النص المفهرس

صفحات 901-920

التشهد الأول / صيغ التشهد / الصيغة الخامسة
٥ - تشهد عمر بن الخطاب :
كان رضي الله عنه يعلّم الناس التشهد وهو على المنبر؛ يقول :
(«قولوا :
التحيات لله، الزاكيات الله، الطيبات [لله]، السلام عليك ... (والباقي
مثل تشهد ابن مسعود)).
أخرجه البيهقي (١٤٠/٢ - ١٤١ و٣٧٧) من طريق عبدالرزاق عن معمر عن قتادة .
وقد رواه مسلم بهذا السند ، لكنه لم يسق لفظه .
وأخشى أن تكون هذه الرواية وهماً؛ لأنه تفرد بها معمر دون أصحاب قتادة . ومعمر
وإن كان أحد الثقات الأعلام؛ فإن له أوهاماً معروفة - كما قال الذهبي -؛ احتملت له
في سعة ما أتقن .
٥ - أخرجه الإمام مالك (١١٣/١)، وعنه الإمام محمد (١٠٧).
والطحاوي (١٥٤/١)، والبيهقي (١٤٤/٢) عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن
الزبير عن عبدالرحمن بن عبد القاري :
أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر، يعلم الناس ... إلخ.
وهذا سند صحيح - كما قال الزيلعي (٤٢٢/١) -، ورجاله رجال الستة . والزيادة
للبيهقي .
ثم أخرجه من طريق معمر عن الزهري به دونها . قال معمر :
كان الزهري يأخذ به ، ويقول : علّمه الناسَ على المنبر ، وأصحاب رسول الله
متوافرون لا ينكرونه . قال معمر : وأنا آخذ به .
ثم رواه مالك وغيره عن عائشة بنحوه ؛ موقوفاً بتقديم وتأخير .
٩٠١

التشهد الأول / صيغ التشهد / الصيغة السادسة
٦ - { تشهد عائشة :
قال القاسم بن محمد : كانت عائشة تعلُّمنا التشهد ، وتشيرُ بيدها
تقول :
((التحيات، الطيبات، الصلوات ، الزاكيات لله ، السلام على
النبي ... )) إلى آخر تشهد ابن مسعود}.
فإن قيل : هذا موقوف . فكيف أخرجته في كتابك ، وقد اشترطت فيه ألا تذكر فيه
إلا المرفوع؟! فالجواب أني إنما أوردته لأمرين :
الأول - وهو الأقوى -: أن حكمه الرفع ؛ كما قال ابن عبدالبر ؛ قال :
((لأنه من المعلوم أنه لا يقال بالرأي، ولو كان رأياً؛ لم يكن هذا القول من الذكر
أولى من غيره من سائر الذكر» .
والآخر: هو أنه قد أخذ به أحد الأئمة الأربعة واختاره؛ وهو الإمام مالك رحمه
الله ، فكان من اللائق إيراده .
٦ - {أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣/١)، والسَّراج، والمخلّص - كما تقدم
[ص ٨٨٥] -، والبيهقي (١٤٤/٢) والسياق له} .
واعلم أن للمصلي أن يختار من هذه التشهدات ما شاء منها ، فكلها صحيحة
ثابتة وإن كان العلماء قد اختلفوا في أفضلها - كما سبق -؛ فقد اتفقوا - أو كادوا - على
أنه بأيها تشهد أجزأه؛ قال في ((المجموع» (٤٥٧/٣) - بعد أن ساق التشهدات المذكورة؛
حاشا تشهد ابن عمر - :
(«فهذه الأحاديث الواردة في التشهد كلها صحيحة ، وأشدها صحة باتفاق المحدثين :
حديث ابن مسعود ، ثم حديث ابن عباس . قال الشافعي والأصحاب : وبأيها تشهد ؛
٩٠٢
!
٠ ٠٠

التشهد الأول / صيغ التشهد / الصيغة السادسة
أجزأه ؛ لكن تشهد ابن عباس أفضل» . قال :
((وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها ، وممن نقل الإجماع القاضي أبو
الطيب)). قال أبو الحسنات اللكنوي في ((التعليق الممجد على موطأ محمد)) (١٠٩):
((ولكلِّ وجوهٌ توجب ترجيح ما ذهب إليه ، والخلاف إنما هو في الأفضلية ، كما صرح
به جماعة من أصحابنا ، ويشير إليه كلام محمد هاهنا (وهو قوله : التشهد الذي ذکر کله
حسن، وليس يشبه تشهد ابن مسعود)، فما اختاره صاحب ((البحر)) من تعيين
تشهد ابن مسعود وجوباً ، وكون غيره مكروهاً تحريماً ؛ مخالف للدراية والرواية ؛ فلا يعول
عليه)) .
{[تنبيه]: ليس في كل الصيغ المتقدمة زيادة: ((ومغفرته)). فلا يعتد بها ، ولذلك
أنكرها بعض السلف :
فروى الطبراني (١/٥٦/٣) بسند صحيح عن طلحة بن مُصَرِّف قال : زاد ربيع بن
خُثَيْم في التشهد [بعد] وبركاته : ((ومغفرته)) ! فقال علقمة :
نقف حيث عُلِّمنا: السلام عليك أيها النبي ! ورحمة الله وبركاته .
وعلقمة تلقى هذا الاتباع من أستاذه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ؛ فقد روي
عنه :
أنه كان يعلم رجلاً التشهد ، فلما وصل إلى قوله: ((أشهد أن لا إله إلا الله)) ؛ قال
الرجل : وحده لا شريك له . فقال عبدالله : هو كذلك، ولكن ننتهي إلى ما عُلِّمنا .
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (رقم ٢٨٤٨ - مصورتي) بسند صحيح ؛ إن كان
الُسَيِّب الكاهلي سمع من ابن مسعود} .
٩٠٣

التشهد الأول / الصلاة على النبي ين ، وموضعها ، وصيغها
الصلاةُ على النبيِّ ◌َّةِ، ومَوْضِعُها ، وصِيَغُها
وكان ◌َ يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره(١) .
وسَنَّ ذلك لأمته ؛ حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه(٢) .
(١) [رواه] أبو عوانة في «صحيحه)) (٣٢٤/٢)، {والنسائي}.
يشرع في كل تشهد ، فكذلك تشرع الصلاة
(٢) قلت: فكما أن السلام عليه ثـ
عليه تَّ بعد كل تشهد، سواء في الجلوس الأول أو الآخِر؛ لعموم الأدلة ، وإطلاقها :
فمنها : قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليماً﴾. قال ابن القيم في كتابه القيم ((جلاء الأفهام)) (٢٤٩) :
«فدلَّ على أنه حيث شرع التسليم عليه شرعت الصلاة عليه ؛ ولهذا سأله أصحابه
عن كيفية الصلاة عليه وقالوا : قد علمنا كيف نسلم عليك ؛ فكيف نصلي عليك؟ فدل
على أن الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه عليه ، ومعلوم أن المصلي يسلم على النبي
- يعني: في التشهد الأول -؛ فيشرع له أن يصلي عليه تَينٍ)).
ومنها: الأحاديث الكثيرة الواردة في الصلاة عليه / ، وهي على نوعين:
مقيدة بالصلاة ، ومطلقة .
والأولى على قسمين : منها ما هو مقيد بالتشهد ، ومنها ما هو مطلق .
أما القسم الأول : ففيه أربعة أحاديث :
الأول : عن ابن مسعود مرفوعاً :
((إذا تشهد أحدكم في الصلاة ؛ فليقل: اللهم! صلِّ على محمد ... )) إلى
آخرها .
أخرجه الحاكم (٢٦٩/١)، وعنه البيهقي (٣٧٩/٢) عن يحيى بن السّاق عن رجل
٩٠٤
٠٫٤

التشهد الأول / الصلاة على النبي ئه ، وموضعها ، وصيغها
من بني الحارث عنه . وقال الحاكم :
(صحيح)). ووافقه الذهبي! وهو عَجَب ؛ فإن الحارثي لم يسمَّ؛ ولذلك قال الحافظ
في ((التلخيص)) (٥٠٤/٣) :
(رجاله ثقات ، إلا هذا الرجل الحارثي؛ فينظر فيه)).
الثاني : عنه أيضاً قال :
التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ... فذكره ، وفيه :
علمني رسول الله
((اللهم ! صل على محمد ... )) إلخ.
أخرجه الطبراني في «الكبير»، والدارقطني (١٣٥) من طريق محمد بن بكر
البُرْساني : نا عبدالوهاب بن مجاهد: ثني مجاهد قال: ثني عبد الرحمن بن أبي ليلى أو
أبو معمر عنه .
وضعفه الدارقطني - وتبعه الهيثمي (١٤٥/٢) - بابن مجاهد هذا؛ فقالا :
((ضعيف)).
الثالث : عن ابن عمر مثله .
أخرجه الدارقطني (١٣٤) من طريق خارجة بن مصعب عن موسى بن عُبيدة عن
عبدالله بن دينار عنه . وقال :
((موسى بن عبيدة وخارجة : ضعيفان)).
الرابع : عن بريدة مرفوعاً :
((يا بريدة! إذا جلست في صلاتك؛ فلا تترك التشهد والصلاة عليَّ؛ فإنها زكاةٌ
الصلاة)) .
٩٠٥

التشهد الأول / الصلاة على النبي
، وموضعها ، وصيغها
رواه الدارقطني أيضاً (١٣٦) عن عمرو بن شِمْر عن جابر عن عبدالله بن بريدة
عنه . وقال :
((عمرو بن شِمْر وجابر: ضعيفان)).
وهذه الأحاديث وإن كانت أسانيدها ضعيفة ؛ فمجموعها صالح للاحتجاج بها إن
شاء الله تعالى ؛ لا سيما وأنها مؤيدة بالقسم الثاني ، وفيه ثلاثة أحاديث :
الأول : عن كعب بن عجرة عن النبي
:
أنه كان يقول في الصلاة :
((اللهم! صل على محمد ... )) إلخ.
أخرجه الإمام الشافعي في «الأم» (١٠٢/١): أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : ثني
سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه .
وإبراهيم بن محمد هذا : ضعيف . وقال ابن القيم (١٥) :
(«كان الشافعي يرى الاحتجاج به على عُجَرِهِ وَبُجَرِهِ ، وقد تكلم فيه مالك والناس)).
الثاني : عن أبي هريرة أنه قال :
يا رسول الله ! كيف نصلي عليك - يعني: في الصلاة -؟ قال :
(«قولوا: اللهم! صلِّ على محمد ... )) إلخ.
أخرجه الشافعي أيضاً عن شيخه هذا بإسناده عنه . لكن يشهد له :
الحديث الثالث : عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال :
أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ټ﴾ ونحن عنده؛ فقال : يا رسول الله !
أما السلام عليك؛ فقد عرفناه ، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا - صلى
** حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله . فقال :
الله عليك ؟ قال : فَصَمَت رسول الله
٩٠٦

أ، وموضعها ، وصيغها
التشهد الأول / الصلاة على النبي :
((إذا أنتم صليتم علي؛ فقولوا: اللهم! صل على محمد ... )) إلخ.
أخرجه أبو داود (١٥٥/١)، والدارقطني (١٣٥)، والبيهقي (١٤٦/٢ و٣٧٨)،
وأحمد (١١٩/٤) عن محمد بن إسحاق قال: وثني - في الصلاة على رسول الله
إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته - محمدُ بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد
ابن عبدالله بن زید بن عبد ربه الأنصاري عنه .
وهذا إسناد حسن متصل - كما قال الدارقطني ..
وأما قول الحاكم (٢٦٨/١) - بعد أن ساقه من هذا الوجه -:
((صحيح على شرط مسلم)) .
فليس بصواب ؛ وإن وافقه الذهبي ؛ لأن ابن إسحاق إنما خرَّج له مسلم في المتابعات
- کما سبق التنبيه عليه مراراً -.
على أنه قد تكلم بعضهم في حديثه هذا؛ لأنه تفرد بقوله : إذا نحن صلينا في
صلاتنا . مع أن بعض الرواة عن ابن إسحاق لم يذكرها - كما ذكر ذلك ابن القيم بما هو
مبين في كتابه ((الجلاء)). فراجعه (٤ - ٦) ..
وقد روى الحديث مسلم وغيره ، وليس فيه هذه الزيادة ، وسيأتي ذكره قريباً إن شاء
الله تعالى (*) .
أما قوله : أما السلام عليك ؛ فقد عرفناه ، فكيف نصلي عليك؟
فهو ثابت في غیر ما حدیث - كما سنذكره -.
وأما النوع الآخر من الأحاديث ؛ فسيأتي ذكر كل منها في موضعه إن شاء الله
تعالى .
(*) انظر - لزاماً - (ص٩٢٢).
٩٠٧

التشهد الأول / الصلاة على النبي
، وموضعها ، وصيغها
وقد قال العلماء - كالبيهقي ، وابن كثير ، والعسقلاني -:
ومعنى قولهم : (هذا السلام عليك قد عَلِمْناه) : هو ما علّمهم إياه في التشهد من
قولهم : (السلام عليك أيها النبي ! ورحمة الله وبركاته) .
** في التشهد الأول أيضاً ؛ لوجود
فهو دليل واضح على مشروعية الصلاة عليه ثـ
السلام عليه فيه . ويؤيد ذلك الأحاديثُ التي قبله .
وإلى هذا ذهب الشافعي رحمه الله - كما نص عليه في ((الأم)) (١٠٢/١ و١٠٥) -،
وهو الصحيح عند أصحابه ؛ كما صرح به النووي في ((المجموع)) (٤٦٠/٣)، ثم قال :
((والصحيح أنها تُسَنُّ، وهو نص الشافعي في ((الأم)) و((الإملاء))).
{ واستظهره في «الروضة)) (٢٦٣/١ - طبع المكتب الإسلامي).
وهو اختيار الوزير ابن هبيرة الحنبلي في ((الإفصاح))؛ كما نقله ابن رجب في ((ذيل
الطبقات)) (٢٨٠/١) وأقره}.
وقد عقد ابن القيم فصلاً خاصاً للصلاة على النبي ◌ُّ
في التشهد الأول ، وذكر
اختلاف العلماء في ذلك ، وساق أدلة المجيزين والمستحِبين ، وهي بعض الأحاديث التي
أوردناها في النوع الأول ؛ كحديث ابن عمر ، وبريدة ؛ وقال :
((وهذا يعم الجلوس الأول والآخر)).
ثم ذكر لهم حجة أخرى ؛ وهي الآية التي مر ذكرها مع كلام ابن القيم عليها ، ثم قال :
((ولأنه - يعني: التشهد الأول - مكانٌ شرع فيه التشهد، والتسليم على النبي ثَـ
فشرع فيه الصلاة عليه كالتشهد الأخير ، ولأن التشهد الأول محل يستحب فيه ذكر
الرسول ؛ فاستحب فيه الصلاة عليه ؛ لأنه أكمل لذكره)).
٩٠٨

، وموضعها ، وصيغها
التشهد الأول / الصلاة على النبي
ثم ساق أدلة المانعين المخالفين ، وليس فيها ما ينبغي الاشتغال بالإجابة عنه ، إلا
قولهم :
إذا جلس فيه ؛ كأنه على
إن التشهد الأولَ تخفيفُه مشروعٌ ، وکان النبي
الرَّضْفِ . وقولهم :
إنه لم یثبت عنه
: أنه كان يفعل ذلك فيه .
والجواب عن الأول :
إن الحديث المذكور ضعيف لا يصح الاحتجاج به ؛ لأنه من رواية أبي عبيدة بن
عبدالله بن مسعود عن أبيه ، ولم يسمع منه - كما تقدم ذلك مراراً -.
أخرجه أصحاب ((السنن)) - إلا ابن ماجه -، والحاكم (٢٦٩/١)، والبيهقي
(١٣٤/٢)، والطيالسي (ص٤٤)، وأحمد (٣٨٦/١ و٤١٠ و٤٢٨ و٤٣٦ و٤٦٠) من طرق
عن سعد بن إبراهيم عنه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) . وتعقبه الذهبي بقوله :
(ينظر؛ هل سمع سعد من أبي عبيدة؟)) .
وهذا ليس بشيء ؛ فقد صرح سعد بسماعه من أبي عبيدة في رواية الطيالسي ،
والترمذي ، وهو يرويه عنه ، وكذا صرح به في رواية لأحمد . وإنما علته الحقيقية ما أشرنا
إليه آنفاً ، وقد ذكرها الترمذي أيضاً حيث قال :
(«هذا حديث حسن ، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه)) .
ويتعجب منه كيف جمع بين تحسين الحديث وذكرٍ علته التي تمنع الحكم عليه
بالحسن ، مع العلم بأنه ليس له طريق إلا هذه !
٩٠٩

، وموضعها ، وصيغها
التشهد الأول / الصلاة على النبي
وقد نقل النووي في ((المجموع)) (٤٦٠/٣) كلامه مختصراً، وتعقبه حيث قال :
((قال الترمذي : هو حديث حسن . وليس كما قال ؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه ،
ولم يدركه باتفاقهم . وهو حديث منقطع)) .
وكذلك أعله الحافظ في ((التلخيص)) (٥٠٦/٣) ؛ قال :
((وهو منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ، قال شعبة عن عمرو بن مُرَّةً: سألت
أبا عبيدة : هل تذكر من عبدالله شيئاً؟ قال : لا . رواه مسلم وغيره)) .
على أن الحديث لو صح ؛ لم يكن فيه دليل على ما ذكروا ؛ فقد قال الشوكاني
(٢٤٢/٢) - بعد أن ذكر الخلاف في وجوب الصلاة على النبي ﴿ه، وساق أدلة
الفريقين -:
((ولكن تخصيص التشهد الأخير بها مما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف ،
وجميع هذه الأدلة التي استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير ، وغاية ما
استدلوا به على تخصيص الأخير بها حديث ابن مسعود هذا ، وليس فيه إلا مشروعية
التخفيف ، وهو يحصل بجعله أخف من مقابله - أعني : التشهد الأخير -، وأما أنه
يستلزم ترك ما دل الدليل على مشروعيته فيه ؛ فلا ، ولا شك أن المصلي - على أحد
التشهدات ، وعلى أخصر ألفاظ الصلاة عليه ټہ (قلت : کالنوعین الأخیرین) - كان
مسارعاً غاية المسارعة باعتبار ما يقع من تطويل الأخير؛ بالتعوذ من الأربع ، والأدعية
المأمور بمطلقها ومقيدها فيه)).
وأما الجواب عن قولهم: إنه لم يثبت عنه ﴿ أنه كان يفعل ذلك فيه؛ فهو
* أنه كان يفعل ذلك في التشهد الأخير؛
المعارَضَةُ بأن يقال : كذلك لم يثبت عنه ،
أفيدل ذلك على عدم المشروعية؟ كلا .
٩١٠

، وموضعها ، وصيغها
التشهد الأول / الصلاة على النبي
، أو بفعله ، أو بتقريره ، وليس
وتوضيح ذلك : أن الأمور الشرعية تثبت إما بقوله
من الضروري أن تجتمع هذه الأمور الثلاثة في إثبات أمر واحد اتفاقاً .
وعليه ؛ فهذه الأدلة التي سقناها ، والتي سيأتي ذكرها - كما أنها تدل على
مشروعية الصلاة عليه
* في التشهد الأخير؛ فكذلك - تدل على مشروعيتها في
الجلوس الأول بعمومها وإطلاقها - كما تقدم ..
نعم ؛ لو صح ما يقيد ذلك من الأدلة ؛ لأخذنا بها؛ حملاً للمطلق على المقيد ،
ولکنه لم یصح ۔ کما علمت ..
على أنه قد بقي علينا أن نتبه على بعض الروايات التي تصلح دليلاً على ذلك من
حيث ظاهر معناها ، وإن كانت لا تصلح لذلك من حيث ضعف سندها ؛ وهي روايتان :
الأولى : عن ابن مسعود قال :
علّمني رسول الله ◌َ ﴿ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها ... الحديث وفيه: قال:
ثم إن كان في وسط الصلاة ؛ نهض حين يفرغ من تشهده ، وإن كان في آخرها ؛
دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ، ثم يسلم .
أخرجه أحمد ، وكذا ابن خزيمة - كما في ((التلخيص)) (٥٠٧/٣) ..
وهو حديث ضعيف - كما سبق بيانه في (جلسة التشهد) ..
والأخرى : عن عائشة :
أن رسول الله : * كان لا يزيد في الركعتين على التشهد .
أخرجه أبو يعلى من طريق أبي الحويرث عنها. قال الهيثمي (١٤٢/٢):
((والظاهر أن أبا الحويرث هذا هو خالد بن الحويرث ، وهو ثقة)).
٩١١

، وموضعها ، وصيغها
التشهد الأول / الصلاة على النبي
وأقول: خالد هذا لم أر أحداً كنّاه بهذه الكنية ولا بغيرها(*) . ثم إن كان هو هذا؛
فهو مجهول ، قال ابن معین :
((لا أعرفه)). وقال ابن عدي :
((إذا كان يحيى لا يعرفه ؛ فلا يكون له شهرة ، ولا يعرف)).
والهيثمي إنما اعتمد في توثيقه على توثيق ابن حبان ، وقد اشتهر ابن حبان بتساهله
في ذلك؛ فلا يعتمد عليه ، ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول)) . أي : مجهول - كما بين ذلك في المقدمة -.
والحافظ أقعد في الحديث ، وأعرف بعلومه من شيخه الهيثمي .
هذا؛ وأما بقية أدلة المانعين التي ذكرها ابن القيم؛ فهي إنما ترد على الشافعية
خاصة ، حيث إنهم يفرقون بين التشهد الأول والتشهد الأخير في الصلاة على
النبي تَ* حكماً وكمية ؛ فيقولون بوجوبها في الأخير دون الأول ، ويقولون بأنه لا يشرع
إتمامها إلى آخرها في الأول، بل يكرهون الزيادة على: ((اللهم ! صل على محمد ... ))،
بخلاف التشهد الأخير ؛ فلا تكره الزيادة على ذلك ، بل تستحب .
فلذلك ألزمهم مخالفوهم بالتسوية بين الصلاتين في الحكم ، والكمية ، والكيفية ؛
وهو إلزام قوي لا مفر لهم منه ؛ لأن الدليل واحد في كل من الصلاتين ، فكيف يسوغ
التفريق بينهما؟! ولذلك نرى أنه لا بد من الإتيان بالصلاة على النبي
كاملة في
كل تشهد ؛ ليكون عاملاً بالأمر على تمامه . والله تعالى هو الموفق .
﴿ على نبيه ﴾ - في التشهدين - عند أبي عوانة
ثم وجدت حديثاً فیه التصريح بصلاته
(*) بل هو أبو الجوزاء - كما في ((مسند أبي يعلى)) (٤٣٧٣) -، ولعله تصحّف على الهيثمي !
وانظر (ص١٧٧ - ١٧٨) .
٩١٢

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
/ الصيغة الأولى
(١) :
وعلمهم أنواعاً من صيغ الصلاة عليه
١ - «اللهم ! صلِّ على
.
(٣٢٤/٢)، [وهو الحديث السابق (ص٩٠٤). وانظر «تمام المنة)) (ص٢٢٤ - ٢٢٥)].
، حتى جمعها بعض
(١) اعلم أنه قد جاءت صيغ كثيرة في الصلاة عليه
* ست وثلاثون ، والباقي عن
المتقدمين فبلغت ثمانياً وأربعين كيفية؛ منها عن النبي ثّ
الصحابة والتابعين . وقد أورد منها صديق حسن خان في ((نزل الأبرار)) (١٦٧ - ١٧١)
نحو ثلاثين كيفية ، كلها مرفوعة إلا واحدة ، ولكني أرى أنهم قد توسعوا في ذلك بما
كانوا في غنى عنه ؛ فقد ذكروا في أثناء ذلك روايات ضعيفة لا تصح - كما سيأتي
التنبيه على بعضها إن شاء الله تعالى -، وفي الصحيح ما يغني عنها ، بل استخرجوا من
الرواية الواحدة عن صحابي واحد عدة صيغ وكيفيات ، وليس هذا بجيد ؛ فإنما نشأ ذلك
من اختلاف الرواة ، فكان ينبغي الأخذ بالزائد ، وضمه إلى الأصل - كما هو صنيعنا في
هذا الكتاب .. وسيأتي التنبيه على بعض الأمثلة في ذلك إن شاء الله تعالى .
:
عن النبي
١- هو من حدیث رجل من أصحاب النبي
أنه كان يقول : ... فذكره .
أخرجه الإمام أحمد (٣٧٤/٥): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبي
بکر بن محمد بن عمرو بن حزم عنه .
وهذا إسناد صحيح . رجاله كلهم ثقات رجال الستة .
وقد أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٧٤/٣) من طريق أحمد بن صالح قال : ثنا
عبدالرزاق به .
لكنه اختصره؛ فلم يقل: ((كما صليت على آل إبراهيم ... )). كما أنه لم يذكر:
«وبارك على محمد ... » إلخ.
واتفقا على زيادة :
٩١٣

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي ## / الصيغة الأولى
محمد (١) ، وعلى أهلٍ بيتِهِ (٢)
،
قال ابن طاوس : وكان أبي يقول مثل ذلك .
{وأخرجه الشيخان دون: ((أهل بيته))} .
(١) قال العلماء: معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه عند ملائكته . ومعنى
صلاة الملائكة عليه : الدعاء له والاستغفار. ومعنى صلاة الآدميين : الدعاء والتعظيم
لأمره . وقيل : صلاة الرب : الرحمة . وقد رد هذا القول المحققون من العلماء ؛ كالحافظ
ابن حجر العسقلاني ، وقبله ابن القيم في كتابه «الجلاء)» .
وقد ساق في بيان ضَعْفٍ ذلك خمسة عشر وجهاً ؛ أولها : أن الله سبحانه فرق بين
صلاته على عباده ورحمته ؛ فقال : ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا
لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ . فعطف
الرحمة على الصلاة ؛ فاقتضى ذلك تغايُرَهما ، هذا أصل العطف . وأما قولهم : و(ألفى قولها
كذباً وَمَّيْناً): فهو شاذ نادر لا يحمل عليه أفصح الكلام ، مع أن المين أخص من الكذب . قال :
((فمعنى الصلاة : هو الثناء على الرسول ، والعناية به ، وإظهار شرفه وفضله
وحرمته ؛ كما هو المعروف عند العرب)) . قال :
(«وإن ذُكِرت صلّى عليها وزمزما. أي: برَّك عليها ومدحها. ولا تعرف العرب قط
(صلى عليه) بمعنى (رحمه)). وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٣٠/١١):
((وأولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية : أن معنى صلاة الله على نبيه : ثناؤه عليه
وتعظيمه . وصلاة الملائكة وغيره عليه : طلب ذلك له من الله تعالى ، والمراد : طلب
الزيادة ؛ لا طلب أصل الصلاة)).
(٢) في ((القاموس)):
(«أهل الرجل : هم عشيرته ، وذوو قرباه)).
٩١٤

١
/ الصيغة الأولى
التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
وعلى أزواجه(١)،
قلت : وفي الصيغ الأخرى ذكر الآل . والمعنى واحد ؛ فإن أصل الآل : أهل . أُبدلت
الهاء همزة ؛ فصارت : (آأَل). ثم سهلت على قياس أمثالها؛ فقيل: (آل) . ولا يستعمل
إلا فيما فيه شرف غالباً؛ فلا يقال: آل الإسكاف، كما يقال: أهله. كما في ((القاموس))
أيضاً .
وقد ذكر ابن القيم في ((الجلاء)) (ص١٣٣ - ١٣٥) قولين في أصل الآل ؛ هذا
أحدهما ، وضعفه من وجوه ذكرها . والقول الثاني : أن أصله : أول . وذكره صاحب
((الصحاح)) في باب الهمزة والواو واللام . قال :
(«وآل الرجل : أهله وعياله . وآله أيضاً: أتباعه . وهو عند هؤلاء مشتق من آل یؤول ؛
إذا رجع . فألُ الرجل : هم الذين يرجعون إليه ، ويضافون إليه ، ويؤولهم : أي : يسوسهم ؛
فيكون مآلهم إليه . ومنه : الإيالة ؛ وهي السياسة . فآل الرجل : هم الذين يسوسهم
ويؤولهم، ونفسه أحق بذلك من غيره ؛ فهو أحق بالدخول في آلهِ ، ولكن لا يقال : إنه
مختص بآله ؛ بل هو داخل فيهم)). ونحوه في ((الفتاوى)) لابن تيمية (١٦٣/١).
وقد اختلفوا في المراد بآل محمد على أربعة أقوال ؛ أصحها : أنهم الذين تحرم عليهم
الصدقة . على اختلاف بين العلماء في تعيينهم. وقد بسط الكلام على ذلك في
((الجلاء)) (١٣٨ - ١٥٠).
(١) جمع (زوج). وقد يقال: جمع (زوجة). والأول أفصح، وبها جاء القرآن ؛ قال
تعالى لآدم: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾. وأزواجه ﴿ اللاتي دخل بهن إحدى
عشرة :
١ - خديجة بنت خويلد. ماتت سنة ثلاث قبل الهجرة .
٢ - زينب بنت خزيمة الهلالية. ماتت سنة أربع بعد الهجرة.
٩١٥
٠٠

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي
/ الصيغة الأولى
وذُرِّيَّته(١)؛
٣ - زينب بنت جحش (سنة ٢٠).
٤ - حفصة بنت عُمر بن الخطاب (سنة ٢٧).
٥ - رملة : أم حبيبة بنت أبي سفيان (سنة ٤٤) .
٦ - جويرية بنت الحارث المُصْطَلِفِيّة (سنة ٥٠).
٧ - ميمونة بنت الحارث الهلالية (سنة ٥١) .
٨ - صفية بنت حُيّي (سنة ٥٢) .
٩ - سودة بنت زَمْعَة (سنة ٥٤).
١٠ - عائشة بنت أبي بكر (سنة ٥٨).
١١ - هند: أم سلمة بنت أبي أمية القرشية المخزومية (سنة ٦٢). فهي آخر نسائه موتاً .
وقد توفي ثم عن تسع منهن اتفاقاً ، وهن مَن ذُكرن ؛ غير خديجة وزينب بنت
خزيمة . ومن شاء الاطلاع على تراجمهن وشيء من خصوصياتهن؛ فليراجع ((الجلاء))
(١٥٤ - ١٧٢) .
(١) بضم المعجمة؛ من (ذرأ الله الخلق). أي: نشرهم وأظهرهم. إلا أن الهمزة
سُهَّلَت لكثرة الاستعمال. هذا هو الأصح في اشتقاقها - كما في ((الجلاء)) (١٧٢ -
١٧٣) - وهي الأولاد وأولادهم.
وهل يدخل فيها أولاد البنات؟ فيه خلاف بين الشافعي وأبي حنيفة ؛ فأثبت ذلك
الأول ، ونفاه الآخر ، وتوسط أحمد في رواية ؛ فقال :
((كل من انقطع نسبه من جهة الأب إما بلِعانٍ أو غيره ؛ قامت أمه في النسب مقام
أبيه وأمه)). قال ابن القيم (١٧٧):
٩١٦

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي يا / النوع الأول
كما صليتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ (١) مجيدٌ .
وباركْ(٢) على محمدٍ ، وعلى أهلٍ بيتِه ، وعلى أزواجه ، وذريّته؛ كما
باركتَ على آل إبراهيمَ ، إنك حميدٌ مجيد)).
{ وهذا كان يدعو به هو نفسه {}} .
((وهو مقتضى النصوص وقول ابن مسعود وغيره . والقياس يشهد له بالصحة)) . ثم
بین وجه ذلك . فراجعه .
هذا ، والمراد بالذرية هنا أولاد فاطمة ونسلها اتفاقاً؛ فلا يَردُ الخلاف المذكور فيه .
(١) هو فعیل ، من (الحمد) بمعنی : محمود، وأبلغ منه . وهو من حصلت له من
صفات الحمد أكملها .
وأما (المجيد) : فهو من (المجد)، وهو صفةُ مَن كَمُّلَ في الشرف . وهو مستلزم
العظمة والجلال ، كما أن الحمد يدل على صفة الإكرام .
ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين : أن المطلوبَ تكريمُ الله لنبيه ،
وثناؤه عليه ، وزيادة تقريبه ، وذلك مما يلزم طلب الحمد والمجد ؛ ففي ذلك إشارة إلى أنهما
کالتعلیل للمطلوب ، أو هو کالتذییل له .
والمعنى : أنك فاعل ما تستوجب به الحمد والمجد من النعم المترادفة ، كريم بكثرة
الإحسان إلى جميع عبادك. كذا في ((الفتح)) (١٣٦/١١).
(٢) من (البركة)؛ وهي : النماء والزيادة . والتبريك: الدعاء بذلك ، ويقال: باركه
الله ، وبارك فيه ، وبارك عليه ، وبارك له .
من الخير ما أعطاه لآل إبراهيم ، وإدامته ، وثبوته
فهذا الدعاء يتضمن إعطاءه
له ، ومضاعفته له، وزيادته . هذا حقيقة البركة . وقد فَصِّلَ ذلك ابن القيم في ((الجلاء)»
(٢٠٥ - ٢١٥). فليراجعه من شاء .
٩١٧

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي محمد / النوع الثاني
٢ - ((اللهم! صلِّ على محمدٍ، وعلى آل محمد؛ كما صليتَ على
[إبراهيمَ، وعلى] آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيد .
اللهم! بارك على محمد ، وعلى آل محمد؛ كما باركتَ على
[إبراهيمَ، وعلى] آلِ إبراهيمَ، إنك حميد مجيد)).
٢ - هو من حديث كعب بن عُجْرة . يرويه عنه عبدالرحمن بن أبي ليلى قال :
لقيني كعب بن عُجْرة ، فقال : ألا أهدي لك هدية؟
إِن النبي {﴾ خرج علينا؛ فقلنا: يا رسول الله ! قد علمنا كيف نسلم عليك؛
فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا : ... )) فذكره .
أخرجه البخاري (٤٣٢/٨ ١٢٧/١١)، ومسلم (١٦/٢)، وأبو داود (١٥٤/١ -
١٥٥)، والنسائي (١٩٠/١) {وفي «عمل اليوم والليلة)) (٥٤/١٦٢)}، والترمذي
(٣٥٢/٢ - ٣٥٣)، والدارمي (٣٠٩/١)، وابن ماجه (٢٩٣/١)، والطحاوي في
(المشكل)) (٧٢/٣)، والبيهقي (١٤٧/٢)، والطيالسي (١٤٢)، و{ابن منده في
(«التوحيد)) (٢/٦٨) = [٣٢٣/١٤٠]}، وأحمد (٢٤١/٢ و٢٤٣)، والطبراني في
((الصغير)) (١٩٣)؛ كلهم من طرق عن الحكم بن عُتَيبة عنه .
وقد تابعه عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن عن عبدالرحمن بن أبي ليلى . وفيه
الزيادتان .
أخرجه البخاري (٣١٧/٦)، والطحاوي (٧٣/٣)، والبيهقي (١٤٨/٢).
وتابعه أيضاً يزيد بن أبي زياد(*) .
أخرجه أحمد (٢٤٤/٤) ، ولفظه :
(*) [والزبير بن عدي: عند { ابن منده وقال:
((هذا حديث مجمع على صحته))}] .
٩١٨

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي # / النوع الثاني
لما نزلت: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي ﴾؛ قالوا : كيف نصلي علیك یا
نبي الله ؟! قال: ((قولوا : ... )) فذكره بتمامه بالزيادتين .
وهذا إسناد جيد(١) .
وقد ثبتتا عند النسائي في رواية عن الحكم أيضاً .
وأخرجه الطحاوي من طريق سفيان عن الأعمش عن الحكم به . مثل رواية يزيد بن
أبي زياد في النزول ، ولکن ليس فيه :
((وعلى آل إبراهيم)) . وهي رواية لأبي داود وغيره .
ورواه سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن عبدالرحمن به نحواً من
هذا .
كذا أخرجه الطحاوي .
فقد تبين أن هاتين الزيادتين ثابتتان صحيحتان. فقول ابن القيم في ((الجلاء))
(١٩٨) - تبعاً لشيخه ابن تيمية في ((الفتاوى)) (١٦٠/١) -:
((ولم يجئ حديث صحيح فيه لفظ: (إبراهيم وآل إبراهيم) معاً» .
غير صحيح ، وهو ذهول عجيب - لا سيما من مثل ابن تيمية الحافظ - عن كون
ذلك ثابتاً في البخاري ؛ فضلاً عن ((المسند))(٢).
(١) وكذا رواه {الحميدي (١/١٣٨) = [٣١٠/٢]]، وابن السني في («اليوم والليلة)) (٣٣)، لكن
ليس فيه ذكر نزول الآية .
(٢) {فها قد جئناك به صحيحاً ، وهذا في الحقيقة من فوائد هذا الكتاب ، ودقة تتبعه للروايات
والألفاظ والجمع بينها ، وهو - أعني: التتبع المذكور - شيء لم نُسْبق إليه. والفضل لله تعالى، وله
الشكر والمنة} .
٩١٩

التشهد الأول / صيغ الصلاة على النبي صل / النوع الثالث
٣ - ((اللهم! صلِّ على محمدٍ، وعلى آل محمد؛ كما صليتَ على
إبراهيمَ، [وآلِ إبراهيمَ]، إنك حميد مجيد .
وبارك على محمد ، وعلى آل محمد ؛ كما باركتَ على [إبراهيمَ، و]
ء
آلِ إبراهيمَ ، إنك حميد مجيد)» .
وقد جاءت هذه الزيادة أيضاً من حديث طلحة بن عبيد الله - وهو الآتي بعده -،
ومن حديث أبي هريرة - وهو النوع السابع -.
ومن الغريب أن ابن القيم قد أورده في كتابه (١٤ - ١٥) بهذه الزيادة ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)).
فلا أدری کیف جاز له أن يقول بعد ذلك :
(«ولم يجئ حديث صحيح فيه اللفظان»! فلعله نسي ما قدم بين يديه . وجاءت
الزيادة أيضاً في رواية للبخاري من حديث أبي سعيد الخدري - وهو النوع الخامس ..
٣ - هو من حديث طلحة بن عبيد الله قال:
قلت: يا رسول الله ! كيفَ الصلاةُ عليك؟. قال: ((قل :... )) فذكره .
أخرجه أحمد (١٦٢/١): ثنا محمد بن بشر: ثنا مُجَمِّع بن يحيى الأنصاري : ثنا
عثمان بن موْهَب عن موسى بن طلحة عن أبيه .
وكذلك أخرجه النسائي (١٩٠/١) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، {وأبو يعلى
في («مسنده)) (ق٢/٤٤ = [٦٤٨/٢٨٢/١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ؛ كلاهما قالا]} :
أنبأنا محمد بن بِشْر به . وفيه الزيادتان .
وأخرجه الطحاوي (٧١/٣) قال : ثنا فهد بن سليمان العبدي عن مُجَمِّع بن يحيى
به ، دون قوله :
٩٢٠