النص المفهرس

صفحات 301-320

١٤٠
حدثنا الفَضلُ بنُ أحمدَ الأصبهانيُّ حدثنا إسماعيل بن عمرو البجليُّ
حدثنا سفيانُ الثوريُّ عن عَبدِ الرحمن بن حَرْمَلَةً عن سعيدٍ بن المسيبِ عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا صَلاَة بَعْدَ الفَجْرِ إلاَّ سَجْدَتين))(١).
(١) صحيح. وفي إسناده إسماعيلُ بن عمرو البجليَّ، وقد تقدمَ الكلام عليه في التعليق
على الحديث برقم (٣٩)، وقد خالفه الحسينُ بن جعفر فرواه عن سفيان عن
عبد الرحمن بن حرملةً عن سعيدٍ بن المسيب مرفوعاً: ((لا صَلاَةَ بَعْد النِداءِ إلا
سَجْدتينٍ)) يعني الفجر، أخرجه عنه البيهقيُّ في ((السنن)) (٢: ٤٦٦) ثم قال: ((ورُوِيّ
موصولاً بذکر أبي هريرة فیه، ولا يَصُحُ وصله)).
قلت: وإسنادهُ صحيح إلى سعيد بن المسيب، وقد وَرَدَ مرفوعاً من حديث
أبي هريرة من طريق آخر، فقد قال الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٨٢٠): حدثنا أحمد بن
يحيى الحلوانيّ حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاريّ حدثنا إسماعيلُ بن قيس عن
يحيى بن سعيد (عن سعيد) (١) بن المسيب عن أبي هريرة أَنَّ رسول اللهِ له قال:
(إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَلاَ صَلاةَ إِلاَّ رَكْعتي الفجر".
وقال الطبرانيّ عن إسناد لهذا الحديث والذي قبله عنده: ((لم يروٍ لهذين الحديثين عن
يحيى بن سعيد إلا إسماعيل بن قيس، تفرد بهما أحمد بن عبد الصمد».
وأورده الهيثميُّ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (١٠٦٠) و((مجمع الزوائد» (٢: ٢١٨)،
وقال في الثاني منهما: «رواه الطبرانيّ في الأوسط، وفيه إسماعيل بن قيس، وهو
ضعیف).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١: ٢٩٧) من طريقين عن أحمد بن عبد الصمد
به، ثم أخرجه من طريقٍ آخر عن إسماعيلَ بنِ قيس به.
ونقل ابنُ عديّ عن البخاريّ أنه قال عن راويه اسماعيل بن قيس: ((منكر الحديث))،
وعن النسائي قال: ((مديني ضعيف". وقال في ختام ترجمته: ((عامة ما يرويه منكرً)).
وترجمه الذهبيّ في ((الميزان)) (١: ٢٤٥) وقال: ((قال البخاريُّ والدارقطنيُّ: منكر
الحديث. وقال النسائيُّ وغيره: ضعيف)).
=
وترجمه كذلك ابنُ حجر في ((اللسان)) (١: ٤٢٩ - ٤٣٠) وزاد أقوالاً أخرى.
(١) ما بين القوسين سقط من طبعة المعارف من ((الأوسط))، وهو مثبت في طبعة دار الحرمين،
وأشار محققها إلى لهذا السقط في مقدمة تحقيقه.
٣٠١

قلت: وفيه كذلك الراوي عنه وهو أحمد بن عبد الصمد الأنصاريّ، ولهذا ترجمه
الذهبيُّ في ((الميزان)) (١: ١١٧) وقال: ((لا يُعرف))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»
(٨: ٣٠) وقال: ((يُعثر حديثُه إذا روى عن الثقات)).
قلت: وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو.
فأما عبد الله بن عمر فحديثه له أربع طرق: الأولى: عن قدامة بن موسى عن أيوب
ابن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر مرفوعاً: ((لِيُبَلْغْ
شَاهِدُكُمْ غَائِكُم، لَا تُصَلُوا بَعْدُ الفَجْرِ إِلَّ سَجْدَتَيْن)).
أخرجه أحمد (٥٨١١) وأبو داود (١٢٧٨) والترمذيّ (٤١٩) وابن نصر في (قيام.
الليل)) (ص ١٧٥ - مختصره) والدارقطنيّ (١: ٤١٩°) والبيهقيُّ (٢: ٤٦٥) والمزيُّ
في ((التهذيب» (٢٥: ٨٣) من طرق عن قدامة به، واللفظ لأبي داود وعنه الدار قطنيُّ:
في إحدى روایتیه.
وعن الترمذيَّ أخرجه البغويُّ في ((شرح السنة» (٣: ٤٥٩ - ٤٦٠).
وقال الترمذيُّ: ((وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وحفصة. وحديثُ ابن عمر
حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى وروى عنه غيرُ واحدٍ» .:
قلت: علته ((أيوب بن حصين))، ويُقال: ((محمد بن حصين)) كما في رواية الترمذيّ
وروايةٍ للدارقطني؛ وهو مجهولٌ كما في ((التقريب)) لابن حجر (٥٨٦٠).
وأخرج أحمد (٤٧٥٦) عن وكيع عن قدامةً بن موسى عن شيخ عن ابن عمر:
مرفوعاً: ((لا صَلاَةَ بَعْدَ طُلوعِ الفَجْرِ إلا ركعتين)) ..
وهذا إسنادٌ ضعيف الإبهام الشيخ الذي يروي عنه قدامةُ بنُ موسى، كذا قال الشيخ
أحمد شاكر في تعليقه على («المسند» (٦: ٣٣٩)، كما قال أيضاً: ((قدامةُ لم يروٍ
هذا الحديثَ عن الشيخ الذي سمعه من ابن عمر، بل بينه وبين ابن عمر ثلاثة
أنفس)»، ثم ذكر مستَنده في ذلك الروايةً التي تقدم تخريجُها.
وأشار كذلك البخاريَّ في ((التاريخ الكبير» (٨: ٤٢١) إلى رواية وكيع هذا.
وأطال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على لهذا الحديث (٨: ١١٢ - ١١٥) ذاكراً.
الوجوه التي اختلف فيها على ((قدامة بن موسى)، وكذا الخلافَ على «أيوب بن
خصين))، متوصلاً بذلك إلى ترجيح الرواية التي ذكرناها في أول الباب، كما رجَّح
...
أن ((ابن حصين)) صوابه ((محمد بن حصين))، كما أنه ذهب إلى توثيقه بعكس ما
رجحه ابن حجر أنه مجهول، واعتَمّد الشيخُ في ذلك على ذكرِ ابن حبان له في
((الثقات)) وأن البخاريّ لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً !!
ونقل الزيلعيُّ في ((نصب الراية)) (٢٥٦:١) عن الدارقطني أنه قال في ((العلل)): ((هذا
حديثٌ يرويه الدراورديُّ عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة =
٣٠٢

مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر، وتابعه عمر بن علي
المقدمي. وخالفهم(١) سليمان بن بلال ووهيب، فروياه عن قدامة بن موسى عن
أيوب بن الحصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر، ويشبه أن يكون القولُ
قولَ سليمان بن بلال ووهيب، لأنهما يثبتان(٢)، والله أعلم)).
ثم قال الزيلعي: ((فقد اختلف كلام الدارقطني وابن أبي حاتم، والله أعلم بالصواب)).
وأخرج الطبراني في كل من ((الكبير)) (١٢: ٣٤١: ١٣٢٩١) و((الأوسط)) (١٨٣) من
طريق يحيى بن أيوب عن عُبيدالله بن زحر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي عن
أبي علقمة مولى بني هاشم عن عبدالله بن عمر قال: خرج علينا رسول الله ويليه
ونحن نصلي بعد الفجر، فقال: ((لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين)).
وقال في ((الأوسط): ((لم يرو هذا الحديث عن محمد بن أبي أيوب إلا عُبيدالله بن
زحر، تفرد به يحيى بن أيوب)».
قلت: كذا ورد فيهما: ((محمد بن أيوب المخزومي))، ولعل الصواب فيه:
(محمد بن أيوب المخرمي)) كما في ترجمة الراوي عنه عُبيدالله بن زحر من ((تهذيب
الكمال)) (١٩ :٣٧).
ثم رأيت في ترجمة شيخه أبي علقمة من («التهذيب)) (٣٤: ١٠١ - ١٠٢):
(محمد بن أبي أيوب المخرمي)).
و ((أبو علقمة مولى بني هاشم)) هو المتقدم ذكره بروايته عن يسار عن ابن عمر، وهو
يروي مباشرة عن ابن عمر كما في ترجمته من (التهذيب)) للمزي (١٠١:٣٤)، أعني
دون الإشارة إلى أي انقطاع بينهما، فلا يضر عدم ذكر يسار هنا. كما أنه من رواة
مسلم كما في ترجمته ولكن محمد بن أيوب لم أهتدٍ لمن ترجم له.
الطريق الثانية: عن يحيى بنِ بكيرِ عن الليثِ بن سعد عن محمد بن النّيل (٣) الفهري
عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: ((لاَ صَلاةَ بَعْدَ طُلوعِ الفَجْرِ إلا رَكْعَتينِ)).
أخرجه من طريق يحيى بن بكيرٍ كُلِّ من البخارَيِّ في ((التاريخ الكبير)) (١: ٢٥١)
والطبرانيِّ في ((الأوسط» (٤٨١٥)، وقال الطبرانيُ: ((لم يروِ لهذا الحديثَ عن
محمد بن النيل إلا الليث بن سعد».
قلت: محمد بن النيل أورده كُلِّ من البخاريّ في ((التاريخ الكبير» (١: ٢٥١) =
(١) كذا في الأصل، والصواب: ((خالفهم)).
(٢) كذا في الأصل، والصواب: ((ثبتان)).
(٣) في ((نصب الراية)) (١: ٢٥٦): ((النبيل))، وهو خطأ.
٣٠٣

وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٨: ١٠٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،
=
وأورده ابنُ حبّان في ((الثقات)» (٥: ٣٧٩).
وقال أبو حاتم - كما نقل عنه ابنه : - ((أدخل يحيى بنُ أيوب بينه وبين ابن عمر:
أبا بكر بن یزید بن سرجس».
قلت: لهذه الروايةُ أخرجها البخاريُّ في ((التاريخ)) تلوّ الروايةِ المتقدمةِ؛ وأبو بكر بن
يزيد أورده ابنُ أبي حاتم (٩: ٣٤٤) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأشار إلى
روايته عن ابن عمر وإلى رواية محمد بن النيل عنه.
الطريق الثالثة :- عن أحمد بن المقدام قال: حدثنا عبد الله بن خِراشٍ عن العوام بنِ
حوشب عن المسيب بن رافع عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: ((لا صَلاَةً بَعْدَ الفَجْرَ إلاَّ
الرَّكْعَتِينِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ)».
أخرجه الطبرانيُّ في «الأوسط)» (٧١٨٥) ثم قال: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن المسيبٍ
إلا العوام، تفرد به عبد الله بن خِراش)).
قلتُ: ابنُ خِراشٍ هُذا قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٣٣١٢): ((ضعيفٌ، وأطلق
علیه ابن عمار الكذب».
الطريق الرابعة: عن محمد بن الحارث قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن عن أبيه
عن ابن عمر مرفوعاً: ((إذا طَلَعَ الفَجْرُ فَلا صَلاةَ إلاَّ رَكْعَتينٍ قَبْلَ المَكتوبةِ)).
أخرجه ابنُ عدي في ((الكامل» (٦: ٢١٨٦) في ترجمة محمد بن الحارث بن
زياد بن الربيع الحارثي، وأسند فيها عن ابن معين أنه قال عنه: ((ليس بثقة))، وعن
عمرو بن علي: ((روى عن ابن البيلماني أحاديث منكرة، متروك الحديث)). وقال في
آخر ترجمته: «عامة ما يرويه غير محفوظ)).
قلت: وهو يرويه هنا عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني. قال ابن حجر عنه
(٦١٠٧): ((ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان)).
الطريق الخامسة: عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن أبي بكر بن
محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((لا صَلاةَ بَعْدَ طُلِوع
الفَجْرِ إلاَّ ركعتي الفجر)).
أخرجه الطبرانيُّ كما في ((نصب الراية)) (١: ٢٥٦).
قلت: شيخ عبد الرزاق هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة كما في
ترجمة عبد الرزاق من ((التهذيب)) للمزي (١٨: ٥٤)، ولهذا رموه بالوضع، كذا في
((التقريب)) (٨٠٣٠).
وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن أبي شيبة (٤: ٦٨: ٧٣٤٢) عن=
٣٠٤
--

أبي معاوية، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ١٧٥ - مختصره) عن عيسى بن يونس،
والبزار (٧٠٣ - الكشف) عن عبد الله بن يزيد، والدارقطني (١: ٢٤٦، ٤١٩)
والبيهقيّ (٢: ٤٦٥ - ٤٦٦) عن سفيان، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١: ٣٢٩)
عن الأعمش، والبيهقيّ (٢: ٤٦٥) عن ابن وهب، ستتهم عن عبد الرحمن بن
زياد بن أنعم الإفريقيّ عن عبد الله بن يزيد الحبليّ عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً:
((لا صَلاةَ بَعْدَ طُلوع الفَجْرِ إلا ركعتين)»، واللفظ لابن نصر والدارقطني. وقال
البيهقيُّ قبل أن يسندّه: ((في إسناده مَنْ لا يُخْتَجُ به»، وبعد أن أسنده من الطريقين
المذكورين عن الإفريقي رواه (٤٦٦:٢) عن جعفر بن عونٍ عن الإفريقي عن
عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال: لا صَلاةَ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الفَجْرَ إلا
ركعتين. ثم قال: ((وهو بخلافٍ رواية الثوري وابن وهبٍ في المتن والوقف،
والثوريَّ أحفظُ من غيره إلا أن عبد الرحمن الإفريقي غير محتج به.
قلت: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي: ((ضعيفٌ في حفظه))، كذا في
«التقريب)» لابن حجر (٣٨٨٧).
وأورد الهيثميُّ في («مجمع الزوائد» (٢: ٢١٨) لفظً البزارِ وهو: ((لا صَلاةَ قَبْلَ الفَجْرِ
إلاَّ رَكْعَتَي الفَجْر)) وقال: ((رواه البزار والطبرانيُّ في الكبير، وفيه عبد الرحمن بن
زياد بن أنعم، واختلف في الاحتجاج به)).
وأما حديثُ حفصةَ الذي أشار إليه الترمذيّ فهو ما أخرجه مسلم (١ : ٥٠٠)
والنسائيّ (١٧٧٦) عن أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر
حدثنا شعبةُ عن زيد بن محمد قال: سمعتُ نافعاً يحدث عن ابن عمر عن حفصةَ
قالت: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ لا يُصَلّ إلاَّ رَكعتين خفيفتين.
وتابع أحمدَ بن عبد الله عليه يحيى بنُ معينٍ عند البيهقيَّ (٢: ٤٦٥)، كما تابع
محمد بن جعفر عليه النضرُ بنُ شميل عند مسلم.
وأخرج البخاري (٣: ٥٨) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر عن حفصة: أنه
كان إذا أذَّن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين.
٣٠٥

١٤١
حدثنا أبو الطَّيْبِ أحمدُ بن إبراهيم بن مَخْشِيٍّ ابن أخي مَخْشِيٍّ
الفَرْغَانِيِّ بمصرَ حدثنا أبو القاسمِ عُبيدُ الله بنُ سعيدٍ بن كثير بن عُفيرٍ قال : .
حدثني أبي قال: حدثني خالي المغيرةُ بنُ الحَسَنِ بن راشدٍ الهاشميُّ قال:
حدثني يحيى بنُ عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن
عُبيدِ الله بنِ عمر قال: حدثنا محمدُ بن مسلم الزُّهريَّ عن حُميد بن
عبد الرحمن بن عوفٍ أَنَّ أبا هريرة قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول اللهِ وَالهرم
أتاه رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله! هَلَكْتُ. قال: ((وَيْحَكَ! مَا لَكَ؟!)) قال:
وقعتُ على امرأتي وأنا صائمٌ في رمضانَ .. فذكر الحديث(١).
(١) صحيح. شيخ المصنف لم أهتد إليه، وعُبيدُ الله بن سعيد قال عنه ابن حبان في
.· (المجروحين)) (٢: ٦٧): ((يروي عن أبيه عن الثقات المقلوبات، لا يجوزُ الاحتجاج به)).
وذكر الذهبيّ في ((الميزان)) (٣: ٩) مقالةً ابن حبان وقال: ((روى عنه أبو عوانة في صحيحه)).
وترجم ابنُ عديَّ لأبيه سعيدٍ بن كثير في ((الكامل» (٣: ١٢٤٦ - ١٢٤٧ ط دار
الفكر) وأسند حديثين من طريق ابنه عنه ثم قال: ((كلا الحديثين يرويهما عنه ابنه
عُبيد الله، ولعل البلاء من عُبيد الله، لأني رأيتُ سعيدَ بن عفير عن كل من يروي
عنهم إذا روى عنه ثقة مستقيماً صالحاً»(١). وسعيدُ بن كثير لهذا صدوقٌ من رجال
الشيخين، مترجمٌ في ((التهذيب)) للمزيّ (١١: ٣٦ - ٤١). والمغيرة بن الحسن
ترجمه الذهبيّ في («الميزان» (٤: ١٥٩) بقوله: ((خال سعيد بن عفير، عن أنس بن
مالك بحديثٍ غريب جداً. قلتُ: والإسناد إليه فيه نظر))، ونقله عنه ابن حجر في
((اللسان)) (٦: ٧٥) ذاكراً أن الإسناد إليه هو من طريق عُبيدِ الله بن سعيد بن عفير
عن أبيه عنه، وزاد أن ابن حبان ذكرَ المغيرةَ هذا في ((الثقات)» وهو فيه (٩: ١٦٨).
ويحيى بن عبد الله بن سالم أورده البخاريُّ في ((التاريخ الكبير» (٨: ٢٨٦) وابنُ أبي
حاتم في («الجرح والتعديل)) (٩: ١٦٢ - ١٦٣) ولم يذكرا فيه جرجاً ولا تعديلاً،
وأورده ابن حبان في الثقات)) (٩: ٢٤٩) وقال: ((ربما أغرب)).
وأما عُبيد الله بن عمر فهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ثقةٌّ من رجال -
(١) وقع في كلامه عدة أخطاء صوّبناها من طبعة دار الكتب العلمية (٤: ٤٧٢) وليُعلم أن المزي لما
ترجمه (٤٠:١١) نقل عن ابن عدي أنه قال فيه: ((مستقيم الحديث)) دون تحديد برواية ثقةٍ عنه !!
٣٠٦

الشيخين، مترجم في ((التهذيب)) للمزيَّ (١٩: ١٢٤ - ١٣٠)، إلا أنه لم يشر إلى
=
رواية يحيى بن عبد الله عنه، فلعلها من الغرائب عنه.
وقد توبع عُبيد الله بن عمر في روايته لهذا الحديث، فقد أخرجه أحمد (٢: ٢٨١) والبخاريُّ
(٥: ٢٢٣) ومسلم (٢: ٧٨٣) وأبو داود (٢٣٩١) والبيهقيُّ عن معمر، وأحمد (٢: ٢٤١)
ومسلم (٢: ٧٨١ - ٧٨٢) والترمذيّ (٧٢٤) وأبو داود (٢٣٩٠) وابن ماجه (١٦٧١) عن
سفيان بن عيينة، والبخاريُّ (٤: ١٦٣) والطحاويّ (٢: ٦١) والبيهقيّ (٤: ٢٢٤) عن
شعيب بن أبي حمزة، والبخاريّ (٩: ٥١٣ - ٥١٤) والدارميُّ (١٧٢٣) عن إبراهيم بن
سعد، ومسلم (٢: ٧٨٢) والبيهقيُّ (٤: ٢٢٢) عن الليث بن سعد، وابن خزيمة (١٩٤٩)
عن عقيل بن خالد، والبيهقيُّ (٤: ٢٢٤) عن يونس بن يزيد، والطحاويّ (٢: ٦١)
والدار قطنيُّ (٢: ١٩٠) والبيهقيّ (٤: ٢٢٤) عن الأوزاعيّ، ثمانيتهم عن الزهريِّ به.
وذكر الدارقطنيّ في (السنن)) (٢: ٢٠٩) و((العلل» (١٠: ٢٢٩) جمعاً من الرواة
رووه عن الزهريِّ بهذا الإسناد منهم مَنْ تقدمَ ذكرُهم وفيهم كذلك ((عُبيد الله بن
عمر)) راويه عند المصنف.
وأقول: وإنما أورد الدارقطنيُّ جمعاً كثيراً من الرواة رووه عن الزهريِّ لإثبات ما ورد
من الطريق نفسه أعني عن الزهريَّ عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بذكر
ترتيب كفارة المُواقِع لأهله في رمضان، لأن هناك مَنْ رواه عن الزهريِّ به بالتخيير
في الكفارة. فلنذكر إحدى روايات الحديث والتي فيها ذكرُ الترتيب في الكفارة وذلك
بإيراد متن الحديث كاملاً، فقد قال البخاريُّ في «صحيحه» (٤: ١٦٣): حدثنا
أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزهري قال: أخبرني حُميد بن عبد الرحمن أن أبا
هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوسٌ عند النبيِّ ◌َ﴿ إذ جاءه رجلٌ فقال:
يا رسول الله! هلكتُ. قال: ((ما لَكَ؟!)) قال: وَقَعْتُ على امرأتي وأنا صائِم. فقال
رسول الله وَ﴾: ((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تَعْتِقُها؟)) قال: لا. قال: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ
شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟)) قال: لا. قال: ((فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتْيْنَ مِسْكِيناً؟)) قال: لا. قال:
فَمَكَثَّ النّبِيِّ وَ ﴿،ِ فَبّيْئًا نَحْنُ على ذلك أَتِيَ النبيُّ ◌َهُ بِعَرَقٍ فيه تمر - والعَرَقُ:
المكتل - قال: ((أَيْنَ السَّائِلُ؟)). فقال: أنا. قال: ((خُذْ هُذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ)). فقال
الرجل: عَلى أفقرَ مني يا رسول الله؟ فَوالله ما بينٍ لابَتَيْها - يريد الحرتين - أَهْلُ بيت
أفقر من أهل بيتي. فَضَحِكَ النبيُّ ◌َله حتى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثم قال: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)).
قلت: وذكرَ ابنُ حجرٍ في شرحه لهذا الحديث أنه جَمَّعَ في جزءٍ مفردٍ لطرق لهذا
الحديث أكثرَ من أربعين نفساً رووه عن الزهريِّ بهذا الإسناد.
وقد أطال قبله الدارقطنيُّ في (العلل» (١٠: ٢٢٣ - ٢٤٧) بذكر الوجوهِ المختلف
فيها على هذا الإسناد والمتن فيه، كما أسند بعضاً من طرقٍ رُواة لهذا الحديث.
٣٠٧

١٤٢
وعن عُبيد الله بن عمر (١) عن الزهريّ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الشّيطانَ يأتي أَحَدَكُمْ وهو في صلاةٍ فَيُلَّبْسُ.
عليه حتى لا يَذْرِي كم صلى، فَإِذَا وَجَدَ ذُلك أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ
جَالِسٌ))(٢).
في النسخة الثانية: ((محمد)»، وهو خطأ.
(١)
صحيح. أخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط)» (٢٢٥٧) بإسناده هنا، وقال بعد أن ذكر عدة
(٢)
أحاديث بهذا الإسناد: ((لا تُروى هذه الأحاديثُ عن عُبيد الله بن عمر إلاَّ بهذا
الإسناد، تفرد بها عُبيد الله بن سعيد بن عفير)).
قلتُ: إسناده مكرر ما قبله وقد تقدم الكلامُ عليه. ولكن الحديثَ صحيحٌ، فقد
أخرجه مالكٌ في ((الموطأ» (١: ١٠٠) عن الزهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعاً: بلفظ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشّيطانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتّى لاَ يَذْرِي
كُمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذُلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتین وهُوَ جَالِسٌ)).
وعن مالكِ أخرجه كُلُّ من البخاريّ (٣: ١٠٤) ومسلم (١: ٣٩٨) والنسائيّ
(١٢٥٢) وأبي داود (١٠٣٠) والبغويّ في ((شرح السنة)) (٣: ٢٨٠).
وأخرجه مسلم (١: ٣٩٨) عن سفيان بن عيينةَ والليثِ بن سعد عن الزهريِّ به.
وأخرجه الحميديُّ (٩٤٧) وأبو يعلى (٥٩٥٨) عن ابن عيينة عن الزهريّ به.
وأخرجه الترمذيّ (٣٩٧) والبيهقي (٢: ٣٣٩) عن الليث عن الزهريِّ به.
وأخرجه الطيالسيّ (٢٣٤٥) وأحمد (٢: ٥٢٢) والبخاري (٣: ١٠٣) ومسلم (١:
٣٩٨) والنسائيُّ (١٢٥٣) والدارميُّ (١٢٠٧، ١٥٠٢) وأبو عوانة (٢: ٢٠٩، ٢١٠)
وابن حبان (١٦) والبيهقيُّ (٢: ٣٣١) عن هشام الدستوائيّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ
عن أبي سلمةً عن أبي هريرة مرفوعاً به بزيادةٍ في أوله.
٣٠٨

١٤٣
وعن ابن شِهَابٍ أنه سَمِعَ أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ يُحَدِّثُ عن أبي هريرة
أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنِثِرِ، ومَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ))(١).
(١) صحيح. أخرجه الطبرانيَّ في كُلِّ من ((الأوسط)) (٢٢٥٩) و((الصغير)) (١٢٧) بإسناده
هنا، وقال في الثاني منهما: ((لا يُروى عن عُبيدِ الله بن عمر إلا بهذا الإسنادِ، تفرد
به عُبيد الله بن سعيد بن عفير)).
قلت: فيه علة ما قبله، ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه مالكٌ في ((الموطأ)» (١:
١٩) عن الزهريّ عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة مرفوعاً به.
وعن مالكٍ أخرجه كُلِّ من ابن أبي شيبة (١: ٤٧: ٢٧٤) وأحمد (٢: ٢٣٦، ٢٧٧)
ومسلم (١: ٢١٢) والنسائيٍ (٨٨) وابن ماجه (٤٠٩) وأبي عوانة (١: ٢٤٧)
والطحاويّ في ((شرح المعاني)) (١: ١٢٠°، ١٢١)(١) والبيهقيّ (١: ١٠٣) والبغويُّ
في ((شرح السنة)) (١: ٤١٣).
وأخرجه أحمد (٢: ٤٠١) والبخاريَّ (١: ٢٦٢) وابنُ خزيمة (٧٥) عن عبد الله بن
المبارك، وأخرجه أحمد (٢: ٥١٨) وابنُ خزيمة (٧٥) وأبو عوانة (١: ٢٤٧) عن
عثمان بن عمر، كلاهما عن يونس بن يزيد الأيليِّ عن الزهريِّ به.
وخالف ابنَ المبارك وعثمانَ كُلٌّ من عبدِ الله بن وهب وشبيبٍ به سعيدٍ فروياه عن
يونس عن الزهريّ عن أبي إدريس عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ كلاهما به مرفوعاً،
أخرج روايةً ابنٍ وهبٍ مسلمٌ (١: ٢١٢) وابن حبان (١٤٣٨)، وأخرج أبو عوانة
(١: ٢٤٨) روايةً شبيب بن سعيد، وأشار الدارقطنيّ في ((العلل)) (٨: ٢٩٨) إلى
لهذه المخالفة، ورجحَ الروايةَ المتقدمةَ، أعني بدون ذكر أبي سعيد فيه.
وأخرج الحديثّ كذلك أحمد (٢: ٣٠٨) وأبو عوانة (١: ٢٤٧) عن معمر،
والدارمي (٧٠٩) والطحاويُّ (١: ١٢٠) عن محمد بن إسحاق، كلاهما عن الزهريّ
به .
(١) اقتصر في روايته على الشطر الثاني من الحديث، فليعلم.
٣٠٩

١٤٤
وعن ابنِ شهابٍ عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بن عُثْبَة عن أَمَّ قيس بنت
مِحْصَنٍ قالت: أَتَيْتُ النبيَّ ◌َ﴿ بابني لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فجعلتُه في حُجْرِهِ فَبَالَ
على ثوبٍ رسول اللّهِ وَ﴿، فدعا بماءٍ فَتَضَحَهُ على ثوبه ولم يَغْسِلْهُ(١).
(١) صحيح. أخرجه الطبرانيَّ في كُلِّ من ((الكبير)) (ج٢٥ برقم ٤٤٣) و((الأوسط)).
(٢٢٥٨) بإسناده هنا، وإسناده مكرر ما قبله، ففيه العلة ذاتها.
وأخرجه مالكٌ في «الموطأ)) (١: ٦٤) عن الزهريَّ عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله بن عتبة
عن أم قيس به.
وعن مالك أخرجه كُلُّ من البخاريّ (١: ٣٢٦) والنسائيّ (٣٠٢) وأبي داود (٣٧٤):
والدارمي(١) (٧٤٧) والطبراني في ((الكبير)) (جـ ٢٥ رقم ٤٣٧) والبغويّ (٢: ٨٤).
وأخرجه ابنُ خزيمة (٢٨٦) وأبو عوانة (١: ٢٠٢ - ٢٠٣) والطحاويّ (٢: ٩٢) عن:
يونس بن عبد الأعلى، والبيهقيَّ (٢: ٤١٤) عن الربيع بن سليمان، كلاهما عن
ابن وهب عن مالكِ والليث بن سعد وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد أربعتهم
عن ابن شهاب به.
وأخرجه عبد الرزاق (١: ٣٨٠: ١٤٨٦) والحميديّ (٣٤٣) وابن أبي شيبة (١:
٢٠٣: ١٢٦٦) وأحمد (٦: ٣٥٥) والبخاري (١٠: ١٤٨) ومسلم (١: ٢٣٨)
والترمذي (٧١) وابن ماجه (٥٢٤) وابن الجارود (١٣٩) وابن خزيمة (٢٨٥).
والطحاويّ (١: ٩٢) وأبو عوانة (١: ٢٠٢) وابن حبان (١٣٧٣) والطبرانيّ (جـ
٢٥٠ رقم ٤٣٦) والبيهقيَّ (٢: ٤١٤) والبغويُّ (٢: ٨٥) عن سفيان بن عيينة(٢) عن
الزهري به.
وأخرجه عبد الرزاق (١: ٣٧٩: ١٤٨٥) عن معمرٍ عن ابنِ شهابٍ به.
وعن عبد الرزاق أخرجه كل من أحمد (٦: ٣٥٦) والطبرانيّ (٢٥: ١٧٨: ٤٣٥).
وأخرجه الطبالبيُّ (١٦٣٦) عن زمعة، ومسلم (١: ٢٣٨) والطبراني (٢٥ :: برقم
٤٣٩) عن الليث بن سعد، ومسلم (١: ٢٣٨) وابن خزيمة (٢٨٦) عن يونس بن
يزيد، وأبو عوانة (١: ٢٠٣) عن صالح بن كيسان، وابن حبان (١٣٧٤) عن
عمرو بن الحارث، خمستهم عن الزهريّ به.
(١) ورد فيه مالك مقروناً يونس بن يزيد الأيلي.
(٢) ورد عند عبد الرزاق مقروناً بابن جريج.
٣١٠

١٤٥
وعنِ ابنِ شِهَابٍ عن عَبَّادِ (١) بنِ تميم عن عَمَّه عَبْدِ الله بن زيدٍ أنه
رأى رسول الله ﴿ مستلقياً في المسجد قد وَضَعَ إحدىْ رِجْلَيْهِ على
الأخرى(٢) ..
(١) في ((الأوسط)) بطبعتيه (٢٢٦٠ - الرياض) و(٢٢٣٩ - مصر): ((عبادة))، وهو خطأ،
وهو مترجمٌ في ((التهذيب» للمزي (١٤ : ١٠٧ - ١٠٩).
صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٢٦٠) بإسناده هنا، وإسنادُه مكرر ما قبله.
(٢)
والحديث صحيح، فقد أخرجه مالكٌ في ((الموطأ)) (١: ١٧٢) عن الزهريّ به، وعن
مالكٍ أخرجه كل من أحمد (٤: ٣٨) والبخاري (١: ٣٦٥) ومسلم (٣: ١٦٦٢)
والنسائيّ (٧٢١) وأبي داود (٤٨٦٦) والطحاويِّ في ((شرح المعاني)) (٤: ٢٧٨°) (١)
وابن حبان (٥٥٥٢) والبغويِّ (٢: ٣٧٧).
وأخرجه عبد الرزاق (١١: ١٦٧ : ٢٠٢٢١) عن معمر عن الزهريُّ به.
وعن عبد الرزاق أخرجه كُلٌّ من أحمد (٤: ٣٨) ومسلم (٣: ١٦٦٢) والبيهقيُّ (٢:
٢٢٥).
وأخرجه الحميديّ (٤١٤) وأحمد (٤: ٤٠) والبخاريَّ (١١: ٨٠) ومسلم (٣:
١٦٦٢) والدارميّ (٢٦٥٩) والترمذيَّ (٢٧٦٥) والطحاويُّ (٤: ٢٧٧، ٢٧٨)
والبيهقيُّ (٢: ٢٢٤) عن سفيان بن عيينة عن الزهري به.
وأخرجه أحمد (٤: ٣٩) عن يحيى بن جُرجة، والبخاري (١٠: ٣٩٩) عن إبراهيم
ابن سعد، ومسلم (٣: ١٦٦٢) عن يونس بن يزيد، والطحاوي (٤: ٢٧٨) عن ابن
أبي ذئب، أربعتهم عن الزهري به.
وأخرجه الطحاويّ (٤: ٢٧٨) عن عبد العزيز بن عبد الله عن ابن شهاب عن
محمود بن لبيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد به.
قلت: فلعله وهمّ من عبد العزيز بن عبد الله بذكر ((محمود بن لبيد) بين الزهريُّ
وعبادٍ، لأن الرواة الذين تقدم ذكرهم لم يذكروه، وهم أئمة ثقات، والله أعلم.
تنبيه: لهذا الحديث ورد في النسخة الثانية تلو الحديث رقم (١٤٨).
(١) أخرجه مرتين إحداهما عن مالك لوحده، والأخرى عن مالك مقروناً بيونس بن يزيد.
٣١١

١٤٦
وعنِ ابنِ شِهَابٍ أَنَّ عُروةَ أخبره أَنَّ عائشةَ كانتْ تقولُ: قَالِ
رسول الله ◌َ﴿: ((ما مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ [بها](١) المُسْلِمُ إلاَّ كَفّرَتْ عَنْهُ حتى
الشَّوْكةَ يُشاكُها)»(٢).
زيادة من («الأوسط)) وكذا من المصادر الأخرى التي أخرجت الحديث.
(١)
(٢) صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٢٦١) بإسناده هنا، وإسناده إلى الزهريّ
مكرر ما قبله.
والحديث صحيح، فقد أخرجه أحمد (٦: ٨٨) والبخاريّ (١٠: ١٠٣) والبيهقيّ
(٣: ٣٧٣) عن شعيب بن أبي حمزة، وأحمد (٦: ١٢٠) ومسلم (٤: ١٩٩٢)
والبيهقي (٣: ٣٧٣) عن يونس بن يزيد(١)، وأحمد (٦: ١١٣ - ١١٤) عن أبي
أُويس، ثلاثتهم عن الزهريَّ به.
وأخرج أحمد (٦: ١٦٧) وابن حبان (٢٩٢٥) والبغويُّ (٥: ٢٣٤) عن عبد الرزاق
عن معمرٍ عن الزهريُّ عن عروة عن عائشة مرفوعاً: ((ما مِنْ مَرَضٍٍ أو وَجَعِ يُصيبُ
المُؤْمِنَ إِلا كَانَ كَفَّارَّةً لِذَنْبِهِ، حتى الشَّوْكَةَ يُشَاكُها أَو النَّكْبَةُ يَنْكَبُها»، والسياق
لأحمد .
وأخرج مالك (٢: ٩٤١) عن يزيد بن خصيفة عن عروة بن الزبير أنه قال: سمعتُ
عائشة زوج النبي ﴿ تقول: قال رسول الله وَ﴾: ((لا يُصيبُ المُؤْمِنَ مِنْ مُصيبةٍ حتى
الشوكةُ إِلَا قُصَّ بها، أو كُفِّرَ بها من خطاياه» لا يدري يزيدُ أيهما قال عروةُ.
وعن مالكٍ أخرجه مسلم (٤ : ١٩٩٢).
وأخرج أحمد (٦: ٢٧٩) عن عامر بن صالح، ومسلم (٤: ١٩٩٢) عن محمد بن
بشر وعن أبي معاويةٍ ثلاثتهم عن هشام بنّ عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال
رسول اللهِ وَ﴾: ((لا يُصِيبُ المُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقها إلا قَصَّ اللهُ بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ)).
(١) ورد عند مسلم مقروناً بمالك ..
٣١٢

١٤٧
وعن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت: قال رسولُ اللهِنَاءِ: ((الوَزَغُ
نُوَیْسِقٌ))(١).
(١) صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٢٦٢) بإسناده هنا، ولفظه: ((الوَزَعُ
فُوَنْسِقَةٌ)).
وأخرجه النسائيُّ (٢٨٨٦) عن وهبٍ بن بيانٍ، وابن حبان (٣٩٦٣، ٥٦٣٦) عن أبي
الطاهر بن السرح، كلاهما عن ابنِ وهب عن مالكِ ويونسَ بن يزيدَ عن ابنِ شهابٍ
عن عروة عن عائشة مرفوعاً به.
وأخرجه أحمد (٦: ٢٧٩) عن عامرٍ بن صالح عن يونس بن يزيد به.
وأخرج البخاريّ (٤: ٣٥) عن إسماعيلَ بن أبي أويسٍ قال: حدثني مالكٌ عن
ابن شهابٍ عن عروة عن عائشة رضي الله عنها زوج النبيِ وَ﴿ أن رسول الله وَله قال
للوزَغِ: ((فويسق))، ولم أسمعه أَمَرَ بِقَتْلِهِ.
وتابعَ البخاريَّ عليه إسماعيلُ بن إسحاق عند البيهقيّ (٥: ٢١٠).
وأخرجه أحمد (٨٧:٦) عن شعيب بن أبي حمزة، و(٢٧١:٦) عن أبي أويس،
كلاهما عن ابن شهاب الزهري به.
وأخرجه البخاريّ (٦: ٣٥١) عن سعيد بن عفير، ومسلم (٤: ١٧٥٨) عن حرملة
ابن يحيى وأبي الطاهر بن سرح، وابن ماجه (٣٢٣٠) عن أبي الطاهر وحده،
ثلاثتهم عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به،
وليس في رواية أبي الطاهر عند كل من مسلم وابن ماجه قول عائشة.
قلت: مقالةُ عائشة رضي الله عنها: ((لم أَسْمَعْهُ أمر بقتله)) تعقبها البيهقيُّ (٥: ٢١١)
بقوله: ((وقد سَمِعَهُ غيرُها يأمر بقتله))، ثم أخرجَ من حديث سعد بن أبي وقاصٍ من
طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن
النبي ولي أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقاً، ثم عزاه إلى مسلم وهو فيه (٤: ١٧٥٨).
٣١٣

١٤٨
وعن ابنِ شهابٍ أَنَّ طلحةَ بنَ عبدالله بن عوفٍ أخبره أن عبدالرحمنِ
ابنّ عمرو بن سهلِ أن سعيدَ بنَ زيدٍ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴾ يقول:
((مَنْ ظَلَم مِنَ الأَرْضِ شَيْئاً فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ(١) من سَبْع أرضين)﴾(٢).
في الأصل: ((فأخذ طوقه))، والتصويب من ((الأوسط)).
(١)
(٢)
صحيح. أخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط)) (٢٢٦٣) بإسناده هنا.
وأخرجه أحمد (١٦٤١) والبخاري (٥: ١٠٣) والدارميُّ (٢٦٠٩) والبيهقيّ (٦: ٩٨)
عن أبي اليمان - الحكم بن نافع - عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهريِّ به، وعند
أحمد والدارميّ: ((شبراً» بدلاً من ((شيئاً».
وأخرجه عبد الرزاق (١١: ١٠: ١٩٧٥٥) عن معمر عن الزهريّ عن طلحة بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سعيد بن زيد مرفوعاً به.
وعن عبد الرزاق أخرجه كل من عبد بن حميد (١٠٥) وأحمد (١٦٣٩) والترمذيّ
(١٤١٨) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٣٠) وابن الجارود (١٠١٩)(١)
والخرائطيّ في ((مساوىء الأخلاق)» (٦٦٣) وابن حبان (٣١٩٥).
وأخرجه أحمد (١٦٤٣) وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٥٦٦) عن محمد بن الوليد
الزُّبَيْديّ، والخرائطيُّ في «المساوىء )) (٦٦٠) عن سفيان بن حسين، وأحمد (١٦٤٦)
وأبو يعلى (٩٥٦) والهيثم بن كليب (٢٢٩) عن أبي أويس - عبد الله بن عبد الله بن:
أویس، ثلاثتهم عن الزهريّ به.
وأخرجه الحميديّ (٨٣) وأحمد (١٦٢٨) وأبو يعلى (٩٤٩، ٩٥٣) والهيثم بن كليب
: (٢٠٤) والخرائطيُّ (٦٦٤، ٦٦٦) عن سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن طلحة بن
عبد الله بن سعيد بن زيد مرفوعاً به، وعند الحميديّ: قيلٍ لسفيان: فإن معمراً
يُدخْلِ بينَ طلحةً وبينَ سعيدٍ رجلاً؟ فقال: ما سمعتُ الزهري أدخلّ بينهما أحداً.
قلت: الرجل هو عبد الرحمن بن عمرو بن سهل كما هو عند المصنف وعند جميع
من ذكرناهم في تخريج الحديث، وقد ذكر الدارقطنيّ في ((العلل)) (٤: ٤٢٤ -
٤٢٧) الوجوه التي اختُلف فيها على الزهريِّ منها الوجهُ المتفقُ على ذكره في
المصادر المتقدمة ومنها رواية سفيان بن عيينة والتي أوردناها أخيراً، وقال الدار قطنيُّ
في ختام الكلام عليها: ((وأَحَبُّها إليَّ مَنْ قَالَّ: عن الزهريِّ عن طلحةٍ عِن
عبد الرحمن عن سعيد بن زيد».
- -
(١) قد وقع في طبعة دار الكتاب العربي منه سقطٌّ في إسناده، يُستدرك من الطبعة المصرية.
٣١٤

وأقول: لا يعني ذلك أن في رواية سفيان بن عيينة انقطاعاً، فقد عَلَّقَ ابنُ حجر في
=
((الفتح)) (٥: ١٠٤) على ذلك بقوله: ((وقد أسقط بعضُ أصحابِ الزهريّ - في
روايتهم عنه لهذا الحديث - عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، وجعلوه من روايةٍ
طلحةً عن سعيدٍ بن زيدٍ نفسه، وفي مسند أحمد وأبي يعلى وصحيح ابن خزيمة من
طريق ابن إسحاق: حدثني الزهريُّ عن طلحة بن عبد الله قال: أتتني أَروى بنتُ
أويس في نفرٍ من قريش فيهم عبد الرحمن بن سهل، فقالت: إن سعيداً انتقص من
أرضي إلى أرّضه ما لَيْسَ له، وقد أحببتُ أن تَأْتُوه فَتُكَلِّمُوه. قال: فركبنا إليه وهو
بأرضه بالعقيق، فذكر الحديث، ويُمكن الجمعُ بين الروايتين بأن يكون طلحةُ سَمِعَ
لهذا الحديثَ من سعيد بن زيد وَثَبَّتَهُ فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، فلذلك
كان ربما أدخله في السند وربما حذفه، والله أعلم» انتهى.
وأخرجه مسلم (٣: ١٢٣٠) وأبو يعلى (٩٥٩) والهيثمُ بن كليب (٢٠٣) والبيهقيُّ
(٦: ٩٨) عن إسماعيل بن جعفر، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٣٥٥) عن محمد بن
جعفر، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن عن عباس بن سهلٍ بن سعد الساعديّ
عن سعيد بن زيد مرفوعاً به.
٣١٥

١٤٩
وعن ابنِ شهابٍ عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيسٍ بن شَمَّاسٍ
الأنصاريِّ أن ثابتَ بنَّ قيس قال: يا رسولَ الله! قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدِ
هَلَكْتُ. قال: ((بِمَ؟))(١) قالَ: يَمْنَعُ اللهُ المَرْءَ أَنْ يُحْمَدَ بما لَمْ يَفْعِلْ،
وأَجِدُني أُحِبُّ الحَمْدَ، وينهى عن الخُيَلاءِ، وأَجِدُني أُحِبُّ الجَمّالَ، وينهى
المرءَ أَنْ يَرْفَعِ صَوْتِه(٢) فَوْقَ صَوْتك(٣)، وأَنَا جَهِيرُ الصَّوْتِ. فِقَالُ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا ثابت! أَلَيْسَ تَرضَى أَنْ تَعِيش حَميداً وتُقْتَلَ شَهِيداً
وتَدْخُلَ الجَنَّة؟))(٤)
(١) في ((الكبير)) و((الأوسط)): ((لم)).
في «الكبير»: ((ينهى اللّهُ أن نرفع أصواتَنا فوقَ صوتِك)).
(٢)
(٣) :
في النسخة الثانية: ((صوته))، وهو خطأ.
(٤) ضعيف بهذا التمام. أخرجه الطبرانيَّ في كُلُّ من ((الكبير)) (١٣١٥) و(الأوسط)) (٢٢٦٤
- ط المعارف) بإسناده هنا، وقد وقع سقط في متنه في ((الأوسط)» بكلتا طبعتيه: طبعة
المعارف وطبعة دار الحرمين (٢٢٤٣)، فيُستدرك من ((الكبير)) ومن هنا.
وأخرجه ابنُ حبان (٧١٦٧) والطبرانيَّ في ((الكبير)) (١٣١٤) عن يونس بن يزيد عن
الزهريِّ به.
وأخرجه الطبرانيُّ (١٣١٢) والدارقطني في ((غرائب مالك)» - كما في ((الفتح)) (٦: ٦٢١)
. - عن سعيد بن كثير بن عفير، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٥٢٠) عن عمرو بن مرزوق،
كلاهما عن مالك بن أنسٍ عن ابن شهابٍ عن إسماعيل بن محمد أن ثابت بن قيس ..
به .
قلت: إسماعيل بن محمد ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير» (١: ٣٧١) بقوله:
((إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، مدنيٍّ، روى عنه الزهريُّ،
مرسل)»، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا ابنُ أبي حاتم (٢: ١٩٥)، وأورده ابن
حبان في ((الثقات)) (٤: ١٦) وأشار إلى رواية أبي ثابت بن ثابت عنه والتي سيأتي
تخريجها إن شاء الله، وأورده ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) (١: ٣٠٨ - ٣١٠).
وأخرجه كذلك ابنُ سعد عن معن بن عيسى، والدارقطنيُّ في ((غرائب مالك)» عن
إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن مالك عن الزهريّ عن إسماعيل بن محمد به،
كذا في ((الفتح)) لابن حجر (٦: ٦٢١)، وقال ابن حجر: ((وهو مرسلٌ، لأن
إسماعيلَ لم يلحق ثابتاً».
٣١٦
:

قلت: وأخرجه الحاكم (٣: ٢٣٤) - وعنه البيهقيُّ في ((دلائل النبوة)) (٦: ٣٥٥) -
=
عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي عن ابن شهاب قال: أخبرني
إسماعيلُ بن محمد بن ثابت الأنصاريَّ عن أبيه أن ثابت بن قيس قال : ... به.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقةٍ، إنما أخرج
مسلمٌ وحده حديث حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة عن ثابتٍ عن أنسٍ رضي الله
عنه قال: لما أنزلت: ﴿لَا تَّرْفَعُوْ لَمْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَِّ ﴾ جاء ثابتُ بنُ قيس،
وذكر الحديث مختصراًا.
قلت: قد تقدم أن راويه إسماعيل بن محمد من رجال ((التعجيل)) لابن حجر وهُمْ
من الذين لم يروِ لهم أحدٌ من أصحاب الكتب الستة، كما تقدمت الإشارة إلى أن
فيه جهالة.
وأبوه محمد بن ثابت كذلك لم يرو عنه أحد الشيخين، بل روى عنه أبو داود
والنسائيّ في ((عمل اليوم والليلة)) كما في ((التقريب" لابن حجر (٥٨٠٧).
وأخرجه عبد الرزاق (١١: ٢٣٩: ٢٠٤٢٥) - وعنه البيهقيُّ في ((الدلائل)» (٦: ٣٥٥)
- عن معمرٍ عن الزهريّ أن ثابتَ بنَ قيسٍ قال: يا رسول الله !.. فذكره.
وتابع عبدَ الرزاق عليه محمدُ بن ثور الصنعانيّ عند ابن جرير (٢٦: ١١٩).
وأشار ابنُ حجرٍ في «الفتح» (٦: ٦٢١) إلى رواية ابن جرير وقال أنه مُعْضَلٌ.
وأخرجه الطبرانيّ (١٣١٠) عن صالح بن أبي الأخضر، و(١٣١١) عن الأوزاعيِّ،
و(١٣١٣) عن معاوية بن يحيى، ثلاثتهم عن الزهريّ عن محمدٍ بن ثابتٍ عن
ثابت بن قيس بن شماس به.
:
وأخرجه الطبريّ عن أبي كريب - محمد بن العلاء - عن زيد بن الحباب قال: حدثنا
أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس قال: (حدثني عمي إسماعيل بن محمد بن
ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه) به.
وأخرجه الطبراني (١٣١٦) عن أبي كريبٍ به إلا أن عنده: (قال: حدثني أبي ثابت
بن قيس عن أبيه) به.
وأورد الهيثميُّ الحديثَ مطولاً في ((مجمع الزوائد» (٩: ٣٢١) وقال: ((رواه الطبرانيُّ
في الأوسط [٢٢٦٤] والكبير [١٣١١] مطولاً هكذا ومختصراً، ورجال المختصرِ
ثقات، وفي رجال المطول شيخُ الطبراني أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة
الحضرمي، ضَعَّفه ابن حبان في ترجمة أبيه في الثقات هو وأخوه عُبيد الله، وبقية
رجاله ثقات ويعتضد بثقة رجال المختصر، ورواه [١٣١٢] من طريق إسماعيل بن
ثابتٍ أن ثابتاً قال: يا رسول الله! وإسناده متصل ورجاله رجال الصحيح غير
إسماعيل وهو ثقة تابعيّ سمع من أبيه)».
٣١٧
=

ثم أورد الهيثميُّ الحديثَ بأخصر من الذي قبله وقال: "رواه الطبراني [١٣١٦]،
وأبو ثابت بن قيس بن شماس لم أعرفه، ولكنه قال: حدثني أبي ثابت بن قيس،
فالظاهر أنه صحابيُّ، ولكن زيد بن الحبابِ لم يسمع من أحدٍ من الصحابة، والله
أعلم» .
قلتُ: تقدمَ ما قيل في إسماعيل بن ثابتٍ، وهو مذكورٌ في إسنادِ الطبرانيّ في
(الأوسط)) كما تقدم فلا أدري لِمَ لَمْ يُشر إلى وجوده الهيثميّ؟!
ووردت القصةُ من طريق ثالثٍ، فقد أخرجه مطولاً الطبرانيّ (١٣٢٠) والحاكم (١:٣
٢٣٥) والبيهقيّ في ((الدلائل)) (٦: ٣٥٦ - ٣٥٧) والخطيب في ((المتفق والمفترق»
: (١: ٥٩٢ - ٥٩٦) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراسانيّ
عن ابنةٍ ثابت بن قيس بن شماس، ثم ذكرت قصة أبيها ..
وقال الحاكم قبل إيراده: ((ولحديث وصاياه قصة عجيبة)).
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)" (٩: ٣٢١ - ٣٢٢) ثم قال: ((رواه الطبراني، وبنت
ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وأورده السيوطيّ في ((الدر المنثور)) (٧: ٥٥٠ - ٥٥١) وعزاه إلى البغويّ
وابن المنذر والطبرانيّ والحاكم وابن مردويه والخطيب في ((المتفق والمفترق)).
قلت: والثابتُ من سياقه ما أشار إليه الحاكم كما تقدم بقوله: «إنما أخرج مسلمٌٍ
وحده حديثَ حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه
قال: لما أُنْزِلَتْ ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَسْوَتَّكُمْ نَوْقَ صَوْتِ النَِّ﴾ فجاءَ ثَابِتُ بْن قيسٍ، وذكر:
الحديثَ مختصراً».
وأقول: قال مسلم (١: ١١٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى:
حدثنا حمادُ بنِ سلمةَ عن ثابتِ البُنانيِّ عن أنس بن مالكِ أنه قال: لما نَزَلَتْ لهُذهِ
الآية: ﴿َأَيُّهَا أَذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَسْوَتَّكُمْ فَوْقَ صَوَّتِ النَِّ﴾ [الحجرات: ٢] إلى آخر
الآية، جلسَ ثابتُ بن قيسٍ في بيته وقال: أَنَا مِنْ أَهْلِ النار، واخْتَبْسٌ عن
النبيِّ ◌َ ﴿، فسألَ النَّبِيُّ ◌َيْ سَعْدَ بنَ معاذٍ فقال: ((يا أبا عمرو! ما شَأنُ ثابتٍ؟
أَشتكى؟)). قال سعد: إِنه لجاري، وما علمتُ له بشكوى. قال: فأتاه سعدٌ فذكر له
قولَ رسولِ اللهَ وَ﴿. فقال ثابتْ: أَنزلت هذه الآيةُ، ولقد عَلِمْتُمْ أَنْي مِنْ أَرْفَمِكُمْ
صوتاً على رسول الله ﴿، فَأَنَا من أهلِ النار. فذكرَ ذُلك سعدٌ للنبيّ ◌َله، فقالَ
رسولُ اللهِ وَ﴿: ((بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)).
وعن مسلم أخرجه البغويُّ في «تفسيره)» (٧: ٣٣٥).
وأخرجه أحمد (٣: ١٤٦) عن الحسن بن موسى به.
٣١٨
،

وأخرجه أحمد (٣: ١٣٧) والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٦: ٣٥٤ - ٣٥٥) عن أبي النضر
=
هاشم بن القاسم، ومسلم (١: ١١١) عن حَبَّان بن هلال، وأبو يعلى (٣٣٣١) .
وعنه ابن حبان (٧١٦٨) - عن هديةً بن خالد، ثلاثتهم عن سليمانَ بنِ المغيرة عن
ثابتٍ عن أنسٍ به ولكن ليس فيه ذكرُ سعد بن معاذ.
وأخرجه مسلم (١: ١١١) وأبو يعلى (٣٣٨١) عن هُريم بن عبد الأعلى، والنسائيُّ
في ((الكبرى)) (٥: ٦٣ - ٦٤) وابن حبان (٧١٦٩) عن محمد بن عبد الأعلى،
كلاهما عن المعتمِرِ بن سليمانَ عن أبيه عن ثابتٍ عن أنسٍ به.
وأخرجه مسلم (١: ١١٠) وأبو يعلى (٣٤٢٧) والواحديَّ في ((أسباب النزول)) (ص
٤٠٧) عن قَطَنِ بن نُسَيرٍ عن جعفرٍ بن سليمان الضُّبعيِّ عن ثابتٍ عن أنس به.
وأخرجه البخاري (٦: ٦٢٠، ٨: ٥٩٠) - وعنه البغويُّ في ((شرح السنة» (١٤ :
١٩٥ - ١٩٦) - وأبو بكر الدينوري في ((المجالسة)) (١: ١٦٦ - ١٦٧: ١٠٤) وابنُ
الأثير في «أسد الغابة)) (١: ٣٧٥) من طريق أزهرٍ بن سعدِ السمان عن ابنِ عونٍ عن
موسى بن أنس عن أنس به.
٣١٩

١٥٠
وعن ابنِ شِهابٍ أَن عَبْدَ الله بن محمد بن عليٍّ والحَسَنَ بنَ محمد بن
عليَّ أخبراه أن أباهما محمداً (١) أخبرهما أنه سَمِعَ عليّاً رضي الله عنه (٢)
يقول لابن عَبَّاسٍ: إنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ، نهى رسولُ اللهِوَ عِن مُتْعَةِ النّساءِ يَوْمَ
خيبرَ وعَنْ [أَكْلِ](٣) لحوم الحمر الإنسية (٤).
(١) في («الأوسط)»: ((محمد بن علي)).
(٢) عبارة الترضي غير موجودة في النسخة الثانية ولا في ((الأوسط)).
(٣)
زيادة من (الأوسط).
صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٢٦٥) بإسناده هنا، وهذا الإسنادُ إلى
(٤)
الزهري مكرر سابقِيهِ، وقد تقدم ما فيه، ولكن الراوي عن ابن شهاب قد تابعه غير
واحد.
فقد أخرجه كُلٌّ من الطيالسيّ (١١١) والحميديّ (٣٧) وسعيد بن منصور: (٨٤٨)
وابن أبي شيبة (٤: ٢٩٢) عن شيخهم سفيان بن عيينة عن الزهريِّ به دون قول عليّ
لابن عباس: ((إِنَّكَ رُجُلْ تَائِهٌ)).
وأخرجه أحمد (٥٩٢) والبخاريَّ (٩: ١٦٦ - ١٦٧) ومسلمٌ (٢: ١٠٢٧) والدارميُّ
(٢٢٠٣) والنسائي (٤٣٣٤) والترمذيُّ (١٧٩٤°) وأبو يعلى (٥٧٦) عن سفيانَ به.
وأخرجه الطيالسيّ (١١١) عن عبد العزيزِ بن أبي سلمة، والبخاريُّ (١٢: ٣٣٣)
ومسلمٌ (٢: ١٠٢٨) والنسائيّ (٣٣٦٥) والبزار (٦٤١) عن عُبيد الله بن عمر،":
ومسلم (١: ١٠٢٨) عن يونس بن يزيد، ثلاثتهم عن ابن شهاب به.
وأخرجه مالك (٢: ٤٥٢) عن ابن شهاب به دون ذكر ابن عباس.
وأخرجه عن مالكِ به كُلِّ من البخاري (٧: ٤٨١، ٩: ٦٥٣) ومسلم (٢: ٢١٠٢٧)
والنسائي (٣٣٦٦، ٣٣٦٧، ٤٣٣٥) والترمذيّ (١٧٩٤) وابن ماجه (١٩٦١) والدارميّ
(١٩٩٦)، وفي بعضها أنه قال ذلك لابن عباس، وفي رواية لمسلم: فيقول لفُلان:
إِنَّكَ رَجُلٌ تائهٌ)) يعني دون تحديد ابن عباس، وفي بعضها لم يُذكر ابنُ عباس.
وورد مالكٌ عند النسائيِّ (٤٣٣٥) مقروناً بأسامة بن زيد ويونس بن یزید.
قلت: ولكن يراجع بشأن موضوع ترجيح وقتٍ تحريم المتعة بعام الفتح ((زاد المعاد؟
لابن القيم (٣: ٣٤٣ _ ٣٤٥) فقد أَطَالَ في تحرير ذلّك رحمه الله.
٣٢٠