النص المفهرس
صفحات 1021-1040
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع العاشر
وكان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم :
١٠ - ((اللهم! اغفر لي ما قدّمْتُ، وما أخّرْتُ، وما أُسْرَرْتُ، وما
أعلنْتُ ، وما أُسْرَفْتُ ، وما أنتَ أعلمُ به مني ، أنت المقدِّمُ، وأنت المؤخِّرُ ، لا
إله إلا أنت)) .
فإذن المسألة متفق عليها بين علمائنا ، فما بال المنتسبين إلى الحنفية اليوم ينبزون
بشتى الألقاب مَن ذهب هذا المذهب الصحيح ؛ الموافق للكتاب والسنة ، وعمل السلف
الصالح رضي الله عنهم؟! وصدق الله العظيم: ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من
نور﴾(١) .
١٠ - هو من حديث علي رضي الله عنه. وقد مضى بطوله في (الاستفتاح)
[الدعاء رقم ٢] .
أخرجه بهذا اللفظ مسلم (١٨٥/٢)، {وأبو عوانة [١٠١/٢ و١٦٨ و٢٣٥]}،
والترمذي (٢٥٠/٢ - ٢٥١ - طبع بولاق) وصححه ، والبيهقي (٣٢/٢) بلفظ :
ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم : ... فذكره. وفي رواية لهم
ولغیرهم :
وإذا سلم ؛ قال :... فذكره. وبهذا اللفظ تقدم هناك ، وهذا بظاهره مخالف للرواية
الأولى ؛ قال الحافظ :
((ويجمع بينهما بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام؛ لأن مخرج الطريقين واحد .
(١) {ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة جيدة في هذا الموضوع اسمها ((التوسل والوسيلة))،
فلتطالع ؛ فإنها هامة جداً لا مثيل لها في موضوعها .
ثم رسالتي («التوسل ، أنواعه وأحكامه)» .. ، وهي هامة أيضاً في موضوعها وأسلوبها؛ مع الردّ
على بعض شبهات جديدة من بعض الدكاترة المعاصرين . هدانا الله وإياهم أجمعين} .
١٠٢١
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع العاشر
وأورده ابن حبان في ((صحيحه)) بلفظ :
كان إذا فرغ من الصلاة وسلم ...
وهذا ظاهر في أنه بعد السلام . ويحتمل أنه كان يقول ذلك قبل السلام وبعده)) .
قلت : وهذا الاحتمال لا بد من المصير إليه ، وإلا ؛ فإحدى الروايتين خطأ من بعض
الرواة ، أو رواية بالمعنى .
والرواية التي عند ابن حبان قد أخرجها قبله أحمد في ((المسند)) (١٠٢/١) بإسناد
صحيح . والله أعلم .
١٠٢٢
التسليم
يسلم عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله)) ، [حتی یُری
ثم ((كان ◌َله
بياض خده الأيمن]، وعن يساره : ((السلام عليكم ورحمة الله)) ، [حتی یُری
بياض خده الأيسر]))(١).
(١) هو من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه .
أخرجه أبو داود (١٥٧/١)، والنسائي (١٩٤/١ - ١٩٥)، والترمذي (٨٩/٢) ، وابن
ماجه (٢٩٥/١)، والدارقطني (١٣٦)، والطحاوي (١٥٨/١)، والطبراني في ((الكبير))
{(٢/٦٧/٣)}، والبيهقي (١٧٧/٢)، وأحمد (٣٩٠/١ و٤٠٦ و٤٠٨ و٤٠٩ و٤٤٤
و٤٤٨)، {وعبدالرزاق في («مصنفه» (٢١٩/٢)، وأبو يعلى في «مسنده» (١٢٥٢/٣) =
[٥١٠٢/٤٠/٩]} من طرق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص - زاد بعضهم : - والأسود
ابن يزيد وعلقمة ؛ ثلاثتهم عن عبدالله بن مسعود . وقال الترمذي - وليس عنده الزيادة ۔ :
((حديث حسن صحيح))(*) .
ثم أخرجه النسائي، والدارقطني، والطحاوي ، والبيهقي، وأحمد (٣٩٤/١ و٤١٨)
عن إسرائيل وزهير؛ كلاهما عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه - زاد
بعضهم أيضاً : - وعلقمة عن ابن مسعود به بزيادة :
ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك . وقال الدارقطني :
((إنه أحسن إسناداً من الأول)) .
ثم أخرجه هو، والبيهقي ، وأحمد (٤٠٩/١ و٤١٤ و٤٣٨) من طرق أخرى . وأصله
في ((صحيح مسلم)) (٩١/٢)، والنسائي، والدارمي (٣١٠/١ -٣١١)، والبيهقي،
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع للطبراني في «الأوسط)) (٢/٢٦٠٠/١).
١٠٢٣
التسليم
وكان أحياناً يزيد في التسليمة الأولى: ((وبركاته))(١).
وأحمد أيضاً (٤٤٤/١) مختصراً عن أبي معمر:
أن أميراً كان بمكة يسلم تسليمتين ، فقال عبد الله : أنَّى عَلِقَها(*)؟ إن رسول الله
کان یفعله .
والأحاديث في التسليمتين كثيرة متواترة ، وقد ساقها الطحاوي بأسانيدها ،
وخرجها الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٣٢/١ - ٤٣٤)، والعسقلاني في ((التلخيص))
(٥٢٢/٣ - ٥٢٣). فليراجعها من شاء.
(١) قال الحافظ (٥٢٣/٣):
((وقعت هذه الزيادة في ((صحيح ابن حبان)) من حديث ابن مسعود ، وهي عند ابن
ماجه أيضاً ، وهي عند أبي داود أيضاً في حديث وائل بن حجر، فيتعجب من ابن
الصلاح حيث يقول : إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث !)) .
قلت : وحديث ابن مسعود : أخرجه الطيالسي أيضاً؛ فقال في («مسنده))
(ص٣٧) : ثنا همام عن عطاء بن السائب عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن
عبدالله :
أنه کان یسلم عن يمينه :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وعن يساره :
السلام عليكم ورحمة الله .
وهذا موقوف . وهو صحيح إن كان همام سمعه من عطاء قبل أن يختلط .
(*) أي: مِن أين تعلّمها؟ ومِن أين جاءَ بها؟ ((نهاية)) .
١٠٢٤
التسليم
وقد أخرجه الدارقطني (١٣٥) مرفوعاً من طريق أخرى ، وضعفه بعبد الوهاب بن مجاهد .
وأما ابن ماجه ؛ فنسختنا من ((سننه)) المطبوعة في مصر عارية من هذه الزيادة ، وقد
قال ابن رسلان في ((شرح السُّنَن)) :
((لم نجدها في ابن ماجه)). فالظاهر أن ذلك من اختلاف النسخ ، ويؤيد ذلك أن
الصنعاني يقول (٢٧٥/١) إنه قرأها في نسخة صحيحة مقروءة من ابن ماجه بلفظ:
إن رسول الله ټ﴾ کان یسلم عن یمینه ، وعن شماله ؛ حتی یُری بیاض خده :
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) .
قلت: وهو في ابن ماجه (٢٩٥/١) من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن
ابن مسعود به دون الزیادة - كما ذكرنا(*) -، وقد سبق الحديث برواية أصحاب «السنن»
وغيرهم بدونها ؛ ففي ثبوتها في ابن ماجه - مع ذلك الاختلاف - نظر عندي . والله
أعلم .
وأما حديث وائل: فأخرجه أبو داود (١٥٧/١ - ١٥٨) عن موسى بن قيس
الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال :
صلیت مع النبي ټ® ، فکان یسلم عن يمينه :
((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)). وعن شماله :
((السلام عليكم ورحمة الله)).
وهذا سند صحيح. رجاله كلهم ثقات رجال ((الصحيح)) .
((*) وقد عزاه الشيخ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع لابن خزيمة (٢/٨٧/١) = [٧٢٨/٣٥٩/١].
وهو فيه من الطريق نفسها ، وفيه الزيادة في التسليمتين .
١٠٢٥
التسليم
وقد صححه {عبدالحق في ((أحكامه)) ٢/٥٦)، و} النووي في ((المجموع))
(٤٧٩/٣)، والحافظ في ((بلوغ المرام))، ولكنهما أورداه بذكر الزيادة في التسليمتين.
وهي في نسختنا من ((السنن)) في التسليمة الأولى فقط - كما رأيت -؛ فلا أدري :
أذلك من اختلاف نسخ ((سنن أبي داود)) أيضاً ، أم وهما في نقلهما عنه(*) ! والله أعلم.
وإنما قيدت هذه الزيادة بالتسليمة الأولى بناء على ما وقع في نسختنا من ((السنن))،
وتقوَّى ذلك عندي برواية الطيالسي عن ابن مسعود المتقدمة ؛ فإنها لم تذكر في
التسليمة الثانية ، فإن ثبتت فيها؛ قلنا بها ، وذكرناها في الكتاب ، وإلا ؛ فنحن واقفون
عند الوارد الثابت( ** ) .
ويتأيد هذا بأن المعروف عند من يُعنى بدراسة هديه ﴿ في شؤونه كلها أنه كان
يخص اليد اليمنى والجهة اليمنى بمزيد من التشريف والعناية ، وأقرب مثال على ذلك
اليمين بقوله :
تخصيصه
((السلام عليكم ورحمة الله)). واقتصاره في الجهة اليسرى على :
((السلام عليكم)). كما هو مذكور بعدُ في الأصل . وقد قال السندي رحمه الله :
((مقتضاه أنه يزيد في اليمين: ((ورحمة الله))؛ تشريفاً لأهل اليمين بمزيد البر ،
ويقتصر على اليسار على قوله: ((السلام عليكم)). وقد جاء زيادة: ((ورحمة الله)) في
اليسار أيضاً . وعليه العمل ؛ فلعله كان يترك أحياناً)).
(*) بل هي من اختلاف النسخ؛ كما ذكر الشيخ رحمه الله في ((صحيح سنن أبي داود))
(١٥٥/٤)، ثم قال: ((ونسختنا وغيرها على وفق ((مختصر السنن)) للمنذري ... ، ولعلها أرجح)).
( ** ) ثم مال الشيخ رحمه الله في «صحيح سنن أبي داود)» (١٥٢/٤) إلى شذوذها فانظر
كلامه هناك .
١٠٢٦
التسليم
و((كان إذا قال عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله))؛ اقتصر أحياناً
على قوله عن يساره: ((السلام عليكم)) (١) .
فاعتبار ما ذكرنا من المعنى يقتضي تخصيص الجهة اليمنى بزيادة :
((وبركاته)). إلا أن يصح عنه الم ما يخالفه - كما أشرنا -؛ فإنه يقال حينئذ: (إذا
جاء الأثر؛ بطل النظر). أو: (إذا جاء نهر الله؛ بطل نهر معقل) . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
(١) هو من حديث ابن عمر رضي الله عنه . يرويه عنه واسع بن حَبَّان قال :
كيف كانت؟ قال :
قلت لابن عمر: أخبرنى عن صلاة رسول الله
فذكر التكبير كلما وضع رأسه ، وكلما رفعه ، وذكر السلام :
(السلام عليكم ورحمة الله)) عن يمينه، ((السلام عليكم)) عن يساره .
وقد مضى الحديث بتمامه في (التكبير) .
أخرجه النسائي (١٩٥/١)، وأحمد (٧٢/٢) عن عبد العزيز بن محمد الدِّرَاوّرْدي
عن عمرو بن يحيى بن عُمَارة عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن عمه واسع به .
ثم أخرجه أحمد (١٥٢/٢): ثنا روح: ثنا ابن جريج: أخبرني عمرو بن يحيى
به .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
وقد أخرجه الطحاوي (١٩٨/١): ثنا علي بن شيبة قال : ثنا روح بن عُبادة به ،
لكنه زاد في التسليمة الثانية :
((ورحمة الله)).
١٠٢٧
التسليم
وكذلك أخرجه النسائي (١٩٤/١)، والبيهقي (١٧٨/٢)(*) من طريق حجاج قال :
قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن یحیی به .
فقد اختلف فيه على ابن جريج ، والرواية الأولى عنه أصح ؛ لأن روح بن عبادة
أحفظ من الحجاج - وهو: ابن محمد -؛ قال في ((التقريب)) عن الأول :
«ثقة فاضل ، له تصانيف)) . وقال عن الآخر :
(ثقة ثبت ، لكنه اختلط في آخر عمره؛ لما قدم بغداد قبل موته)).
فيحتمل أن روايته هذه مما حدث بها في اختلاطه .
ولا يقال : قد وافقه عليها روح بن عبادة في رواية علي بن شيبة .
لأنا نقول: قد خالفه الإمام أحمد عنه ، وأين هو من الإمام في الثقة والحفظ
والعدالة؟! بل إنه غير مشهور بالعدالة، وقد ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٤٣٦/١١)؛
فكان غاية ما قاله في توثيقه :
(روى عنه عبدالعزيز بن أحمد الغافقي وغيره من المصريين أحاديث مستقيمة)).
ثم إنه يرجح رواية أحمد عن ابن جريج متابعة الدراوردي له ، وهو ثقة ، احتج به
مسلم ، وما اتفق عليه الثقتان ؛ أولى بالقبول مما تفرد به ثقة واحد .
فثبت - بما ذكرنا - أن أصل حديث ابن عمر الاقتصار على قوله: ((السلام عليكم))
عن يساره .
ففيه أن السنة الإتيان بذلك أحياناً .
وهذا لا ينافي مشروعية زيادة: ((ورحمة الله)) فيها كالأولى. وعليه أكثر الأحاديث،
بل ذلك غالب أحواله
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع للسراج أيضاً.
١٠٢٨
٠ ٠٫٣ ٠
التسليم
وأحياناً ((كان يسلم تسليمة واحدة))(١).
(١) هو من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن النبي
كان ... الحديث .
أخرجه البيهقي في «سننه» (١٧٩/٢) وفي ((المعرفة)) أيضاً عن أبي بكر بن
إسحاق، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))، عن محمد بن عبدالله الشافعي
وسليمان بن أحمد الطبراني - {[وهو عنده] في («الأوسط)) (٢/٣٢) من «زوائد
المعجمين))} -؛ ثلاثتهم عن أبي المثنى معاذ بن المثنى: ثنا عبدالله بن عبدالوهاب
الحجبي : ثنا عبد الوهاب بن عبدالمجيد الثقفي عن حميد عن أنس به(*).
وهذا إسناد سكت عليه الحافظ الزيلعي (٤٣٣/١ - ٤٣٤)، وقال الحافظ العسقلاني
في ((الدراية)) (٩٠) :
((ورجاله ثقات)).
قلت : وهم من رجال البخاري ؛ غير أبي المثنى هذا - وهو معاذ بن المثنى بن معاذ
العَنْبَري -؛ ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (١٣٦/١٣) وقال:
«سكن بغداد ، وحدث بها ، وكان ثقة ، مات سنة ثمان وثمانين ومئتين)) . وقد ذكر
من شيوخه عبدالله بن عبدالوهاب هذا .
فالحديث عندي صحيح. وقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٥/٢ - ١٤٦) بلفظ :
((وعن أنس بن مالك قال :
كان النبي ◌َ﴿ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يفتتحون القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب
العالمين﴾، ويسلمون تسليمة .
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع لعبدالغني المقدسي في ((السنن)) (١/٢٤٣)؛
قال : ((بسند صحيح)) .
١٠٢٩
التسليم
(السلام عليكم))(١)، ((تلقاء وجهه؛ يميل إلى الشق الأيمن شيئاً، [أو:
رواه البزار، والطبراني في «الكبير» و((الأوسط» بالتسليمة الواحدة فقط. ورجاله
رجال ((الصحيح))) . قال المقدسي :
((قال الطبراني: لم يروه عن حميد إلا عبدالوهاب ، تفرد به الحَجَبي.
قلت : رواه أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس :
أنه کان یسلم تسليمة واحدة».
وأقول : ويتقوى المرفوع بأن له طريقاً أخرى ذكرها ابن عبدالبر؛ كما في ((الزاد))
(٩٤/١)، ونص كلامه :
((وأما حديث أنس ؛ فلم يأت إلا من طريق أيوب السَّخْتِياني عن أنس ، ولم يسمع
أيوب من أنس عندهم شيئاً)) . وكأنه لم يقف على رواية حميد هذه عن أنس .
وفي الباب عن سَمُرة بن جُنْدب : عند البيهقي .
وعن سلمة بن الأكوع: عنده ، وكذا ابن ماجه (٢٩٦/١).
وعن سهل بن سعد الساعدي : عنده أيضاً .
وأسانيدها ضعيفة ، ولعل بعضها يقوي بعضاً .
وفي الباب أيضاً عن عائشة ؛ وهو الآتي :
(١) هو من حديث عائشة رضي الله عنها . يرويه زرارة بن أوفی قال :
سألت عائشة عن صلاة رسول الله تَّه بالليل؟ فقالت :
كان يصلي العشاء، ثم يصلي بعدها ركعتين ، ثم ينام ، فإذا استيقظ وعنده وضوؤه
مُغَطَّى وسواكه ؛ استاك ، ثم توضأ، فقام؛ فصلى ثمان ركعات ، يقرأ فيهن بـ: ﴿فاتحة
الكتاب﴾ وما شاء من القرآن . - وقال مرة: ما شاء الله من القرآن .. فلا يقعد في شيء
١٠٣٠
التسليم
منهن ، إلا في الثامنة ؛ فإنه يقعد فيها فيتشهد ، ثم يقوم ولا يسلم؛ فيصلي ركعة
واحدة ، ثم يجلس فيتشهد ، ويدعو ، ثم يسلم تسليمة واحدة :
((السلام عليكم)) . يرفع بها صوته حتى يوقظنا ... الحديث .
أخرجه الإمام أحمد (٢٣٦/٦): ثنا يزيدُ قال: ثنا بَهْزُ بن حَكِيم - وقال مَرَّةً: أنا .
قال : سمعت زرارة بن أوفى يقول : ... فذكره .
وهذا سند صحيح .
وقد أخرجه من هذا الوجه أبو داود (٢١٢/١) بدون قوله :
واحدة: ((السلام عليكم)) .
وهو رواية لأحمد من طریق أخری عن بهز .
وقد رواه قتادة عن زرارة بلفظ :
تسليمة يسمعنا .
أخرجه النسائي (٢٥٠/١)، وعنه ابن حزم (٤٩/٣) من طريق معاذ بن هشام قال :
ثني أبي عنه .
وهو في ((مسلم)) (١٧٠/٢) من هذا الوجه ، لكنه لم يسق لفظه .
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (رقم ٦٦٩ - موارد)، وأبو العباس السراج في
«مسنده) ؛ کما في ((التلخيص» (٥٢٢/٣) ، قال :
((وإسناده على شرط مسلم ، ولم يستدركه الحاكم ، مع أنه أخرج حديث زهير بن
محمد عن هشام - كما يأتي ـ)) .
فالحديث نص صريح في جواز الاقتصار على التسليمة الواحدة ، وقد نازع ابن القيم
في ذلك ؛ حيث قال (٩٣/١ - ٩٤) :
١٠٣١
التسليم
قليلاً))(١) .
((إن عائشة أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، ولم تنف الأخرى)).
كذا قال . وتعقّبه الزُّرقاني في ((شرح المواهب)» (٣٣٦/٧) بقوله :
((هذا إنما يصح لو جعلت عائشة الإيقاظ غاية للوَحْدَة ، وهي إنما جعلته غاية لرفع
الصوت ؛ فهو صريح في الاقتصار على واحدة ؛ لأنها جعلتها صفة لتسليمه ، فرفعت
احتمال المجاز؛ فهو نص في الوحدة)).
وللحديث طريق أخرى عن عائشة ؛ وهو الآتي بعده :
(١) هو من حديث عائشة أيضاً:
أن رسول الله #4* كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه ... إلخ.
أخرجه الترمذي (٩٠/٢ - ٩١)، {وابن خزيمة [٧٢٩/٣٦٠/١]}، والدارقطني
(١٣٧)، والحاكم (٢٣٠/١ - ٢٣١)، وعنه البيهقي (١٧٩/٢)؛ كلهم من طريق عمرو بن
أبي سَلَمة التّنِّيسي عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عنها .
والزيادة للبيهقي . وقال الدارقطني :
(قليلاً) .. بدل: (شيئاً). وجمع بينهما الحاكم . والله أعلم .
ورواه الطحاوي (١٥٩/١) من هذا الوجه ، دون قوله :
تلقاء وجهه ... إلخ.
ورواه ابن ماجه (٢٩١/١) من طريق عبدالملك بن محمد الصَّنْعاني: ثنا زهير بن
محمد به إلى قوله : تلقاء وجهه . ثم قال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، {وابن الملقن (١/٢٩)}.
لكن أعله بعضهم بزهير بن محمد هذا ؛ فقال :
(وهو - وإن كان من رجال ((الصحيحين))؛ لكن - له مناكير، وهذا الحديث منها)).
١٠٣٢
التسليم
و((كانوا يشيرون بأيديهم إذا سلموا عن اليمين وعن الشمال ، فرآهم
رسول اللّه ◌َزية ؛ فقال :
«ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس(١)؟! إذا سلم
قلت : لكنه لم يتفرد به ؛ فقد رواه بقي بن مخلد في ((مسنده)) من رواية عاصم عن
هشام بن عروة به مرفوعاً. قال الحافظ (٥٢٢/٣) :
((وعاصم عندي هو: ابن عمر، وهو ضعيف . ووهم من زعم أنه ابن سليمان
الأحول . والله أعلم» .
وذكر آخر أن الصواب في الحديث أنه موقوف ؛ كما أخرجه الحاكم ، والبيهقي من
طرق عن عبيدالله عن القاسم عنها :
أنها كانت تسلم في الصلاة تسليمة واحدة قِبَلٍ وجهها : السلام عليكم .
قلت : هذه طريق أخرى، ولا مخالفة بينهما؛ فعائشة روت ذلك عنه تدية كما رواه
غيره ، وكانت تعمل بما روت - كما سبق مثله عن أنس -. قال البيهقي :
((وروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم سلموا تسليمة واحدة . وهو
من الاختلاف المباح والاقتصار على الجائز. وبالله التوفيق)) .
وللحديث شواهد :
منها : حديث أنس بسند صحيح(*) ، وقد خرجته في ((الأحاديث الصحيحة))
(٣١٦)، {و(«الإرواء)» تحت الحديث (٣٢٧)}.
(١) هو بإسكان الميم وضمها . وهي التي لا تستقر؛ بل تضطرب ، وتتحرك بأذنابها
وأرجلها . والمراد بالرفع المنهي عنه : رفعُهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من
الجانبين . كذا في ((شرح مسلم)) .
وقد حمله بعض الحنفية على كل رفع، بما فيه الرفع في الانتقالات . وقد مضى
(*) وقد سبق تخريجه (ص ١٠٢٩) .
١٠٣٣
التسليم
أحدكم؛ فليلتفت إلى صاحبه ، ولا يومئ بيده)). [فلما صلوا معه أيضاً؛
لم يفعلوا ذلك]. (وفي رواية :
((إنما يكفي أحدكم أن يضعَ يدَه على فَخِذِه ، ثم يسلم على أخيه؛ من
على يمينه وشماله)))))(١) .
الرد عليهم [ص ٦١٣ - ٦١٥].
(١) هو من حديث جابر بن سَمُرة قال :
صليت مع رسول الله ، فكنا إذا سلمنا ؛ قلنا بأيدينا : السلام عليكم . فنظر إلينا
رسول الله زل؛ فقال : ... فذكره .
أخرجه مسلم (٣٠/٢)، والنسائي (١٩٥/١)، والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي
(١٨١/٢) عن عبيد الله بن موسى: ثنا إسرائيل عن فُرات القَزّاز عن عبيد الله - وهو: ابن
القطيفية (*). عنه . والزيادة للطبراني ( ** ).
والرواية الأخرى هي عند مسلم أيضاً {وأبي عوانة [٢٣٨/٢ -٢٣٩]}، وكذا
البخاري في ((رفع اليدين)) (١٣)، والنسائي (١٩٤)، وأبي داود (١٥٨/١)، والطحاوي
(١٥٨/١)، {وابن خزيمة [٧٣٣/٣٦١/١]]، والبيهقي (١٧٨/٢ و١٨٠)، وأحمد
(٨٦/٥ و٨٨)، والطبراني في ((الكبير))؛ كلهم عن مسعر: ثني عبيدالله ابن القطيفية (*)
به .
(*) كذا في أصل الشيخ رحمه الله تعالى في الموضعين . والصواب: القبطية . كما في
(التهذيب))، و((التقريب))، وكذا في ((مسلم)) و((صحيح سنن أبي داود)) (٩١٦)، و(«المسند»، و((أبي
عوانة)) وغيرهم .
( ** ) وعزاه الشيخ رحمه الله تعالى في ((الصفة)) المطبوع للسراج، وأبي عوانة ، وهو في
(«مسنده)) (٢٣٩/٢ و٢٤٠) من طرق عن الفُرات القَزاز به . وعنده الزيادة في الرواية الثانية .
١٠٣٤
التسليم
وله طريق أخرى بلفظ :
((ما لي أراكم رافعي أيديكم؛ كأنها أذناب خيل شُمْس! اسكنوا في الصلاة)).
أخرجه مسلم ، وأبو داود، والطحاوي (٢٦٥/١)، والطيالسي (١٠٦)، وأحمد
(٩٣/٥)، والطبراني في «الكبير» عن تميم بن طَرَفَةَ عن جابر به .
وقوله : «ثم يسلم على أخيه))؛ قال النووي :
((المراد بالأخ: الجنس؛ أي: إخوانه الحاضرين عن اليمين والشمال)).
وفي الحديث إشارة إلى أنه ينبغي على المصلي أن ينوي بسلامه إخوانه الحاضرين
معه في الصلاة .
وقد جاء الأمر بذلك نصاً في حديث مختلف في ثبوته ؛ رواه قتادة عن الحسن عن
سَمُرَة بن جُنْدُب قال :
أن نسلم على أئمتنا ، وأن يسلم بعضنا على بعض . (زاد في
رواية : في الصلاة) .
أمرنا رسول الله
أخرجه أبو داود (١٥٨/١)، وابن ماجه (٢٩٦/١)، والدارقطني (١٣٨)، والحاكم
(٢٧٠/١)، والبيهقي (١٨١/٢) من طريق سعيد بن بَشِير وهَمّام؛ كلاهما عن قتادة به .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وقال النووي في ((المجموع)) (٤٨٠/٣):
((وإسناد روايتي الدارقطني والبيهقي حسن . واعتضدت طرق هذا الحديث ؛ فصار
حسناً أو صحيحاً)). وقال الحافظ (٥٢٣/٣):
«ورواه البزار. وزاد: في الصلاة .
وإسناده حسن)» .
١٠٣٥
التسليم
قلت : ورجاله عند ابن ماجه ، والدارقطني ، والبيهقي في رواية رجال الشيخين .
لكن الحديث فيه علة ؛ وهي أنه من رواية الحسن - وهو: البصري - عن سَمُرَة . قال
الشوكاني (٢٥٣/٢):
((وقد اختلف في سماعه منه على أربعة مذاهب : سمع منه مطلقاً . لم يسمع منه
مطلقاً . سمع منه حديث العقيقة . سمع منه ثلاثة أحاديث . وقد قدمنا بسط ذلك)).
والمتحقق من هذه الأقوال أنه سمع من سمرة في الجملة - كما ذهب إليه الحافظ في
((التهذيب)) (٢٧٠/٢) -؛ ولكن لما كان الحسن - على جلالة قدره - مشهوراً بالتدليس،
وكثرة الإرسال - كما قال الحافظ في ((التقريب)) -؛ فلا يحتج بحديثه هذا؛ لأنه قد
عنعنه ، ولم يصرح بسماعه من سَمُرة .
نعم ؛ له طريق أخرى عند أبي داود (١٥٤/١)، وعنه البيهقي بلفظ :
(«ثم سلِّموا عن اليمين، ثم سلِّموا على قارئكم، وعلى أنفسكم)).
لكنه ضعيف؛ لما فيه من المجاهيل - كما قال في ((التلخيص)) -. ولعل هذا الطريق
هو من الطرق التي عناها النووي بقوله السابق :
(واعتضدت طرق الحديث؛ فصار حسناً أو صحيحاً)). فالله أعلم ؛ فإني لم أجد له
طريقاً آخر غير هذا .
{(تنبيه): لقد حرَّف الإباضية هذا الحديث، فرواه ربيعهم في ((مسنده)) المجهول
بلفظ آخر ، ليحتجوا به على بطلان الصلاة عندهم برفع الأيدي مع التكبير ، ومنهم
السيابي المردود عليه في المقدمة (*)، ولفظهم باطل، وبيانه في ((الضعيفة)) (٦٠٤٤)}.
(*) مقدمة الطبعة الجديدة لـ ((صفة صلاة النبي
)) (ص٢٦ - المعارف) .
١٠٣٦
التسليم / وجوبه
وجوب التسليم
وكان ◌َّرٍ يقول :
(( ... وتحليلها (يعني: الصلاة) التسليم)) (١).
(١) مضى بتمامه (ص١٨٢) .
وقوله : ((تحليلها)»؛ أي : تحليل ما حل خارجها من الأفعال .
والحديث يدل على وجوب التسليم . وهو مذهب الشافعية . وبه قال جمهور العلماء من
الصحابة والتابعين فمن بعدهم. كما في «المجموع)) (٤٨١/٣) و(شرح مسلم)) للنووي ، قال :
((وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: هو سنة ، ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء
ينافيها؛ من سلام ، أو كلام، أو حدث ، أو قيام ، أو غير ذلك. واحتج الجمهور بأن
كان يسلم، وثبت في ((البخاري)) أنه مَُّه قال:
النبي
((صلوا كما رأيتموني أصلي)). وبالحديث الآخر:
(( ... تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))).
واحتُجَّ لأبي حنيفة بثلاثة أحاديث :
الأول : حديث (المسيء صلاته).
وأجيب : بأنه لا ينافي الوجوب ؛ فإن هذه زيادة ، وهي مقبولة .
الثاني : حديث ابن مسعود في التشهد :
((إذا قلت هذا؛ فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم ؛ فقم ، وإن شئت أن تقعد ؛
فاقعد)».
وأُجيب عنه: بأنه حديث لا يثبت - كما سبق في (التشهد) [ص٨٧٢] -. وقال
الحافظ (٢٥٧/٢) :
١٠٣٧
التسليم / وجوبه
((ضعفه الحفاظ)).
الثالث : حديث ابن عمرو :
((إذا أحدث - يعني: الرجل -، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم؛ فقد
جازت صلاته)) .
أخرجه أبو داود (١٠١/١)، وعنه البيهقي (١٧٦/٢)، والترمذي (٢٦١/٢) واللفظ
له من طريق عبدالرحمن بن زياد بن أَنْعُم: أن عبد الرحمن بن رافع وبکرة بن سَوَادَةً
أخبراه عنه .
وهذا سند ضعيف . قال الترمذي :
(«هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي. وعبدالرحمن بن زياد - هو: الإفريقي ، وقد - :
ضعفه بعض أهل الحديث)) . وقال البيهقي :
((لا يصح)) .
وقد أخرجه أيضاً الطحاوي (١٦١/١ - ١٦٢)، والطيالسي (٢٩٨)، والدارقطني
(١٤٥ - ١٤٦) وقال :
((عبدالرحمن بن زياد: ضعيف، لا يحتج به)). وقال الخطابي في ((المعالم))
(١٧٥/١) :
((هذا الحديث ضعيف ، وقد تكلم الناس في بعض نَقَلَتِه ، وقد عارضته الأحاديث
التي فيها إيجاب التشهد والتسليم .
ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهره ؛ لأن أصحاب الرأي لا يرون أن صلاته قد
تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك بقدر التشهد - على ما رووا عن ابن مسعود -.
ثم لم يقودوا قولهم في ذلك؛ لأنهم قالوا : إذا طلعت عليه الشمس ، أو كان متيمماً
١٠٣٨
التسليم / وجوبه
فرأى الماء ، وقد قعد مقدار التشهد قبل أن يسلم ؛ فقد فسدت صلاته . وقالوا فيمن قهقه
بعد الجلوس قدر التشهد : إن ذلك لا يفسد صلاته ، ويتوضأ ، ومن مذهبهم : أن القهقهة
لا تنقض الوضوء إلا أن تكون في صلاة ، والأمر في اختلاف هذه الأقاويل ومخالفتها
الحديثَ بيّن)) .
فتبين بما تقدم أن كل ما احتجوا به على السُّنِّيَّة لا ينهض .
فالحق : القول بالوجوب ؛ كالجمهور. وقد قال به المتأخرون من الحنفية ، ولكن
بالوجوب الاصطلاحي عندهم؛ الذي هو دون الفرض .
١٠٣٩
الخاتمة (*)
كل ما تقدم من صفة صلاته . * يستوي فيه الرجال والنساء ، ولم يرد في
السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك ؛ بل إن عموم قوله ټپ :
((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
يشملهن ، وهو قول إبراهيم النّخَعي ؛ قال :
((تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٧٥/١) بسند صحيح عنه .
وحديث انضمام المرأة في السجود ، وأنها ليست في ذلك کالرجل ؛ مرسل
لا حجة فيه .
رواه أبو داود في («المراسيل)» (٨٧/١١٧) عن يزيد بن أبي حبيب. وهو
مخرج في «الضعيفة)) (٢٦٥٢) [وانظر (ص٦٣٧)].
وأما ما رواه الإمام أحمد في «مسائل ابنه عبدالله عنه)) (ص٧١) عن ابن عمر :
أنه كان يأمر نساءه يتربعن في الصلاة .
فلا يصح إسناده؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري ، وهو ضعيف .
وروى البخاري ( ** ) في ((التاريخ الصغير)) (ص٩٥) بسند صحيح عن أم
الدرداء :
أنها كانت تجلس في صلاتها جِلْسَةَ الرجل . وكانت فقيهة .
(*) هي من مطبوع ((الصفة)).
( ** ) وأورده معلقاً في ((صحيحه)).
١٠٤٠
: