النص المفهرس
صفحات 981-1000
التشهد الأخير
وجوب التشهد
ثم كان ﴿ بعد أن يتم الركعة الرابعة يجلس للتشهد الأخير .
وكان يأمر فيه بما أمر به في الأول ، ويصنع فيه ما كان يصنع في الأول ؛
إلا أنه ((كان يقعد فيه متوركاً))(١)؛ يفضي بِوَركِه (٢) اليُسرى إلى الأرض،
ويُخْرِجُ قدميه من ناحية واحدة (٣). و((يجعل اليسرى تحت فخذه وساقه)) (٤).
(١) هو من حديث أبي حُمَيد الساعدي ورفقائه بلفظ:
حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم؛ أَخِّر رجله اليسرى ، وقعد متوركاً على
شقه الأيسر .
وقد تقدم في (الركوع) [ص ٦٠٥] .
وسنده صحيح .
(٢) {هي ما فوق الفخذ} .
(٣) هو من حديث أبي حميد أيضاً .
أخرجه أبو داود (١٥٢/١)، والبيهقي (١٢٨/٢) من طريق ابن لَهِيعة عن يزيد بن
أبي حَبِيب عن محمد بن عمرو بن حُلْحَلة عن محمد بن عمرو العامري عنه .
وابن لهيعة : سيئ الحفظ .
لكن قد تابعه الليث بن سعد: عند البيهقي (١٠٢/٢).
فالإسناد صحيح .
(٤) هو من حديث عبدالله بن الزبير قال :
إذا قعد فى الصلاة ؛ جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ،
کان رسول الله
٩٨١
التشهد الأخير / وجوبه
وفرش قدمه اليمنى ، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده اليمنى على
فخذه اليمنى ، وأشار بأصبعه .
أخرجه مسلم (٩٠/٢) [واللفظ له]، وأبو عوانة (٢٢١/٢)، وأبو داود (١٥٦/١)،
والبيهقي (١٣٠/٢)، والطبراني في ((الكبير)) من طريق عبد الواحد بن زياد: ثنا عثمان
ابن حَكِيم : ثني عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه به .
وقال أبو داود [وأبو عوانة]: (تحت) .. بدل: (بين).
ولعله أوضح في المعنى ، والمراد أنه كان يجعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه
اليمنى .
واعلم أن العلماء اختلفوا في صفة الجلوس في التشهدين :
فمنهم من قال : يفترش فيهما . وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه .
ومنهم من قال : يتورك فيهما . وهو قول مالك وأتباعه .
ومنهم من قال : يتورك في كل تشهد يليه السلام ، ويفترش في غيره . وهو مذهب
الشافعي وأصحابه .
ومنهم من قال : يتورك في كل صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما ؛ فرقاً بين
الجلوسين . وهو مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه، وهو أسعد الأئمة في هذا المكان
بالسنة ؛ فإن معه حديث أبي حميد هذا ومن معه من الصحابة ، وهو نصٌّ في ذلك ؛
قال فى ((زاد المعاد)) (٩١/١) :
((قال الإمام أحمد ومن وافقه : هذا مخصوص بالصلاة التي فيها تشهدان ، وهذا
التورك فيها جُعل فرقاً بين الجلوس في التشهد الأول - الذي يسن تخفيفه ؛ فیکون
الجالس فيه متهيئاً للقيام -، وبين الجلوس في التشهد الثاني - الذي يكون الجالس فيه
٩٨٢
التشهد الأخير / وجوبه
مطمئناً .. وأيضاً فتكون هيئة الجلوس فارقة بين التشهدين ، مذكرةً للمصلي حاله فيهما .
وأيضاً فإن أبا حميد إنما ذكر هذه الصفة عنه ** في الجلسة التي في التشهد الثاني ؛
فإنه ذكر صفة جلوسه في التشهد الأول ، وأنه كان يجلس مفترشاً ، ثم قال :
وإذا جلس في الركعة الآخرة . وفي لفظ :
فإذا جلس في الركعة الرابعة)) .
وينبغي أن نسوق أدلة كل مذهب من المذاهب المذكورة ؛ ليظهر الحق منها :
أما المذهب الأول : فاحتج أصحابه بثلاثة أحاديث :
الأول : عن عائشة قالت :
وكان # يقول في كل ركعتين التحية ، وكان يفرش رجله اليسرى ، وينصب رجله
اليمنى ... الحديث .
وقد سبق في (افتتاح الصلاة) . وهو بعمومه حجة ظاهرة ؛ لأنها ذكرت ذلك بعد
قولها : في كل ركعتين التحية . فقولها: وكان يفرش ... إلخ؛ كأنه نص أنه في كل
ركعتين أيضاً؛ لكن الحديث - وإن كان في ((صحيح مسلم))؛ فهو - معلٌ بالانقطاع كما
بَيِّنَّاه هناك. ولو صح ؛ لقلنا بجواز الافتراش في التشهد الأخير ، وأنه سنة أحياناً ، لكنه
لم يصح .
الثاني : عن وائل بن حُجْر قال :
فلما قعد للتشهد ؛ فرش رجله الیسری ، ثم قعد عليها ، ووضع كفه اليسرى على
فخذه اليسرى ، ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، ثم عقد أصابعه ، وجعل حلقة
بالإبهام والوسطى ، ثم جعل يدعو بالأخرى .
أخرجه النسائي (١٤١/١)، والدارمي (٣١٤/١)، وأحمد (٣١٨/٤)، والطحاوي
٩٨٣
التشهد الأخير / وجوبه
(١٥٢/١ - ١٥٣)، والبيهقي (١٣٢/٢).
وسنده صحيح . وأظن أنه تقدم(*) .
قال الطحاوي :
((قوله : (يدعو) : دليل على أنه كان في آخر الصلاة)).
وهو كما قال، لكن ينبغي أن ينظر: هل كانت هذه الصلاة ثنائية أم رباعية؟ وقد
وجدت في ((سنن النسائي)) (١٧٣/١) رواية أخرى تُعيِّن ذلك بلفظ:
وإذا جلس في الركعتين ؛ أضجع اليسرى ، ونصب اليمنى ، ووضع يده اليمنى على
فخذه اليمنى ، ونصب أصبعه للدعاء .
وإسنادها صحيح أيضاً .
فهذا نص في أن الافتراش إنما كان في الركعتين ، والظاهر أن الصلاة كانت ثنائية ،
ولعلها صلاة الصبح .
وعليه ؛ فالحديث لا حجة فيه لهذا المذهب ، بل هو حجة للمذهب الرابع - مذهب
أحمد -؛ الذي يقول بالافتراش في التشهد الأول في الرباعية ، وكذا في الثنائية ، وهو
حجة على المذهب الثاني والثالث .
الحديث الثالث :
إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى ، وتَثْني رجلك اليسرى .
أخرجه مالك (١١٢/١ - ١١٣)، وعنه البخاري (٢٤٢/٢ - ٢٤٣) عن عبدالرحمن
ابن القاسم عن عبدالله بن عبدالله بن عمر أنه أخبره :
(*) في عدة مواضع منها بحث (وضع اليمنى على اليسرى على الصدر) (ص٢٠٩).
٩٨٤
التشهد الأخير / وجوبه
أنه كان يرى عبدالله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس ، ففعلته - وأنا يومئذ
حديث السن -، فنهاني عبدالله ، وقال : ... فذكره. فقلت له : فإنك تفعل ذلك؟
فقال :
إِن رِجْلَيّ لا تحملاني.
وكذلك أخرجه الطحاوي (١٥١/١)، والبيهقي (١٢٩/٢).
وأخرجه النسائي (١٧٣/١)، والدارقطني (١٣٣)، والبيهقي أيضاً من طريق يحيى
ابن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبدالله بن عبدالله به نحوه . وقد سبق لفظ النسائي
في (الجلوس بين السجدتين)، وله عنده - وكذا الدارقطني - ألفاظ أخرى ، ثم قال الدارقطني:
((كلها صحاح)) .
قلت : وهو حجة بإطلاقه ، إلا أنه قد جاء عن ابن عمر أيضاً ما يقتضي تقييده
بالتشهد الأول في الرباعية أو بالتشهد ؛ في الثنائية . وهو:
ما أخرجه مالك أيضاً ، وعنه الطحاوي ، والبيهقي عن يحيى بن سعيد أيضاً :
أن القاسم بن محمد أراهم الجلوسَ في التشهد ؛ فنصب رجله اليمنى ، وثنی رجله
الیسری ، وجلس علی ورکه الأيسر ، ولم یجلس علی قدمہ ، ثم قال :
أراني هذا عبدالله بن عبدالله بن عمر ، وثني : أن أباه كان يفعل ذلك .
فهذا خلاف ما أفادته رواية القاسم بن محمد التي قبل هذه ، ومثلها رواية ابنه
عبدالرحمن ، فإن لم تُحمل إحدى الروايتين على تشهد والأخرى على تشهد آخر؛
تعارضتا . قال الحافظ (٢٤٣/٢):
(«فإذا حُملت رواية القاسم وابنه على التشهد الأول ، وروايته الأخيرة على التشهد
٩٨٥
التشهد الأخير / وجوبه
الأخير؛ انتفى عنهما التعارض ، ووافق ذلك التفصيلَ المذكورَ في حديث أبي حميد .
والله أعلم» .
هذا كل ما وجدنا لأرباب هذا المذهب من دليل وحجة . وقد ظهر لك بهذا البيان
أنه لا يَسلَمُ لهم ولا حجةٌ واحدة .
وأما المذهب الثاني : فقد احتجوا بحديث ابن عمر المذكور قريباً :
أنه کان یجلس علی ورکه الأيسر .
والجواب عنه يتضح مما سبق ؛ وهو أن هذه الرواية محمولة على التشهد
الأخير ؛ جمعاً بينها وبين الرواية المعارضة لها ، فالروايتان بمجموعهما حجة لأحمد على
مالك .
وقد وجدت له حجة أخری؛ وهو حديث ابن مسعود :
كان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى :
أنه
((التحيات ... )) الحديث .
وهذا نص واضح في التورك في التشهدين ، ولكنه لا يصح إسناده - كما سبق بيانه
في (الافتراش في التشهد) . فراجعه إن شئت -.
ولهم حجة ثالثة ، وهو حديث عبدالله بن الزبير هذا .
وأجيب عنه بأنه مجمل ، وأنه محمول على التشهد الأخير ؛ كما دل عليه حديث
أبي حميد قبله . ذكره في «الزاد)) (٨٦/١).
وأما المذهب الثالث : فليس لهم حجة سوى ما في روايةٍ من حديث أبي حميد
بلفظ :
٩٨٦
التشهد الأخير / وجوبه
حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم ؛ أخر رجله اليسرى ، فقعد متوركاً على
شقه الأيسر .
وقد تقدمت في (الركوع) [ص ٦٠٥].
وهذا لا حجة فيه ؛ لأن سياق الحديث يدل على أن ذلك إنما كان في التشهد الذي
يليه السلام من الرباعية أو الثلاثية ؛ فإنه ذكر قيامه من الركعتين ، ثم قال :
حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم ؛ قعد متوركاً .
قال ابن القيم (٩٢/١):
((فهذا السياق ظاهر في اختصاص هذا الجلوس بالتشهد الثاني)).
قلت : وأصرح منه رواية البخاري المتقدمة آنفاً بلفظ :
عد
فإذا جلس في الركعتين ؛ جلس على رجله اليسرى ، ونصب اليمنى . وإذا جلس
في الركعة الآخرة ؛ قدم رجله اليسرى . ونصب اليمنى ، وقعد على مقعدته .
وهذه نص فيما قاله ابن القيم ، وهي تبين أن بعض الرواة أجملوا رواية حديث أبي
حميد هذا؛ فلم يذكر صفة جلوسه في التشهد الأول؛ فاغتر به من احتج به لهذا
المذهب ! وإنما يجب الأخذ بالزائد فالزائد - كما هو معلوم -.
وأما المذهب الرابع : فقد علمت أن حجته هي حديث أبي حميد هذا ، وهو نص
صريح قاطع في ذلك ؛ فهو أقوى المذاهب وأصحها ، وهو الذي يجمع بين مختلف
الأحاديث المتقدمة الثابتة ، ولا يرد شيئاً منها ، بخلاف غيره من المذاهب ؛ فإنه يلزم أن
يَرُد كثيراً من تلك الأحاديث أو بعضها - كما لا يخفى ..
٩٨٧
التشهد الأخير / وجوبه
و(ينصب اليمنى))(١)، وربما ((فرشها))(٢) أحياناً.
(١) هو من حديث أبي حميد : عند البخاري بلفظ :
وإذا جلس في الركعة الآخرة ؛ قدم رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، وقعد على مقعدته .
{ أما الثنائية كالصبح؛ فالسنة الافتراش - كما تقدم (ص٨٢٩) -. وبهذا التفصيل
قال الإمام أحمد كما في ((مسائل ابن هاني عنه)) (ص٧٩)} .
(٢) هو من حديث عبد الله بن الزبير. وقد سبق لفظه قريباً [ص ٩٨١ - ٩٨٢].
وقد اختلف العلماء في الجمع بين حديثه هذا وبین ما سبق قبله من حديث أبي
حمید ؛ فقال البيهقي (٣٠٥/٢) - بعد أن ساق حديث ابن الزبير - :
((ولعل ذلك كان من شكوى». وقال ابن القيم (٨٧/١):
«ومعنى فرش قدمه اليمنى : أنه كان يجلس في هذا الجلوس على مقعدته ؛ فيكون
قدم اليمنى مفروشة ، وقدم اليسرى بين فخذه وساقه ومقعدته على الأرض ، فوقع
الاختلاف في قدمه اليمنى في هذا الجلوس : هل كانت مفروشة أو منصوبة؟
وهذا - والله أعلم - ليس اختلافاً في الحقيقة ؛ فإنه كان لا يجلس على قدمه ، بل
يخرجها عن يمينه ؛ فتكون بين المنصوبة والمفروشة ، فإنها تكون على باطنها الأيمن ، فهي
مفروشة بمعنى أنه ليس ناصباً لها جالساً على عقبه ، ومنصوبة بمعنى أنه ليس جالساً
على باطنها وظَهْرُها إلى الأرض .
فصح قول أبي حميد ومن معه ، وعبدالله بن الزبير . أو يقال :
إنه كان يفعل هذا وهذا؛ فكان ينصب قدمه، وربما فرشها أحياناً، وهذا أروح
لها . والله أعلم» .
٩٨٨
التشهد الأخير / وجوبه
و((كان يُلْقِمُ كَفَّه اليسرى ركبتَه؛ يتحامل عليها))(١).
وهذا التأويل الأخير الذي ذكره هو المختار عندنا؛ تبعاً للنووي في ((شرح مسلم))،
ويكون فَعَل هذا لبيان الجواز، وأن وضع أطراف الأصابع على الأرض - وإن كان مستحباً
باتفاق العلماء - يجوز تركه أحياناً .
وهذا التأويل له نظائر كثيرة ؛ لا سيما في باب الصلاة - كما مر ذلك في كتابنا
هذا ۔.
(١) هو من حديث عبدالله بن الزبير .
أخرجه مسلم (٩٠/١) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عامر بن
عبدالله بن الزبير عن أبيه قال :
كان رسول الله : ﴿ إذا قعد يدعو؛ وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويده
اليسرى على فخذه اليسرى ، وأشار بإصبعه السبابة ، ووضع إبهامه على إصبعه
الوسطى ، ويُلقم کفه اليسرى ركبته .
وقد تابعه عثمان بن حکیم عن عامر ؛ لکن لیس عنده :
ويلقم كفه اليسرى . وقد سبق لفظه قريباً [٩٨١ - ٩٨٢].
وتابعه عمرو بن دينار بلفظ :
بیده الیسری علی رجله اليسرى .
إنه رأى النبي ؛ يدعو كذلك، ويتحامل النبي
أخرجه أبو داود (١٥٦/١)، والنسائي (١٨٧/١)، والبيهقي (١٣١/٢ -١٣٢).
وإسناده صحيح .
وأخرجه الطبراني في «الكبير»، {وأبو عوانة [٢٢٥/٢ - ٢٢٦]}.
٩٨٩
التشهد الأخير / وجوب الصلاة على النبي
وجوب الصلاة على النبي
** ، كما سَنَّ ذلك في التشهد الأول. { وقد
وسنَّ فيه الصلاة عليه :
مضى هناك ذكر الصيغ الواردة في صفة الصلاة عليه خلال } .
رجلاً يدعو في صلاته ؛ لم يُمَجِّدِ الله تعالى ، ولم
يُصَلِّ على النبي
اُهُ ؛ فقال :
وقد ((سمع
((عَجِلَ هذا)) . ثم دعاه ، فقال له أو لغيره :
((إذا صلى أحدكم؛ فَلْيَبْدَأ بتحميد ربه جل وعز، والثناء عليه ، ثم
يصلي (وفي رواية: ليصل) على النبي ◌َله، ثم يدعو بعد بما شاء)).
[وسمع رسول الله ټ﴾ رجلاً يصلي ، فَمَجَّدَ الله ، وحمده ، وصلى على
النبي ﴿؛ فقال رسول الله عزله :
((ادعُ؛ تُجَبْ، وسَلْ؛ تُعْطَ))]))(١).
(١) هو من حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه .
أخرجه الإمام أحمد (١٨/٦)، وعنه أبو داود (٢٣٣/١)، والترمذي (٢٦٠/٢ - طبع
بولاق)، والحاكم (٢٣٠/١ و٢٦٨)، وعنه البيهقي (١٤٧/٢ - ١٤٨)، والطحاوي في
((المشكل)) (٧٦/٣ - ٧٧) عن عبدالله بن يزيد المقرئ: ثنا حيوة قال : أخبرني أبو هانئ
حميد بن هانئ عن عَمْرو بن مالك الجَنْبي : ثني أنه سمع فَضالة بن عُبيد صاحب
رسول الله عَزالهم يقول :... فذكره .
وهذا سند صحيح متصل . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). وفي الموضع الآخر:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي فيهما! وقد وَهِمَا؛ فإن عمرو بن
٩٩٠
التشهد الأخير / وجوب الصلاة على النبي
مالك هذا لم يخرجا له في ((الصحيحين)).
والحديث صححه أيضاً ابن خزيمة { (٢/٨٣/١) = [٧١٠/٣٥١/١]}، وابن حبان
- كما في ((الجلاء)) (٢٤٣) ..
وأخرجه النسائي (١٨٩/١) من طريق ابن وهب عن أبي هانئ به بلفظ :
((عَجِلْتَ أيها المصلي !)). ثم علمهم رسول الله
وفيه الزيادة .
وإسنادها صحيح أيضاً .
ورواه ابن لهيعة عن أبي هانئ مقتصراً على المرفوع منه فقط بلفظ :
((إذا دعا أحدكم ... )) الحديث .
أخرجه ابن السني (٣٩) .
وابن لهيعة : ضعيف ؛ لسوء حفظه .
ولهذه الزيادة متابع: أخرجه الترمذي، وكذا الطبراني - كما في ((المجمع)) (١٥٥/١٠
- ١٥٦) - من طريق رِشْدين بن سعد عن أبي هانئ بلفظ :
بينا رسول الله زاه قاعد؛ إذ دخل رجل، فصلى، فقال: اللهم! اغفر لي
وارحمني . فقال رسول الله
((عَجِلْتَ أيها المصلي ! إذا صليت فقعدت؛ فاحمد الله بما هو أهله ، وصلِّ عليّ، ثم ادعه)) .
قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله، وصلى على النبي :{® ، فقال له
النبي
«أيها المصلي ! ادعُ؛ تُجَبْ)) . وقال الترمذي :
٩٩١
التشهد الأخير / وجوب الصلاة على النبي
((حديث حسن)) .
وقد وجدت لها شاهداً من حديث ابن مسعود قال :
كنت أصلي والنبي ◌َّة وأبو بكر وعمر معه ، فلما جلست؛ بدأت بالثناء على الله ،
:
ثم الصلاة على النبي تح لية ، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي
((سَلْ؛ تعطه ، سل؛ تعطه)).
أخرجه الترمذي أيضاً (٤٨٨/٢ - طبع الحلبي) من طريق أبي بكر بن عياش عن
عاصم عن زِرّ عنه .
وهذا سند حسن . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) . قال المعلق عليه القاضي أحمد محمد شاكر:
((رواه ابن ماجه)).
قلت : وقد فتشت عنه فيه ؛ فلم أجده . وقد عزاه النابلسي في ((الذخائر)) (١٩٣/٢)
إلى (كتاب السنة) من ابن ماجه، وقد راجعته ؛ فلم أره فيه ! وإنما روى (٦٣/١) بهذا
الإسناد عن ابن مسعود :
أن أبا بكر وعمر بشّراه؛ أن رسول الله عَزبا قال :
((من أحب أن يقرأ القرآن غضّاً كما أُنزل ؛ فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)) .
ثم رأيت الحديث في ((البيهقي)) (١٥٣/٢) من طريق أخرى عن ابن مسعود أتم
منه ؛ وفيه :
((من أحب ... )) إلخ .
قوله : «له أو لغيره)»؛ كذا في رواية أبي داود ، والطحاوي : (أو) . ورواية الآخرين :
٩٩٢
التشهد الأخير / وجوب الصلاة على النبي
(له ولغيره) ؛ بالواو. قال ابن القيم (٢٤٦) :
«وهي الرواية الصحيحة التي رواها ابن خزيمة ، وابن حبان ، وأحمد ، والدارقطني،
والبيهقي وغيرهم) . قال :
((و (أو) هنا ليست للتخيير؛ بل للتقسيم . والمعنى : أن أيَّ مصلٍّ صلى؛ فليقل
ذلك ، هذا أو غيره؛ كما قال تعالى: ﴿فلا تطع منهم آثماً أو كفوراً﴾. ليس المراد
التخيير؛ بل المعنى : أن أيهما كان؛ فلا تطعه ، إما هذا ، وإما هذا)) .
قوله : ((والثناء عليه))؛ أراد بذلك التشهد؛ بدليل : أنه ليس في الصلاة موضع
يشرع فيه الثناء على الله تعالى ، ثم الصلاة على رسوله ، ثم الدعاء إلا في التشهد آخر
الصلاة ؛ فإن ذلك لا يشرع في القيام ، ولا في الركوع ، ولا في السجود اتفاقاً؛ فعلم أنه
إنما أراد به آخر الصلاة حال جلوسه في التشهد. كذا في ((الجلاء)) (٢٤٢).
ويؤيد ذلك :
قوله ټ﴾ في حديث رِشْدين :
((إذا صليتَ ، فقعدتَ ؛ فاحمد الله ... )) الحديث .
وقول ابن مسعود :
فلما جلستُ؛ بدأتُ بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي تَله، ثم دعوت لنفسي.
قوله : ((يصلي)) كذا رواه أبو داود ، والطحاوي . وقال الآخرون :
(ليصلٌ)). بزيادة لام الأمر.
وقد استدل به على وجوب الصلاة على النبي ﴿ في التشهد الأخير؛ لأن
أمره لل للوجوب .
٩٩٣
التشهد الأخير / وجوب الصلاة على النبي
وقد ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي ، وكذا أحمد {في آخر الروايتين عنه }،
وإسحاق في رواية عنهما . وقد نقل القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين
ومن بعدهم؛ {بل قال الآجري في ((الشريعة)) (ص٤١٥):
((من لم يصل على النبي ** في تشهده الأخير؛ وجب عليه إعادة الصلاة»} .
وذلك يرد قول من نسب الإمام الشافعي إلى الشذوذ(١) لقوله بوجوبها - كالطحاوي
وغيره -. قال الحافظ (١٣٧/١١):
((وأصح ما ورد في ذلك عن الصحابة والتابعين : ما أخرجه الحاكم بسند قوي عن
ابن مسعود قال :
يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي تَمثله، ثم يدعو لنفسه .
علمهم
وهذا أقوى شيء يُحتج به للشافعي ؛ فإن ابن مسعود ذكر أن النبي :
التشهد في الصلاة ، وأنه قال :
((ثم ليتخير من الدعاء ما شاء)).
فلما ثبت عن ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء ؛ دل على أنه اطلع على
زيادة بين التشهد والدعاء ، واندفعت حجة من تمسك بحديث ابن مسعود في دفع ما
ذهب إليه الشافعي ؛ مثل ما ذكر عياض ؛ قال :
. ؛ ليس فيه ذكر الصلاة عليه .
وهذا تشهد ابن مسعود الذي علمه له النبى
وكذا قول الخطابي : إن في آخر حديث ابن مسعود :
إذا قلت هذا ؛ فقد قضيت صلاتك .
(١) {كما بينه الفقيه الهيتمي في ((الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود))
(ق١٣ - ١٦)}.
4
٩٩٤
التشهد الأخير / وجوب الصلاة على النبي
لكن رُد عليه بأن هذه الزيادة مدرجة، وعلى تقدير ثبوتها ؛ فتحمل على أن
مشروعية الصلاة عليه وردت بعد تعليم التشهد .
ويتقوى ذلك بما أخرجه الترمذي عن عمر موقوفاً :
الدعاء موقوف بين السماء والأرض ؛ لا يَصِلُ منه شيء حتى يُصلى على
النبي
قال ابن العربي :
ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي ؛ فيكون له حكم الرفع . انتهى .
وورد له شاهد مرفوع في ((جزء الحسن بن عرفة)) .
وأخرج الْمَعْمَريّ في ((عمل يوم وليلة)) عن ابن عمر بسند جيد قال:
لا تكون صلاة إلا بقراءة ، وتشهد ، وصلاة عليّ .
وأخرج البيهقي في ((الخلافيات)) بسند قوي عن الشعبي - وهو من كبار التابعين - قال :
من لم يصل على النبي ﴿ في التشهد؛ فليُعِدْ صلاته)). ثم قال الحافظ :
((واستَدل له - يعني: الشافعيَّ - ابنُ خزيمة ومن تبعه بحديث فَضَالة بن عُبيد
هذا)) . قال :
«وهذا مما يدل على أن قول ابن مسعود المذكور قريباً مرفوع؛ فإنه بلفظه .
وقد طعن ابن عبدالبر في الاستدلال بحديث فضالة للوجوب ؛ فقال : لو كان
كذلك؛ لأُمر المصلي بالإعادة كما أُمر (المسيء صلاته). وكذا أشار إليه ابن حزم .
وأُجيب باحتمال أن يكون الوجوب وقع عند فراغه ، ويكفي التمسك بالأمر في
دعوى الوجوب» .
٩٩٥
التشهد الأخير / وجوب الصلاة على النبي
وخير من هذا الجواب وأقوى قولُ ابن القيم في «الجلاء)» (٢٣٧):
((إنَّ هذا كان غير عالم بوجوبها، معتقداً أنها غير واجبة ؛ فلم يأمره النبي
بالإعادة، وأَمَرَه في المستقبل أن يقولها. فَأَمْرُه بقولها في المستقبل دليل على وجوبها .
وتَرْكُ أمرِهِ بالإعادةِ دليلٌ على أنه يعذر الجاهل بعدم الوجوب ، وهذا كما لم يأمر
النبي ◌َ (المسيء) في الصلاة بإعادة ما مضى من الصلوات - وقد أخبر أنه لا يحسن
غير تلك الصلاة - عذراً له بالجهل .
فإن قيل : فلِمَ أمره أن يعيد تلك الصلاة ، ولم يعذره بالجهل؟
قلنا : لأن الوقت باق ، وقد علم أركان الصلاة؛ فوجب عليه أن يأتي بها .
فإن قيل : فهلا أمر تارك الصلاة عليه بإعادة تلك الصلاة ، كما أمر (المسيء)؟
-
قلنا: أمرُهُ مَُّهُ بالصلاة عليه فيها مُحْكَمٌ ظاهر في الوجوب.
ويحتمل أن الرجل لما سمع ذلك الأمر من النبي ◌َّله ؛ بادر إلى الإعادة من غير أن
يأمره النبي
ويحتمل أن تكون الصلاة نفلاً؛ لا تجب عليه إعادتها .
ويحتمل غير ذلك؛ فلا يترك الظاهر من الأمر - وهو دليل محكم - لهذا المشتبه
المحتمل . والله سبحانه وتعالى أعلم)) .
ومما يدلك على قوة هذا الجواب أنه ثبت في ((صحيح مسلم)) (٧٠/٢) وغيره عن
معاوية بن الحكم السلمي :
أنه تكلم في الصلاة فقال :
وا ثُكل أمِّياه! ما شأنكم تنظرون إليّ ... الحديث .
٩٩٦
٠
التشهد الأخير / وجوب الصلاة على النبي
فلم يأمره ◌َيه بالإعادة ، ولكن علمه تحريم الكلام فيما يستقبل بقوله :
((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس؛ إنما هو التسبيح ، والتكبير،
وقراءة القرآن)) .
أفيدل عدم أمره ◌َاه له بالإعادة على أن الكلام في الصلاة جائز؟!
کلا ، ثم كلا !
فما یکون جواب ابن عبدالبر وأمثاله ممن نحا نحو قوله عن هذا الحديث ؛ فهو جوابنا
عن حديث فضالة .
نعم ؛ إن الحديث لا يدل على ركنية الصلاة على النبي ﴿ في الصلاة ؛ بحيث إنه
يلزم من تركها بطلاتُها ، وإنما يدل على الوجوب فقط الذي يأثم تاركه . فتنبه لهذا . والله
أعلم .
ومن أراد التوسع في هذا البحث؛ فليراجع كتاب ((الجلاء)) لابن القيم (٢٢٢ -
٢٤٨) ؛ فإنه بحث طويل ، فيه فوائد نفيسة ، لا تجدها في كتاب .
وفي الحديث أن الصلاة على النبي ◌َ﴾ قبل الدعاء ؛ سبب لاستجابة الدعاء . وقد
قال علي رضي الله عنه :
كل دعاء محجوب؛ حتى يُصَلَّى على محمد وآل محمد .
رواه الطبراني في «الأوسط».
ورجاله ثقات - كما في ((المجمع)) (١٦٠/١٠) ..
وفي الباب آثار أوردها ابن القيم في فصل خاص من ((الجلاء)) (٢٦٠ - ٢٦١) ، وقد
تقدم منها أثر ابن مسعود قريباً .
٩٩٧
التشهد الأخير / وجوب الاستعاذة من أربع قبل الدعاء
وجوب الاستعاذة من أربع قبل الدُّعاء
وكان ◌َرية يقول :
((إذا فرغ أحدكم من التشهد [الآخر](١)؛ فليستعذ (٢) بالله من أربع ؛
(١) هذه الزيادة تفيد مشروعية هذه الاستعاذة بالتشهد الأخير دون الأول؛ خلافاً
لابن حزم في «المحلی)» (٢٧١/٣)، وتبعه ابن دقيق العيد ؛ حيث قال :
((المختار أن يدعو في التشهد الأول ، كما يدعو في التشهد الأخير ؛ لعموم الحديث
الصحيح :
((إذا تشهد أحدكم؛ فليتعوذ بالله من أربع ... )))). قال الحافظ في ((التلخيص)) (٥٠٧/٣):
((وتعقب بأنه في ((الصحيح)) عن أبي هريرة بلفظ :
-
-
((إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير؛ فليتعوذ))). وقال ابن القيم في ((الزاد)):
((ولا كان أيضاً يستعيذ فيه - يعني : التشهد الأول - من عذاب القبر وعذاب
النار ... إلخ. ومن استحب ذلك؛ فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صح تبيين
موضعها، وتقييدها بالتشهد الأخير)). ثم قال الحافظ في (الفتح)) (٢٥٣/٢) - بعد أن
ساق الحديث ۔ :
((فهذا فيه تعيين هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد ؛ فيكون سابقاً على غيره من
الأدعية ، وما ورد الإذن فيه أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة
وقبل السلام)) .
قلت : وهذه الزيادة في آخر الحديث - ((ثم يدعو لنفسه بما بدا له)) - نص في ذلك .
(٢) ظاهره يفيد الوجوب ، وقد قال به بعض أهل الظاهر - ومنهم ابن حزم
(٢٧١/٣) -؛ قال الحافظ (٢٥٦/٢) :
٩٩٨
التشهد الأخير / وجوب الاستعاذة من أربع قبل الدعاء
[يقول: (اللهم! إني أعوذ بك] من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن
فتنة المحيا والممات ، ومن شر [فتنة] المسيح الدجال). [ثم يدعو لنفسه بما
بدا له]»(١) .
((وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب. وفيه نظر؛ فقد أخرج عبدالرزاق
بإسناد صحيح عن طاوس ما يدل على أنه يرى وجوب هذه الاستعاذة ، وذلك أنه سأل
ابنه : هل قالها بعد التشهد؟ فقال: لا . فأمره أن يعيد الصلاة)).
قلت: وقد روى هذا مسلم في ((صحيحه)) (٩٤/٢) بلاغاً عن طاوس . ثم قال
الحافظ :
((وأفرط ابن حزم؛ فقال بوجوبها في التشهد الأول أيضاً . وقال ابن المنذر:
لولا حديث ابن مسعود: «ثم ليتخير من الدعاء»؛ لقلت بوجوبها».
أقول : هذا التخيير لا يشمل الاستعاذة من هذه الأربع ؛ بدليل أن التخيير جاء
مقيداً بما بعد الفراغ من هذه الأربع - كما سبق -؛ فالحق وجوبها . والله أعلم .
(١) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
أخرجه مسلم (٩٣/٢)، {وأبو عوانة [٢٣٥/٢]}، وابن ماجه (٢٩٤/١)، وأحمد
(٢٣٧/٢)، وعنه أبو داود (١٥٥/١) من طريق الوليد بن مسلم: ثني الأوزاعي : ثنا
حسان بن عطية : ثني محمد ابن أبي عائشة : أنه سمع أبا هريرة يقول : ... فذكره .
وأخرجه الدارمي (٣١٠/١)، وكذا مسلم من طرق عن الأوزاعي؛ بدون الزيادة الأولى.
ثم أخرجه مسلم ، والبيهقي (١٥٤/٢)، وأحمد (٤٧٧/٢) عن وكيع عنه بالزيادة
الثانية والثالثة .
وأخرجه النسائي (١٩٣/١)، {وابن الجارود في ((المنتقى)) (٢٠٧)} عن عيسى بن
يونس عن الأوزاعي به . وفيه الزيادة الأخيرة . وهو في ((مسلم)) من هذا الوجه ، لكنه لم
٩٩٩
٠٠٠
التشهد الأخير / وجوب الاستعاذة من أربع قبل الدعاء
و«کان یدعو به في تشهده))(١) .
يسق لفظه بتمامه .
وقد أخرجه البيهقي من طريق أبي المغيرة ومحمد بن كثير - جميعاً - عن الأوزاعي
بلفظ :
((إذا فرغ أحدكم من صلاته؛ فلْيَدْعُ بأربع ، ثم ليدع بما شاء ... )) الحديث.
وأخرجه الدارمي عن شيخه محمد بن كثير هذا ، ولم يسق لفظه أيضاً ، وإنما أحال
على الرواية التي سبق عزوها إليه ، وقال: ((بنحوه) .
ثم إن الظاهر أن هذا اللفظ هو لمحمد بن كثير ؛ فإن الدارمي روى اللفظ الذي قبله من
طريق أبي المغيرة بنحوه؛ وليس فيه هذه الزيادة: («ثم ليدع بما شاء)). وقد قال الحافظ في
(«الفتح» (٢٥٦/٢):
((وهذه الزيادة صحيحة ؛ لأنها من الطريق التي أخرجها مسلم)) .
وكذلك صححها في ((التلخيص)) (٥١٦/٣) بعد أن نسبها للنسائي . وهي في
((الصحيحين)) وغيرهما من حديث ابن مسعود. وقد تقدم ذكرها في (التشهد الأول)
[ص٨٦٥]
.
(١) هو من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
أخرجه أبو داود (١٥٥/١ - ١٥٦) من طريق محمد بن عبدالله بن طاوس عن أبيه
عن طاوس عنه عن النبي ﴿ * :
أنه كان يقول بعد التشهد : ... فذكره بلفظ حديث مالك الآتي بعده .
وهذا سند حسن . رجاله كلهم رجال مسلم؛ غير محمد بن عبدالله هذا؛ وثقه ابن
حبان ، وروی عنه جمع .
١٠٠٠