النص المفهرس
صفحات 21-40
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وجل: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رَدِّ)). رواه البخاري ومسلم(١) . وعنده: ((في أمرنا ما ليس منه فهو رَدٌ))(٢). عن عوف بن مالك الأشجعي (٣) قال: قال رسول الله وَلٍ: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً، فرقةٌ واحدة في الجنة، وسبعون فرقةً في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعون (٤) في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفسي = والجدل وهو حديث ضعيف، ولکن یشهد له الحديث الذي قبله، فهو به حسن إن شاء الله . (١) رواه البخاري رقم (٢٦٩٧) في الصلح: باب إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود، ومسلم رقم (١٧١٨) في الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، ولفظه عند البخاري ومسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). (٢) رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم في البيوع: باب النجش و (٢٦٩٧) موصولاً باللفظ الأول ومسلم رقم (١٧١٨) (١٨) في الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور ولفظه عندهما ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)» وقد ساق المؤلف الحدیث بالمعنى. (٣) هو عوف بن مالك الأشجعي يكنى أبا عبد الرحمن ويقال: أبو حماد وقيل: أبو عمر، وأول مشاهده خیبر، وکانت معه رایة أشجع يوم الفتح، سكن الشام، روی عنه من الصحابة أبو أيوب الأنصاري، وأبو هريرة، والمقدام بن معديكرب، ومن التابعين أبو مسلم، وأبو إدريس الخولانيان، وجُبير بن نُفير، وغيرهم، مات سنة ثلاث وسبعين . انظر ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣١٢/٤ - ٣١٣)، و((شذرات الذهب)) (٣٠٦/١)، طبع دار ابن کثیر بدمشق. (٤) في الأصل: ((إحدى وسبعين)) والتصويب من سنن ابن ماجة. ٢١ بيده(١) لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة (٢) في الجنة، وثنتان وسبعون في النار، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: الجماعة)). رواه ابن ماجة (٣). عن أبي سعيد الخدري (٤) أن رسول الله و الله قال: ((لتتبعن سَنَنَ من قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضَبِّ لتبعتموهم))، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟)). رواه البخاري (٥). عن جابر بن عبدالله (٦) قال: كنا جلوساً عند رسول الله وَيه فخط خطأً هكذا أمامه فقال: ((هذا سبيل الله)) وخط خطاً عن يمينه (١) في ((سنن ابن ماجة)): ((والذي نفس محمد بيده)). (٢) في ((سنن ابن ماجة)): ((واحدة)). (٣) رواه ابن ماجة رقم (٣٩٩٢) في الفتن: باب افتراق الأمم، ورواه أيضاً أبو داود رقم (٤٥٩٦) في السنة في فاتحته، والترمذي رقم (٢٦٤٠) في الإِيمان: باب ما جاء في افتراق هذه الأمة. وأحمد في ((المسند)) (٣٣٢/٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه أحمد في ((المسند)) (١٢٠/٣ و١٤٥) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وهو حديث صحيح. (٤) هو سعد بن مالك الأنصاري كان من أعيان الصحابة وفقهائهم شهد الخندق وبيعة الرضوان مات سنة ٧٤. انظر ((شذرات الذهب)) (٣١١/١). (٥) رواه البخاري رقم (٧٣١٩) في الاعتصام: باب قول النبي ◌َّ لتتبعن سنن من كان قبلكم. ورواه أيضاً مسلم (٢٦٦٩) في العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى. (٦) تقدمت ترجمته صفحة (١٩). ٢٢ وخطاً عن شماله، وقال: ((هذه سبلُ الشيطان)» ثم وضع يده على الخط الأوسط، ثم تلا هذه الآية: ﴿وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾(١))) (٢). عن عبدالله بن عمر (٣) قال: قال رسول الله وَله: ((لكل عمل شَرَةً(٤) ولكل شرة فترة(*)، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى (٦)، ومن كانت فترته(٧) إلى غير ذلك فقد هلك))(٨). (١) سورة الأنعام: (١٥٣). (٢) رواه ابن ماجة رقم (١١) في المقدمة: باب اتباع سنة رسول الله وكلفه . (٣) هو السيد الجليل الفقيه العابد الزاهد أبو عبد الرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي، كان قد عين للخلافة يوم التحكيم مع وجود علي والكبار. قال فيه النبي ◌َله: ((إن عبدالله رجل صالح)) وقال: ((نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل)) فكان بعدها لا يرقد من الليل إلا قليلاً، وكان من زهاد الصحابة وأكثرهم اتباعاً للسنن وأعزفهم عن الفتن، وتم له ذلك إلى أن مات، قيل: اعتمر قريباً من ألف عمرة. قال مالك: بلغ ابن عمر ستاً وثمانين سنة، أفتى في ستين منها، ولما مات أمرهم أن يدفنوه ليلاً ولا يُعلموا الحجاج لئلا يصلي عليه، ودفن في ذات أذاخر قرب مكة - يعني فوق القرية التي يقال لها العابدة - وبعضهم يزعم أنها في الجبل الذي فوق البستان على يمين الخارج من مكة إلى المحصب. وكانت وفاته سنة أربع وسبعين رضي الله عنه. انظر ((شذرات الذهب)) (٣١٠/١ - ٣١١) والتعليق عليه. (٤) الشَّرَة: غلبة الحرص. انظر ((مختار الصحاح)) صفحة (٣٣٧). (٥) الفترة: الإِنكسار والضعف. ((مختار الصحاح)) (٤٨٩). (٦) في ((مسند أحمد)) ((فقد أفلح)). (٧) لفظة ((فترته)) الثانية لم ترد في ((مسند أحمد)). (٨) رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٠/٢). ٢٣ عن ابن عبّاس(١) قال: ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن. عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي(٢) قال: كان عمرو بن عتبة (١) هو عبد الله بن عباس الهاشمي حبر الأمة، كان يقال له: البحر والحبر وترجمان القرآن، وذلك أن النبي وير قال في دعائه له: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)). ذهب بصره آخراً فقال: ففي لساني وقلبي منهما نور إن يذهب الله من عينيَّ نورهما قلبي ذكي وذهني غير ذي وكلٍ وفي فمي صارم كالسيف مشهور ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وكان جميلاً نبيلاً مجلسه مشحون بالطلبة في أنواع العلوم قال بعضهم: حج معاوية وابن عباس، وكان لمعاوية موكب بالولاية ولابن عباس موكب بالرواية والدراية، وقال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلساً قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهاً وأعظم، إن أصحاب الفقه عنده وأصحاب القرآن عنده وأصحاب الشعر عنده يَصْدُرهم كلهم في وادٍ واسع، وقال المغيرة: قيل لابن عباس: أنى أصبت هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول وقلب عقول. وقال مجاهد: كان ابن عباس يسمى البحر من كثرة علمه. وقال طاووس: أدركت نحواً من خمسين من أصحاب رسول الله ﴿﴿ إذا ذكر ابن عباس شيئاً فخالفوه لم يزل بهم حتى يقررهم. وقال ابن أبي نجيح: كان أصحاب ابن عباس يقولون: ابن عباس أعلم من عمر ومن علي ومن عبد الله - يعني ابن مسعود - ويعدون ناساً فيثب عليهم الناس فيقولون: لا تعجلوا علينا إنه لم يكن أحد من هؤلاء إلا وعنده من العلم ما ليس عند صاحبه، وكان ابن عباس قد جمعه كله، مات سنة ثمان وستين رضي الله عنه. انظر «شذرات الذهب)) (٢٩٤/١ - ٢٩٦) والتعليق عليه. (٢) هو عبدالله بن حبيب بن رُبيعة السُّلَمي من أولاد الصحابة مولود في حياة النبي وه، قرأ القرآن وجوده ومهر فيه، وعرضه على عثمان فيما بلغنا، وعلى = ٢٤ السُّلَمي(٢) ومِعْضَد(٢) في أناس من أصحابهما اتخذوا مسجداً يسبحون فيه بين المغرب والعشاء كذا ويحمدون كذا، فأخبر بذلك عبدُ الله بن مسعود(٣) فقال للذي أخبره: إذا جلسوا فأتني، فلما = علي وابن مسعود، وحدث عن عمر وعثمان وطائفة، أخذ عنه القرآن عاصم بن أبي النَّجود ويحيى بن وثاب، وعطاء بن السائب وغيرهم، وحدث عنه عاصم وأبو إسحاق، وعلقمة بن مرثد وعطاء بن السائب وعدد كثير. قال أبو إسحاق: كان أبو عبد الرحمن السلمي يقرىء الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة. يقال: توفي سنة أربع وسبعين، وقيل: مات في ولاية بشربن مروان على العراق، وقيل: مات سنة ثلاث وسبعين وقيل: مات سنة ثمانين. وقيل: مات في أوائل ولاية الحجاج على العراق وغلط ابن قانع حيث قال في وفاته أنها خمس ومئة. انظر («سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٦٧/٤ - ٢٧٢). (١) هو عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي الكوفي. روى عن ابن مسعود، وعن سُبيعة الأسلمية. وروى عنه عبدالله بن ربيعة السُّلَمي، وحوط بن رافع العبدي والشعبي، وعيسى بن عبد الهمداني . (٢) لعله مِعْضَد الشيباني انظر ((تاريخ الطبري)) (٣٠٤/٤، ٣٠٦) و((الكامل)) لابن الأثير (١٣٢/٣ - ١٣٤). (٣) هو عبدالله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، الإِمام الحبر فقيه الأمة أبو عبد الرحمن الهذلي المكي المهاجري البدري حليف بني زهرة، كان من السابقين الأولين ومن النجباء العالمين، شهد بدراً، وهاجر الهجرتين وكان يوم اليرموك على النفل، ومناقبه غزيرة، روى علماً كثيراً، حدث عنه طائفة من الصحابة، وروى عنه القراءة أبو عبد الرحمن السُّلَمي وعبيد بن نضيلة وطائفة وأخرجا له في ((الصحيحين)) أربعة وستين حديثاً، وانفرد له البخاري بإخراج أحد وعشرين حديثاً، ومسلم بإخراج خمسة وثلاثين حديثاً، وله عند بَقِي بن مَخْلَد بالمكرر ثمانمائة وأربعون حديثاً، = ٢٥ جلسوا أتاه فجاء عبدالله عليه برنسه، حتى دخل عليهم فكشف البرنس عن رأسه ثم قال: أنا ابنُ أُمِّ عبدٍ، والله لقد جئتم ببدعة ظلماً، أو قد فضلتم أصحاب محمد بَلِّ علماً، فقال مِعْضَد : - وكان رجلاً مُفَوَّهاً - والله ما جئنا ببدعةٍ ظلماً، ولا فضلنا أصحاب محمدٍ علماً. فقال عبدالله: لئن اتبعتم القوم لقد سبقوكم سبقاً مبيناً، ولئن جزتم(١) يميناً أو شمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً. عن عامر بن عبدالله بن الزبير(٢) قال: جئت أبي فقال: أينِ كنت؟ فقلت: وجدت قوماً ما رأيت مثلهم، يذكرون الله عزّ وجلّ فيرعد(٣) أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله فقعدت معهم. قال: لا تقعد معهم بعدها. فرآني كأنه لم يأخذ ذلك فيَّ، فقال: رأيت رسول الله وعليه يقرأ القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يتلوان القرآنَ فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر، فرأيت أن ذلك كذلك فتركتهم. = مات سنة ٣٢ هـ. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٦١/١ - ٥٠٠) و((الأعلام)) (١٣٧/٤). (١) جاز الموضع سلكه وسار فيه يجوز جَوَازاً وأجازه: خلَّفه وقطعه. ((مختار الصحاح)) صفحة: (١١٧). (٢) هو عامر بن عبدالله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو الحارث المدني روى عن أبيه وخاله أبي بكر بن عبد الرحمن، وأنس، وعمرو بن سليم الزرقي وغيرهم، وعنه أخوه عمرو وابن أخيه مصعب بن ثابت وابن عمه عمر بن عبدالله بن عروة وغيرهم. كان ثقة في الحديث وكان يصوم من الدهر كثيراً، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وله أحاديث يسيرة قال الخليلي: أحاديثه كلها يحتج بها. انظر ((تهذيب التهذيب)) (٧٤/٥). (٣) أي يرجف ويضطرب من الخوف. انظر ((النهاية)) لابن الأثير (٢٣٤/٢). ٢٦ عن خلف بن حوشب(١) أن جوًّاباً التيمي(٢) كان يرتعد عند الذكر فقال له إبراهيم النخعي(٣): إن كنت تملكه فلا أبالي أن لا أعتد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفتَ من هو خير منك. عن عمرو بن مالك(٤) قال: بينما نحن يوماً عند أبي الجوزاء(٥) يحدثنا إذ خرّ رجل فاضطرب، فوثب أبو الجوزاء فسعى قِبَلَه، فقيل له: يا أبا الجوزاء إنه رجل به المُوتَّةُ(٦)، فقال: إنما (١) هو خلف بن حوشب الكوفي العابد أبو يزيد ويقال: أبو عبد الرحمن ويقال: أبو مرزوق الأعور روى عن أبي إسحاق السبيعي وإلياس بن سلمة بن الأكوع وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن أبي مرة وجماعة، وعنه شعبة ومسعر وابن عيينة وشريك وغيرهم، بقي إلى حدود أربعين ومائة. انظر ((تهذيب التهذيب)) (١٤٩/٣ - ١٥٠). (٢) هو جواب بن عبيد الله التيمي الأعور من أهل الكوفة سكن جرجان روى عنه أهلها وكان يقص، وليس له من المسند إلا القليل، وأكثر ما يروى عنه مقاطيع. انظر («مشاهير علماء الأمصار)) صفحة (١٩٩) و ((تاريخ جرجان)) صفحة (١٧٣ - ١٧٤). (٣) هو إبراهيم بن يزيد بن عمرو بن الأسود النخعي أبو عمران كان مولده سنة خمسين، ومات سنة خمس أو ست وتسعين وهو متوارٍ من الحجاج بن يوسف ودفن ليلاً. انظر («مشاهير علماء الأمصار)) صفحة (١٠١). (٤) هو عمرو بن مالك النُّكْري أبو مالك والد يحيى بن عمرو، وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه وهو في نفسه صدوق اللهجة، مات سنة تسع وعشرين ومائة. انظر ((مشاهير علماء الأمصار)) صفحة (١٥٥) و((تقريب التهذيب)) (٧٧/٢). (٥) هو: أوس بن عبدالله الرَّبَعي تابعي مشهور سمع عبدالله بن عمرو وروى عنه بديل بن ميسرة قال البخاري: في إسناده نظر. مات سنة ثلاث وثمانين في الجماجم. انظر ((التاريخ الصغير)) للبخاري والتعليق عليه (١٨٠/١). (٦) المُوتَةُ بالفم: جنس من الجنون والصرع يعتري الإِنسان فإذا أفاق عاد إليه = ٢٧ كنت أراه من هؤلاء القفازين(١) ولو كان منهم لأمرت به وأخرجته من المسجد إنما ذكرهم الله تعالى فقال: تفيض أعينهم وتقشعر جلودهم. أبو الجوزاء اسمه أوس بن عبد الله صاحب ابن عباس. عن عبد الأعلى قال: سمعت الشّافعي(٢) يقول: تركت بالعراق شيئاً يسمونه: التغيير(٣) وصنعته الزنادقة يشغلون به عن القرآن. = عقله، كالنائم والسكران. انظر ((لسان العرب)) (موت) صفحة (٤٢٩٦). (١) أراد بهم أولئك الذين يرقصون في حلقات الذكر معتقدين أن ذلك مما أثر عن السلف الصالح. ولا صحة لما يصنعون ولا دليل لهم على ذلك لا من الكتاب ولا من السُّنة، وإن الله عزّ وجلّ يأبى للمسلمين أن يقوموا بأعمال لم يقم بها سلفهم الصالح الذين كانت لهم الأفضلية في العلم والدِّراية وتأويل النصوص. غفر الله لنا ولمن يبيحون للعامة أمثال هذه البدع. (٢) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي أبو عبدالله أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه نسبة الشافعية كافة، كان أشعر الناس، وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات، وكان من أحذق قريش بالرمي يصيب من العشرة عشرة، برع في ذلك أولاً كما برع في الشعر والفقه وأيام العرب ثم أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة، وكان ذكياً مفرطاً، وله تصانيف كثيرة أشهرها كتاب ((الأم)) في الفقه و((المسند)) في الحديث، و((الرسالة)) في أصول الفقه. مات سنة ٢٠٤ هـ رحمه الله تعالى. انظر ((الأعلام)) (٢٦/٦). (٣) التغبير: قال الجوهري في ((تاج العروس)) (غبر): قال ابن دريد: التغبير: تهليل أو ترديد صوت يُرَدِّدُ بقراءة وغيرها .. والمراد به ما قال الليث: ما نصه: وقد سموا ما يطربون بن من الشعر في ذكر الله تغييراً كأنهم إذا تناشدوه بالألحان طربوا فرقصوا وأرهجوا فسموا المغبرة لهذا المعنى. قال الأزهري: وروينا عن الشافعي أنه قال: أرى الزنادقة وضعوا هذا التغيير ليصدوا عن ذكر الله وقراءة القرآن. ٢٨ قال حسن الجردي قال: سمعت الشّافعي محمد بن إدريس يقول: تركت بالعراق شيئاً يقال له التغبير، أحدثته الزنادقة، يصدون الناس به عن القرآن (١). عن الحارث قال: سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل (٢) سئل: ما ترى في التغبير إنه يرق عليه القلب؟ قال: بدعة. عن يعقوب بن سفيان(٣): أنه سأل أبا عبدالله عن السماع، فکرهه ونھی عن استماعه. قال أبو القاسم: سئل أبو علي الرُوذُبَاري (٤) عن من يسمع (١) وهو ما أشار إليه الزبيدي في ((تاج العروس)) كما في التعليق السابق. (٢) هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي البغدادي أبو عبد الله. خُرج به من مروٍ حملاً وولد ببغداد ونشأ بها ومات بها، وطاف البلاد في طلب العلم ودخل الكوفة والبصرة ومكة والمدينة والشام والجزيرة - يعني جزيرة أُثُّور التي بين سورية والعراق - روى عن إبراهيم بن خالد الصنعاني وإبراهيم بن سعد الزهري، وإبراهيم بن شماس السمرقندي، وإبراهيم بن أبي العباس البغدادي المعروف بالسامري، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وإسماعيل بن علية، والأسود بن عامر شاذان، وغيرهم. وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وإبراهيم بن إسحاق الحربي وأحمد بن الحسن بن جنيدب، والترمذي وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي الكبير وغيرهم. مات سنة (٢٤١) هـ وله سبع وسبعون سنة وأيام. رحمه الله. انظر ((تهذيب بالكمال)) (٤٣٧/١ - ٤٧٠). (٣) في الأصل: ((يعقوب بن نختان)) وهو تحريف صوابه: ((يعقوب بن سفيان)) وهو الذي يروي عن الإِمام أحمد، انظر تهذيب الكمال (٤٤٢/١). (٤) هو: محمد بن أحمد بن القاسم الرُّذباري. وسوف ترد ترجمته في حاشية الصفحة (٥٣) فراجعها هناك. ٢٩ الملاهي ويقول: هي لي حلال، لأني قد وصلت إلى درجة لا تؤثر فيَّ اختلاف الأحوال، فقال: نعم قد وصل لعمري ولكن إلى سقر. عن أبي الحارث الأوْلَاسي(١) أنه قال: رأيت إبليس في النوم بأُوْلَاس(٢)، وهو جالس وعن يمينه جماعة، وعن شماله جماعة فقال إبليس لطائفة منهم: قولوا شيئاً- وكانوا على شيء من السماع - فأخذوا في القول، قال أبو الحارث: فاستغرقتني الطيبة حتى لعله كدتُ أطوِّح نفسي من السطح، ثم التفت إلى طائفة أخرى فقال لهم: ارقصوا، فرأيتهم يرقصون ويشيرون في الرقص إلى إشارات حسنة ويزعقون ويصيحون حتى تحيرت، ثم قال لي إبليس: يا أبا الحارث أليس هذا حسناً؟ قلت: بلى. قال: ما أصبتُ شيئاً أدخل عليكم به ليكونَ لي عليكم سلطانْ إلا بهذا، فخرج شهوة السماع من قلبي، فما سمعت بعدها. عن أبي سعيد الخَرَّاز (٣) أنه قال: رأيت أبا القاسم (١) ذكره السمعاني في ((الأنساب)) (٣٨٨/١) وقال: كان من المشايخ الكبار وله آیات وکرامات وعجائب. (٢) أوْلاس: حصن على ساحل بحر الشام من نواحي طَرَسُوس فيه حصن يسمى حصن الزهاد. ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٨٢/١). وطَرَسوس: بلدة بسهول الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم، انظر ((معجم البلدان)) (٢٨/٤). (٣) هو: الشيخ العارف أبو سعيد أحمد بن عيسى الخَرَّاز الصوفي يقال له: قمر الصوفية، له تصانيف في علم القوم - أي الصوفية - ومجاهدات ورياضات وقال = ٣٠ الجُوعي (١) في المنام بعد وفاته فقلت له: ما فعل الله بك فقال: وبخني وأقامني ثم غفر لي، فقلت: بماذا؟ قال: تفعل وتسمع، وتتواجد، وتقيسني بليلى وسلمى. أخبرنا العدل أبو الفضل عبد الواحد ببغداد أن الإِمام العالم أبا محمد عبدالله بن عبدالله بن علي بن أحمد بن عبدالله المقرىء النحوي، أجاز لهم وأنشد لنفسه: ومن المحال تكلف الفقراءِ ترك التكلف في التصوف واجب يتركعون تركع القراءِ قومٌ إذا امتدّ الظلامُ رأيتهم ثم السماع يحل في الإِغضاء والوَجْدُ منهم في الوجوه محله يتجنبون مواقع الأهواء لا يرفعون بذاك صوتاً مجهراً في البأس إن يأتي وفي السراءِ ويواصلون الدَّهر صوماً دائماً وتراهم بين الأنام إذا أتوا صدقت عزائمهم وعزم مرامهم مثل النجوم الغر في الظلماء وعلت منازلهم على الجوزاء ورعوا حقوق الله في الآناء خدموا الإِلّه حقيقة وعزيمة ثم القضيب بغير ما إخفاء والرَّقص نقص عندهم في عقدهم = الجنيد: لو طالَبْنَا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا. قيل إنه مات سنة سبع وأربعين ومائتين أو سبع وسبعين ومائتين وقيل إنه مات سنة ست وثمانين ومائتين رحمه الله. عن ((الأنساب)) للسمعاني (٦٥/٥). (١) لعله القاسم بن عثمان الجُوعي الدمشقي، قال السمعاني: لعله كان يبقى جائعاً كثيراً، له آيات وكرامات وكلام حسن، يروي عن أبي اليمان الحكم بن نافع، قال أبو حاتم بن حبان القاسم بن عثمان الجوعي كان راوياً لابن رافع حدثنا عنه محمد بن المعافى العابد وغيره. انظر ((الأنساب)) (٣٧٣/٣) و((اللباب)) (٣١١/١). ٣١ هذا شعار الصالحين ومن مضى من سادة الزهاد والعلماء فاحكم عليه بعظم الإِغواء فإذا رأيت مخالفاً لفعالهم وأنشدنا لنفسه وأخبر به عن العدل أبو الفضل إجازةً: أراذل قالوا: إنها لتباح أضافوا إلى شرع النبيِّ وصحبه بع وتلك ملاهي كلهن قباح هي الدُّف والتشبيب(١) والشيرتا أحاديث تروى كلهن صحاح نھی الشرع عنها ثم حرم جمعها أبيح فذاك الكفر منه صراح فمن حلل التحريم أو حرم الذي وأنشدني لنفسه وأخبرنا به أبو الفضل عنه إجازة: حرمة المرء تستقيم إذا ما كان في دينه على تحقيق ولا الدفَّ طريقاً إلى صواب الطريق لا يرى الرقص والقضيب بانكشاف الرؤوس والتصفيق وكذا الشيز(٢) والتهافت فيه ـص إذا ما هبوا لفعل الفسوق هذه سيرة الزنوج ذوي النقـ قال(٣) رحمه الله: أنشدني أخي الفقيه الإِمام أبو العباس أحمد بن (١) التشبيب: وهو في الأصل ذكر أيام الشباب واللهو والغزل ويكون في ابتداء القصائد سمي ابتداؤها مطلقاً وإن لم يكن فيه ذكر الشباب. وفي ((الأساس)) في باب المجاز قصيدة حسنة الشباب أي التشبيب، وكان جرير أرق الناس شباباً قال الأخفش: الشباب قطيعة لجرير دون الشعراء. ا. هـ انظر ((تاج العروس)) (شبب). (٢) الشيز بالكسر والشيزي مكسور مقصور خشب أسود تتخذ منه قصاع. انظر ((مختار الصحاح)) صفحة (٣٥٣). (٣) القائل الحافظ ضياء الدين المقدسي مؤلف هذه الرسالة. ٣٢ عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي(١) من لفظه قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن الجاجة(٢) ۔ بذلك کان یعرف - وكان رجلاً صالحاً إن شاء الله لنفسه : عن معشر فعلهم أدی إلی العطب یا سائلي من طريق الفضل والأدب عن التكسب بين الناس والتعب قوم إلى راحةٍ استأنسوا ونأوا (١) هو أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي المعروف بالبخاري شمس الدين أبو العباس أخو الحافظ ضياء الدين محمد ووالد الفخر علي مسند وقته ولد في العشر الأول من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة بالجبل وسمع بدمشق من أبي المعالي بن صابر. ورحل وسمع ببغداد من أبي الفتح بن شاتيل وابن الجوزي وطبقته. وسمع بنيسابور من عبد المنعم الفراوي. وسمع بواسط من جماعة، وتفقه وبرع وأقام ببخارى مدة يشتغل بالخلاف على الرضي النيسابوري ولهذا عرف بالبخاري، قال الذهبي: كان إماماً عالماً مفتياً مناظراً، ذا سمت ووقار وكان كثير المحفوظ حجة صدوقاً كثير الاحتمال تام المروءة لم يكن في المقادرسة أفصح منه. واتفقت الألسنة على شكره، وشهرته وفضله وما كان عليه يغني عن الأطناب في ذكره. حدث في دمشق وحمص وسمع منه جماعة منهم عبد الرزاق الرسعني. وروى عنه أخوه الحافظ ضياء الدين وولده، والفخر علي وأجاز للمنذري وتوفي ليلة الخميس خامس جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وستمائة كذا قال المنذري. وقال ابن العديم: توفي ليلة الجمعة خامس عشر من الشهر المذكور ودفن من الغد إلى جانب خاله الشيخ موفق الدين رحمه الله. انظر ((القلائد الجوهرية)) لابن طولون الدمشقي (٤١٤/٢ - ٤١٥). (٢) لم نقف على ترجمته فيما بين أيدينا من المصادر والمراجع. ٣٣ قالوا بلا سبب الله رازقنا ألیس مریم رب العرش قال لها: ولو يشاء أتاها رزقها رغداً وكان رزق رسول الله جاعله وباكروا اللهو واللذات واتخذوا إذا أتوا منزلاً قالوا لصاحبه هذا لَهُ نَظَرُ هذا لهُ هِمَمٌ يمشي على الماء يطوي الأرض قاطبةً اطلب رضا الشيخ وانظر أين مذهبه هذا وقد جاء بالمعلوم فابتدروا كل امرىء منهم في الأكل معضله إذا تغنى مغنيهم سمعت لهم ما زال ليلهم رقصاً فإن تعبوا ضربُ القضیب مدى الأيام شُغْلُهم قالوا لنا مذهبٌ وهو الحقيقةُ لا ولا نريد من الرحمن جنَّتَهُ وما بهذا كتابُ الله أخبرنا زاروا النساء وآخوهُنَّ هل عُصِموا نَسُوا قضيةً هاروتٍ وصاحِبِه وَهَمَّ يوسُفَ لولا أنْ رأى عَجَّبَاً والله رازقنا بالسعي والسبب هزي إليك بجذع يانع رطب من غير ما تعب منها ولا نصب رب البرية تحت القصر والقصب لهو الحديث لهم ديناً مع الطربَ قَبِّلْ يدَ الشيخِ ذي الإِكرام والأدبَ له الكراماتُ بين العُجْم وَالعَرَبَ وفاتحٌ كلَّ باب مُغْلَقٍ أَشِب(١) وليس مذهبه إلا إلى الذهب محسرين عن الأيدي على الركب ومرجف الأرضیوم الروع بالهرب صراخ قوم رموا بالويل والحرب تطارحوا في زوايا البيت کالخشب والرقصُ دأبهم والضرب في الضرب نقول بالشرع ثم الدرس في الكتب ولا نخافُ لظى جاءت علَى غَضَبَ وجاءت الرسلُ بالترغيب والرِّهِبَ منهن أمْ أمِنُوا من طارق النّوَب ماروتَ إذ شَربا كأساً من العَطبَ برهانَ خَالِقِه فاعجبْ من العَجِبِ (١) كأنه أراد بقوله: كل باب مغلق أشب: الباب المحكم الإغلاق فسماه مجازاً . بالملتف ولعل الملتف هو ما عبر عنه بالأشب في البيت. قال ابن منظور: وأشِبَ الشجر أشَباً فهو أشِبٌ، وتأشَّبَ التف، وقال أبو حنيفة: الأشَب: شدة التفاف الشجر وكثرته حتى لا مجاز فيه. ((لسان العرب)) (أشب). ٣٤ ونظرةً تركت داودَ ذا حَرَق على خطيئته باكٍ أخا كُرَب أبرا إلى الله من قوم فعالُهم هذا وعن ذَمِّهم ما عشت لم أُتُبِ قال: وأخبرنا أخي رحمه الله أن أحمد المذكور أنشدهم ولم يعزها، والظاهر - والله أعلم - أنها له: وتابِعِي نِعَمَ الرحمن بالنِّقَمِ يا سالكي سُبَلَ العدوانِ والتّهم وآخذِي طُرَقَ الخذلاَنِ والنّدَمِ وتاركِي سُبَلَ المعروفِ عافيةٌ ما ليسَ يَحْسُنُ من عُرْب ولا عَجَمِ الْبَسْتُمِ الدينَ عَارَاً منَ فِعَالِكُمُ دِيناً وقُرْبِي إلى الرحمنَ ذي الكرم سَمَّيْتُمُ الدينَ من لهوٍ ومن لَعِبٍ لما تَمَلَّتْ من الخضَرَاءِ والدِّيم يا مُشْبِهِي حُمُرَ الصحراءِ رامِحةٌ هل كان فيما مضى من فعل سيدكم ضربُ القضيب ورفسُ الأرض بالقدم نسأل الله تعالى أن يعيذنا من جميع البدع ما ظهر منها وما بطن وأن يحيينا على سنة نبينا محمد وَّه، وأن يميتنا على ملته وأن يوفقنا لما يحب ويرضى من القول والنية والعمل والهدى وأن يوزعنا شكر نعمه، ويزيدنا من عطائه وقسمه، إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. أما بعد: فقد ذكر النبيُّ ◌َّ في هذه الأحاديث ما فيه كفاية لمن أراد الله رشده وهداه لاتباع سنة نبيه محمد رَّر، وقد أعلم النبيُّ وَّهِ: أنَّ كلَّ مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وأن أمته ستفترق على ثلاثٍ وسبعينٍ فرقةَ كلّها في النار إلا واحدة، وإن هذه الأمة تتبع سَنَن من قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع. وقد كثر في زماننا هذا البدعُ فظهرت، وعمل بها خلق كثير من الناس، وزاولها طريقاً إلى الله تعالى، فمن ذلك: حضور الغناء والمزامير، والرقص، ومؤاخاة النسوان، والحضور مع ٣٥ المردان، حتى إن بعضهم ليرى ذلك أفضل من الصلاة وقراءة القرآن، فنعوذ بالله من الخذلان، ونستعينه على أداء الشكر وكثرة الذكر في جميع الأحيان، ونسأله بكرمه أن لا يجعل للشيطان علينا سلطاناً، وقد قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ(١) فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًاً، أولئك الذينَ لَمْ يُرَدِ اللَّهُ أن يُطَهِّرَ قلوبَهُمْ ... الآية ﴾(٢). (١) قال الحافظ ابن الجوزي: في الفتنة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها بمعنى الضلالة قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: العذاب، قاله الحسن وقتادة. الثالث: الفضيحة، ذكره الزجاج. وانظر زاد المسير في علم التفسير (٣٥٩/٢) بتحقيق الشيخين شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، طبع المكتب الإِسلامي بدمشق. (٢) سورة المائدة: (٤١). ٣٦ ـاب ذكر فتنة النساء عن أسامة بن زيد(١) وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل(٢) أن النبيُّ وَّ قال: ((ما تركتُ بعدي فتنةً أَضَرَّ على الرجالِ من النساءِ)). (١) هو أسامة بن زيد بن حارثة الهاشمي الكلبي حب رسول اللّه وَل وابن حبة قدمه النبي ◌َّ وأمَّره على فضلاء الصحابة وجلة المهاجرين والأنصار على حداثة سنه ولد بمكة ونشأ على الإِسلام لأن أباه كان من أول الناس إسلاماً، وكان واله يحبه حباً جماً وينظر إليه نظره إلى سبطيه الحسن والحسين ولما توفي رسول الله ◌َو رحل أسامة إلى وادي القرى فسكنه ثم انتقل إلى دمشق في أيام معاوية فسكن المزة وعاد بعد إلى المدينة فأقام إلى أن مات بالجُرْف سنة أربع وخمسين في آخر خلافة معاوية له في كتب الحديث (١٢٨) حديثاً وفي ((تاريخ ابن عساكر)) أن رسول الله ◌َّله استعمل أسامة على جيش فيه أبو بكر وعمر. انظر ((شذرات الذهب)) (٢٥٣/١) و((الأعلام)) للزركلي (٢٩١/١). (٢) هو سعيد بن زيد القرشي العدوي أحد العشرة المجاب الدعوة دعا على أروى بنت أنيس لما كذبت عليه فقال: اللهم إن كانت كاذبة فاعمِ بصرَها واقتلها في أرضها فعميت ووقعت في حفرة من أرضها فماتت، لم يشهد بدراً هو ولا عثمان بن عفان ولا طلحة بن عبيد الله، فأما عثمان فاحتبس على مرض زوجته رقية بنت رسول الله، وأما سعيد وطلحة فبعثهما النبي وَّ يتجسسان الأخبار في طريق الشام وضرب لهما النبي ول سهمهما من الغنيمة، مات سنة إحدى وخمسين. انظر ((شذرات الذهب)) (٢٤٦/١) والتعليق عليه. ٣٧ وفي رواية أبي خالد: ((ما تركت على أمتي بعدي فتنةً))(٢). هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم(٢). عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَلّ أنه قال: ((إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء(٣)، (١) رواية أبي خالد التي أشار إليها المؤلف لم نقف عليها لا في ((الصحيحين)) ولا في غيرهما من المصادر التي بين أيدينا. (٢) رواه البخاري رقم (٥٠٩٦) في النكاح: باب ما يتقي من شؤوم المرأة، وقوله تعالى: ﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم﴾ [التغابن: ١٤]، ومسلم رقم (٢٧٤٠) و(٢٧٤١) في الذكر والدعاء: باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان فتنة النساء ورواه أيضاً الترمذي رقم (٢٧٨٠) في الأدب: باب ما جاء في تحذير فتنة النساء، وابن ماجة رقم (٣٩٩٨) في الفتن: باب فتنة النساء. وأحمد في ((المسند)) (٢٠٠/٥، ٢١٠). قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٣٨/٩) وفي الحديث: أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى: ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء ... ﴾ [آل عمران / ١٤] فجعلهن من حب الشهوات وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك، ويقع في المشاهدة حب الرجل ولدٌ من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها، ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة، وقد قال بعض الحكماء: النساء شر كلهن، وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن، ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما به نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد. (٣) قال الإِمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٥٥/١٧): هكذا هو في جميع النسخ ((فاتقوا الدنيا))، معناه تجنبوا الإِفتتان بها، وبالنساء وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن، وأكثرهن فتنةً الزوجات ودوام فتنهن وابتلاء أكثر الناس بهن، ومعنى الدنيا خضرة حلوة: يحتمل أن المراد به شيئان: أحدهما حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة فإن النفوس تطلبها طلباً = ٣٨ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء)). صحيح أخرجه مسلم(١). حثيثاً فكذا الدنيا، والثاني سرعة فنائها كالشيء الأخضر في هذين الوصفين، ومعنى مستخلفكم فيها: جاعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم، فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم. (١) رواه مسلم رقم (٢٧٤٢) في الذكر والدعاء: باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء. ورواه ابن ماجة بنحوه رقم (٤٠٠٠) في الفتن: باب فتنة النساء. ٣٩ باب تعظيم مس امرأة غير مَحرَم عن عائشة(١) رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَل يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: ﴿ على أن لا يُشركن(٢) بالله شيئاً﴾(٣) وما مست يد رسول الله وسيله يد امرأة قط إلا امرأة يملكها. رواه البخاري ومسلم (٤). (١) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق، من أخص مناقبها ما علم من حب رسول الله وَّر لها، وشاع من تخصيصها عنده، ونزول القرآن في عذرها وبراءاتها والتنويه بقدرها ووفاة رسول الله وَلّ بين سحرها ونحرها وفي نوبتها وريقها في فمه الشريف، لأنه كان يؤثرها أن تندي له السواك بريقها ونزول الوحي في بيتها، وهو - أي النبيُّ ◌َ ر - في لحافها، ولم يتزوج بكراً سواها، وما حمل عنها من الفقه لم يحمل عن أحد سواها، تزوجها النبيُّ ◌َ﴿ وهي بنت ثمان عشرة، وتوفيت سنة سبع وخمسين عن خمس وستين سنة ونقل عنها علم كثير رضي الله عنها. انظر ((شذرات الذهب)) (٢٥٨/١ - ٢٥٩) والتعليق عليه. (٢) في الأصل (على ألا تشركن) وهو خطأ. تصويبه من القرآن الكريم، ونص الحديث عند الإِمام أحمد. (٣) سورة الممتحنة: (١٢). (٤) رواه البخاري رقم (٢٧١٣) في الشروط: باب ما يجوز من الشروط في الإِسلام والأحكام والمبايعة، و(٤١٨٢) في المغازي: باب غزوة الحديبية = ٤٠