النص المفهرس

صفحات 41-60

وأخرجه أبو داود في الزكاة من («سننه»(١): حدثنا أحمد بن
صالح، وعثمان بن أبي شيبة - وهذا حديثه - قالا: حدثنا الفضل
ابن دُكَيْن: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه
قال: سمعتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:
أَمَرَنا رسولُ اللهِ وَِّ أن نتصدَّقَ، فوافَقَ ذلك مالاً عندي،
فقلتُ: اليومَ أُسْبِقُ أبا بكرِ إِن سَبَقْتُهُ يوماً، فجئت بنصف مالي،
فقال رسول الله وَله: ((ما أبقيت لأهلكَ))؟ قلتُ: مثله. قال:
وأتى أبو بكر بكُلِّ ما عنده، فقال له رسول الله وَّةٍ: ((ما أَبْقَيْتَ
لأهلكَ))؟ قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه. قلتُ: لا أُسابقُك إلى
شيءٍ أبداً.
ورواه الترمذي في المناقب من «جامعه»(٢): حدثنا هارون
ابن عبدالله البزَّز البغدادي: حدثنا الفَضْلِ بن دُكَين به مثلَه، لكنه
قال: قلتُ: والله لا أسبقُه إلى شيء أبداً.
ومَمِّن رواه عن الفضل بن دُكين الدارميُّ، وحديثه عنه في
((مسنده)) (٣) .
(١) برقم (١٦٧٨).
(٣) (١ / ٣٩١ - ٣٩٢).
(٢) برقم (٣٦٧٦).
٤١

وأبو بكر بن أبي شيبة (١). كما رواه ابن أبي عاصم عنه(٢).
ورواه أبو نُعيم في ((أربعينه)) من حديث عُبيد بن غنَّام عنه .
ومحمد بن معاذ بن يوسف كما رواه الهيثم في ((مسنده))
عنه .
وأحمد بن محمد بن نصر، وحديثه عند الحاكم في
((المستدرك))(٣) من طريقه، ومن طريق ابن طاهر في ((صفة
التصوُّف)).
وقال الحاكم عقبه: إنه صحيح على شرط مسلم. انتهى .
ومسلمٌ لم يُخرج لهشام بن سعد أصلاً، إنما أخرج له
متابعة (٤).
ولكن (٥) قد قال الترمذي عقب هذا الحديث: إنّه صحيحٌ .
وأورده الضياء في ((المختارة)). والله الموفق.
(١) ولم أره في ((الفضائل)) من ((مصنفه))!
(٢) في ((السنة)) (رقم ١٢٤٠).
(٣) (١ / ٤١٤)، ووقع عنده: أحمد بن محمد بن نُصَير!
(٤) انظر ((الجمع بين رجال الصحيحين)) (٢ / ٥٥٠)، لابن القيسراني.
(٥) غير واضحة في ((الأصل)).
٤٢

الحديث الخامس(١)
وهو حديث الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن
يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان.
(ح) وأيوب بن محمد الوزَّان، عن خطّاب بن سلمة
الموصلي، عن عمر بن أبي الأزهر، عن مالك بن أنس، كلاهما
(١) قال السلمي :
٥ - باب في جواز الكرامات للأولياء
أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ : ثنا أحمد بن عبد الوارث بن
جرير العسَّال بمصر: أنا الحارث بن مسكين: أنا ابن وَهْب: أخبرني
يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أن عُمر
رضي الله عنه بعث جيشاً، فأمَّر عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر
يخطب فجعل يصيح: يا ساريةُ الجبل، يا ساريةُ الجبل، فقدم رسولٌ
من الجيش، فقال: يا أمير المؤمنين، لقينا عدوًّنا فهزمونا، فإذا صائحٌ
يصيح: يا ساريةُ الجبل، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل، فهزمهم الله
تعالى، فقلنا لعمر: كنت تصيح بذلك؟
قال ابن عجلان: وحدثني إياس بن معاوية بن قُرة [بذلك].
أنا عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين: ثنا عبد الله بن سُليمان بن =
٤٣

عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث
جيشاً، فأمَّر عليهم رجلاً يُدعى سارية ... القصة.
قال ابن عجلان: وحدثني إياس بن معاوية بن قرَّة عن نافع
به .
فرواه البيهقي في ((الدلائل))(١)، واللالكائي في ((شرح
السنة))، والدَّيْر عاقولي في ((فوائده))، وابن الأعرابي في ((كرامات
الأولياء)»، كلُّهم من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن
محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
وجَّه عمر جيشاً، ورأس عليهم رجلاً يُدعى سارية، فبينما
الأشعث: ثنا أيوب بن محمد الوزَّان: ثنا خطاب بن سلمة الموصلي :
=
ثنا عمر بن أبي الأزهر، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن
عُمر رضي الله عنه خَطَبَ يوماً بالمدينة، فقال: يا ساريةُ الجبل، مَن
استرعى الذئب فقد ظلمه، فقيل: يذكر السارية، والسارية بالعراق،
فقال الناسُ لعلي رضي الله عنه: ما سمعتَ عمَّنْ يقولُ: يا سارية وهو
يخطبُ على المِنْبر، فقال: ويحكم، دعوا عُمر، فإنه ما دخل في شيء
إلا خرج منه، فلم يلبث إلا يسيراً حتى قدم ساريةُ، فقال: سمعتُ
صوتَ عمر فصعدت الجبل.
(١) (٦ / ٣٧٠).
٤٤

عمر بن الخطّاب يخطب، جعل يُنادي: يا ساريةُ! الجبلَ،
ثلاثاً، ثم قدم رسولُ الجيش، فسأله عمر! فقال: يا أمير
المؤمنين! هُزمْنا، فبينا نَحْنُ كذلك، إذ سمعنا صوتاً يُنادي : یا
ساريةُ! الجبل، ثلاثاً، فأسندنا ظهرنا إلى الجبل، فهزمهم الله،
قال: فقيل لعمر: إِنَّك كنتَ تصيحُ بذلك.
وهكذا ذكره حرملة في ((جمعهِ لحديث ابن وهب)).
وهو إسنادٌ حسنٌ(١).
ورواه الدارقطني والخطيب معاً في ((الرواة عن مالك)) في
ترجمة عمرو بن الأزهر العَتّكِي - وهو بفتح العين - بخلاف ما وقع
عند المؤلف - ممن رُمي بالوضع - من طريق خطّاب بن سلمة
الموصلي عنه عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر
أن عمر بن الخطّاب خطب بالمدينة، فقال: يا سارية بن
زُنَّيِّم! الجبلَ، من استرعى الذئب فقد ظلم.
(١) المصنف - رحمه الله - ينقل عن شيخه ابن حجر في ((الإصابة)) (٤ /
٩٨) حرفًّا!
وأورده السيوطي في ((الكبير)) (٣٥٧٨٨ - كنز) وزاد نسبته لأبي نعيم في
((الدلائل)) وابن عساكر، وهو في ((الدلائل)) (رقم ٥٢٥ - ٥٢٨).
٤٥

قال: فقيل له: أتذكر ساريةً، وساريةُ بالعراق؟!
فقال الناس لعلي رضي الله عنه: أما سمعتَ عمر يقول:
يا سارية وهو يخطب على المنبر؟ قال: ويحكم، دعوا عمر، فإنه
ما دخل في شيء إلا خَرَجَ عنه(١).
فلم يلبث إلا يسيراً حتى قدم ساريةُ، فقال: سمعتُ صوتَ
عمر، فصعدتُ الجبل(٢).
وهكذا أخرجه أبو القاسم اللالكائي في ((كرامات الأولياء))
من طريق خطَّاب.
وأشار الخطيب إلى أن عَمْراً انفرد به عن مالك، قال: وهو
ضعيف.
قلتُ: وللقصَّة طُرُقٌ، منها ما روى ابن مردويه من طريق
میمون بن مِهْران عن ابن عمر، عن أبيه
أنَّه كان يخطُب يوم الجمعة، فَعَرَض في خُطْبته أنْ قال:
(١) كذا ((الأصل))، وفي ((الجامع الكبير)) (٣٥٧٩٢ - كنز): منه، ولعلها
اُصحّ.
(٢) زاد السيوطي نسبته لابن عساكر.
٤٦

يا ساريةُ الجبلَ، من استرعى الذئب ظلم، فالتفت الناسُ
بعضُهم إلى بعض، فقال لهم عليٍّ: ليخرجنَّ ممَّا قال، فلما فرغ
سألوه؟ فقال: وقع في خَلَدي أنَّ المشركين هزموا إخواننا، وأنّهم
يمرُّون بجبل، فإنْ عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد، وإن جاوزوا
هلكوا، فخرج مني ما زعمتم أنكم سمعْتُموه. قال: فجاء البشير
بعد شهر، فذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم، قال:
فعدلنا إلى الجبل، ففتح الله علينا.
ومنها ما أخرج الواقِديُّ (١)عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه
أنَّ عمر ... وذكره.
ومنها ما روى سيفٌ(١) عن أبي عثمان وأبي عمرو بن العلاء،
عن رجل من بني مازن، بالقصَّة مطوّلة (٢).
(١) وهما متروکان!
(٢) انظر ((المقاصد الحسنة)) (٧٣٦) للمصنف.
٤٧

الحديث السادس(١)
وهو حديث هلال بن العلاء الرقّي: [حدثنا أبي](٢)، عن
عمر بن حفص - هو العَبْدي - عن حَوْشَب ومطر، كلاهما عن
الحسن، عن عمران بن حُصَين، رضي الله عنهما، قال: أخذ
رسول الله وَل﴿ بطرف عمامتي من ورائي ثم قال:
(١) قال السلمي:
٦ - باب استعمال مكارم الأخلاق، والحث على الإِنفاق كراهية
الادِّخار، والوقوف عند الشُّبُهات
أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء: ثنا أبو الطيب الزَّرَّاد
المَنْبجي: ثنا هلال بن العلاء: [حدثنا أبي]: ثنا عُمر بن حفص: ثنا
حَوْشب ومطر، عن الحسن، عن عمران بن حُصين، قال:
أخذ رسول الله ور بطرف عمامتي من ورائي، ثم قال: يا عمران! إن
الله يحبُّ الإِنفاقَ، ويبغض الإِقتارَ، فَكُل وأطعِم، ولا تَصُرَّه صرًّا فيعسر
عليك الطَّلَب، واعلمْ أن الله يحب البصر النافذَ عند مجيء الشبهات،
والعقلَ الكاملَ عند نُزول الشهوات، ويحب السماحة ولو على تمرات،
ويحب الشجاعة ولو على قتل حيَّة .
(٢) ساقطة من الأصلين، واستدركتها من مصادر التخريج .
٤٨

(يا عمران! إن الله يحبُّ الإِنفاق ويُبغض الإِقتار .. ))،
الحديث .
فأخرجه البيهقي في ((الزهد)) (١) له، عن الحاكم: حدثنا
أحمد بن سليمان(٢).
ورواه أبو نعيم في ((أربعي الصوفية))، ومن طريقه الديلمي
في ((مسنده))(٣) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر: حدثنا
محمد بن أبي علي، وعبد الرحمن بن داود، قال الثلاثة : حدثنا
هلال به .
وقال البيهقي : تفرَّد به عمر بن حفص .
وقال أبو نعيم عقبه: إنَّه حديثٌ شريفٌ، يَجْمَعُ من
٤
أصولهم معانيَ لطيفةً.
(١) برقم (٩٥٢).
(٢) ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٨١)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٦ / ١٩٩) - مختصراً - وأبو بكر بن المقرىء في ((فوائدة)) كما في ((فتح
الوهَّاب)) (٢ / ١٤١) للغُماري. وانظر تعليق الأخ حمدي السلفي على
((مسند الشهاب))، وأورده السيوطي في ((الكبير)) (١٧٠٠٨) و (٤٣٥٢٧
- کنز)، وزاد نسبته لابن عساكر.
(٣) (رقم: ٥٦٥)، وسنده ساقط من كلا الطبعتين!
٤٩

قلتُ: لكنَّ العلاء(١) والد هلال(٢) قال فيه أبو حاتم: منكر
الحديث، ضعيف الحديث.
وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به .
وكذا ضعَّفوا شيخَه عُمر بن حَفْص (٣).
وأما رواية الحسن عن عمران، فجزم ابنُ مَعين، وابنُ
المديني، وأبو حاتم، وآخرون؛ بأنه لم يسمع منه، وهو
المعتمد .
وأمَّا الحاكم فقال في أماكنَ من ((مستدركه)) (٤): اختلف
مشايخنا في سماعه منه، والأكثر على إثباته!
(١) انظر ((الميزان)) (٣ / ١٠٦).
(٢) ومثلُه في الضعف ابنه، وقد نقل الذهبي في ((الميزان)) (٤ / ٣١٦) في
ترجمة الابن عن النسائي قوله :
وقد روى أحاديث منکرة عن أبيه، فلا أدري الریب منه أو من أبيه. وانظر
((الضعفاء)) (٤٣٦) للنسائي.
(٣) انظر ((الضعفاء)) (٤٦١) للنسائي، و((المجروحين)) (٢ / ٨٤) لابن
حبان، و ((لسان الميزان)) (٤ / ٢٩٨) لابن حجر.
(٤) منها (٢ / ٢٣٤).
٥٠

وقَّد في موضع آخر، فقال(١): وأكثر أهل البصرة على أنَّ
الحسن سمع منه .
والله أعلم.
(١) (٢ / ٣٨٥).
٥١

الحديث السابع(١)
وهو حديثُ محمد بن إسماعيل الصَّائغ، عن أبي الصَّلْت
الهَرَوي، عن يوسف بن عطيّة - هو الصفّار - عن قتادة، عن
الحَسَن، عن أنسٍ رفعه :
((ليس الإِيمان بالتمني، ولا بالتحلي، ولكنْ ما وَقَرَ في
القلب، وصدَّقَه العمل، والعلم علمان .. )). الحديث.
فأخرجه أبو نُعيم أيضاً من حديث الحسن بن إسحاق، عن
عبد السلام بن صالح - هو أبو الصَّلّت الهروي(٢) - به.
(١) قال السلمي: ٧ - باب في صفة المؤمنين وصفة العلماء
أخبرنا أحمد بن محمد القَحْطَبي التاجر: ثنا محمد بن أحمد بن ثّوْبان:
ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ : ثنا أبو الصلت الهَرَوي : ثنا يوسف بن
عطية، عن قتادة، عن الحَسَن، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال
رسولُ الله ◌َّة :
ليس الإِيمانُ بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه
العمل، والعلمُ علمان: علم باللسان، وعلم بالقلب، فعلم القلب
النافع، وعلم اللسان حجة الله على ابن آدم .
(٢) والراجح أنه متروكٌ، وانظر ((الكنى والأسماء للدولابي)) (٢ / ١١)،
وروى له حديثاً في الإِيمان !! ذكر الذهبي في («الميزان)) (٢ / ٦١٦) أنه =
٥٢

لكنْ ليس فيه ((الحسن))، وقال :
وصدَّقَه الفِعْلُ، والعلمُ عِلمان: علمٌ بالقلب، وهو العلمُ
النافع، وعلمٌ باللسانِ، وهو حُجَّة الله على ابن آدَمَ.
وأخرج الديلميُّ في ((مسنده))(١) الجملة الثانية من طريق أبي
نُعَيم بحذف الحسن أيضاً.
ورواه أبو بكر بن مردويه، ومن طريقه ابن الجَوْزي في
((العلل المتناهية))(٢)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم:
حدثنا عِمْران بن عبد الرحيم: حدثنا أبو الصَّلْت، به.
وأثبت الحَسَنَ في إسناده.
وأخرجه العسكريُّ في ((الأمثال)) من طريق أحمد بن
سَهْل، عن عبد السلام بن صالح الهروي، به؛ بإثبات الحسن (٣)
ولفظه :
=
واضعه .
(١) (برقم: ٤١٩٤).
(٢) (١ / ٧٣).
(٣) وكذا ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٠ / ٨٨ /٢)؛ ولكن بلفظ:
((الأربعين))!
٥٣

((العلمُ علمانِ: علم باللسانِ، وعلمُ بالقلب، فأمَّا علمُ
اللسانِ فحُجَّةُ الله على ابنِ آدمَ، وأمَّا العلمُ الذي في القلبِ
ء
فالعلمُ النافعُ، وليس الإِيمانُ بالتحلي ولا التمني، ولكنْ ما وَقَرَ
في القلب، وصدَّقه العملُ)).
ويوسف ضعيف عندهم جدًّا(١)، والراوي عنه أبو الصَّلْت
شيعيٌّ ضعَّفه أيضاً جماعةٌ، بل اتّهمه بعضهم بالوضع .
وقال ابن طاهر: إنه كذَّاب.
وقال الحاكم: وثَّقه إمامُ الحديث يحيى بن معين.
وبأبي الصَّلْت أعلَّه ابن الجوزي، وقال: إنَّه حديثٌ لا
يصحُّ، فأبو الصلت كذَّابٌ بإجماعهم. انتهى (٢).
وقد رواه الخطيب في ((تاريخه))(٣) بسند جيد - كما جزم به
مُخَرِّج ((الإِحياء)) (٤) - من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد
(١) قال الذهبي في ((الميزان)) (٤ / ٤٦٨): مُجمَع على ضعفه.
(٢) وانظر ما علَّقه العلامة الشيخ المُعَلُّمي اليماني على ((الفوائد المجموعة))
(٢٩٣) فإنه جدُّ مفيد.
(٣) (٤ / ٣٤٦).
(٤) في ((المغني عن حمل الأسفار)) (١ / ٥٩ - بهامش الإِحياء)، لكنَّه =
٥٤

الأشجّ(١)، عن يحيى بن يمان، عن هشام، عن الحسن، عن
جابر رضي الله عنه، قال:
قال رسول اللّه وَ﴾: ((العلم عِلمان: فعلمٌ في القلب،
فذاك العلم النافع، وعلمٌ على اللسان، فتلك حُجَّةُ الله على ابن
آدم)) .
ومن طريق الخطيب أورده ابنُ الجوزيِّ في ((العِلَل)) أيضاً،
وأعلَّه بيحيى بن يمان(٢).
وقد رواه الحكيم الترمذي في ((نوادره))، وابن عبد البر(٣)؛
عقّب بقوله: وأعلَّه ابن الجوزي!
=
قلت: كأنه لم يرتض إعلالَه.
ثم رأيت المناوي في ((الفيض)) (٤ / ٣٩١) ينقل عن العراقي قوله:
وإعلال ابن الجوزي له وَهَم .
(١) كذا ((الأصل))، وفي ((التاريخ)) و((العلل المتناهية)): عبد الله بن سعيد
أبو سعيد، وهو الصواب كما في ((التهذيب)) وفروعه.
(٢) وهو ضعيفُ عند المحققين، انظر ترجمته في ((الميزان)) (٤ / ٤١٦)،
وقد حسِّن إسنادَه الأستاذ إرشاد الحق في تعليقه على ((علل)) ابن
الجوزي، فلم يُصِبْ!
(٣) في ((الجامع)) (١ / ٢٣٣).
٥٥

من مرسل الحسن بإسناد صحيح .
وكذا هو عند العسكري في ((أمثاله)) من حديث فُضَيل بن
عِياض، عن هشام، عن الحسن، قال:
قال رسول الله وَله: ((العلم علمان: فعلم في القلب،
فذاك العلم، وعلم على اللسان، فتلك حُجَّة الله على ابن آدم(١)).
(١) وأخرجه ابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) (رقم: ٩٣) مقطوعاً على الحسن من
قوله .
قلت: وفي إسناده زكريا بن حكيم الخَبَطي، وهو هالكٌ!
ونقل المناوي في ((الفيض)) (٥ / ٣٥٦) عن العلائي تجويده لإِسناده، والله
أعلم.
٥٦

الحديثُ الثامنُ(١)
وهو حديثُ سعيدٍ بن محمد الورَّاق، عن صالح بن حَسَّان
الأنصاري، عن عُروة، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً:
((إِنْ أَرَدْتِ اللحوقَ بي فَلْيَكْفِكِ من الدنيا بقَدْر زاد الراكب،
وإِيَّاك ومخالطةَ الأغنياء)).
فأخرجَهُ الترمذي في اللباس من ((جامعه))(٢) عن يحيى بن
موسى، عن سعيد بن محمد الورَّاق وأبي يحيى الحِمَّاني،
كلاهما عن صالح به، ولفظُه:
قال لي رسولُ الله ◌َِّ: ((إنْ أَرَدْتِ اللحوقَ بِي فَلْيَكْفِكَ من
الدنيا كزاد الراكب، وإياكٍ ومجالسةَ الأغنياء، ولا تستخلفي(٣)
(١) قال السلمي :
٨ - باب في الاكتفاء من الدُّنيا بأقل القليل وكراهية مخالطة الأغنياء
أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد البُزَاري: أنا الحسن بن سفيان: ثنا
مَخْلَد بن محمد: ثنا سعيد بن محمد الورَّاق ...
قلت: ثم ذكره .
(٢) رقم (١٧٨٠).
(٣) كذا ((الأصل))، وفي المطبوع من ((جامع الترمذي)): تستخلعي! وفي =
٥٧

ثوباً حتى تَرْفَعیهِ)).
وكذا أخرجه أبو نُعيم في ((الأربعين الصوفية)) له من حديث
حفص بن غياث، عن صالح .
وقال الترمذي: إنه غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث صالح،
وسمعتُ محمداً - هو البُخاري - يقول: صالح بن حسَّان منكر
الحديث، وصالح بن أبي(١) حسَّان الذي روى عنه ابنُ أبي ذئب
ثقةٌ، انتهى .
وقد أخرجه الحاكم في الرقائق من ((صحيحه
المستدرك))(٢)، من حديث سُرَيج بن يونس، عن سعيد الورَّاق،
وقال: إنه صحيح الإِسناد، ولم يُخَرِّجاه.
قلتُ: كيف ومدارُه على صالح بن حسان؟! وفيه يقولُ
الخطيبُ (٣): إنهم أجمعوا على ضعفه (٤).
((جامع الأصول)» (٤ / ٦٧١): تستخلقي!
=
(١) كذا، فإنه يقال فيه: صالح بن حسان، و: صالح بن أبي حسّان.
(٢) (٤ / ٣١٢)، وتصحَّف فيه ((سُرَيج)) إلى ((شُرَیح))!
(٣) انظر («تاريخه)) (٩ / ٣٠٣).
(٤) وقد أورد الذهبي في ((الميزان)) (٢ / ٢٩٠) هذا الحديث من منكرات
صالح!
٥٨

الحديث التاسع(١)
وهو عن الأصمّ، عن الربيع بن سليمان، عن أسد بن
موسى، عن أبي بكر الدَّاهِري، عن ثور بن يزيد - هو الرَّحْبي -
عن خالد بن مهاجر، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً.
((ابنَ آدم! عندك ما يكفيك، وأنت تطلب ما يطغيك ... ))
الحدیث.
فأخرجه البيهقي في الحادي والسبعين من ((الشُّعَب)) من
حديث الأصمّ به، سنداً ومتناً.
ورواه أبو نعيم في ((أربعينه)) عن الطبراني، عن المقدام بن
(١) قال السلمي :
٩ - باب في القناعة
أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصَمّ: ثنا الربيع بن سليمان: ثنا
أسد بن موسى: ثنا أبو بكر الدَّاهري: ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن
مُهاجر، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّن:
((ابنَ آدم! عندَك ما يكفيك، وأنت تطلب ما يُطغيك، ابنَ آدم! لا بقليل
تقنعُ، ولا من كثيرٍ تشبعُ، إذا أصبحتَ معافىً في جسمك، آمِناً في
سِرْبِكَ، عندَك قوتُ يومِك، فعلى الدنيا العفاءُ)).
٥٩

داود(١)، عن أسد به مثله، لكنه قال: عن عمر بن الخطاب،
بدل: ابن عمر.
وهكذا هو في ((المعجم الأوسط))(٢) للطبراني، وقال عقبه:
لا يُروى عن عمر إلا بهذا الإِسناد، تفرَّد به أسدٌ.
قلت: والداهِري هو عبد الله بن حكيم (٣)؛ ضعيف.
وإن كان الحديثُ لِعُمَرَ فهو مع ذلك منقطعٌ .
لكنْ قد روى البيهقيُّ أيضاً في ((الشُّعَب)) بعضَه من طريق
عِصْمة بن سُليمان الواسطي، عن سلَّام - هو ابن سُليمان
المدائني - عن إسماعيل بن رافع - هو أبو رافع القاصّ - عن خالد
ابن مهاجر، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَلا و قال:
((إذا أصبحتَ آمناً في سِرْبِكَ، معافىً في بَدَنِكَ، عندك
قوتُ يومك، [فعلى](٤) الدنيا العَفاء)).
(١) وهو ضعيف متكلّم فيه، انظر ((الميزان)) (٤ / ١٧٦) للذهبي.
(٢) كما في «مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٨٩)، وقال: وفيه أبو بكر الداهري،
وهو ضعيفٌ.
(٣) انظر كلامهم حوله في ((الميزان)) (٢ / ٤١٠).
(٤) مطموسة في ((الأصل)) والتصحيح من ((جمع الجوامع)) (٧٠٨٢/٣ - كنز).
٦٠