النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
... .. ..
إحكام الأحكام
١٦٤ - وله: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ ((كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنَ الْكَلَفِ(١))).
١٦٥- وفي لفظ: ((تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلاةِ النِّفَاسِ(٢))).
(١) أخرجه: أبو داود (٣١١) كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء.
وسنده: ((حدثنا أحمد بن يونس، أخبرنا زهير، ثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن أم
سلمة قالت : ....... الحديث))، والترمذي (١٣٩) في الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث
النفساء.
والحاكم في مستدركه (١٧٥/١)، والدارقطني (٨٢)، والبيهقي (٣٤١/١).
وقال الترمذي: حديث غريب.
وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة
أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي.
فإن رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول
أكثر الفقهاء. وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
ويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يوماً إذا لم تر الطهر.
ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي: ستين يوماً.
(٢) أخرجه: أبو داود (٣١٢) كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء.
وأوله: ((حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا محمد بن حاتم، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس
ابن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية قالت: حججت فدخلت على أم سلمة
فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: لا يقضين،
كانت المرأة من نساء النبي# تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي # بقضاء صلاة
النفاس)».

٦٢
كتاب الصلاة
كتاب الصلاة(١)
باب المواقيت(٢)
١٦٦ - ((بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى حَمْسِ شَهَادَةٍ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمٍ رَمَضَانَ(٣) )).
١٦٧ - وصحح الترمذي: ((قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَاتُ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ حَمْسًا ثُمَّ نُودِيَ
يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ)).
١٦٨ - ولمسلم: (بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ(٤))).
(١) اختلف العلماء في أصل الصلاة فقيل هي الدعاء لاشتمالها عليه، وهذا قول جماهير أهل
العربية والفقهاء وغيرهم، وقيل لأنها ثانية لشهادة التوحيد كالمصلي من السابق في خيل الحلية،
وقيل هي من الصلوين وهما عرقان مع الردف وقيل هما عظمان ينحنيان في الركوع والسجود
قالوا: ولهذا كتبت الصلوة بالواو في المصحف، وقيل: هي من الرحمة وقيل أصلها الإقبال على
الشيء، وقيل غير ذلك والله أعلم، النووي في شرح مسلم (٦٥/٤).
(٢) روى مسلم (١ - (٣٧٧) في الصلاة، باب بدء الأذان. عن ابن عمر قال: كان المسلمون
حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوماً في ذلك فقال
بعضهم اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرناً مثل قرن اليهود فقال عمر: أولا
تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله مح/: ((يا بلال قم فناد بالصلاة)).
(٣) أخرجه: البخاري في صحيحه (٨) كتاب الإيمان ١ - باب قول النبي ◌ُ﴿ر: ((بني الإسلام
علی خمس))، عن ابن عمر.
ومسلم في صحيحه (١٩ - (١٦)) كتاب الإيمان، ٥- باب بيان أركان الإسلام ودعائمه
العظام، عن ابن عمر، وانظر ما يليه رقم (٢٠، ٢١، ٢٢) عن ابن عمر.
(٤) أخرجه: مسلم في صحيحه (١٣٤ - (٨٢)) ١ - كتاب الإيمان، ٣٥ - باب إطلاق اسم
الكفر على من ترك الصلاة.
وأبو داود (٥٩/٥) ٣٤ - كتاب السُنة، ١٥ - باب في رد الإرجاء، رقم الحديث (٤٦٧٨).
والترمذي (١٤/٥) ٤١- كتاب الإيمان، ٩- باب ترك الصلاة، رقم الحديث (٢٦٢١).
والنسائي (٢٣١/١) كتاب الصلاة، ٨- باب الحكم في ترك الصلاة، رقم (٤٦٥).
وابن ماجة (٣٤٢/١) ٢- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها ٧٧ - باب فيمن ترك الصلاة رقم
الحديث (١٠٧٨).
وابن الأعرابي في معجم شيوخه (٢٧٦/١) رقم الحديث (٥٠٧) (من تحقيقنا- طبعة دار
الكتب العلمية).

٦٣
حكام الأحكام
١٦٩- ولأبي داود (١): ((إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِه الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاةُ
الْمَكْثُوبَةُ فَإِنْ أَتَّمَّهَا وَإِلاَ قِيلَ انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنَّ تَطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَّوُّعٌ أُكْمِلَتِ
الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوَّعِهِ ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الأعْمَالِ الْمَغْرَّوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ)).
١٧٠ - وله: ((مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلاةِ إِذَا بَلَغُوا سَبْعًا وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا إِذَا بَلَغُوا
عَشْرًا وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ(٢))).
١٧١ - وله: (( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى
يَكْبُرَ وَعَنِ الْمَحْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ(٣)».
١٧٢ - ولأحمد قال: ((الإسلام يجب ما قبله)).
١٧٣ - وعن جابر (٤): إنه عَلَيْهِ السَّلامُ جاءه جبريل فقال: ((قم فصل، فَصَلَّى
الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الْفَيُُّ قَامَةً وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ
غَابَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ(٥) وَصَلَّى الْفَحْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ
(١) أخرجه: ابن ماجة في سننه (١٤٢٦) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ٢٠٢ - باب
ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة، عن تميم الداري.
(٢) أخرجه: أبو داود (٤٩٥) كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، عن ابن عمرو.
وقبله في رقم (٤٩٤) عن سبرة قال: قال رسول الله (ص) («مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع
سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها )).
وقد رواه الترمذي (٢٥٩/٢) في الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة.
(٣) أخرجه: ابن ماجة في سننه (٢٠٤١)، ١٠ - كتاب الطلاق، ١٥- باب طلاق المعتوه،
والصغير، والنائم.
والحافظ القرشي في ((الحاوي في بيان آثار الطحاوي)) (٢٦٥/٣)، كتاب الصيام، باب
صوم يوم عاشوراء، (من تحقيقنا طبعة دار الكتب العلمية).
(٤) حديث جابر أخرجه بنحوه: البخاري في صحيحه (٥٦٠) في المواقيت، باب وقت
المغرب، ورقم (٥٦٥) باب العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا.
وأخرجه بلفظه: الترمذي (١٥٠) في الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة.
وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال محمد: أصح شئ في المواقيت حديث
جابر عن النبي (ص).
(٥) وعن ابن عباس أخرجه: أبو داود (٣٩٣) كتاب الصلاة، باب في المواقيت،
الترمذي (١٤٩)، وأحمد في مسنده (٣٣٣/١)، (٣٥٤/١).

٦٤
كتاب الصلاة
جَاءَهُ الْغَدُ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَفَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالظُّلُّ قَامَتَانِ وَصَلَّى
الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ وَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ
كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ ثُمَّ قَالَ الصَّلاةُ فِيمَا بَيْنَ هَدَيْنِ الْوَقْتَيْنِ».
١٧٤ - ورواه أحمد والنسائي(١).
١٧٥ - وزاد الترمذي: ((صلى الظهر حين صار كل شئ مثله، كوقت العصر
بالأمس، وقال فيه، ثم صلى العشاء الآخرة، حین ذهب ثلث الليل، وفيه: ثم قال: یا
محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين(٢).
١٧٦ - ولمسلم: «كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ (٣).
١٧٧ - والنسائي: ((إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاةِ وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ)).
١٧٨ - وللبخاري: «كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ(٤) وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ
إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ)).
(١) أخرجه: أحمد في المسند (٣٣٠/٣)، والنسائي (٩١/١ - ٩٢)، والحاكم في مستدركه
(١٩٥/١، ١٩٦)، ولفظه في مسند أحمد: عن جابر بن عبد الله، وهو الأنصاري: أن النبي (ص)
جاءه جبريل فقال: ((أمني جبريل في الصلاة فصلى الظهر حين زالت الشمس وصلى العصر حين
كان الفيء قامة وصلى المغرب حين غابت الشمس وصلى العشاء حين غاب الشفق وصلى
الفجر حين طلع الفجر ثم جاءه الغد فصلى الظهر وفي كل شيء مثله وصلى العصر والظل
قامتان وصلى المغرب حين غابت الشمس وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول وصلى الصبح حين
كادت الشمس تطلع ثم قال الصلاة فيما بين هذين الوقتين)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح
مشهور.
(٢) انظر ما تقدم.
.
(٣) أخرجه: مسلم (٨٨ ١- (٦١٨))، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، ٣٣ - باب
استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر، عن جابر بن سمرة، ومعنى دحضت:
زالت.
(٤) قوله: والشمس مرتفعة حية قال الخطابي: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير،
وهو مثل قوله: بيضاء نقية، وقال: هو أيضاً وغيره حياتها وجود حرها.
من حديث ابن عباس رضي الله عنه في بيان المواقيت، وحديث جابر وغير ذلك.
النووي في شرح مسلم (١٠٤/٥ - مطبعة دار الكتب العلمية).

٦٥
إحكام الأحكام
١٧٩ - وله: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ (١)».
١٨٠ - وله: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إذا غَرَبَتِ
الشَّمشُ وَتَوارتْ بِالحِجَابِ(٢))).
١٨١ - ولأبي داود: ((لا تزال أمتي بخير، أو على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب
(٣))).
حتى تشتبك النجوم
١٨٢ - وللبخاري: ((إذا كان أحدكم على طعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته
منه، وإن أقيمت الصلاة(٤) )».
١٨٣ - ولمسلم: « بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَّةٌ لِمَنْ شَاءَ (٥)».
١٨٤ - وللبخاري: ((صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: عند الثالثة (لمن شاء)
كراهية أن يتخذها الناس سُنة (٦) )).
(١) أخرجه: البخاري (٥٥٢)، ٩- كتاب مواقيت الصلاة، ١٥ - باب إثم من فاتته العصر.
ومسلم في صحيحه (٢٠٠ - (٦٢٦)) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٥ - باب التغليظ في
تفويت صلاة العصر.
وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٣١) معنى وتر: أي نقص أو سلب، فبقي وتراً فرداً، بلا أهل
ولا مال، يريد فليكن حذره من فوتها کحذره من ذهاب أهله وماله.
(٢) أخرجه: البخاري (٥٦١) كتاب مواقيت الصلاة، ١٩- باب وقت المغرب.
وأبو داود (٤١٧) كتاب الصلاة، باب في وقت المغرب.
(٣) أخرجه: أبو داود (٤١٨) كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة المغرب، وابن ماجة (٦٨٩)
كتاب الصلاة، باب وقت صلاة المغرب.
ترجمته: تهذيب التهذيب (٧ / ١٤٣)، تقريب التهذيب (١٠/٢)، الكاشف (٢٦٥/٢)،
تاريخ البخاري الكبير (٦ / ٢١٢)، تاريخ البخاري الصغير (١٢٢،١٠١/١)، الجرح والتعديل
(٦ /٨٦٦)، البداية والنهاية (٨ / ٦٥).
(٤) أخرجه البخاري: (٦٧٤) كتاب الأذان، ٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه (٣٠٤ - (٨٣٨)) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٥٦- باب
بين كل أذانين صلاة.
وقال النووي: المراد بالأذانين: الأذان والإقامة.
(٦) أخرجه: البخاري (١١٨٣) ١٩ - كتاب التهجد. ٣٥- باب الصلاة قبل المغرب.
ومسلم تقدم قبل هذا.

٦٦
كتاب الصلاة
١٨٥ - ولمسلم: (( كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا(١))).
١٨٦ - وللدراقطني: ((الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة)).
١٨٧- ولأحمد: عن عمر: ((كان يسمر عند أبي بكر الليلة، كذلك في الأمر من
أمور المسلمين وأنا معه ».
١٨٨- ولمسلم: قالت ميمونة: ((تحدث النبي (ص) مع أهله ساعة، ثم رقد )».
١٨٩ - وصحح الترمذي: ((أَسْفِرُوا بِالفَحْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ الأَخْرِ(٢))).
باب فضل الجماعة ووجوبها
١٩٠ - البخاري: ((كان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر(٣))).
١٩١ - ولمسلم: (( أن رجلاً أعمى(٤) قال: يارسول الله ليس لي قائد يقودني إلى
المسجد فسأل رسول الله أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له فلما ولى دعاه،
فقال: (( هل تسمع النداء)) قال: نعم، قال: (أجب)).
١٩٢ - وله: قال ابن مسعود: «لقد رأيتنا ما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق،
ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف(٥))).
(١) أخرجه: مسلم (٣٠٢ - (٨٣٦)) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٥٥- باب استحباب
ركعتين قبل صلاة المغرب.
(٢) أخرجه: أبو داود (٤٢٤) في كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح.
والترمذي (١٥٤) في الصلاة، باب ما جاء في الإسفار بالفجر.
(٣) أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب الأذان، ٣- باب فضل صلاة الجماعة.
(٤) الأعمى هو عمرو بن أم مكتوم الضرير مؤذن الرسول.
(٥) أخرجه: مسلم (٢٥٦ - (٦٥٤)) كتاب المساجد، ٤٤ - باب صلاة الجماعة من سنن
الهدي، ورقم (٢٥٧) كلاهما عن ابن مسعود، وأخرجه: أبو داود (٥٥٠) كتاب الصلاة، باب
في التشديد في ترك الجماعة.
ترجمته: تهذيب التهذيب (٧ / ١٢١)، تقريب التهذيب (٩/٢)، الكاشف (٢٥١/٢)، تاريخ
البخاري الكبير (٦ / ٢١٢)، تاريخ البخاري الصغير (١١٤،١٠١/١)، الجرح والتعديل
. (٦ /٨٦٥)، طبقات ابن سعد (١ / ٣١٣/ ٢ / ٥١)، البداية والنهاية (٨ / ٤٧).

.. إحكام الأحكام
٦٧
١٩٣ - ولأبي داود: (( من توضأ فأحسن ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل
أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً(١))).
١٩٤- وللشيخين: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن(٢))).
١٩٥ - وفي لفظ: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن(٣))).
١٩٦- ولهما: قالت عائشة: «لَو رأَى رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أَحدثَ
النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ المسجدَ كَمَا مُنِعَتْ نِساءُ بني إِسرائيلُ».
١٩٧ - ولمسلم: «إن أعظم الناس في الصلاة أجراً أبعدهم إليها ممشى(٤))).
١٩٨ - وله: ((إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَونَ، وَلَكِنِ اثْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ،
وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا(٥) ».
١٩٩- وله: (( من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة سجدة سوى المكتوبة، بني له بيت
في الجنة(٦))».
(١) أخرجه: أبو داود في سننه (١ / ١٥٢) كتاب الصلاة، باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق
بها، رقم الحديث (٥٦٤)، عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه البخاري (٨٦٥) كتاب الأذان، ١٦٢ - باب خروج النساء إلى المساجد بالليل
والغلس.
ومسلم (١٣٧) كتاب الصلاة، ٣٠ - باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة،
وأنها لا تخرج مطيبة.
(٣) أخرجه: البخاري (٨٧٥) كتاب الأذان، ١٦٦ - باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى
المسجد.
(٤) أخرجه: مسلم: ( ٢٧٧ - (٦٦٢)) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥٠- باب فضل
كثرة الخطا إلى المساجد.
(٥) أُخرجه: مسلم (١٥١)- (٦٢٠)) کتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٢٨- باب استحباب
إتيان الصلاة بوقار وسكينة.
(٦) أخرجه: أبو داود (١٢٥٠) كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب التطوع وركعات السُنة.

٦٨
كتاب الصلاة
٢٠٠- ولفظ الترمذي: «مَنْ صَلَّى فِي يَومٍ وَلَيلَةٍ ثِنْ عشرةَ رَكعةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ في
الجنَّةِ: أَربَعاً قَبلَ الظُّهرِ، وَرَكَعَتينِ بَعدَهَا، وَرَكَعَتينِ بَعدَ المَغْرِبِ، وَرَكَعَتينِ بَعدَ العِشَاءِ،
وَرَكَعَتَيْنِ قَبَلَ الفَجرِ صَلاةِ الغَداةِ(١))).
٢٠١ - وصحح الترمذي: «مَنْ صَلَّى قَبلَ الظُّهرِ أَربَعاً حَرَّمُهُ الله عَلَى النَّارِ (٢)».
٢٠٢ - وله: (رَحِمَ الله امرأَ صَّلَّى قَبَل العَصْرِ أَربَعاً(٣) ».
٢٠٣- ولابن ماجة: «مَنْ صَلَّى بَعدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ
عُدِلِنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنِي عَشْرَةَ سَنَةٌ».
٢٠٤ - ولأبي داود: قالت عائشة: « كَانَ إِذًا لَمْ يُصَلِّ أَربَعاً قبلَ الظّهرِ صَلاهنَّ بَعدَ
الركعتين بعد الظُّهر».
٢٠٥- ولابن ماجة: ((كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاهن بعد الظهر(٤))).
٢٠٦ - والترمذي: «كَانَ إِذًا لَمْ يُصَلِّ أَربَعاً قبلَ الظُّهرِ صَلَاهنَّ بَعدَهَا(٥)».
٢٠٧ - ولمسلم: عن أبي سَلَمَةَ: (( سَأَلتُ عَائِشَةَ عَنِ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهرِ رَكَعَتِينِ وَبَعدَها رَكعتَينِ وَبَعدَ الْمَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ،
وَبَعدَ العِشَاءِ رَكَعَتِينٍ، وَقَبْلَ الفَجرِ ثِنْتِينِ(٦)».
٢٠٨- ولأبي داود: «كَانَ يُصَلِّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنِ
(١) قال النووي: في حديث ابن عمر: قبل الظهر سجدتين، وكذا بعدها، وبعد المغرب
والعشاء والجمعة، وزاد في صحيح البخاري قبل الصبح ركعتين، وهذه اثنتا عشرة.
شرح مسلم للنووي (٧،٨/٦ طبعة دار الكتب العلمية).
(٢) أخرجه أبو داود: (١٢٦٩) كتاب الصلاة، باب الأربع قبل الظهر وبعدها.
(٣) أخرجه الترمذي: (٤٣٠) في الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر.
وقد أخرجه أبو داود أيضاً في رقم (١٢٧١) كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل العصر.
(٤) أخرجه: ابن ماجة ( ١١٥٨) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ١٠٦ - باب من
فاتته الأربع قبل الظهر.
(٥) أخرجه: الترمذي (٤٢٦) في الصلاة، باب منه آخر.
(٦) أخرجه: مسلم (٢٩٨ - (٨٣٥)) كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها.

إحكام الأحكام
٦٩ ٠
الْوِصَالِ(١))).
٢٠٩- وللترمذي: من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع
الشمس(٢)).
باب الأذان(٣)
٢١٠ - أحمد: « مَا مِنْ ثَلاثَةِ فِي قَرْيَةٍ لا يُؤَذِّنُ وَلا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ إلا اسْتَحْوَذَ
عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ».
٢١١- وللشيخين: ((فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُوَذْنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ
٠٠(٤).
أَكْبَرُكُمْ(٤)).
(١) أخرجه أبو داود (١٢٨٠) كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس
مرتفعة وفيه: ((حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو
ابن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله ﴿ كان يصلي بعد العصر وينهى .
عنها، ویواصل وینھی عن الوصال)).
(٢) أخرجه: الترمذي (٤٢٣) في الصلاة، باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس، عن
أبي هريرة، قال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن ابن عمر أنه
فعله. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي
وأحمد وإسحاق.
(٣) قال أهل اللغة: الأذان الإعلام قال الله تعالى: ((وأذان من الله ورسوله))، وقال تعالى:
((فأذن مؤذن)، ويقال الأذان والتأذين والأذين وقد روى مسلم (١ - ٣٧٧) في الصلاة، باب
بدء الأذان، عن ابن عمر أنه قال: ((كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون
الصلوات، وليس ينادى بها أحد فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس
النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر، أولا تبعثون رجلاً ينادى بالصلاة؟ قال
رسول الله ﴿: ((يا بلال قم فناد بالصلاة)).
قال القاضي عياض: ((ظاهر إنه إعلام ليس على صفة الأذان الشرعي بل متعين فقد أصبح من
حديث عبد الله بن زيد في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما أنه رأى الأذان في المنام .. إلى آخر
الكلام))، انظر شرح مسلم للنووي (٤ / ٦٦ طبعة دار العلمية).
(٤) أخرجه البخاري (٦٥٨) كتاب الأذان، (٣٥) باب اثنان فما فوقهما جماعة.
وأيضاً أخرجه: البخاري (٦٣١) ١٠- كتاب الأذان، ١٨- باب الأذان للمسافر إذا كانوا
جماعة والإقامة، ومسلم (٢٩٢ - (٦٧٤) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥٣- باب من أحق
بالإمامة.

٧٠
كتاب الصلاة
٢١٢ - وله: ((الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ
لِلْمُؤَذِّنِينَ(١).
٢١٣ - ولأبي داود: ((عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ
الأَدَّانَ تِسْعَ عَشْرَةً كَلِمَةً(٢).
٢١٤ - وله: ((الْمُؤَدِّنُ يُعْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَايِسٍ (٣)).
٢١٥- ولمسلم: ((كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس (لا يحرم)(*) ثم لا يقيم حتى
= قال النووي: فيه الحث على الأذان والجماعة وتقديم الأكبر في الإمامة إذا استووا في باقي
الخصال وهؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال، لأنهم هاجروا جميعاً وأسلموا جميعاً وصحبوا
رسول الله ** ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه ولم يبق ما يقدم به إلا السن.
واستدل جماعة بها على تفضيل الإمامة على الأذان لأنه ﴿ قال: ((يؤذن أحدكم)) وخص
الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كبير علم.
(١) أخرجه: أبو داود (٥١٧) كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت،
عن أبي هريرة.
والترمذي (٢٠٧) في الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن.
قال في النهاية: مؤتمن القوم: الذي يثقون إليه ويتخذونه أميناً حافظاً، يقال: ائتمن الرجل فهو
مؤتمن يعنى أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم.
وقال الخطابي في المعالم (١ / ١٥٦): قال أهل اللغة: الضامن في كلام العرب معناه الراعي
والضمان معناه الرعاية، والإمام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم وقيل
معناه ضامن الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من
هذا في شئ وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال وكذلك يتحمل
القيام أيضاً إذا أدركه راكعاً.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٢) كتاب الصلاة، باب كيف الأذان.
(٣) أخرجه: أبو داود (٥١٥) كتاب الصلاة، باب رفع الصوت بالأذان، وفيه: حدثنا حفص
ابن عمر النمري، ثنا شعبة، عن موسى بن أبى عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة عن النبي
قال: «المؤذن يغفر له مدی صوته، ویشهد له کل رطب ویابس، وشاهد الصلاة یکتب له خمس
وعشرون صلاة ويكفر عنه ما بينهما)).
وابن ماجة (٧٢٤) ٣- كتاب الأذان والسُّنة فيها، ٥- باب فضل الأذان وثواب المؤذنين.
وأخرجه: عبد الرزاق في مصنفه (٤٨٤/١) باب فضل الأذان، وابن الأعرابي في معجم شيوخه
(٤٨٥/١) رقم الحديث (٩٥٤) عن أبي سعيد الخدري (من تحقيقنا- طبعة دار الكتب العلمية).
(*) كذا بالأصل.

٧١
..
إحكام الأحكام
يخرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإذا خرج أقام حين يراه(١).
٢١٦- وللشيخين: ((لا يَمْتَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ
يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ (٢).
٢١٧- ولمسلم: «لا يَغُرَّتَّكُمْ مِنْ سَحُورِ كُمْ أَذَانُ بِلالِ وَلا بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ
هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ قَالَ يَعْنِي مُعْتَرِضًا(٣).
٢١٨- وللشيخين: ((إِنّ بلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ
(١) أخرجه: مسلم (١٦٠ - (٦٠٦) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٢٩ - باب متى يقوم
الناس للصلاة، عن جابر بن سمرة.
وبلفظ بنحوه أخرجه: أبو داود (٥٣٧) كتاب الصلاة، باب في المؤذن ينتظر الإمام.
وقال النووي في شرح مسلم (٥ / ٧٨ طبعة - دار الكتب العلمية).
قال القاضي عياض: يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالاً رضى الله عنه كان يراقب
خروج النبي # من حيث لا يراه غيره أو إلا القليل، فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى
يروه ثم لا يقوم مقامه حتى يعدلوا الصفوف. واختلف العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم
الناس للصلاة ومتى يكبر الإمام، فمذهب الشافعي وطائفة أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى
يفرغ المؤذن من الإقامة، ونقل القاضي عياض عن مالك أنه يستحب أن يقوموا إذا أخذ المؤذن
في الإقامة.
وقال أحمد: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، وأبو حنيفة: قال: حي على الصلاة.
(٢) أخرجه مسلم ( ٣٩ - (١٠٩٣) كتاب الصيام ٨- باب بيان أن الدخول في الصوم
يحصل بطلوع الفجر.
قال النووي: معناه أنه إنما يؤذن بليل ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد فيرد القائم المتهجد إلى
راحته لينام غفوة ليصبح نشيطاً أو يوتر إن لم يكن أوتر أو يتأهب للصبح إن احتاج إلى طهارة
أخرى أو نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح.
وقوله *: ((ويوقظ نائمكم)) أي ليتأهب للصبح أيضاً بفعل ما أراد من تهجد قليل أو إيتار
إن لم يكن أوتر أو سحور إن أراد الصوم أو اغتسال أو وضوء أو غير ذلك مما يحتاج إليه قبل
الفجر.
(٣) أخرجه: مسلم (٤٣) كتاب الصيام، ٨- باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع
الفجر.
قال النووي: قال الراوي يعني معترضاً في هذه الأحاديث بيان الفجر الذي يتعلق به الأحكام
وهو الفجر الثاني الصادق والمستطير بالراء، أي ينتشر ضوءه ويعترض في الأفق.

٧٢
كتاب الصلاة
أُمِّ مَكْتُومٍ(١))).
٢١٩- ولأبي داود: «مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ (٢).
٢٢٠- وله: ((الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة(٣)).
٢٢١ - وله: ((عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ(٤) قَالَ كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لا أَنَّخِذَ مُؤَذِّنَا يَأْخُذُ عَلَى الأَدَانِ أَجْرًا(٥).
(١) أخرجه: البخاري (١٩١٨، ١٩١٩) ٣٠- كتاب الصوم، ١٧ - باب قول النبي
((لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال))، عن عائشة ومسلم (٣٦ - (١٠٩٢)) كتاب الصيام،
٨- باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر.
قال النووي: فيه جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر وفيه جواز الأكل والشرب
والجماع وسائر الأشياء إلى طلوع الفجر وفيه جواز أذان الأعمى، قال أصحابنا: هو جائز فإن
كان معه بصير كابن أم مكتوم مع بلال فلا كراهه فيه وإن لم يكن معه بصير كره للخوف من غلطه.
(٢) أخرجه: أبو داود (٥١٤) كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر، عن زياد ابن
الحارث الصدائى قال: لما كان أول أذان الصبح أمرني يعنى البير﴿ فأذنت- فجعلت أقول: أقيم
يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول: ((لا)) حتى إذا طلع الفجر نزل
فبرز ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابه- يعنى فتوضأ- فأراد بلال أن يقيم فقال له نبي الله محطات:
(إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ وَمَنْ أَدَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)).
قال: فأقمت.
وأخرجه: الترمذي (١٩٩) في الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم.
وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم.
(٣) أخرجه: أبو داود (٥٢١) كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة،
عن أنس بن مالك.
والترمذي (٢١٢) في الصلاة، باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة.
(٤) عثمان بن أبي العاص أبو عبد الله الثقفي الطائفي، صحابي شهير استعمله النبي﴿ على
الطائف، أخرج له: مسلم وأصحاب السنن الأربعة توفى سنة (٥٨).
ترجمته: تهذيب التهذيب (٧ / ١٢٨)، تقريب التهذيب (١٠/٢)، الكاشف (٢٥١/٢)،
تاريخ البخاري الكبير (٦ / ٢١٢)، تاريخ البخاري الصغير (١٢٢،١٠١/١)، الجرح والتعديل
(٨٩٥/٦)، طبقات ابن سعد (١ / ٣١٣، ٧ /٥١/٨،٤٠)، البداية والنهاية (٨ / ٤٧)، الثقات
(٢٦١/٣)، أسد الغابة، (٣ / ٥٧٩)، الإصابة (٤ / ٤٥١)، الاستيعاب (٣ - ٤) / ١٣٥، سير
أعلام النبلاء ( ٢ / ٣٧٤)، أسماء الصحابة الرواة (٩٥)، تجريد أسماء الصحابة (١ / ٣٧٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٥٣١) كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، عن عثمان بن أبي العاص.

٧٣
إحكام الأحكام
٢٢٢ - وللترمذي: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ(١): ((شَغَلُوا النَّيِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ
الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: قَالَ فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ
ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى
الْعِشَاءَ(٢)). (وقال: ليس بإسناده بأس)
باب استقبال القبلة
٢٢٣ - البخاري: ((إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةَ فَتَوَضَّأُ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ
فَكِّرْ)).
٢٢٤ - ولمسلم: «كَانَ يُصَلِّ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ(٣) فَتَزَلَتْ (قَدْ نَرَى تَقُلُّبَ
(١) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، الهذلي الكوفي أخو عبد الرحمن يقال: اسمه عامر،
وكان من علماء الكوفة، روى عن أبيه مرسلاً، وعن: أبي موسى وكعب بن عجرة وعائشة
و جماعة.
وعنه: إبراهيم النخعي وسالم الأفطس وسعد بن إبراهيم وخصيف الجذري، وأبو إسحاق
السبيعي، وآخرون وهو مشهور بکنیته، والأشهر أن لا اسم له غيرها.
وهو ثقة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه. أخرج له: أبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجة، وتوفى بعد سنة (٨٠) قال الذهبي في تاريخ الإسلام، توفى سنة (٨١).
انظر تاريخ وفيات الإسلام (٨١ - ٩٠)، وموسوعة رجال الكتب التسعة (طبعة دار
الكتب العلمية ).
وترجمته: تهذيب التهذيب (١٥٩/١٢)، تقريب التهذيب (٢ / ٤٤٨).
(٢) أخرجه: الترمذي (١٧٩) في الصلاة، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن
يبدأ.
وقال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله وهو
الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت: أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها، وإن لم يقم
أجزأه وهو قول الشافعي.
وقد أخرجه: أحمد في المسند (١/ ٣٧٥، ٤٢٣) والنسائي (١ / ١٠٧).
وعن جابر أخرجه: الشافعي في الأم (١ / ٧٥)، وعن أبي سعيد أخرجه: الطيالسي في
مسنده (٢٢٣١)، وأحمد في مسنده (٣ / ٢٥، ٤٩، ٦٧ - ٦٨)، والبيهقي (٤٠٢/١).
(٣) قال النووي: اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء رحمهم الله تعالى في أن استقبال بيت
المقدس هل كان ثابتاً بالقرآن أم باجتهاد النبي ﴿ فحكى الماوردي في الحاوي وجهين في ذلك
لأصحابنا، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان بسُنة لا
بقرآن، فعلى هذا يكون فيه دليل لقول من قال إن القرآن ينسخ السُّنة وهو قول أكثر =

٧٤
کتاب الصلاة
وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَتَكَ قِثْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ))).
((فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ الْفَحْرِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى
أَلا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوَّلَتْ فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ(١))).
٢٢٥ - وصحح الترمذي: قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة(٢))).
= الأصوليين المتأخرين وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى، والقول الثاني له وبه قالت
طائفة: لا يجوز، لأن السُنة مبينة للكتاب فكيف ينسخها وهؤلاء يقولون: لم يكن استقبال بيت
المقدس بسُنة، بل كان بوحي قال الله تعالى: ((وما جعلنا القبلة التي كنت عليها)). واختلفوا أيضاً
في عكسه وهو نسخ السُنة للقرآن فجوزه الأكثرون ومنعه الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة.
شرح مسلم للنووي (٥ / ٨ - طبعة دار الكتب العلمية).
(١) أخرجه: مسلم (١٥ - (٥٢٧)) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٢ - باب تحويل القبلة
من القدس إلى الكعبة، عن أنس وفى رقم ((١٣) - (٥٢٦)) عن ابن عمر والترمذي (٣٤٠) في
الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة، عن البراء بن عازب، ولكن بلفظ ((ثم مر على قوم من
الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس .. الحديث)).
قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (٢ / ١٣٩): ((ووجه الجمع بين اختلاف الرواية
في الصبح والعصر أن الأمر بلغ إلى قوم في العصر، وبلغ إلى أهل قباء في الصبح».
وقال ابن حجر في الفتح (١ / ٤٢٤): ((الجواب أن لا منافاة بين الخبرين لأن الخبر وصل
وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة، ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو
خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء، وذلك في حديث ابن عمر)).
(٢) أخرجه: الترمذي (٣٤٤) في الصلاة، باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبله، عن
أبي هريرة، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.
ورواه ابن ماجة في سننه (١٠١١) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ٥٦ - باب
القبلة، عن أبي هريرة.
وعن أبي عمر رواه الحاكم (٢٠٥/١) وقال صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي في
السنن الكبرى (٩/٢).
ورواه مالك في الموطأ (١ / ٢٠١): بلفظ («مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب قال: ما
بين المشرق والمغرب قبلة، إذا توجه قبل البيت)).
وقال الترمذي: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ◌ُ ◌ّ: ((ما بين المشرق والمغرب
قبلة)) منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس ((وقال ابن عمر: إذا جعلت
المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة))، قال ابن المبارك: ما
بين المشرق والمغرب قبلة: هذا لأهل المشرق واختار ابن المبارك التياسر لأهل مرو.

٧٥
· إحكام الأحكام
٢٢٦ - ولمسلم: ((كَانَ يُصَلِّي عَلَى دَأَبَّتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَفِيهِ
أَنْزِلَتْ (فَأَيْنَمَا تُوَّلُّوا فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)(١).
٢٢٧ ولأحمد: ((كَانَ إذا أراد أن يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطوعاً استقبل القبلة فكبر
للصلاة ، ثم خلى عن راحلته فَصَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ (٢).
باب الصفوف
٢٢٨ - البخاري: ((عَنْ أَنَسِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْبِلُ
عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَيَقُولُ تَرَّصُوا وَاعْتَدِلُوا فَإِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءٍ ظَهْرِي(٣)).
(١) أخرجه مسلم (٣٣) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٤ - باب جواز صلاة النافلة على
الدابة في السفرحیث توجهت، عن ابن عمر.
قال النووي: في هذه الأحاديث جواز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت، وهذا
جائز بإجماع المسلمين وشرطه أن لا يكون سفر معصية ولا يجوز الترخص بشيء من رخص
السفر لعاص بسفره، وهو من سافر لقطع طريق، أو لقتال بغير حق أو عاقاً لوالده أو آبقاً من
سيده أو ناشزة على زوجها.
وقال مالك: لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة وهو قول غريب محكى عن الشافعي، وقال
الاصطخري من أصحابنا: يجوز التنفل على الدابة في البلد وهو محكى عن أنس وأبي يوسف
القاضي، وفيه دليل على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على الدابة.
شرح مسلم للنووي (٥ / ١٧٨، ١٧٩).
(٢) روى البخاري في صحيحه (٤٠٠) كتاب الصلاة، ٣١- باب التوجه نحو القبلة حيث
كان، عن جابر قال: ((كان رسول الله ﴾ يصلي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة
نزل فاستقبل القبلة)).
قال النووي في شرح مسلم (٥ / ١٧٩): فيه دليل على أن المكتوبه لا تجوز إلى غير القبلة
ولا على الدابة وهذا مجمع عليه إلا في شدة الخوف، فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع
والسجود على الدابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح في مذهبنا، فإن
كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل: تصح كالسفينة فإنها يصح فيها
الفريضة بالإجماع ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر، قال
أصحابنا يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان وتلزمه إعادتها لأنه عذر نادر.
شرح مسلم للإمام النووي (٥ / ١٧٩).
(٣) أخرجه البخاري (٧١٩) كتاب الأذان، ٧٢ - باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية
الصفوف.

٧٦
كتاب الصلاة
٢٢٩ - ولأبي داود: ((أَتِمُّوا الصَّفَّ الأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِهِ وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ
فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ(١)).
٢٣٠ - والدار قطنى: ((نهى أن يقوم الإمام فوق شئ ، والناس خلفه يعني
أسفل(*)).
٢٣١ - ولسعيد في سننه: ((أن أبا هريرة صلى على ظهر المسجد بصلاة
,(٢).
الإمام(٢)).
٢٣٢ - ولأبي داود: ((لا يُصَلِّي الإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَّلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى
يَتَنَحَّى عَنْهُ(٣)).
(١) أخرجه: أبو داود (٦٧١) كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، عن أنس بن مالك.
وقد روى مسلم في صحيحه (١٢٧ - (٤٣٦)) كتاب الصلاة، ٢٨ - باب تسوية الصفوف
وإقامتها وفضل الأول فالأول منها ....... ، عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله (8#1
يقول (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)) قال النووي: قيل معناه يمسخها ويحولها
عن صورها لقوله:﴿ يجعل الله تعالى صورته حماراً، وقيل يغير صفاتها. والأظهر والله أعلم أن
معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء، واختلاف القلوب كما يقال تغير وجه فلان علي أي ظهر
لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه علي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف
الظواهر سبب لاختلاف البواطن، شرح مسلم للإمام النووي (١٣١/٤).
(*) أخرج أبو داود (٥٩٨) كتاب الصلاة، باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم
وفيه: ((إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم)).
(٢) روى الترمذي (٢٣٠) في الصلاة، باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده، عن
وابصة بن معبد: ((أن رجلاً صلى خلف الصف وحده فأمره رسول الله ﴿ أن يعيد الصلاة)).
وقال: حديث حسن وقد كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف وحده، وقالوا:
يعيد إذا صلى خلف الصف وحده، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وقد قال قوم من أهل العلم: يجزئه إذا صلى خلف الصف وحده، وهو قول سفيان الثوري،
وابن المبارك والشافعي.
وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة بن معبد أيضاً قالوا: من صلى خلف
الصف وحده یعید، ومنهم حماد بن أبي سلیمان، وابن أبي لیلی وو کیع.
(٣) أخرجه: أبو داود (٦١٦) كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه، عن المغيرة بن
شعبة، وقد روى البخاري في صحيحه (٨٤٨) كتاب الأذان، ١٥٧ - باب مكث الإمام في
مصلاه بعد السلام، ولفظه: ((وقال لنا آدم، حدثنا شعبة عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر
يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة، وفعله القاسم، ويذكر عن أبي هريرة رفعه: لا يتطوع
الإمام في مكانه و لم يصح)).

٧٧
إحكام الأحكام
٢٣٣ - وله: ((وَسِّطُوا الإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ(١).
٢٣٤ - ولمسلم: ((لِيَلِّي مِنْكُمْ أُولُوِ الأَحْلامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ
يُلُونَهُمْ وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلَفَ قُلُوبَّكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَهَوْشَات(٢) الأَسْوَاقَ(٣).
٢٣٥ - وله: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ
آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا (٤).
٢٣٦- ولأحمد: «رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَوَقَفَ حَتَىَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ
فقَالَ له: اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ فَلا صَلاةَ لِفَرْد خَلْفَ الصَّفِّ)).
(١) أخرجه أبو داود (٦٨١) كتاب الصلاة، باب مقام الإمام من الصف، عن أبي هريرة.
(٢) هوشات الأسواق: أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط
والفتن التي فيها.
(٣) أخرجه مسلم (١٢٣) كتاب الصلاة، ٢٨ - باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول
فالأول منها.
وأبو داود (٦٧٥) كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف، عن ابن
مسعود والترمذي (٢٢٨) في الصلاة، باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى.
وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب.
وقال الخطابي في المعالم: (١ / ١٨٤): ((هوشات الأسواق ما يكون فيها من الجلبة وارتفاع
الأصوات وما يحدث فيها من الفتن، وأصله من الهوش، وهو الاختلاط، يقال تهاوش القوم: إذا
اختلطوا ودخل بعضهم في بعض وبينهم تهاوش أي اختلاط واختلاف)).
(٤) أخرجه: مسلم (١٣٢ - (٤٤٠) كتاب الصلاة ٢٨ - باب تسوية الصفوف، عن أبي
هريرة وأبو داود، (١٨١/١) كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخير عن الصف الأول
رقم (٦٧٨)، عن أبي هريرة.
والترمذي (١ /٤٣٥) كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأول، رقم (٢٢٤) عن
أبي هريرة والنسائي (٩٣/٢، ٩٤ - المجتبى) كتاب الإمامة ٣٢ - ذكر خير صفوف النساء وشر
صفوف الرجال رقم الحديث (٨٢٠) عن أبي هريرة.
وابن ماجة (١ / ٣١٩) ٥- كتاب الصلاة والسُنة فيها، ٥٢ - باب صفوف النساء، رقم
الحديث (١٠٠٠).
وأحمد بن حنبل (٢ / ٢٤٧، ٣٤٠، ٣٦٧، ٤٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩٧/٣)
كتاب الصلاة، باب الرجال يأتمون بالرجال.

٧٨
كتاب الصلاة
باب الإمامة(١)
٢٣٧- مسلم: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُّهُمْ سَوَاءٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ
أَكْبَرُهُمْ سِنَّا وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ وَلاَ يَجْلِسْ عَلَّى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلا
بإِذْنِهِ(٢)).
٢٣٨ - ولأحمد: «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ(٣)).
٢٣٩ - ولأبي داود: «إنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى
الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُوَ أَعْمَى (٤)).
(١) قال النووي في حديث مسلم الآتي: فيه دليل لمن يقول بتقديم الأقرأ على الأفقه، وهو
مذهب أبي حنيفة وأحمد وبعض أصحابنا.
وقال مالك والشافعي وأصحابهما: الأفقه مقدم على الأقرأ، لأن الذي يحتاج إليه من
القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على
مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه، ولهذا قدم النبي ® أبا بكر رضي الله عنه في الصلاة على
الباقين مع أنه ﴿ نص علم أن غيره أقرأ منه.
وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه لكن في قوله فإن كانوا في
القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة دليل على تقدم الأقرأ مطلقاً، ولنا وجه اختاره جماعة من أصحابنا
أن الأورع مقدم على الأفقه والأقرأ، شرح مسلم للنووي (٥ / ١٤٧).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٩٠ - (٦٧٣) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥٣-
باب من أحق بالإمامة.
وأبو داود في سننه (٥٨٢) كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة.
والترمذي (٢٣٥) في الصلاة، باب ما جاء من أحق بالإمامة.
والنسائي (١ /١٢٦) من طريق فضيل بن عياض وأحمد في مسنده (٥ / ٢٧٢)، (٤/ ١١٨)،
(١٢١/٤)، وابن الجارود في المنتقى (ص١٥٥)، وابن ماجة في سننه (٩٨٠) ٥- كتاب إقامة
الصلاة والسُّنة فيها، ٤٦ - كتاب باب من أحق بالإمامة والطيالسي في مسنده (٦١٨).
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: أحق الناس
بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسُّنة.
(٣) انظر التخريج قبل هذا.
(٤) أخرجه: أبو داود (٥٩٥) كتاب الصلاة، باب إمامة الأعمى، عن أنس.
وقال النووي في قوله : ((ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه)).
معناه ما ذكره أصحابنا وغيرهم أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن
كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه، وصاحب المكان أحق فإن شاء تقدم، وإن =

٧٩
.. إحكام الأحكام
٢٤٠- وللدارقطنى: ((اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين
ربكم )).
٢٤١ - ولابن ماجة: ((لا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً وَلا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا وَلا يَؤُمَّ فَاجِرٌ
مُؤْمِنًا إِلا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانِ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ(١))).
٢٤٢ - ولأبي داود: «الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرِ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ
عَمِلَ الْكَبَائِرَ(٢))).
٢٤٣ - وللأثرم في سننه: ((لا يؤم الغلام حتى يحتلم)).
٢٤٤- وللشيخين: ((أَنَّ مُعَاذَ بْنَ حَبَلِ كَانَ يُصَلّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيِّصَلِّي بِهِمْ تِلَّكَ الصَّلاةَ(٣)).
= شاء قدم من يريده وإن كان ذلك الذي يقدمه مفضولاً بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه
فيتصرف فيه كيف شاء.
قال أصحابنا: فإن حضر السلطان أو نائبه قدم على صاحب البيت، وإمام المسجد وغيرهما
لأن ولايته وسلطنته عامة.
قالوا: ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه، شرح مسلم (١٤٨/٥).
(١) أخرجه: ابن ماجة (٩٨١) ٥- كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، ٤٦ - باب من أحق
بالإمامة، عن أبي مسعود.
(٢) أخرجه: أبو داود (٢٥٣٣) كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله (ص) ((الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كان أو فاجراً، والصلاة
واجبة عليكم خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل
مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر)).
(٣) أخرجه: البخاري (٧١١) ١٠ - كتاب الأذان، ٦٦ - باب إذا صلى ثم أم قوماً.
ورقم (٧٠٠، ٧٠١) كتاب الأذان، ٦٠ - باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة
فخرج فصلى.
ومسلم ( ١٧٨ - (٤٦٥) كتاب الصلاة، ٣٦- باب القراءة في العشاء.
ورواه أبو داود (٧٩٠) كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة، ورقم (٧٩١).
وابن ماجة (٩٨٦) كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، باب من أم قوماً فليخفف.
قال النووي: في حديث معاذ جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن معاذاً كان يصلي
الفريضة مع رسول الله 48: فيسقط فرضه ثم يصلي مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة وقد
جاء كذا مصرحاً به في غير مسلم وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى وآخرين ولم يجزه
ربيعة ومالك وأبو حنيفة والكوفيون.

٨٠
كتاب الصلاة
٢٤٥- وزاد الدارقطني: (( هي تطوع له، وهي لهم مكتوبة العشاء)).
٢٤٦ - وصحح الترمذى: ((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَّلَّى
خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا وَرُوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَكِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ صَلَّى
خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ (١))).
٢٤٧- وللبخاري: «إنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ
فَجُحْشَ (٢) شقُّهُ الأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلاَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهَوَ قَاعِدْ فَصَّلَيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا
انْصَّرَّفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُوا قِيَامًا وَإِذَا صَلَّى حَالِسًا
فَصِّلُوا جُلُوسًا(٣))).
(١) أخرجه: الترمذي (٣٦٢) في الصلاة، باب منه.
وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب، وقد روى عن عائشة عن
النبي # أنه قال: ((إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً)).
وروى عنها: ((أن النبي ® خرج في مرضه وأبو بكر يصلي بالناس، فصلى إلى جنب أبي
بكر والناس يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يأتم بالنبي ﴿)).
وروى عنها: ((أن النبي ﴿ صلى خلف أبي بكر قاعداً)).
وروی عن أنس بن مالك: «أن النبي {/﴿ صلى خلف أبي بكر وهو قاعد)).
وفى رقم (٣٦٣) عن أنس قال: ((صلى رسول الله ﴿ في مرضه خلف أبي بكر قاعداً في
ثوب متوشحا به))، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) قال النووي: جُحش هو بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة أي: خدش، وفيه:
وجوب متابعة المأموم لإمامه في التكبير والقيام والقعود والركوع والسجود، وأنه يفعلها بعد
الإمام فيكبر تكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام منها، فإن شرع فيها قبل فراغ الإمام منها لم تنعقد
صلاته، ويركع بعد شروع الإمام في الركوع، وقبل رفعه منه، فإن قارنه أو سبقه فقد أساء،
ولكن لا تبطل صلاته، وكذا السجود ويسلم بعد فراغ الإمام من السلام، فإن سلم قبله بطلت صلاته.
أما قوله:﴿: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً))، فاختلف العلماء فيه فقالت طائفة
بظاهرة وممن قال به أحمد بن حنبل والأوزاعي رحمهما الله تعالى، وقال مالك رحمه الله تعالى في
رواية لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائماً ولا قاعداً، وقال أبو حنيفة والشافعي
وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائماً.
شرح مسلم للنووي (٥ / ١١٣).
(٣) أخرجه: البخاري (٦٨٧) كتاب الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، ومسلم (٧٧
- (٤١١) كتاب الصلاة، ١٩ - باب ائتمام المأموم بالإمام وأبو داود (٦٠١) كتاب الصلاة، ٦٩ -
باب الإِمام يصلي من قعود.
=