النص المفهرس
صفحات 181-200
وأخرجه ابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٢٧/١٣) عن أبي بكر محمد بن = أحمد بن موسى العصفري قال: حدثنا حفص بن عمرو الربالي حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد - وهو الحنفي - حدثنا إسرائيل عن عامر - قال إسرائيل: ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة، ثم ذكره مرفوعاً. قلت: والعُصفريَّ ترجمه الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (١: ٣٥٧ - ٣٥٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وعامر الراوي عن أبي هريرة هو ابن شقيق بن حمزة الأسدي كما في ترجمة إسرائيل من (التهذيب)) للمزي (٢: ٥١٦)، وكذا ترجمه المزيّ في (التهذيب)) (١٤: ٤١ - ٤٢) وفيه أنه روى عن أبي وائل - شقيق بن سلمة -، ونقل عن أبي حاتم أنه قال عنه: ((ليس بقويٌّ، وليس من أبي وائل بسبيل)). وأقول: فعن أبي هريرة أولى، أعني أنه لم يدركه حيث أنه لم يذكر له روايةً إلا عن أبي وائل. وقال الذهبيُّ في ((الكاشف)) (٢٥٣٢): ((صدوق، ضُعِّف))، وقال ابن حجر في (التقريب)) (٣١١٠): ((لين الحديث)). قلت: فأخشى أن يكون قولُ سلم بن قتيبة في الإسناد السابق: ((عن الشعبيّ من أوهامه، فلعل راويه قال: ((عن عامر؛ فَظَنَّ أنه الشعبي، وفي الإسناد الثاني ثَبَتَ أنه ((عامر بن شقيق))، والله أعلم. ثم رأيتُ العكسَ من ذلك، فالدارقطنيُّ يثبتُ روايته عن يونسَ عن الشعبيِّ، كذا في التعليق على ((مذاهب أهل السنة)) لابن شاهين (ص ٢١٣). واللفظُ المحفوظُ الذي وَرَدَ بمعنى حديثٍ الباب هو ما أخرجه البخاريَّ في (صحيحه» (٦: ٣٢٠) ومسلم في ((صحيحه)) كذلك (٤: ٢١٧٧) - والسّياقُ للبخاريّ - من حديث أبي سعيد الخدريّ أن رسول اللهِوَ﴿ قال: ((إِنَّ أَهْلَِ الجَنَّةِ يَتَرَاءَيَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ من فوقهم كما يَتراءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغابِرَ في الأَفْقِ مِن المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ ما بَيْنهم)). قالوا: يا رسولَ الله! تِلَّكَ مّنازِلُ الأَنْبِياءِ لا يَبْلُغُها غَيْرُهم؟ قال: ((بلَى، والَّذِي نَفْسي بيده، رِجَالٌ آمَنُوا باللهِ وصَدْقُوا المرسلين)). وقال المعلق على ((شرح مذاهب أهل السنة)» (ص ٢١٢): ((ولَيْسَ فيه ذكرُ أبي بكر وعمر، وإنْ كَانا يَدْخُلانْ بِإِذْنِ اللهِ ضِمْنَ لهذه البُشرى، رضي الله عنهما)». تنبيه: كنتُ قد ذهبتُ إلى تصحيح حديث أبي سعيد في تعليقي على كُلِّ من ((جزء الألف دينارا للقطيعي (١٥٠، ١٥٨، ١٨٩، ٢٩٥) ولاجزء فيه أحاديث أبي الشيخ)» (٦٧) سهواً مني عن مقالتي ابن عديٍّ والدارقطنيّ واللتين أشرتُ إليهما والمقتضيتين تضعيفَ هذا الحديث، وكذا غفلةً مني عن علل شواهده، وذلك بعد استفادتي من بحثٍ بعض الأخوة الفضلاء في لهذا الحديث، جزاهم الله خيراً، وأقول: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. ١٨١ ٨٧ حدثنا أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ حدثنا يحيى بن صَالحِ الرُحَاظِيُّ حدثنا سَلَمَةُ ابن كُلثوم عن الأَوْزَاعِيّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أَبِي سَلَمَةً عَن أبي هريرةَ أَنَّ النَّبِيِ وَّهِ صلى على جَنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَزْبَعاً (١). (١) صحيح. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢: ١١٥) والمزيُّ في (التهذيب». (١١: ٣١٢) عن أبي بكر بن أبي داود عن العباس بن الوليد بن صبح الخلال قال: حدثنا يحيى بنُ صالح قال: حدثنا سَلَمَةُ بن كلثوم قال: حدثنا الأوزاعيُّ قال: أخبرني يحيى بنُ أبي كثيرٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسولَ الله ماله صلى على جنازةٍ فَكَبَّرَ عليها أربعاً، ثم أتى قَبْرَ الميتِ فَحتى عَليه من قِبَلِ رأسه ثلاثاً. وقال. أبو بكر بن أبي داود: ليس يُروى عن النبيِّ ﴾ حديثٌ صحيح «أنه كَبَّر على جنازةٍ. أربعاً) إلا لهذا، ولم يروه إلا سَلَمَةُ بن كلثوم. إنما يُروى عن النبيِّو ((أنه كَبَّر على النجاشي أربعاً» و«أنه صلى على قبرٍ فكبر أربعاً». قلت: وأخرج ابن ماجه (١٥٦٥) عن العباس بن الوليد الدمشقيّ عن يحيى بن صالح به عن أبي هريرة أن رسول الله وَه صلى على جَنَازةٍ، ثم أَتَى قَبْرَ المَيْت، فَحَثى عَلَيْه من قِبَلٍ رَأْسِه ثلاثاً. وأورد حديثَ ابنِ ماجه البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (٥٦٧) وقال: ((لهذا إسنادٌ صحيح. رجاله ثقات)؟. قلت: سلمةُ بن كلثوم قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٢٥٢٠): ((صدوق))، وقال عن يحيى بن أبي كثير (٧٦٨٢): ((ثقةً ثبت لكنه يدلس ويرسل))، وهو هنا لم يصرح بالتحدیث . ولكن الحديثّ ثابتٌ فقد تقدم من حديث ابن عباس برقم (٦٧) وتقدم تخريجه، : وهو وإن لم يكن في لفظ المصنف هناك ذكرٌ للتكبيرات الأربع فهو في المصادر المذكورة في تخريجه. ٠ ١٨٢ ٨٨ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بن كَيْسَانَ المِصْيصِيُّ حدثنا إبْرَاهِيمُ بن حُمَيْدٍ الطّويلُ حَذَّثنا صالحُ بنُ أبي الأَخْضَرِ عن الزُّهْريّ عن أَنَسٍ قال: قال رسول الله وَّ: ((إنَّ هُذهِ الحُشُوشَ مُخْتَضَرَةٌ، فَإِذا دَخْلَهَا أَحَدُكُم فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ والخبائث)»(١). (١) صحيح. أخرجه المصنف في ((الأوسط)) (٦٦٩٨) بإسناده هنا. ثم قال: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن الزهريَّ إلا صالحُ بن أبي الأخضر، تفرد به إبراهيمُ بن حميد)». قلت: صالحُ بن أبي الأخضر قال عنه ابن حجر في ((التقريب» (٢٨٦٠): ((ضعيفٌ يُعتبر به))، وتُراجع ترجمته مفصلةً في ((التهذيب» للمزي (١٣: ١٠ - ١٥) لمعرفةٍ أقوال العلماء فيه، وكذا ((التهذيب)) لابن حجر (٤: ٣٨١)، ففيها ذكرٌ لسببٍ تضعيفه وهو خلطهُ بين الأحاديث التي سمعها من الزهريّ والتي لم يسمعها منه. وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)» (٣٥٥) وعلي بن المفضل المقدسيَّ في ((الأربعين في فضل الدعاء والداعين)) (في الباب الثالث والثلاثين) عن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمرٌ عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس بن مالكٍ مرفوعاً به. وقال البيهقيُّ في ((السنن)) (١: ٩٦): ((قيل: عن معمرٍ عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس، وهو وهم)). قلت: معمرُ بن راشدٍ وإن كان ثقةً فإنَّ فيه مقالاً من جهة روايته عن بعض الرواة كما في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (١٠: ٢٤٤، ٢٤٥)، وقال في ((التقريب)) (٦٨٥٧): (ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابتٍ والأعمشِ وعاصمٍ بن أبي النجود وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة)). وأقول: شيخه في هذا الحديث قتادة هو بصريٍّ، فلذا وَهَّمَ البيهقيُّ روايته، والوارد في هذا الباب هو روايةُ شعبة له عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم مرفوعاً به، أخرجه عنه الطيالسيُّ (٦٧٩) وأحمد (٤: ٣٦٩، ٣٧٣) والنسائيُّ في (عمل اليوم والليلة)) (٧٥) وأبو داود (٦) والترمذيَّ في ((العلل الكبير)) (١: ٨٢ - ٨٣) وابن ماجه (٢٩٦) وابن خزيمة (٦٩) وابن حبان (١٤٠٨) والطبرانيُّ في (الكبير)) (٥٠٩٩) والحاكم (١: ١٨٧) والخطيب في ((تاريخ بغداد» (٤: ٢٨٧). وعن الطيالسيِّ أخرجه كُلٌّ من ابن خزيمة (٦٩) والبيهقي في ((السنن) (١ : ٩٦). وقال الحاكم: ((مِنْ شرط الصحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وإنما اتفقا على حديث عبد العزيز بن صهيبٍ عن أنسٍ بذكر الاستعاذة فقط))، ووافقه الذهبيُّ، وأقول: هو كما قالا، والله أعلم. ١٨٣ = ولقتادة فيه إسناد آخر، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١: ٣: ٢) وأحمد (٤: ٣٧٣). والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٧، ٧٨) وابن ماجه (٢/٢٩٦) وابن حبان : (١٤٠٦) والطبرانيّ في ((الكبير)" (٥١١٥) والحاكم (١: ١٨٧) والخطيب: (١٣: ٣٠١) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوفٍ الشيبانيّ عن زيد بن أرقم مرفوعاً به، وصححه الحاكم كذلك مع الإسناد السابق. وقال الترمذيُّ في ((العلل الكبير» (١: ٨٤) إثر إخراجه من الطريق الأول أعني طريق شعبة: «سألتُ محمداً (يعني البخاريّ) عن هذا الحديث، وقلت له: روى هشامٍ الدستوائيُّ مثل رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم أن النبيَّ وَّرَ قال: إنَّ هُذه الحشوشَ محتضرةٌ. ورواه معمر مثلٍ ما روى شعبةُ عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم. قلت لمحمد: فَأَيُّ. الروايات عندنا أصح؟ قال: لعل قتادةً سمع منهما جميعاً عن زيد بن أرقم، ولم: يقضٍ في هذا بشيءٍ)) اهـ. وأما في ((الجامع)) فقد قال الترمذيّ (١: ١١): «حديثُ زيد بن أرقم في إسناده اضطرابٌ: روى هشام الدستوائيُّ وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيبانيّ عن زيد بن أرقم. وقال هشام الدستوائيُّ: عن قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه شعبةُ ومعمرٌ عن قتادةً عن النضرِ بن أنس. فقال شعبةُ: عن زید بن أرقم. وقال معمرٌ: عن النضر بن أنس عن أبيه عن النبيِّ نَّر. قال أبو عيسى: سألت محمداً عن هذا، فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعاً) اهـ. وذكر البيهقيُّ في ((السنن)) (١: ٩٦) ما نقله الترمذيّ عن البخاري في ((العلل)» بعد أن ذكر الوجوه المتقدمة. قلت: فبذا يكونُ إسنادُ الحديثِ دائراً على وجهين: رواية سعيد بن أبي عروبة، ورواية شعبة، وقد تقدم قولُ البخاريِّ أنه يحتمل رواية قتادة عن كُلّ من النضر بن أنس وعن القاسم بن عوف، وهو أمر جائز لا يُعَلَّ به الحديثُ لا سيما أن ما عارضه من رواية معمرٍ والتي تقدم أنها من حديث أنس فقد تقدم إعلالُها، فلا داعي للحكم على الحديث بالاضطراب كما قال الترمذيّ، والله أعلم. ١٨٤ ٨٩ حدثنا هَاشِمُ بن مَرْئَدِ الطبرانيُّ حدثنا أبو غَسَّانِ المِسْمَعِيُّ حدثنا مُعاذُ بنُ هِشَام قال: حدثني أبي عن مَطَرِ الوَرَّاقِ عَن أبي العَالِيَةِ البَرَّاءِ عن عبدِ الله بنِ الصَّامِتِ عَن أبي ذَرِّ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَّهِ ذَكَرَ أُمراءَ يُؤَخّرونَ الصلاةَ، فقال: ((صَلُوا الصَّلاةَ لِوَقْتِها، واجْعَلُوا صَلاَتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلةٌ))(١). (١) صحيح. أخرجه مسلمٌ (١: ٤٤٩) عن شيخه أبي غسان المسمعي به، ونَصُّه: عن أبي العالية البَرَّاءِ قال: قلتُ لعبدِ الله بن الصامت: نُصَلِّي يومَ الجمعة خَلْفَ أُمراءَ، فَيُؤَخّرونَ الصَّلاةَ. قَال: فَضَرَبَ فخذي ضربةً أوجعتني. وقال: سألتُ أبا ذَرِّ عن ذلك. فَضَرَب فخذي وقال: سألتُ رسول الله وَ﴿ عن ذلك فقال: ((صَلُّوا الصلاةَ لوقتها، واجْعَلُوا صَلاتَكُم مَعَهُم نافلةً)). قال: وقال عبدُ الله: ذُكر لي أن نبيَّ الله ◌َلـ ضرب فخذ أبي ذَرِّ . وعن مسلم أخرجه أبو عوانة (٢: ٨٦). وأخرجه الطيالسي (٤٥٤) ومسلم (١: ٤٤٨ - ٤٤٩) والنسائيُّ (٨٥٩) والدارمي (١٢٣٠) وأبو عوانة (٢: ٨٥) والبيهقيُّ (٣: ١٢٨) عن شعبة عن بديل عن أبي العالية به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٧٨١) ومسلم (١: ٤٤٩) والنسائي (٧٧٨) وأبو عوانة (٢ : ٨٥ - ٨٦) وابن حبان (١٤٨٢) والبيهقي (٣: ١٢٨) عن أيوب عن أبي العالية به. وأخرجه أحمد (٥: ١٦١) ومسلم (١: ٤٤٨) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)» (١١٣) وابن ماجه (١٢٥٦) وأبو عوانة (٢: ٨٦°، ٨٧) وابن حبان (١٧١٨) والبغويُّ (٢: ٢٣٨) عن شعبةً، ومسلمٌ والترمذيَّ (١٧٦) عن جعفر بن سليمان، ومسلم وأبو داود (٤٣١) والبيهقي (٣: ١٢٤) عن حماد بن زيد، والدارميُّ (١٢٣١) عن همام، أربعتهم عن أبي عمران الجونيّ عن عبد الله بن الصامت به. وأخرجه أحمد (٥: ٣١٥٩) ومسلم (١: ٤٤٩) والطبرانيُّ في ((الكبير)» (١٦٣٣) والبغوي (٢: ٢٤٠) من طريقين عن أبي نَعَامَة - عن عبد الله بن الصامت به. ١٨٥ ٩٠ حدثنا يحيى بنُ عُثمانَ بنِ صالح حدثنا هاشمُ بن مُحَمَّدِ الرَّبْعِيُّ حَدّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ عن عاصم عن زِرُ عنّ عبدِ اللّهِ قال: قال رسول الله الخلد: ((قِرَاءَةُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ثُلْثُ القرآنِ))(١). (١) صحيح. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٤٥) بإسناده هنا وفيه: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن». قلت: هاشمُ بن محمد الربعيُّ أورده العقيليُّ في «الضعفاء» (٤: ٣٤٤). وقال: (لا يُتابع على حديثه)»، ثم ذكر له حديثين من روايته، وأورده ابنُ حبان في ((الثقات» (٩: ٢٤٣) وقال: ((ربما أخطأ)). وأقول: تابعه عليه قتيبة بن سعيد عند النسائيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٧٣) إلا أنه أوقفه على ابن مسعود. وكذا أخرجه ابنُ عَديٍّ في ((الكامل)» (٥: ٢٠١٩) عن عون بن عمارة عن حماد بن زيد به مرفوعاً، وعونٌ هذا ذكر ابنُ عَديٍّ عن البخاريّ أنه قال: ((تعرف وتنكر))، ثم قال ابن عدي: ((وهذا لا أعلمُ يرفعه غير عون، وعن عون إبراهيم بن راشد)) وكذا ضعفه كُلِّ من أبي داود وأبي حاتم وزاد: ((منكر الحديث))، كذا في ترجمته من ((الميزان)» للذهبي (٣: ٣٠٦). وأقول: قد رفعه غيرُ عون هاشمُ بن محمد كما تقدم، وكذا عكرمة بن إبراهيم عند الطبراني في «الأوسط» (٧٤٥). وعكرمةُ هذا ترجمه الذهبيُّ في («الميزان» (٣: ٨٩ - ٩٠) وفيه: «قال يخبئ وأبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقال العقيلي: في حديثه اضطراب). وزاد ابن حجر في ((اللسان)) (٤: ١٨٢): ((قال النسائيّ: ليس بثقة. وقال الفسويُّ: منكر الحديث. وذكره ابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء» إلى غير ذلك من الأقوال. وأخرجه الدارميُّ (٣٤٣٦) عن سلام بن أبي مطيع، و(٣٤٣٧) وكذا ابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٢٦٣) عن حماد بن سلمة، كلاهما عن عاصم عن زرِّ عن ابن مسعود موقوفاً به. قلت: فالصواب كما ترى أنه صح موقوفاً من لهذا الطريق، وإن كان قد صَّحَّ مرفوعاً من طريقٍ آخر عن ابن مسعود. فقد قال النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٧٥): أخبرني (محمد بن عُبيد الله بن عبد العظيم عن عُبيد الله بن معاذ) (١) قال: حدثنا أبي = (١) في كل من الأصل الخطي من ((عمل اليوم والليلة)) (٣/ ق ٣٧٤) والمطبوع (٦٧٥) : = .١٨٦ حدثنا شعبةُ عن عَلِيٍّ بنِ مدركٍ عن إِبراهيم النخعيِّ عن ربيع بن خُثيم عن عبدِ الله عنِ النبيَِّ#* قال: ((أَيَغَجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرآنِ كُلَّ لَيْلةٍ؟)) قال: ومَنْ يُطِيقُ ذُلكَ؟ قال: ((بلى، قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ». قلت: وإسناده حسن، رجاله رجال الشيخين، ما عدا شيخ النسائي محمد بن عُبيد الله فهو صدوق كما في ((التقريب)) لابن حجر (٦١٤٩)، لكنه بمتابعة غيره من الثقات له يكون صحيحاً. وأخرجه من طريق عُبيد الله بن معاذٍ به كل من ابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٢٤٤) وابن حبان (٢٥٧٦) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة» (٦٩٢) والطحاوي في (مشكل الآثار)) (١٢١١) والطبراني في «الكبير» (١٠٤٨٤)(١) وأبي نعيم في «الحلية)) (٢: ١١٧ (٢)، ٧: ١٦٨). وأخرجه البزار (٢٢٩٨ - الكشف) عن أبي بحر - عبد الرحمن بن عثمان - البكراوي، والطبراني في الأوسط)) (٨٤٧٥) - وعنه أبو نعيم (٧: ١٦٨) - عن عثمان بن محمد النشيطيٍّ، كلاهما عن شعبة به. وفي الباب عن أبي سعيد الخدريّ، أخرج حديثه أحمد في ((المسند» (٣: ٨) والبخاريّ (٩: ٥٩) وابن الضريس (٢٥٧) وأبو يعلى (١٠١٨، ١١٠٧). والحديث متواتر، فقد ورد عن عدةٍ من الصحابة، وقد أفاض في ذكر أحاديثهم والكلام عليها تخريجاً وتحقيقاً الأخ الفاضل محمد بن رزق بن طرهوني في موسوعته الفذة ((فضائل سور وآيات القرآن)) (القسم الصحيح) (٢: ٤٤٣ - ٤٨٩). (محمد بن عبد الله بن معاذ)، وما أثبتُه هو من ((تحفة الأشراف)» للمزيَّ (٧: ٢٠)، وشيخٌ = النسائيِّ مترجم في ((التهذيب)) للمزي (٢٦: ٤٥ - ٤٦) مثبتاً روايته عن عُبيد الله بن معاذ ورواية النسائيّ عنه. (١) ورد في الطبعة الأولى منه: ((ابراهيم بن خثيم))، وفي الثانية منه: ((علي بن مدرك عن الربيع ابن خثيم»، بسقط في كل من الأولى والثانية، أعني الصواب كما هو هنا: ((إبراهيم عن الربيع ابن خثيم». (٢) ورد فيها: ((عبيد بن معاذ قال: حدثنا شعبة))، وهو خطأ، وصوابه: ((عُبيد الله بن معاذ عن أبيه قال: حدثنا شعبة)). ١٨٧ ٩١ حدثنا محمود (١) بن الفَرَجِ الأَصبهانيُّ حدثنا إسْمَاعيلُ بن عمرو البجليُّ عن قيسٍ بن الربيع عن عاصم بن كُلَيبٍ عن أبيه عن وائلٍ بن حِجْرٍ أنَّ النَّبيَّ ◌َِّ قال: ((النَّدَّمُ تَوْبَةٌ))(٢) . (١): في كل من الأصل والنسخة الأخرى: ((محمد))، وهو خطأ، والتصويب من ترجمته من «ذكر أخبار أصبهان» (٢: ٣١٤) ومن ((المعجم الصغير» (١٠٧١) حسب ما يقتضيه ترتيب شيوخ الطبراني وهو ((محمود بن أحمد بن الفرج». صحيح. أخرجه الطبرانيّ في ((الكبير)) (٢٢: ٤١: ١٠١) بإسناده هنا. وأخرجه أبو الشيخ الأصبهانيُّ في ((جزء من حديثه)) (١٧ - انتقاء ابن مردويه) بالإسناد نفسه .. (٢) وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١: ٢٠٩) عن أبي الشيخ مقروناً بأبي أحمد القاضي والطبراني ثلاثتهم عن محمود بن الفرج به. وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٠: ١٩٩) وقال: ((رواه الطبرانيّ، وفيه إسماعيل بن عمرو البجليُّ، وثقه ابن حبان وضعفه غير واحد، وبقية رجاله وثقوا)) اهـ. : قلت: إسماعيلُ بن عمرو ترجمه أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (١ : ٧١) فقال: احكى محمدُ بن يحيى بن منده قال: سمعتُ إبراهيمَ بن أورمة يقول. شيخ مثل إسماعيل بن عمرو ضَيَّعوه بأصبهان، وحكى عن عبدان - وسئل عن إسماعيل بن عمرو - فقال: إسماعيل بن عمرو بإزاء إسماعيل بن أبان، إلا أن إسماعيل بن عمرو وقع بأصبهان، فلم يُعرف. وغرائبُ حديث إسماعيل تكثر .. ومن غرائب حديثه، ما حدثنا به محمود بن أحمد بن الفرج .. )) ثم ذكره بإسناده هنا: وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((يُغرب كثيراً»، وضعفه أبو حاتم والدارقطنيُّ وابن عقدة والعقيليُّ والأزدي، وقال الخطيب: ((صاحب غرائب ومناكير عن الثوري وغيره)). كذا في ((التهذيب)) لابن حجر (١: ٣٢١). وأخرجه السهميُّ في ((تاريخ جرجان)) (ص ١٥٠ - ١٥١) عن أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو(١) حدثنا الثوريّ عن عاصم بن كليب به . ولهذا إسنادٍ أوهن من الذي بين أيدينا، لأن أحمد بن محمد اليماميَّ كذبه أبو حاتم وابنُ صاعد، وقال الدار قطنيُّ: ((ضعيف))، وقال أخرى: ((متروك)). كذا في ترجمته من ((الميزان)) للذهبيّ (١: ١٤٢ - ١٤٣). (١) في المطبوعة: ((عمر)) وهو خطأ. ١٨٨ E ولكن الحديث صحيحٌ، فإن له شواهدَ يثبت بها، فأول ما نذكره منها حديث = عبد الله بن مسعود، فقد قال كُلِّ من الحميدي (١٠٥) وابن أبي شيبة (٩: ٣٦١) وأحمد (٣٥٦٨): حدثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل قال: دخلتُ مع أبي على عبد الله بن مسعود، فقال له أبي: أَأَنت سمعتَ النبيِّ وَّ يقول: ((النَّدَمُ تَوْبَةٌ))؟ فقال عبد الله: نعم، أنا سمعتُ النبي * يقول: ((الندم توبة)). والسياق للحميدي. وأخرجه عن ابنِ عيينة كُلَّ من البخاريّ في ((التاريخ)) (٣: ٣٧٣ - ٣٧٤، ٣٧٤) وأحمد (٤١٢٤) وابن ماجه (٤٢٥٢) وأبي يعلى (٤٩٦٩، ٥١٢٩) والطحاويّ في ((المشكل)) (١٤٦٥) وفي (شرح المعاني)) (٤: ٢٩١) والحاكم (٤: ٢٤٣) - وعنه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٥: ٣٨٦: ٧٠٢٩) وفي «الآداب)) (١١٩٠) - والقضاعيّ (١٣) والخطيب في ((الجامع)) (٢: ٤٩)(١) وفي ((الموضح» (١: ٢٤٨ - ٢٤٩) والمزي في ((التهذيب)) (٩: ٥١١). وتابع ابن عيينة عليه سفيان الثوري عند كُلَّ من ابن أبي شيبة (٩: ٣٦٢) والبخاريِّ في ((التاريخ)) (٣: ٣٧٤) وأبي القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (١٨١٤، ٢٣٤٧) والفوي في ((المعرفة)» (٣: ١٣٥ - ١٣٦) والطبراني في «الأوسط» (٦٧٩٥ (٢)، ٨٥٦٠ (٣)) والقضاعي (١٤) والبيهقي في («السنن» (١٠: ١٥٤) وفي (الشعب)) (٣٧٠٣١) والخطيب في ((الموضح)) (١: ٢٤٨°) والشجري في ((أماليه)» (١: ١٩٥) وأبي محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٥: ٩١) والمزي (٩: ٥١٢). وتابعهما كذلك أخو سفيان عمرُ بن سعيد عند البخاريّ في ((التاريخ)) (٣: ٣٧٥) وأبي نعيم في ((الحلية)) (٨: ٣١٢) والخطيب في ((الموضح)) (١: ٢٤٩ - ٢٥٠)، وشريك بن عبد الله عند البخاري (٣: ٣٧٥) وأبي القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (١٨١٥، ٢٣٤٧) وابن عدي (٤: ١٣٢٩) والخطيب في ((الموضح)) (١: ٢٤٩) يرويه عن شريكٍ عَلِيُّ بن الجعد. وخالف ابنَ الجعد مالكُ بن إسماعيلَ عند البخاريٍّ في ((التاريخ)) (٣: ٣٧٥) ومحمدُ بن الصَبَّح عند أبي يعلى (٥٠٨١)، ومحمد بن جعفر الوركانيُّ عند الخطيب في ((الموضح)) (١: ٢٥١) وأبو نعيم - الفضل بن دكين - وعليّ بن حكيم عند البيهقيُّ في ((الشعب)) (٥: ٣٨٦ - ٣٨٧) فقالوا: ((عن زياد بن الجراح)) بدلاً من ((زياد بن أبي مريم)). (١) لم يرد فيه ذکرٌ لزياد. (٢) وقع فيه ((عبد الكريم الخُدريَّ))، وصوابه: ((عبد الكريم الجزري). (٣) ورد فيه الثوري مقروناً بعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. ١٨٩ وأخرجه أحمد (٤٠١٢) عن كثير بن هشام، والطبرانيُّ في (الصغير) (٨٠) عن = النضر بن عربيٍّ، والخطيب (١: ٢٥٣) عَنِ الفُراتِ بن سلمان، ثلاثتهم عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح به. وأخرجه الفسويّ (٣: ١٣٦) عن ابن جريج، والبيهقيُّ في ((السنن)) (١٠: ١٥٤) وفي ((الشعب): (٧٠٣٠) والخطيب في ((الموضح)) (١: ٢٤٩) عن زهير بن معاوية، كلاهما عن عبد الكريم عن زياد به مهملاً دون التصريح عن أيهما: ابنٍ أبي مريم أو: ابنِ الجراح. وذكر الخطيبُ أن شبابةً بن سوار ويحيى بن أبي بكير تابعاً الراوي عن زهير بن معاوية - وهو يحيى بن يحيى - في روايته. وأخرجه كذلك الخطيب (١: ٢٥٣) من طريق ابن جريج إلا أن فيه: ((زياد مولى عثمان)). ورواه الطبالسيّ (٣٨١) - وعنه الخطيب (١: ٢٥١) - عن زهير بن معاوية عن: عبد الكريم عن زياد - وقال فيه: ((وليس ابن أبي مريم». وأخرجه الخطيب (١: ٣٢٥٠) من طريقين عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن زياد مبهماً به ولم يصرح بكونه ابن أبي مريم إلا في إحدى رواياته (١) ثم حرره الخطيب (١: ٢٥٢°، ٢٥٣) من طرقٍ عن عُبيد الله بن عمرو وفيها: ((زياد بن الجراح)). قلت: من أجل هذا الاختلافِ الوارد في تحديد زياد أهو ((ابن أبي مريم» أم (ابن الجراح)) اختلفت فيه أقوالُ بعض العلماء، فمنهم من قال إنهما واحد وهُمْ: عبد الرحمن بن عون وابن معين - في رواية عنه - وأحمد بن حنبل والجوزجاني، نقل ذلك عنهم الخطيب في ((الموضح» (١: ٢٤٧، ٢٥٤ - ٢٥٥٠). وذهب البخاريُّ وابن أبي حاتم إلى أنهما اثنان وأفردا كلاً منهما بترجمةٍ على حدةٍ كما في ((التاريخ)» (٣: ٣٤٦، ٣٧٣ - ٣٧٥) و((الجرح والتعديل» (٣: ٥٢٨، ٥٤٦)، ولكن ابن أبي حاتم وأباه ذهبا إلى أن الصواب في لهذه الرواية هو: ابن الجراح، واستدلا بالرواية المتقدمة عن الطيالسيِّ بأنه ليس ابن أبي مريم، وكذا أسند ابنُ أبي حاتم عن عُبيدِ الله بن عمرو أنه قال لابن عيينة: أنا رأيتُ زياد بن الجراح ولیس بزیادٍ بن أبي مريم. (١) إنما قلت: ((رواياته)) لأنه يرويه عنده عن عبد الكريم أبو نعيم الحلبيُّ وعليّ بن حجر، وعن أبي نعيم يرويه من طريقين. ١٩٠ فوَهَّمَ - أعني ابنّ أبي حاتم - سفيانَ في قوله: ((ابن أبي مريم)). = كما أسند الخطيبُ (١: ٢٥٠) عن ابن معينٍ أنه قال: «لم يُتابع ابنُ عيينة على حديث عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم أحَدٌ، وخالفه عُبيد الله بن عمرو، وهو أروى الناس عن عبد الكريم، قال عُبيدُ الله: عن زياد بن الجراح، وهو غيرُ ابن أبي مريم» اهـ. وتعقبه الخطيبُ بقوله: ((وفي لهذا القولِ إغفالٌ شديدٌ، لأن سفيان الثوريَّ وأخاه عمر قد تابعا ابنّ عُيينة من غير اختلافٍ عنهما في ذلك، وأما عُبيد الله بن عمرو فقد ذكرنا الحديثَ عنه بموافقة ابن عيينة، وإن كان المحفوظُ عنه ما ذكر يحيى، وسنورده بعد إن شاء الله تعالى)) اهـ. وأما ابن حجر فقد قال في ((التهذيب)) (٣: ٣٨٥): ((يُحرر من كلام أهل حران أن راوي حديث الندم توبة هو: زياد بن الجراح، بخلاف ما جاء في رواية السفيانين، والله أعلم، اهـ. وذكر ابنُ حجر عن البخاريّ أنه جعلهما رجلاً واحداً، وهو متعقبٌ بأَنَّ البخاريَّ قد ترجمهما في ترجمتين منفصلتين في كتابه (٣: ٣٤٦، ٣٧٣)، وإنما أورد روايةً للحديث عن ابن الجراح في ترجمة ابن أبي مريم تنبيهاً على الخلاف في إسناده، كذا قال العلامة اليمانيّ في تعليقه على ((التاريخ)) (٣: ٣٧٥). وأما ابنُ أبي حاتم فقال في ((الجرح والتعديل)) (٣: ٥٢٨): ((قد روى لهذا الحديثَ سفيانُ الثوريّ عن عبد الكريم الجزري فقال: عن زياد بن أبي مريم كما رواه ابن عيينة، فدل على أن عبد الكريم قال مرةً: زياد بن الجراح، ومرة قال: زياد بن أبي مريم، والصحيح: زياد بن الجراح)) اهـ. قلت: وزياد بن الجراح لهذا وثقه النسائيًّ كما في ((التهذيب)) للمزيّ (٩: ٤٤٣)، وابنُ معين كما في ((الجرح والتعديل)) (٣: ٥٢٧)، وابنُ نمير كما في ((التهذيب)) لابن حجر (٣: ٣٥٩)، وأورده ابن حبان في «الثقات)) (٦: ٣٢٣)، وأما زياد بن أبي مريم فقد تفرد العجليُّ بتوثيقه، ولهذا في ((الثقات)) له (٤٧٥)، وأورده كذلك ابن حبان في ((الثقات)) (٤: ٢٦٠)، وترجمه ابنُ حجر في ((التقريب)» (٢١١١) وقال: ((وثقه العجليُّ، وجزم أهلُ بلده بأنه غير ابن الجراح)). قلت: فبذا تستبين فائدةُ ترجيح كون أحدهما رواه دون الآخر، لأن ابن الجراح ثقةٌ لا مرية في ذلك، وأما ابن أبي مريم فتوثيق العجليِّ له مما لا يؤبه به لما عُلم من تساهله في التوثيق، وكذا توثيق ابن حبان لا يشد أزره فهو قرينه في ذلك. وأما حديث أبي هريرة، فقد قال الطبراني في «المعجم الصغيرة (١٨٦): حدثنا أحمد بن محمد بن العباس بن مهران البصريّ أبو عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن فهد= ١٩١ حدثنا مُؤرِّق بن سُخَيْت حدثنا أبو هلال عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: = قال رسول الله : ((الندم توبة)). ثم قال الطبرانيُّ: ((لم يروه عن أبي هلال إلا مُؤرِّق بن سُخَيت، أولم يروه عن محمد بن سيرين إلا أبو هلال محمد بن سليم وصالح المريّ)) اهـ. وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٠: ١٩٩) وقال: ((رجاله وثقوا وفيهم خلاف)). وأخرجه كذلك العقيليَّ في ((الضعفاء» (٤: ٢٥٩) عن عباد بن الوليد الغُبريّ عن مؤرق بن سخيت به. قلت: ومؤرقٌ هذا ترجمه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٨: ٥١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأشار إلى روايته لهذا الحديث. وأورده ابن حبان في (الثقات)) (٩: ١٩٨)، وقال الذهبيّ في ((الميزان)) (٤: ١٩٨): ((فيه جهالةٌ، وانفرد بحديث))، ونقله عنه ابنُ حجرٍ في «اللسان» (٦: ١١١) كما نقل عن النباتيّ أنه قال: «ليس بالمشهور)). وقال العقيليُّ: ((لا يُتابع عليه بهذا الإسناد، وقد رُوي من غير لهذا الوجه بإسنادٍ جید» . وأخرجه ابن عدي (٤: ١٣٨١) عن عباد بن الوليد قال: حدثنا عليّ بن حُميدٍ حدثنا صالح المريَّ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً به، ثم قال ابن عدي: ((هُكَذَا رُوِيَ لهذا الحديثُ عن صالح المريِّ عن ابن سيرين، وليس بينهما أحدٌ، وقد رُويَ عن أبي هلال عن محمد بن سيرين، رواه عن أبي هلال عليَّ بن حميد هذا، ومؤَرِّق بن سخيت)) (١) . قلت: وصالح المريَّ هو ابن بشير، وهذا ضعفه غيرُ واحدٍ كما في ترجمته من (التهذيب)) للمزي (١٣ : ١٨ - ٢٠). * حديث أنس بن مالك: قال ابن عدي (١: ٢٠٣): حدثنا أحمد بن محمد بن حرب حدثنا عليّ بن الجعد حدثنا شعبةُ عن قتادة عن أنسٍ عن النبي (وَّ قال: ((الندم توبة)). حدثنا أحمد بن محمد بن حرب حدثنا عمران بن سوار حدثنا مروان بن معاوية عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله وَالر: ((الندم توبة)). ثم قال ابن عدي: «وهذان الإسنادان في الندم والتوبة باطلان». وعن ابن عديِّ أخرجهما السهميُّ في (تاريخ جرجان» (ص ٤٠). والمتهمُ في لهذين الإسنادين هو أحمد بن محمد بن حرب، فقد قال ابنُ عديٍّ في = (١) في المطبوعة: ((بخيت))، وهو خطأ. ١٩٢ أول ترجمته: ((يتعمد الكذبَ ويُلَقَّن فيتلقن)»، وقال قبل ختامها: ((مشهورٌ بالكذب = وَوَضْعِ الحديث)). ولحديث أنس طريق آخر، فقد قال ابن عديّ (٧: ٢٦٦٨): حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الصمد حدثنا زكريا بن يحيى الباهليّ حدثنا يحيى بن راشد المازني عن حميدٍ عن أنسٍ عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((الندم توبة)). ثم قال: ((لهذا لم يروه عن حميدٍ غیر یحیئ بن أيوب ويحيى بن راشد)). قلت: ذكرَ ابنُ عديٌّ لهذا الحديث في ترجمة يحيى بن راشد المازنيٌ، ونقل عن النسائيِّ أنه قال: ((ضعيف))، وعن ابن معين: ((ليس بشيء))، وختم ترجمته بقوله: (يُكتب حديثه)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، في حديثه إنكارٌ، وأرجو أن لا يكون ممن يكذب))، وقال أبو زرعة: ((لين الحديث)). وقال ابنُ معينٍ: ((ليس بشيء))، كذا في ((الجرح والتعديل)) (٩: ١٤٣). ورواية يحيى بن أيوب عن حميدٍ أخرجها كذلك البزار (٣٢٣٩ - الكشف) بقوله: حدثنا عمرو بن مالك حدثنا عبدُ الله بن وهبٍ حدثنا يحيى بن أيوب عن حُميدٍ عن أنس أن رسول الله وَ ﴾ قال: ((الندم توبة)). ثم قال البزار: ((لا نعلمه يُروى عن أنسٍ إلاّ من لهذا الوجه، ولا رواه عن حُميدٍ إلا يحيى، وعمرو حَدَّثَ عن ابن وهبّ بأحاديث، ذكر أنه سمعها بالحجاز، وأنكر أصحابُ الحديثِ أن يكون حَدَّثَ بها إلا بالشام أو بالمصر». وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٠: ١٩٩) وقال: ((رواه البزار عن شيخه عمرو بن مالك الراسبيّ(١)، وضعفه غير واحد، ووثقه ابن حبان وقال: يُغرب ويخطىء. وبقية رجاله رجال الصحيح». قلت: تابع عمرو بن مالك عليه عثمانُ بن صالح السهميُّ عند كل من ابن حبان (٣١٦) والحاكم (٤: ٢٤٣) والضياء في ((المختارة)» (٢٠٨٨، ٢٠٩١). وتابعهما كذلك خالدُ بن عبد السلام عند الضياء (٢٠٩٠). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قلت: لهذا من مناكير يحيى)). كما تابع عبد الله بن وهب عليه عمرو بن طارقٍ عند الضياء (٢٠٨٩). قلت: لم يُعله البزار ولا الهيثميُّ بيحيى بن أيوب، فهما متعقبان بإعلال الذهبيِّ به ومِنْ قَبْلِه بتلميح ابن عديّ لذلك، مع أن يحيى لهذا قال عنه ابن عدي في آخر. (١) في المطبوعة: ((الرؤاسي))، والتصويب من ترجمته من (التهذيب)) لابن حجر (٨: ٩٥). ١٩٣ ترجمته من «الكاملة (٧: ٢٦٧٣): («له أحاديث صالحة، .. ، وهو من فقهاء مصر :. = ومن علمائهم .. ، ولا أرى بحديثه إذا روى عنه ثقة أو يروي هو عن ثقةٍ حديثاً. منكراً فأذكره، وهو عندي صدوقٌ لا بأس به)). ولعله مع النظر في أقوال الآخرين في يحيى هذا والمذكورة في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (١١: ١٨٧) والتي لَخَّصَ ما قيل فيه في ((التقريب)) (٧٥٦١). بقوله: ((صدوق ربما أخطأ))، فأقول: لعل من أخطائه روايته لهذا الحديث عن حميد ليتوافق ذلك مع استنكار الذهبيّ له، والله أعلم. * حديث أبي سعد الأنصاري: أخرجه الطبرانيَّ في «الكبير» (٢٢: ٣٠٦: ٧٧٥). وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٠: ٣٩٨) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدثنا يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعد الأنصاريّ عن أبيه مرفوعاً: ((الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)). وأورده الهيثميُّ في (المجمع)) (١٠: ١٩٩) وقال: ((رواه الطبرانيَّ، وفيه من لم أعرفه». وسُئل أبو حاتم الرازي عنه - كما في ((علل الحديث)) (٢: ١٣٢) لابنه - فقال: ((يحيى بن أبي خالد مجهول، وابن أبي سعد (١) مثله، وهو حديث ضعيف)). وضعفَ إسناده كذلك السخاويُّ في ((المقاصد الحسنة)) (٣١٣). وعزاه ابنُ حجر في ((الإصابة)) (٧: ١٧٤) إلى الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)»، وهو فيه (ص ٢٣٩ - النسخة محذوفة الأسانيد). * حديث ابن عباس: أخرجه الشجريَّ في «أماليه)) (١: ١٩٦) من طريق عبدالعزيز بن أبان قال: حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكريُّ عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعاً: ((الندم توبة)). قلت: عبد العزيز بن أبان كذبه ابنُ معينٍ واتهمه بالوضع، وقال يعقوب بن شيبة: «هو عند أصحابنا جميعاً متروك كثير الخطأ، كثير الغلط)). وقال البخاريّ: «تركوه)). وقال الخليليُّ: ((ضعفوه)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (٦: ٣٣٠، ٣٣١). وشيخه في هذا الإسناد: يحيى بن عمرو النكري ضعفه أبو زرعة وأبو داود والنسائي وغيرهم، كذا في ترجمته من ((التهذيب)) (١١: ٢٦٠). * حديث ابن عمر: أخرجه تمام في ((الفوائد)) (١٦٩٧ - ترتيبه) - وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/١٣٩/١٥) - من طريق محمد بن خالد بن أمه الهاشمي قال : = (١) في الأصل: ((ابن أبي سعيد)»، وهو خطأ. ١٩٤ = حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به. قلتُ: محمدُ بن خالد لهذا ترجمه ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل» (٧: ٢٤٤) قال: ((سألتُ أبي عنه فقال: كان يكذب، سمعت منه حديثاً عن مالك .. )) فذكره. وترجمه الذهبيُّ في ((الميزان)) (٣: ٥٣٥) بقوله: ((محمد بن خالد بن أمه، خراساني. نزل الشام، أتى عن مالكٍ بخبر منكر)). وفسر ذلك ابنُ حجر في ((اللسان)» (٥: ١٥٣) بقوله: ((فالخبر المذكور متنهُ: الندم توبة. والنكارةُ إنما هي في سنده، فإِنما قال فيه: عن نافع عن ابن عمر، وأنه لا أصل له من حديث مالكٍ، ولا عن نافع، ولا ابن عمر رضي الله عنهم)). وزاد الزبيديّ في («الإتحاف)» (٨: ٥٣) نسبة لهذا الحديث عن ابن عمر إلى الخطيب في ((الرواة عن مالك)). ١٩٥ ٩٢ حدثنا أبو الزَّنْباعِ رَوحُ بن الفَرَجِ حدثنا عبدُ الله بن عَبَّادِ العَبَّادانِيُّ حدثنا صالحٌ المُرِّيَّ عن قيس بنِ سعدٍ عن مُحَمَّدٍ بن سيرينَ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إنَّ فِي الجُمُعَةِ سَاعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمْ يَسْأَلُ اللهَ فيها خَيْراً إلاّ أَعطَاهُ إِيَّاه))(١). (١) صحيح. أخرجه الطبرانيّ في ((الدعاء)» (١٦٤) بإسناده هنا. قلت: وإسناده ضعيف، عبدُ الله بن عباد قال عنه ابن حبان في ((المجروحين) (٢ : ٤٦): ((شيخ سكن مصر، يقلب الأخبار، روى عنه روحُ بن الفرج نسخةً موضوعة)». وقال الذهبيّ في «الميزان)» (٢: ٤٥٠): ((ضعيف)). وقال ابن حجر في ((اللسان)) (٣: ٣٠٣): ((قال الأزدي: يقلب الأخبار)». وفيه كذلك صالح - وهو ابن بشير - المري وهو ضعيف كما في «التقريب؟ (٢٨٦١). ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه أحمد (٢: ٢٣٠) والبخاري (١: ١٩٩) ومسلم (٢: ٥٨٤) والنسائيّ في ((المجتبى)) (١٤٣٢) وفي ((الكبرى)) (١٧٥٠) وابن خزيمة (١٧٣٧) والقطيعيُّ في ((جزء الألف دينار» (٨) عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سیرین به. وأخرجه أحمد (٢: ٢٨٤) عن معمر، وابن ماجه (٢: ٢٨٤) وابن الجارود (٢٨٢) عن ابن عيينة، وابن خزيمة (١٧٣٧) عن عبد الوهّاب، ثلاثتهم عن أيوب - وهو ابن أبي تميمة السختياني - به. وأخرجه أحمد (٢: ٢٥٥، ٤٩٨) ومسلم (٢: ٥٨٤) والنسائيّ في ((الكبرى، (١٧٥١، ١٧٥٢) وأبو بكر المروزيّ في ((الجمعة وفضلها)) (٣) وابن خزيمة (١٧٤٠) والطبراني في «الدعاء)) (١٥٧، ١٥٨) والقطيعي (١٠) من طريق عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين به. : وأخرجه البخاري (٩: ٤٣٦) ومسلم (٢: ٥٨٤) وأبو بكر المروزيّ (٥) والطبراني في ((الدعاء)» (١٦١) عن بشر بن المفضل عن سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين به . وأخرجه مالك في الموطأ) (١: ١٠٨) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً به. وعن مالكِ أخرجه كُلٌّ من أحمد (٢: ٤٨٦) والبخاريّ (٢: ٤١٥) ومسلم (٢ : ٥٨٣) والنسائيِّ في ((الكبرى)) (١٧٤٨) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٤٦٩) = ١٩٦ والطبرانيّ في الدعاء)» (١٧٠) والبيهقيّ (٣: ٢٤٩ - ٢٥٠) والبغوي في ((شرح = السنة» (٤: ٢٠٥). وأخرجه عبد الرزاق (٣: ٢٦٠) عن معمر عن همام عن أبي هريرة مرفوعاً به. وعن عبد الرزاق أخرجه كل من أحمد (٢: ٣١٢) ومسلم (٢: ٥٨٤) والطبرانيّ في (الدعاء)) (١٦٩). وأخرجه عبد الرزاق (٣: ٢٦٠) وأحمد (٢: ٢٨٠، ٤٦٩، ٤٥٧، ٤٨١، ٤٩٨) ومسلم (٢: ٥٨٤) وابن خزيمة (١٧٣٥) والطبراني في ((الدعاء)) (١٥١ - ١٥٦) والقطيعي (٩) من طرقٍ عن محمد بن زياد عن أبي هريرة به. وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧١) - وعنه ابنُ السنيّ (٣٧٣) - والطبرانيُّ في «الدعاء» (١٧٥) عن عمرو بن عثمان عن شريخ بن يزيد عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. ١٩٧ ٩٣ وبه عَن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: «أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ ما. كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ»(١). (١) صحيح. إسناده ضعيفٌ كسابقه، ولكن الحديثَ صحيحٌ، فقد قال البخاريَّ في («صحيحه)) (١: ٢٨٢) حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا ابن أبي ذئبٍ عن سعيدٍ المقبريِّ عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َِّ: «لا يزال العبد في صلاةٍ ما كانَ في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يُحدث)). وأخرج أحمد (٢: ٤١٥) ومسلم (١: ٤٥٩) وأبو داود (٤٧١) وأبو عوانة (٢: ٢٥). من طرقٍ عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله﴿ قال: «لا يَزَالُ العَبْدُ في صَلاةٍ ما كَانَ في مُصَلاَّه يَنْتَظِرُ الصَّلاَةِ تَقُولُ. الملائكةُ: اللَّهُم اغْفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْه حتى يَنْصَرِف أو يُخْدِثَ)». فقيل: ما يُحْدِث؟ قال: يفسو أو يضرط. وأخرج مالكٌ فِي «الموطأ)» (١: ١٦٠) عن أبي الزِّنَادِ عن الأَعْرَج عن أبي هريرة أن رسولَ الله﴿ قال: ((لا يَزَالُ أَحَدُكُم في صلاةٍ ما كَانَتِ الصَّلاَةُ تَخْبِسُهُ، لَا يَمْتَعُهُ أَنْ يَتْقَلِبَ إلى أَهْلِهِ إِلاَّ الصلاةُ». وعن مالكٍ أخرجه كُلٌّ من البخاريّ (٢: ١٤٢) ومسلم (١: ٤٦٠)(١) وأبي داود. (٤٧٠) وأبي عوانة (٢: ٢٣) والبيهقيّ (٣: ٦٥). وأخرج مسلمٌ: (١ : ٤٦٠) من طريقين عن يونسَ عن ابن شهاب عن ابن هرمز عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((أَحَدُكُمْ ما فَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةُ، فِي صَلاةٍ، مَا لَمْ يُحْدِثُ، تَذْعُو لَهُ المَلائِكَةُ اللَّهِمِ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْه)). (١) ولفظهما: ((ما دامت الصلاة)). ١٩٨ ٩٤ حدثنا يحيى بنُ عُثمانَ حَدَّثنا عَمرُو بنُ الرَّبيع بن طارقٍ حدثنا يحيى ابنُ أَيُوبَ عن يونسَ بنِ يزيدَ عن ابنِ شِهَابٍ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول اللهِ وَ﴿ قال: ((الَّذي يُقْتَلُ في سَبيلِ اللهِ شهيدٌ، وَالذي يَمُوتُ في البَطْنِ شَهيدٌ، والّذي يَمُوتُ غَرِقاً شَهِيدٌ، والتي تَمُوتُ نَفْساءَ شَهِيدٌ))(١). في الأصل: ((شهيد)»، وما أثبتناه من النسخة الأخرى، والحديث صحيح. فإسناده (١) رجاله ثقات رجال الشيخين ما عدا شيخ المصنف، فقد أخرج له ابن ماجه كما في ترجمته من ((التهذيب)) للمزي (٣١: ٤٦٢). ورَجّح الذهبيُّ في («الميزان» (٤: ٣٩٦) كونه صدوقاً. فإن قِيل أنَّ الذهبيَّ قد أوردَ في ترجمته حديث: ((عَلَيْكُم بالعَمائِم فإِنَّها سيما الملائكة)) وهو حديثٌ ضعيفٌ، يُجاب عليه أن عِلَّته ليست يحيى بن عثمان، وإنما براوٍ آخر فيه، وقد تقدم هذا الحديث برقم (٣٧) وتقدم التعليق عليه. وأما حديث المصنف فقد قال مسلمٌ في («صحيحه» (٣: ١٥٢١): حدثني زهيرُ بن حرب حدثنا جريرٌ عن سهيلٍ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهِ وَطيرٍ: ((مَا تُّعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُم؟)) قالوا: يا رَسُولَ الله! مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهيدٌ. قال: ((إنَّ شُهدَاءَ أُمْتِي إِذَاَ لَقَلِيلٌ)) قالوا: فَمَنْ هُمْ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهُو شَهيدٌ، ومَنْ مَاتَ في سَبيلِ اللهِ فَهُوَ شَهيدٌ، ومَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). قال ابن مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ علىْ أَبيك في لهذا الحديثِ أنه قال: ((والغَريقُ شهيد)). ثم قال مسلمٌ: وحدثني عبد الحميدِ بن بَيَانٍ الواسطيّ حدثنا خالد عن سهيل بهذا الإسناد مثله. غير أن في حديثه: قال سهيلٌ: قال عُبيد الله بن مِقْسَم: أشهد على أخيك(١) أنه زادني هذا الحديث: ((ومن غرق فهو شهيد)». ثم قال كذلك: وحدثني محمدُ بن حاتم حدثنا وُهيبٌ حدثنا سهيلٌ بهذا الإسناد وفي حديثه قال: أخبرني عُبيد الله بن مِقْسَمٍ عن أبي صالح، وزاد فيه: «والغَرِقُ شھید)). وأما شطر النفساء فله شاهد من حديث عبادة بن الصامت، فقد قال الطيالسيُّ في ((المسند» (٥٨٢): حدثنا شعبةُ عن أبي بكرٍ بن حفصٍ قال: سمعتُ ابنَ مُصَبْحٍ أو- (١) في التعليق على ((صحيح مسلم)): (على أخيك): هكذا وقع في أكثر نسخ بلادنا: على أخيك، وفي بعضها: على أبيك، وهو الصواب. ١٩٩ ٠ أبا مُصَبِّح يحدث عن شَرَّحَبِيلَ بنِ السّمْطِ عن عبادة قال: عاده النبيُّ ◌َلو فقال رسول اللهوَ﴾: ((مَا تَعُدُّونَ شُهدَاءَ أُمَّتي؟)) فقال: مَنْ قُتِلَ في سَبيلِ الله. فقال رسول الله وَال﴾ٍ: ((إنَّ شُهداءَ أُمَّتي إذاً لَقَلِيلٌ، القَتْلُ شهادة، والطاعونُ شَهَادَةٌ، وَالبَطْنُ شَهَادَةٌ، والمَزْأَة يَقتُلها ولّدها جمعاً شهادة)». قلت: وإسناده صحيح، أبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد ابن أبي وقاص، ثقةٌ روى له الشيخان. وأبو مُصَبِّح قال عنه أبو زرعة: ((ثقة، لا أعرف اسمه»، كذا في ((التهذيب)» للمزي (٣٤: ٢٩٥)، وشرحبيل بن السّمط ثقة من رجال مسلم. وأخرجه أحمد (٤: ٢٠١، ٥: ٣٢٣) عن عفان عن شعبة به. وأخرج الدارميُّ (٢٤١٩) عن منصور عن أبي بكر به الحديثَ المرفوعَ فقط، أعني دون ذکر عيادته ودون ذکر السؤال. وللحديث شواهد أخرى، تراجع في كتاب ((أحكام الجنائز)» للألباني (ص ٥٤). ٢٠٠