النص المفهرس

صفحات 61-80

عَمْرُو بن قُرَّةً(١) قال يا رسول الله: قد كتبت علي الشقوة فلا أراني
أرزق إلا من دُفي بكفي أفتأذن(٢) لي في الغناء من(٣) غير فاحشة؟
فقال رسول الله ◌َّله: ((لا إذن(*) لك، ولا كرامة [ولا نُعْمَةً
عين](٤) كذبت - أي عدو الله _(*) لقد رزقك الله حلالاً طيباً(٥)
فاخترت ما حرم الله من رزقه مكان ما أحل الله [عز وجل من حلاله
ولو كنت تقدمت إليك لفعلت بك وفعلت قم عني، وتب إلى الله](٦)
أما إنك إن فعلت(٧) بعد التقدمة شيئاً(٨) ضربتك ضرباً وجيعاً،
وحلقت رأسك مثلةً، ونفيتك من أهلك، وأحللت سلبك نهبةً لفتيان
[أهل](٩) المدينة)). فقام عمرو، وبه من الخزي والشر(١٠) ما لا
(١) في ((سنن ابن ماجة)) ((عَمْرُو بن مُرَّة)) وهو خطأ. وعمرو بن قرة ذكره ابن حجر
في ((الإصابة)) (١٣٥/٧) وقال: ذكره غير واحد في الصحابة، وأخرج حديثه عبد
الرزاق في ((مصنفه)) من رواية مكحول وساق الحديث الذي نحن بصدده.
(٢) في (سنن ابن ماجة)) الذي بين أيدينا: ((فأذن لي)) وهي كذلك في ((الإِصابة)).
(٣) في ((سنن ابن ماجة)): ((في)).
(*) في ((سنن ابن ماجة)) و((أسد الغابة)): ((لا آذن لك)).
(٤) ما بين حاصرتين سقط من الحديث، واستدركناه من ((سنن ابن ماجة)). ولفظة
((عين)) لم ترد في الإصابة واستدركت من ((أسد الغابة)) ومن ابن ماجة.
( ** ) في ((أسد الغابة)) ((كذبت يا عدو الله)).
(٥) في ((سنن ابن ماجة)): ((طيباً حلالاً)).
(٦) ما بين حاصرتين لم يرد في الأصل واستدركناه من ابن ماجة ولفظة ((لفعلت))
الثانية ليست في ((أسد الغابة)).
(٧) في الأصل: ((إن قلت)) وما أثبتناه من ((سنن ابن ماجة)).
(٨) في ((سنن ابن ماجة)): ((إليك)) بدل ((شيئاً)).
(٩) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبتناه من ((سنن ابن ماجة)).
(١٠) في ((سنن ابن ماجة)) ((من الشر والخزي)).
٦١

يعلمه إلا الله، فلما ولّى قال النبيُّ وَ الَ: «هؤلاء العصاة من مات
منهم بغير توبة حشره الله عزّ وجلّ يوم القيامة كما كان [في
الدُّنيا](١) مخنثاً عُرياناً لا يستتر من الناس بهُدبة كلما قام صُرِع))(٢).
عن أبي برزة (٣) قال: كنا مع رسول الله وَّل في سفر فسمع
صوت رجلين يغنيان فقال رسول الله وسلم: ((من هذان؟)) فقيل له:
فلان وفلان، فقال: ((اللهم أركسهما في الفتنة رَكْسَاً(٤) ودُعَّهما إلى
النار دَعًا))(٥) (٦).
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبتناه من ((سنن ابن ماجة)).
(٢) رواه ابن ماجة رقم (٢٦١٣) في الحدود: باب المخنثين، وذكره الحافظ ابن
حجر في الإصابة (١٣٥/٧) من رواية عبد الرزاق في ((مصنفه)) مختصراً وقال
في آخره: وأخرجه بن مندة بعلو عن ابن الأعرابي عن الزيادي عن عبد
الرزاق. وذكره ابن الأثير مختصراً في ترجمة عمرو بن قرة في ((أسد الغابة))
(٤ /٢٦٢ - ٢٦٣).
(٣) هو أبو برزة الأسلمي، قال ابن الأثير: اختلف في اسمه واسم أبيه وأصح ما
قيل فيه نضلة بن عبيد قاله الإِمام أحمد بن حنبل وابن معين، وقال غيرهما:
نضلة بن عبدالله، ويقال: نضلة بن عابد. وقال الخطيب البغدادي: اسم أبي
برزة خالد بن نضلة، وقال الواقدي: زعم ولده أن اسمه عبدالله بن نضلة،
ونضلة هو ابن عبيد بن الحارث بن حِبَّال بن دعبل بن ربيعة بن أنس بن خزيمة
بن مالك بن سَلَمان بن أسلم، قاله أبو عمرو، وهكذا نسبه ابن حبيب وابن
الكلبي. نزل أبو برزة البصرة وله بها دار وسار إلى خراسان فنزل مرو وعاد إلى
البصرة، ومات فيها سنة ستين قبل موت معاوية، وقيل مات سنة ٦٤ انظر ((أسد
الغابة» (٣١/٦ - ٣٢).
(٤) يقال: رَكَسْتَ الشيء وأركسته إذا رددته ورجعته. انظر ((النهاية)) لابن الأثير
(٢٥٩/٢).
(٥) قال ابن الأثير: الدَُّّع: الطرد والدفع انظر (النهاية)) لابن الأثير (١١٩/٢).
(٦) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤٢١/٤) وقد ذكره المؤلف باختصار.
٦٢

عن أبي عامر(١) أو أبي مالك الأشعري(٢) أنه سمع رسول
اللّه وَ له يقول: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير، والخمر،
والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَمٍ (٣) تروح عليهم سارحة (٤)
لهم فيأتيهم رجل لحاجته، فيقولون له: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله
عزّ وجلّ فيضع العلَم عليهم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم
القيامة)).
رواه البخاري بمعناه(٥).
(١) هو: أبو عامر الأشعري عم أبي موسى اسمه عبيد بن سليم بن حَضَّار بن
حرب بن عامر بن عنزبن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجيه بن الجماهر
ابن الأشعر بن أدَدْ بن زيد بن يشجب الأشعري. وقال ابن المديني: اسمه
عبيد بن وهب، وكان أبو عامر من كبار الصحابة قتل يوم حنين. زعموا أن
سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي قتل أبا عامر، رماه بسهم فأصاب ركبته
فقتله، وقيل: إن دريداً هو الذي قتل أبا عامر وقتله أبو موسى - أي قتل دريداً -
فإن دريداً إنما حضر الحرب شيخاً كبيراً ولم يباشر الحرب لكبره. انظر ((أسد
الغابة)) (١٨٦/٦ - ١٨٨). و(٢٦٧/٣).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((أمالي الأذكار)): والتحقيق أن أبا مالك الأشعري
ثلاثة: الحارث بن الحارث، وكعب بن عاصم، وهذان مشهوران باسميهما
والثالث مختلف باسمه وأكثر ما يرد بكنيته. وهو: المقصود في الحديث هنا.
ذكْر ذلك شيخنا المُحدِّث عبد القادر الأرناؤوط في ((شرح الأربعين النووية)) صفحة
(٥١) طبع دار ابن كثير. وراجع ((أسد الغابة)) (٢٧٢/٦).
(٣) العَلَم: الجبل والعلامة. قاله ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٤٣/١٠).
(٤) قال ابن الأثير: يقال سرحت الماشية تسرح فهي سارحة - يعني للرعي - انظر
((النهاية)) (٣٥٧/٢).
(٥) رواه البخاري رقم (٥٥٩٠) في الأشربة: باب ما جاء فيمن يستحل الخمر
ويسميه بغير اسمه. وقد علق على هذا الحديث شيخنا المُحدِّث عبد القادر =
٦٣

عن عبدالله بن مسعود أنه سمع رسول الله لهم يقول: ((الغناء
ينبت النفاق في القلب))(١).
عن عبدالله بن أحمد بن حنبل(٢) قال: حدثني أبي قال:
حدثنا إسحاق بن عيسى الطَّاع(٣)، قال: سألت مالك بن
الأرناؤوط في ((جامع الأصول)) (٤٢/١٠ - ٤٣) تعليقاً غاية في النفاسة يحسن
بالقارىء الرجوع إليه.
(١) ذكره السيوطي في (الجامع الصغير)) (١٦٦/٢) ولفظه عنده: ((الغناء ينبت
النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل)) وعزاه لابن أبي الدنيا في ((ذم
الملاهي)) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. ومن حديث جابر عند البيهقي
في ((شعب الإِيمان)) ولفظه: ((الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء
الزرع)» وهو حديث حسن إن شاء الله.
(٢) هو عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي أبو عبد الرحمن
حافظ للحديث من أهل بغداد، له ((الزوائد)) على كتاب ((الزهد)) لأبيه و «زوائد
المسند)) زاد به على مسند أبيه نحو عشرة آلاف حديث، و((مسند أهل البيت))
و((الثلاثيات)) مات سنة (٢٩٠ هـ) انظر ((الأعلام)) (٦٥/٤).
(٣) هو إسحاق بن عيسى بن نجيح الطباع البغدادي أبو يعقوب نزيل أزنه : - وهي
المعروفة في أيامنا بأضنه من أرض تركيا - روى عن مالك، والحمادين
وشريك، وابن لهيعة، وهشيم، وجريربن حازم وغيرهم، وعنه أحمد، وأبو
خيثمة، والدارمي والذهلي، ويعقوب بن شيبة ومحمد بن رافع، والحسن بن
مكرم، والحارث بن أبي سلمة وجماعة، قال البخاري: مشهور الحديث، وقال
صالح بن محمد: لا بأس به صدوق. وقال أبو حاتم: أخوه محمد أحب إليّ
منه وهو صدوق، قال ابن قانع: مات سنة (٢١٤) هـ. وقال ابن سعد: مات
سنة (٢١٥) في ربيع الأول وقال غيره: إن مولده سنة (١٤٠)، قلت: (القائل
ابن حجر) هو قول ابن حبان في ((الثقات)) وقال مطين في ((تاريخه)) توفي سنة
(٢١٦) هـ. وقال الخليلي: إسحاق ومحمد ولدا عيسى ثقتان متفق عليهما انظر
((تهذيب التهذيب)) (٢٤٥/١).
٦٤

أنس(١) عن ما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء. قال مالك: إنما
يفعله عندنا الفساق.
وعنه قال: سألت أبي عن الغناء، فقال: الغناء ينبت النفاق
في القلب لا يعجبني.
(١) هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني إمام دار الهجرة وأحد الأئمة
الأربعة عند أهل السنة وإليه تنسب المالكية، طلب العلم وهو حدث، بعيد
موت القاسم، وسالم، فأخذ عن نافع، وسعيد المقبُرِي، وعامر بن عبدالله بن
الزبير، وابن المنكدر، والزهري وعبدالله بن دينار، وغيرهم. ولم يكن بالمدينة
عالم بعد التابعين يشبهه في العلم والفقه والجلالة والحرص، فقد كان بها بعد
الصحابة مثل سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة، خلف عدداً من المصنفات
أشهرها ((الموطأ)»، وكان صلباً في دين الله، بعيداً عن الأمراء والملوك وُشِي به إلى
جعفر عم المنصور العباسي فضربه سياطاً انخلعت لها كتفه، ووجه إليه الرشيد
العباسي ليأتيه فيحدثه فقال: العلم يُؤْنى، فقصد الرشيد منزله، واستند إلى
الجدار فقال مالك يا أمير المؤمنين من إجلال رسول الله # إجلال العلم.
فجلس بين يديه فحدثه. مات سنة (١٧٩) هـ. انظر ((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (٤٣/٨ - ١٤٥) و((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي أيضاً صفحة (١٥)
طبع دار ابن كثير بدمشق. و((الأعلام)) للزركلى (١٢٨/٦).
٦٥

باب
ما كره من المزمار والطبل
عن عُبيد بن عمير (١) عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله وَل:
((قال إبليس لربه: يا رب قد أهبط آدم، وقد علمتُ أنه سيكون كتاب
ورسل، فما كتابهم ورسلهم؟ قال: رسلهم الملائكة والنبيون منهم،
[وكتبهم](٢) التوراة، والزبور، والإِنجيل، والفرقان. قال: فما
كتابي؟ قال: كتابُك: الوَشْمُ(٣)، وقرآنُك: الشِّعْرُ، ورسُلُك: الكهنةُ (٤)،
(١) هو عبيد بن عمير مولى بن عباس، ويقال: مولى أم الفضل، روى عن ابن
عباس، وعن ابن أبي ذئب، روى له أبو داود حديثاً واحداً في الحج، قال ابن
أبي داود: عبيد هذا غير الليثي،! ويدل عليه قول ابن أبي ذئب: حدثني عبيد،
فإن ابن أبي ذئب لم يدرك الليثي والله أعلم. قاله ابن حجر في ((تهذيب
التهذيب)) (٧٢/٧) وقال في ((تقريب التهذيب)) (٥٤٤/١): عبيد بن عمير
مولى ابن عباس مجهول.
(٢) زيادة منا لاستكمال معنى الكلام.
(٣) الوَشْمُ: أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر.
انظر ((النهاية)) لابن الأثير (١٨٩/٥).
(٤) قال ابن الأثير: الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان،
ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشِقٍّ، وسَطِيح وغيرهما. فمنهم
من كان يزعم أن له تابعاً من الجن ورائياً يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم
أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو =
٦٦

وطعامُك: ما لم يذكر اسم الله عليه(١). وشرابُك: كلُّ مُسْكِرٍ(٢)،
فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء
=
المسروق ومكان الضالة ونحوهما. ((النهاية)) (٢١٤/٤ - ٢١٥).
وقد صح عن رسول الله و لر قوله فيما رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٢٣٠)
من حديث صفية بنت أبي عبيد رحمها الله عن بعض أزواج رسول الله آلات :
(من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)) وصح عن
رسول الله ﴿ قوله فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((من أتى
كاهناً فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة في دبرها - وفي رواية: امرأة حائضاً - فقد
برىء مما أنزل على محمد - 143هـ)) وانظر تخريج الحديث في ((جامع الأصول))
(٦٥/٥). وفيه قال ابن الأثير: العراف كالكاهن. وقيل: هو الساحر.
(١) روى أبو داود في سننه رقم (٤٤٨٠) في الأدب: باب الهَدْي في الكلام، من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وير قال: ((كل كلام لا يبدأ فيه
بالحمد فهو أجذم».
وروي بلفظ: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع)) رواه ابن ماجة
رقم (١٨٩٤) في النكاح: باب خطبة النكاح، وأحمد في ((المسند)) (٣٥٩/٢)
وابن حبان في ((صحيحه)) رقم (٥٧٨) ((موارد)). قال شيخنا المُحدِّث عبد القادر
الأرناؤوط في ((جامع الأصول)) (٦٨٤/٥): وفي سنده قرة بن عبد الرحمن بن
خَيْوَئيل وهو صدوق له مناكير كما قال الحافظ في ((التقريب)) [١٢٥/٢] ومع
ذلك فقد حسنه ابن الصلاح، والنووي، والعراقي، والحافظ ابن حجر، كما في
((الفتوحات الربانية على الأذكار النووية)) لابن عِلّان (٢٨٨/٣) و(٦٣/٦).
(٢) صح عن رسول الله وير فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبدالله بن عمر
ابن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي وَار قال: ((كل مسكر خمر وكل مسكر
حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا ومات وهو يدمنها لم يتب منها، لم يشربها
في الآخرة)) وفي رواية: ((من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها، حرمها
في الآخرة».
وعن عبد الله بن عمر قال: إن عمر قال على منبر رسول الله وَله: أما بعد أيها =
٦٧

وصِدْقُكَ: الكذبُ وَبيتُك: الحمام(١)، ومصائدك: النساء، ومؤذنك:
المزمار ومسجدك: الأسواق (٢).
عن نافع (٣) قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فسمع صوت
= الناس، فإنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل،
والحنطة، والشعير. والخمر ما خامر العقل، ثلاثٌ وددتُ أن رسول الله وَاليه
كان عهد إلينا فيهن عهداً الجَدُّ، والكلالةُ، وأبوابٌ من أبواب الربا)) رواه
البخاري ومسلم وغيرهما. وانظر أحاديث أخرى كثيرة في هذا الباب في ((جامع
الأصول)) وتخريجات شيخنا المُحدِّث عبد القادر الأرناؤوط لها (٩٨/٥ -١١٨).
وقال ابن الأثير: السَّكَرُ: الخمر المعتصر من العنب هكذا رواه الإِثبات، ومنهم
من يرويه بضم السين وسكون الكاف يريد حالة السكران فيجعلون التحريم
بالسكر لا بنفس المسكر فيبيحون قليله الذي لا يسكر والمشهور الأول.
((النهاية)) (٣٨٣/٢).
(١) روى أبو داود في ((سننه)) رقم (٤٠٠٩) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول
الله ◌َلّ نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر،
والميازر جمع مئزر وهو الإِزار.
وعند أبي داود أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه رقم
(٤٠١١) أن رسول الله وسلم قال: ((إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها
بيوتاً يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة
أو نفساء)). ورواه أيضاً ابن ماجة رقم (٣٧٤٨) في الأدب: باب دخول الحمام.
وعند أبي داود أيضاً رقم (٤٠١٥) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال قال رسول الله ويلي: ((لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت))
وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم (٤٦٠).
(٢) لم نقف عليه، ولعله من الأحاديث التي ساقها المؤلف في ((المختارة)) والله
أعلم.
(٣) هو نافع مولى ابن عمر الإِمام المفتي الثبت أبو عبدالله القرشي ثم العدوي
العمري مولى ابن عمر وروايته، روى عن ابن عمر وعائشة وأبي هريرة ورافع =
٦٨

زامر، فوضع أُصبعيه في أذنيه، وعدل عن الطريق ثم قال: هكذا
رأيت رسول الله وَ له فعل(١).
عن المطعم بن المقدام الصنعاني (٢) عن نافع قال: كنت
رِدْفَ ابن عمرَ إِذْ مَرَّ براعٍ يزمر، فضرب وجه الناقة وصرفها عن
الطريق، ووضع أَصبعيه فيّ أذنيه وهو يقول: أتسمع أتسمع، حتى
انقطع الصوت، فقلت: لا أسمع، فردها إلى الطريق، فقال: هكذا
رأيت رسول الله ويولا يفعل.
ابن خديج وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وأبي لبابة بن عبد المنذر وصفية بنت
=
أبي عبيد زوجة مولاه، وسالم، وعبدالله، وعبيد الله، وزيد، أولاد مولاه
وطائفة .
وعنه: الزهري، وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وأخوه عبدالله وزيد بن
واقد، وحُمَيْد الطويل، وأسامة بن زيد وغيرهم قال البخاري: أصح الأسانيد
مالك، عن نافع، عن ابن عمر)). مات سنة (١١٧) هـ وقال ابن عيينة وأحمد
ابن حنبل: مات سنة (١١٩). انظر «سير أعلام النبلاء)) (١٩٥/٥ - ١٠١).
(١) رواه أبو داود رقم (٤٩٢٦)، في الأدب: باب كراهية الغناء والزمر. وهو عنده
بلفظ آخر رقم (٤٩٢٤) من حديث نافع عن ابن عمر أيضاً.
(٢) هو مطعم بن المقدام بن غنيم الصنعاني الشامي، روى عن مجاهد، ونافع
مولى ابن عمر، وأبي الزبير، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعدة،
وعنه ثور بن يزيد، وخالد بن يزيد السلمي ورباح بن الوليد الزماري
والأوزاعي، ويحيى بن حمزة الحضرمي، والهيثم بن حميد الغساني، وغيرهم
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال هشام بن عمار عن
الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يقول: ما أصيب أهل دمشق بأعظم من
مصيبتهم بالمطعم، وأبي مرثد وإبراهيم بن حدرد، وكان الأوزاعي يقول:
حدثنا المطعم بن المقدام الفقيه. وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين،
وقال: متقن. انظر (الكاشف)) للذهبي (١٣٣/٣) طبع دار الكتب العلمية في
بيروت، و((تهذيب التهذيب)) (١٧٦/١٠ - ١٧٧).
=
٦٩

ورواه سليمان بن موسى عن نافع بنحوه.
ورواه الإِمام أحمد من طريقه(١).
عن أنس (٢) قال: قال رسول الله وَله: ((صوتان ملعونان في
الدنيا والآخرة: صَوْتُ مزمارٍ عند النغمةِ، وصَوْتُ اللعن عند
ء
المصيبةٍ))(٣).
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (٨/٢ ,٣٨) وهو حديث ضعيف، سليمان بن موسى
الأموي، والوليد بن مسلم، فيها كلام لا يصل حديثهما إلى درجة الحسن.
(٢) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حَرَام بن جندب بن عامر بن
غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري المدني أبو حمزة نزيل البصرة
صاحب رسول الله 18 وخادمه خدم رسول الله وَلل عشر سنين مدة مقامه في
المدينة، روى عن النبي وَّه وعن أبي بن كعب، وأسيد بن حضير وثابت بن
قيس بن شماس، وجرير بن عبدالله البجلي، وزيد بن أرقم فيما كتب إليه،
وزيد بن ثابت، وأبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري، وسلمان الفارسي،
وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن رواحة، وعبد الله بن عباس. روى عنه أبان بن
صالح وأبان بن عياش، وإبراهيم بن ميسرة وأزهر بن رشاد وابن خيه إسحاق بن
عبدالله بن أبي طلحة وغيرهم كثير، قال النبي ◌َّر فيه: ((اللهم أكثر ماله وولده
وأطل حياته)). وقال أيضاً: ((اللهم ارزقه مالاً وولداً وبارك له فيه)) فكان يقول:
فما من الأنصار إنسان أكثر مالاً مني، وذكر أنه لا يملك ذهباً ولا فضة غير
خاتمه. مات في الطاعون الجارف سنة (٦٩) هـ. انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي
(٣٥٣/٣ - ٣٧٨).
(٣) ذكره النبهاني في ((الفتح الكبير)) (١٩٣/٢) وعزاه للبزّار، والضياء المقدسي في
((المختارة)) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه كما ذكر المؤلف ولفظه
عنده: ((صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نغمةٍ، ورنة عند مصيبة)).
ولا يجوز البتة أن ترفع الأصوات عند المصيبة ولا سيما الموت فإنه
قدر محتوم على كل ابن انثى، ولو جاز لصرخ المسلمون يوم وفاة رسول =
٧٠

عن عكرمة(١) عن ابن عبَّاس، أن رسول الله وَال قال: ((بعثت
بهدم المزمار والطبل))(٢).
عن جعفر بن محمد(٣) عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال
الله ◌َّ وهو أفضل خلقه باتفاق المسلمين جميعاً وأعظمهم شأناً، وقد صح عن
=
رسول الله وَل قوله: ((ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى
الجاهلية)) وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله وَله برىء من
الصالقة - وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة - والحالقة - التي تحلق رأسها
عند المصيبة - والشاقة - التي تشق ثوبها عند المصيبة -)) انظر ((عمدة الأحكام))
للحافظ عبد الغني المقدسي صفحة (١٢١ - ١٢٣) والتعليق عليه.
(١) هو عكرمة البربري المدني أبو عبدالله، كان عبداً لحصين بن أبي الحر العنبري
فوهبه لابن عباس، حدث عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة وابن عمر
وعبدالله بن عمرو، وعقبة بن عامر وغيرهم من كبار الصحابة، وحدث عنه
إبراهيم النخعي، والشعبي - وماتا قبله - وعمرو بن دينار، وأبو الشعثاء جابر بن
زيد وغيرهم، وعنه قال: طلبت العلم أربعين سنة وكنت أفتي في الباب وابن
عباس في الدار، قال يحيى بن معين: مات ابن عباس وعكرمة عبد لم يعتق
فباعه علي بن عبدالله بن عباس فقيل له: تبيع علم أبيك؟ فاسترده. قال
قتادة: أعلم الناس بالحلال والحرام: الحسن، وأعلمهم بالمناسك: عطاء،
وأعلمهم بالتفسير: عكرمة. وكان من أعلم الناس بسيرة النبي ◌َّـ مات هو
وكثير عزَّة في يوم واحد وذلك سنة (١٠٥ هـ) فقيل: مات أعلم الناس وأشعر
الناس. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٢/٥ - ٣٦) و((الأعلام)) للزركلي
(٢٤٤/٤).
(٢) لم نجده فيما بين أيدينا من المصادر والمراجع ولعل المؤلف رحمه الله ذكره
في ((المختارة)) وهي من الكتب المخطوطة التي لم نطبع بعد.
(٣) هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي
طالب الهاشمي القرشي أبو عبدالله الملقب بجعفر الصادق، كان من أجلاء
التابعين وله منزلة رفيعة بالعلم. أخذ عنه جماعة منهم الإِمامان أبو حنيفة ومالك =
٧١

رسول الله الله: ((جئت بكسر المزامير، وأقسم ربي: لا يشرب عبد
في الدُّنيا خمراً إلا سقاه الله يوم القيامة حميماً معذباً بعدُ، أو مغفوراً
له))، ثم قال رسول الله وَالر: ((كسب المغنية والمغني حرام وكسب
الزانية سُحْتُ، وحَقُّ على الله أن لا يُدْخِلَ الجنةَ بَدَناً نَبَتَ من
السُّحْتِ(١))(٢).
عن أبي هريرة(٣) أن رسول الله وَله قال: ((يَمْسَخُ اللَّهُ من
أمتي في آخر الزمانِ قِرَدَةً وخنازيرَ. قال يا رسول الله: أمسلمونَ
هُمْ. قال: ((نعم، يشهدونَ أنْ لا إِلَهَ إلا الله، وأني رسولُ الله،
ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط، له أخبار مع الخلفاء من بني
=
العباس وكان جريئاً عليهم صداعاً بالحق مات سنة (١٤٨) هـ. انظر ((الأعلام))
(١٢٦/٢).
(١) يقال: مال فلان سحت: أي لا شيء على من استهلكه واشتقاقه من السَّحْتِ
وهو الإِهلاك والاستئصال، والسَّحْتُ الحرام الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت
البركة أي يذهيها. انظر ((النهاية)) (٣٤٥/٢).
(٢) لم نجد الحديث فيما بين أيدينا من المصادر والمراجع، وأغلب الظن أنه من
الأحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله في ((المختارة)).
(٣) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي سيد الحافظ الأثبات حمل عن النبي وَله
علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه - لم يلحق في كثرته - له خمسة آلاف وثلاثمائة وأربع
وسبعون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثمائة وخمسة وعشرون حديثاً
منها، وانفرد البخاري بتسعة وسبعين أخرى ومسلم بثلاثة وتسعين حدث عنه
عدد كبير من الصحابة والتابعين، فقيل: بلغ عدد من أخذ عنه ثمانمائة مات
سنة (٥٨) هـ. انظر («مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان صفحة (١٥) و ((سير
أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٧٨/٢ - ٦٣٢) و((الخلاصة)) للخزرجي صفحة
(٤٦٢) و((شذرات الذهب)) (٢٦١/١ - ٢٦٤) والتعليق عليه، و((الأعلام))
للزركلي (٣٠٨/٣).
٧٢

ويتصدقون ويصلون))، قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟! قال: ((اتخذوا
المعازفَ والقيناتِ والدفوفَ، وشربوا هذه الأشربةَ، فباتوا على
شرابهم ولهوهم، فأصبحوا قد مُسِخُوا))(١).
عن ابن عباس عن رسول الله وسلم أنه قال: ((إن الله تعالى
حرَّم عليكم الخمر والميسر والكوبة))(٢) وقال: ((كل مسكر حرامٍ)).
كذا رواه الإِمام أحمد(٣).
(١) لم نجد الحديث بهذا اللفظ فيما بين أيدينا من المصادر والمراجع ولعل
المؤلف رحمه الله ذكره في كتابه ((المختارة))، ولكن صح في معناه حديث
تقدم تخريجه ص (٦٣) من رواية البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك.
(٢) على هامش النسخة: الكوبة: الطبلة.
وقال ابن الأثير: هي النرد، وقيل: الطبل، وقيل: البربط، والبربط ملهاة
تشبه العود وهو فارسي معرب وأصله بربت لأن الضارب به يضعه على صدره،
واسم الصدر بالفارسية: ((بر)). انظر ((النهاية)) (١١٢/١) و(٢٠٧/٤).
(٣) رواه الإمام أحمد في ((المسند) (٢٧٤/١ و٢٨٩ و٣٥٠) والبيهقي في ((السنن
الكبرى)) من حديث عبدالله بن عباس، ورواه أحمد في ((المسند)) (١٥٨/٢
و ١٦٥ و١٧١ و١٧٢) والطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((السنن الكبرى))
من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص. ورواه أحمد في ((المسند)) (٤٢٢/٣)
من حديث قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه وهو حديث صحيح، وانظر:
((الفتح الكبير)) (٣٣٢/١).
٧٣

باب
ما كره من الرقص ونحوه
عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَاله: ((كلّ شيءٍ يلهو
به المؤمنُ باطلٌ إلا ثلاثةً: تأديبَهُ فَرَسَهُ، وَرَمْيَهُ كَبدَ قَوْسِهِ، ومُلاعَبَتَهُ
امرأتَه، فإنهن حقٌ)).
رواه أبو داود(١)
عن معاوية(٢)، عن النبيِّ وَلا قال: ((لست
(١) رواه أبو داود رقم (٢٥١٣) في الجهاد: باب في الرمي. ولفظه عنده: ((إن الله
عزّ وجلّ يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته
الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا،
ليس من اللهو إلا ثلاث تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه
ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها)) أو قال: ((كفرها)).
ورواه أيضاً الترمذي رقم (١٦٣٧) في فضائل الجهاد: باب ما جاء في فضل
الرمي في سبيل الله، والنسائي: (٢٢٢/٦ - ٢٢٣) في الخيل: باب تأديب
الرجل فرسه. وابن ماجة رقم (٢٨١١) في الجهاد: باب الرمي في سبيل الله.
وأحمد في ((المسند)) (١٤٤/٤ و١٤٦ و١٤٨) وهو حديث صحيح.
(٢) هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
ابن قصي بن كلاب القرشي الأموي المكي صاحب رسول الله وَّ وأحد دهاة
العرب المتميزين الكبار، أسلم يوم فتح مكة سنة (٨) للهجرة وتعلم الكتابة
والحساب فجعله رسول الله وَ طهر في كتابَّه وولاه عمر على دمشق وأقره عليها
عثمان، وجمع له الديار الشامية كلها، وجعل ولاة أمصارها تابعين له، ولما=
٧٤

من ددٍ (١) ولا ددٌّ مني))(٢).
الدد: اللهو واللعب.
= تولى الخلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجه لفوره بعزل
معاوية، فعلم معاوية بالأمر قبل وصول البريد فقام لقتال أمير المؤمنين، ونشبت
الحروب الطاحنة بينهما وانتهى الأمر بإمامة علي رضي الله عنه على العراق،
وإمامة معاوية على الشام، ثم قتل علي رضي الله عنه وبويع بعده ابنه الحسن
فسلم الحكم إلى معاوية سنة (٤١ هـ) قدام له الحكم إلى أن بلغ سن
الشيخوخة فعهد به إلى ابنه يزيد، فنتج عن ذلك خلافات ومشاحنات معروفة
بين أتباعه وأتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم يُسَلَّمْ
لمعاوية في أخذ البيعة لابنه يزيد أهل الرأي من كبار الصحابة في ذلك الحين،
مات سنة (٦٠ هـ) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١١٩/٣) و((الأمصار ذوات
الآثار)) صفحة (٢٤) وكلاهما للذهبي. والأعلام للزركلي (١٧٢/٨).
(١) قال ابن الأثير: الدد: اللهو واللعب وهي محذوفة اللام، وقد استعملت
متممة، دَدَاً كَنَدىٍّ، ودَدٌ: كَبَدَنٍ، ولا يخلو المحذوف أن يكون ياءً كقولهم يَدٌ
في يَدٍ، أو نوناً كقولهم لَدُ في لَدُنْ، ومعنى تنكير الدد في الجملة الأولى،
الشّياع والاستغراق وأن لا يبقى شيء منه إلا وهو منزه عنه، أي ما أنا في شيء
من اللهو، وتعريفه في الجملة الثانية لأنه صار معهوداً بالذكر كأنه قال: ولا
ذلك النوع مني، وإنما لم يقل: ولا هو فيَّ لأن الصريح آكد وأبلغ، وقيل: اللام
في الدد، لاستغراق جنس اللعب، أي ولا جنس اللعب فيَّ سواء كان الذي
قلته أو غيره من أنواع اللعب واللهو، واختار الزمخشري الأول وقال: ليس يحسن
أن تكون لتعريف الجنس لأن الكلام يتفكك ويخرج عن التئامه والكلام
جملتان، وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره ما أنا من أهل ددٍ ولا الدد
من أشغالي. انظر ((النهاية)) (١٠٩/٢).
(٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) من حديث معاوية رضي الله عنه كما ذكر المؤلف.
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) من حديث
أنس بن مالك رضي الله عنه ورواه بنحوه ابن عساكر من حديث أنس ولفظه:
(لست من دد ولا دد مني ولست من الباطل ولا الباطل مني)) وهو حديث صحيح.
٧٥

كَلّ ومن نظرَ الأشياءَ مقتدراً إلا الصِّيَامَ وحجَ البيتِ ذي الچِرمِ
ثم القيامَ لرب العرش في الظَّلَمَ
ثم الصلاةَ وإتياءَ الزكاةِ معاً
ثم الجهادَ وتعلیم الفروض وما
جعلتم قصةَ الحُبْشَان حجَّتَكُمْ
هَلَّ اعتبرتُم بما سمعته أمكم
ولم يكن فعلُهم شبهاً لفعلكم
جعلتموه لأكل الخبز مصيدة
جعلتم الشيخَ هادیكم فقادَكُمُ
يحتاجه الناس من فعلٍ ومن كَلِمِ
ولم تَعُوجوا على الأحكامُ والحِكْمَ
إن كنتم من بنيها يا أولي التّهَمِ
لكنكم زدتم بالأكل والبَشمِ
وللفسادِ مع الأحرارِ والخدمِ
إلى الضلال وكنتم من أولي البَكمِ
**
آخر الجزء المبارك والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا
محمد وآله وصحبه.
كان الفراغ من تعليقه ليلة الثلاثاء الثامن من شهر شوال
المبارك من سنة اثنتين وخمسين وستمائة.
من نسخة نسخت من نسخة مصنفه الشيخ ضياء الدين
الحنبلي، رحمه الله تاريخها شهر المحرم المبارك سنة أربع وثلاثين
وستمائة. والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله تعالى في كل حال
وكفى به حسيباً.
كتبه علي بن إبراهيم بن علي الحنبلي ... عفا الله عنه(*).
(*) وكان الفراغ من تحقيق هذا الكتاب المبارك ظهر يوم الثلاثاء من أيام شهر
شعبان من عام (١٤٠٦) هـ الموافق لـ ٢٢ نيسان من عام (١٩٨٦) م والحمد
الله على ما أنعم ووفق ونسأله تعالى أن يعلمنا ما نجهل، وأن يوفقنا لما فيه
الخير والسداد من القول والعمل وأن يجعل أحسن أعمالنا خواتيمها وأحسن
أيامنا يوم نلقاه إنه خير مسؤول.
محمود الأرناؤوط ومحمد بدر الدين القهومي
٧٦

الفهارسْ العَامة
فهرس الآيات
فهرس الأحاديث
فهرس أبيات الشعر
فهرس الأعلام
فهرس الأماكن والبلدان
فهرس المصادر والمراجع المعتمدة في تحقيق الكتاب
فهرس الموضوعات
٧٧

فهرس الآيات
سورة المائدة
رقم الصفحة
رقم الآية
٣٦
﴿ فمن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً ... ﴾
٤١
سورة الأنعام
وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه . .. ﴾
١٥٣
٢٣
سورة النور
﴿ يوم تشهد عليهم ألسنتهم ... ﴾
٢٤
٥٧
﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ... ﴾
٣٠
سورة لقمان
٤٧
٦
ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل ٥٨ ٬ ٥٩ و٦٠
الله ﴾
سورة الحديد
﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ... ﴾ ٥٦
١٦
سورة الممتحنة
﴿ على أن لا يشركن بالله شيئاً ... ﴾
١٢
٤٠
٧٩

فهرس الأحاديث
أول الحديث
رقم الصفحة
(الهمزة)
٤٥
((أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ... ))
((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ... ))
٢١
((اللهم أركسهما في الفتنة ... ))
٦٢
((إن الدنيا حلوة خضرة ... ))
٣٨
((إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة ... ))
٧٣
((إن الله عزّ وجلّ كتب على ابن آدم حظه من الزنا ... ))
٥٢
٢٠
((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ... ))
٤٢
((إياكم والدخول على النساء ... ))
«إیاکم ومحدثات الأمور ... ))
(ب)
٢٠
((بعثت بهدم المزمار والطبل ... ))
٧١
(جـ)
«جئت بكسر المزامير وأقسم ربي ... )).
(ح)
٧٢
((الحمو موت ... ))
٤٢
(س)
((السكينة السكينة أيها الناس ... ))
٤٩
٨٠