النص المفهرس

صفحات 1-20

اقْتَضَاء الْعَلَى الَمِ
للخطيب البغدادي
حَقّقها
محمد ناصر الدين الألباني
المكتب الإسلامي

حقوق الطبع محفوظة للكتب الإسلامي
إِصاحِهِ
زهير الشاويش
الطبعة الخامسة
١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤مـ
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقيًا: اسلاميًاً
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة المصنّف
هو الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بـ (الخطيب البغدادي )
صاحب المؤلفات الكثيرة ، أشهرها (( تاريخ بغداد)).
ولد سنة (٣٩٢) وكان والده خطيب ( درزنجان ) من سواد العراق ، فحرص
على ولده هذا وأسمعه في الصغر سنة (٤٠٣)، ثم ألهم طلب علم الحديث ، ورحل فيه
إلى الأقاليم ، وبرع وصنف وجمع ، وتقدم في عامة فنون الحديث .
سمع جماعة كثيرة من المحدثين الثقات في مختلف البلاد ، في بغداد ، والبصرة
ونيسابور ، وأصبهان ، والدينور ، وهمدان ، والكوفة ، والحرمين ، ودمشق ،
والقدس ، وغيرهما ، وكان قدومه إلى الشام سنة (٤٥١)، فسكنها إحدى عشرة سنة.
وروى عنه جماعة من الحفاظ منهم شيخه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد البرقاني
شيخ بغداد .
قال ابن ماكولا :
((كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظاً وإتقاناً وضبطاً
لحديث رسول اللّه ◌َ لَمٍ وتفنئاً في علمه وأسانيده ، وعلماً بصحيحه وغريبه، وفرده
ومنكره ومطروحه . ثم قال : ولم يكن البغداديين بعد الدار قطني مثله)).
صنف في الفقه وبرع فيه ، ثم غلب عليه الحديث ، وكان فصيحاً جهوري الصوت
حسن القراءة ، مليح الخط .
وكان قد تصدق بجميع ماله ، وهو مائتا دينار على العلماء والفقراء ، وأوصى أن
يتصدق بثيابه ، ووقف كتبه على المسلمين ، ولم يكن له عقب .
مات رحمه الله سنة (٤٦٣).

فائدة
قد يقول قائل : إذا كان المؤلف بتلك المنزلة العالية في المعرفة بصحيح
الحدیث ومطروحه ، فما بالنا نری کتابه هذا وغيره من کتبه قد شحنها بالأحاديث
الواهية . ؟
والجواب : أن القاعدة عند علماء الحديث أن المحدث إذا ساق الحديث بسنده ،
فقد برئت عهدته منه ، ولا مسؤولية عليه في روايته ، مادام أنه قد قرن معه الوسيلة
التي تمكن العالم من معرفة ما إذا كان الحديث صحيحاً أو غير صحيح ، ألا وهي الإسناد.
نعم ، كان الأولى بهم أن يتبعوا كل حديث ببيان درجته من الصحة أو الضعف
ولكن الواقع يشهد أن ذلك غير ممكن بالنسبة لكل واحد منهم وفي جميع أحاديثه على
كثرتها ، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، ولكن أذكر منها أهمها ، وهي أن
كثيراً من الأحاديث لا تظهر صحتها أو ضعفها إلا بجمع الطرق والأسانيد ، فإن ذلك
مما يساعد على معرفة علل الحديث ، وما يصح من الأحاديث لغيره ، ولو أن المحدثين
كلهم انصرفوا إلى التحقيق وتمييز الصحيح من الضعيف لما استطاعوا - والله أعلم -
أن يحفظوا لنا هذه الثروة الضخمة من الحديث والأسانيد ، ولذلك انصبتهمةجمهور هم
على مجرد الرواية إلا فيما شاء الله ، وانصرف سائرهم إلى النقد والتحقيق ، مع الحفظ
والرواية وقليل ماهم (ولكلٍ وجهةٌ هو مُوليها فاستبقوا الخيرات) .
ولما كان أكثر الناس اليوم لا لمعرفة عندهم بالأسانيد ورواتها، ولا بالحديث الصحيح
منه والضعيف . رأينا أنه لا بد من التعليق على هذا الكتاب وغيره بمقدار ما يبين حال
الأحاديث المرفوعة فيه ، وبعض الموقوفة ، مع الكلام على بعض رواتها أحياناً .
وما كان من تعليقات مختوماً بحرف (ز) فهو من عمل أخي الأستاذ زهير
الشاويش حيث قام بالاشراف على طبع الكتاب ومقابلته وفهرسته ، جزاه الله الخير .
أسأل الله تعالى أن ينفع به القراء ، ويلهمنا وإياهم العمل بما علمنا . إنه ولي التوفيق .

وَقِفُ اللَّهِ ثَالُ
وصف مخطوطات الكتاب
اعتمدنا في طبع هذا الكتاب ( اقتضاء العلم العمل)) على نسختين مخطوطتين محفوظتين
في المكتبة الظاهرية بدمشق حرسها الله تعالى من الفتن ما ظهر منها وما بطن .
الأولى تحت رقم (٢٥٧ - أدب ).
وهي بخط المحدث الحافظ الرحال أبي عبدالله محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل
الحراني الحنبلي نزيل دمشق ، قال فيه الذهبي :
((عني بالحديث عناية كلية ، وكتب الكثير، وتعب وحصل ، وسمع الحديث
ووقف كتبه وأجزاءه بالضيائية )).
قلت : وفي المكتبة بخطه آثار كثيرة منها هذه النسخة ، وهي مما أوقفه بالمدرسة
الضيائية رحمه الله .
وخطه يغلب عليه الوضوح مع الإهمال في بعض الحروف .
والنسخة الأخرى برقم (٥٧٧ - تفسير ) .
وهي من رواية الشيخ علي بن عروة الحنبلي بإسناده إلى أبي طاهر بركات الخشوعي
عن الشيخ هبة الله الألقاني عن المؤلف .
والنسخة الأولى هي التي اعتبرناها أصلاً لأنها أصح من الأخرى، وأعلا إسناداً
وبها خرم يسير استدركناه من النسخة الأخرى ، وقد أشرنا إلى المستدرك بجعله بين
قوسين معكوفين [] .

- ٦ -
وأصلنا هذا يعتبر من أصح الأصول التي يمكن الجزم بصحة نسبته إلى المؤلف بدون
زيادة أو نقص، أو تصحيف أو تحريف يذكر ، كما لو كنا ننقل عن نسخة المؤلف
بخطه . ذلك لأنه مروي من طريق رجال عرفوا بالضبط والحفظ . وبالاعتناء بالرواية
فكلهم محدثون على علمهم في الفقه وغيره .
فأولهم : صاحبه الحافظ بن عمار الحراني . وقد رأيت ثناء الحافظ الذهبي عليه فيما
ولد سنة (٦٠٣) وتوفي سنة ( ٦٧١).
وثانيهم : أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي ، وهو محدث حلب
ومسند الشام الحافظ الثقة المتقن. قال الذهبي: ((نقل بخطه المليح ما لم يدخل تحت الحصر)».
قلت : وفي المكتبة أيضاً آثار كثيرة أيضاً بخطه، ونرى نموذجاً منه بين يدي الكتاب.
وهو سماع عليه من ناسخه ابن عمار وغيره من سماهم فيه .
ولد سنة (٥٥٥) وتوفي سنة (٦٤٨) .
وثالثهم : أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي .. وهو
مسند الشام ، صدوق ، ولد سنة ( ٥١٠) ، وتوفي سنة ( ٥٩٨) .
ورابعهم : أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني ثم الأنصاري الدمشقي .
وهو ثقة حافظ ، شديد العناية بالحديث والتاريخ . كتب الكثير . وكان من كبار
العدول . ولد سنة (٤٣٥) ومات سنة ( ٥٢٤).
فهذا كما نرى إسناد صحيح إلى المؤلف .
وللحافظ أبي الحجاج إسناد آخر مثله في الصحة . رواه عن أبي محمد عبد الخالق
ابن عبد الوهاب الصابوني عن أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين الفراء عنه .
فالأول : محدث ثقة توفي سنة ( ٥٩١).
وأما الآخر : فهو القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين
البغدادي الحنبلي ، كان مفتياً مناظراً عارفاً بالمذهب . صلباً في المحنة دخل عليه جماعة
ليلاً ، فأخذوا ماله وقتلوه ، ثم أظهرهم الله فقتلوا جميعاً .
ولدسنة (٤٥٢)، ومات سنة (٥٢٦) .

وجد في آخر الكتاب ما نصه :
على الأصل المنقول منه ما صورته مختصراً
· سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الأمين أبي محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني
مع العرض بنسخة فيها ذكر سماعه من مصنفه الخطيب أبي بكر أحمد بن علي البغدادي
بقراءة الشيخ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي
وكاتب السماع محمد بن حمزة بن محمد بن أبي جميل القوسي في الثالث والعشرين
من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مائة بالمسجد الجامع نقلته مختصراً .
سمع كتاب ((اقتضاء العلم العمل))على القاضي أبي الحسن محمدبن محمد بن الفراء بقراءة
أبي بكر بن كامل عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني وابنه عبد الخالق في جمادى
الآخرة من سنة عشرين وخمسمائة .
سمع كتاب (( اقتضاء العلم العمل)) على الشيخ أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب
ابن محمد بن الحسين الصابوني بحق سماعه من أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسن بن الفراء
عن الخطيب بقراءة الشريف أبي الحسن علي بن المبارك ابن المكشوط أبو الحسن علي بن
الحسن الحمداني ، وابنه محمد ويوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي ومن خطه نقلت
وذلك في جمادى الأولى من سنة سبع وثمانين وخمسمائة ببغداد .
قرأ علي جميع الجزء اقتضاء العلم العمل)» بروايتي عن الشيخ الأمين أبي محمد هبة
الله بن أحمد بن الأكفاني صاحبه الشيخ العفيف يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي
الجامع بدمشق وكتب بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات القرشي المعروف
بالخشوعي بتاريخ سادس جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمسمائة . نقلت الجميع
مختصراً .
وسمعه على أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن الصابوني بحق سماعه من أبي
الحسن بن الفراء بقراءة كاتبه محمد بن عبد السيد بن علي بن الزيتوني أبو محمد يوسف
٥

- ٨ -
ابن شيخنا أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي وأبو عبد الله محمد بن
علي بن بقا السباك وابنة الشيخ المسموع عليه ست الكمال خاصة وذلك يوم الاثنين حادي
عشر صفر من سنة تسع وثمانين وخمسمائة . نقله وشاهده محمد بن عبد المنعم بن عمار
الحراني مختصراً وصح وثبت على كتاب ((اقتضاء العلم العمل)) ما مختصره تأليف أبي بكر
الخطيب رحمه الله .
سمع هذا الجزء على الشيخ الأمين أبي عبد الله مخلد حمزة بن مخلد ابي جميل القدسي
بحق سماعه منه بقراءة الإمام العالم أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة أبو
محمد عبد الرحمن وأبو بكراني (كذا) إبراهيم بن أحمد أبو عبد الرحمن ومخلد إبراهيم
ابن سعد وأحمد ومحمد ابنا عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن وكاتب الأسماء عبد
الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي وجماعته يوم السبت رابع عشر شعبان من سنة
سبع وسبعين ومائة (كذا ) بجامع دمشق .
((سمع على هذا الكتاب بقراءة صاحبه الفقية الإمام العالم شمس الدين أبي عبد الله
محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل الحراني فسمعه الإمام العالم الزاهد شمس الدين
أبو الفداء إسماعيل بن سودكبن بن عبد الله النوري وولده شرف الدين أبو الفتح
أحمد وصاحبته زين النساء بنت محمود بن زائدة الشيباني وبهاء الدين أبو عبد الله
الحسين بن الأمير علاء الدين الطنبا ابن عبد اللّه الأفضلي الزيتوني، وأبو يعقوب يوسف
ابن سلامة بن يوسف الحراني ، وأبو محمد عبد الله بن صدر الدين بن القاسم عمر بن
سعيد بن عبد الواحد بن حمش الحلبي وفتاه ياقوت بن عبد اللّه الأرمني وذلك في يوم
الجمعة بعد الصلاة الحادي عشر ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وستمائة وذلك
بسماعي من ابن محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني عن
القاضي أبي الحسين محمد بن محمد الحسين بن الفراء وبسماعي أيضاً من ابن طاهر بركات
ابن ابراهيم بن طاهر القرشي عن أبي محمد هبة الله بن محمد بن أحمد الأكفاني كلاهما
عن مصنفه الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب وكتب يوسف بن خليل عبد
اللّه الدمشقي وصح .

اقتضاء العلم وال
كرات أعتقد العلاجم الصرف التشريع الشجاع
الجافة الى بعد احدى على زيات الخطب العلاج
بوابه الى مصر هبة الله بن أحمد بن محمد الاصفائى
وإي الحسين محمد فى محمدز الحسين من الفراكانعن أ منه
ويعـ
** يجمع المسله أبو عمداء
مهم عامل الجرائم جور مستعدة بالضياع طعم جديد
معد على الشر عى بحوارالرشارع للجمـ
با عن المنوع
باء مزيه الرمزع النت
ماعد أيسعر الشوع بقراء والـ
القارئ
ص اصالور
راموز المخطوطة (أ) الأصل

سمع ية الجمْذ الجمعُ على الولد العَامِ الجَالمر الدَّصَلُ الصَّد الكبه الرّمِ الْوَبِعِ عَزِيزِ
من شاهد فيه تقلالغ المغم من الرعاة
مجه الدين من الهانم عل مع الطرح تزعم مسعد الموسوية
مهم سا محسّن شعالى المؤعلى واي أبو الحسن على كامل من
فكرهم من محمود المهوس بشراء مست لهما الفقر البحر الهم
شيخوه ابنهوم من الشحن وذكل و يجلتر وأصريوم المليأنا مر عشر
ـر كفايه محمدزة المرسل فى الرباط المدائى
-والجهد حلوان على يد الدواءوتلميع
مع جميع على الا على الشعر ماء العالم المعاد الراحة الموزع أناشف غزائر وو وم عبد اد العلا
الا منفى أعقل الخشبة لها فى فحصوز ارخطيردانفلا من القراء الفقر
الفاضل المصل المعبدزمان الحرامى الحوار احرز راليم أحمد الجدعند المراهداء
الـ
منذ الم محمد المدرج عواميد عبد الع قائدي وعلى الر حلى
عدة محا سالقديرعبد الأحد المؤتمر والعلم عدد العرشئه موزفى وأسعلى المرحيث
الأمر النجم محمد المفع والمحويل هبة الكر ومحمد صبح في البقفوعدرالتدريوف ساد
وثمر إلعاية م وعلم العفيف اجوالمنع واواهر حسن وت عرأل: أي واخر المراهم وعمر القبر أول
زم زمهداتوالكلمة العقود في الفخذ سعد الدبل والمزاهر
سالم اح موافى وجه مراعاة محمد علان الحفل المنتجة الجمع ومحمود فى محمد محمود المصرى الب الرب
نا و تعبر على محمد طه الم العقلانى، أن فردية
ـودين عمدامرالطبية
فَالْفـ
إراد واهرظام الدار ولاد مضرة النعمان وعلى اجدة
=الحاج محمد محمد الراحهزه الباز عزشراف
عليه العام ربيع ومحمد احد حمير وحداسة لأ من الجي ولهـ
بابج محش محمد لهاول رمز وقد اشبها، الجافوالم
وف
الوجه الأخير من مخطوطة الأصل

اقتضاء العلم العمل

بِسِْلَّهِالرَّحْمِ الََِّّمِ
أخبر الشيخ الإمام العالم الحافظ شمس الدين أبو الحجاج
يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي ، وذلك في سنة ثمان
وثلاثين وستمائة بمدينة حلب قال :
أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات
الخشوعي ، قال:
أَخبرنا الفقيه الأمين جمال الأمناء أَبو محمد هبة الله بن
أحمد بن محمد الأكفاني . .
وقال شمس الدين يوسف : وأخبرنا به أيضاً الشيخ الثقة
أبو محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين
الصابوني قال :
أخبرنا القاضي الشهيد أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين
ابن الفراء قالا ** :
(٥) هنا تحويل لطريق أخرى في السند . ز
(٥٠) هما الأكفاني والفراء . ز

- ١٤ -
أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي
نضّر الله وجهه قال :
نشكر الله سبحانه على ما أَلهمنا ، ونسأله التوفيق للعمل بما
علّمنا ، فإِن الخير لا يدرك إلا بتوفيقه ومعونته ، ومن يضلل الله
فلا هادي له من خليقته ، وصلى الله على محمد سيد الأولين
والآخرين ، وعلى إِخوانه من النبيين والمرسلين ، وعلى من اتبع
النور الذي أُنزِل معه إلى يوم الدين .
ثم إِنِّي موصيكَ يا طالِبَ الْعِلْمِ بإِخْلاصِ النّيَّة في طَلبه
إِجْهادِ النَّفْسِ على الْعَمَلِ بموجبهٍ، فإِنَّ الْعِلْمَ شَجَرَةٌ ، وَالْعَمَلِ ثَمَرَةٌ
وَلَيْسَ يُعَدُّ عالماً مَنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِهِ عامِلاً .
وقيل: الْعِلْمُ والِدٌ ، وَالْعَمَلُ مَوْلُودٌ، وَالْعِلْمُ مَعَ الْعَمَلِ، وَالرِّوَايَةُ
مَعَ الدِرّاية.
فَلا تَأْنَسْ بِالْعَمَلِ ما دُمْتَ مُسْتَوْحِثاً من الْعِلم ،ولَا تَأْنَسْ بالعِلْم
ما كُنْتَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَل ، وَلكِنِ اجْمَع بينهما ، وَإِن قلَّ نصيبُك
منهما .
وَمَا شيءٌ أَضْعَفَ مِن عالِمٍ تَرَكَ النَّاسُ عِلْمَهُ لِفَسادِ طَرِيقَتِهِ
وَجَاهِلٍ أَخَذَ النَّاسُ بِجَهْلِهِ لِنَّظَرِمِمْ إلى عِبادَتِهِ .

- ١٥ -
وَالْقَليلُ من هذا مَعَ الْقَلِيلِ مِن هذا أَنجى في الْعاقِبَةِ ، إِذا
تَفَضَّلَ الهُبِالرَّحْمَةِ، وَتَسَّمَ على عَبْدِهِ النِّعْمة. فَأَمَّا المدافعَةُ وَالإِهْمالُ،
وَحُبُّ الهوينى والاسْتِرْسَالُ، وإِيثارُ الخَفْضِ والدَّعَةِ، وَالميْل
مَعَ الرَّاحَةِ والسَّعَةِ، فَإِنَّ خَواتِمَ هذِهِ الْخِصالِ [ذَمِيمَة وَ]عُقْباها
کریھَةٌ وَخيمة .
وَالْعِلْمُ يُرادُ لِلعَمَلِ كَمَا الْعَمَلُ يُرادُ [لِلنَّجَاةَ، فَإِذا كانَ ]
الْعَمَلُ قاصِرًا عَنِ الْعِلْم كَانَ الْعِلْمُ كَلاَّ على الْعالِمِ ، وَنَعوذُ بِاللهِ
مِنْ [عِلْمٍ عَادَ كَلّاً، وَأَوَرَثَ ذُلَّ، وَصَارَ ] في رَقَبَةٍ صاحِبِهِ غُلاًّ.
قال بعض الحكماء: الْعِلْمُ خادِمُ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ غايَةٌ
الْعِلْمِ ، قَلَوْلا الْعَمَلُ لَمْ يُطْلَبْ عِلْمٍ، وَلَّوْا الْعِلْمُ لَمْ يُطْلَبْ عَمَل.
وَلَأَنْ أَدَعَ الْحَقَّ جَهْلاً بِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهُ زُهْداً فيه .
وقال سهل بن مزاحم : الأَمْرُ أَضْيَقُ على الْعَالِمِ مِنْ عَقْدِ
التّسعينِ(١)، مَعَ أَنَّ الْجاهِلَ لا يُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ، لِكِنِ الْعالِمُ
أَشَدَّ عَذابَاً إذا تَرَكَ ما عَلِمَ ، فَلَمْ يَعْمَلْ به .
قال الشيخ: وَهَلْ أَدْرَكَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ السَّفِ الماضين
الدَّرَجَاتِ الْعُلى إلا بإِخْلاصِ (١) المعْتَقَدِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ
(١) في الأصل : بالاخلاص المعتقد .
(١) هو عقد الأصابع للإشارة للعدد (٩٠) ز.
1

- ١٦ -
وَالزُّهْدِ الْغَالِبِ في كُلِّ ما راقَ مِنَ الدُّنْيا .
وَهَلُّ وَصَلَ الْحُكَمَاءُ إِلى السَّعَادَةِ الْمُظْمِى إِلَّ بالتَّشْمير في السعي
وَالرَّضى بالميسورِ ، وَبَذْلِ ما فَضَلَ عَنِ الْحَاجَةِ للسَّائِلِ وَالمحْروم.
وَهَلْ جَامِعُ كُتُبِ الْعِلْمِ إِلَّ كَجامِعِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، وَهَل المنهومُ
بها إِلَّ كَالْحَريصِ الْجَشِعِ عَلَيْهما، وَهَلِ المغْرَمُ بِحُبِّها إِلاَّ
کَكانِزِهما .
وَكَما لا تَنْفَعُ الأُمْوَالُ إِلاَّ بإِنْفاقِها، كَذلِكَ لا تَنْفَعُ الْعُلُومُ
إِلَّ لمنْ عَمِلَ بِها وَرَاعِى وَاجِاتِها ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤْ لِنَفْسِهِ، وَلْيَغْتَنِمْ
وَقْتَهُ فَإِنَّ الثواءَ * قَلْيْلٌ، وَالرَّحِيْلَ قَرِيْبٌ، وَالطَّرِيْقَ مَخُوفٌ
وَالاغْتِرَارَ غالِبٌ، وَالْخَطَرَ عَظِيمٍ، وَالنَّقِدَ بَصيرٌ، وَاللهُ تَعالى:
بالمرْصاد، وَإِلَيْهِ المرْجِعُ وَالمعاد، (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهْ
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراً يَرَهْ) [الزلزلة: ٧-٨].
١ - اخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي
بنيسابور قال : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم،
قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: أَنا الأسود بن
عامر قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن
١ - إسناده صحيح ، وأخرجه الدارمي، والترمذي ، وقال: حديث حسن صحيح.
(٥) في نسخة الكواكب: ((المثوى)) وهما بمعنى.

- ١٧ -
سعيد بن عبد الله ، عن أبي برزة الأسلمي ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَع، عَن
عُمُرِهِ فيما أَقْناهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ ، وَعَنْ مالِهِ مِنْ أَيْن
اكْتَسَبَهُ وَفيما أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فيما أَبْلاُهُ ).
٢ - أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز
ءَ
قال : أخبرنا علي بن إبراهيم بن حماد الأزدي ، نا المفضل بن
محمد الجَنَدي ، ثنا صامت [بن معاذ] الجَنَدي ، ثنا عبد
المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن سفيان الثوري ، [عن
صفوان بن سليم] عن عدي بن عدي ، عن الصنابحي* عن
معاذ بن جبل قال : قال [رسول الله وله:
( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ]ٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ خِصالٍ
عَنْ عُمُرٍِ فيما أَفْناه ، وَعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ
وَعَنْ عِلْمِهِ ماذا عَوِلَ فيه).
٢ - حديث صحيح بما قبله. وقال المنذري في ((الترغيب)): رواه البزار والطبراني
بإسناد صحيح !
ويلاحظ أنه جعل فيه كسب المال خصلة وانفاقه خصلة (ز)
(١) هو أبو عبدالله عبد الرحمن بن عسيلة المرادي الصنابحي ثقة من كبار التابعين. قدم المدينة بعد موت
النبي صَّ اقعٍ لخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك. (ز).
.....

- ١٨ -
٣ - أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الوهاب بن أحمد بن
محمد السكري، ثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزَّز قال :
أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد المروزي المؤذن، ثنا إسماعيل
ابن محمد بن يحيي بن حماد بن حبيب بن سعد - مولى الفضل
ابن العباس بن عبد الملك - بالكوفة ، ثنا ابن فضيل ، عن
ليث ، عن عدي بن عدي ، عن رجاء بن حيوه ، عن معاذ بن
جبل قال :
( لا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَع ، عَنْ
جَسَدِهِ فيما أَبْلاهُ، وَعُمُرِهِ فيما أَفْناهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ
وَفِي أَيِّ شَيءٍ أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ كَيْفَ عَمِلَ فيه)
٤ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأَهوازي ،
ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي بالأهواز ، ثنا محمد
ءَ
ابن عبدوس الكاتب ، ثنا زيد بن الحرش ، ثنا عبد الله بن
خراش، عن العوام ، عن أَبي صادق عن علي قال :
٣ - إسناده ضعيف ، وليث هو ابن ابي سليم ، ولا يحتج به، وقد أوقفه ، وفي
المرفوعين قبله ما يغني عنه .
٤ - إسناده ضعيف جداً، عبد الله بن خراش، قال الحافظ في ((التقريب)):
ضعيف ، وأطلق عليه ابن عمار : الكذاب .

- ١٩ -
قال رجل : يا رسول الله مَا يَنْفي عَنِّي حُجَّةَ الْجَهْل. قال:
( الْعِلْم) قال : فما يَنْفِي عَنِي حُجَّةُ الْعِلْم. قال: ( الْعَمَل ).
٥ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ
وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد ، وأَبو علي الحسن
بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، قالوا : أَنا أَبو بكر أحمد بن
يوسف بن خلاد النصيبي ، ثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة
ثنا الحكم بن موسى : ثنا الوليد - يعني ابن مسلم - عن شيخ
من كلب يكنى بأَبي محمد ، أنه سمع مكحولاً يحدث : أَن أَبا
الدرداء قال :
قال لي رسول الله وَّهِ: (كَيْفَ أَنْتَ يا عُوَيْمِرُ إِذا قيلَ لَكَ
يَوْمَ الْقِيامَةِ: أَعَلِمْتَ أَمْ جَهِلتَ! فَإِنْ قُلْتَ: عَلِمْتُ ، قِيلَ لَكَ : فَمَاذا
عَمِلْتَ فيما عَلِمْتَ؟ وَإِنْ قُلْتَ: جَهِلْتُ، قيلَ لَكَ: فَما كانَ عُذْرُكَ
فيما جَهِلْتَ أَلا تَعَلَّمْتَ ).
٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الطرقي
- العدل بالكرج - : ثنا أبو بكر عمر بن ابراهيم بن مردويه
٥ - اسناده ضعيف من أجل الشيخ الكلبي أبي محمد ، لبست أعرفه ، ومكحول
مدلس ، ولم يصرح بالتحديث .
٦ - اسناده موضوع آفته أبان بن جعفر هذا، قال الذهبي في ((ذيل الضعفاء»:
كذاب كان بالبصرة. ولم يورده في ((الميزان))، فاستدر كه عليه الحافظ في ((اللسان =

- ٢٠ -
الكرجي ، ثنا أبان بن جعفر بن أبي جعفر [ النجير] *
ثنا أحمد بن سعيد الثقفي المطوعي ، ثنا سفيان بن عيينة قال : ٤
أنا ابراهيم بن [ميسرة عن أنس ] قال: قال رسول الله ◌َيٍ:
( تعَلَّموا الْعِلْمَ وَاعْملوا بِهِ وَعَلِّمُوهُ [ولا تَضَعوهُ في غَيْرِ أَهْلِهِ]
وَلا تَمْنَعوهُ عَنْ أَهْلِهِ ).
٧ - أخبرنا أبو الحسن ** محمد بن أحمد [بن محمد بن
أحمد بن رزق البزار ثنا ] أَبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله
الدقاق قال : ثنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل التبان
-ولكنه نبه أن ((أبان)) مصحف، وأن الصواب: ((أباء )) بهمزة لا بنون . وهكذا
على الصواب أورده الذهبي في (الميزان)). وذكر عن ابن حبان أنه قال : وضع على
الإمام أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث ، ما حدث بها أبو حنيفة قط . وزاد
الحافظ في (( اللسان)» :
وقال حمزة : عن الحسن بن علي بن غلام الزهري : إباء بن جعفر كان يضع
الحديث ، وحدث بنسخة نحو المائة عن شيخ له مجهول زعم أن اسمه أحمد بن سعيد
ابن عمرو المطوعي عن ابن عيينة عن ابراهيم بن ميسراة عن أنس وفيها مناكير لا تعرف
وقد أكثر عنه أبو الحارث في مسند الإمام أبي حنيفة !
٧ - اسناد ضعيف جداً ، حمزة النصيبي وهو ابن أبي حمزة متروك متهم بالوضع
وبكر بن خنيس صدوق له أغلاط أفرط فيه ابن حبان كما في ((التقريب )) وأورده
الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: قال الدار قطني : متروك .
(*) بفتح النون وكسر الجيم نسبة إلى (نجيرم) ويقال (نجارم) محلة بالبصرة. كذا في ((الباب))
لابن الأثير . ز
(٥٥) في نسخة الكواكب : الحسين .