النص المفهرس
صفحات 41-60
عن معقل بن يسار(١) قال: قال رسول الله وَله: ((لُأن يُطعنَ في رأس رجل بمخيط من حديد خيرٌ له من أن تمسه امرأة لا تحل له)». هذا الحديث على رسم مسلم، والله تعالى أعلم(٢). = وقول الله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ﴾ [الفتح / ١٨]، و(٥٢٨٨) في الطلاق، باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي، ومسلم (١٨٦٦) في الإمارة: باب كيفية بيعة النساء. ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) (١٥٣/٦)، والترمذي رقم (٣٣٠٦) في التفسير: باب ومن سورة الممتحنة وانظر ((زاد المسير)) لابن الجوزي (٢٤٥/٨) بتحقيق الشيخين شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط. (١) هو معقل بن يسار المُزَني البصري من أهل بيعة الرضوان، له رواية عن النبي وَل وعن النعمان ابن مُقَرِّن، حدث عنه عمران بن حصين - مع تقدمه - والحسن البصري وأبو المليح بن أسامة ومعاوية بن قُرَّةً المزني وعلقمة بن عبدالله المزني وآخرون، قال محمد بن سعد: لا نعلم في الصحابة من يكنى أبا علي سواه، وإليه ينسب نهر معقل إلى اليوم، مات بالبصرة في آخر ولاية معاوية قريباً من سنة (٦٥). انظر ((مشاهر علماء الأمصار)) صفحة (٣٨) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٧٦/٢)، و((الأعلام)) (٢٧١/٧). (٢) لم نجده فيما بين أيدينا من المصادر ولعله من الأحاديث التي أوردها المؤلف رحمه الله في ((المختارة)) وهي مخطوطة لم تنشر بعد، وفي المكتبة الظاهرية بدمشق أقسام منها، وهي في الأصل من مخلفات المكتبة العمرية، والله تعالى أعلم. وقد توحى الألبان حفظه الله في مسلسلته الصحية ٤١ باب في تحريم الدخول على النساء والخلوة بهن والسفر إلا مع ذي محرم عن عقبة بن عامر (١) أن النبيَّ وَّر قال: ((إياكم والدخول على النساء)). قال رجل: أفرأيت الحموَ؟ قال: الحمو الموت(٢). (١) هو عقبة بن عامر الجهني أبو عبس، ويقال: أبو حماد، ويقال، أبو عمرو ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو الأسد، المصري، صاحب النبي ◌َّ وأمير معاوية على مصر، كان فقيهاً فصيحاً مفوهاً، فرضياً شاعراً كبير الشأن، حدث عنه أبو الخير مرثد اليزني، وجبير بن نفير، وسعيد بن المسيب، وأبو إدريس الخولاني وغيرهم، قال ابن سعد: شهد صفين مع معاوية. وعنه أنه قال: بايعت رسول الله ◌َّ على الهجرة، وأقمت معه. وعن أبي عبد الرحمن الحُبْلي: أن عقبة كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن فقال له عمر: اعرض عليّ فقرأ، فبكى عمر. مات سنة ثمان وخمسن. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٦٧/٢ - ٤٦٨) و((شذرات الذهب)) (٢٦٦/١). (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٣٣٢/٩): قيل: المراد أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدِّين إن وقعت المعصية، أو إلى الموت إن وقعت المعصية ووجب الرجم، أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على تطليقها، أشار إلى ذلك كله القرطبي، وقال الطبري: المعنى أن خلوة الرجل بامرأة أخيه أو ابن أخيه تنزل منزلة الموت، والعرب تصف الشيء المكروه بالموت، وإنما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، والشر يتوقع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة = ٤٢ رواه البخاري ومسلم(١). وقد روي عن اللِّيث(٢) أنه قال: الحمو مثل أخي الزوج ونحوه . عن ابن عبّاس قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا يخلون والخلو بها من غير نكير عليه بخلاف الأجنبي ... المعنى: أن دخول قريب = الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة أي: فهو محرم معلوم التحريم، وإنما بالغ حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة ... والمعنى: أن خلوة المحرم بها أشد من خلوة غيره من الأجانب لأنه ربما حسَّن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه فتسوء العشرة بين الزوجين. وانظر ((جامع الأصول)) (٦٥٧/٦)، و((عمدة الأحكام)) صفحة (٢١٢) والتعليق عليه طبع دار المأمون للتراث بدمشق. (١) رواه البخاري رقم (٥٢٣٢) في النكاح: باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة ومسلم رقم (٢١٧٢) في السلام: باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها . ورواه أيضاً الترمذي رقم (١١٧١) في الرضاع: باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات. (٢) هو الليث بن سعد الفهمي بالولاء، كنيته أبو الحارث. أمام أهل مصر في عصره حديثاً وفقهاً، وكان أحد الأئمة في الدنيا فقهاً، وورعاً وفضلاً وعلماً ونجدة وسخاءً لا يختلف إليه أحد إلا أدخله في جملة عياله ينفق عليهم كما ينفق على خاصة عياله، فإذا أرادوا الخروج من عنده زودهم ما يبلغهم إلى أوطانهم، قال ابن تغري بردي: كان كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها في عصره بحيث أن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته أصله من خراسان ومولده في قَلَتْشَنْدَة - قرية بأسفل مصر سماها ياقوت قرقشندة - مات سنة ١٧٥ هـ. انظر ((مشاهير علماء الأمصار)) صفحة (١٩١) و((الأعلام)) (٢٤٨/٥). ٤٣ ٠ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)) فقال رجل يا رسول الله: إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال: ((فانقلب فحجَّ مع امرأتك)». رواه البخاري ومسلم(١) . عن جابر بن سمرة السُّوَائي (٢) قال: خطبنا عمر بن الخطّاب(٣) (١) رواه البخاري رقم (٣٠٠٦) في الجهاد: باب من اكتتب في جيش وخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له؟ و(٥٢٣٣) في النكاح: باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة. ومسلم رقم (١٣٤١) في الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج أو غيره. (٢) هو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب أبو خالد ويقال: أبو عبد الله السُّوَائي، له صحبة مشهورة ورواية أحاديث، وهو وأبوه من حلفاء [بني] زهرة وله بالكوفة دار وعقب وشهد فتح المدائن، وخلف من الأولاد خالداً وطلحة وسالماً، وعنه قال: كان النبي ◌َ ل# يمر بنا فيمسح خدودنا، فمر ذات يوم فمسح خدي فكان الخد الذي مسحه أحسن. قال ابن سعد: مات جابر بن سمرة في ولاية بشر بن مروان على العراق، وقال خليفة: توفي سنة ست وسبعين. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: مات سنة ست وستين، والأول أصح. انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٨٦/٣ - ١٨٧) والتعليق عليه فهو مفيد. (٣) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو حفص كان صلباً في دين الله لا تأخذه في الله لومة لائم، ومناقبه أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر، وفي الأحاديث الصحاح من موافقة التنزيل له وتزكية النبي وَار له في وجهه، وعز الإِسلام بإسلامه واتسعت دائرة الإِسلام في خلافته، وبركاته ومناقبه وكراماته عديدة، وقد ثبت في ((الصحيحين)) عن النبي وَلاير أنه قال: ((قد كان في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمرُ)) وفي الترمذي أيضاً: ((لو كان بعدي نبي لكان عمر)) وفي حديث آخر عند الترمذي وغيره: ((إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه)) وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر، ثبت هذا عنه من رواية الشعبي . = ٤٤ بالجابية(١) فقال: يا أيها الناس قام فينا رسول الله وَيّ مقامي فيكم فقال: ((أحسنوا إلى أصحابي، ثم الذين يلونهم [ثم الذين يلونهم](٢)، ثم يفشو الكذبُ، حتى يشهد الرجل على الشهادة لا يُسألها، ويحلفَ على اليمين لا يُسألها(٣)، فمن أراد منكم بحبوحةَ الجنة فليلزمِ الجماعةَ، فإن الشيطان مع الواحد، وهو مع الاثنين أبعد، ولا يخلون أحد بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، من سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن)). أخرجه النسائي (٤). = وقال ابن عمر: وما كان عمر يقول لشيء: إني أراه كذا إلا كان كما يقول، وكان عمر رضي الله عنه يقول: اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنه تنجلي لهم أمور صادقة. طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة في ليال بقين من ذي الحجة، بعد مرجعه من الحج وذلك سنة ثلاث وعشرين رضي الله عنه وأرضاه، وحشرنا يوم القيامة معه ومع سائر الصحابة الكرام ومن سار على هديهم ونهج منهجهم تحت لواء سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم بفضله وكرمه. انظر ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧٧/١ - ١٧٩) والتعليق عليه فإنه مفيد إن شاء الله تعالى. (١) قال ياقوت: وهي قرية من أعمال دمشق ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر، في شمالي حوران إذا وقف الإِنسان في [بلدة] الصنمين واستقبل الشمال ظهرت له، وتظهر من نوى أيضاً. وبالقرب منها تل يسمى ((تل الجابية)) ... وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع. انظر ((معجم البلدان)) (٩١/٢ - ٩٢). (٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل واستدركناه من مسند أحمد، وسنن الترمذي. (٣) في مسند أحمد: ((قبل أن يستحلف)) وفي سنن الترمذي: ((ولا يستحلف)). (٤) ليس الحديث عند النسائي من حديث جابر بن سمرة كما ذكر المؤلف، وإنما هو عند أحمد في ((المسند)) (٢٦/١) وقد ذكره المؤلف بالمعنى. ٤٥ عن عبادة بن الصامت(١) أنه قال: ألا تروني لا أقوم رفداً(٢) ولا آكل إلا ما لُوِّقَ لي؟(٣). قال يحيى: [يعني] لَّيِّنَ وسُخِّن وقد مات صاحبي منذ زمان، قالٍ يحيى يعني: ذَكَرَهُ، ولا يسرني أني خلوتُ بامرأةٍ لا تحلُّ ليٍ، وإنَّ لي ما تطلّعُ عليه الشَّمسُ مخافةَ أنْ يأتيَ الشيطانُ فَيُحرِّكَهُ، إنّه لا سمعَ له ولا بَصَر. ورواه أيضاً الترمذي من حديث ابن عمر، رقم (٢١٦٥) في الفتن: باب ما ۔ جاء في لزوم الجماعة، وهو حديث صحيح. (١) هو عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الإِمام القدوة أبو الوليد الأنصاري أحد النقباء ليلة العقبة ومن أعيان البدريين سكن بيت المقدس، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله وَالر، وعن الوليد ابن داود بن محمد بن عبادة بن الصامت عن ابن عمه عبادة بن الوليد قال: كان عبادة بن الصامت مع معاوية فأذن يوماً فقام خطيب يمدح معاوية ويثني عليه فقام عباده بتراب في يده فحشاه في فم الخطيب، فغضب معاوية، فقال له عبادة: إنك لم تكن معنا حين بايعنا رسول الله وله بالعقبة على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ومكسلنا وأثرةٍ علينا، وألا ننازع الأمر أهله وأن نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم، وقال رسول الله ◌َالقر: ((إذا رأيتم المداحين فأحثوا في أفواههم التراب)). مات بالرملة سنة سبع وثلاثين. وقال ابن سعد: وسمعت من يقول: إنه بقي حتى توفي زمن معاوية في خلافته، وقال يحيى بن بكير وجماعة: مات سنة أربع وثلاثين، وقال الهيثم بن عدي: مات سنة خمس وأربعين. ساق له بقيٍّ في («مسنده)) مائة وأحد وثمانين حديثاً، وله في البخاري ومسلم ستة أحاديث وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين، انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥/٢ - ١١) والتعليق عليه فإنه مفيد. (٢) قال ابن الأثير: أي إلا أن أعان على القيام. ((النهاية)) (٢٤٢/٢). (٣) قال ابن الأثير: أي لا آكل إلا ما لُيِّن لي، وأصله: من اللُّوَقَة. وهي الزبدة وقيل: الزبد بالرطب، ((النهاية)) (٢٧٨/٤). ٤٦ باب الأمر بغض البصر قال الله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾(١). عن جرير(٢) قال: سألت رسول الله وَله عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري . رواه مسلم في ((صحيحه))(٣). (١) سورة النور: (٣٠). (٢) هو جرير بن عبد الله البَجَليُّ أبو عمرو وقيل: أبو عبد الله من أعيان الصحابة وممن بايع النبي ◌َّهر على النصح لكل مسلم. وعن ابن عيينة حدثنا إسماعيل عن قيس سمعت جرير بن عبدالله يقول: ما رآني رسول الله وَلقر إلا تبسم في وجهي. وعنه رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله إني رجل لا أثبت على الخيل فوضع يده على وجهي - وفي لفظ يحيى بن قطان: فوضع يده في صدري - وقال: ((اللهم اجعله هادياً مهدياً))، وقال رسول الله وَلّى: ((جرير منا أهل البيت)). مات بقلقيسا - وهي كورة من كور ديار ربيعة بين الجزيرة والشام - سنة إحدى وخمسين رضي الله عنه وأرضاه. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٣٠/٢ - ٥٣٧) و((شذرات الذهب)) (٢٤٧/١) والتعليق عليهما. (٣) رواه مسلم رقم (٢١٥٩) في الآداب: باب نظرة الفجأة، ورواه أيضاً أبو داود رقم (٢١٤٨) في النكاح: باب ما يؤمر به من غض البصر، والترمذي رقم (٢٧٧٦) في الأدب: باب ما جاء في نظرة الفجأة. وأحمد في ((المسند)) (٣٥٨/٤، ٣٦١). ٤٧ عن عبدالله بن عبَّاس قال: كان الفضل بن عبَّاس(١) رديف رسول الله 8﴿ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه فجعل رسول الله وَ ﴿ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم)). وذلك في حجة الوداع. رواه البخاري ومسلم(٢). عن علي بن أبي طالب (٣) رضي الله عنه، أن النبيَّ وَّ وقف (١) هو: الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي من شجعان الصحابة ووجوههم كان أسنَّ ولدِ العباس ثبت يوم حنين، وأردفه رسول الله وَليل وراءه في حجة الوداع، فلقب رِدْفُ رسول الله ◌ِوَ ﴿ ﴿، وخرج بعد وفاة النبي ◌َّ مجاهداً إلى الشام فاستشهد في وقعة أجنادين في فلسطين، وقال ابن حبان: قتل يوم اليرموك بالشام في عهد عمر بن الخطاب وهو ابن اثنتين وعشرين سنة . وقيل مات بناحية الأردن في طاعون عمواس، وقد رجح الزركلي وفاته سنة (١٣ هـ) والله أعلم. انظر («مشاهير علماء الأمصار)) صفحة (٩) و((الأعلام)) (١٤٩/٥). (٢) رواه البخاري رقم (١٥١٣) في الحج: باب وجوب الحج وفضله و (١٨٥٤) في جزاء الصيد: باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، و(١٨٥٥) باب حج المرأة عن الرجل و(٤٣٩٩) في المغازي: باب حجة الوداع، و (٦٢٢٨) في الاستئذان: باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾. ومسلم رقم (١٣٣٤) في الحج باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت. ورواه أيضاً أبو داود رقم (١٨٠٩) في المناسك: باب الرجل يحج مع غيره. (٣) هو: هو أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين المهديين علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي أبو الحسنين صهر رسول الله وَلّه وابن عمه ومن أحب الناس = ٤٨ بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد فقال: ((هذا الموقف، وكل عرفة موقف)) ثم دفع يسير العَنَقَ(١)، وجعل الناس يسيرون يميناً وشمالاً، وهو يلتفت ويقول: ((السكينةَ السكينةَ أيها الناس!)) حتى جاء المزدلفة وجمع بين الصلاتين، ثم وقف بالمزدلفة، فوقف على قُزَحٍ (٢)، وأردف الفضل ابن عبّاس، وقال: ((هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف)) ثم دفع وجعل يسير العَنَقَ، والناسُ يضربون يميناً وشمالاً، وهو يلتفت ويقول: ((السكينةَ السكينةَ أيها الناس!)) حتى = إليه، وهو ممن أسلم عند كثيرين بعد خديجة رضي الله عنها. وعلى كل حال لم يشرك بالله بالغاً شهد المشاهد كلها، وحمدت مواقفه، وكان اللواء معه في أكثرها، وفضل على خالد بن الوليد في الشجاعة لأن شجاعة خالد فارساً وعلي فارساً وراجلاً، ومناقبه لا تعد، من أكبرها تزويج البتول ومؤاخاة الرسول وليه ودخوله في المباهلة والكساء، وحمله في أكثر الحروب اللواء، وقول النبي عليه: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى))، وغير ذلك مما يطول ذكره ويعز حصره قتل رضي الله عنه سنة أربعين ضربه عبد الرحمن بن مُلْجَم الخارجي في يافوخه - ملتقى عظم مقدم الرأس - فبقي يوماً ثم مات، رضي الله عنه وأرضاه وجمعنا به وبأهل بيته الأشراف، وبمن أحبه وناصره بالحق، في الجنة تحت لواء سيد المرسلين. انظر ((شذرات الذهب)) (٢٢١ - ٢٢٧). (١) العَنَقُ: الإِسراع في المشي. انظر ((النهاية)) لابن الأثير (٣١٠/٣). (٢) في الأصل ((فرح)) وهو تصحيف، و((قُزَح)) قال ياقوت: وهو القرن الذي يقف الإِمام عنده بالمزدلفة عن يمين الإِمام وهو المقيدة وهو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية، وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة، وفي كتاب ((لحن العامة)) لأبي منصور: اختلف العلماء في تفسير قولهم: قوس قزحٍ، فروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا تقولوا قوسَ قُزَح فإن قُزَحَ اسمُ الشيطان ولكن قولوا: قوسَ اللَّهِ. انظر ((معجم البلدان» (٣٤١/٤). ٤٩ جاء مُحَسِّر(١)، فقرع راحلته فَخَبَتْ حتى خرج ثم عاد لسيره الأول حتى رمى الجمرة ثم جاء المنحر فقال: ((هذا المنحر، وكل منىِّ منحر)) ثم جاءته امرأة شابة من خثعم فقالت: إن أبي كبير وقد أفند، وأدركته فريضة الله في الحج، فلا يستطيع أداءها، فيجزي عنه أن آأديها؟ فقال رسول الله وَلهو: ((نعم)) وجعل يصرف وجه الفضل بن عبَّس عنها، ثم أتاه رجل فقال: إني رميت الجمرة وأفضت ولبست ولم أحلق. قال: ((لا حرج فاحلق)). ثم أتاه رجل فقال: إني رميت وحلقت ونسيت ولم أنحر. قال: ((لا حرج فانحر)). ثم أفاض رسول الله وََّ، فدعا بسَجَل(٢) من ماء زمزم فشرب منه، وتوضأ، ثم قال: ((انزعوا يا بني عبد المطلب، فلولا أن تغلبوا لنزعت)). قال العباس: يا رسول الله رأيتك تصرف وجه ابن أخيك قال: ((إني أريت غلاماً شاباً، وجارية شابةً، فخشيت عليهما الشيطان)). رواه عبدالله بن الإِمام أحمد بن حنبل هكذا(٣). (١) قال ياقوت: هو موضع ما بين مكة وعرفة، وقيل: بين مِنىٍّ وعرفة، وقيل: بين مِنْىِّ والمزدلفة، وليس من منىً ولا المزدلفة، بل هو وادٍ برأسه. ((معجم البلدان)» (٦٢/٥). (٢) السَّجَل: الدلو الملأى ماءً يجمع على سِجال. انظر ((النهاية)) (٣٤٤/٢). (٣) هو في ((المسند)) (٧٥/١ و٧٦) من حديث علي بن أبي طالب كما ذكر المؤلف رحمه الله . ٥٠ عن ابن بريدة(١) عن أبيه(٢) قال: قال رسول الله وَلات: ((لا تتّبع النظرةَ النظرةَ، فإنَّما لك الأولى وليست لكَ الآخِرةُ)). رواه أبو داود(٣). (١) هو عبدالله بن بريدة بن حُصَيِّب الأسلمي أبو سهل قاضي ((مرو)) كان هو وأخوه سليمان توأمين روى عن أبي موسى وعائشة وعن أبيه، مات سنة ١١٥ هـ، وقبره بجاروسة قرية من قرى مرو. وقد وهم الذهبي رحمه الله في ((العبر)) فقال: روى عن أبي موسى وعائشة وطائفة ولم يذكر روايته عن أبيه وهي رواية مشهودة منها الحديث الذي بين أيدينا كما صرح بذلك الإِمام أحمد في ((المسند)) (٣٥٧/٥) انظر ((مشاهير علماء الأمصار)) صفحة (١٢٥) و((العبر)) للذهبي (١٤٣/١). (٢) هو بريدة بن الخصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رِزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان ابن أسلم الأسلمي أبو عبد الله ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو ساسان ويقال: أبو الحصيب، والأول أشهر والد عبد الله بن بريدة وسليمان بن بريدة، أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وسكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة ثم انتقل إلى مرو ومات بها. روى عن النبي وَله وروى عنه ابنه سليمان بن بريدة وغيرهم. توفي سنة ثلاث وستين. وروى له الجماعة. انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٣/٤ - ٥٤). (٣) رواه أبو داود رقم (٢١٤٩) في النكاح: باب ما يؤمر به من غض البصر، ورواه أيضاً الترمذي رقم (٢٧٧٧) في الأدب: باب ما جاء في نظرة المفاجأة. وأحمد في ((المسند)) (٣٥١/٥ - ٣٥٣) وهو حديث صحيح. ٥١ باب ذكر أن زنا العينين النظر عن ابن عبّاس قال: ما رأيت شيئاً باللّمم (١) من قولٍ أبي هريرة عن النبيِّي وَّهَ: ((إن الله عزّ وجلّ كَتَبَ على ابن آدمَ حَظَّهُ من الزِّنا، أَدْرَكَ ذلكَ لا مَحَالَة، وزنا العينين النظر، وزناً اللسان النطق والنفس تمنى، وتشتهى، والفرج يصدق ذلك أو یكذبه)). صحيح رواه البخاري ومسلم(٢). (١) قال ابن الأثير: اللمم: صغار الذنوب، وقيل: مقاربة الذنب. ((جامع الأصول)) (٣٧٢/٢). (٢) رواه البخاري رقم (٦٦١٢) في القدر: باب [قول الله تعالى]: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ [الأنبياء/٩٥] ومسلم رقم (٢٦٥٧) في القدر: باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا. ورواه أيضاً أبو داود رقم (٢١٥٢) في النكاح: باب ما يؤمن من غض البصر. قال الإمام النووي: معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا، فمنهم من يكون زناه حقيقياً بإدخال الفرج في الفرج، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد، بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها، أو بالمشي بالرِّجل إلى الزنا، أو النظر أو اللمس، أو الحديث الحرام مع أجنبية، ونحو ذلك، أو بالفكر بالقلب، فكل هذه أنواع من الزنا المجازي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه. وانظر تتمة كلامه في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٠٦/١٦). ٥٢ ٠ باب في كراهية النظر إلى الأحداث عن بعض أصحاب أحمد بن إبراهيم قال: أتينا معروف الكرخي(١) ومعنا فضل ابن أخت أسود بن سالم، وكان غلاماً جميلاً، قال: عدنا إلى معروف مرة أخرى، ولم يكن معنا الغلام، قال: فجاء حتى وقف على باب المسجد وقال: أليس كانوا يكرهون أن يمشوا مع الغلام الجميل؟ !. عن أبي علي الرُّوْذْبَاري (٢) أنه سمع جنيداً(٣) يقول: جاء (١) هو معروف بن فيروز وقيل: الفيرزان الكرخي أبو محفوظ أحد أعلام الزهاد والمتصوفين كان من موالي الإِمام علي الرضا موسى الكاظم، ولد في كرخ في بغداد ونشأ وتوفي في بغداد، وكان يخشاه الصالحون ويتبرك بلقائه العارفون، وكان يوصف أنه مجاب الدعوة ويحكى عنه كرامات، حتى كان الإِمام أحمد بن حنبل في جملة من يختلف إليه، مات رحمه الله سنة مائتين هـ. انظر ((تاريخ بغداد)» (١٩٩/١٣ - ٢١٠) و «الأعلام» (٢٦٩/٧). (٢) هو محمد بن أحمد بن القاسم الرُّذْبَاري أبو علي من كبار الصوفية سكن مصر وكان من أهل الفضل والفهم وله تصانيف حسان في التصوف نقلت عنه، مات سنة (٣٢٢) هـ. انظر ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٣٥٤ - ٣٦٠) و ((تاريخ بغداد)) (٣٢٩/١ - ٣٣٠) و((اللباب)) لابن الأثير (٤١/٢) و((الأعلام)) (٣٠٨/٥ - ٣٠٩). (٣) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز أبو القاسم صوفي من العلماء = ٥٣ رجل إلى أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل ومعه غلام حسن الوجه، فقال له: من هذا؟ فقال: ابني. فقال أحمد: لا تجيء به معك مرة أخرى، فلما قام قيل له: أيد الله الشيخ إنه رجل مستور وابنه أفضل منه. فقال أحمد: الذي قصدنا إليه من هذا الباب ليس يمنع من سترهما، على هذا رأينا أشياخنا وبه أخبرونا عن أسلافهم. وعنه(١) قال: قال لي أبو العبّاس أحمد المُؤَدِّب: يا أبا علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث. فقلت له: يا سيدي أنت بهم أعرف، وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور فقال: هيهات يا أبا علي! قد رأينا من كان أقوىٍ إيماناً منهم إذا رأى الحدثَ قد أقبل يَفِرُّ منه كَفِرارِهِ من الزَّحْفِ، فإنّما ذلك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوالُ على أهلها، فيأخذها على تصرفَ بالدين مولده ومنشؤه ووفاته ببغداد، أصل أبيه من نهاوند وكان يعرف = بالقواريري نسبة لعمل القوارير وعرف الجنيد بالخزاز لأنه كان يعمل الخز - يعني الثياب - قال أحد معاصريه ما رأت عيناي مثله، الكتبة يحضرون مجلسه الألفاظه، والشعراء لفصاحته، والمتكلمون لمعانيه، وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد، قال ابن الأثير في وصفه: إمام الدنيا في زمانه، وعدَّه العلماء شيخ مذهب التصوف، لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة، ولكونه مصوناً من العقائد الذميمة، محمي الأساس من شبه الغلاة، سالماً من كل ما يوجب اعتراض الشرع، من كلامه: طريقنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به. مات رحمه الله سنة (٢٩٧) هـ. ونسأل الله عزّ وجلّ أن يلهم كل من يسير في طريق يؤدي إلى الصوفية الحقة أن يقتفي آثار هذا العالم الكبير الذي مثل بحق صفاء الإِسلام بواجباته وحقوقه كافة. انظر ((طبقات الصوفية)) للسلمي صفحة (١٥٥ - ١٦٣) و ((الأعلام)) (١٤١/٢). (١) يعني أبا علي الرُّؤْذْبَاري. ٥٤ الطباع، ما أكثر الخطر، ما أكثر الغلط !!. عن أبي سعيد الخَرَّاز(١) قال: رأيت إبليس في النوم على وسط منطقة حلوية وهو يفر من حلقتنا، فقلت: تعالَ، فقال: أيش أعمل عندكم إنما أخدع الناس بالدُّنيا، وأنتم قد تركتم الدُّنيا، فمر قليلاً ثم رجع فقال لي: فيكم لطيفة، فقلت: أيش هو؟ قال: صحبة الأحداث، ثم قال أبو سعيد: ما أقل من سلم منهم. عن منصور بن إبراهيم قال: كانوا يكرهون مجالسة بني الملوك لأن لهم شهوة كشهوة النساء. عن فتح الموصلي أنه قال: صحبت ثلاثين شيخاً كانوا يُعتقدون من الأبدال(٢)، كلهم أوصوني عند فراقي إياهم وقالوا: إتق معاشرة الأحداث. عن محمد بن إبراهيم الصوفي قال: كان أخوص الجرمي من (١) هو أحمد بن عيسى الخَرَّاز من أهل بغداد صحب ذا النون المعري وأبا عبد الله الباجي، وأبا عبيد البُسري، وصحب سرياً السقطي وبشر بن الحارث وغيرهم وهو من أئمة الصوفية وجلّة مشايخهم، قيل: إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء، مات سنة تسع وسبعين ومائتين. انظر ((طبقات الصوفية)) للسلمي صفحة (٢٢٨ - ٢٣٢) و((شذرات الذهب)) (١٩٢/٢ - ١٩٣) و((الأعلام)) (١٩١/١). (٢) قال ابن الأثير: الأبدال: هم الأولياء والعباد الواحد بِدْل كحِمْل وأحمال وبَدَل، كجمل، سُمُوا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أَبدل بآخر. ((النهاية)) (١٠٧/١). وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيما رواه الإِمام أحمد في ((مسنده)) (١١٢/١) قال: إني سمعت رسول اللهله يقول: ((الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلاً كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب)). ٥٥ أفضل صوفي رأيته بالرَّمْلَةِ (١)، قال: حدثني أبي قال: كان أبو الأسود محمد بن رضوان من بقايا الصوفية المتقدمين، وكان من أحسن الناس كلاماً، وأحضرهم جواباً، فنظر يوماً إلى رجل في مسجد بصُور(٢) يقرىء غلاماً جميلاً وهو يضحك إليه، فقام إليه مبادراً وجلس إلى جانبه فقال له: يا أخي أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشعَ قلوبُهم لذكر اللَّهِ وما نَزَلَّ (١) قال ياقوت: الرَّمْلَة واحدة الرمل مدينة عظيمة بفلسطين وكانت رباطاً للمسلمين أنجبت علماء كباراً منهم أبو القاسم صاعد بن عمر الرملي شيخ عالم سمع السيد أبا المعالي عمر بن زيد الحسيني والسيد أبا القاسم علي بن موسى الموسوي وغيرهما، ذكره أبو سعد في مشيخته وقال: توفي في حدود سنة (٥٧٠ هـ)، انظر ((معجم البلدان)) (٦٩/٣ - ٧٠). (٢) صور بلدة على شاطىء البحر الأبيض المتوسط في جنوب لبنان افتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد نسب إليها طائفة من العلماء منهم أبو عبدالله محمد بن علي بن عبدالله الصوري الحافظ سمع الحديث على كبر سنٍ حتى صار رأساً وانتقل إلى بغداد سنة (٤١٨) هـ بعد أن طاف البلاد ما بين مصر وأكثر تلك النواحي، وكتب عمن بها من العلماء والمحدثين والشعراء وروى عن عبد الغني بن سعيد المصري وأبي الحسن بن جميع وأبي عبدالله بن أبي كامل وكان حافظاً متقناً خيراً ديناً، يسرد الصوم، ولا يفطر غير العيدين وأيام التشريق وبدقة خطه كان يضرب المثل فإنه کان یکتب بالثمُنُ البغدادي - أي الجزء - سبعين سطراً أو ثمانين. روى عنه أبو بكر الحافظ الخطيب والقاضي أبو عبدالله الدامغاني وغيرهما. وزعم بعض العلماء أنه لما مات الصوري مضى الخطيب واشترى كتبه من بنت له فإن أجمع تصانيف الخطيب منها. ما عدا ((التاريخ)) فإنه من تصنيف الخطيب، قالوا: وکان یذاكر بمائتي ألف حديث، قال غيث: سمعت جماعة يقولون: ما رأينا أحفظ منه. توفي في بغداد في جمادي الآخرة سنة (٤٤١) هـ. انظر ((معجم البلدان)) (٤٣٣/٣). ٥٦ من الحقِّ ﴾(١) قال: بلى، قال: أفما سمعته تعالی ذكره يحذر من فعل قومٍ اغتروا بحمله، وأنِسُوا إلى كرمه فقال: ﴿ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ﴾(١). قال: بلى، قال: فما بالك لا تخشع عند قوله، ولا ترجع عند تحذيره، وما نزل من كتابه، إني رأيتك مغرقاً في الضحك إلى هذا الذي يقرأ عليك، كأنك لا تُسْأَلُ عن ضحكك، ولا تُوقَفُ على فعلك. وبالله الذي لا يحلف المؤمنون بمثله، لئن أخذك على ريب يكرهه ليجعلنك عبرةً للعاقل، ومُثْلَةً للجاهل فنكّس الرجل رأسه، وأقبل يبكي فقام وتركه. عن أبي زُهْرة الرُّعيني، أنه نظر إلى رجل يضاحك غلاماً في مجلس عبدالله بن وهب المصري، فألقى کتابه وقصده، وقال: یا أخي، أما لو علمت من أسخطت، ولعقوبة من تعرضت بفعلك هذا لغُلَّت يدك إلى عنقك. كم من مَلَكِ كريم قد شهد عليك بما فعلت، وغِظْتَه بما صنعت، أتتمرد على من خلفك، وخلق الخلق، وبسط عليك وعليهم الرزق، أما إنه لا يحتاج مع نظره إليك إلى شاهد عليك، فإن أنكرت شيئاً مما حفظه وجحدت فعلاً قد علمه، قال ليديك: انطقي ولرجليك تكلمي، ولعينيك اشهدي فليت شعري ما تكون حجتك عليه وقد نطقت أعضاؤك، وشهدت عيناك ونطقت يداك، وتكلمت رجلاك؟، ألم تسمع إلى قوله عزّ وجلّ: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم ... الآية﴾ (٢) أقام والله عليك خصماً منك وشهوداً عليك، فأين الاعتذار وقد تقدم الإِقرار وخرست فلم تجد سبيلاً إلى الإِنكار، فبكى الرجل حتى أبكى أبا زُهْرةَ ومن حضره. (١) سورة الحديد: (١٦). (٢) سورة النور: (٢٤)، وتتمتها قوله تعالى: ﴿وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾. ٥٧ باب ما كُرِه من الغناء عن أبي أَمَامَة (١) أن رسول الله وَ لّ قال: ((لا يحل شراءُ المغنيات ولا بيعهن، ولا تعليمهن، ولا تجارة فيهن، وثمنهن حرام، وتلا هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ... الآية﴾ (٢). رواه الترمذي وابن ماجة (٣). (١) هو صُدَي بن عجلان بن وهب بن عريب بن وهب بن رياح بن الحارث بن معن بن مالك بن أعصر، صاحب رسول الله وَّ ر ونزيل حمص، مات سنة ست وثمانين هـ. وقد قال: كنت يوم حجة الوداع ابن ثلاثين سنة فيكون عمره مائة سنة وست سنين على ما قاله ابن العماد، وقال ابن حبان: مات سنة ست وثمانين وهو ابن إحدى وسبعين سنة. انظر ((مشاهير علماء الأمصار)) ص (٥٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٩/٣ - ٣٦٣) و((شذرات الذهب)) (٣٥١/١). (٢) سورة لقمان: (٦) وتتمتها قوله تعالى: ﴿ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين ﴾. (٣) رواه الترمذي رقم (١٢٨٢) في البيوع: باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات و (٣٣٩٥) في التفسير: باب ((ومن سورة لقمان) ولفظ الحديث: ((لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل معمن سبيل الله﴾. وقال الترمذي وفي الباب عن عمر بن الخطاب وحديث أبي = ٥٨ عن ابن عبّاس قال: نزلت هذه الآية في الغناء ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ﴾. قال: هو الغناء(١). عن سعيد بن جبير(٢) عن أبي الصهباء(٣) أنه سأل ابن مسعود أمامة إنما نعرفه مثل هذا من هذا الوجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي ابن یزید وضعفه وهو شامي . والحديث عند ابن ماجة رقم (٢١٦٨) في التجارات: باب ما لا يحل بيعه، ولفظه: عن أبي أمامة قال: ((نهى رسول الله وَّر عن بيع المغنيات وشرائهن وعن كسبهن وعن أكل أثمانهن)) . (١) وقد تكلم الحافظ بن كثير كلاماً نفيساً حول هذه الآية في ((تفسيره)) (٤٤١/٣ - ٤٤٢) مستشهداً بأقوال جمهرة من العلماء من الصحابة والتابعين ممن عليهم المعول عند أهل الحديث والأثر ويحسن بالقارىء الرجوع إليه. (٢) هو: سعيد بن جبير الوالبي مولاهم الكوفي المقرىء المفسر الفقيه المحدث أحد الأعلام أكثر روايته عن ابن عباس وحدث في حياته بإذنه، وكان لا يكتب الفتوى مع ابن عباس فلما عمي ابن عباس كتب، وروي أنه قرأ القرآن في ركعة في البيت الحرام، وكان يؤم الناس في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود وليلة بقراءة زيد بن ثابت وأخرى بقراءة غيرهما، وهكذا أبداً، وقيل: كان أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن جبير، وبالحج عطاء، وبالحلال والحرام طاووس، وبالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك سعيد بن جبير. وقتله الحجاج وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه، وذلك سنة (٩٥) هـ. وقال الحسن البصري يوم قتله: اللهم أعن على فاسق ثقيف، والله لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لأكبهم الله في النار. انظر ((شذرات الذهب)) (٣٨٢/١ - ٣٨٦) والتعليق عليه. (٣) لعله صِلة بن أشيم العدوي من عباد أهل البصرة ممن كان يرجع إلى الجهد الجهيد والورع الشديد مع المواظبة على الجهاد براً وبحراً، دخل سجسنان = ٥٩ عن هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾ قال عبدالله (١): هو - والذي لا إلَه غيره -: الغناء. عن مَجَاهد (٢)، عن ابن معمر، عن ابن مسعود قال: إذا ركبَ الرجلُ الدابةَ فلم يذكر اللَّهَ رَدِفَهُ الشيطانُ فقال له: تَغَنَّ فإِنْ لم يُحْسِنْ قال له: تَمنَّ. عن صفوان بن أمّيَّة(٣)، قال: كنا عند رسول الله وَالهر فجاءه وبست غازياً وأقام بها مدة ثم خرج منها إلى غزنة في الجيش غازياً فقتل بكابل في ولاية الحجاج بن يوسف انظر ((مشاهير علماء الأمصار)) ص (٨٩ - ٩٠). (١) إذا أُطلق عبدالله في كتب الحديث أو عند من يروي عن المحدثين فهو الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه انظر ترجمته ص (٢٥). (٢) هو مجاهد بن جبر المكي مولى بني مخزوم، كنيته أبو الحجاج تابعي مفسر من أهل مكة قال الذهبي: شيخ القراء والمفسرين أخذ التفسير عن ابن عباس قرأه عليه ثلاث مرات يقف عند كل آية يسأله فيم نزلت؟ وكيف كانت؟ وتنقل في الأسفار واستقر في الكوفة، وكان لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب فنظر إليها. أما كتابه في التفسير فيتقيه المفسرون. وسئل الأعمش عن ذلك فقال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب، يعني : - النصارى واليهود -. مات سنة (١٠٤) هـ. انظر ((الأعلام)) (٢٧٨/٥). (٣) هو صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي كان من أشراف قريش ومسلمة الفتح، وكان هرب يومئذ إلى جُدة فاستؤمن له فرجع وطلب من النبي وَلّ خيار شهرين فقال: لك أربعة، وشهد حنيناً، فأكثر له وَلخير من غنائمها، فقال: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي وحسن إسلامه وقدم المدينة فقال له النبي ◌َّه : ((لا هجرة بعد الفتح)). فرجع إلى مكة. وكان من الأغنياء، قيل: ملك قنطاراً من الذهب، وشهد اليرموك أميراً، مات سنة إحدى وأربعين. انظر ((شذرات الذهب)) (٢٢٩/١ - ٢٣٠). ٦٠