النص المفهرس
صفحات 1041-1060
إلى هنا ينتهي کتاب
﴿ من التكبير إلى التسليم))
«صلاة رسول الله
مع تخريجه ، والتعليق عليه
وكان الفراغ منه أصيل يوم الاثنين الواقع (١٩ شعبان سنة ١٣٦٦) من هجرة سيد المرسلين .
وإني أرجو الله تعالى أن يبارك لي في عمري ، ووقتي ،
ويوفقني أن أجمع كل ما يتعلق بالصلاة ، وكذا الطهارة ؛
ما ثبت عنه : ، في أجزاء خاصة ، سهلة التناول والترتيب ، بعيدة عن الحشو والتعقيد ،
إنه تعالى سميع مجيب .
وأختم كتابي هذا بكفارة المجلس :
((سبحانك اللهم! وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك)).
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
وآخر دعوانا :
﴿أن الحمدُ لله رب العالمين﴾
*
١٠٤١
1
تيسيراً على القراء الكرام
رأينا تجميعَ
متن
((صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم))
ووضعه في نهاية الكتاب ؛ ليكون عوناً لهم على تصور
صفة الصلاة
من بدايتها إلى نهايتها .
متن صفة صلاة النبي
استقبال الكعبة
كان رسول الله ﴿ إذا قام إلى الصلاة؛ استقبل الكعبة في الفرض والنفل،
وأمر ◌َي﴿ بذلك؛ فقال لـ (المسيء صلاته): ((إذا قمتَ إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء ، ثم
استقبل القبلة ، فكبر)) .
و((كان ◌َ﴿ في السفر يصلي النوافل على راحلته ، ويوتر عليها حيث توجهت به
[ شرقاً وغرباً])). وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ (البقرة: ١١٥).
و((كان يركع ويسجد على راحلته إيماءً برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع)).
و((كان - أحياناً - إذا أراد أن يتطوع على ناقته ؛ استقبل بها القبلة ، فكبر ، ثم صلى حيث
وجَّهَهُ ركابُه)). و((كان إذا أراد أن يصلي الفريضة ؛ نزل ، فاستقبل القبلة)).
وأما في صلاة الخوف الشديد؛ فقد سنَّ نَّةٍ لأمته أن يصلوا ((رجالاً؛ قياماً على
أقدامهم، أو ركباناً؛ مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها)). وقال ﴿: ((إذا اختلطوا ؛ فإنما
هو التكبير والإشارة بالرأس)). وكان ◌َ﴾
يقول: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)).
وقال جابر رضي الله عنه: ((كنا مع رسول الله تَ﴿ في مسيرة أو سريّة ، فأصابنا غیم ،
فتحرَّنا واختلفنا في القبلة ؛ فصلى كلُّ رجل منا على حدة ، فجعل أحدنا يخطُّ بين
يديه ؛ لنعلم أمكنتنا ، فلما أصبحنا ؛ نظرناه ، فإذا نحن صلينا على غير القبلة ، فذ کرنا
ذلك للنبي ◌َّ﴾، [فلم يأمرنا بالإعادة]، وقال: ((قد أجزأت صلاتكم))).
و((كان ◌َّ﴾ يصلي نحو بيت المقدس - [والكعبة بين يديه] - قبل أن تنزل هذه الآية :
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّب وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَئُولٌيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ
الحرام﴾ (البقرة: ١٤٤). فلما نزلت ؛ استقبل الكعبة. فبينما الناس بقُباء في صلاة الصبح؛
إذ جاءهم آتٍ ، فقال: إنَّ رسول الله ◌َّهُ قد أُنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أُمِرَ أن يستقبل
الكعبة ؛ [ألا] فاستقبلوها . وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا ، [واستدار إمامهم
حتى استقبل بهم القبلة]) . (ص٥٥ - ٧٨).
القيام
و((كان ◌َ﴾ يقف فيها قائماً، في الفرض والتطوع؛ ائتماراً بقوله تعالى: ﴿وقُوموا لله
قانِتِينَ﴾ (البقرة: ٢٣٨).
١٠٤٥
متن صفة صلاة النبي #
وأما في السفر؛ فكان يصلي على راحلته النافلة .
وسَنَّ لأمته أن يصلوا في الخوف الشديد على أقدامهم ، أو ركباناً - كما تقدم -،
وذلك قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلواتِ والصَّلاة الوسطى وقُومُوا لله قانِتِينَ . فإنْ
خِفْتُمْ فَرِجالاً أو رُكْبَاناً فإذا أمِنْتُم فاذكُرُوا اللهَ كما عَلَّمَكُم مَا لَمْ تكُونُوا تعلمون﴾ (البقرة:
٢٣٨) .
و «صلّى ◌َ﴿ في مرض موته جالساً». وصلاها كذلكَ مرةً أخرى قبل هذه ؛ حینَ
((اشتكى، وصلّى الناسُ وراءَهُ قياماً؛ فأشارَ إليهم أنِ اجْلِسُوا؛ فجلسوا ، فلما انصرفَ؛
قال: ((إنْ كِدْتُمْ آنفاً لتفعلون فِعْلَ فارس والروم: يقومون على مُلوكهم وهم قُعود ، فلا
تفعلوا ؛ إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به؛ فإذا ركع؛ فاركعوا ، وإذا رفع ؛ فارفعوا ، وإذا صلى
جالساً؛ فصلُّوا جلوساً [أجمعون]))). (ص٧٩ - ٩٠).
صلاة المريض جالساً
وقال عمرانُ بن حصين رضي الله عنه: ((كانتْ بي بَوَاسير، فسألت رسولَ الله
؟
فقال: ((صلِّ قائماً، فإنْ لم تستطعْ ؛ فقاعداً، فإن لم تستطعْ؛ فعلى جنب)))، وقال أيضاً:
((سألتُهُ نَّهِ عن صلاةِ الرجل وهو قاعد؟ فقال: ((مَنْ صلّى قائماً؛ فهو أفضلُ، ومن
صلى قاعداً؛ فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائماً (وفي رواية : مضطجعاً) ؛ فله نصف
أجر القاعد))). والمراد به المريض؛ فقد قال أنس رضي الله عنه: ((خرج رسول الله ـ
على ناس وهم يصلون قعوداً من مرض ، فقال: ((إن صلاة القاعد على النصف من صلاة
مريضاً ، فرآه يصلي على وسادة؛ فأخذها ، فرمى بها ، فأخذ عوداً؛
القائم)))). و«عاد
ليصلي عليه ، فأخذه، فرمى به، وقال: ((صلِّ على الأرض إن استطعت ، وإلا ؛ فَأَوْم إيماءٌ،
واجعل سجودك أخفض من ركوعك))). (ص٩١ - ١٠٠).
الصلاةُ في السِّفِينة
وسُئل عن الصلاة في السفينة؟ فقال: ((صَلِّ فيها قائماً؛ إلا أن تخاف
الغرق)». (١٠١).
الاعتماد على عمود ونحوه في الصلاة
﴿ وكبر؛ اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه. (ص ١٠٢ - ١٠٣).
ولمَّا أُسنَّ
١٠٤٦
متن صفة صلاة النبي
القيام والقُعود في صلاة الليل
يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً ، وكان إذا قرأ قائماً ؛ ركع
و«کان
قائماً ، وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً). و((كان أحياناً يصلي جالساً ، فيقرأ وهو جالس ، فإذا
بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية ؛ قام فقرأها وهو قائم ، ثم ركع وسجد ،
ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك)). وإنما «صلى السُّبحَة قاعداً في آخر حياته لما
أُسَنَّ؛ وذلك قبل وفاته بعام)). و((كان يجلس متربعاً)). (ص١٠٤ - ١٠٧).
الصلاةُ في النِّعال ، والأمْرُ بها
و(«كان يقف حافياً أحياناً، ومنتعلاً أحياناً)). وأباح ذلك لأمته؛ فقال: ((إذا صلى
أحدكم ؛ فليلبس نعليه ، أو ليخلعهما بين رجليه ، ولا يُؤْذِي بهما غيره)). وأكد عليهم
الصلاة فيهما أحياناً؛ فقال: ((خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)).
وكان ربما نزعهما من قدميه وهو في الصلاة، ثم استمر في صلاته ؛ كما قال أبو سعيد
الخدري: ((صلى بنا رسول الله تَ/ٍ ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته ؛ خلع نعليه ،
فوضعهما عن يساره ، فلما رأى الناس ذلك ؛ خلعوا نعالهم ، فلما قضى صلاته ؛ قال :
((ما بالكم ألقيتم نعالكم؟)). قالوا: رأيناك ألقيت نعليك؛ فألقينا نعالنا. فقال: «إن جبريل
أتاني ، فأخبرني أن فيها قذراً - أو قال: أذى - (وفي رواية: خبثاً)؛ فألقيتهما ، فإذا جاء
أحدكم إلى المسجد ؛ فلينظر في نعليه: فإن رأى فيهما قذراً - أو قال : أذى - (وفي
الرواية الأخرى: خبثاً)؛ فليمسحهما ، ولْيصلّ فيهما)). و((كان إذا نزعهما؛ وضعهما عن
يساره)). وكان يقول: ((إذا صلى أحدكم ؛ فلا يضع نعليه عن يمينه ، ولا عن يساره ؛ فتكونَ
عن يمين غيره ؛ إلا أن لا يكون عن يساره أحد ، ولْيضعْهُما بين رجليه)). (ص١٠٨ - ١١٢).
الصلاةُ على المنبر
* - مرةً - على المنبر (وفي رواية: أنه ذو ثلاث درجات)، فـ [قام عليه ،
و«صلى
فكبر، وكبر الناس وراءه وهو على المنبر]، [ثم ركع وهو عليه]، ثم رفع ، فنزل القهقرى
حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد ، [فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى]، حتى
فرغ من آخر صلاته ، ثم أقبل على الناس ، فقال: ((يا أيها الناس! إني صنعت هذا؛
لتأتموا بي، ولِتَعلَّموا صلاتي)». (ص١١٣).
١٠٤٧
متن صفة صلاة النبي
السُّنْرَةُ ووجُوبها
يقف قريباً من السترة ؛ فكان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ، وبين موضع
و«کان
سجوده والجدار ممر شاة». وكان يقول: ((لا تُصلِّ إلا إلى سترة، ولا تدع أحداً يمر بين
يديك ، فإن أبى ؛ فلتقاتله؛ فإن معه القرين)). ويقول: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة؛
فَلْيَدْنُ منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته)). و((كان أحياناً يتحرى الصلاة عند
الأُسْطُوَانَةِ التي في مسجده)) . و((كان إذا صلى [في فضاء ليس فيه شيء يستتر به]؛
غرز بين يديه حَرْبَةً ، فصلى إليها والناس وراءه)). وأحياناً ((كان يَعْرِضُ راحلته ، فيصلي
إليها)). وهذا خلاف الصلاة في أعطان الإبل؛ فإنه ((نهى عنها)). وأحياناً ((كان يأخذ
الرحل ، فَيَعْدِلُه ، فیصلی إلی آخرته)» ، وکان يقول: «إذا وضع أحد کم بين يديه مثل
مُؤْخِرَة الرحل؛ فليصلِّ ، ولا يبالي من مَرَّ وراء ذلك)). و((صلى - مرة - إلى شجرة)).
و((كان أحياناً يصلي إلى السرير، وعائشة رضي الله عنها مضطجعة عليه [تحت
قطيفتها]». وكان # لا يدع شيئاً يمر بينه وبين السترة؛ فقد ((كان - مرة - يصلي؛ إذ
جاءت شاة تسعى بين يديه، فَسَاعَاهَا حتى ألزق بطنه بالحائط ، [ومرت من ورائه])).
و((صلى صلاة مكتوبة ، فضم يده، فلما صلى ؛ قالوا : يا رسول الله ! أحدث في الصلاة
شيء؟ قال: ((لا ؛ إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي ، فَخَنَقْتُه ، حتى وجدت بَرْدَ لسانه
على يدي . وايم الله ! لولا ما سبقني إليه أخي سليمان؛ لا رْتُبِطَ إلى سارية من سواري
المسجد، حتى يَطِيْفَ به وِلْدَانُ أهل المدينة ، [فمن استطاع أن لا يحول بينه وبين القبلة
* يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس،
أحد ؛ فليفعل])). وكان
فأراد أحد أن يجتاز بين يديه ؛ فليدفع في نحره ، [وليدرأ ما استطاع] (وفي رواية :
. يقول : ((لو يعلم الماربين
فليمنعه، مرتين)، فإن أبى؛ فليقاتله؛ فإنما هو شيطان)). وكان #
يدي المصلي ماذا عليه ؛ لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)). (ص١١٤ - ١٢٩).
ما يَقْطَعُ الصّلاةَ
وكان يقول: ((يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل : المرأة
[الحائض]، والحمار، والكلب الأسود)). قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله ! ما بالُ الأسود
من الأحمر؟ فقال: ((الكلب الأسود شيطان)). (ص ١٣٠ - ١٣٩).
١٠٤٨
متن صفة صلاة النبي
الصلاةُ تجاه القبر
وكان ينهى عن الصلاة تجاه القبر؛ فيقول: ((لا تجلسوا على القبور، ولا تُصَلُّوا
إليها)). (ص١٤٠ - ١٤٤) .
اللباسُ في الصلاة
يدخل في الصلاة بما تيسر عليه من الثياب ، فلم يكن يتخذ لها ثوباً
و کان
خاصاً؛ إلا صلاة الجمعة - كما سيأتي -؛ فكان تارة («يصلي في حلة حمراء)) (وهي
ثوبان: إزار، ورداء)، وكان يأمر بهما؛ فيقول: ((إذا صلى أحدكم؛ فليأتزر، وليرتد)).
حتى «نهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء)». وإنما أراد به القادر على
الرداء ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: «إذا صلی أحد کم ؛ فلیلبس ثوبیه ؛ فإن الله أحق
من يُزَّيَّنُ له ، فإن لم يكن له ثوبان ؛ فليتزر إذا صلى ، ولا يشتمل أحدكم في صلاته
اشتمال الیھود» .
وتارة ((في جُبَّةٍ شامية ضيقة الكُمَّين)) ، حتى إنه ((لما أراد الوضوء؛ ذهب يخرج يده
من كُمِّها ليتوضأ؛ فضاقتْ عليه، فأخرج يده من أسفلها)). وكان تحت الجبة قميص أو
إزار .
وكان أحياناً «يصلي في بُرْدٍ له حضرميٌّ مُتَوَشِّحَه، ليس عليه غيره)).
و («في ثوب واحد ؛ مخالفاً بين طرفيه، يجعلهما على منكبيه)). و((آخر صلاة صلاها
في ثوب قِطْرِيِّ متوشحاً به))، وقال: ((إذا صلَّى أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ؛ فَلْيُخَالِفْ بين
طَرفيه [على عاتِقَيْهِ])). وفي لفظ: ((لا يصلِّ أحدُكم في الثوبِ الواحد ليس على
عاتِقَيْه منه شيءٌ). وقيد ذلك بالثوب الواسع ؛ فقال: ((إذا صلَّيتَ وعليك ثوبٌ واحد،
فإن كان واسعاً؛ فالتحف به، وإن كان ضيقاً؛ فاتزر به))، و((قال له رجل : أيصلي أحدنا
في ثوب واحد؟ فقال: ((أَوَ كلكم يجد ثوبين؟!))). وقال له آخر: إني أصيد ؛ أفأصلي
في القميص الواحد؟ قال: ((نعم ؛ وزُرّهُ ولو بشوكة)))) .
و(«كان يصلي في مِرْطٍ بعضُه على زوجه وهي حائض)). و((كان يصلي في الثوب
الذي يصيب فيه أهله إذا لم يَرَ فيه أذى» .
و((كان يصلي المغرب في فَرُّوج من حرير - وهو القَباء -، فلما قضى صلاته ؛ نزعه
١٠٤٩
متن صفة صلاة النبي
نزعاً شديداً كالكاره له، ثم ألقاه، ثم قال: ((لا ينبغي هذا للمتقين)))).
وقد ((صلى في خَمِيْصَةٍ لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف ؛ قال :
((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْم، وائتوني بأنْبِجَانِيَّة أبي جهم؛ فإنها ألهتني آنفاً عن
صلاتي (وفي رواية : فإني نظرتُ إلى عَلَمِها في الصلاة ، فكاد يفتنني)). (ص ١٤٥ - ١٧٠).
المرأة تصلي بخمار
: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)). (ص ١٧١ - ١٧٣).
وقال ◌َـ
النِّيَّةُ
يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». (ص١٧٤).
وكان
التكبير
: يستفتح الصلاة بقوله: ((الله أكبر))، وأمر بذلك (المسيء صلاته) - كما
ثم كان
تقدم -، وقال له: ((إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء
مواضعه ، ثم يقول: الله أكبر)). وكان يقول: ((مفتاح الصلاة الطَّهور، وتحريمها التكبير،
وتحليلها التسليم)). و((كان ﴿ل يرفع صوته بالتكبير حتى يُسْمع مَنْ خلْفَه)). و((كان إذا
مرض ؛ رفع أبو بكر رضي الله عنه صوته ؛ يُبَلِّغ الناس تكبيره ◌ِ
)). وكان يقول: «إذا
قال الإمام: الله أكبر؛ فقولوا: الله أكبر». (ص١٧٥ - ١٩٢).
رَفْعُ الیدیْنِ
و(«كان يرفع يديه تارةً مع التكبير ، وتارةً قبله ، وتارةً بعده)). و((كان يرفعهما ممدودة
الأصابع، [لا يفرج بينها، ولا يضمها])). و«کان يجعلهما حذو منکبیه ، وربما رفعهما
حتى يحاذي بهما [فروع] أذنيه)). (ص١٩٣ - ٢٠٤).
وَضْعُ اليمنى على اليُسرى ، والأمرُ به
:يضع يده اليمنى على اليسرى)). وكان يقول: ((إنَّا - معشرَ الأنبياء -
و((كان ◌َ
أُمِرْنا بتعجيل فطرنا ، وتأخير سحورنا ، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة)). و((مر
برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى ؛ فانتزعها ، ووضع اليمنى على
اليسرى)). (ص٢٠٥ - ٢٠٨).
١٠٥٠
متن صفة صلاة النبي
وضعُهُمَا على الصَّدْرِ، والنهي عن الاختصار
يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد». و((أمر بذلك أصحابه)).
و«کان
و(«كان - أحياناً - يقبض باليمنى على اليسرى)). و((كان يضعهما على الصدر)).
و((كان ◌َّ ينهى عن الاختصار في الصلاة))، وهو الصَّلْبُ الذي كان ینھی عنه.
(ص٢٠٩ - ٢٢٩).
النَّظَرُ إلى مَوْضع السُّجُودِ ، والخُشُوعُ
﴿ إذا صلى؛ طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض)). و((لما دخل الكعبة
و«کان
ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها)). وقال : ((لا ينبغي أن يكون في
البيت شيء يشغل المصلي)).
و((كان ينهى عن رفع البصر إلى السماء)»، ويؤكد في النهي حتى قال: ((لينتهِيَنَّ
أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ؛ أو لا ترجع إليهم (وفي رواية : أو
لتخطفن أبصارهم)» .
وفي حديث آخر: ((فإذا صليتم ؛ فلا تلتفتوا ؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في
صلاته؛ ما لم يلتفت)). وقال أيضاً عن التلفت: ((اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة
العبد)). وقال ◌َّله: ((لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته؛ ما لم يلتفت ، فإذا صرف
وجهه ؛ انصرف عنه)). و((نهى عن ثلاث : عن نُقرة كنقرة الديك ، وإقعاء كإقعاء
الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب)).
وكان تَّ يقول: ((صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه؛ فإنه يراك)).
ويقول : ((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة ، فيحسن وضوءها ، وخشوعها ،
وركوعها ؛ إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ؛ ما لم يؤت كبيرة ، وذلك الدهر كله)).
وقد ((صلى / في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف؛
قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؛ فإنها ألهتني
آنفاً عن صلاتي (وفي رواية: «فإني نظرت إلى عَلَمِها في الصلاة، فكاد يفتنني)).
يصلي إليه ، فقال :
وكان لعائشة ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة ، فكان النبي
١٠٥١
متن صفة صلاة النبي #
((أخِّريه عني؛ [فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي])).
وكان يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)). (ص ٢٣٠ - ٢٣٧).
أدعية الاستفتاح
ثم كان ترتي يستفتح القراءة بأدعية كثيرة متنوعة ، يحمد الله تعالى فيها ، ويمجده
ويثني عليه ، وقد أمر بذلك (المسيء صلاته)، فقال له: ((لا تتم صلاة لأحد من الناس
حتى يكبر ، ويحمد الله جل وعزّ، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن ... )) ، وكان
يقرأ تارة بهذا، وتارة بهذا ؛ فكان يقول :
١ - ((اللهم! باعد بيني وبين خطاياي؛ كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللهم !
نَقِّنِي من خطاياي ؛ كما ينقى الثوب الأبيض من الدَّنَسِ . اللهم ! اغسلني من خطاياي
بالماء والثِّلْج والبَرَدِ)). وكان يقوله في الفرض. وهو أصح أدعية الاستفتاح سنداً .
٢ - ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً [مسلماً]، وما أنا من
المشركين . إن صلاتي ، ونُسُكي ، ومحيايَ، وماتي لله رب العالمين ، لا شريك له؛
وبذلك أمرت ، وأنا أول المسلمين . اللهم ! أنت الملك لا إله إلا أنت [سبحانك
وبحمدك]، أنت ربي ، وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ؛ فاغفر لي ذنبي
جميعاً ؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . واهدني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا
أنت . واصرف عني سيئها؛ لا يصرف عني سيئها إلا أنت . لبيك وسعديك ، والخير كله
في يديك ، والشر ليس إليك ، [والمهدي من هديت]، أنا بك وإليك ، [لا منجا ولا ملجأ
منك إلا إليك]، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك)). وكان يقول ذلك في
الفرض والنفل .
٣ - مثله دون قوله: «أنت ربي، وأنا عبدك ... )) إلخ، ويزيد: ((اللهم! أنت الملك ، لا
إله إلا أنت ، سبحانك وبحمد ك)) .
٤ - مثله - أيضاً - إلى قوله: ((وأنا أول المسلمين))، ويزيد: ((اللهم! اهدني لأحسن
الأخلاق وأحسن الأعمال؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، وقني سيئ الأخلاق
والأعمال ؛ لا يقي سيئها إلا أنت)).
٥ - ((سبحانك اللهم! وبحمدك، وتبارك اسمك ، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك)).
١٠٥٢
متن صفة صلاة النبي
: ((إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم !... )).
وقال
٦ - مثله، ويزيد في صلاة الليل: ((لا إله إلا الله (ثلاثاً)، الله أكبر كبيراً (ثلاثاً)».
٧ - ((الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً))؛ استفتح به رجل
من الصحابة ، فقال
: ((عجبت لها ! فتحت لها أبواب السماء)) .
٨ - ((الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه))؛ استفتح به رجل آخر، فقال
((لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها؛ أيهم يرفعها)) .
٩- ((اللهم ! لك الحمد ؛ أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ؛ أنت
قَيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن . [ولك الحمد ؛ أنت ملك السماوات والأرض ومن
فيهن] . ولك الحمد ؛ أنت الحق ، ووعدك حق ، وقولك حق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ،
والنار حق ، والساعة حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق. اللهم ! لك أسلمت ، وعليك
توكلت ، وبك آمنت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ؛ [أنت ربنا ،
وإليك المصير؛ فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت]، [وما أنت أعلم
به مني]؛ أنت المقدِّم ، وأنت المؤخِّر، [أنت إلهي]، لا إله إلا أنت ، [ولا حول ولا قوة إلا
بك]». وكان يقوله ، في صلاة الليل؛ كالأنواع الآتية :
١٠- ((اللهم ! رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ! فاطر السماوات والأرض! عالم
الغيب والشهادة! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ؛ اهدني لما اختُلِفَ فيه
من الحق بإذنك ؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) .
١١ - ((كان يُكَبِّرُ (عَشْراً)، ويَحْمَدُ (عَشْراً)، ويُسَبِّحُ (عَشْراً)، ويُهَلِّل (عَشْراً)،
ويستغفر (عَشْراً)، ويقول: ((اللهم! اغفر لي، واهدني، وارزقني، [وعافني])) (عشراً).
ويقول: ((اللهم ! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب)) (عشراً)).
١٢ - ((الله أكبر [ثلاثاً]، ذو الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة)). (ص٢٣٨ - ٢٦٩).
القراءة
ثم كان ◌َ﴾ يستعيذ بالله تعالى؛ فيقول: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ من
هَمْزِهِ، وَنَفْخِه، ونَفْثِه)). وكان - أحياناً - يزيد فيه فيقول: ((أعوذ بالله السميع العليم من
الشيطان ... )). ثم يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ولا يجهر بها. (ص٢٧٠ - ٢٩٢).
١٠٥٣
متن صفة صلاة النبي
القراءةُ آيةً آيةً
ثم يقرأ ﴿الفاتحة﴾، ويُقطعها آية آية: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، [ثم يقف ، ثم
يقول:] ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، [ثم يقف، ثم يقول:] ﴿الرحمن الرحيم﴾، [ثم يقف،
ثم يقول:] ﴿مالك يوم الدين﴾، وهكذا إلى آخر السورة. وكذلك كانت قراءته كلها؛
يقف على رؤوس الآي ، ولا يصلها بما بعدها . وكان تارة يقرؤها: ﴿مَلِكِ يوم الدين﴾.
وتارة : ﴿مالك يوم الدين﴾. (ص٢٩٣ - ٢٩٩).
رُكنيةُ ﴿الفاتحة﴾ وفضائلُها
وكان يعظم من شأن هذه السورة؛ فكان يقول: ((لا صلاة لمن لم يقرأ [فيها] بـ:
﴿فاتحة الكتاب﴾ [فصاعداً])). وفي لفظ: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بـ: ﴿فاتحة
الكتاب))). وتارة يقول: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بـ: ﴿فاتحة الكتاب)؛ فهي
خداج ، هي خداج، هي خداج؛ غير تمام)) .
ويقول : «قال الله تبارك وتعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين : فنصفها
لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل)). وقال رسول الله تَضية: ((اقرؤوا: يقول العبد:
﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالمين﴾؛ يقول الله تعالى: حمدني عبدي. ويقول العبد: ﴿الرحمن
الرحيم﴾؛ يقول الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي. ويقول العبد: ﴿مالك يوم الدين﴾؛ يقول
الله تعالى: مَجْدَني عبدي. يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّكَ نستَعينُ﴾؛ [قال:] فهذه
بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . يقول العبد: ﴿اهْدِنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ. صِراطَ
الذينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر المغضوبِ عليهِمْ ولا الضَّالِّين﴾؛ [قال:] فهؤلاء لعبدي،
ولعبدي ما سأل» .
و کان
ـا* يقول: ((ما أنزل الله عز وجل في التوراة، ولا في الإنجيل مثل ﴿أم
القرآن﴾؛ وهي السبع المثاني [والقرآن العظيم الذي أوتيته]».
وأمر ◌َّةُ (المسيء صلاته) أن يقرأ بها في صلاته، وقال لمن لم يستطع حفظها: ((قل:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)). وقال لـ
(المسيء صلاته): ((فإن كان معك قرآن؛ فاقرأ به ، وإلا؛ فاحمد الله ، وكبِّره، وهلله)).
(ص٣٠٠ - ٣٢٦) .
١٠٥٤
متن صفة صلاة النبي ثـ
نَسْخُ القراءة وراءَ الإمام في الجهرية
قد أجاز للمؤتمين أن يقرؤوا بها وراء الإمام في الصلاة الجهرية ؛ حيث
و کان
كان في صلاة الفجر، فقرأ، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ؛ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف
إمامكم؟)). قلنا: نعم؛ هذّاً يا رسول الله ! قال: ((لا تفعلوا ؛ إلا [أن يقرأ أحدكم] بـ:
﴿فاتحة الكتاب) ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) .
ثم نهاهم ◌َ عن القراءة كلها في الجهرية ، وذلك حينما ((انصرف من صلاة جهر
فيها بالقراءة (وفي رواية: أنها صلاة الصبح)، فقال: ((هل قرأ معي منكم أحد آنفاً؟!)).
فقال رجل: نعم؛ أنا يا رسول الله ! فقال: ((إني أقول: ما لي أنازع؟!)) . [قال أبو هريرة :]
فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ؛ فيما جهر فيه رسول الله خلال بالقراءة حين
سمعوا ذلك من رسول الله :﴿ه، [وقرؤوا في أنفسهم سرّاً فيما لا يجهر فيه الإمام])» .
وجعل الإنصات لقراءة الإمام من تمام الائتمام به ؛ فقال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ،
فإذا كبر؛ فكبروا ، وإذا قرأ؛ فأنصتوا)). كما جعل الاستماع له مغنياً عن القراءة وراءه؛
فقال: ((من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة)). هذا في الجهرية. (ص ٣٢٧ - ٣٦٤).
وُجُوبُ القراءةِ في السِّرِّيَّةِ
وأما في السرية ؛ فقد أقرهم على القراءة فيها ، فقال جابر: ((كنا نقرأ في الظهر
والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب) وسورة، وفي الأخريين
بـ: ﴿بفاتحة الكتاب))). وإنما أنكر التشويش عليه بها، وذلك حين ((صلى الظهر
بأصحابه؛ فقال: ((أيُّكم قرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾؟)). فقال رجل : أنا ، [ولم أرد
﴿: ((قد عرفت أن رجلاً خَالَجَنِيْها)). وفي حديث آخر: «كانوا
بها إلا الخير] . فقال
يقرؤون خلف النبي ﴿، [فيجهرون به]، فقال: ((خلطتم عليَّ القرآن))). وقال: ((إن
المصلِّي يناجي ربه؛ فلينظر بما يناجيه به . ولا يجهرْ بعضكم على بعض بالقرآن)). وكان
يقول: ((من قرأ حرفاً من كتاب الله ؛ فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول :
﴿الم﴾ حرف؛ ولكن (أَلِف) حرف ، و(لام) حرف، و(ميم) حرف)). (ص٣٦٥ - ٣٧٢).
التَّأمِينُ ، وجَهْرُ الإمام به
ثم «كان إذا انتهى من قراءة ﴿فاتحة الكتاب)؛ قال: «آمین» . یجھر ، ويمد بها
١٠٥٥
متن صفة صلاة النبي
صوته)). وكان يأمر المقتدين بالتأمين بُعَيْدَ تأمين الإمام؛ فيقول: ((إذا قال الإمام: ﴿غيرِ
المغضُوبِ عليهمْ ولا الضَّالَّينَ﴾؛ فقولوا: آمين ؛ [فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام
يقول: آمين]، (وفي لفظ: إذا أمَّن الإمام؛ فأمّنوا)؛ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة ،
(وفي لفظ آخر: إذا قال أحدكم في الصلاة : آمين . والملائكةُ في السماء : آمين . فوافق
أحدهما الآخر)؛ غفر له ما تقدم من ذنبه)) . وفي حديث آخر: ((فقولوا : آمين ؛ يُحِبْكُم
الله)). وكان يقول: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين
[خلف الإمام]». (ص٣٧٣ - ٣٩٠).
قراءتُهُ ◌َ بعدَ ﴿الفاتحة﴾
ثم كان ◌َله يقرأ بعد ﴿الفاتحة﴾ سورة غيرها. وكان يطيلها أحياناً، ويقصرها أحياناً
العارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي تصلي أمُّه معه تَّه؛ كما قال أنس بن
مالك رضي الله عنه: ((جوَّز//﴾ ذات يوم في الفجر (وفي حديث آخر: صلى الصبح،
فقرأ بأقصر سورتين في القرآن)، فقيل: يا رسول الله! لم جوَّزت؟ قال: ((سمعت بكاء
صبي ، فظننت أن أمه معنا تصلي؛ فأردت أن أفرغ له أمه))). وكان يقول: ((إني لأدخل
في الصلاة وأنا أريد إطالتها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوّز في صلاتي ؛ مما أعلم من شدة
وَجْدٍ أمه من بكائه)» .
وكان يبتدئ من أول السورة ، ويكملها في أغلب أحواله . ويقول: ((أعطوا كل سورة
حَظّها من الركوع والسجود (وفي لفظ: ((لكل سورة ركعة)).
وكان تارة يقسمها في ركعتين . وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية .
وكان أحياناً يجمع في الركعة الواحدة بين السورتين أو أكثر. وقد ((كان رجل من
الأنصار يؤمهم في مسجد قُباء ، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ
به؛ افتتح بـ: ﴿قل هو الله أحد ﴾ حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها؛ وكان
يصنع ذلك في كل ركعة . فكلمه أصحابه ؛ فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ، ثم لا ترى
أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى ؛ فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها ، وتقرأ بأخرى . فقال : ما
أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك؛ فعلت ، وإن كرهتم ؛ تركتكم . وكانوا يرون أنه
من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي زايد؛ أخبروه الخبر؛ فقال : ((يا
١٠٥٦
متن صفة صلاة النبي
فلان ! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في
كل ركعة؟)). فقال: إني أحبها. فقال: ((حُبُّكَ إِيَّاها أدخلك الجنة))). (ص٣٩١ -
٤٠١) .
جَمْعُهُ نَِّ بَيْنَ النظائر وغيرها في الركعة
: يَقْرُن بين النَّظَائر من الْمُفَصِّلِ؛ فكان يقرأ سورة: ﴿الرَّحْمَن﴾ (٧٨:٥٥)
و«کان
و﴿ النّجْمِ﴾ (٥٣: ٦٢) في ركعة. و﴿اقْتَرَبَت﴾ (٥٤: ٥٥) و﴿الحاقَّة﴾ (٦٩: ٥٢) في ركعة.
و﴿الطور﴾ (٥٢: ٤٩) و﴿الذَّارِيَات﴾ (٥١: ٦٠) في ركعة. و﴿إِذا وَقَعَت﴾ (٥٦: ٩٦) و﴿ن﴾
(٦٨: ٥٢) في ركعة. و﴿سَأَلَ سَائِلٍ﴾ (٧٠: ٤٤) و﴿النَّازِعَاتِ﴾ (٧٩: ٤٦) في ركعة.
و﴿وَيْلٌ للمُطَّفِّفِيْنِ﴾ (٨٣: ٣٦) و﴿عَبَسَ﴾ (٤٢:٨٠) في ركعة. و﴿المَدَّثَّر﴾ (٧٤: ٥٦)
و﴿ المُزْمِّل﴾ (٧٣ : ٢٠) في ركعة. و﴿هَلْ أَتَى﴾ (٧٦ : ٣١) و﴿لا أَقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ﴾
(٧٥: ٤٠) في ركعة. و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُون﴾ (٧٨: ٤٠) و﴿المُرْسَلات﴾ (٧٧: ٥٠) في ركعة.
و﴿الدُّخَان﴾ (٤٤: ٥٩) و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَت﴾ (٨١: ٢٩) في ركعة.
وكان أحياناً يجمع بين السور من السبع الطوال؛ كـ ﴿البَقَرَةِ﴾ و﴿النِّسَاءِ﴾ و﴿آلِ
عِمْرَان﴾ في ركعة واحدة من صلاة الليل - كما سيأتي -. وكان يقول: «أفضل الصلاة
طول القيام)) .
و((كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْبِيَ الَوْتَى﴾؛ قال: ((سبحانك! فَبَلَى)).
وإذا قرأ: ﴿سَبِّحَ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؛ قال: ((سبحان ربي الأعلى)))). (ص٤٠٢ - ٤١٠).
جَوَازُ الاقتِصَارِ على ﴿الفاتحة﴾
و((كان معاذ يصلي مع رسول الله ﴾ العشاء [الآخرة]، ثم يرجع فيصلي بأصحابه ،
فرجع ذات ليلة فصلى بهم، وصلى فتى من قومه [من بني سلمة يقال له: سليم]، فلما
طال على الفتى؛ [انصرف ف] صلى [في ناحية المسجد]، وخرج، وأخذ بخطام بعيره،
وانطلق ، فلما صلى معاذ؛ ذكر ذلك له ، فقال : إن هذا به لنفاق ! لأخبرن رسول
الله تَّهُ بالذي صنع، وقال الفتى: وأنا لأخبرن رسول الله ترضية بالذي صنع. فغدوا على
رسول الله ﴾ ، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى ، فقال الفتى : يا رسول الله ! يطيل
المكث عندك، ثم يرجع فيطيل علينا! فقال رسول اللّه ◌َلهم: ((أفتان أنت يا معاذ؟!)).
١٠٥٧
متن صفة صلاة النبي :
وقال للفتى: كيف تصنع أنت يا ابن أخي ! إذا صليت؟)). قال: أقرأ بـ: ﴿فاتحة
الكتاب﴾، وأسأل الله الجنة ، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ!
فقال رسول الله قال: ((إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذا)). قال: فقال الفتى: ولكن
سيعلم معاذ إذا قَدِم القوم وقد خُبَّروا أن العدو قد أتوا . قال : فقدموا ، فاستشهد الفتى ،
فقال رسول الله تَ﴿ بعد ذلك لمعاذ : «ما فعل خَصْمِي وخَصْمُك؟)) . قال : يا رسول الله !
صدق الله وكذبتُ؛ استُشهد)). (ص٤١١ - ٤١٢).
الجهرُ والإسرارُ في الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وغَيْرِها
وكان ءَ
الله يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليّين من المغرب
والعشاء ، ويسر بها في الظهر والعصر ، والثالثة من المغرب ، والأخريين من العشاء .
وكانوا يعرفون قراءته {﴿ فيما يُسِرُّ به باضطراب لحيته ، وبإسماعه إياهم الآية أحياناً
وكان يجهر بها أيضاً في صلاة الجمعة ، والعيدين ، والاستسقاء ، والكسوف .
(ص٤١٣ - ٤١٨) .
الجَهْرُ والإسْرارُ في القراءةِ في صلاةِ الليل
وأما في صلاة الليل ؛ فكان تارة يُسِرُّ، وتارة يَجْهَر. و((كان إذا قرأ وهو في البيت ؛
يسمع قراءته مَنْ في الحجرة . وهذا كناية عن التوسط بين الجهر والإسرار. «وكان ربما
رفع صوته أكثر من ذلك حتى يسمعه من كان على عريشه)) . (أي : خارج الحجرة) .
وبذلك أمر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما؛ وذلك حينما ((خرج ليلة فإذا هو بأبي
بكر رضي الله عنه يصلي يخفض من صوته ، ومَرَّ بعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو
يصلي رافعاً صوته، فلما اجتمعا عند النبي ◌َ له؛ قال: ((يا أبا بكر! مررت بك وأنت
تصلي تخفض من صوتك؟)) . قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله ! وقال لعمر:
((مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك؟). فقال: يا رسول الله! أُوْقِظُ الوَسْنَانَ ، وأَطْرُدُ
الشيطان. فقال النبي ◌َي: ((يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئاً». وقال لعمر: ((اخفض
من صوتك شيئاً) .
وكان يقول: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والُسِر بالقرآن كالْمُسِرَّ بالصدقة)).
(ص٤١٩ - ٤٢٨).
١٠٥٨
متن صفة صلاة النبي
** في الصلوات
ما كانَ يقرؤه
وأما ما كان يقرؤه * في الصلوات من السور والآيات؛ فإن ذلك يختلف باختلاف
الصلوات الخمس وغيرها ، وهاك تفصيل ذلك مبتدئين بالصلاة الأولى من الخمس :
١ - صلاةُ الفجر
كان له يقرأ فيها بطوال المفصل؛ فـ ((كان - أحياناً - يقرأ: ﴿الواقعة﴾ (٩٦:٥٦)،
ونحوها من السور في الركعتين)». وقرأ من سورة ﴿الطُّورِ﴾ (٥٢: ٤٩)؛ وذلك في حجة
الوداع. و((كان - أحياناً - يقرأ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ (٥٠: ٤٥) ونحوها في [الركعة
الأولى]» .
و((كان - أحياناً - يقرأ بقصار المفصل كـ: ﴿إذا الشمس كُوِّرَت﴾ (٨١: ٢٩)). و((قرأ
مرةً: ﴿إذا زُلْزِلَتْ﴾ (٩٩: ٨) في الركعتين كلتيهما؛ حتى قال الراوي: فلا أدري؛ أنَسِيَ
رسول الله ◌َ﴾ أم قرأ ذلك عمداً؟)). و((قرأ مرة في السفر المعوذتين: ﴿قل أعوذ برب
الفلق﴾ (٥:١١٣) و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ (١١٤: ٦)). وقال لعقبة بن عامر رضي الله
عنه: «اقرأ في صلاتك المعوذتين؛ [فما تَعَوَّذَ مُتَعَوَّذٌ بمثلهما])) .
وكان أحياناً يقرأ بأكثر من ذلك ، فـ ((كان يقرأ ستين آية فأكثر))؛ قال بعض رواته :
((لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما؟)). و((كان يقرأ بسورة ﴿الروم﴾ (٣٠:
٦٠)). و((أحياناً بسورة ﴿يس﴾ (٣٦: ٨٣)). ومرة ((صلى الصبح بمكة؛ فاستفتح سورة
﴿المؤمنين﴾ (٢٣: ١١٨)، حتى جاء ذكر موسى وهارون - أو: ذكر عيسى . شك بعض
الرواة -؛ أخذته سَعْلَة؛ فركع)). و((كان أحياناً يؤمهم فيها بـ: ﴿الصافات﴾ (٣٧: ١٨٢))).
و((كان يصليها يوم الجمعة بـ: ﴿الم. تنزيل﴾ ﴿السجدة﴾ (٣٢: ٣٠) [في الركعة
الأولى، وفي الثانية] بـ: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ (٧٦: ٣١))).
و(«كان يطول في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية)). (ص٤٢٩ - ٤٤٧).
القراءةُ فِي سُنَّةِ الفَجْرِ
وأما قراءته في ركعتي سنة الفجر؛ فكانت خفيفة جدّاً؛ حتى إن عائشة رضي الله
عنها كانت تقول: ((هل قرأ فيها بـ: ﴿أم الكتاب﴾؟!)). وكان - أحياناً - يقرأ بعد
﴿الفاتحة﴾ في الأولى منهما آية: ﴿قولوا آمَنَّا بالله وما أُنْزِلَ إلينا وما أُنْزِلَ إلى إبراهيمَ
١٠٥٩
متن صفة صلاة النبي
وإسماعيل وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطِ وما أُوْتِيَ موسى وعيسى وما أُوْتِيَ النَّبِيُّوْنَ من
رَبِّهِم لا نُفَرِّقُ بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾. (٢: ١٣٦). وفي الأخرى منهما : ﴿قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نَعْبُدَ إلا الله ولا نُشْرِكَ به شيئاً ولا
يَتَّخِذَ بعضُنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تَوَلَّوْا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون﴾ (٣: ٦٤).
وربما قرأ بدلها: ﴿فلما أَحَسَّ عيسى منهم الكفرَ قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون
نحن أنصارُ الله آمنا بالله واشهدْ بأنّا مسلمون﴾ (٣: ٥٢).
وأحياناً يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (١٠٩: ٦) في الأولى، و: ﴿قل هو الله أحد)
(١١٢ : ٤) في الأخرى. وكان يقول: ((نِعْمَ السُّورتانِ هما)). و«سمع رجلاً يقرأ السورة
الأولى في الركعة الأولى ؛ فقال: ((هذا عبد آمن بربه))، ثم قرأ السورة الثانية في الركعة
الأخرى؛ فقال: ((هذا عبد عرف ربه)))) (ص٤٤٨ - ٤٥٦).
٢ - صلاة الظهر
و((كان ◌َ﴾ُ يقرأ في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب) وسورتين ، ويُطَوِّلُ في
الأولى ما لا يُطَوِّل في الثانية)). وكان - أحياناً - يطيلها، حتى إنه ((كانت صلاة الظهر
تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع ، فيقضي حاجته ، [ثم يأتي منزله]، ثم يتوضأ ، ثم
يأتي ورسول الله وَّهِ في الركعة الأولى؛ مما يُطَوِّلُها)). و((كانوا يظنون أنه يريد بذلك أن
يدرك الناس الركعة الأولى» .
و(«كان يقرأ في كل من الركعتين قدر ثلاثين آية ؛ قدر قراءة ﴿الم. تنزيل)
﴿السجدة﴾ (٢٢: ٣٠) وفيها ﴿الفاتحة﴾)) .
و«كانوا يسمعون منه النَّغْمَةَ بـ: ﴿سَبِّح اسم ربك الأعلى﴾ (٨٧ : ١٩]، و: ﴿هل
أتاك حديث الغاشية﴾ (٨٨ : ٢٦)».
و((كان - أحياناً - يقرأ بـ: ﴿السماء ذات البروج﴾ (٨٥: ٢٢)، وب: ﴿السماء والطارق﴾
(١٧:٨٦) ونحوهما من السور)». وأحياناً («يقرأ بـ: ﴿الليل إذا يغشى﴾ (٩٢: ٢١) ونحوها)).
وربما ((قرأ: ﴿إذا السماء انشقت﴾، ونحوها)).
و(«كانوا يعرفون قراءته في الظهر والعصر باضطراب لحيته)). و((كان يسمعهم الآية
أحياناً» . (ص٤٥٧ - ٤٦٦).
١٠٦٠