النص المفهرس
صفحات 81-100
سمع ابن عبّاس رضي الله عنهما يُحَدِّث أنه قال: مَكَثْتُ سنةً أُريدُ أن أسألَ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وذكره بلفظ : وإنه لَعَلى حصيرِ ما بينَه وبينَه شيءٌ، وتحتَ رأسهِ وسادةٌ من أَدَم، حشوها ليف، وإنَّ عند رجليه قرظاً مَصْبوراً، أو عند رأسِه أَهَبةٌ معلَّقةٌ، فرأيتُ أثر الحصير في جنبه، فبكيتُ، فقال: ((ما يُبكيكَ))؟ فقلتُ: يا رسول الله إن كِسْرى وقَيْصَر فيما هما فيه، وأنت رسولُ الله وَلَّ! فقال: ((أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة)»؟ وأخرجه مسلمٌ (١) أيضاً من حديث مَعْمَر، عن الزُّهْري. وبذلك يُرَدُّ على الحاكم، فإنه أخرجه في أول الأطعمة من ((مستدركه))(٢) من حديث ابن إسحاق عن الزُّهري، وقال: إنه صحيح على شرط مسلمٍ ، ولم يُخْرِّجاه. انتهى . وقوله: ((مالي وللدنيا)»، جاء من حديث ابن مسعود. فأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٣) شاهداً للأوَّل من (١) برقم (١٤٧٩). (٢) (٤ / ١٠٤)، ولفظه مختلف. (٣) (٤ / ٣١٠). ٨١ حديث المسعودي، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((مالي وللدنيا؟! مَثَلي ومَثَل الدنيا كَمَثَل راكبِ قال(١) في شجرة في يوم صائفٍ، فراح وتركها)). وهو من هذا الوجه عند الترمذي(٢)، ولفظه: نام رسولُ الله ◌ََّ على حَصير، فقام، وقد أثَّر في جَنْبِهِ، فقلنا: يا رسول الله! لو اتَّخَذْنا لك؟! فقال: ((مالي وللدنيا؟! ما أنا في الدنيا إلا كراكب اسْتَظَلِّ تحتَ شجَرةٍ ثم راح وتَرَكها)). وقال: حسنٌ صحيحٌ . وأخرجه العسكري في ((الأمثال))(٣) أيضاً، ولفظه: ((مالي وللدنيا، إنّما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجلٍ سار في يوم صائفٍ، فقال تحت شجرةٍ، ثم راح وتَرَكَها)) . وفي الباب عن غيره من الصحابة أيضاً. (١) من القيلولة، وهي استراحة نصف النهار. (٢) برقم (٢٣٧٨). (٣) وانظر ((الأمثال)) (ص١٩٨ - ١٩٩) لأبي الشيخ . ٨٢ الحديث الخامس عشر(١) وهو حديث أبي سعيد الأشجّ، عن أبي خالد الأحمر، عن ٣٨ يزيد بن سنان، عن أبي (٢) المبارك، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((أحبُّوا المساكين ... )) الحديث. فأخرجه ابن ماجه في الزُّهْد من ((سننه))(٣)، عن أبي بكربن، (١) قال السلمي : ١٥ - باب في حب الفقراء والفقر وسؤال رسول الله و ليس إياه أخبرنا الحسين بن علي التميمي: ثنا أبو قُريش محمد بن جُمعة: ثنا أبو سعيد الأشجّ: ثنا أبو خالد الأحْمَر، عن يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : أحب المساكين، فإني سمعتُ رسولَ اللهِوََّ يقول: اللهمَّ أحيني مسكيناً، وأمثْني مسكيناً، واحْشُرني في زمرة المساكين. (٢) سَبَقَ قلم المصنفِ فكتبَها: ابن، والصواب ما أثبتُّ! (٣) برقم (٤١٢٦) وكذا الخطيب في ((تاريخه)) (٤ / ١١١). قلت: وأبو المبارك مجهول كما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه في ((الجرح = ٨٣ أبي شَيْبة وأبي سعيد الأشجّ، كلاهما عن أبي خالد الأحمر به. وله طريقٌ أُخرى رواه الحاكم في الرقاق من ((صحيحه المستدرك))(١) من حديث عثمان بن سعيد الدارمي عن سليمان ابن عبدالرحمن الدمشقي، عن خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعتُ رسولَ اللهِوَّل يقول: ((اللهم أحيني مسكيناً، وتوقّني مسكيناً، واحْشُرْني في زمرة المساكين، وإنَّ أشقى الأشقياء مَن اجتمع عليه فقر الدنيا، وعذاب الآخرة)). وقال: صحيحُ الإِسناد ولم يُخَرِّجاهُ(٢). والتعديل)) (٤ / ٢ / ٤٤٦)، وساق له الذهبي في ((الميزان)) (٤ / = ٥٦٨)، هذا الحديث من منكراته! ويزيد بن سنان ضعيفٌ، ساق له الذهبي في ((الميزان)) (٤ / ٤٢٧) هذا الحديث من منكراته! (١) (٤ / ٣٢٢) . (٢) كيف؟ وخالد بن يزيد ضعيفٌ أورده الذهبي في ((الميزان)) (١ / ٦٤٥)، ونقل عبارات الأئمة في تضعيفه! ٨٤ وأخرجه البيهقي في ((الشعب))(١) من حديث جعفر بن محمد الفِرْيابي، عن سُليمان به، ولفظه: سمعتُ أبا سعيدِ الخُدْري يقولُ: يا أيُّها النَّاس! لا يحملَنَّكم العُسْرُ على أنْ تَطْلُبُوا الرِّزْقَ من غير حِلَّه، فإِنِّي سمعتُ رسول الله صل* يقول : ((اللهمَّ توقَّني إليك فقيراً، ولا تَوَقَّني غنيًّا، واحْشُرني في زُمْرة المساكين يوم القيامة، فإنّ أشقى الأشقياء مَن اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة)). وهو عند الطبراني في ((الدعاء))(٢)، عن جعفر الفِرْيابي، مقتصراً على جملة: ((اللهم توفّني إليك فقيراً)) دون قوله: ((فإنَّ أشقى الأشقياء ... )). وأخرجه من وجه آخر من طريق أبي فروة يزيد بن محمد ابن يزيد بن سنان الرّهاوي: حدثني أبي، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: (١) ورواه في ((سننه)) (٧ / ١٣)، من طريق محمد بن إسماعيل الترمذي عن سلیمان به . (٢) (ق: ١٦٥ / ب - نسختي). ٨٥ كان رسول الله وَّ يدعو: ((اللهم أحيني مسكيناً، وتوقّني مسكيناً، واحْشُرْني في زُمْرةِ المساكين)). وفي الباب عن أنس، وعُبادة بن الصامت. أما حديث أنس؛ فأخرجه الترمذي في ((جامعه))(١)، والبيهقي في ((الشُّعَب))(٢) أيضاً من حديث ثابت بن محمد أبي إسماعيل الزاهد، عن الحارث بن النّعمان، عن أنس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله وَلجر: ((اللهمَّ أَحْيِني مسكيناً، وأَمِتْني مسكيناً، واحْشُرْني في زُمْرة المساكين يومَ القيامة)). فقالت عائشةَ رضي الله عنها: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: ((إنهم يدخلون الجنةً قبل الأغنياء بأربعين خريفاً، يا عائشةُ! لا تَرُدِّي المساكين ولو بشقِّ تمرة، يا عائشة! حبّي المساكين وقرِّبيهم، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يُقَرِّئُك يومَ القيامة)). وقال الترمذي: إنَّه غريبٌ(٣). (١) برقم (٢٣٥٣). (٢) ورواه في ((سننه)) (٧ / ١٢). (٣) أي: ضعيف، وآفته الحارث، فقد ضعَّفه جمهرة من الأئمة. ولي رسالةٌ في تأييد قول من ضعفه، رددتُ بها على بعض مُبتدعة العصر! ٨٦ وأما حديث عُبادة بن الصامت؛ فأخرجه الطبراني في ((الدعاء))(١) من حديث بقيَّة بن الوليد: حدَّثنا الهقْل بن زياد، عن عُبيد بن زياد: سمعتُ جُنادة بن أبي أُميَّة يقول: حدثنا عُبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَ: ((اللهم أحْيني مسكيناً، وتوقّني مسكيناً، واحْشُرْني في زُمرة المساكين)). (١) (ق: ١٦٥ / ب - نسختي)، ومِن طريقه الضياء في ((المختارة)) (٦٥ / ١ - ٢)، وتمام في ((فوائده)) كما في ((الإِرواء)) (٣ / ٣٦١). قلت: وسنده لا ينزل عن درجة الحسن إن شاء الله، رجاله كلَّهم ثقات، إلا أنَّ عبيد بن زياد لم أجد له ترجمة سوى ما حكاه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٣٢٥) عن الحافظ النيسابوري أبي سعيد السكّري أنه قال فيه: شامي عَزيز الحديث، قيل: إنه ثقه. قلت: والقلب يطمئن إلى اعتماده، خاصة أن المصنف في ((المقاصد)) (ص١٥٤) قال: ورجاله موثوقون، وبقية قد صرح بالتحديث. لكنْ: هل تدليسه تدليس تسويةٍ؟ أم ماذا؟ الأمر بحاجة إلى زيادة تحقيق! وخلاصة القول: إن هذا الحديث حسن، خاصة من طريق عبادة، وأما من طريق أبي سعيد فضعفها أيضاً يسير. والله أعلم. ٨٧ الحديث السادس عشر(١) وهو حديث يحيى بن المتوكّل البَصْري، عن يحيى بن أبي أُنّيْسة، عن الزُّهْري، عن علي بن الحُسَين، عن الحارث بن هشام، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفعه: ((مِن حُسْن إسلام المرء تَرْكُهُ ما لا يعنيه)). فرواه أبو الفضل بن طاهر في ((صفة التصوف)) من جهة المصنِّف. وابنُ أبي أُنَيْسة ضعيفٌ عندهم(٢). ولكن له ◌ُرُقٌ أُخرى عند ابن طاهرٍ أيضاً: من طريق أبي يوسف القاضي، عن أبي حنيفة، عن جعفر (١) قال السلمي : ١٦ - باب في ترك ما لا يعنيهم من الأمور أخبرنا أبو الحسين العطّار الحافظ ببغداد: ثنا محمد بن محمد بن سليمان: ثنا زياد بن بارَوَيْهِ القَصْري ... قلت: ثم ذكره ... (٢) ((الميزان)) (٤ / ٣٦٤). ٨٨ ابن محمد الصادق، عن أبيه . ومِنْ طريق أبي همَّام محمد بن نجيب، عن عبد الله بن عمر بن حفص العُمَري . ومن طريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن ابن شهاب عن علي بن الحُسَيْن، كلاهما عن الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب به. وفي الباب عن جماعةٍ من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم : أسامة بن زيد، وأنس بن مالك، والحسين بن علي، وزيد ابن ثابت، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي بكر الصديق، وأبي ذر، وأبي هريرة : ومن حديثه(١) أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، وأبو يَعْلى، وآخرون. وهذا المحلُّ يَضِيقُ عن بَسْط الكلام عليها(٢). (١) يعني أبا هُريرة. (٢) انظر ((الجامع الصغير)) (٥٧٨٧ - صحيحه)، لمعرفة التخريج المجمل لرواياتهم. ٨٩ وبالجملة؛ فهو أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مَدار الإسلام، كما قاله أبو داود السِّجسْتاني (١). والله الموفق . (١) ولفظه كما في ((سير أعلام النبلاء)) (١٣ / ٢١٠): ((ويكفي الإِنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث ... ))، فذكر هذا منها. فعلَّق الذهبي على ذلك بقوله: قولُه: يكفي الإِنسانَ لدينِهِ، ممنوعٌ، بل يحتاج المسلم إلى عدد كثير من السنن الصحيحة مع القرآن . ٩٠ الحديث السابع عشر(١) وهو عَن أبي علي حامد بن محمد الرفّاء، عن محمد بن صالح، عن عبد الله بن عبد العزيز - يعني ابنَ أبي روَّاد - عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((إنَّ مِن كنوز البرِّ كِتْمانَ المصائب)). فأخرجه البيهقي في ((الشّعَب)) عن أبي الحسين علي بن محمد بن السقاء عن حامد به . ورواه العسكريُّ في ((الأمثال)) من حديث أحمد بن یحیی، وأبو الفضل بن طاهر من حديث محمد بن غالب بن حرب، كلاهما عن عبدالله به . ولم يتفرَّدْ به عبد الله(٢)، فقد رواه جماعةٌ عن عبد العزيز: (١) قال السلمي : ١٧ - باب في كتمانهم المصائب أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرَّفَّاء ... قلت: ثم ذكره. (٢) قال أبو حاتم وغيره: أحاديثه منكرة. ٩١ فأخرجه أبو نعيم في ((أربعينه))(١)، وابن عدي في ((كاملة))(٢)، ومن طريقه البيهقي في ((الشُّعَب))، كلُّهم من حديث منصور بن أبي مُزاحم، عن عبد الوهّاب الخفَّاف، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد به، ولفظه: ((من كنز البِرِّ كتمان المصائب، والأمراض، والصدقة، 13 ومَن بثْ لم يصبر)). ورواه البيهقي في ((الشُّعَب)) أيضاً من وجهين. وكذا هو عند أبي نُعَيم في ((الحلية))(٣) من وجه آخر عن زافر ابن سُليمان، عن عبد العزيز بن أبي رواد به. وقال ابن الجنيد: لا يساوي فلساً. = وانظر («الميزان)) (٢ / ٤٥٥). (١) (ق٦٠ / ٢)، وهذا سند جيِّد! لكنْ في الطريق إليه الحسن بن حمزة، لم نجد له ترجمة، وانظر ((الضعيفة)) (٦٩٣). (٢) (٣ / ١٠٨٨)؛ وفي الطريق إليه الحسن بن الطيب ضعَّفوه جدًّا، انظر ترجمته في ((سؤالات السهمي للدارقطني)) (رقم ٢٤٦). (٣) (٨ / ١٩٧)؛ وكذا رواه ابن عدي (٣ / ١٠٨٨)، والقضاعي (٢٩٨)، وزافرٌ ضعيف سيىء الحفظ. ٩٢ لفظ أحدهما: ((من كنوز البرِّ كتمانُ المصائب والأمراض ... ))، وذكر: ((إنَّه من بثّ فلم يَصْبِرْ ... )). ولفظ الآخَرَيْن: ((من كنوز البر كِتْمانُ المصائب والأمراض والصدقة)). وزعم الحاكم أنَّ زافراً تفرد به! وقد عَلِمْتَ خلافَهُ !! وفي الباب عن جماعةٍ من الصحابة رضي الله عنهم: منهم: أنس؛ رواه أبو نُعيم في ((أربعينه)) من حديث الجارود بن يزيد(١)، عن سفيان - هو الثوري - عن أشعث - هو ابن عبد الملك الحُمْراني - عن ابن سيرين، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ وَّ: ((من كنوز البر كِتْمان الشِّكْوى، وكِتْمان المُصيبة، وإخفاء الصدقة)). وكذا أخرجه في ((الحلية))(٢)، وتمام في ((فوائده))، وزادا : ((يقول الله: إذا ابتليتُ عبدي ببلاءٍ فصَبَرَ، ولم يَشْكُني إلى (١) تركه غير واحد، وكذَّبه أبو حاتم. انظر ترجمته في («الميزان)) (١ / ٣٨٤). (٢) لم أقف علیه بعد بحث! ٩٣ عُوَّاده، أبدلتُه لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، فإنْ أبرأتُه أبرأَتُه ولا ذنبَ له، وإنْ تَوَفَّيْتُه فإلى رحمتي)). ومنهم: عليٍّ؛ رواه الدارقطني - أظنه في ((الأفراد)) - ومن طريقه الخطيب(١) في ترجمة محمد بن القاسم بن محمد الأزدي ابن بنت كعب، من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، عن النبي وَله، قال: ((أربعةٌ من كنوز الجنّة: إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة، وصِلةُ الرَّحِم، وقول: لا حولَ ولا قُوَّة إلا بالله)). ومنهم: أبو هريرة؛ أخرجه العسكري في ((الأمثال)) من حديث علي بن المديني، عن أبيه(٢)، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُريرة رضي الله عنه أنّ النبي صَلـ قال : ((ثلاثٌ من كنوز البرِّ: كتمان الصدقة، وكتمان المرض، وكتمان المصيبة)). (١) في ((تاريخه)) (٣ / ١٨٦)، وفي سنده أبو إسحاق السَّبيعي، وهو مدلس، وقد عنعنه، والحارث ضعيفٌ. (٢) واسمه عبد الله بن جعفر؛ متفق على ضعفه، وتركه بعضهم. ٩٤ وبعضُها يُؤكِّدُ بعضاً(١). وعند البيهقي في ((الشعب)) من حديث محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب (٢)، قال: بلغني أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: «ثلاثٌ من كنوز البِرِّ: كتمان الصَّدقة، وكِتْمان المصيبة، وكتمان المرض)). وعند العسكري في ((الأمثال)) من طريق عبد الله بن بكر السَّهْمي، قال: قال الأحنفُ يوماً لجلسائه: أتعجبون من أخلاقي وحِلْمي، وإنما هو شيءٌ أَفَذْتُه من صَعْصَعَة بن معاوية، بَيْنا أنا أسيرُ في بعض ذَوْد(٣) لأهلي أرعاها، إذ عَرَضَ لِي وَجَعٌ، فَتَمَنَّيْتُ أنْ أَلْقى بعض أهلي فأشكو إليه، فبَيْنا أنا ذات يوم، إذ مَرَّ بي صَعْصَعَة، فسايرتُه، ثم ذهبتُ أشكو إليه، فأسكَنَني، ثم قال: (١) لا، فقد نقل ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٣٢) عن أبي زرعة أنه قال: هذا حديث باطل. قال ابن أبي حاتم: وامتنع أبو زرعة أن يُحدِّث به. (٢) ثقة، من صغار التابعين، فالحديث مرسل. (٣) هو ما كان بين السنتين إلى التسعة من الإِبل. ٩٥ يا ابنَ أخي! لا تَشْكُ الذي بكَ إلى مخلوقٍ مثلك، لا يقدرُ أن يدفَعَ عن نفسِه، ولكنِ اشْكُ إلى الذي أَبلاَكَ، وإلى الذي يقدرُ أن يُعافيك. يا ابن أخي! إنما الناسُ رجلانِ: صديقٌ فتسوؤه، أو عدُوٌّ فتسرُّه. يا ابنَ أخي! ترى عينيَّ هاتَيْنِ، ما أبصرتُ بِأَحْدَيهِما سَهْلًا ولا جبلاً منذ عشرين سنةً، ما أطلَعْتُ على ذلك زوجي ولا أهلي . ٩٦ الحديث الثامن عشر (١) وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه أبي الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان، عن عُرْوَة، قال: قال سُفيانُ بن عبد الله الثَّقَفي للنبي ◌َ : ((قل لي في الإِسلام قولاً لا أسأل أحداً بعدك ... الحديث)). فوقع لي بعُلُوِّ من حديث المُخَلِّصِ عن ابن صاعدٍ. وكذلك أخرجه ابنُ طاهر. ورواه مسلم في ((صحيحه))(٢)، من حديث هشام بن (١) قال السلمي : ١٨ - باب في أحوال الاستقامة أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْلة: ثنا إبراهيم بن علي: ثنا يحيى بن يحيى: أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة رضي الله عنه قال: قال سُفيان بن عبد الله الثَّقفي للنبي وص له: قل لي في الإِسلام قولاً لا أسأل أحداً بعدك، قال: ((قل: آمنت بالله ثم استقم)). (٢) (رقم ٣٨). ٩٧ عروة، عن أبيه، به . وله طُرُقٌ: منها ما أخرجه أبو نُعيم في ((الأربعين))، والنسائي في ((سننه))(١)؛ كلاهما من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان، عن أبيه، أنه قال: يا رسولَ الله! أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ في الإِسلام لا أسألُ عنه أحداً بعدك. قال: ((قُل آمنتُ بالله، ثم استَقِمْ)). وكذا أخرجه ابن طاهر وغيره(٢) من حديث هُشَيم(٣) عن يَعْلى، وفي آخره: قال: قلتُ: فما أنَّقي؟ قال: فأُوْمَأ بيده إلى لسانه . (١) ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٤ / ٢٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧ /٢٠٢)، والدارمي (١ / ٢٩٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٣٩٨)، وأحمد (٤ / ٣٨٤)، و(٣ / ٤١٣)؛ من طرق عن شعبة به. وسنده صحيح . (٢) وكذا أخرجه ابن أبي عاصم في ((الزهد)) (رقم ٦)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (رقم ١)، وغيرهما. (٣) وهو مدلِّس وقد عنعنه، لكنَّ للحديث طرقاً أخرى صحيحة. ٩٨ الحديث التاسع عشر(١) وهو عن محمد بن أحمد بن حَمْدان، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن قُرَيش، وجماعةٍ، كلُّهم عن الحَسَن بن سُفيان، عن إبراهيم بن أبي الحَوَاري، عن أبي الفَقير عبد العزيز بن عُمَير، عن زيد بن أبي الزَّرْقاء، عن جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مَهْران، عن يزيد بن الأصم، عن عمر رضي الله عنه، قال: (١) قال السلمي : ١٩ - باب في لبس البَذِلَة من الثياب أخبرنا محمد بن أحمد بن حَمْدان، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن قُريش، وجماعة؛ قالوا: أنا الحسن بن سفيان: ثنا ابنُ أبي الحواري : ثنا أبو الفقير عبد العزيز بن عُمير من أهل خراسان نزيل دمشق: ثنا زيد ابن أبي الزَّرْقاء: ثنا جعفر بن برقان، عن میمون بن مهران، عن یزید بن الأصمّ، عن عُمر رضي الله عنه قال: نظر النبي ◌َّ﴾ إلى مصعب بن عمير مقبلاً، عليه إهابُ كبش قد تنطّق به، فقال النبي ٹّ : ((انظُروا إلى هذا الذي نور الله قلبه، رأيتُه بين أبوين يغذوانِهِ بأطيب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حُلَّة اشتراها، أو شُريَت بمئتي درهم، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون)). ٩٩ نَظَرَ النبي ◌َِّ إلى مُصْعَب بن عُمَير رضي الله عنه مُقبلاً، عليه إهابٌ كَبْشٍ ... الحديث. فأخرجه أبو نُعيم في ((الأربعين))، عن ابن حمدان، عن الحسن بن سفيان به مثله. ورجاله معروفون . وأبو الفقير زاهدٌ ذكره ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))، ولم يذكر فيه طعناً(١). والراوي عنه هو أحمد بن أبي الحَواري، عابدٌ مشهورٌ، لكنْ وَقَعَ في الأصل من ((أربعي السُّلَمي))، وأبي نُعيم: إبراهيم(٢). ومن شواهد هذا : ما أخرجه الترمذي في الزُّهد من ((جامعه))(٣)، من حديث (١) فهو مجهولٌ. (٢) ليس في المطبوعة من ((أربعي السلمي)) شيء قبل: ابن أبي الحواري كما هو ظاهر !! (٣) (رقم ٢٤٧٨)، وسنده ضعيف لجهالة مَن سمع عليًّا رضي الله عنه. ١٠٠