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب)). وأخرجه أبو
عوانة أيضاً (٢٥٣/٨/ ٢ - ١/٢٥٤) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(٣٧٧/١) وأحمد (١٤٢/٦ - ١٤٣).
إذا تبين هذا ، فلا شك في وهم من نسب إلى عائشة رضي الله عنها أنها
قالت إنها لم تسمع الحديث من رسول الله ﴿يَا﴾، وليس في إسناده من هو
أحرى بنسبة الوهم إليه من صالح بن أبي سهيل لما عرفت من الكلام فيه .
( تنبيه) دل حديث عائشة الذي ذكره المصنف على أمرين : الأول :
تحريم تعليق الصور. وذلك لهتكه ﴿يَ﴾﴾ للنمط، ومعلوم أن الهتك إتلاف
للمال ، وهو لا يجوز إلا في المحرم زجراً وترهيباً. والآخر : كراهة ستر الجدر
بالستائر ولو كانت غير مصورة لقوله ﴿3﴾: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو
الحجارة والطين)) . وهذا هو الذي يتبادر من الحديث بأدنى تأمل ، وهو الذي
- ١٠٥ -

فهمه العلماء من قبل كما شرحته في ((آداب الزفاف)) ( ص ١١٩) وأما المؤلف
حفظه الله ، فقد اختلط الأمران عليه ، فجعلهما شيئاً واحداً ، وحمل قوله
المذكور على الستائر التي عليها الصور ، وبناء عليه استدل به على كراهة تعليق
الصور كراهة تنزيه ! ولم يلتفت إلى دلالة الهتك التي أشرت إليها آنفاً ، ولا إلى
دلالة قوله ﴿1﴾: ((إن الله لم يأمرنا ... )) المطلق، ومعنى ذلك أنه لا يرى
شيئاً في ستر الجدر بغير الصور ، ثم نتج من ذلك أن عزا إلى بعض الأئمة ما لم
يقله ، بل هو خلاف قوله ، فقال عقب الحديث :
(( ولا يؤخذ من الحديث أكثر من الكراهة التنزيهية لكسوة الحيطان ونحوها
بالستائر ذات التصاوير . قال النووي : وليس في الحديث ما يقتضي التحريم ،
لأن حقيقة اللفظ : أن الله لم يأمرنا بذلك ، وهذا يقتضي أنه ليس بواجب ولا
مندوب ، ولا يقتضي التحريم)).
قلت : إنما قال النووي ذلك في الأمر الآخر أعني ستر الجدر بالستائر ، لا
في الصور ، وإن قوله فيها صريح بالتحريم ، وقد نقلت كلامه في ذلك عند
الحديث (١٣٤)، وأكد ذلك في شرحه لهذا الحديث مفرقاً بين الأمرين . مصرحاً
بتحريم الأول ، وكراهة الآخر ، فقال :
((وقولها ((هتكه)) هو بمعنى قطعه وأتلف الصورة التي فيه ، وقد صرحت
الروايات المذكورات بعد هذه بأن هذا النمط كان فيه صور الخيل ، ذوات
الأجنحة ، وأنه كان فيه صورة ، فيستدل به لتغيير المنكر باليد ، وهتك الصور
المحرمة ، والغضب عند رؤية المنكر .
وأما قوله ﴿2﴾ حين جذب النمط وأزاله: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو
الحجارة والطين، فاستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت
بالثياب ، وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم. هذا هو الصحيح . وقال الشيخ أبو
الفتح نصر المقدسي من أصحابنا : هو حرام . وليس في هذا الحديث ما يقتضي
تحريمه، لأن حقيقة اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك ... )).
_١٠٦ -

١٣٦ - ( مسلم أيضاً عن عائشة ، قالت : كان لنا ستر فيه تمثال
طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله ، فقال لى رسول الله
((حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا))). ص ١٠٧
صحيح. أخرجه مسلم (١٥٨/٦) وكذا أحمد ( ٦/ ٤٩
(تنبيه) قال المؤلف عقب الحديث: ((فلم يأمرها عليه السلام
بقطعه ... وبهذا يتبين أن رسول الله ﴿1﴾ أقر في بيته وجود ستر فيه تمثال
طائر ووجود قرام فيه تصاوير)).
قلت : أما القرام فلم يقره بل هتكه ومزقه كما تقدم في الحديث قبله
وغيره .
وأما الستر فيه التمثال ، فصحيح أنه أقره ، ولكن متى كان ذلك ، قبل
تحريم ذلك ، أم بعده ، فإن كان الأول فلا يصح الاستدلال به على الكراهة فقط
كما هو مذهب المؤلف ، لأنه كان قبل التحريم ، وإن كان بعده صح الاستدلال
به على الكراهة ، ولكن ذلك مما لا يمكن إثباته البتة ، فلا بد حينئذ من الجمع ،
وليس هو إلا على قاعدة تقديم الحاظر على المبيح عند التعارض وان
بالتاريخ ، وهذا ما صنعه النووي فقال :
((هذا محمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة ، فلهذا كان
رسول الله ﴿﴾﴾ يدخل ويراه ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة)).
( تنبيه آخر ) ذكر المؤلف عقب كلامه السابق :
((ومن أجل هذه الأحاديث وأمثالها قال بعض السلف : إنما ينهى عما كان
له ظل ( أي المجسم) ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل)).
قلت : هذا البعض ليس هو إلا القاسم بن محمد وقد أطلق النووي على
- ١٠٧ -

هذا المذهب أنه باطل كما تقدم نقله تحت الحديث ( ١٣٥). ونقله المصنف هنا
عن النووي ليعقب عليه بقوله في التعليق :
((وتعقبه الحافظ في ((الفتح)) بأنه مروي بسند صحيح عن القاسم بن محمد
أحد فقهاء المدينة ومن أفضل أهل زمانه )).
قلت : وهذا التعقب من الحافظ صوري عند التأمل في جملة كلامه ، فإنه
يتلخص بأنه ينتقد النووي في إطلاق كونه مذهباً باطلاً، وأما لو قال : إنه
مذهب ضعيف أو مرجوح لم يتعقبه إن شاء الله تعالى ، ومن الدليل على ذلك أن
الحافظ أنهى تعقبه بقوله :
((لكن الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب
مرجوح ، وأن الذي رخص فيه من ذلك ما يمتهن لا ما كان منصوباً)).
١٣٧ - ( وقد روى البخاري عن أنس قال : كان قرام
( ستر ) لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي ﴿وَالرَ﴾: ((أميطيه
عني ، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي))). ص ١٠٨
صحيح. أخرجه البخاري (١٠٧/١، ١٠٥/٤) وكذا أحمد (١٥١/٣،
٢٨٣) .
( تنبيه ) ليس في هذا الحديث أن التصاوير كانت من ذوات الأرواح ،
فلا يصح استدلال المصنف به على أنه ﴿يَ﴾﴾ أقر في بيته وجود قرام فيه
تصاوير ، إلا بعد إثبات كونها من ذوات الأرواح ، وهيهات ! على أنه لو ثبت
ذلك فالجواب عنه أن ذلك كان قبل التحريم كما تقدم بيانه في الحديث الذي
قبله .
- ١٠٨ -

١٣٨ - ( ما جاء في الحديث عن الله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب
يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة)) ). ص ١٠٨
صحيح . أخرجه الشيخان وغيرهما كما تقدم برقم (١٢٢).
( تنبيه ) أعاد المصنفهذا الحدیث هنا ، ليؤيد به ما ذهب إليه من حصر
التحريم بالصور المجسمة، قال: ((فإن خلق الله - كما هو مشاهد - ليس رسماً
على سطح - بل هو خلق صور مجسمة ذات جرم كما قال تعالى : ( هو الذي
يصوركم في الأرحام كيف يشاء ))). سورة آل عمران ٦
فأقول : هذا المنطق - لو صح - يؤدي إلى إباحة التصوير المجسم أيضاً !
وبيانه أن خلق الله تبارك وتعالى - كما هو مشاهد أيضاً - ليس خلقاً جامداً، لا
روح فيه بل هو حي متحرك ، له قلب ينبض ، وسلامى وأعضاء ، وغير ذلك مما
هو معروف . والمصور النحات ، إنما يصور ظاهر هذا الخلق ؛، لكن من جميع
جهاته ، وكذلك المصور على (المسطح ) إنما يصور ظاهراً من الخلق أيضاً ،
ولكن من جهة واحدة هذا هو الفرق بين التصوير المجسم وغير المجسم ، فإذا
كان هذا الفرق - وهو شكلي محض كما ترى - اقتضى في رأي المصنف القول بإباحة
غير المجسم ، لزمه القول بإباحة المجسم منه أيضاً ضرورة أنه لا يضاهي خلق الله
إلا في الظاهر كما بينا ، وما لزم منه باطل فهو باطل ! فإن قال : إنما حرم المجسم
لهذه المضاهاة الظاهرة، ولذلك يقال لأهله: ((أحيوا ما خلقتم))! فنقول : فهو
من حجتنا في تحريم غير المجسم أيضاً لتحقق المضاهاة الظاهرة ، غاية ما في الأمر
أن المضاهاة في الأول أتم ، وذلك مما لا يستلزم القول بإباحة الآخر . كالفرق
بين التماثيل الكاملة والتماثيل النصفية الناقصة ، لم يستلزم الفرق في الحكم
بالتحريم بينهما كما حققه المؤلف (ص ٩٠)، فكنا نحب أن لا يفرق أيضاً بين
المجسمة وغير المجسمة من الصور ، بل يعمهما بالتحريم أسوة بالجماهير من
الصحابة ومن بعدهم من العلماء ، كما تقدم نقله عن النووي ، لا سيما وهو الذي
- ١٠٩ -

فهمه أبو هريرة راوي الحديث كما تقدم ذكره هناك.
١٣٩ - (حديث الشيخين عنها - أنها اشترت نمرقة (وسادة ) فيها
، قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت في
تصاوير، فلما رأها رسول الله ﴿وَل﴾
وجهه الكراهية فقالت ، يا رسول الله : أتوب إلى الله وإلى رسوله . ماذا
أذنبت؟ فقال : ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت : اشتريتها لك تقعد عليها
وتتوسدها، فقال رسول الله ﴿وَلَ﴾: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون
ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)). ثم قال: ((إن البيت الذي فيه الصور لا
تدخله الملائكة )) وزاد مسلم في رواية عن عائشة قالت : فأخذته فجعلته
مرفقتين ، فكان يرتفق بهما في البيت ، تعني أنها شقت النمرقة فجعلتها
مرفقتين ) . ص ١٠٩
صحيح وتقدم تخريجه برقم (١٢٠) .
( تنبيه ) أورد المصنف هذا الحديث المعكر لمذهبه الذي هو إباحة الصور
غير المجسمة ، وهو في الحقيقة مبطل له كما سبق بيانه ، أورده ليقول: إنه يعارضه
جملة أمور . فذكر أربعة أشياء كلها واهية ، يتبين ضعفها من التعليقات
السابقة ، إلا الأمر الأخير منها فلا بد من حكايته وبيان ما فيه .
((٤ - أنه معارض بحديث القرام الذي كان في بيت عائشة أيضاً وأمر
الرسول بإماطته عنه ... قال الحافظ : وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث ،
وبين حديث عائشة في النمرقة ، فهذا يدل على أنه أقره وصلى وهو منصوب إلى
أن أمر بنزعه من أجل ما ذكر من رؤيته لصورته حالة الصلاة ، ولم يتعرض
لخصوص كونها صورة )) . وجمع الحافظ بينهما بأن الأول كانت تصاويره من ذات
الأرواح ، وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان . ولكن يعكر على هذا الجمع
حديث القرام الذي كان فيه تمثال الطائر)) .
- ١١٠ -

قلت : حديث القرام هو المتقدم برقم (١٣٧) ، وهو غير حديث القرام
الذي بعده ، كما يدل عليه سياقهما ، ففي الأول منهما (( وكان الداخل إذا دخل
استقبله))، وفي الآخر: ((سترت به جانب بيتها)). وفيه ((فإنه لا تزال تصاويره
تعرض لي في صلاتي)). فهذا كالنص على أنها لم تكن بحيث يستقبلها الداخل ،
فدل على أنهما قصتان مختلفتان ، فلا يصح حمل إحداهما على الأخرى ، وبذلك
سلم جمع الحافظ من أي شيء يعكر عليه ، وسلم حديث عائشة هذا من أي
معارض ، وثبتت دلالته على تحريم اقتناء الصور غير المجسمة . والله الموفق .
١٤٠ -( وفي رواية مسلم التي ذكرناها من قبل - «إن الله لم یأمرنا
أن نكسو الحجارة والطين))). ص ١٠٩.
صحيح. وتقدم في الحديث (١٣٩).
﴾ فقال :
١٤١ - ( أن جبريل عليه السلام استأذن على النبي
(( أدخل . قال : كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ؟ فإن كنت لا بد
فاعلاً، فاقطع رأسها ، أو أقطعها وسائد ، أو اجعلها بسطاً)).
النسائي وابن حبان في صحيحه ) . ص ١١١
صحيح . وقد مضى برقم (١٣٠ ) نحوه ، وهذا اللفظ ليس للنسائي
فإنه يختلف بعض الشيء عن لفظه .
﴾ لم يكن يترك في بيته
١٤٢ - ( روى البخاري أن النبي
شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه . والتصليب : صور الصليب))). ص ١١٣
- ١١١ -

صحيح . أخرجه البخاري (٤/ ١٠٤) وكذا أبو داود ( ٤١٥١ )
وأحمد (٥٢/٦، ٢٣٧ / ٢٥٢٠) من طريق عمران بن حطان أن عائشة رضي
الله عنها حدثته به. وله في ((المسند)) (١٤٠/٦، ٢١٦) طريق أخرى عنها .
١٤٣ - (وروى ابن عباس ((أن رسول الشعر﴾ في عام الفتح لما
رأى الصور التي في البيت الحرام لم يدخل حتى أمر فمحيت)) ).
ص ١١٤.
صحيح . أخرجه البخاري (٣٣٩/٢) وأبو داود ( ٢٠٢٧) وأحمد
(٣٣٤/١، ٣٦٥)، من طريق عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﴿يَ﴾﴾ قال:
(( لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ، ورأى
إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام ، فقال: قاتلهم الله ، والله إن استقسما
بالأزلام قط )».
وله شاهد من حديث جابر . أخرجه أبو داود ( ٤١٥٦ ) وابن سعد في
((الطبقات)) (١٠٢/١/٢) من طريق وهب بن منبه عنه. وإسناده جيد .
وأخرجه أحمد (٣٣٥/٣ - ٣٣٦، ٣٨٣، ٣٩٦) من طريق أبي الزبير أنه
سمع جابر بن عبدالله به . وإسناده صحيح على شرط مسلم ، وزاد في رواية :
((فبلِّ عمر ثوباً ومحاها به)).
١٤٤ - (وعن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﴿حَ الله﴾ فى
جنازة فقال : أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كسره ، ولا قبراً إلا
سواه ، ولا صورة إلا لطخها؟ فقال رجل : أنا يا رسول الله ، قال :
فهاب أهل المدينة .. وانطلق الرجل ثم رجع فقال : يا رسول الله ! لم
أدع بها وثناً إلا كسرته ، ولا قبراً إلا سويته ولا صورة إلا لطختها، ثم قال
- ١١٢ -

رسول الله ﴿مَ﴾﴾: ((من عاد إلى شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على
محمد ﴿عالية). رواه أحمد. وقال المنذري: إسناده جيد إن شاء الله).
ضعيف . أخرجه أحمد ( ٨٧/١، ١٣٨ - ١٣٠، ١٣٩) من طريق
الحكم عن رجل من أهل البصرة ، قال : ويكنونه أهل البصرة أبا مورع ، قال :
وأهل الكوفة يكنونه بأبي محمد - عن علي رضي الله عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف أبو المورع هذا أو أبو محمد مجهول كما قال
الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) عن الحسيني. قلت : وقد اضطرب فيه فمرة
أرسله ، ومرة وصله بذكر على فيه ! وعلى الوجهين أخرجه أحمد عنه .
والحديث حجة على المصنف في ذهابه إلى جواز الصور غير المجسمة ، فإن
الأمر باللطخ - وفي لفظ ( الطلخ ) - دليل على أنها غير مجسمة ، ويؤكد ذلك أمره
بخير) بكسر الأوثان كما لا يخفى. وفي ((النهاية)): (( (طلخها ) أي لطخها
بالطين حتى يطمسها من الطلخ وهو الذي يبقى أسفل الحوض والغدير .
وقيل : معناه سودها من الليلة الملطخة ، على أن الميم زائدة )).
حية﴾: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم
١٤٥ - ( قال النبي
فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب )) . البخاري ) ص ١١٦
صحيح . ولكن عزوه للبخاري بهذه الزيادة ((إحداهن بالتراب))
خطأ فإنها ليست عنده إطلاقاً، وإنما هي عند مسلم بلفظ ((أولاهن بالتراب)).
وقد رويت باللفظ الذي في الكتاب ، وبألفاظ أخرى ، لكن الأرجح ، رواية
مسلم رواية ودراية ، وقد بينت ذلك وخرجت الحديث من عشر طرق عن أبي
هريرة رضي الله عنه، في ((إرواء الغليل)) (رقم ٢٤ ).
﴿فَلية﴾ قال: ((أتاني جبريل عليه السلام
١٤٦ - ( عن النبي
٠٠١١٣

فقال لى : أتيتك البارحة ، فلم يمنعني أن أكون دخلت ، إلا أنه كان على
الباب تماثيل ، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ،
فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ، ومر
بالستر فليقطع فيجعل منه وسادتان توطأان ، ومر بالكلب فليخرج )) .
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان في ((صحيحه))).
ص ١١٦
صحيح . وقد مضى برقم ( ١٣٠ ) .
١٤٧ - ( قال الرسول ﴿وَلَ﴾: من اتخذ كلباً، إلا كلب صيد أو
زرع أوماشية، انتقص من أجره كل يوم قيراط)). رواه الجماعة ).
ص ١١٧
صحيح. أخرجه البخاري (٦٧/٢) ومسلم (٣٨/٥) وأبو داود
(٢٨٤٤) والنسائي (١٩٥/٢) والترمذي (٢٨١/١) وابن ماجه (٣٢٠٤)
وأحمد (٢٦٧/٢، ٣٤٥، ٤٢٥، ٤٧٣) من طرق عن أبي هريرة مرفوعاً
به. وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) وزاد أحمد في رواية سليم بن
حيان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة ... قال سليم : وأحسبه قد
قال: ((والقيراط مثل أحد)). وسليم بن حيان ثقة، ومع أنه لم يجزم بهذه
الزيادة فإن أباه لا يعرف إلا من رواية ابنه عنه ، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان ،
فهو مجهول الحال . ولم يقف الحافظ على هذه الزيادة ، فلم ينبه عليها في
((الفتح)) (٦/٥) خلافاً لعادته .
١٤٨ - (قال عليه الصلاة والسلام: (( لولا أن الكلاب أمة من
الأمم لأمرت بقتلها)) . رواه أبو داود والترمذي ). ص ١١٧
صحيح . أخرجه أبو داود (٢٨٤٥) والترمذي (٢٨١/١) والدارمي
- ١١٤ -

أيضاً ( ٩٠/٢) وابن ماجه (٣٢٠٥) وأحمد ( ٥٦/٥ - ٥٧ ) من طريق يونس
ابن عبيد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﴿وَلَ﴾ فذكره. وقال
الترمذي : ((حديث حسن صحيح)).
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أن الحسن وهو البصري مدلس وقد
عنعنه ، لكن أخرجه أحمد (٥/ ٥٤ ) ثنا وكيع عن أبي سفيان بن العلاء قال:
سمعت الحسن يحدث أن رسول الله ﴿صَلَ﴾ قال: فذكره . قال : فقال له رجل : يا
أبا سعيد : ممن سمعت هذا ؟ قال: فقال: حدثني - وحلف - عبدالله بن مغفل عن
منذ كذا وكذا ، ولقد حدثنا فى ذلك المجلس .
النبي
قلت : وهذا إسناد متصل رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان بن
العلاء، وليس هو قطبة بن العلاء الغنوي الضعيف ، بل هو آخر، أورده ابن أبي
حاتم في كتابه (٣٨١/٢/٤) بهذا الإسناد، وقال: ((قال يحيى بن سعيد القطان:
كنت أشتهي أن أسمع من أبي سفيان حديث الحسن عن عبدالله بن مغفل كان يقول
فيه : حدثني ابن مغفل)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقد تابعه على تصريح الحسن بالتحديث عنه الحكم بن عطية قال : سألت
الحسن عن الرجل يتخذ الكلب في داره ؟ قال : حدثني عبدالله بن مغفل أن رسول
الله ﴿وَ﴾﴾ قال: من اتخذ كلباً نقص من أجره كل يوم قيراط. أخرجه أحمد
(٥٦/٥) ولذلك جزم أحمد وابن أبي حاتم عن أبيه بسماع الحسن من ابن مغفل .
وأصل الحديث عند مسلم (١٦٢/١) وغيره من طريق أخرى عن ابن مغفل
قال :
ے
((أمر رسول الله ﴿وَلِ﴾﴾ بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب ؟!
ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم ... )) .
وللحديث شاهدان يتقوى بهما، أخرجهما الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
- ١١٥ -
٠

(٤٣/٤) من حديث ابن عباس وحسن إسناده، ومن حديث عائشة . وشاهد ثالث
من حديث جابر . أخرجه ابن حبان ( ١٠٨٣ ).
١٤٩ - (وقد قص النبي ﴿وَ لَ﴾ على أصحابه قصة الرجل الذي
وجد في الصحراء كلباً يلهث يأكل الثرى من العطش، فذهب إلى البئر
ونزع خفه فملأها ماء حتى روي الكلب ، قال النبي
﴾ : (( فشکر
الله له ، فغفر له)). البخاري ) . ١١٧
صحيح . وأخرجه مسلم أيضاً ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه. وهو مخرج في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٢٩).
١٥٠ - (يقول نبي الإِسلام ﴿وَّةٍ﴾: ((لا تحل الصدقة لغني ولا
لذي مرة ( أي قوة ) سوي )). الترمذي ). ص ١٢٢
صحيح . وهو عن أبي سعيد الخدري وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء))
( ٨٦٩ ) .
١٥١ - (قال عليه السلام: (( الذي يسأل من غير حاجة كمثل
الذي يلتقط الجمر)) البيهقي وابن خزيمة في ((صحيحه))). ص ١٢٢
صحيح. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٠٦/١) وأحمد
(١٦٥/٤) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧٢/١ /٢ -١/١٧٣) من
طرق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال : قال رسول الله
﴿وَ﴾. فذكره نحوه . وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، لكن
أبا إسحاق واسمه عمرو بن عبدالله السبيعي مدلس وكان اختلط . لكن له
طريق آخر أخرجه الطبراني من طريق مجالد وجابر عن الشعبي عن حبشي بن
جنادة به. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٩٦/٣) بلفظين وقال: ((رواهما
- ١١٦ -

الطبراني في ((الكبير)) ورجال الأولى رجال الصحيح، وفي إسناد الرواية
الأخرى جابر الجعفي وفيه كلام ، وقد وثقه الثوري وشعبة)).
قلت : وفاته رواية مجالد وهو ابن سعيد وهو خير من الجعفي ، وقد
أخرجه من طريقه الترمذي (١٢٧/١) وهو الآتي بعد حديث .
١٥٢ - (قال الرسول ﴿وَلَ﴾: ((من سأل الناس ليثري به ماله
كان خموشاً في وجهه يوم القيامة(١)، ورضفاً يأكله من جهنم فمن شاء
فليقلل ، ومن شاء فليكثر )) . الترمذي ) . ص ١٢٢
صحيح . أخرجه الترمذي (١٢٧/١) والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢/١٧٢/١) من طريق مجالد عن عامر الشعبي عن حبشي بن جنادة السلولي
مرفوعاً به . وقال الترمذي :
((حديث غريب من هذا الوجه )).
قلت : وإنما استغربه من أجل مجالد وهو ابن سعيد الهمداني قال
الحافظ: ((ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره)). ومن طريقه أخرجه
الطبراني في «الأوسط)) (١/٨٩/١) من طريق حماد بن أبي سليمان عنه عن
الشعبي عن جابر مرفوعاً به. وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣/٢): ((إسناده
لا بأس به)). كذا قال. وقال الهثيمي في ((المجمع)) (٩٦/٣): ((ورجاله
موثقون )) . لكن الحدیث صحیح ، فإن شطره الأول ، له شاهد من حديث ابن
مسعود، وإسناده صحيح كما بينته في ((الأحاديث الصحيحة)) (٤٩٥)،
والآخر ، لم يتفرد به مجالد ، بل جاء من طريق أخرى عن حبشي بن جنادة ،
(١) الأصل ((إلى يوم)) وهو خطأ والتصويب من ((الترمذي)) و((الترغيب)) ومنه نقل المؤلف
حفظه الله
- ١١٧ -

ورجال إسناده رجال الشيخين كما سبق بيانه في الحديث (١٥١) ، وله شاهد
من حديث علي بن أبي طالب مرفوعاً . أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد
المسند )) (رقم ١٢٥٢) والطبراني في ((الأوسط)) (٢١/٨٩/١) بإسناد
ضعيف، وقال المنذري (٤/٢): ((جيد)) !
١٥٣ - (وقال: (( لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليست في
وجهه مزعة لحم )). متفق عليه ). ص ١٢٣
صحيح. أخرجه البخاري (٣٧٤/١ - ٣٧٥) ومسلم (٩٦/٣)
والنسائي (٣٦٢/١) وأحمد (١٥/٢، ٨٨) من حديث عبدالله بن عمر قال:
قال رسول الله ﴿يَ﴾﴾: فذكره .
١٥٤ - ( قال عليه السلام: ((إنما المسائل کدوح یکدح الرجل بها
وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ، ومن شاء ترك ، إلا أن يسأل ذا سلطان أو
في أمر لا يجد منه بدأ)). رواه أبو داود والنسائي، والكدوح : آثار
الخدوش ) . ص ١٢٣
صحيح . أخرجه أبو داود ( ١٦٣٩) والنسائي (٣٦٤/١) والترمذي
(١٣٢/١) والطحاوي (٣٠٥/١) وأحمد (٢٢،١٩/٥) من طريق
عبدالملك بن عمير عن زيد بن عقبة الفزاري عن سمرة بن جندب قال : قال
رسول الله ﴿وَ﴾﴾: فذكره. وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
١٥٥ - ( روى مسلم في صحيحه عن أبي بشر قبيصة بن المخارق
رضي الله عنه قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﴿وَ﴾ أسأله فيها،
فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها . ثم قال : يا قبيصة ، إن
- ١١٨ -

المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجلٍ تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى
يصيبها ثم يمسك . ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة
حتى يصيب قواماً من عيش . ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من
ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلاناً فاقة ! فحلت له المسألة حتى
يصيب قواماً من عيش ... فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها
صاحبها سحتاً . رواه مسلم وأبو داود والنسائي ). ص ١٢٣
صحيح . أخرجه مسلم ( ٩٧/٣) وأبو داود ( ١٦٤٠) والنسائي
(٣٦٠/١، ٣٦٣) والدارمي (٣٩٦/١) وأحمد (٤٧٧/٣).
ـية﴾: ((لأن يأخذ أحدكم حبله على
١٥٦ - ( يقول الرسول
ظهره فيأتي بحزمة من الحطب فيبيعها، فيكف الله بها وجهه خير من أن
يسأل الناس ، أعطوه أو منعوه)). متفق عليه ). ص ١٢٤
صحيح. أخرجه البخاري (٣٧٤/١، ١٠/٢، ٨٠) وكذا ابن
ماجه ( ١٨٣٦) وأحمد (١ / ١٦٤، ١٦٧) من حديث الزبير بن العوام عن
النبي ﴿1﴾ قال: فذكره. وأما مسلم فأخرجه (٩٦/٣ - ٩٧)
من حديث أبي هريرة نحوه . وأخرجه البخاري أيضاً عنه
(٣٧٣/١، ٣٠٦، ٨٠،١٠/٢) ومالك في ((الموطأ)) (١٠/٩٩٨/٢) وعنه
النسائي (٣٦٢/١ - ٣٦٣) وأحمد (٢٥٧/٢، ٣٠٠، ٣٩٥، ٤١٨،
٤٩٦ ) من طرق عن أبي هريرة نحوه . وفي بعض طرقه عند أحمد تصريحه بأنه
سمعه من النبي
١٥٧ - (وقال رسول الله ﴿قَالَ﴾﴾: ((ما من مسلم يغرس غرساً أو
يزرع زرعاً، فيأكل منه طير ولا إنسان إلا كان له به صدقة)) . متفق
- ١١٩ -

عليه ) . ص ١٢٥
صحيح . وهو من حديث أنس بن مالك، وهو مخرج في ((سلسلة
الأحاديث الصحيحة )) ( رقم ٧ ) .
١٥٨ - (وقال رسول الله ﴿وَلَ﴾: ((ما من مسلم يغرس غرساً إلا
كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة . ولا يرزؤه أحد إلا
كان له صدقة إلى يوم القيامة)). مسلم ). ص ١٢٥ .
صحيح . وهو من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، وهو مخرج في
((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (رقم ٨).
﴾ قال : سمعت
١٥٩ - ( وعن رجل من أصحاب النبي
رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يقول بأذني هاتين: ((من نصب شجرة فصبر على
حفظها والقيام عليها حتى تثمر، فإن له في كل شيء يصاب من ثمرها
صدقة عند الله عز وجل )). أحمد ) . ص ١٢٦
ضعيف . أخرجه أحمد ( ٤ / ٥،٦١ / ٣٧٤) من طريق فنج - رجل
فارسي - عن رجل من أصحاب النبي ﴿وَلَ﴾ قال: سمعت رسول اللّه ﴿وَلا﴾
يقول : فذكره .
وهذا إسناد ضعيف ، فنج هذا مجهول كما قال الحسيني .
١٦٠/- ( قال
(( إذا تبايعتم بالعينة - صورة من صور
:
التحايل على أكل الربا ـ وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع ، وتركتم
الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)).
أبو داود ) . ص ١٢٧
- ١٢٠ -