النص المفهرس

صفحات 221-240

١٠٤
حدثنا أحمد بن محمد(١) بن سعيد المُعَيَّنيُّ(٢) حدثنا زيدُ بن
الحُرَيشِ(٣) حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ حدثنا شعبةُ عن سماكِ بن حربٍ عن جابرٍ
ابن سَمُرَةَ قال: قال رسول اللهِ وَهَ: ((إِنِّي لأَعْرِفُ بِمَكَّةَ حَجَراً كانَ يُسَلِّمُ
عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ))(٤).
في النسخة الأخرى: ((محمد بن أحمد)»، وهو خطأ.
(١)
(٢) في النسخة الأخرى: ((المعني)، وفي ((الكبير)): ((المعيبي))، وفي «الأوسط» بطبعتيه:
((المديني))، وجميعها خطأ، والصواب ما هو هنا وما في المصادر الأخرى التي
أخرجت الحديث والتي ورد فيها، وهو مترجم في ((ذكر أخبار أصبهان)) (١: ١٠٨)
وزاد فيه: ((أبو سعيد الأصبهاني».
(٣)
في «الأوسط»: «الحريشي»، وهو خطأ.
حسن. أخرجه الطبرانيُّ بإسناده هنا في كُلِّ من («الكبير» (١٩٠٧) و((الأوسط))
(٤)
(٢٠٣٣) و((الصغير)) (١٦٧)، وعنه أخرجه أبو نعيم في كُلٌّ من («دلائل النبوة)) (٣٠١)
و(ذكر أخبار أصبهان)) (١: ١٠٨).
وقال الطبرانيُّ في ((الأوسط)): ((لم يروه عن شعبةً إلا يحيى بنُ سعيدٍ، ولا رواه عن
يحيى إلا زيدُ بن الحريش))، وقال مثله في ((الصغيرة وزاد: ((ولا كَتَبْناه إلا عن
المعيني».
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (١١: ٤٦٤) وأحمد (٥: ٨٩، ٩٥) ومسلم (٤: ١٧٨٢)
والدارمي (٢٠) وابن حبان (٦٤٨٢) وتمام في ((الفوائد)) (١٤١٢ - ترتيبه) والبيهقي
في ((الدلائل)) (٢: ١٥٣) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣: ٢٨٧) عن يحيى بن أبي
بكير عن إبراهيم بن طهمان عن سماك بن حربٍ به.
وتابع يحيى عليه أبو حذيفة - موسى بنُ مسعودٍ - عند الطبراني في ((الكبير))
(١٩٩٥).
وأخرجه كُلِّ من أحمد (٥: ١٠٥) والترمذيِّ (٣٦٢٤) والطبرانيّ في ((الكبير))
(٢٠٢٨) وأبي نعيم في (الدلائل)) (٣٠٠) والبيهقيّ في (الدلائل) كذلك (٢: ١٥٣)
عن الطيالسيّ عن سليمان بن معاذٍ عن سماكٍ به.
وقال الترمذيُّ: ((حديث حسن غريب))، وهو كما قال، لأن سماكاً قد تُكلم فيه.
وأخرجه الطبرانيّ في («الكبير» (١٩٦١) عن شريك عن سماك به.
٢٢١

١٠٥
حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيم بن كيسان(١) الأصبهاني(٢) حدثنا إسماعيلُ
: ابن عمرو البَجَليُّ حدثنا مِسْعرُ بنُ كِدَام عن طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ عن عُمَيْرَةَ بنِ
سعدٍ قال: شَهِدْتُ عَلِيًّا على المِنْبَرِ نَاشْداً(٣) أصحابَ النَّبِيِّ(٤) وََّ: مَنْ سَمِعَ
رسولَ الله ◌َ﴿ يَوْمَ غَدِيرُ خُمٍّ يقول ما قال فيشهد(٥). فقام إثنا عشرَ رجلاً.
منهم أبو هريرة وأبو سعيدٍ وأنسُ بن مالكِ فشهدوا أنهم سَمِعُوا
رسولَ اللهِ وَل﴿ يقول: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ(٦) فَعَلَيَّ مَوْلاه، اللَّهُمَّ وَالٍ مَنْ وَالاَهُ،
وعَادٍ مَنْ عَادَاهُ))(٧) .
زاد في ((الصغير)»: ((الثقفي المديني))، وفي (الأوسط»: ((الثقفي)» فقط.
(١)
زاد في ((الصغيره: ((سنة تسعين ومائتين)).
(٢)
في ((الأوسط)): ((ناشد))، وفي ((الصغير)): ((يناشد)).
(٣)
في «الأوسط)، و((الصغير» و «أخبار أصبهان»: ((رسول الله)).
(٤)
في (الصغیر): ((فلیشهد)).
(٥)
في ((الصغير)» هكذا: ((مَنْ [اللَّهُمَّ مَنْ] كُنْتُ مَولاء)»، وهو تصرفٌ عجيبٌ من
(٦)
المحقق !!
صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٢٧٥) و((الصغير» (١٧٥) بإسناده هنا،
(٧)
وقال في («الأوسط»: ((لم يَرْوِ لهذا الحديثَ عن مسعرٍ إلا إسماعيل بن عمرو»، وفي
((الصغير)) بمعناه.
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١: ١٠٧) والمزيُّ في ((التهذيب)) (٢٢٪
٣٩٨) عن الطبرانيّ بِه.
وأورده الهيثميّ في (مجمع الزوائد» (٩: ١٠٨) وقال: ((رواه الطبرانيَّ في الأوسط
والصغير، وفيه لين)) .
قلت: لأن في إسناده إسماعيل بن عمرو البجلي، ولهذا قد تقدم الكلامُ عليه في
التعليق على الحديث رقم (٧٠)، وشيخ المصنف أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن
كيسان قال عنه أبو الشيخ الأصبهانيُّ في ((طبقات المحدثين بأصبهان» (٣: ٣٤١):
((أدركتُه ولم أكتبُ عنه، كان يُحَدِّث من حفظه، ليس بالقوي). وأيضاً عَميرة بنْ
سعد، ولهذا قال عنه يحيى القطان: ((لم يكن ممن يُعتمد عليه))، وذكره ابن حبان في
(الثقات)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزي (٢٢: ٣٩٦)، ومع ذا فقد قال
ابن حجر عنه في «التقریب» (٥٢٣٠): «مقبول» !!
٢٢٢
۔۔۔

وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥: ٢٦) عن الطبرانيُ به إلا أن فيه: فقال عليٍّ:
نشدتكم بالله، هل سمعتم رسولَ اللهِ ﴿ يقول: ((من كنْتُ مولاه فعَلِيَّ مولاء؟))
فقاموا كلهم فقالوا: اللهم نعم. وقعد رجلٌ، فقال: ما منعك أن تقوم؟ قال: يا أمير
المؤمنين! كَبُرتُ ونَسِيتُ. فقال: اللهم إِنْ كَان كاذباً فاضْرُبه ببلاءٍ حَسَنِ. قال: فما
مات حتى رأينا بين عينيه نكتةً بيضاء لا تُواريها العمامة. ثم قال أبو نعيم: ((غريبٌ
من حديث طلحة، تفرد به مسعر(١) عنه مطولاً، ورواه ابن عائشة عن إسماعيل
مثله. ورواه الأجلح وهانىء بن أيوب عن طلحة مختصراً)).
قلت: أخرج روايةً الأجلح عن طلحةً المزيُّ في ((التهذيب» (٢٢: ٣٩٧) ففيها: ((مَنْ
كُنْتُ مولاَه فَعَليَّ مولاء)»، وفيها: ((فقام ثمانية عشر رجلاً) !!
ورواية هانئ بن أيوب أخرجها النسائيُّ في ((خصائص علي)» (٨٥) وفيها الشطرُ
المرفوع الذي أوردناه، وفيها: فقام بضعة عشر فشهدوا، ومدارُها كما تقدم على
عَميرة بن سعد، ولكنه قد توبع، تابعه عليه جمعٌ من الرواة، كما أن له شواهدَ عن
عِدَّةٍ من الصحابة، ذكر تلك المتابعات والشواهد الشيخ الألباني حفظه الله في
(سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٤: ٣٣٠ - ٣٤٣)، وتكلم على أسانيدها بما يُغني
عن إعادته هنا، فليراجع هناك، وقد ذهب في آخر بحثه إلى أن الشطر الأول منه
متواتر وهو: ((من كُنْتُ مَولاهُ فَعَليَّ مولاهُ».
وتُراجع كذلك تخريجاتها في التعليق على ((خصائص علي)) للنسائي (الأحاديث ٧٩ -
٨٩) بقلم أحمد ميرين البلوشي.
(١) في المطبوعة: ((مسعود)»، وهو خطأ، وهو على الصواب في إسناده.
٢٢٣

١٠٦
حدثنا إبراهيم(١) بنُ أبي سُفيانَ القَيسرانيُّ (٢) حدثنا الفِزْيابيُّ محمد ابن يوسفَ
حدثنا سُلَيْمَانُ(٣) بن حَيَّانِ(٤) أبو خالدِ الأَحْمَرُ عن يحيى ابنِ سعيدِ الأنصاريِّ عن
أبي الزبيرِ عن جابرِ رفعه إلى النبيِِّوَ لّ قال: ((ما عَمِلَ آدميٍّ عَمَلاً أنجى له(٥) مِنَ
العَذَابِ مِنْ ذكر الله جل وعز(٦))). قيل: ولا الجهادُ في سبيل الله(٧)؟ قال: (ولا
الجهادُ في سبيل الله) (٨) إِلا أن تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتى يَنْقَطِعَ))(٩).
(١) في النسخة الثانية: ((أحمد)»، وهو خطأ، وفي ((الصغيرة: ((إبراهيم بن سفيان)»،
وصوابه ما هو هنا وكما هو في ((مجمع البحرين)) (٤٥١٧) وهو: ((إبراهيم بن
معاوية بن ذكوان بن أبي سفيان القيسرانيُّ)»، كما في ترجمة شيخه من ((التهذيب»
للمزي (٢٧: ٥٤)، وقد ترجمه السمعانيّ في ((الأنساب» (١٠: ٥٣٧) وأشار إلى
رواية الطبراني عنه وإلى روايته عن الفريابيّ وقال: ((مِنْ مشاهير المحدثين)).
زاد في ((الصغير)): ((بمدينة قيسارية سنة خمس وسبعين ومائتين).
(٢)
في ((الأوسط»: ((سلمان»، وهو خطأ.
(٣)
في الأصل: ((أحمد)»، وهو خطأ، والتصويب من النسخة الثانية والمختصرة
(٤)
و (الأوسط)) و((مجمع البحرين)).
(٥)
غير موجودة في ((الصغير)).
(٦).
(٧)
في المختصرة و((الصغير): ((عز وجل))، وهي غير موجودة في النسخة والثانية ولا في («الأوسط)».
زاد في الثانية: ((عز وجل)).
ما بين القوسين ليس في ((الصغير)، وقوله ((في سبيل الله)) ليس في كُلِّ من الثانية و((الأوسط)).
(٨).
(٩)
صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في كُلِّ من ((الأوسط)) (٢٣١٧) و((الصغير» (٢٠٩) بإسناده
هنا، وقال في ((الصغير)): ((لم يروه عن أبي الزبير إلا يحيى بن سعيد الأنصاريّ،
ولا رواه(١) عنه إلا أبو خالد، تفرد به الفريابيَّ)».
وقال في ((الأوسط)): ((لم يروِ لهذا الحديثَ عن يحيى إلا أبو خالد، تفرد به الفريابي))(٢
(١) في الأصل: ((ولا روى))، والصواب ما أثبتناه.
(٢) هو ((محمد بن يوسف الفريابي)) كما في إسناد المصنف وغيره، قال الزبيدي في «إتحاف السادة»
(٦:٥) عن الحديث: ((رواه الفريابي كذلك في كتاب الذكر عن أبي خالد الأحمر)، وأقول:
صاحب كتاب ((الذكر)): ((جعفر بن محمد الفريابي)) وليس ((محمد بن يوسف الفريابي"، =
٢٢٤

وأورده الهيثميَّ في كُلّ من ((مجمع البحرين)) (٤٥١٧) و((مجمع الزوائد» (١٠: ٧٤)
وقال في الثاني منهما: ((رواه الطبرانيُّ في الصغير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح)).
قلت: نعم، رجالهما رجال الصحيح، لكن أبا الزبير مدلس وقد عنعن، وقد ورد من
طريقٍ آخر عنه، فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠: ٣٠٠ -
٣٠١، ١٣: ٤٥٥) عن أبي خالدٍ الأحمر عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن
طاوس عن معاذٍ مرفوعاً به دون ذكر السؤال.
وأخرجه ابنُ عبد البر في ((التمهيد» (٦: ٥٧) عن ابن أبي شيبة به.
وتابع أبا بكر عليه أخوه عثمان عند الطبرانيّ في ((الدعاء» (١٨٥٦) مختصراً.
وعن ابني أبي شيبة أخرجه الطبرانيّ في ((الكبير)) (٢٠: ١٣٨: ٣٥٢).
وأورده الهيثميّ في («مجمع الزوائد» (١٠: ٧٣) وقال: ((رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح؛ .
وأقول: نعم كما تقدم، ولكنه كما أسلفنا فيه عنعنةُ أبي الزبير، ثم إن فيه انقطاعاً
بين طاوس ومعاذ، فطاووس لم يلق معاذاً، كذا في (التهذيب)) للمزي (٢٢: ٣٥٨)
و ((جامع التحصيل)) للعلائي (ص ٢٤٤).
ولكن يشهد له ما أخرجه الترمذيّ (٣٣٧٧) وابن ماجه (٣٧٩٠) والحاكم (١ : ٤٩٦)
والبيهقيُّ في ((الدعوات)) (٢٠) وفي ((الشعب)) (٢: ٤١٤ - ٤١٥) من طرق عن
عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية -
عبد الله بن قيسِ الكندي - عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﴿: ((أَلاَ أُنَبْتُكُم
بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وأَرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمْ وخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ
الذّهَبِ وَالوَرِقِ وَأَنْ تَلْقَوا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَغْنَاقَهُم وَيَضْرِبُوا أَغْنَاقَكُم؟)) قالوا:
وما ذَاَك يا رَسُول الله؟ قال: ((ذِكْرُ الله عز وجل)). وقال معاذ بن جبل: ما عَمِلَ
آدَميُّ مِنْ عَملِ أَنجى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ عز وجل مِنْ ذِكرِ اللهِ عز وجل.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
وقال البغويُّ: ((حدیث حسن)).
قلت: وهو الصواب، لأن عبدَ الله بن سعيد بن أبي هندٍ قال عنه ابن حجر:
(٣٣٧٨): ((صدوق ربما وهم)).
وأخرجه من الطريق نفسه دون مقالة معاذٍ كُلُّ من أحمد (٥: ١٩٥) والطبرانيّ في ((الدعاء))
(١٨٧٢) وأبي نعيم في ((الحلية)) (٢: ١٢) والبغويّ في ((شرح السنة)) (٥: ١٥ -١٦).
فأخشى أن يكون الأمر قد اختلط على الزبيدي، حيث رأى أن ((محمد بن يوسف)) رواه عن
أبي خالد فظنه الآخر رواه في كتاب ((الذكر)، والله أعلم.
=
٢٢٥

١٠٧
حدثنا أزهرُ بن زفر (١) المصريُّ حدثنا محمد (٢) بن مَخْلَدِ الرَّعَيْنيُّ
حدثنا سليمانُ بنُ أبي كرِيمَةَ عن مكحولٍ عن قَزْعَةُ(٣) بن يحيى عن
حبيبٍ بن مَسْلَمَةٌ(٤) قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّا))(٥).
(١) في ((المستدرك)) ((ابن أزهر بن رقة))، وصوابه: ((أزهر بن زفر بن صدقة)) كما في
«الكامل» لابن عدي.
(٢)
في معاجم الطبراني الثلاثة: ((حدثنا أبو أسلم محمد)».
(٣)
في ((المستدرك)): ((قناعة))، وهو خطأ.
ورد في ((الأوسط)): ((سلمة))، وهو خطأ، وزاد في الثلاثة: ((الفهري)).
(٤)
حسن. أخرجه الطبراني في كُلَّ من («الكبير» (٣٥٣٥) و((الأوسط)) (٣٠٧٦)
(٥)
و((الصغيرة (٢٩٦) بإسناده هنا، وقال في ((الأوسط)): ((لم يرو هذا الحديثَ عن
مكحول إلا سليمانُ بنُ أبي كريمة(١)، ولا عن سليمان(٢) إلا محمد بن مخلد، تفرد
به أزهر بن زفرا.
وقال في ((الصغير)): ((لا يُروى عن حبيب بن مسلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به
أزهر)).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل» (٣: ١١١٢) وتمام في «الفوائد)» (١٢٠٦ - ترتيبه)
والحاكم (٣: ٣٤٧) من طرق عن أزهر بن زفر به.
وأخرجه ابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢: ٣٥٨) عن تمام، كما أخرجه ابنُ
الجوزي في ((العلل)) (١٢٣٩) عن ابن عدي.
وأورده الهيثميُّ في كل من ((مجمع البحرين" (٢٩٠٢) و«مجمع الزوائد» (٨: ١٧٥).
وقال في الثاني منهما: ((رواه الطبرانيُّ في الثلاثة، وفيه محمد بن مخلد الرغيني،
وهو ضعيف).
قلت: أورد الحديثَ ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة سليمان بن أبي كريمة وقال عن سليمان:
هذا: ((عامة أحاديثه مناكير)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث))، كذا في ((الجرح
والتعديل» (٤: ١٣٨).
وأما الراوي عن سليمان وهو محمد بن مخلد فقد قال ابن عدي (٦: ٢٢٦٠):
(١) في المطبوعة: (بكر))، وهو خطأ.
(٢) في المطبوعة: ((سليان)»، وهو خطأ.
٢٢٦

(يحدث عن مالكٍ وغيره بالبواطيل، منكر الحديث عن كُلِّ مَنْ يروي عنه)). وقال
=
الدارقطني كما في ((اللسان)) (٥: ٣٧٥): ((متروك الحديث)). وقال أبو حاتم - كما
في ((الجرح والتعديل)) (٨: ٩٣): ((لم أرَ في حديثه منكراً)).
وبمقالة ابن عدي في محمد بن مخلد أعله ابنُ الجوزي في «العلل)) (٢: ٢٥٦).
قلت: وفي الباب عن: [١] أبي ذر، [٢] عبد الله بن عمرو، [٣] معاوية بن حيدة،
[٤] علي بن أبي طالب، [٥] جابر بن عبد الله، [٦] عبد الله بن عمر،
[٧] أبي هريرة [٨] عائشة، رضي الله عنهم أجمعين.
وقد استوعب تخريج أحاديثهم والكلامَ على أسانيدها أخونا الفاضل جاسم بن
سليمان الفهيد في تعليقه على ((الفوائد)) لتمام (٣: ٤٣٢ - ٤٤٠ ترتيبه)، فأغنى عن
إعادة تخريجها، فمن شاء راجعه غير مأمور، كما نقلَ عن السخاويِّ في ((المقاصد
الحسنة)» أنه ذهب إلى تقويته بمجموع طرقه، والله أعلم.
٢٢٧

١٠٨
حدثنا الأَسْودُ بن مروان المَقَدِّيُّ(١) حدثنا سُليمانُ(٢) بنُ عبد
الرحمن(٣) الدُّمَشقيُّ حدثنا سَعْدَانُ بنُ يحيى عن صدقةَ بنِ أبي عمران عن
سُلَيْمَانَ الكاهليّ: عن أبي صالح عن أبي هريرة (٤) قال: قال:
رسولُ اللهِ مَ﴾(٥): ((الإِمَامُ ضَامِنٌ، والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ. اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَتِمَّةَ،
واغْفِرْ للمُؤَذِّنِنَ))(٦).
(١) زاد في ((الصغير)): (من أهل حصن مقدية من عمل أذرعات من دمشق)). وكذا في
· «اللباب)» لابن الأثير (٣: ٢٤٧)، وهو مترجمٌ في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٩:
٧١ - ٧٢). وقد وقع في ((الأوسط)): ((المقرىء»، وهو خطأ.
في («الأوسط»: «سلمان»، وهو خطأ.
(٢)
زاد في ((الصغير)): ((ابن بنت شرحبيل)).
(٣)
(٤). زاد في ((الصغير)): ((رضي الله عنه)).
(٥)
في ((الصغير)): ((عن النبي ◌َ﴿)).
(٦) صحيح. أخرجه الطبرانيّ في كُلِّ من ((الأوسط)) (٣٠٧٨) و((الصغير)) (٢٩٧) بإسناده
هنا، وقال في ((الصغير)): ((لم يروه عن صدقةً بن أبي عمران إلا سعدان بن يحيى،
ولا عنه إلا سليمان، تفرد به الأسود بن مروان وكان ثقةً. وهكذا يقول ابن بنت
شرحبيل سعدانُ بن يحيى، ويقول هشامُ بن عمار: سعيد بن يحيى اللخمي)).
وعن الطبرانيّ أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٩: ٧٢).
قلت: تقدم الحديث (برقم ٥١) من طريق آخر عن سليمان الكافِلي - وهو ابن
مهران الأعمش - ذُكرت هنا نسبتُه، فليُعلم، وإلا فالمعتاد أن يذكر بلقبه (الأعمش))،
كما تقدم تخريجُ الطرق الأخرى عن الأعمشِ مع ذكر شواهده.
٢٢٨

١٠٩
حدثنا الحَسَنُ بن عليّ بن زَوْلاق المِصْرِيُّ حدثنا يحيى بنُ سُلَيْمانَ
الجُعْفيُّ حدثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّشٍ عن أبي حُصَيْنٍ عن سعدٍ بن عُبَيْدَةً عن ابنِ
عمر قال: صَلاةُ الليلِ مثنى مثنى، فإذا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ(١).
(١) صحيح مرفوعاً، ولستُ أدري سبب عدم رفعه هنا، فقد أخرجه الطبرانيُّ فِي كُلِّ من
(«الأوسط» (٣٤٣٣) و(«الصغير» (٣٤٥) بإسناده هنا مرفوعاً. وهو إسناد صحيح،
رجاله رجال البخاري ومسلم، ما عدا يحيى بن سليمان وأبو بكر بن عياش فهما
رجال البخاريَّ وحده، وأما شيخ المصنف، وهو الحسن بن علي بن خالد بن
زولاق، فهو مذكور في ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (ص ١٥٤ - وفيات ٢٨١ -
٢٩٠ هـ).
وقد تقدم الحديثُ مرفوعاً برقم (٥٦) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر كما
تقدم تخريجه.
٢٢٩

١١٠
حدثنا الحَسَنُ بن مُسْلِم بن الطَّيِّبِ الصنعانيُّ حدثنا عَبْدُ الحميد بن
صُبَيْح حدثنا يونُسُ بنُ أَرْقَمَ عن هارونَ بنِ سعدٍ عن عَطِيَّةَ عن أبي سعيدٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنِّي تَارٌِّ فيكم (١) ما إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا
بَعْدِي: كتابَ الله وعِثْرتي، وإِنَّهما لَنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدا عَليَّ الحوض))(٢).
(١)
زاد في ((الصغير)): ((الثقلين)).
ضعيف. أخرجه الطبرانيُّ في ((الصغير)) (٣٧٦) بإسناده هنا، ثم قال: ((لم يروه عن
(٢)
هارون بن سعد إلا يونس)).
وأخرجه أحمد (٣: ٢٦، ٥٩) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٥٣) وأبو يعلى
(١١٤٠) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٢٦٧٨) عن عبد الملك بن أبي سليمان، وأحمد
(٣: ١٧) وابن أبي عاصم (١٥٥٥) وأبو يعلى (١٠٢١) والطبراني (٢٦٧٩) عن
الأعمش، وأحمد (٣: ١٤) عن إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي، وابن أبي عاصم
(١١٥٤) وأبو يعلى (١٠٢٧) عن زكريا بن أبي زائدة، والطبراني في ((الأوسط))
(٣٤٦٣) وفي ((الصغير» (٣٦٣) عن كثير النواء، والطبراني في «الأوسط» (٣٥٦٦)
عن أبي مريم الأنصاري وكثيرٍ النواء، ستتهم عن عطية العوفي به.
قلت: وإسناده ضعيف لضعف عطية كما تقدم غير مرة في التعليق على هذا الكتاب.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله مرفوعاً، أخرجه الترمذيّ (٣٧٨٦) والطبرانيُّ في
(الكبير)) (٢٦٨٠) عن نصر بن عبد الرحمن الوشاء الكوفي قال: حدثنا زيد بن :
الحسن الأنماطيُّ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: رأيتُ
رسولَ الله ◌َّله في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطبُ، فسمعتُه يقول:
(يا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكم ما إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وعِتْرَتِي
أَهْلَ بيتي)».
وقال الترمذيُّ: ((وفي الباب عن أبي ذَرِّ، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن
أسيد، ولهذا حديثٌ حسنّ غريبٌ من هذا الوجه. وزيدُ بن الحسن قد روى عنه
سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم».
قلت: زيد بن الحسن قال عنه أبو حاتم: ((منكر الحديث))، وذكره ابن حبان في
(الثقات)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزي (١٠: ٥١)، وضعفه كُلِّ من الذهبيِّ
في «الكاشف)» (١٧٣١)، وابنِ حجر في ((التقريب)) (٢١٣٩).
ورواه زيد بن الحسن أخرى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن
أسيد به مطولاً، أخرج روايته الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٢٦٨٣، ٣٠٥٢).
٢٣٠

وأورده الهيثميّ في «مجمع الزوائد» (٩: ١٦٤ - ١٦٥) ثم قال: ((رواه الطبرانيُّ،
=
وفيه زيد بن الحسن الأنماطي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، ووثقه ابن حبان،
وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات)).
وأورده مرة أخرى (١٠: ٣٦٣) مختصراً وذكر قولاً شبيهاً بالذي نقلته عنه هنا.
وأما حديث أبي ذر الذي أشار إليه الترمذي فلم أهتد إليه، وكذا قال المباركفوري
في ((تحفة الأحوذي)» (٤: ٣٤٣): ((أما حديث أبي ذر فلينظر مَنْ أُخرجه)).
وأما حديث زيد بن أرقم فقد أخرجه مسلم (٤: ١٨٧٣) بلفظ: «أما بعد، ألا أيها
الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين:
أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على
كتاب الله ورغّبَ فيه ثم قال: ((وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله
في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)).
قلت: ثم رواه أخرى (٤: ١٨٧٤) بلفظ: ((كتاب الله فيه الهدى والنور، من
استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل)).
ورواه ثالثة بلفظ: ((ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل، هو
حبل الله، من اتبعه کان على الهدى، ومن تركه کان على ضلالة)).
قلت: فأنت ترى أنه لم تُعطف «العترة)) على ((كتاب الله)) في ذكر الاستمساك والأمن
من الضلالة، إلا أنه ذكر الوصيةً بهم، فلا يكونُ ذلك شاهداً لحديثنا، والله أعلم.
٢٣١

١١١
حدثنا حَبُّوش بن رزق الله (١) المِصْريُّ(٢) حدثنا عبدُالله بنُ يوسفَ
التّيسيُّ حدثنا سَلَمَةُ بنُ العَيَّارِ عن مَالِكِ بِن أَنَسِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهري
عن عُروةً عن عائشةَ قالت: قال رسول الله وَّر: ((إِنَّ اللهَ تَعالى يُحِبُّ الرُّفْقَ
فِي الأَمْرِ كُلِّه))(٣).
(١) في الأصل: ((عبد الله)، والتصويب من النسخة الأخرى و((الصغير)) للطبراني،
والمصادر التي ترجمت له.
(٢)
غير موجودة في النسخة الثانية .
صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في كُلِّ من ((الأوسط)) (٣٥٥٩) و((الصغير)) (٤٢٩) بإسناده
(٣)
هنا، وقال في ((الصغير)): ((لم يروه عن سلمة - وكان ثقةً - إلا عبد الله بن يوسف))).
وقال في ((الأوسط)) مثله دون التوثيق.
وعن الطبرانيّ أخرجه المزيَّ في ((التهذيب)» (١١: ٣٠٤ - ٣٠٥).
قلت: وإسناده ثقات، رجاله رجال البخاريّ ما عدا سلمة بن العيار فهو من رجال
النسائيِّ، وما عدا شيخ الطبراني حَيُّوش بن رزق الله، فقد وَثَّقه ابنُ ماكولا كما في
((الإكمال)» (٢: ٣٧٠).
وورد عن عائشة مرفوعاً بلفظ: ((إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفْقَ، ويُعِي عَلَيْهِ ما لا يُعْطِي
على العُنْفِ، وما لا يُغْطِي على: سِواه)). أخرجه مسلم (٤: ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤)
والبيهقيُّ في كل من ((السنن)) (١٠: ١٩٣) و((الشعب)) (١٤: ٤٧٩ - ٤٨٠)
و((الأسماء والصفات)) (١: ١٤١) من طريق عبد الله بن وهبٍ عن حيوة بن شريخ
عن ابن الهاد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة
مرفوعاً به.
وأخرجه مسلم (٤ : ٢٠٠٤°) والبيهقي في ((الشعب)) (١٤: ٤٧٨) من طريقين عن
شعبة عن المقدام بن شريح بن هانىء عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.
وفي الباب عن أنس بن مالك تقدم برقم (٦٩) مع ذكر شواهده الأخرى.
٢٣٢

١١٢
حدثنا زِيدُ بنُ المهتدي أبو حبيبِ المَرُوذي(١) قال: حدثني سعيدُ بن
يعقوبَ الطالقانيُّ حدثنا عُمَرُ بنُ هارونَ عنِ يونسَ بنِ يزيدَ عن الزّهريّ عن
أنسٍ بنِ مالكِ قال: قال رسول الله وَّمَ: ((أُمِرْتُ بِالثَّعْلَّيْنِ والخَاتَمِ))(٢).
في كل من الأصل و((الأوسط)) و((مجمع البحرين)): ((المروزي))، وما أثبته من الثانية
(١)
و(الصغير)) وترجمته من ((تاريخ بغداد)) (٨: ٤٤٨) مع أنه فيه: (المروروذي)) فهي
هي. وزاد في (الصغير)): ((أبو حبيب ببغداد)).
ضعيف. أخرجه الطبرانيَّ في كل من «الأوسط» (٣٦٢٨) و((الصغير)) (٤٦٣) بإسناده
(٢)
هنا، وقال في ((الصغير»: «لم يروه عن الزهريّ إلا يونس، ولا عن يونس إلا عمر بن
هارون، تفرد به أبو حبيب عن سعيد بن يعقوب)). وقال في ((الأوسط)) مثله.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٨: ٤٤٨) عن الطبرانيّ، وعن الخطيب أخرجه
ابن الجوزي في ((العلل المتناهية» (١١٥٢).
وقال ابن الجوزيّ: ((عمر متروك، تركه ابن مهدي وأحمد. وقال ابن حبان: يروي
عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخاً لم يرهم)).
قلت: ومع ذًا فقد أورد الهيثميُّ الحديثَ في («مجمع الزوائد» (٥: ١٢٨) وقال:
((فيه عمر بن هارون البلخيّ، وهو ضعيفٌ)).
وأخرج الحديثَ كذلك الخطيبُ (١٣ : ٤٨٢) من طريقين عن زيد بن المهتدي به.
وأورده ابن عدي في ((الكامل)) (١: ٢٠٥) في ترجمة أحمد بن محمد بن الأزهر
وذكر أنه يروي هذا الحديث عن سعيد بن يعقوب الطالقاني بإسناده كما هو هنا ثم
قال ابن عدي: ((وهذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد))، وقال عن ابن الأزهر: ((حَدَّثَ
بمناکیر)».
ونقل الذهبيُّ في ((الميزان)) (١: ١٣٢) قولَ ابن عدي: ((وهذا باطل))، ثم قال:
((وعمر متروك)).
وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢٦١٨) عن أحمد بن محمد بن الأزهر قال: أنبأنا
سعيدُ بن يعقوب الطالقانيُّ حدثنا عبدُ الله بن المبارك حدثنا يونس بن يزيد به.
كذا هو فيه: ((عبد الله بن المبارك))، ولا شك أن صوابه ((عمر بن هارون)) كما
تقدم، وقد قالَ ابنُ حبان في ابن الأزهر لهذا (١: ١٦٣): ((كان ممن يتعاطى حفظً
الحديث ويجري مع أهل الصناعة فيه، ولا يكاد يُذكر له بابٌ إلا وأغرب فيه عن .
الثقات ويأتي فيه عن الأثبات بما لا يُتابع عليه، ذاكرتُه بأشياءَ كثيرةٍ فأغرب عَلَيَّ فيها
في أحاديث الثقات .. ))، ثم ذكرَ كلاماً كثيرة تُبين أن له أوهاماً كثيرة.
=
٢٣٣

واختصر الذهبيُّ في (الميزان)» (١: ١٣١) كلامَ ابنِ حبان ثم نقل عن السُّلميِّ أنه
سأَلَ الدار قطنيَّ عنه فقال: ((منكر الحديث، لكن بلغني أن ابن خزيمةَ حَسَّنَ الرَّأيّ
فيه، وكفى بهذا فخراًه.
ثم ذكر الذهبيُّ ما تقدمَ إيرادُه عن ابنِ عَدِيٍّ من إخراجه الحديث من طريق ابن
الأزهر من طريق عمر بن هارون، وما بعده، ونقله عنه ابن حجر في ((اللسان)) (١:
٢٥٤). وزاد: ((وقال الدارقطنيُّ أيضاً في غرائب مالك: الأزهريُّ ضعيف الحديث)).
تنبيه: ورد لهذا الحديثُ في (الجامع الصغير)) (٢: ١٩٠ - بشرحه الفيض) مرموزاً له
باخد»، يعني ((البخاري في الأدب المفرد)»، وهو خطأ صوابه: ((عد)» يعني ابن عدي
الذي أخرجه كما تقدم، وکذا عزاه المناويُّ إلى ابن عدي في شرحه.
٢٣٤

١١٣
حدثنا سُليمان بن حَذْلَمَ الدمشقيُّ حدثنا سُلیمانُ بنُ عَبْد الرحمن حدثنا
سَعْدَانُ بنُ يحيى حدثنا حُريثُ بنُ أبي مطرٍ عن الشَّعبيِّ عن مسروقٍ عن
عائشةَ، وعن حُرَيثٍ عَنِ الحكمِ وَحمَّادٍ عن إبراهيمَ عن علقمة و(١) الأسودِ
عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: باشَرني رسولُ اللهِص ◌ْر وهو صائمٌ (٢).
(١) في ((الصغير)) (٤٨٧): (وعن))، وهو خطأ، والصواب ما هو هنا وكما في («الأوسط»
(٣٦٥٩).
(٢) صحيح. أخرجه الطبرانيُّ في كُلِّ من ((الأوسط)) (٣٦٥٨، ٣٦٥٩) و(الصغير)) (٤٨٧)
بإسناده هنا .
وقال في ((الصغير)): ((لم يروه عن حريثٍ عن الحكم إلا سعدان بنُ يحيى، تفرد به
سليمان بن عبد الرحمن)). وقال مثله في ((الأوسط».
قلت: في إسناده حُريثُ بن أبي مطر، ولهذا ضعفه أبو حاتم وعمرو بن عليَّ، وقال
البخاريُّ: ((فيه نظر"، وقال أخرى: ((ليس عندهم بالقوي)). وقال النسائيُّ والدولابِيُّ:
((متروك الحديث))، وقال النسائيُّ أخرى: ((ليس بثقة)). كذا في ترجمته من ((التهذيب))
للمزي (٥: ٥٦٤). وقال ابن حجر في ((التقريب)) (١١٩٢): ((ضعيف))، ولكن
الحديث صحيحٌ كما هو معلوم، وقد تقدم عند المصنف بإسنادٍ آخر برقم (١٧)،
وقد تقدم تخريجه.
٢٣٥

١١٤
حدثنا عليّ بن بشرِ المقارِيضيّ(١) الصنعانيُّ حدثنا إسحاقُ اين
إبراهيمَ(٢) بن ◌ُوتي الصنعانيَّ حدثنا سعيدُ بن سالم القَدَّاحُ عن عليٍّ بنِ
صالحِ المَكْيِّ عَنِ الأَعْمَشِ عن حَبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ عنّ ميمونَ بن أبي شبيبٍ
عن معاذ بن جبلِ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أَوْصني. قال: ((اتَّقِ اللهَ حَيْثُ
ما كُنْتَ، وَأَتْبَعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها، وخَالِقِ النَّاسَ بُخُلُقٍ حَسَنٍ))(٣).
في الثانية: ((المقدسي))، وهو خطأ.
(١)
في («الصغير» (٥٣٠): ((إبراهيم بن إسحاق))، وهو خطأ، والصواب ما هو هنا وكما
(٢)
هو في («الأوسط)) (٣٧٩١) وترجمةٍ شيخه سعيد بن سالم من ((التهذيب» للمزي
(١٠: ٤٥٥)، وكما في ((المشتبه)) للذهبي (١: ١٩٣) - وعنه ((التوضيح)) لابن ناصر
الدين الدمشقي (٢: ٥٤٧) - وأشار إلى روايته عن سعيد بن سالم ورواية المقاريضي
عنه، وضبطه الفيروزآبادي كطوبي!
(٣) حسن. أخرجه الطبرانيُّ في كُلِّ مِن ((الأوسط)) (٣٧٩١) و((الصغير)) (٥٣٠) بإسناده
هنا، إلا أن قوله في الحديث: ((وأَتْبَع السَّيئةَ الحَسَنَةَ تَمْحها)) ليس في ((الأوسط)».
وقال في ((الأوسط)»: فلم يروٍ لهذا الحديث عن علي بن صالح إلا سعيد بن سالم،
تفرد به إسحاق بن إبراهيم بن جوتي)).
وأخرجه أحمد (٥: ٢٣٦) - وعنه القطيعيُّ في ((جزء الألف دينار)) (٧٥) - والطبرانيُّ
في ((الكبير)) (جـ٢٠ برقم ٢٩٧، ٢٩٨) وابنُ جُميع الصيداويُّ في ((معجم الشيوخ»
(ص ١٣٦) من طرقٍ عن ليثِ بن أبي سليم عن حَبّيبِ بن أبي ثابتٍ به.
وقد وردَ الحديثُ في مصادر عدة دون ذكر السؤال.
فقد أخرجه وكيع في (الزهد)» (٩٤) عن سفيان الثوريِّ عن حبيب بن أبي ثابتٍ بِهِ :
وعن وكيع أخرجه كُلُّ من أحمد في ((المسند)) (٥: ٢٢٨) والترمذي (١٩٨٧).
وأخرجه الترمذيَّ (١٩٨٧) عن أبي أحمد الزبيريّ وأبي نعيم الفضل بن دكين كلاهما
عن سفيانَ به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)) (٢٠/ برقم ٢٩٦) عن أبي مريم - عبد الغفار بن قاسم
- الغفاريّ عن حبيب به.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية)) (٤: ٣٧٦) عن أبي مريم عن الحكم بن ◌ُتيبة وحبيب
ابن أبي ثابتٍ عن ميمون به ..
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٨: ٣٢٨ - ٣٢٩) عن وكيع عن سفيان عن حبيبٍ عن
میمون مرسلاً.
٢٣٦

وأخرجه هنادٌ في ((الزهد)» (١٠٧٣) عن أبي سنانٍ - سعد بن سنان - عن حبيب عن
=
ميمون مرسلاً.
قلت: وإسنادُ الحديث ضعيف، فيه علتان:
الأولى: ميمون بن أبي شبيب لم يصح سماعُه من أحدٍ من الصحابة، كذا قال
الحافظ ابن رجب الحنبليُّ في شرحه لهذا الحديث من كتابه «جامع العلوم والحكم"
(٢: ١٤٢)، ثم نقل عن الفلاس أنه قال: ((ليس في شيءٍ من روايته عن الصحابة:
سمعتُ، ولم أَخْبَرْ أن أحداً يَزْعُم أنه سمع في شيءٍ من أصحاب النبي ◌ََّ)) اهـ.
الثانية: حبيبُ بن أبي ثابت، قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (١٠٩٢): ((كان كثيرٌ
الإرسال والتدليس)) وهو لم يصرح بالتحديث هنا.
وورد هذا الحديثُ من هذا الطريق نفسه أعني عن حبيبٍ بن أبي ثابتٍ عن ميمون،
إلا أن فيه: ((عن أبي ذرِ)) بدلاً من ((معاذ)).
أخرجه أحمد (٥: ١٥٨) والترمذيَّ (١٩٨٧) والقضاعي (٦٥٢) عن عبد الرحمن بن
مهدي عن سفيان عن حبيب به.
وتابع ابنَّ مَهديّ عليه وكيعّ عند أحمد (٥: ١٥٣، ١٥٨)، وقال أحمد في الموضع
الأول: ((قال وكيعٌ: وقال سفيانُ مرةً: عن معاذٍ، فوجدتُ في كتابي: عن أبي ذَرِّ،
وهو السماع الأول)).
وقال أحمد في الموضع الثاني: ((وكان حَدَّثنا به وكيع عن ميمون بن أبي شبيب عن
معاذٍ ثم رجع).
وأخرجه أحمد (٥: ١٧٧) عن يحيى بنِ سعيدٍ عن سفيان به.
وأخرجه الدارميُّ (٢٧٩٤) والطبرانيُّ في ((مكارم الأخلاق)) (١٣) وعنه أبو نعيم في
(الحلية)) (٤: ٣٧٨) عن أبي نُعيم - الفضل بن دكين - عن سفيان به.
وأخرجه الخرائطي في ((المكارم)) (٣) والبيهقيُّ في ((الزهد» (٨٦٩) وابن الأبار في
((معجم شيوخ الصدفي)) (ص ٢٦) كلهم عن أبي نعيم - الفضل بن دكين - عن
سفيان، إلا أن الأول منهم لم يذكر قوله: «وأتبع السيئة الحسنة))، والثاني لم يذكر
قوله: ((خالق الناس بخلق حسن)).
وأخرجه السمعانيَّ في ((الإملاء)) (١: ٢٣٧ - ٢٣٨) عن الخرائطيُ.
وأخرجه الحاكم (١: ٥٤) عن محمد بن كثير وقبيصة بن عقبة عن سفيانً وقال:
(هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
قلت: وتَعقّب ابنُ رجبٍ تصحيحَ الحاكم له بقوله (٢: ١٤٢): ((وهو وهمّ من
وجهين: أحدهما: أن ميمونَ بن أبي شبيب - ويقال ابنُ شبيب - لم يُخرّج له
البخاريُّ شيئاً ولا مسلمٌ إلا في مقدمة كتابه حديثاً عن المغيرة بن شعبة. والثاني : =
٢٣٧

أن ميمون بن أبي شبيب لم يصح سماعُه من أحدٍ من الصحابة)).
=
وقال الترمذيُّ بعد إخراجه: ((قال محمود (يعني ابن غيلان الراوي عن وكيع):
والصحیحُ حديث أبي ذرا.
قلت: وسواءٌ كان من حديث أبي ذَرِّ أو معاذٍ فقد سبق إعلالُه بالانقطاع، لأن ميموناً
.لم يسمع من معاذٍ ولا من أبي ذر.
ولكن الحديثَ ثابتٌ فإن له طرقاً يتقوى بها:
أولاً: أخرج البزار في «مسنده» (٢٦٤٢) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن أبي
الطفيل عن معاذٍ أن النبيَّ ◌َ﴿ قال له: ((أَفْشِ السَّلامِ، وابْذِلِ الطَّعَامَ، واستحي الله
استحياء رجلٍ ذا هيبة من أهلك، وإذا أَسأت فَأَحْسِنْ، ولتحسن خلقك ما
استطعت)) .
وقال: ((وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن معاذ».
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع» (٨: ٢٣) وقال: ((فيه ابن لهيعة، وفيه لينّ، وبقية
رجاله ثقات».
قلت: وهو مُدَلْس واختلط، وفيه كذلك أبو الزبير محمد بن مسلم وهو مدلس
کذلك، ولم يصرح بالتحديث.
ثانياً: عن عبد الله بن عمرو قال: أنَّ معاذَ بنَ جبل أراد سفراً، فقال: يا رسول الله!
أوصني، قال: ((اعبد الله ولا تُشْرِكْ به شيئاً)) قال: يا رسول الله! زدني. قال: ((إذا
أسأت فأحسن)) قال: يا رسول الله! زدني. قال: ((استقم، ولتحسن خلقك)).
أخرجه الدولابيُّ في ((الكنى والأسماء)» (١: ٢٠٢) والطبراني في «الأوسط)) (٢٧٤٢).
والحاكم (١: ٥٤، ٤: ٢٤٤) من طريق حرملة بن عمران التجيبي أن أبا السميط (١).
سعيد بن أبي سعيد المهريَّ حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمرو به.
وقال الحاكم في الموضع الأول: ((لهذا حديثٌ صحيحٌ من رواية البصريين ولم:
يخرجاه)). وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبيُّ في الموضعين.
وقال الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد» (٨: ٢٣): ((وفيه عبد الله بن صالح وقد وُثْق،
ووثقه جماعة. وأبو السميط سعيد بن أبي [سعيد] مولى المهري، لم أعرفه)) اهـ.
قلت: وقع سقطٌ في إسناد الحاكم (١: ٥٤) فيُستدرك بعضه من الموضع الثاني،
وقد وقع فيه (١: ٥٤) ((سعيد بن أبي سعيد المهدي)) وفي تلخيص الذهبي : =
(١) في الموضع الثاني من الحاكم: ((أبو الشوط))، وهو خطأ.
٢٣٨

((سعيد بن أبي سعيد الهروي))، وكلاهما خطأ.
=
وقد وردت ترجمتُه في ((اللسان)) لابن حجر (٣: ٣١) وأشار إلى روايته لهذا الحديث
وعزاه إلى الحاكم. وترجم لسعيدٍ كُلُّ من البخاريّ في ((التاريخ)» (٣: ٤٧٤) وابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤: ٣٢) وابن حبان في ((الثقات)) (٦: ٣٦٣).
ثالثاً: قال الإمام أحمد: حَدَّثنا أبو معاوية حَدَّثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن
أشياخه عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أوصني. قال: ((إذا
عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعِها حَسَنَةٌ تَمْحُها)). قال: قُلْتُ: يا رسول الله! أمِنَ الحَسَنَاتِ لا إِله
إلا الله؟ قال: ((َهِيَ أَفْضَلُ الحَسَنَات)).
أخرجه أحمد في كُلِّ من ((مسنده) (٥: ١٦٩) و((الزهد)) (١: ٦١).
وكذا أخرجه البيهقيُّ في ((الأسماء)) (١: ٢٦٩) وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب
والترهيب؟ (٢٥١٩) عن سعدان بن نصر عن أبي معاوية به ..
وأورده الهيثميُّ في (المجمع)) (١٠: ٨١) وقال: ((رجاله ثقات، إلا أنَّ شمر بن
عطية حَدَّثَ به عن أشياخه عن أبي ذَرِّ ولم يسم أحداً منهم)).
قلت: وإسناده حسن، ولا تضر جهالة الأشياخ، لأنهم جمعٌ ينجبر الضعف بعددهم.
وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) (٤: ٢١٧ - ٢١٨) من طريق أبي نعيم - الفضل بن
دُكين - عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شيخ من التيم عن أبي ذرّ قال: قلت:
يا رسولَ الله! عَلُمني عملاً يُقَرُّبني مِنَ الجَنَّةِ ويُبّاعدني من النار. قال: ((إذا عَمِلْتَ
سَيْئَةً فَاعمل حَسَنَةً، فإِنَّها عشر أمثالها)). قال: قلتُ: يا رسولَ الله! لا له إلا الله مِنَ
الحسنات؟ قال: ((هي أحسن الحسنات كفؤاً).
ثم قال أبو نعيم: ((رواه أبو نعيم عن الأعمش، وجَوَّده يونس بن بكير)).
ثم أخرج عن عقبة بن مكرم قال: حَدَّثنا يونس بن بكير عن الأعمش عن إبراهيم
التيمي عن أبي ذرِّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! دلني على عمل يُقربني من الجنَّة
ويُباعدفي من النار. قال: ((إذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلِ حَسَنَةٌ عَلى إِثْرِها، فإِنَّها عِشْرُ
أمثالها». قال: قلتُ: يا رسول الله! مِنَ الحَسنَاتِ لا إله إلا الله؟ قال: (مِنْ أَكْبَرٍ
الحَسَنَاتِ)).
وتابعَ عقبةَ أحمدُ بن عبد الجبار عند البيهقيّ في ((الأسماء)» (١: ٢٦٧ - ٢٦٨) دون
قوله: ((فإنها عشر أمثالها))، وعنده في آخره: ((هي أحسن الحسنات».
قلت: ومتابعته مما لا يفرح به، وذلك لضعفه، كما في ترجمته من ((التهذيب))
للمزي (١ : ٣٧٩ - ٣٨٢).
رابعاً: أخرج أحمد في مسنده» (٥: ١٨١) من طريق عبد الله بن لهيعة قال: حَدَّثنا
دَرَّاجْ عن أبي الهيثم عن أبي ذَرِّ أن رسول الله وَّل قال له: ((أوصيك بتقوى الله في =
٢٣٩

سِرِّ أَمْرِكَ وعلانيتِهِ، فإذا أَسَأْتَ فَأَخْسِنْ، ولا تسألَنَّ أَحَداً شَيْئاً وإنْ سَقَطَ سَوْطُكَ،
=
ولا تقبض أمانةً ولا تقضين بين اثنين».
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٣: ٩٣) وقال: ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
قلت: نعم، ولكن ابنَّ لهيعةً قد اشتُهر باختلاطه، والراوي عنه في هذا الإِسناد هو
حسن بن موسى، وهو من الذين لم يُذكروا في عداد مَنْ روى عنه قبل الاختلاط.
ودراج هو أبو السمح، قال ابن خزيمة: ((صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم
ضعف» .
قلت: وهذا من أحاديثه عنه.
خامساً: قال أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)» (٣٥٦): حَدَّثنا محمد بن غالب حَذَّثنا
عبد الصمد بن النعمان حَدَّثنا ورقاء بن عمر عن مسلم عن مجاهد عن معاذ قال:
قلتُ: يا رسول الله! بِمَ تُوصيني، فإني أُريد أن أُسافر؟ قال: ((إعبد الله لا تشرك به
شيئاً، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُهَا، وخالق الناس بخلق حسن)).
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان:
الأولى: مسلم هو ابن كيسان الضبيُّ، ضعيف كما في ((التقريب)» (٦٦٨٥).
الثانية: مجاهد لم يُدرك معاذاً، فهو قد وُلد سنة إحدى وعشرين. ومعاذٌ توفي سنة
سبع عشرة أو ثماني عشرة، كذا في ترجمتيهما من ((التهذيب)) لابن حجر (١٠:
٤٣، ١٨٧)، وبالانقطاع جَزَم أبو زرعة كما في ((جامع التحصيل)) للعلائي (ص
٣٣٦).
سادساً: أسند ابن الأبار في ((معجم أصحاب أبي علي الصدفي)) (ص ٥٢) وابن عبد
البر في ((التمهيد)) (٦: ٥٥) عن الحسن بن رشيق قال: حَدَّثنا أبو عبد الله محمد بن
حفص بن عمر البصريُّ حَدَّثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة حَدَّثنا حماد بن سلمة
عن ثابتٍ عن أنس قال: بعثَ رسولُ اللهِ وَّ معاذ بن جبل إلى اليمن فقال:
(يا مُعَاذ! اتَّقِ الله، وخالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وإذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعِهَا حَسَةً)).
قال: قلتُ: يا رسول الله! لا إله إلا الله مِنَ الحسنات؟ قال: ((هي منْ أكبرٍ
الحَسَناتِ)) .
وعزاه ابن رجب في ((الجامع)) (٢: ١٤٤) إلى ((التمهيد)) وقال: ((بإسناد فيه نظر)) ..
قلت: وإسناده قابل للتحسين لغيره، فإن محمد بن جعفر بن عمر البصري ذكره
ابن حجر في ((التعجيل)) (٩٣١) ولم يذكر له موثقاً إلا ابن حبان. والراوي عنه
الحسن بن رشيق وثقه الدارقطني كما في ترجمته من («اللسان» لابن حجر (٢: ٢٠٧).
فخلاصة القول في الحديث أنه ثابت بطرقه، ولذلك حَسَّنه الذهبيُّ كما نقله عنه
المناويُّ في ((فيض القدير)" (١: ١٢١).
٢٤٠