النص المفهرس

صفحات 121-140

(١٥٣) أخبرنا حميد بن مسعدة .
وعن يزيد ( وهو ابن زريع ) قال : أخبرنا ابن عون ، عن الحسن
عن أبيه ، عن أم سلمة قالت : لما كان يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن ،
وقد اغبرّ شعر صدره ، قالت فوالله ما نسيت وهو يقول : اللهم إن
الخير خير الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة ، قالت : وجاء عمار
فقال: (( ابن سميّة تقتله الفئة الباغية)).
(١٥٤) أخبرنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى،
قال : حدثنا ابن عنز عن الحسن قال : قالت أم المؤمنين ، أم سلمة
بمكة تأليف يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن ، وقد اغبرّ شعره ، وهو
يقول : اللهم إن الخير خير الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة ، وجاء
عمار ابن سمية قال: ((تقتلك الفئة الباغية)).
(١٥٥) قال : أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا النضر بن
شميل ، عن شعبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد
الخدري ، قال: حدثنا من هو خير مني ( أبو قتادة ) أن رسول الله عز له
(١٥٣) اسناده صحيح .
أخرجه مسلم (٤١/١٨ نووي) وأحمد (٢٨٩/٦، ٣٠٠، ٣١١،
٣١٥) من طرق عن ابن عون به .
(١٥٤) هكذا السند في ((المطبوعة)) وهو لا يستقيم وابن عنز هذا
مصحف عن ( ابن عون ) وهو ثابت في الاسناد السابق ولكن أرى أن
بين محمد بن عبد الأعلى وابن عون واسطة . والله أعلم.
(١٥٥) شيخ المصنف سقط من ((المطبوعة)) ولم أهتد اليه ولكن
الحديث ثابت صحيح من طريق شعبة .
أخرجه مسلم (٣٩/١٨ - ٤٠) وأحمد (٥/٣) وابن سعد (١٨٠/١/٣)
من طريق شعبة .
- ١٢١ -

قال لعمار يوشك يا ابن سمية - ومسح الغبار عن رأسه وقال - :
((تقتلك الفئة الباغية)).
(١٥٦) قال : حدثنا أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا يزيد ، قال:
أخبرنا العوام ، عن الأسود بن مسعود ، عن حنظلة بن خويلد ، قال :
كنت عند معاوية ، فأتاه رجلان يختصمان في رأس عمار ، يقول كل
واحد منهما أنا قتلته ، فقال عبد الله بن عمرو : يطيب أحد كما نفساً
لصاحبه: فإني سمعت رسول اللّه مَ ال يقول: ((تقتلك الفئة الباغية)).
خالفه شعبة ، فقال عن العوام ، عن رجل ، عن حنظلة بن سويد .
(١٥٧) قال : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : أخبرنا شعبة ، عن
العوام بن حوشب ، عن رجل من بني شيبان ، عن حنظلة بن سويد قال:
جيء برأس عمار رضي الله عنه ، فقال عبد الله بن عمرو : سمعت
رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((تقتلك الفئة الباغية)).
(١٥٨) قال أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني محمد بن قدامة ،
قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن
عمرو قال: سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((تقتلك الفئة الباغية)).
خالفه أبو معاوية ، فرواه عن الأعمش ، قال : أخبرنا عبد الله بن
(١٥٦) يزيد هو ابن هارون والعوام هو ابن حوشب ، والأسود بن
مسعود هو العنزي البصري وثقه ابن معين ولم يرو له المصنف إلا هذا
الحديث الواحد .
وحنظلة بن خويلد وثقه ابن معين .
قلت : لم يرو عنه إلا الأسود ولم يرو إلا عن ابن عمرو (!).
(١٥٧) فرّق ابن حبان بين حنظلة بن خويلد وحنظلة بن سويد
وراجع ما كتبه الشيخ العلامة المعلمي اليماني رحمه الله تعالى على حاشية
التاريخ الكبير للبخاري (٣٩/١/٢ - ٤١).
- ١٢٢ -

محمد ، قال أبو معاوية : قال : حدثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن
أبي زياد .
(١٥٩) أخبرنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا عمرو بن منصور
الشيباني ، أخبرنا سفيان ، عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد
عن عبد الله بن الحرث قال: إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص
ومعاوية ، فقال عبد الله بن عمرو : يا معاوية ألا تسمع ما يقولون :
تقتله الفئة الباغية ؛ فقال : لا تزال داحضاً في قولك ، أنحن قتلناه ؟ وإنما
قتله من جاء به الينا .
ذكر قول النبي صَ لتل تمرق مارقة من الناس يلي قتلهم أولى
الطائفتين بالحق
(١٦٠) أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال :
حدثنا داود عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن
رسول اللّه عَ اله قال: ((تمرق مارقة من الناس يلي قتلهم أولى الطائفتين
بالحق)) .
(١٦١) أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال:
حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله عز لحم
قال: ((تمرق مارقة من الناس تلي قتلهم أولى الطائفتين)).
(١٦٢) أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال:
(١٥٩) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٢٧) وأحمد (١٩٩/٤) وانظر
مجمع الزوائد (٢٤٢/٧، ٢٩٧/٩).
(١٦٠) اسناده صحيح .
وهكذا أخرجه مسلم (١٦٨/٧ نووي ).
(١٦١، ١٦٢) اسناده صحيح .
أخرجه مسلم (١٦٨/٧ - نووي ) هكذا .
- ١٢٣ -

حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ،
قال: قال رسول اللّه ◌َ الله: ((تكون أمتي فرقتين فيخرج من بينها مارقة
يلي قتلهما أولاهما بالحق)).
(١٦٣) أخبرنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا عمرو بن علي قال:
حدثنا يحيى ، قال : حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري ، قال :
قال رسول اللّه ◌َ اله: ((تفترق أمتي فرقتين، تمرق مارقة تقتلهم أولى
الطائفتين بالحق)).
(١٦٤) أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا سليمان بن عبد الله بن
عمرو قال : حدثنا بهز عن القاسم ( وهو ابن الفضل ) قال : حدثنا
أبو نضرة، عن أبي سعيد أن رسول اللّه مَ الِ قال: ((تمرق مارقة عند
فرقة من الناس تقتلهما أولى الطائفتين بالحق)).
(١٦٥) أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى،
قال : حدثنا المعتمر ، قال : سمعت أبي قال : حدثنا أبو نضرة عن
أبي سعيد الخدري عن النبي التل أنه ذكر أناساً يخرجون في فرقة من
الناس سيماهم التحليق ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ،
(١٦٣) يلح علي أن راوياً سقط من هذا الاسناد بين يحيى القطان
وأبي نضرة . ولم أتبين من هو حتى الساعة ولعله قتادة . والله أعلم .
(١٦٤) اسناده صحيح .
بهز هو ابن أسد .
والحديث أخرجه مسلم (١٦٨/٧ نووي) وأبو داود (٤٦٦٧) وأحمد
(٣٢/٣، ٤٨) من طرق عن الفضل به .
(١٦٥) اسناده صحيح .
وأخرجه مسلم (١٦٧/٧ نووي ) من طريق ابن أبي عدي عن سليمان
التيمي بإسناده سواء .
- ١٢٤ -

هم شر الخلق - أو هم شر الخلق - تقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق ،
قال : وقال كلمة أخرى ، قلت ديني دينه ما في ٧ فقال : وأنتم قتلتموهم
أهل العراق .
(١٦٦) أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا
محاضر بن المورع ، قال : حدثنا الأجلح ، عن حبيب أنه سمع الضحاك
المشرقي حديثهم ومعه سعيد بن جبير وميمون بن شعيب وأبو البحتري
والوضاح الهمداني والحسن العرني أنه سمع أبا سعيد الخدري ، يروي
عن رسول اللّه عَ له ، وفي قوم يخرجون من هذه الأمة، فذكر من
صلاتهم وزكاتهم وصومهم ، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من
الرمية ، لا يجاوز القرآن من تراقيهم ، يخرجون في فرقة من الناس :
لقاتلهم أقرب الناس إلى الحق .
ذكر ما خص به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
من قتال المارقين
(١٦٧) أخبرنا يونس بن عبد الأعلى عن الحرث بن مسكين - قراءة
عليه وأنا أسمع واللفظ له - عن ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ،
عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو سلمة ، عن عبد الرحمن ، عن أبي
سعيد الخدري قال : بينما نحن عند رسول اللّه عَ لِ وهو يقسم قسماً ،
أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من تميم - فقال : يارسول الله! أعدل،
فقال رسول اللّه ◌َ الله : ومن يعدل إذا لم أعدل ، لقد خبتُ وخسرت
إن لم أعدل ، قال عمر : ائذن لي فيه أضرب عنقه ، قال : دعه فإن له
أصحاباً يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه ، يقرأون
القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرميّة ،
(١٦٧) اسناده صحيح .
أخرجه مسلم (١٦٥/٧ نووي ) .
- ١٢٥ -

فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نضبه فلا يوجد فيه شيء ،
ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه
شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل
تدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر يخرجون على خير فرقة من الناس ،
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت من رسول اللّه ◌َ اله، وأشهد أن علياً
ابن أبي طالب كرم الله وجهه قاتلهم وأنا معه . فأمر بذلك الرجل فالتمس
فوجد، فأتى به حتى نظرت اليه على النعت الذي نعت به رسول اللّه عَ لّهِ.
(١٦٨) قال : أخبرنا محمد بن المصطفى بن البهلول ، قال : حدثنا
الوليد بن مسلم ، وحدثنا قتيبة بن الوليد ، وذكر آخر ، قالوا : أخبرنا
الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة والضحاك ، عن أبي سعيد
الخدري قال : بينما رسول اللّه ◌َ للِ يقسم ذات يوم قسماً ، فقال ذو
الخويصرة التميمي: أعدل يارسول اللّه عَ اله، قال: ويلك ومن يعدل
إذا لم أعدل ؟ فقال عمر بن الخطاب : يارسول الله ! إئذن لي حتى
أضرب عنقه ، فقال له رسول الله عَز اله: ألا أن له أصحاباً يحقر أحدكم
صلاته مع صلاته ، وصيامه مع صيامه ، يمرقون من الدين مروق السهم
من الرميّة ، حتى إن أحدهم لينظر إلى قذذه فلا يجد شيئاً ، سبق الفرث
والدم ، يخرجون على خير فرقة من الناس ، آيتهم رجل أدعج أحد يديه
مثل ثدي المرأة ، أو كالبضعة تدردر ، وقال أبو سعيد : أشهد لسمعت
هذا من رسول اللّه ◌ِ اله، أشهد أني كنت مع رسول اللّه الله، وعلي
ابن أبي طالب رضي الله عنه حين قاتلهم ، فأرسل إلى القتلى ، فأتى به
على النعت الذي نعت به رسول الله عز التعٍ .
(١٦٨) اسناده صحيح .
الضحاك هو الهمداني ثقة .
والحديث أخرجه البخاري (٦١٧/٦ - ٦١٨) ومسلم (١٦٥/٧)
والمصنف في ((السنن)) (٨٧/٥ - ٨٨) وابن ماجه (٧٢/١ - ٧٣).
- ١٢٦ -

(١٦٩) قال الحرث بن مسكين ( قراءة عليه وأنا أسمع ) ، عن ابن
وهب قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن بكر بن الأشج ، عن بكر
ابن سعيد ، عن عبدالله بن أبي رافع : أن الحرورية لما خرجت وهم
مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقالوا : لا حكم إلا الله ، قال علي
رضي الله عنه: كلمة حق أريد بها باطل: إن رسول اللّه عَ لّه وصف
ناساً أني لأعرف صفتهم في هؤلاء ، يقولون الحق بألسنتهم ، لا يجاوز
هذا منهم ، ( وأشار إلى حلقه ) من أبغض خلق اللّه اليهم ، منهم أسود
كان إحدى يديه طي شاة ، أو حلمة ثدي ، فلما قاتلهم علي رضي اللّه
عنه ، قال : انظروا ، فنظروا فلم يجدوا شيئاً ، قال : ارجعوا ، فوالله
ما كَذَبت ولا كُذبت ( مرتين أو ثلاثاً ) ثم وجدوه في خربة ، فأتوا
به حتى وضعوه بين يديه ، قال عبد الله : أنا حاضر ذلك من أمرهم ،
وقول علي رضي الله عنه .
(١٧٠) أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا محمد بن معاوية بن
يزيد قال : أخبرنا علي بن هشام ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن سويد
ابن غفلة قال : سمعت علیاً رضي الله عنه يقول : إذا حدثتکم عن نفسي،
فإن الحرب خَدْعَةٌ، وإذا حدثتكم عن رسول اللّه ◌َ الله ، فلأن أخر
من السماء أحب إليَّ من أن أكذب على رسول اللّه صَلِّ ، سمعت
رسول اللّه ◌َ الله يقول: يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان ،
سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية يقرأون القرآن ، لا يجاوز
إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما
(١٦٩) أسناده صحيح .
أخرجه مسلم واين أبي عاصم في ((السنة)) (٩٢٨).
(١٧٠) اسناده صحيح .
أخرجه الشيخان والأربعة وأحمد كما شرحته في ((مسيس الحاجة إلى
تقريب سنن ابن ماجه )) والحمد لله .
- ١٢٧ -

أدركتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة .
ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث
(١٧١) قال : أخبرنا أحمد بن سليمان والقاسم بن زكريا ، قال :
حدثنا عبد اللّه ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سويد بن غفلة ،
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ له: ((يخرج قوم في
آخر الزمان ، يقرأون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام
كما يمرق السهم من الرمية ، قتالهم حق على كل مسلم )) .
خالفه يوسف بن أبي إسحاق فأدخل بين أبي اسحاق وبين سويد بن
غفلة عبد الرحمن بن ثروان .
(١٧٢) قال : أخبرني زكريا بن يحيى قال : حدثنا محمد بن العلاء
قال : حدثني إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن إسحاق ، عن أبي
قيس الأزدي ، عن سويد بن غفلة ، عن علي رضي الله عنه قال : في
آخر الزمان قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين
مروق السهم من الرمية ، قتالهم حق على كل مسلم ، سيماهم التحليق .
(١٧٣) أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرني محمد بكار الحراني ،
حدثنا مخلد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن
طارق بن زياد قال : خرجنا مع علي رضي الله عنه إلى الخوارج فقتلهم ،
(١٧١) اسناده صحيح .
أخرجه أحمد (١٥٦/١) وابن أبي عاصم (٩١١).
(١٧٢) اسناده ضعيف . محمد بن العلاء هو أبو كريب الحافظ .
وإبراهيم بن يوسف هو ابن اسحاق بن أبي اسحاق ضعفه ابن معين
والنسائي والجوزجاني وأبو قيس الأودي اسمه عبدالرحمن بن ثروان غمزه
أحمد وأبو حاتم ووثقه ابن معين والدار قطني وغيرهم .
- ١٢٨ -

ثم قال: انظروا فإن نبي الله مَ الِ قال: سيخرج قوم يتكلمون كلمة،
الحق لا يجاوز حلوقهم ، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية ،
سيماهم أن فيهم رجلا أسود مُخْدج اليد ، في يده شعرات سود ،
فانظروا إن كان هو فقد قتلتم شر الناس ، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير
الناس ، فبكينا ، ثم قال : اطلبوا فطلبنا فوجدنا المخدج ، فخررنا سجوداً
وخرّ علي رضي الله عنه معنا ساجداً ، غير أنه قال : يتكلمون كلمة .
(١٧٤) قال : أخبرنا الحسن بن مدرك قال : حدثنا يحيى بن حماد
قال : أخبرنا أبو عوانة قال : أخبرني أبو سليمان الجهني ، أنه كان مع
علي رضي الله عنه يوم النهروان ، قال : وكنت أصارع رجلا على ذلك
فقلت : ما شأن بذلك قال أكلها ، فلما كان يوم النهروان وقتل على
الحرورية ، فخرج على قتلهم حين لم يجد ذا الندي ، فطاف حتى وجده
في ساقية، فقال: صدق الله وبلغ رسول اللّه مع الله ، وقال لي : في مسكنه
ثلاث شعرات في قبل حلمة الثدي .
(١٧٥) قال : أخبرنا علي بن المنذور قال : حدثني أبي قال :
أخبرنا عاصم بن كليب الحرمي عن أبيه ، قال : كنت عند علي رضي الله
(١٧٣) اسناده ضعيف .
أحمد بن بكار صدوق . ومخلد هو ابن يزيد الحراني ثقة ، وإبراهيم
ابن عبد الأعلى هو الجعفي ثقة من رجال مسلم . وطارق بن زياد صرح
في: ((تهذيب الكمال)) إن إبراهيم بن عبد الأعلى روى عنه في ((خصائص
علي )) ولكنه مجهول كما قال ابن خراش فهو آفة هذا الاسناد . والله أعلم .
(١٧٤) هكذا الاسناد في ((المطبوعة)) وأرى أن أبا عوانة لم يدرك
أبا سليمان الجهني ، ولكن سقط من بينهما راوٍ أظنه الأعمش . والله
أعلم . وأبو سليمان الجهني اسمه زيد بن وهب . فإن كان الذي سقط
هو الأعمش فالإسناد صحيح .
(١٧٥) اسناده ضعيف .
خصائص الإمام علي م ٩
- ١٢٩ -

عنه جالساً إذ دخل رجل عليه ثياب السفر ، وعلي رضي الله عنه يكلم
الناس ، ويكلمونه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أتأذن لي أن أتكلم ؟
فلم يلتفت إليه وشغله ما فيه ، فجلس إلى رجل قال له : ما عندك ؟
قال : كنت معتمراً فلقيت عائشة ، فقالت : هؤلاء القوم الذين خرجوا
في أرضكم يسمون حرورية ؟ قلت : خرجوا في موضع يسمى حروراء
( تسمى بذلك ) فقالت : طوبى لمن شهد منكم ، لو شاء ابن أبي طالب
رضي الله عنه لأخبركم خبرهم ، فجئت أسأله عن خبرهم ، فلما فرغ
علي رضي الله عنه قال : أين المستأذن ؟ فقص عليه كما قص عليها .
قال : إني دخلت على رسول اللّه له وليس عنده أحد غير عائشة رضي
اللّه عنها ، فقال لي : كيف أنت ياعلي وقوم كذا وكذا ؟ قلت الله
ورسوله أعلم ، قال : ثم أشار بيده ، فقال : قوم يخرجون من المشرق ،
يقرأون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية ، فيهم رجل مخدّج ، كأن يده ثدي حبشية ، أنشدكم بالله
أخبرتكم به ؟ قالوا : نعم ، قال : أنشدكم باللّه أخبرتكم أنه فيهم ؟
قالوا : نعم ، فجئتموني وأخبر تموني أنه ليس فيهم ، فحلفت لكم بالله
إنه فيهم ، ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعتُّ لكم ، قالوا : نعم صدق الله
ورسوله .
(١٧٦) قال : أخبرنا محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن زيد ( وهو ابن وهب ) عن علي بن أبي طالب رضي اللّه
عنه قال : لما كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا
بالرماح ( قتلوا جميعاً ) قال علي رضي الله عنه : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه
فلم يجدوه ، فقال علي رضي الله عنه: ما كَذَبتُ ، ولا كُذبتُ ،
علي بن المنذر ثقة علي تشيع فيه ووقع اسمه في ((المطبوعة )): علي
==
ابن المنذر (!) وأبوه المنذر بن زيد الأودي لم أجد له ترجمة وعاصم بن
كليب ثقة من رجال مسلم وأبوه كليب ، وثقه ابن سعد وأبو زرعة .
(١٧٦) اسناده صحيح .
- ١٣٠ -

أطلبوه ، فطلبوه فوجدوه في وحدة من الأرض ، عليه ناف من القتلى ،
فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور ، فكبر علي رضي الله عنه والناس ،
وأعجبهم ذلك .
(١٧٧) قال : أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى ، قال:
حدثنا الفضل بن دكين عن موسى بن قيس الخضرمي عن سلمة بن كهيل
عن زيد بن وهب، قال : خطبنا عليّ بقنطرة الديرخان ، فقال : إنه
قد ذكر بخارجة تخرج من قبل المشرق ، وفيهم ذو الثدية ، فقاتلهم ،
فقالت الحرورية بعضهم لبعض : فردكم كما يردكم يوم حروراء ،
فشجر بعضهم بعضاً بالرماح ، فقال رجل من أصحاب علي رضي الله
عنه : قطعوا العوالي ( والعوالي الرماح ) فداروا واستداروا ، وقتل من
أصحاب علي رضي الله عنه اثنا عشر رجلا ، أو ثلاثة عشر رجلا ،
قال : التمسوا المخدج ( وذلك في يوم شات ) فقالوا : ما نقدر عليه ،
فركب علي رضي الله عنه بغلة النبي صَ لّ الشهباء، قال: هذه من
الأرض ، قالوا التمسوا في هؤلاء ، فأخرج ، فقال : ما كذَبْتُ ، ولا
كُذِبتُ ، اعملوا ولا تتكلوا ، لولا أني أخاف أن تتكلوا لأخبرتكم بما
قضى الله لكم على لسانه، (يعني النبي عَ لِّ ) ولقد شهدت أناساً
باليمن قالوا : كيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : هو لهم .
(١٧٨) قال : أخبرنا العباس بن عبد العظيم ، قال: حدثنا عبد الرزاق
قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن سلمة بن كهيل ، قال :
حدثنا ابن وهب ، أنه كان في الجيش الذي كانوا مع علي رضي الله عنه ،
( الذين ساروا إلى الخوارج ) فقال علي رضي الله عنه : أيها الناس إني
(١٧٧) اسناده صحيح .
موسى بن قيس الحضرمي ثقة وثقه ابن معين وابن شاهين وابن علي
وتناوله العقيلي . وظني لأنه كان من غلاة الروافض وهذا لا يضره عن
المحققين إن ثبتت عدالته ، وقد كان والحمد لله .
- ١٣١ -

سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: سيخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ،
ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ،
ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم ، وهو
عليهم ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من
الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم
لاتكلوا على العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ، وليست له
ذراع ، على أس عضده مثل حلمة ثدي المرأة ، عليه شعرات بيض ،
قال سلمة : فنزّلي زيد منزلاً حتى مررنا على قنطرة ، قال : فلما
التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال لهم : ألقوا
رماحكم ، وسلوا سيوفكم من جفونها ، فشجرهم الناس برماحهم ،
فقتل بعضهم على بعض ، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ،
قال علي كرم الله وجهه : التمسوا فيهم المخدج ، فلم يجدوه ، فقام
علي رضي الله عنه بنفسه حتى أتى ناساً قتلى ، بعضهم على بعض ، قال :
جرّوهم ، فوجدوه مما يلي الأرض ، فكبّر علي رضي اللّه عنه ، وقال :
صدق الله وبلغ رسوله ، فقام إليه عبيدة اليماني ، فقال : يا أمير المؤمنين!
والله الذي لا إله إلا هو لَسَمِعتُ هذا الحديث من رسول اللّه ◌َ لَّهِ؟ قال علي
رضي اللّه عنه: إني والله الذي لا إله إلا هو لسمعته من رسول الله عَز اله
( حتى استحلفه ثلاثاً ) وهو يحلف فيه .
(١٧٩) قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا ابن أبي عدي
عن ابن عون ، عن محمد بن عبيدة قال : قال علي رضي الله عنه : لولا
أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد عز لته ،
قلت : أنت سمعت من رسول اللّه ◌َ الله ؟ قال: إي ورب الكعبة .
(١٧٩) اسناده صحيح .
ابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي من رجال الستة
ومحمد هو ابن سيرين وعبيدة هو السلماني .
- ١٣٢ -

(١٨٠) قال : أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا إسماعيل بن
مسعود ، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان بن عوف قال : حدثنا محمد
ابن سيرين قال : قال عبيدة السلماني : لما جئت أصيب أصحاب النهروان،
قال علي رضي الله عنه : اتبعوا فيهم ، فإنهم إن كانوا من القوم الذين
ذ کرهم رسول الله ګێ فإن فيهم رجلاً مخدج اليد ، ( أو مندون اليد،
أو مودون اليد )، وأتيناه فوجدناه ، فدللنا عليه ، فلما رآه قال : الله أكبر،
الله أكبر، الله أكبر، والله لولا أن يبطروا ( ثم ذكر كلمة معناها )
لحدثتكم بما قضى الله على لسان رسول اللّه عَ ال قتل هؤلاء، قلت :
أنت سمعتها من رسول اللّه ◌َ التّه؟ قال: إي ورب الكعبة (ثلاثاً ) .
(١٨١) أخبرنا محمد بن عبيد قال : حدثنا أبو مالك ( وهو عمرو بن
قيس ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، أنه سمع علياً رضي الله
عنه أنا فقأت عير الفتنة ، لولا أنا ما قوتل أهل النهروان ، وأهل الجمل،
يقول: ولولا أخشى أن تتركوا العمل لأخبرتكم بالذي قضى الله على لسان
نبیکم لمن قاتلهم ، مبصراً ضلالتهم عارفاً بالهدى الذي نحن عليه .
ذكر مناظرة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الحرورية واحتجاجه
عليهم فيما أنكروه على أمير المؤمنين رضي الله عنه
(١٨٢) قال : أخبرنا عمر بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثنا أبو زميل ، قال :
(١٨٠) اسناده صحيح.
اسماعيل بن مسعود هو الجحدري ثقة . وعوف هو الأعرابي .
(١٨١) يراجع شيخ المصنف مرة أخرى فأشك أنه مصحف ،
وعمرو بن أبي قيس ليس به بأس وكان يهم في الحديث قليلاً .
(١٨٢) اسناده صحيح .
=
- ١٣٣ -

حدثني عبد اللّه ابن عباس قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دارهم
وكانوا ستة آلاف .
فقلت لعلي رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر ، لعلي آتي
هؤلاء القوم فأكلمهم . قال : إني أخاف عليك . قلت : كلا .
قال : فقمت وخرجت ودخلت عليهم في نصف النهار ، وهم قائلون،
فسلمت عليهم ، فقالوا : مرحباً بك يا ابن عباس ، فما جاء بك ؟ .
قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صَ لّه وصهره ، وعليهم
نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم أحد ،
لأبلغكم ما يقولون ، وتخبرون بما تقولون .
قلت : أخبروني ماذا نقمتم على أصحاب رسول اللّه عَ الله وابن عمه ؟
قالوا : ثلاث . قلت : ما هن ؟ .
قالوا : أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله ، وقال اللّه تعالى :
إن الحكم إلا لله ؛ ما شأن الرجال والحكم ؟ ! . فقلت : هذه واحدة .
قالوا : وأما الثانية ؛ فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ؛ فإن كانوا كفاراً
سلبهم ، وإن كانوا مؤمنين ما أحل قتالهم . قلت : هذه اثنان ، فما الثالثة ؟
قالوا : إنه محى نفسه عن أمير المؤمنين ، فهو أمير الكافرين .
قلت : هل عندكم شيء غير هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا .
= عكرمة بن عمار فيه كلام قليل ولكنه لا يضر إن شاء الله. وأبو زميل
هو سماك الحنفي .
والحديث أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٥٧/١٠ - ١٥٨)
وأبو داود (٣١٧/٤ - ٣١٨) وابن عبد البر في ((جامع العلم)) (١٠٣/٢ -
١٠٤) وأبو الفرج الجريري في ((الجليس الصالح الكافي)) (٥٥٨/١ - ٥٦٠)
والحاكم (١٥٠/٢ - ١٨٢/٤) والبيهقي (١٧٩/٨) وابن الجوزي في
((تلبيس إبليس)) (ص ٩١ - ٩٣) من طرق عن عكرمة بن عمار به.
- ١٣٤ -
.

ـل الله
قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبية
ما يرد قولكم ، أترضون ؟ قالوا : نعم .
قلت : أما قولكم حكّم الرجال في أمر الله ؛ فأنا أقرأ عليكم في
كتاب الله أن قد صير اللّه حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم ؛ فأمر
الله الرجال أن يحكموا فيه ، قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا
الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم
به ذوا عدل منكم﴾ الآية ، فأنشدتكم بالله تعالى: أحكمُ الرجال في
أرنب ونحوها من الصيد أفضل ؟ أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات
بينهم ، وأنتم تعلمون أن الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال؟
قالوا : بل هذا أفضل ، وفي المرأة وزوجها قال اللّه عز وجل: ﴿ وإن
خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا
إصلاحاً يوفق الله بينهما) الآية. فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح
ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في امرأة ؟ أخرجتُ من
هذه ؟ قالوا : نعم .
قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم . أفتسبون أمكم
عائشة ، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها ، وهي أمكم ؟ فإن قلتم
إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها ، فقد كفرتم ، ولأن قلتم ليست بأمنا،
فقد كفرتم ، لأن اللّه تعالى يقول: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
وأزواجه أمهاتهم ﴾. فأنتم تدورون بين ضلالتين ، فأتوا منهما بمخرج .
قلت : فخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم .
وأما قولكم محى اسمه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بمن ترضون ،
وأراكم قد سمعتم أن النبي مَ لِّ يوم الحديبية صالح المشركين ، فقال
لعلي رضي الله عنه اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه ◌َ العِ،
فقال المشركون : لا والله ، ما نعلم أنك رسول اللّه ، لو نعلم أنك
رسول الله لأطعناك، فاكتب محمد بن عبد اللّه، فقال رسول الله عز خلفه
امح يا عليّ ((رسول اللّه)) اللهم إنك تعلم أني رسولك ، امح ياعلي
- ١٣٥ -

واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فوالله لرسول الله عز الشعر
خير من علي ، وقد محا نفسه ، ولم يكن محوه ذلك بمحاه من النبوة ؟
خرجت من هذه ؟
قالوا : نعم .
فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم ، فقتلوا على ضلالتهم ، فقتلهم
المهاجرون والأنصار .
ذكر الأخبار المؤيدة لما تقدم وصفة
(١٨٣) قال : أخبرني معاوية بن صالح قال : حدثنا عبد الرحمن
ابن صالح قال : حدثنا عمرو بن هاشم الحسني عن محمد بن إسحاق عن
محمد بن كعب القرظي عن علقمة بن قيس قال : قلت لعلي رضي الله عنه
تجعل بينك وبين ابن آكلة الأكباد قال: إني كنت كاتب رسول الله حد اله
يوم الحديبية ؛ فكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه ، قالوا : لو
نعلم أنه رسول الله ما قاتلناه، امحها، قلت: هو واللّه رسول الله عز لته.
وإِن رَغِمَ أنفُك، ولا والله لا أمحوها، فقال لي رسول اللّه عد الته أرنيه،
فأريته فمحاها ، وقال : أما إن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر .
(١٨٤) أخبرنا محمد بن شعيب ، قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي
إسحاق قال : سمعت البراء قال : لما صالح رسول اللّه ◌َ هل أهل مدينة
(١٨٣) معاوية بن صالح هو ابن الوزير الدمشقي . قال المصنف :
(( لا بأس به أرجو أن يكون صدوقاً)) وعبد الرحمن بن صالح هو الأزدي
العتكي. قال ابن معين: ((ثقة صدوق شيعي لأن من يخر من السماء
أحب إليه من أن يكذب في نصف حرف )) .
وشيخ عبد الرحمن بن صالح لم يتبين لي من هو ، وأظنه مصحف
والله أعلم .
- ١٣٦ -

مكة ( وقال ابن بشار أهل مكة ) كتب علي كتاباً لهم ، قال : فكتب
((محمد رسول الله)) فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله، لو
كنت رسولا لم نقاتلك ، فقال لعلي رضي الله عنه: امحه ، فقال علي :
ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول اللّه ◌َ الله بيده ، وصالحهم على أن
يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ، ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح .
قال ابن بشار فسألوه : ما جلبان السلاح ؟ قال : القراب بما فيه .
(١٨٥) أخبر نا أحمد بن سليمان الرهاوي ، قال عبد الله بن موسى،
قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي البزار ، قال : لما
اعتمر رسول الله عز لته في ذي القعدة وأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة،
حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ، فلما كتب الكتّاب كتبوا :
هذا ما قضى عليه محمد رسول اللّه ، قالوا : لا نقر لك بهذا ، لو نعلم
أنك رسول الله ما منعناك شيئاً، ولكن أنت محمد بن عبد الله، قال :
أنا رسول اللّه، وأنا محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي رضي الله عنه :
امح رسول الله، قال علي: لا والله لا أمحوك أبداً، فأخذ رسول الله مع طياته
الكتاب فمحاه، وليس يحسن يكتب، فكتب مكان رسول الله عز الحر
محمد بن عبد الله ، وكتب هذا ما قضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل
مكة بالسلاح ، إلا بالسيف في القراب ، وأن لا يخرج أهلها بأحد إن
أراد أن يتبعه ، ولا يمنع أحداً من أصحابه إن أراد أن يقيم بها . فلما
(١٨٤) اسناده صحيح .
محمد بن بشار وقع اسمه في (( المطبوعة)) محمد بن شعيب (!) ومحمد
ابن جعفر سقط من الاسناد واستدركته من البخاري (٣٠٣/٥ فتح ).
وأخرجه أحمد (٢٩٨/٤) أيضاً من طريق إسرائيل عن أبي اسحاق عن
البراء . وسيأتي في الحديث القادم إن شاء الله تعالى .
(١٨٥) اسناده صحيح .
مرّ برقم (٦٦)
- ١٣٧ -

دخلها ومضى الأجل أتوا علياً رضي الله عنه ، فقالوا : قل لصاحبك
أخرج عنا، فقد مضى الأجل ، فخرج رسول اللّه عَ لته، فتبعته ابنة
حمزة تنادي : يا عم ، يا عم ، فتناولها علي رضي الله عنه ، فأخذ
بيدها ، فقال لفاطمة رضي الله عنها : دونك ابنة عمك ، فحملتها ،
فاختصم فيها علي وزيد وجعفر ، فقال علي رضي الله عنه : أنا أخذتها
وهي ابنة عمي ، وقال جعفر : هي ابنة عمي وخالتها تحني ، وقال زيد :
ابنة أخي، فقضى بها رسول اللّه عَ الفته لحالتها، وقال : الحالة بمنزلة الأم،
ثم قال لعلي رضي اللّه عنه : أنت مني وأنا منك ، وقال لجعفر: أشبهت
خلْقَي وخُلُقي ، وقال لزيد : أنت أخونا ومولانا ، فقال علي رضي الله
عنه : ألا تتزوج ابنة حمزة ؟ فقال : إنها ابنة أخي من الرضاعة .
خالفه يحيى بن آدم ، فروى آخر هذا عن إسرائيل ، عن أبي
إسحاق عن هانىء بن هانىء : أنهم اختصموا في بنت حمزة ، فقضى
بها رسول اللّه مَ اقل لحالتها، وقال : الحالة أم ، قلت : يارسول الله
ألا تتزوجها ؟ قال : إنها لا تحل لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة ، قال :
وقال لي : أنت مني وأنا منك ، وقال لزيد : أنت أخونا ومولانا ،
وقال لجعفر شبهت خُلقي وخَلْقي .
- ١٣٨ -

فهر ست
الموضوع
الصفحة
مقدمة المحقق
٣
ترجمة صاحب الكتاب ...
٩
١٣
ذكر صلاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين
١٦
ذكر عبادته
٢٢
٢٢
ذكر منزلة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من الله عز وجل
ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين بخبر أبي هريرة منه
٣٠
ذكر خبر عمران بن حصين في ذلك ... ..
٣١
ذكر خبر الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما عن النبي عد اله
في ذلك وأن جبريل يقاتل عن يمينه وميكائيل عن يساره .
٣٢
... ..
ذكر قول النبي مع التع في علي: إن الله جل ثناؤه لا يخزيه أبداً
٣٤
ذكر قول النبي مع القلم لعلي : إنك مغفور لك ......
٣٦
ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث .
٣٨
ذكر قول النبي صَ ل : قد امتحن الله قلب علي للإيمان ...
.٣٩
ذكر قوله مع اله لعلي رضي الله عنه أن الله سيهدي قلبك ...
٤٠
.
ذكر اختلاف الناقلين بهذا الخبر.
٤٣
ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث ...
٤٤
- ١٣٩ -

الموضوع
الصفحة
ذكر قول النبي عَ المِ أُمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي
.... ٤٥
رضي الله عنه
ذكر قوله صلاته: ما أدخلته وأخرجتكم ، بل اللّه أدخله وأخرجكم ٤٧
٥١
ذكر منزلة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من النبسي معد له
٥٣
٠٠.
ذكر الاختلاف على محمد بن المنكدر في هذا الحديث
٫٠٠ ٦٢
ذكر الاختلاف على عبد الله بن شريك في هذا الحديث
. ٦٦
ذكر الاختلاف على أبي اسحاق في هذا الحديث ...
ذكر قول النبي محمد الفهم : علي كنفسي
... ٦٨
٦٩
ذكر قوله = التهم لعلي رضي الله عنه: أنت صفيي وأميني
ذكر قوله ع لل : لا يؤدي عني إلا أنا وعلي ... ...
٧٠
ذكر قول النبي صَ لِ: مَن كنت وليُّه فهذا وليُّه
ذكر قول النبي = القتلٍ : علي وليّ كل مؤمن من بعدي
ذكر قوله مع اقل : علي وليكم من بعدي
٧٨
ذكر قول النبي مزافلم : من سب علياً فقد سبني.
٠٠٠ ٧٩
الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته
... ٨١
ذكر دعاء النبي صَ الم لمن أحبه ودعاؤه على من أبغضه ... ... ٨٤
ذكر المثل الذي ضربه رسول اللّه مع الفلم لعلي رضي الله عنه ... ٨٨
ذكر منزلة علي كرم الله وجهه وقربه من النبي عند الله ... ... ٨٩
٠٠٠ ٩٦
ذكر الاختلاف على المغيرة في هذا الحديث
ذكر ما خص به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه من صعوده على
... ٩٩
منكسي النبي صلتعٍ ...
ذكر ما خصّ به علي رضي الله عنه دون الأولين والآخرين :
فاطمة بنت رسول الله عز لته بضعة منه وسيدة نساء أهل الجنة ،
- ١٤٠ -
...
ذكر توجيه النبي ◌َ الله براءة مع علي رضي الله عنه
٧٠
٧٢
٧٨
...