النص المفهرس

صفحات 921-940

/ النوع الثالث
التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
((وبارك على محمد ... )) إلخ.
والحديث صحيح على شرط مسلم .
ثم أخرجه النسائي من طريق شريك عن عثمان بن مَوْهَب به دون قوله :
((وآل إبراهيم)). في الموضعين .
وشريك : في حفظه ضعف .
ومجمع بن یحیی : أوثق منه وأحفظ ؛ فروايته أصح .
وقد وجدت للحديث شاهداً من حديث زيد بن خارجة أخي بني الحارث بن
الخزرج قال : قلنا : ... الحديث.
أخرجه الطحاوي [في ((مشكل الآثار))] (٧٣/٣) عن يحيى بن المغيرة قال: ثنا
يحيى بن مروان بن معاوية(*) عن خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة عنه .
ورجاله كلهم ثقات ؛ غير يحيى بن مروان هذا ؛ فلم أعرفه .
وروى منه النسائي (١٩٠/١) لفظً:
((صلوا عليَّ، واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللهم ! صل على محمد وعلى آل
محمد)) .
ورواه أحمد (١٩٩/١)، إلا أنه قال:
((ثم قولوا: اللهم! بارك ... )) إلخ دون قول: ((وآل إبراهيم)) . روياه من طريق أخرى
عن خالد بإسناد صحيح على شرط مسلم . وهي رواية للطحاوي (٧١/٣) .
(*) هذا إسناد محرّف، وهو على الصواب في ((مشكل الآثار)) (٢٢٣٧ - الطبعة المحققة)؛ فلينظر
هناك .
٩٢١

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
/ النوع الرابع
٤ - ((اللهم! صلِّ على محمدٍ [النبيِّ الأميِّ](*)، وعلى آل محمد؛
ء
كما صليتَ على ٢[آلِ] إبراهيمَ.
وباركْ على محمدٍ ٣[النبي الأميّ](*)، وعلى آل محمد؛ كما باركتَ
على ﴾[آلٍ] إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد)).
(*) الزيادتان من ((صفة الصلاة)) المطبوع، وانظر التعليق في الصفحة التالية.
٤ - هو من حديث أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو قال :
أتانا رسول الله تَ﴿ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن
سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله ! فكيف نصلي عليك؟ قال :
٤: ((قولوا : ... ))
فسكت رسول الله : حتى تمنينا أنه لم يسأله. ثم قال رسول الله خلال
فذكره .
أخرجه مالك (١٧٩/١)، وعنه مسلم (١٦/٢)، وأبو داود (١٥٥/١)، والنسائي
(١٨٩/١)، والترمذي (٢١٢/٢ - طبع بولاق) وصححه، والدارمي (٣١٠/١)،
والطحاوي (٧١/٣)، والبيهقي (١٤٦/٢)، وأحمد (١١٨/٤)، {وأبو عوانة [٢١١/٢]}
- كلهم من طريق مالك - عن نُعيم بن عبدالله المُجْمِر أن محمد بن عبدالله بن زيد أخبره عنه .
والزيادتان ٢«٤ عند مسلم، والنسائي. والأخرى منهما عند مالك، والترمذي،
والدارمي .
وللحديث طريق أخرى مختصراً ، وفيها الزيادتان .
أخرجه النسائي (١٩٠/١) عن عبدالرحمن بن بشر عن أبي مسعود الأنصاري قال :
: أُمرنا أن نصلي عليك ونسلم ، فأما السلام؛ فقد عرفناه ؛ فكيف
قیل للنبي
نصلي عليك؟ قال :
...
٩٢٢

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي صل / النوع الرابع
(«قولوا : اللهم ! صل على محمد ؛ كما صليت على آل إبراهيم . اللهم ! بارك على
محمد ؛ كما باركت على آل إبراهيم)) .
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
والحديث رواه محمد بن إسحاق قال: وثني - في الصلاة على رسول الله عَ ليه إذا
المرء المسلم صلى عليه في صلاته - محمدُ بنُ إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن
عبدالله بن زيد به نحوه بلفظ : فقال :
((إذا أنتم صليتم عليَّ؛ فقولوا: اللهم ! صل على محمد النبي الأمي(*)، وعلى آل
محمد؛ كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم . وبارك على محمد النبي
الأمي(*)؛ كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) .
أخرجه أبو داود، والدارقطني (١٣٥)، والحاكم (٢٦٨/١)، والبيهقي (١٤٦/٢
و٣٧٨)، وأحمد (١١٩/٤)، {وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/١٣٢/٢) =
[٨٦٣٥/٢٤٨/٢]}. وقال الدارقطني:
((إسناد حسن متصل)). وأما قول الحاكم والذهبي:
((صحيح على شرط مسلم)) .
فغیر صحیح - كما سبق بيانه مراراً -.
وفي هذا الحديث زيادات لا توجد في الروايات المتقدمة ، ولولا تفرد ابن إسحاق
بها؛ لأدرجناها في متن الحديث في الأصل(*) . والله أعلم .
(*) ثم وجدنا الشيخ رحمه الله أدرج الزيادة المذكورة في المتن - كما وجدناه فعل في ((الصفة))
المطبوع -، وحسَّن حديث ابن إسحاق هذا في «صحيح أبي داود)» (٩٠٢/١٣٧/٤)، ولعله وجد أن
تفرد ابن إسحاق بالزيادة لا يضر؛ لأنها ليس فيها مخالفة للثقات . والله أعلم .
٩٢٣

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي لا / النوع الخامس
٥ - ((اللهم ! صلِّ على محمد عبدك ورسولك؛ كما صليت على [آل]
إبراهيمَ .
وبارك على محمدٍ ٢[عبدك ورسولك]، [وعلى آل محمد]؛ كما
باركتَ على إبراهيمَ، [ وعلى آلِ إبراهيمَ]».
٥ - هو من حديث أبي سعيد الخدري قال :
قلنا : يا رسول الله! هذا السلام عليك قد علمناه ؛ فكيف الصلاة عليك؟ قال :
((قولوا : ... )) فذكره .
أخرجه البخاري (٤٣٢/٨ - ٤٣٣ ١٣٨/١١)، والنسائي (١٩٠/١ -١٩١)، وعنه
ابن السني (١٢٤)، وابن ماجه (٢٩٢/١ -٢٩٣)، والطحاوي (٧٣/٣)، والبيهقي
(١٤٧/٢)، وأحمد (٤٧/٣)، {وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي ﴿))
(ص٢٨ - الطبعة الأولى وص٦٢ الطبعة الثانية / طبع المكتب الإسلامي - بتحقيقي)}
من طرق عن يزيد بن عبدالله بن الهاد عن عبدالله بن خباب عنه .
والزيادة الأولى : للبخاري في رواية .
والثانية : عند الطحاوي ، وكذا البيهقي في نسخة . وذكر الباقون بدلاً عنها الزيادة
الثالثة .
والزيادة الرابعة : تفرد بها البخاري ، وأحمد ، {وإسماعيل القاضي} دونهم.
٩٢٤

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
/ النوع السادس
٦ - ((اللهمَّ! صلِّ على محمدٍ، و([على](*) أزواجِهِ، وذرّيّته؛ كما
صليتَ على ٢[آلِ] إبراهيمَ.
وباركْ على محمدٍ ، و٣[على](*) أزواجِهِ ، وذرّيّتِه؛ كما باركتَ على
*[آلِ] إبراهيمَ، إنك حميد مجيد))(١).
(*) الزيادتان من ((صفة الصلاة)) المطبوع.
٦ - هو من حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا :
يا رسول الله ! كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا : ... )) فذكره .
أخرجه مالك (١٧٩/١)، وعنه البخاري (٣١٧/٦ و١٤٣/١١)، ومسلم (١٦/٢ -
١٧)، وأبو داود (١٥٥/١)، والنسائي (١٩١/١) {وفي «عمل اليوم والليلة)) (٥٩/١٦٤)}،
وابن ماجه (٢٩٣/١)، والطحاوي (٧٤/٣)، وابن السني (١٢٤)، والبيهقي (١٥٠/٢)،
وأحمد (٤٢٤/٥) - كلهم عن مالك - عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن
عمرو بن سُليم الزَّرَقي ؛ أنه قال : أخبرني أبو حميد الساعدي به .
وليس عند ابن ماجه ، والطحاوي ، وابن السني الزيادتان٤٢ ، كما أن هذا الأخير
دون الصلاة ؛ فلا أدري أهكذا الرواية عنده ، أم سقط
ذلك من نسختنا من كتابه !
لیس عنده إلا التبريك علیه
(١) قال الحافظ :
((واستدل بهذا الحديث(*) على أن الصلاة على الآل لا تجب ؛ لسقوطها في هذا
الحديث . وهو ضعيف ؛ لأنه لا يخلو أن يكون المراد بالآل غير أزواجه وذريته ، أو أزواجه
وذريته . وعلى تقدير كل منهما لا ينهض الاستدلال على عدم الوجوب :
(*) برواية ابن ماجه، والطحاوي ؛ أي: بدون لفظة «آل)).
٩٢٥

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
/ النوع السابع
٧ - ((اللهمّ! صلِّ على محمدٍ، وعلى آل محمد ، وباركْ على محمد،
ء
وعلى آل محمدٍ ؛ كما صليتَ وباركتَ على إبراهيمَ ، وآلِ إبراهيمَ، إنك
حميدٌ مجيد)).
أما على الأول ؛ فلثبوت الأمر بذلك في غير هذا الحديث ، وليس في هذا الحديث
المنع منه ؛ بل أخرج عبدالرزاق من طريق ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن رجل من الصحابة الحديث المذكور بلفظ :
((صل على محمد، وأهل بيته ، وأزواجه، وذريته)) .
١ ..
وأما على الثاني؛ فواضح . واستدل به البيهقي على أن الأزواج من أهل البيت ،
وأيده بقوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾)).
قلت : استدلال البيهقي صحيح - كما بين ذلك ابن القيم في ((الجلاء)) (١٤٤) ..
وأما قول الحافظ : إن الحديث لا يدل على المنع من ذكر الآل . فصواب أيضاً ، لكن ليس
هذا هو موضع النزاع ؛ بل هو: هل يجب ذكره أم لا؟ فعلى أساس أن الآل هم غير أزواجه
وذريته ؛ فالحديث صالح للاحتجاج على عدم وجوب ذكر الآل ، ووروده في أكثر الأحاديث
يدل على الاستحباب، ويدل على أن ذلك ليس بواجب النوعُ الخامسُ(*)؛ فإنه لم يذكر
فيه الآل ولا الأزواج والذرية ؛ فلعل ذلك مِسَاك من ذهب إلى جواز الاقتصار على
النبي ◌َ ◌ّه دون آله - كالشافعية -، لكن دعواهم أعم مما يفيده الحديث ؛ فإنهم يقولون : ((لو
قال: اللهم! صل على محمد ؛ أجزأه))! وهذا القدر لم يرد مطلقاً في صفة من صفات
الصلاة عليه *** التي علمها إيانا؛ فدعواهم على هذا الوجه لا دليل عليها . فاعلم ذلك.
٧ - هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قلنا : يا رسول الله ! كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا :... )) فذكره . وفي آخره :
(*) يعني : رواية الطحاوي ، والبيهقي - في نسخة ..
٩٢٦

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
/ النوع السابع
((والسلام كما علمتم)) .
أخرجه الطحاوي (٧٥/٣): ثنا صالح بن عبدالرحمن وفهد قالا : ثنا القعنبي قال :
ثنا داود بن قيس عن نُعيم بن عبدالله المُجْمِر عنه ، وثنا أحمد بن شعيب {النسائي
- [وهو عنده في ((العمل))] (٤٧/١٥٩) -} قال: ثنا حاجب بن سليمان قال: ثنا ابن
أبي فُدیك قال : ثنا داود بن قيس به .
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وقد رواه محمد بن إسحاق السراج عن القعنبي - واسمه : عبدالله بن مسلمة بن
قعنب -؛ فقال : أخبرني أبو يحيى وأحمد بن محمد البِرْتي قالا: أنبأنا عبد الله بن
مسلمة بن قعنب به .
رواه عبدالوهاب بن منده عن الخفاف عنه .
ونقلت هذا عن «الجلاء)) (١٤ _ ١٥). ثم قال:
((وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين)).
قلت: والصواب ما سبق ؛ فإن داود بن قيس إنما أخرج له البخاري تعليقاً ، وهو ثقة
اتفاقاً .
والحديث حجة على ابن القيم؛ فإن فيه الجمعَ بين إبراهيم وآل إبراهيم ، وهو ما
أنكر ثبوته ابن القيم تبعاً لشيخه ، وقد رددنا عليه موسعاً فيما سلف ، وإنما أحببنا الإشارة
إلى ذلك هنا .
. هذا ، وقد روي الحديث من طريق أخرى عن المُجْمِر.
أخرجه أبو داود (١٥٥/١)، ومن طريقه البيهقي (١٥١/٢) عن حِبّان بن يَسَار
الكِلابي : ثني أبو مُطَرِّف عبيدالله بن طلحة بن عبيدالله بن كُرَيز: ثني محمد بن علي
٩٢٧

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي لة / النوع السابع
الهاشمي عنه مرفوعاً بلفظ :
((من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت ؛ فليقل : اللهم ! صل
على محمد النبي ، وأزواجه أمهات المؤمنين ، وذريته ، وأهل بيته ؛ كما صليت على آل
إبراهیم ، إنك حمید مجید» .
فهذا إسناد ضعيف ؛ فإن حِبّان بن يَسَار هذا : صدوق اختلط .
وشيخه عبيدالله بن طلحة : مقبول . يعني : مجهول .
ومحمد بن علي الهاشمي: كأنه أبو جعفر الباقر، أو آخر مجهول . كذا في ((التقريب)).
وله علة أخرى ؛ وهي الاضطراب في سنده .
فقد أخرجه أبو داود هكذا . وأخرجه النسائي من طريق عمر بن عاصم : ثنا حبان
ابن يسار الكلابي عن عبدالرحمن بن طلحة الخزاعي عن محمد بن علي عن محمد بن الحنفية
عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:... فذكره. قال ابن القيم (١٤) :
((وعبدالرحمن هذا: مجهول ، لا يعرف في غير هذا الحديث)). وقال السخاوي في
((القول البديع)» - كما في ((الحرز المنيع)) (ص١٩) -:
(رواه ابن عدي في (الكامل))، وابن عبدالبر، والنسائي في ((مسند علي))، وفي
سنده راوٍ مجهول ، وآخر اختلط في آخر عمره» .
ء
وسواء كان الحديث من رواية أبي هريرة - كما جنح إليه ابن القيم ، وكذا الحافظ في
(«الفتح» (١٣١/١١) -، أو من حديث علي رضي الله عنه؛ فهو ضعيف لا يصح؛
لضعف بعض رواته ، وجهالة آخر. فسكوت الحافظ عليه ، وكذا ابن تيمية في ((الفتاوى))
(١٦٣/١) ليس مما ينبغي السكوت عليه .
وأغرب من ذلك أن صديق حسن خان عزا الحديث في ((النزل)) (١٦٧) إلى
٩٢٨

/ النوع السابع
التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي ـ
((مسلم))! وهو وهم واضح (*) .
ولأبي هريرة حديث آخر لا يصح أيضاً ، نورده لأجل التنبيه عليه ؛ وهو :
ما أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٣) عن إسحاق بن سليمان عن سعيد بن
عبدالرحمن مولى سعيد بن العاص قال : ثنا حنظلة بن علي عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ قال :
((من قال: اللهم ! صل على محمد ... )) الحديث مثل حديث كعب بن عُجْرة رقم
(٢) ؛ دون قوله :
((إنك حميد مجيد)) في الموضعین ، وزاد :
((وترحم على محمد، وعلى آل محمد؛ كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم ؛ شهدت له يوم القيامة بالشهادة ، وشفعت له)) .
ورجاله رجال مسلم ؛ غير سعيد بن عبدالرحمن هذا؛ فلم يوثقه غير ابن حبان ، ولم
يرو عنه سوى شيخه إسحاق هذا ؛ فهو في عداد المجهولين ؛ كما يفيده قول الحافظ في
((التقريب)»:
((مقبول)) .
بل قد صرح بما قلنا في ((الفتح)) (١٣٣/١١)؛ فقال - بعد أن عزاه للطبري في
((تهذيبه)) - :
((ورجال سنده رجال ((الصحيح))، إلا سعيد بن سليمان - مولى سعيد بن العاص
الراوي له عن حنظلة بن علي - ؛ فإنه مجهول)) .
(*) وعزا الحديثَ الشيخُ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع لأبي سعيد بن الأعرابي في ((المعجم))
(٢/٧٩) .
٩٢٩

/ النوع السابع
التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
قلت: كذا في نسختنا من ((الفتح)): (سعيد بن سليمان) ، ولعله تحريف من الناسخ
أو الطابع. ومما ذكرناه تعلم أن قول السخاوي في ((الحرز المنيع)) (١٧):
((حديث حسن، ورجاله رجال ((الصحيح)))) .
ليس بحسن ، ولا كل رجاله رجال («الصحيح»؛ فتنبه ، ولا تغتر به . ولهذا قال أبو
بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي في شرح الترمذي)» (٢٧١/٢) :
«حذار حذارِ من أن يلتفت أحد إلى ما ذكره ابن أبي زيد ؛ فيزيد في الصلاة على
النبي عليه الصلاة والسلام: وارحم محمداً. فإنها قريب من بدعة؛ لأن النبي بت علم
الصلاة بالوحي ؛ فالزيادة فيها استقصار له ، واستدراك عليه ، ولا يجوز أن يزاد على
النبي ◌َّ حرف، بل إنه يجوز أن يترحم على النبي ﴿ في كل وقت)).
وتعقبه بعضهم بحديث أبي هريرة هذا ، وقد علمت أنه ضعيف ؛ فلا يجوز
الاحتجاج به ، لا سيما في مخالفة أصل متفق عليه ، وهو ما أفاده قوله ټپ) :
((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو رد)) . متفق عليه .
ومنه تعلم حكم زيادة لفظة : (سيدنا) في هذه الصلوات - كما عليه كثير من الناس
من الشافعية وغيرهم .. وقد اختلف العلماء في ذلك - كما سيأتي بيانه في الفوائد
الآتية .
٩٣٠

/ الفائدة الأولى
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
فَوائدُ مهمّة في الصَّلاةِ على نبيِّ الأُمَّة
، تعمدت ذكرها ؛ لغفلة أكثر الناس عنها :
وهذه فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
الفائدة الأولى : اشتهر السؤال بين العلماء عن وجه التشبيه في قوله : ((كما
صليت ... )) إلخ، مع أن المقرر أن المشبَّه دون المشبه به. والواقع هنا عكسه؛ إذ إن محمداً
وحده أفضل من آل إبراهيم بما فيهم إبراهيم نفسه ، ولا سيما وقد أضيف إليه
آل
محمد ، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل .
وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة أوردها ابن القيم في ((الجلاء)) (١٨٦ -
١٩٨)، ثم الحافظ في ((الفتح)) (١٣٤/١١ - ١٣٦). وقد بلغت نحو عشرة أقوال ، بعضها
أشد ضعفاً من بعض ، إلا قولاً واحداً؛ فإنه أقواها وأصحها ، وقد استحسنه ابن القيم ؛
تبعاً لشيخه في «الفتاوى» (١٦٥/١)، وهو قول من قال :
إن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم ، فإذا طُلب للنبي
من
ولآله من الصلاة علیه مثل ما لإ براهیم وآله ، وفیھم الأنبياء ؛ حصل لآل محمد
ذلك ما يليق بهم ؛ فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء ، وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم
إبراهيم لمحمد عم ؛ فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره . قال ابن القيم (١٩٧):
هو من آل
((وهذا أحسن من كل ما تقدم، وأحسن منه أن يقال: محمد ظه
إبراهيم ، بل هو خير آل إبراهيم ؛ كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله
عنه في قوله تعالى: ﴿إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾
[٣: ٣٣]. قال ابن عباس رضي الله عنه : محمد من آل إبراهيم.
وهذا نص ؛ إذ أدخل غيره من الأنبياء - الذين هم من ذرية إبراهيم - في آله ؛
فدخول رسول الله ﴿ ﴿ أولى. فيكون قولنا: ((كما صليت على آل إبراهيم». متناولاً
للصلاة عليه ، وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم ، ثم قد أمرنا الله أن نصلي عليه وعلى
آله خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموماً ، وهو فيهم ، ويحصل لآله
٩٣١
٠

/ الفائدة الأولى
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
من ذلك ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له ◌َ ﴿)). قال :
((ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله {8} معهم أكمل من الصلاة
الحاصلة له دونهم ؛ فيُطلب له من الصلاة هذا الأمرُ العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعاً .
ويظهر حينئذ فائدة التشبيه ، وجريه على أصله ، وأن المطلوب له من الصلاة بهذا
اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره ؛ فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبّه به
- وله أوفر نصيب منه - ؛ صارله من المشبّه المطلوبِ أكثر مما لإبراهيم وغيره ، وانضاف إلى
ذلك مما له من المشبّه به من الحصة التي لم تحصل لغيره . فظهر بهذا من فضله وشرفه
على إبراهيم وعلى كلٌّ مِنْ آله - وفيهم النبيون - ما هو اللائق به ، وصارت هذه الصلاة
دالةً على هذا التفضيل ، وتابعةً له ، وهي من موجباته ومقتضياته .
فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً ، وجزاه عنا أفضل ما جزى نبياً عن أمته .
اللهم ! صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم ، إنك حميد
مجيد . وبارك على محمد ، وعلى آل محمد؛ كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد)) .
ذكرُ إبراهيم نفسه
واعلم أنه لم يرد في أكثر هذه الأنواع من صيغ الصلاة عليه
مستقلاً عن آله ؛ بل قال :
((كما صليت على آل إبراهيم)) .
والسبب في ذلك ما تقدم بيانه ؛ أن آل الرجل يتناوله كما يتناول غيره ممن يؤوله .
قال شيخ الإسلام في ((الفتاوى)) (١٦٣/١):
((إذا أطلق لفظ: (آل فلان) في الكتاب والسنة ؛ دخل فيه فلان، كما في قوله
تعالى: ﴿إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين)، وقوله
تعالى: ﴿إلا آل لوطٍ نجيناهم بسحر﴾، وقوله: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ ،
٩٣٢

/ الفائدة الثانية
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي إلا
وقوله : ﴿سلام على آل ياسين﴾(*) . ومنه قوله
((اللهم! صل على آل أبي أوفى)).
وكذلك لفظ: (أهل البيت)؛ كقوله: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾.
فإن إبراهیم داخل فیھم)) . ثم قال :
((ولهذا جاء في أكثر الألفاظ: ((كما صليت على آل إبراهيم))، و: ((كما باركت على
آل إبراهيم)).
وجاء في بعضها إبراهيم نفسه ؛ لأنه هو الأصل في الصلاة والزكاة ، وسائر أهل بيته
إنما يحصل لهم ذلك تبعاً .
وجاء في بعضها ذكر هذا وهذا؛ تنبيهاً على هذين)).
فیھا کلها
الفائدة الثانية : قد علمت مما سبق أن صيغ الصلاة على النبي
رِ وحده ،
الصلاة على أهل بيته ◌َ وآله ؛ ولذلك فلا ينبغي الاكتفاء بالصلاة عليه
بل لا بد من إضافة الآل إليه ، بل لا بد من إتمام الصيغة من أولها إلى آخرها ؛ كما
وردت ؛ تقيّداً بقوله
:
(«قولوا: اللهم! صل على محمد، وعلى آل محمد ... )) إلخ، حين سألوه عن كيفية
الصلاة عليه
· 数
{ لا فرق في ذلك بين التشهد الأول والآخر، وهو نص الإمام الشافعي في ((الأم))
(١٠٢/١) فقال :
«والتشهد في الأولى والثانية لفظ واحد لا يختلف، ومعنى قولي: ((التشهد)»:
﴿، لا يجزيه أحدهما عن الآخر)).
التشهد والصلاة على النبي
(*) هي قراءة نافع، وابن عامر، ويعقوب؛ كما في ((التذكرة في القراءات)) لابن غلبون.
٩٣٣

/ الفائدة الثانية
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
وأما حديث :
((كان لا يزيد في الركعتين على التشهد)).
فهو حديث منكر، كما حققته في «الضعيفة)) (٥٨١٦)، [وانظر (ص٩١١)]}.
وإن من غرائب هذا العصر أن يتجرأ بعض الناس على إنكار ما ثبت عنه :﴿﴿ٍ من
طرق مستفيضة صحيحة؛ ألا وهو الصلاة على النبي ثَّه؛ وعلى آله معاً ، مع اطلاعه
ووقوفه عليها في كتب السنة {عن جمع من الصحابة ؛ منهم كعب بن عجرة ، وأبو
حميد الساعدي ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو مسعود الأنصاري ، وأبو هريرة ، وطلحة
ابن عبيدالله ، وفي أحاديثهم أنهم سألوا النبي
هذه الصيغ} ، ألا وهو: الأستاذ محمد
((كيف نصلى عليك؟))، فعلمهم
إسعاف النشاشيبي في كتابه («الإسلام الصحيح» (ص١٧٧ - ١٨٩)، وحجته في ذلك
أن الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾؛ لم يُذكر فيها غيرَ النبي:
أحدٌ . وبناء على ذلك رد الأحاديث الصحيحة كلها المخالفة لزعمه ؛ فقال (ص١٧٨ - ١٧٩) :
((إن هناك من أشرك في الصلاة بالنبي غيرَه، وهناك من أوجب هذه الصلاة في كل
صلاة ، والحق غير شركهم ، ولم يجب ما أوجبوا ، وهؤلاء أئمة في الدين يقولون ؛
فاستمع لما يقولون ... )).
ثم ساق أقوالاً كثيرة في نفي الوجوب المشار إليه ، ولكنه لم يسق ولا قولاً واحداً في
تأييد ما سماه شركاً ! وأنه لا يجوز ضم الآل إليه في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم .
وإنما ساق بعض الأقوال الموهمة لذلك ، وهي عند التحقيق حجة عليه ؛ كقوله (ص ١٧٩) :
((قال ابن تيمية في ((منهاج السنة)): لم يأمر الله بالصلاة على معين غير النبي)).
فإن هذا القول إنما ينفي أمر الله؛ أي: في كتابه، فليس ينفي أمر النبي محمدٍ بذلك
- وأمره من أمر الله - في سنته - كما سبق بيانه مفصلاً ..
٩٣٤

ء / الفائدة الثانية
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
وبالتالي ؛ فإن هذا القول لا ينفي مشروعية الصلاة على الآل استحباباً في الصلاة
عليه *؛ ألا ترى أن هذا القائل - أعني: ابن تيمية - قد ذهب كغيره من العلماء قبله
وبعده إلى مشروعية ذكر الآل في الصلوات الإبراهيمية - كما تراه في بعض ما نقلناه من
كتابه ((الفتاوى)) فيما تقدم -، ولو كان عندي الآن كتابه ((منهاج السنة))؛ لراجعت
عبارته (*) ، ولتبين لنا غير ما ذكرنا . وكون الصلاة على الآل لم تذكر في الآية لا يلزم
منه عدم مشروعيتها ؛ لثبوتها في السنة ؛ {وذلك لأنه من المعلوم عند المسلمين أن
النبي :﴿﴿ هو المبين لكلام رب العالمين؛ كما قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليكَ الذكر لتُبيِّنَ
للناس ما تُزّلَ إليهم﴾ [النحل: ٤٤].
كيفية الصلاة عليه وفيها ذكر الآل ، فوجب قبول ذلك منه ؛ لقوله
فقد بین
تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)). وهو مخرج في ((تخريج المشكاة)) (١٦٣ و٤٢٤٧).
وقد جاء في كلامه شبهة له أخرى لا بد لنا من إزاحة الستار عنها ؛ وهو قوله - بعد
أن ساق الآيةَ السابقة ۔:
((فأي عربي فطن أو غبي لا يلقف ذهنه هذا الكلام سريعاً ، وأن الصلاة كالسلام
الذي قالوا : إنهم علموه . فكيف يسألون عن مثل ما لم يجهلوه ، وهل يأمر رسول الله بغير
ما أمر الله؟!)) .
فهو يشير بهذا الكلام إلى رد أحاديث الصلاة على الآل ؛ لأن منها - كما تقدم -:
(هذا السلام قد عرفناه ؛ فكيف الصلاة عليك؟) . فهو يحيل الصحابة عن مثل هذا
السؤال ؛ لأن :
(*) انظرها فيه (٥٩٤/٤ و٦٠٦) .
٩٣٥

/ الفائدة الثانية
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي :
((الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو دعاء)). كما نقله هو في التعليق
(ص١٧٧) . فإذ الأمر كذلك ؛ فهذه الأحاديث غير صحيحة !
وهذه مغالطة مكشوفة ، وكلام خطًابي لا حجة فيه ، وإنما ﴿كسراب بقيعة يحسبه
الظمآن ماء﴾ ؛ وذلك لأن الصلاة في اللغة ، وإن كان معناها ما ذكر؛ فذلك لا ينفي أن
يكون لها معنى شرعي هو غير معناها اللغوي ، أو يزيد عليه ، ألا ترى أن قوله تعالى :
﴿وأقيموا الصلاة﴾ لا يمكن لمسلم أن يفهم معناه اللغوي؛ أي: الدعاء . فالصحابة رضي
الله عنهم حين سألوا بقولهم : كيف الصلاة عليك؟ لم يقصدوا المعنى اللغوي المعروف
عندهم الذي يلقفه ذهنهم ، وإنما سألوا عن الصلاة الشرعية التي لا يمكنهم معرفتها من
لغتهم، بل من طريق نبيهم؛ فأجابهم تَ عما سألوا ، وأمرهم بقوله :
((قولوا: اللهم ! صل على محمد، وعلى آل محمد ... )) إلخ.
وكل عالم باللغة العربية - مهما كان ضليعاً فيها كهذا الذي نحن في صدد الرد
للكتاب ؛ فإن اللغة وحدها لا تكفي
علیه - لا يمكنه أن يستغني ألبتة عن بیان النبي
في فهمه على الجادة والصواب ؛ ألم تر أن الصحابة - وهم من هم في العربية - قد
، کما سألوه غير ذلك؟
احتاجوا إلى السؤال عن كيفية الصلاة عليه :
فقد أخرج الشيخان في (صحيحيهما))، والترمذي (١٧٩/٢ - طبع بولاق)
وصححه ، وأحمد (٤٤٤/١) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
لما نزلت: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾؛ شَقَّ ذلك على المسلمين،
فقالوا : يا رسول الله ! وأينا لا يظلم نفسه؟ قال :
(ليس ذلك؛ إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه : ﴿يا بُنّيّ لا تشرك
بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾؟)) .
٩٣٦

/ الفائدة الثانية
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
فهذه القصة وغيرها دليل واضح على أنه قد يخفى على الصحابة أو بعضهم معنى
بعض الآيات ؛ فيسألون النبي ټ﴾ ، فیبینھا لهم ؛ فلا يجوز - إذن - استغراب صدور مثل
هذا السؤال عنهم ، وإنكار الأحاديث الصحيحة لمثل هذا الاستغراب - كما صنع
النشاشيبي فيما سلف ..
وكتابه هذا الذي أسماه ((الإسلام الصحيح» ، كل الأبحاث التي فيه توحي بأن
المؤلف لا يعتد بالسنة كثيراً ، وإنما العمدة عنده القرآن ، والقرآن فقط ؛ ولذلك تراه يقول
عن نفسه فيه (ص ٦٧) :
((نحن مسلمون قرآنيون))!
وقد علمنا أن من مشرب هؤلاء (القرآنيين) ردَّ الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة،
لا في صحتها من جهة إسنادها ، ولكن لمخالفتها لأهوائهم وميولهم ، وقد [سار] على
نسقهم في هذا الكتاب ؛ فرد أحاديث كثيرة صحيحة ، قسم كبير منها في ((الصحيحين)) ،
نكتفي الآن بالإشارة إلى أماكنها من الكتاب ؛ فانظر : (ص٣٥ - ٣٦ و ٨٥ - ٨٦ و١١٦ -
١١٧ و١٤٢ و١٤٩ و١٥٠ و١٥٤ و٢١٢ و٢٤٠ - ٢٤١ و٢٧٦ - ٢٧٧ و٢٧٨).
{وليت شعري ! ماذا يقول النشاشيبي - ومن قد يغتر ببهرج كلامه - فيمن عسى
أن ينكر التشهد في الصلاة ، أو أنكر على الحائض ترك الصلاة والصوم في حيضها؟!
بدعوى أن الله تعالى لم يذكر التشهد في القرآن ، وإنما ذكر القيام والركوع والسجود فقط !
وأنه تعالى لم يسقط في القرآن الصلاة والصوم عن الحائض ، فالواجب عليها القيام بذلك !
فهل يوافقون هذا المُنكِر في إنكاره ؛ أم ینکرون عليه ذلك؟
فإن كان الأول - وذلك مما لا نرجوه -؛ فقد ضلوا ضلالاً بعيداً ، وخرجوا عن جماعة
المسلمین !
وإن كان الآخر ؛ فقد وُفِّقوا وأصابوا ، فما ردوا به على المنكِر ؛ فهو ردنا على
٩٣٧

/ الفائدة الثالثة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
النشاشيبى ، وقد بيّنا لك وجه ذلك .
فحذار أيها المسلم ! أن تحاول فهم القرآن مستقلاً عن السنة ؛ فإنك لن تستطيع ذلك
ولو كنت في اللغة سيبويه زمانك ، وهاك المثال أمامك؛ فإن النشاشيبي هذا كان من كبار
علماء اللغة في القرن الحاضر ، فأنت تراه قد ضلَّ حين اغترَّ بعلمه في اللغة ، ولم يستعن
على فهم القرآن بالسنة ؛ بل إنه أنكرها كما عرفت ، والأمثلة على ما نقول كثيرة جداً لا
يتسع المقام لذكرها ، وفيما سبق كفاية ، والله الموفق} .
الفائدة الثالثة : في حكم زيادة لفظة : (سيدنا) في الصلوات الإبراهيمية ، أو في
التشهد .
{ يرى القارئ أنه ليس في شيء منها لفظ: (السيادة)، ولذلك اختلف المتأخرون
في مشروعية زيادتها في الصلوات الإبراهيمية ... وأريد أن أنقل إلى القراء الكرام هنا
رأي الحافظ ابن حجر العسقلاني في ذلك ؛ باعتباره أحد كبار علماء الشافعية الجامعين
بين الحديث والفقه ؛ فقد شاع لدى متأخري الشافعية خلافُ هذا التعليم النبوي الكريم !
فقال الحافظ محمد بن محمد بن محمد الغرابيلي (٧٩٦ - ٨٣٥) - وكان ملازماً
لابن حجر، ومن خطه نقلت(١) . :
وسئل (أي : الحافظ ابن حجر) أمتع الله بحياته عن صفة الصلاة على النبي
في الصلاة أو خارج الصلاة ، سواء قيل بوجوبها أو بندبيتها ؛ هل يشترط فيها أن
يصفه ﴿ بالسيادة؛ كأن يقول مثلاً: اللهم ! صل على سيدنا محمد ، أو على سيد
الخلق ، أو على سيد ولد آدم. أو يقتصر على قوله : اللهم ! صل على محمد؟ وأيهما
أفضل: الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له ، أو عدم الإتيان به لعدم ورود
ذلك في الآثار؟
(١) وهو من محفوظات المكتبة الظاهرية .
٩٣٨

/ الفائدة الثالثة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي
فأجاب رضي الله عنه :
نعم؛ اتباع الألفاظ المأثورة أرجح ، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعاً منه ؛ كما لم
يكن يقول عند ذكره ◌َّه: ((صلى الله عليه وسلم))، وأمته مندوبة إلى أن تقول ذلك
کلما ذکر !
لأنا نقول : لو كان ذلك راجحاً؛ لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين ، ولم نقف في
شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك ؛ مع كثرة ما ورد عنهم
من ذلك .
وهذا الإمام الشافعي -أعلى الله درجته ، وهو من أكثر الناس تعظيماً للنبي
-
قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه :
((اللهم! صلِّ على محمد ... )) إلى آخر ما أداه إليه اجتهاده ، وهو قوله :
((كلما ذكره الذاكرون ، وكلما غفل عن ذكره الغافلون)» .
وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه : ((سبحان الله عدد خلقه))؛ فقد
قال لأم المؤمنين - ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته -:
ثبت أنه
((لقد قلتُ بعدكِ كلماتٍ؛ لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ لوَزَّنَتْهُن))، فذكر ذلك. وكان
يعجبه الجوامع من الدعاء .
وقد عقد القاضي عياض باباً في صفة الصلاة على النبي تَ ﴾ في كتاب ((الشفا))،
ونقل فيه آثاراً مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين ؛ ليس في شيء منها عن أحد
من الصحابة وغيرهم لفظ : (سيدنا) .
منها : حديث علي : أنه كان يعلمهم كيفية الصلاة على النبي
جُ ، فيقول :
اللهم ! داحي المدْحُوَّات ! وباري المسموكات ! اجعل سوابق صلواتك ، ونوامي
٩٣٩

ء / الفائدة الثالثة
فوائد تتعلق بالصلاة على النبي ـ
بركاتك ، وزائد تحيتك على محمد عبدك ورسولك ، الفاتح لما أُغْلِق.
وعن علي أنه كان يقول :
صلوات الله البر الرحيم ، والملائكة المقربين ، والنبيين والصدِّيقين والشهداء الصالحين ،
وما سبح لك من شيء يا رب العالمين ! على محمد بن عبدالله خاتم النبيين وإمام
المتقين ... الحديث (*).
وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول :
اللهم ! اجعل صلواتك ، وبركاتك ، ورحمتك على محمد عبدك ورسولك ، إمام
الخير، ورسول الرحمة ... الحديث ( ** ).
وعن الحسن البصري أنه كان يقول :
من أراد أن يشرب بالكأس الأروى من حوض المصطفى ؛ فليقل : اللهم ! صل على محمد
وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأولاده وذريته وأهل بيته وأصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبيه .
فهذا ما أوثره من ((الشفا)) ؛ مما يتعلق بهيئة الصلاة عليه عن الصحابة ومن بعدهم،
وذُكِرَ فيه غیرُ ذلك .
نعم ؛ ورد في حديث ابن مسعود أنه كان يقول في صلاته على النبي
اللهم ! اجعل فضائل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين ... الحديث .
أخرجه ابن ماجه .
ولكن إسناده ضعيف ( ** ).
(*) قال السخاوي في (القول البديع» (ص ٧٠): «لم أقف على أصله))، وذكر (ص٧١) أثر
الحسن البصري الآتي ؛ مكتفياً بعزوه للقاضي عياض ؛ فكأنه لا أصل له !
( ** ) وكذا ضعفه الشيخ رحمه الله في ((ضعيف الترغيب)) (٥١٥/١)، ورد تحسين المنذري له بقوله :
((كلا ؛ فإن فيه المسعودي المختلط)) .
٩٤٠