النص المفهرس

صفحات 1-20

أربعون حديثاً عن أربعين شيخاً
من
عَوَالِى المُحِيزِين
للإمام أبي بكر بن الحسين المراغي المتوفى سنة ٨١٦ هـ
تخرج
شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني
ـنة ٨٥٢ هـ
المتوفى

مڪتبة التوبة ، ١٤٢٠هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
المراغي ، أبي بكر الحسين
أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً من عوالي المجيزين / تحقيق
محمد مطيع الحافظ .- الرياض .
١٤٠ ص ؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٠ - ٤٤ - ٧٠٤ - ٩٩٦٠
١- الحديث - تخريج أ- الحافظ ، محمد مطيع (محقق) ب - العنوان
٢٠/٢٣٠٦
ديوي ٢٣٤٫٦
رقم الإيداع : ٢٠/٢٣٠٦
ردمك: ٠ - ٤٤ - ٠٤ ٧ - ٠ ٩٦ ٩
الرياض - المملكة العربية السعودية - شارع جرير
مكتبة
هاتف ٤٧٦٣٤٢١ ص. ب ١٨٢٩٠ الرمز ١١٤١٥
التَّوَبَةُ
فاكس : ٤٧٩٠٤٤٣

3
2

عوالي المجيزين
الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على
سيدنا محمد معلم الناس الخير، وعلى آله الطيبين الأطهار، وأصحابه
الأخيار، رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
وبعد ، فإن الله - بعظيم فضله وكرمه - قد تكفّل بحفظ هذا الدين
إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
فحفظ كتابه الكريم ووصل إلينا متواتراً من غير تبديل أو تحريف أو تغيير ،
وذلك بواسطة حملة كتابه الذين نقلوه في الصدور قبل السطور ، واختار لهذه
الأمة علماء بررة ينقلون سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، فاختصَّ فريق منهم
بحديث رسول الله عربي فنقلوه كما سمعوه امتثالاً لقوله عليه الصلاة والسلام:
[ نضَّر الله امرءاً سمع منا حديثاً فبلّغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من
سامع ] وقيدوه بالكتابه والتلقي جيلاً بعد جيل ، وكان الإسناد وسيلتهم في
النقل ، وبذلك حفظوه وصانوه من الدخيل المكذوب ، قال الإمام
السمعاني: وألفاظُ رسول الله عَف لابد لها من النقل، ولا تُعرف صحتها إلا
بالإسناد الصحيح ، والصحة في الإسناد لا تعرف إلا برواية الثقة عن الثقة ،
والعدل عن العدل.
فكان الإسناد من خصائص هذه الأمة ، قال أبو بكر الأصبهاني:
بلغني أن الله تعالى خص هذه الأمة بثلاثة أشياء، لم يُعطها مَنْ قبلها من
الأمم : الإسناد ، والأنساب والإعراب .

٦
عوالي المجيزين
وهذا الإسناد أصبح سُنّةً مُتْبَعَةً واجبةً في التلقي ، والسعيُ في طلب في
الإسناد العالي قربة إلى الله ورسوله ، والإسناد النازل قرحة في الوجه كما
قال الإمام يحيى بن معين .
قال العلامة ابن الصلاح : الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه
الأمة ، وسُنّةٌ بالغة، وطلب العلو فيه سنة، ولذلك استحبت الرحلة ، وعلو
الإسناد قرب من رسول الله عَّة ، ويزداد علواً برواية الثقات عن الثقات .
وكان من عادة العلماء في التلقي أن يأخذوا عن شيوخ بلادهم وما
جاورها ، فإذا نالوا بغيتهم منهم شدوا الرحال في الرحلة شرقاً وغرباً،
وحملوا العلم عن أهله، واستكثروا من السَّمَاعِ من العالم به الأمين ، فَرُبَّ
عزيز صار في غربته كالبائس المسكين ، ودونوه عن أئمتهم وشيوخهم
الثقات .
من هؤلاء العلماء الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي جاب الآفاق
شرقاً وغرباً، فرحل إلى اليمن والحجاز وبلاد الشلام ، فأخذ فيها عن كبار
شيوخها المحدثين والمسندين ، عاد بعلم وافر ، وسند عال ، مع كتب وأجزاء
نادرة .
وفي رحلته إلى الحجاز التقى بمحدثها وشيخ علمائها ومسندها الإمام
أبي بكر بن الحسين المراغي نزيل المدينة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم
التسليم ، وأخذ عنه في منى وعرفات ومكة ، وأُعُجبَ به ووجد ضالته في
السند العالي ، مع الثقة والتقوى والعلم الوافر ، فسمع منه الكثير ، ووفاء

٧
عوالي المجيزين
لهذا الشيخ ومحبةً له خرّج له أربعين حديثاً من عواليه عن شيوخه الذين
أجازره.
فكانت هذه الأربعون عن أربعين شيخاً من أصحاب الأسانيد العالية
لهذه الغاية، نهج فيها ابن حجر نهج المؤلفين في المشيخات من إيراد الحديث
مسنداً إلى رسول الله به وبيان درجته ، وعلو الشيخ في هذه الرواية ، ثم
تعريفاً لحياة الشيخ متضمنة أهم الكتب التي تلقاها عن شيوخه .
هذه الأربعون كان لها انتشار في حياة الإمام المراغي ، فسمعها
كثيرون، منهم أبناء الشيخ ، وكثير من الوافدين إلى مكة والمدينة المنورة
وذلك رغبة في الحصول على الإسناد العالي من عالم مُعَمَّرِ تقي صالحٍ مباركٍ .
وقد شرفني الله في خدمة هذه الأربعين ، فقمت بتحقيقها وتقديمها
لطلاب العلم والحديث ، وقد قدَّمْتُ لها بمقدمةٍ نافعةٍ - إن شاء الله -
معرِّفاً فيها بالتأليف في الأربعينات وأهميته علو السند ، والتخريج في
المصطلح ، ودراسة موجزة عن حياة الإمام المراغي ، والحافظ ابن حجر.
أسأل الله العلي القدير أن ينفع بها ، وأن يجعل عملي خالصاً لمرضاة
الله، وأن يمنَّ عليَّ بالقبول ، عسى الله أن يحشرني في زمرة خدمة العلم
والحديث ممن أحبهم الله ورضي عنهم تحت لواء سيدنا رسول الله عزظفيه .
وعلى الله توكلت وإليه أنيب .
وكتب محمد مطيع الحافظ
دبي ١٠ رجب الفرد ١٤١٩ هـ

٨
عوالي المجيزين
التأليف في الأربعينات
سلك كثير من علماء الحديث في التأليف بالأربعينات منذ القرن الثاني
للهجرة حتى عصرنا الحاضر .
قال الحافظ ابن عساكر: صنف جماعة منهم أربعينات(١) سُمعت منهم،
واشتهرت بهم ونُقلت عنهم ، واختلفت مقاصدهم في تصنيفها ، ولم يتفقوا
على غرض واحد في تأليفها ، بل اختلفوا في جمعها وترتيبها ، وتباينوا في
عدّها وتبويبها ، فمنهم من اعتمد على ذكر أحاديث التوحيد ، وإثبات
الصفات لله عز وجل والتمجيد ، ومنهم من قصد ذكر أحاديث الأحكام لما
فيها من التمييز بين الحلال والحرام ، ومنهم من اقتصر على ما يتعلق
بالعبادات ويكون سبباً لاكتساب القرب والطاعات ، ومنهم من اختار
سلوك طريق أصحاب الحقائق في إيراد أحاديث المواعظ والرقائق ، ومنهم من
قصد إخراج ما صَحَّ سَنَدُهُ وسَلِمَ من الطعن عند الأئمة موردُه ، ومنهم من
كان مقصدُه ومرادُه إخراجَ ما علا عنده إسناده ، ومنهم من أحب تخريج ما
طال متنه وظهر لسامعه حين يسمعه حسنه ، إلى غير ذلك من الأنواع التي
قصدوها ، والأغراض التي سنحت لهم وأرادوها ، وكلٌّ منهم لم يألُ في
طلب الأجر ، ولم يُقصّر في اقتناء الثواب والذخر ، وسَّى كل واحد منهم
كتابه بكتاب الأربعين، فرحمةُ الله ورضوانه عليهم أجمعين ، كما نشروا
كتاب الأربعين البلدانية للحافظ ابن عساكر - تحقيق محمد مطيع الحافظ ص ٣٢ .
(١)

٩
عوالي المجيزين
الدين وأظهروا الحق المبين ، وفيهم لمن بعدهم أسوة ، وهم لمن اقتفى آثارهم
القدوة .
فمنهم :
محمد بن أسلم الطوسي الطابراني [ المتوفى سنة ٢٤٢هـ]
وأبو العباس الحسن بن سفيان النسوي الشيباني [المتوفى سنة ٣٠٣هـ ]
وأبو بكر محمد بن الحسين الآجري [المتوفى سنة ٣٦٠هـ]
ومحمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ [المتوفى سنة ٣٨١هـ]
وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجوزقي [المتوفى سنة ٣٨٨هـ]
وأحمد بن الحسين بن علي البيهقي [المتوفى سنة ٤٥٨هـ]
وأبو الخير زيد بن رفاعة الهاشمي [ المتوفى بعد سنة ٤٠٠هـ ]
وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي [المتوفى سنة ٤١٢ هـ]
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري [المتوفى سنة ٤٠٥ هـ]
وأبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري [المتوفى سنة ٤٦٥هـ]
وأبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الخليل الماليني [المتوفى سنة ٤١٢هـ]
وأبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الفلسطيني [المتوفى سنة ٤٩٠هـ]
وأبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني [المتوفى سنة ٤٣٠هـ]
وأبو سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ المهراني [ ت؟](١)
وأبو نصر محمد بن علي بن ودعان الموصلي [المتوفى سنة ٤٩٤هـ ]
وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الحنبلي [المتوفى سنة ٤٨١هـ]
ذكره ابن حجر في المجمع المؤسس وذكر كتابه الأربعين ١٥٦/٢.
(١)

١٠
عوالي المجيزين
وشيخانا :
أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي الشهر ستاني [المتوفى سنة ٥٣٠هـ]
وأبو سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذن الكرماني [المتوفى سنة ٥٣٢هـ]
ولغير مَنْ سميت من قوم آخرين من المتقدمين من أصحاب الحديث
والمتأخرين في هذا المعنى ما كفى وأغنى، وقد وقع إليَّ من أربعيناتهم نحو
الثلاثين ، ولولا خشية الإطالة لذكرت أسانيدها بالتعيين .
وقد جمعت أنا(١) : الأربعين الطوال
والأربعين في الأبدال العوال
والأربعين في الاجتهاد في إقامة فرض الجهاد(٢)
ثم قال [ص ٣٩]: « فأول ما أبدأ به ذكر أحاديث في الحث على
حفظ أربعين حديثاً من السنة وأن من حفظها يكون فقيهاً مستوجباً للشفاعة
ودخول الجنة » .
أي الحافظ ابن عساكر .
(١)
ثم تتابع العلماء في تأليف الأربعينات فمنهم أبو سعد عبد الله بن عمر القشيري المتوفى
سنة ٦٠٠ هـ ، والحافظ العراقي أبو الفضل ت ٨٠٦، والحافظ ابن حجر ت ٨٥٢ ،
والإمام الذهبي ت ٧٤٨، والسيوطي ت ٩١١هـ، وملا علي القاري ت ١٠١٤هـ،
ومنهم أبو المفضل المقدسي ت ٦١١ ، والإمام المنذري ت ٦٥٦، والإمام النووي ت
٦٧٦هـ، ومحمد بن علي بن طولون ت ٩٥٣ وغيرهم، وللتوسع في معرفة أسماء كتب
هؤلاء المؤلفين انظر مقدمة د. عامر حسن صبري لكتاب الأربعين عن المشايخ الأربعين
صحابياً وصحابية للإمام الطوسي ص ٢٠ - ٢٣ .
(٢)

١١
عوالي المجيزين
ثم أورد ابن عساكر هذه الأحاديث بأسانيدها وإتماماً للفائدة أورد
متنها خوف الإطالة وهي :
١- عن أبي الدرداء رَ فُعنه قال: قال رسول الله عزبة: [ من حفظ على
أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله فقيهاً وكنت له يوم القيامة
شافعاً وشهيداً ].
٢- عن معاذ بن جبل ◌َ فُعنه قال: قال رسول الله عَّة: [ من حفظ على
أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء
والعلماء ] .
٣- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَّه:[ من حفظ
على أمتي أربعين حديثاً من السُّنّة كنت له شفيعاً يوم القيامة ] .
٤- عن عبد اللّه ◌َغَ فُعنه قال: قال رسول الله بيئة: [ من حفظ على أمتي
أربعين حديثاً ينفعهم الله بها ، قيل له : ادخل الجنة من أي أبواب
الجنة شئت ] .
ثم تحدث ابن عساكر عن أسانيدها وقال : فيها كلَّها مقال ، ليس فيها
ولا فيما تقدمها للتصحيح محال ، لكن الأحاديث الضعيفة إذا ضُمَّ بعضُها إلى
بعض أخذت قوة لا سيما ما ليس فيه إثبات فرض .

١٢
عوالي المجيزين
العلوفي الإسناد
قال الإمام النووي(١): الإسناد خصيصة لهذه الأمة، وسُنَّةٌ بالغةٌ من
السنن المؤكدة ، وطلبُ العلو فيه سنة أيضاً ، ولذلك استحبت الرحلة .
قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - : طلب الإسناد العالي سنة
عمَّن سلف ، وعلّوه يبعده من الخلل المتطرق إلى كل راوٍ .
والعلو المطلوب في الحديث خمسة أقسام :
أجلُّها : القرب من رسول الله تربة بإسناد صحيح نظيف .
قال العالم الزاهد محمد بن أسلم الطوسي - رحمه الله - : قرب
الإسناد قربٌ أو قربةً إلى الله تعالى عز وجل .
الثاني : القربُ من إمام من أئمة الحديث ، وإن كثر العدد من ذلك
الإمام إلى رسول الله بته .
الثالث : العلو بالنسبة إلى رواية البخاري ومسلم أو أحدهما في
صحيحه ، أو غيرهما من أصحاب الكتب المعتمدة ، وذلك ما اشتهر آخراً
من الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة ، وقد كثر اعتناء المحدثين
المتأخرين بهذا النوع .
أما الموافقة: فهي أن يقع لك حديث عن شيخٍ مسلم من غير جهته
بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه .
إرشاد طلاب الحقائق ١٧٥ .
(١)

١٣
عوالي المجيزين
وأما البدل : فأن يقع لك هذا العلو عن مثل شيخٍ مسلمٍ ، وقد يُسمى
هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم .
وأما المساواة : فهي في أعصارنا قِلةُ عدد إسنادك إلى الصحابي أو من
قاربه ، بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلاً من العدد مثل ما وقع بين مسلم
والصحابي في ذلك .
وأما المصافحة : فهي أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون لك
مصافحة ، كأنك صافحت مسلماً وأخذته عنه ، فإن كانت المساواة لشيخ
شيخك كانت المصافحة لشيخك ، فتقول : كأن شيخي صافح مسلماً ،
وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك ، فتقول :
كأن شيخ شيخي صافح مسلماً ، أو تقول: كأن فلاناً صافح مسلماً ، وإن
لم تقل شيخي أو شيخ شيخي .
واعلم أن هذا العلو تابع لنزول ، إذ لولا نزول مسلم وأشباهه في ذلك
الإسناد لم تعْلُ أنت فيه والله أعلم .
الرابع : العلو بتقدم وفاة الراوي ، مثاله : ما أرويه عن ثلاثة : عن أبي
بكر البيهقي ، عن الحاكم أبي عبد الله أعلا مما أرويه عن ثلاثة عن أبي بكر
ابن خلف ، عن الحاكم لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف بنحو تسع
وعشرين سنة .
وأما علوه بسبب تقدم وفاة شيخك فقد حدّه الحافظ أبو الحسن بن
جَوْصا أحد أركان الحديث بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ ، وحدّه

١٤
عوالي المجيزين
الحافظ أبو عبد الله بن منده بثلاثين سنة .
الخامس : العلو بتقدم السماع ، وكثير من هذا يدخل في الذي قبله ،
ومما يمتاز به عنه أن يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستين سنة
مثلاً، وسماع الآخر من أربعين سنة ، فإذا تساوى العدد إليهما فالأول أعلى.
التخريج في مصطلح علماء الحديث
قال الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري(١)
التخريج : هو عزو الأحاديث التي تذكر في المصنفات معلقةٌ غير
مسندة ولا معزوة إلى كتاب أو كتب مسندة ، إما مع الكلام عليها تصحيحاً
وتضعيفاً ، وردّاً وقبولاً ، وبيان ما فيها من العلل ، وإما بالاقتصار على العزو
إلى الأصول .
وقد يتوسعون فيه فُيُخرجون بعض الكتب التي وقعت فيها الأحاديث
مسندة أو معزوة .
ويقال فيه : « خرَّج» بالتضعيف [ أي بتشديد الراء ] أحاديث كتاب
كذا ، ولا يقال فيه أخرج بالألف .
ويُطلقون لفظ «التخريج» أيضاً على معنى آخر ، وهو تصنيف معجم
أو مشيخة أو جزء حديثي منتقى من مسموعاته أو مسموعات غيره من
(١)
حصول التفريج بأصول التخريج أو كيف تصير محدثاً للشيخ أحمد بن محمد بن الصديق
الغماري ، مكتبة طبرية ، الرياض .

١٥
عوالي المجيزين
معاصريه، بأن يعمد إلى أصول سماعاته فيُجرد منها أسماء شيوخه الذين سمع
منهم ، أو قرأ عليهم ، أو أجازوا له ، ويرتبهم إما على حروف المعجم
فيسمى «معجماً» أو على ترتيب الأكبر والأقدم سماعاً، أو الأعلى إسناداً،
أو على حسب البلدان فُسمى «مشيخة» ويورد في ترجمة كل واحد منهم
ما ينتقيه من الأحاديث العالية الإسناد أو الغريبة أو نحو ذلك .
فإن كان من مسموعاته وشيوخه قيل: خرَّج لنفسه معجماً أو
مشيخة. وإن كان لغيره من معاصريه قيل: خرّج لغيره مشيخة أو فوائد أو
جزءاً «كفوائد ابن مردك» تخريج الدارقطني، و« فوائد المزكي » تخريجه
أيضاً ، و « الطيوريات » تخريج السلفي ، و« السلاميات » تخريجه، و
«المهروانيات» تخريج الخطيب ، و« مشيخة الفخر بن البخاري » تخريج ابن
الظاهري ، وغير ذلك مما يزيد على الألف . وللسِّلفي وحده من هذا النوع
ما يزيد على الأربعين مصنفاً ، وكذلك الدارقطني ، وكثير من الحفاظ
والمسندين ، ولهذا يقولون عند ذكر المصنفات أحياناً « له » كقولهم: «رواه
فلان في كتاب كذا له» يريدون أن الكتاب من جمعه وتصنيفه لا من تخريج
غيره.
وإذا كان من تخريج غيره قالوا: رواه فلان في كتاب كذا تخريج فلان ،
كقولهم : أخرج ابن مردك في «فوائده » تخريج الدارقطني ، والمهرواني في
«المهروانيات » تخريج الخطيب ، وابن الطيوري في «الطيوريات» تخريج
السلفي.

١٦
عوالي المجيزين
ترجمة الإمام أبي بكر بن الحسين المراغي
اسمه ونسبه
هو أبو بكر بن الحسين بن أبي حفص عمر بن أبي عبد الله محمد بن
يونس بن أبي الفخر بن محمد بن عبد الرحمن بن نجم بن طولون.
كنيته ولقبه
زین الدین أبو محمد.
نسبته وشهرته
القرشي ، العبشمي ، الأموي ، العثماني ، المراغي ، المصري ،
الشافعي ، نزيل المدينة المنورة .
قال الحافظ السخاوي : ويقال : اسمه عبد الله ، ووجد بخط الكمال
الشمني : والمشهور أن اسمه كنيته ، ويعرف بابن الحسين المراغي ، وربما
يقال: العثماني .
ولادته
ولد سنة سبع وعشرين وسبع مئة ، وقيل سنة ثمان وعشرين ،
بالقاهرة.

١٧
عوالي المجيزين
نشأته وتحصيله
نشأ بالقاهرة ، واشتغل بالعلم فيها ، وأخذ عن تقي الدين السبكي
كثيراً ، ولازم الأسنوي حتى مهر وأذن له بالافتاء ، وحضر دروس ابن اللبان
وسمع الحديث على كثيرين ، وأجاز له الحجار وغيره في سنة ٧٢٩ ، وانفرد
بالرواية عن كثير منهم سماعاً وإجازة في سائر الآفاق .
مجاورته بالمدينة المنورة
قال الحافظ السخاوي: وتحوّل قديماً من القاهرة إلى الحجاز ، فاستوطن
المدينة المنورة نحو خمسين سنة ، بل رأيته سمع فيها على ابن سبع والبدر بن
فرحون في سنة سبع وخمسين وسبع مئة «البخاري» وعلى ثانيهما فقط
اليسير من « الأنباء المبينة » ووصفه كاتب الطبقة بالشيخ الفقيه الإمام العالم
العامل مفتي المسلمين المدرس والمتصدر بالحرم الشريف. ا. هـ ، وتزوج
بالمدينة المنورة وولد له عدة أولاد .
وظائفه بالمدينة المنورة
قال الحافظ السخاوي : وتزوج بالمدينة المنورة وولد له عدة أولاد ،
وولي قضاءها وخطابتها وإمامتها في حادي عشر ذي الحجة سنة تسع وثمان
مئة ، عوضاً عن البهاء محمد بن المحب الزرندي ، فسار فيها سيرة حسنة ، ثم
صرف بعد سنة ونصف في صفر سنة ٨١١ هـ بزوج ابنته الرضي أبي حامد
المطري .

١٨
عوالي المجيزين
وسبب صرفه عن وظيفته أنه منع جماز بن نعير من فتح حاصل الحرم ،
ولم يلتفت لمنعه ، بل ضرب شيخ الخدام بيده وكسر الأقفال ونهب ما أراد .
شيوخه :
١- تقي الدين علي السبكي
٢- الإمام جمال الدين الاسنوي: قرأ عليه « زوائد المنهاج الأصلي» له
٣- الفخر بن مسكين : قرأ عليه « تنقيح القرافي»
٤- العلاء مغلطاي : سمع عليه : « السيرة النبوية» من تلخيصه
٥- الميدومي : سمع عليه « المسلسل » و «الغيلانيات» وأجزاء من «سنن
أبي داود»
٦- أبو الفرج بن عبد الهادي : سمع عليه « صحيح مسلم »
٧- ناصر الدين التونسي المالكي : سمع عليه « سنن النسائي » وغيرها
٨- مظفر الدين العطار : سمع عليه « جامع الترمذي »
٩- عبد القادر بن الملوك : « ثنائي الطهارة للنسائي »
١٠ -١٤ وناصر الدين الأيوبي ، وصالح بن مختار ، وأحمد بن كشتغدي ،
وعبد الرحمن بن المعمر البغدادي ، وعائشة الصنهاجية
أول سماعه للحديث
قال الإمام السخاوي: أول سماعه للحديث سنة اثنتين وثلاثين وسبع
مئة.
/

١٩
عوالي المجيزين
إجازاته
أجاز له في سنة تسع وعشرين وسبعمئة : الحجَّار ، وأبو العباس بن
المزين والمزي ، وأيوب الكحال ، وابن أبي التائب ، وخلق. انفرد بالرواية
عن كثير منهم ، سماعاً وإجازة في سائر الآفاق ، وفي كتابنا هذا «الأربعين»
أورد ابن حجر أربعين شيخاً من عوالي هؤلاء المجيزين .
المخرجون لمروياته
١- خرّج له الحافظ ابن حجر « أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً من عوالي
المجيزين » وهو كتابنا هذا ، وقد سمعها عليه كثيرون منهم أولاده .
٢- وخرّج له الجمال بن موسى المراكشي : « مشيخة عن مشايخه
بالسماع » قال الحافظ السخاوي : أجاد فيها وسمعتهما [ أي الأربعين
والمشيخة ] على أصحاب المخرَّج له .
٣- وخرّج له النجم ابن فهد: « تراجم شيوخه بالسماع والإجازة » وفي
آخرها أسانيد مسموعاته .
تلاميذه
انتفع به أهل المدينة والوافدون إليها ، وحدَّث فيها ، وفي مكة حين
جاور بها في سنتي أربع عشرة وخمس عشرة وثمان مئة ، ومنى ، والجعرانة
بالكثير .

٢٠
عوالي المجيزين
سمع منه أولاده(١) وسبطه المحب المطري ، والحافظ ابن حجر ،
والفاسي ، وكثيرون لا يمكن إحصاؤهم كثرة ، وكتب عنه ابن الملقن قديماً .
مؤلفاته:
١- تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة(٢): فرغ من تبييضه في
رجب سنة ست وستين وسبع مئة ، وسمع منه عليه البرهان الأنباسي سنة
٧٧٥هـ بقراءة الزين عبد الرحمن الفارسكوري، وقرأه عليه أيضاً الصلاح
الاقفسهي سنة ٨٠٥ ، وقرأه عليه ابن الجزري في صفر سنة ٧٨٦ بسعيد
السعداء من القاهرة ، وأثنى على المؤلّف والمؤلّف فقال : إنه ملأ العيون ،
وشنّف المسامع ، وجمع مؤلفه محاسن من تقدمه وزاد ، فلو قيل : ما الفرق؟
قلنا : الفرق الجامع ، فهيَّج بذلك المغنى طرباً، وحدّد الأشواق أرباً، وأدار
على مسمعي مدامة توشحت حبباً ، فقلت والقلب يقيم شوقاً ويقعد أدباً :
وقد أطرب الحادي بأشرف مرسل
أقول لصحبي عند رؤية طيبة
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
خليلي هذا ذكره ودياره
وسمعه معه المحدث الشرف القدسي وكتب عليه أبياتاً ، وكذا وقف
عليه في السنة التي قبلها القاضي ناصر الدين ابن الميلق وقال :
وقف ابن ميلق الفقير على الذي
أعيت أماليه النهى إعياء
قال السخاوي : من أولاده : أبو اليمن محمد بن أبي بكر ت ٨١٩هـ، وأبو الفضل محمد
(١)
ت ٨٤٣، وأبو الفتح محمد ت ٨٥٩، وأبو الفرج محمد ٨٨٠هـ، وانظر تراجمهم في
الضوء اللامع ١٦١/٧ وما بعدها ، التحفة اللطيفة للسخاوي ٥٣١/٣ وما بعدها .
طبع عدة طبعات .
(٢)