النص المفهرس

صفحات 801-820

السجود / الرفع منه / الافتراش أو الإقعاء بين السجدتين
الافتراش أو الإفْعَاءُ بين السَّجْدتین
ثم «يفرش رجله اليسرى، فيقعد عليها [مطمئناً(١)])) (٢)، {وأمر بذلك
(المسيء صلاته) ؛ فقال له :
((إذا سجدت؛ فمكِّن لسجودك ، فإذا رفعت ؛ فاقعد على فَخِذك
اليسرى)) (٣)}، و((كان ينصب رجله اليمنى)) (٤)، و((يستقبل بأصابعها القبلة))(٥).
(١) هذه اللفظة جاءت في حديث ميمونة بنت الحارث:
وإذا قعد ؛ اطمأن على فخذه اليسرى . وقد مرَّ في (التجافي) [ص٧٤٨].
(٢) هو من حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي
أخرجه البيهقي (١١٨/٢) وغيره. وقد مضى تخريجه في (الركوع) [ص ٦٠٥].
وفي الباب عن عائشة بلفظ :
وکان یفرش رجله الیسری ، وينصب رجله اليمنى .
وقد سبق بتمامه في (التكبير) [ص١٧٦ - ١٧٧]، {وهو مخرج في ((الإرواء))
(٣١٦)}.
(٣) {[رواه] أحمد، وأبو داود. بسند جيد. [وسبق تخريجه (ص٥٦ - ٥٧)]}.
(٤ وه) هو من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال :
من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى ، واستقباله بأصابعها القبلة ، والجلوس على اليسرى .
أخرجه النسائي (١٧٣/١) من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى : أن القاسم حدثه
عن عبدالله - وهو : عبدالله بن عبدالله بن عمر - عن أبيه به .
وهذا سند صحيح .
وقد رواه البخاري وغيره ؛ دون ذكر الاستقبال - كما سيأتي في (التشهد
الأخير) [ص٩٨٤ - ٩٨٥] ..
٨٠١٠

السجود / الرفع منه / الافتراش أو الإقعاء بين السجدتين
و((كان أحياناً يُقعي ؛ [ينتصب على عقبيه، وصدور قدميه])»(١)
(١) هو من حديث ابن عباس رضي الله عنه .
رواه ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع طاوساً يقول :
قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ فقال :
هي السنة .
فقلنا : إنا لنراه جفاء بالرَّجُل . فقال ابن عباس :
بل هي سنة نبيك
أخرجه مسلم (٧٠/٢)، {وأبو عوانة [١٨٩/٢]}، وأبو داود (١٣٤/١)، والترمذي
(٧٣/٢)، والحاكم (٢٧٢/١)، والبيهقي (١١٩/٢) من طرق عنه(*).
وصححه الترمذي ، وكذا الحاكم على شرط مسلم . وقد وهم في استدراكه عليه ،
{وانظر («الصحيحة» (٣٨٣)}.
وقد جاء بيان صفة هذا الإقعاء في رواية للبيهقي من طريق ابن إسحاق قال : ثني
- عن انتصاب رسول الله ﴾ على عقبيه، وصدور قدميه بين السجدتين؛ إذا صلى -
عبد الله بن أبي نجيح المكي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال : سمعت عبدالله بن
عباس :... يذكره. قال: فقلت له: يا أبا العباس! والله! إن كنا لنعد هذا جفاء ممن
صنعه . قال : فقال :
إنها سنة .
٠٠
وهذا إسناد جيد .
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع لأبي الشيخ في ((ما رواه أبو الزبير عن غير
جابر» (رقم ١٠٤ - ١٠٦).
٨٠٢

السجود / الرفع منه / الافتراش أو الإقعاء بين السجدتين
وله عنده شاهد من حديث ابن عمر .
أخرجه من طريق محمد بن عجلان : أن أبا الزبير أخبره :
أنه رأى عبدالله بن عمر إذا سجد حين يرفع رأسه من السجدة الأولى ؛ يقعد على
أطراف أصابعه ، ويقول :
إنه من السنة .
وهذا سند حسن، وصححه الحافظ في ((التلخيص)) (٤٨٢/٣).
ثم أخرج البيهقي من طريق أبي زهير مُعاوية بن حُدّيج قال :
رأيت طاوساً يُقعي ؛ فقلت : رأيتك تقعي . فقال :
ما رأيتني أقعي ، ولكنها الصلاة ، رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك : عبدالله بن
عباس ، وعبدالله بن عمر ، وعبدالله بن الزبير .
قال أبو زهیر : وقد رأيته يقعي .
وإسناده صحيح - كما قال الحافظ ..
ثم روى من طريق خلاد بن يحيى بن صفوان الكوفي : ثنا إبراهيم بن طَهْمان عن
الحسن بن مسلم عن طاوس قال :
رأيت ابن عمر وابن عباس، وهما يُقعيان بين السجدتين على أطراف أصابعهما .
قال إبراهيم : فسألت عطاء عن ذلك؟ فقال :
أَنَّى ذلك فعلت ؛ أجزأك؛ إن شئت على أطراف أصابعك، وإن شئت على عَجُزك(١).
(١) {وروى أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (ج١/١٢/٥) عن طاوس أنه رأى ابن عمر
وابن عباس يقعيان . وسنده صحيح . [وهو من طريق أخرى عنه]} .
٨٠٣

السجود / الرفع منه / الافتراش أو الإقعاء بين السجدتين
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري . وقَدْ سَها ابنُ القيم رحمه الله تعالى في
((الزاد)) (٨٥/١)؛ فقد قال - بعد أن ذكر افتراشه
بين السجدتين - :
((لم يُحفظ عنه ﴾ في هذا الموضع جلسة غير هذه)» !
ولعله لم يستحضر حديث ابن عباس هذا حين كتابته ذلك ، وإلا ؛ فهو حديث
صحيح حجة لا مطعن فيه ، وقد عمل به غير ما واحد من السلف الصالح رضي الله
عنهم ، وقال الترمذي :
؛ لا يرون
((وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي ﴾
بالإقعاء بأساً، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم)) . قال :
((وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين)) .
قلت : وحجة هؤلاء أحاديث وردت في النهي عن الإقعاء .
١
أخرج أكثرها البيهقي (١٢٠/٢)، - وكلها ضعيفة؛ كما قال النووي في ((شرح
مسلم)» -، وبين عللها الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٢/٢٣٢) ؛ حاشا حديثين منها؛ فإنه
لم يتعرض لهما بقدح ، بل ذکر عن :
أحدهما : أنه حسن ، وهو حديث أبي هريرة قال :
نهائي رسول الله ﴾ عن ثلاث: عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب ،
والتفات كالتفات الثعلب .
والآخر: حديث سَمُرة بن جُنْدُب قال :
نهى رسول الله صل﴾ عن الإقعاء في الصلاة.
فوجب تحقيق القول فيهما .
٨٠٤

السجود / الرفع منه / الافتراش أو الإقعاء بين السجدتين
أما الأول: فقال في ((المجمع)) (٧٩/٢ - ٨٠) :
((رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط)) وإسناد أحمد حسن)). كذا قال ! .
وهو في («المسند» (٢٦٥/٢) من طريق محمد بن فُضَيل : ثنا يزيد بن أبي زياد: ثني
من سمع أبا هريرة يقول : ... به .
ثم أخرجه (٣١١/٢) من طريق شَرِيك عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة .
وهذا سند ضعيف ، لا يحسُن تحسينه ؛ فإن مداره على يزيد بن أبي زياد ، وهو:
مشهور بسوء الحفظ . وفي ((التقريب)):
((ضعيف . كبر؛ فتغير ، وصار يتلقن ، وكان شيعياً)) .
وقد اختلف عليه محمد بن فُضَيل وشريك ؛ فلم يسم الأول شيخه . وسماه الآخر :
مجاهداً .
وشريك : سيئ الحفظ أيضاً .
وقد تابعه عن مجاهد ليث بن أبي سُلَیم .
أخرجه البيهقي ، وقال :
(ليث: لا يحتج به)). وفي («التقريب)):
((صدوق، اختلط أخيراً ، ولم يتميز حديثه؛ فترك))(*) .
وأما حديث سَمُرة: فأخرجه الحاكم (٢٧٢/١)، والبيهقي من طريق سعيد بن أبي
عَرُوبة عن قتادة عن الحسن عنه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط البخاري)) . ووافقه الذهبي . كذا قالا !
(*) ثم حسّنَ الشيخ رحمه الله الحديث - لغيره - انظر ((صحيح الترغيب)) (٥٥٥).
٨٠٥

السجود / الرفع منه / الافتراش أو الإقعاء بين السجدتين
والحسن: هو البصري، وكان يدلس كثيراً - كما في ((التقريب)) .. وإنما روى له
. البخاري عن سمرة حديث العقيقة (٤٨٧/٩)، وفيه التصريح بسماعه من سمرة . فما لم
يصرح بالسماع ؛ فليس بحجة كهذا الحديث .
ولذلك ضعفه النووي - كما سبق -. والله أعلم .
(تنبيه): عزا النووي حديث سَمُرة هذا لـ ((مسند أحمد))، ولم أجده فيه ، وانقلب
اسم صحابيه على الشوكاني (٢٣٢/٢)، وتحرف عليه ؛ فقال: جابر بن سمرة . فليعلم .
ثم إن هذه الأحاديث لو صحّت ؛ لا تعارض حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله
عنهما؛ لأنها تنهى عن إقعاء خاص ، وهو إقعاء الكلب ، وصورته : أن يلصق أليتيه
بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرض .
كذلك فسره علماء اللغة ؛ ومنهم أبو عبيد فيما رواه البيهقي عنه . فهذا إقعاء غير
الإقعاء الثابت في السنة ، وبذلك يُجمع بين الأخبار - كما بينه البيهقي ، وتبعه ابن
الصلاح، والنووي ، وغيرهم من المحققين -، وحينئذ فلا مبرر للقول بالنسخ - كما فعل
الخطابي وغيره -. قال النووي في ((المجموع)) (٤٣٩/٣) :
((والنسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ، وعلمنا التاريخ . ولم يتعذر
هنا الجمع ، بل أمكن - كما ذكره البيهقي -، ولم يعلم أيضاً التاريخ)» . قال :
((فالصواب الذي لا يجوز غيره : أن الإقعاء نوعان : أحدهما : مكروه ، والثاني :
سنة .
وأما الجمع بين حديثي ابن عباس وابن عمر ، وأحاديث أبي حميد ووائل وغيرهما
في صفة صلاة رسول الله عليه، ووصفهم الافتراش على قدمه اليسرى؛ فهو أن النبي
كانت له في الصلاة أحوال ؛ حال يفعل فيها هذا ، وحال يفعل فيها ذاك ، كما كانت له
٨٠٦

السجود / الرفع منه / الافتراش أو الإقعاء بين السجدتين
أحوال في تطويل القراءة ، وتخفيفها ، وغير ذلك من أنواعها ، وكما توضأ مرة مرة ،
ومرتين مرتين ، وثلاثاً ثلاثاً ، وكما طاف راكباً ، وطاف ماشياً ، وكما أوتر أول الليل وآخره
وأوسطه وانتهى وتره إلى السَّحَر، وغير ذلك - كما هو معلوم من أحواله :{8 -، وكان
يفعل العبادة على نوعين - أو أنواع -؛ ليبين الرخصة والجواز بمرة أو مرات قليلة ، ويواظب
على الأفضل منها على أنه المختار والأولى .
فالحاصل: الإقعاء الذي رواه ابن عباس وابن عمر فعله النبي ◌َّه على التفسير
المختار، وفعلعَ ل ما رواه أبو حميد وموافقوه من الافتراش، وكلاهما سنة ؛ لكن إحدى
السُّنّتين أكثر وأشهر. وهي رواية أبي حميد ؛ لأنه رواها وصدقه عشرة من الصحابة - كما
سبق -، ورواها وائل بن حُجر وغيره ؛ وهذا يدل على مواظبته
عليها ، وشهرتها
عندهم ، فهي أفضل وأرجح ؛ مع أن الإقعاء سنة أيضاً .
فهذا ما يسر الله الكريم من تحقيق أمر الإقعاء ، وهو من المهمات ؛ لتكرار الحاجة إليه
في كل يوم ، مع تكرره في کتب الحديث والفقه ، واستشکال أکثر الناس له من كل
الطوائف ، وقد منَّ الله الكريم بإتقانه ، ولله الحمد على جميع نعمه)) . انتهى كلامه رحمه
الله .
٨٠٧

السجود / الرفع منه / وجوب الاطمئنان بين السجدتين
وجوب الاطمئنان بين السجدتين
{ و((كان ◌َُّ يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه))(١)}، وأمر
بذلك (المسيء صلاته) ، وقال له :
٠
((لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك))(٢) .
و((كان يطيلها حتى تكون قريباً من سجدته))(٣) ، وأحياناً ((يمكث حتى
يقول القائل: قد نسي)).
(١) {[أخرجه] أبو داود، والبيهقي. بسندٍ صحيح} .
(٢) تقدم ذلك في حديثه المشهور به من رواية أبي هريرة ، وحديث رفاعة بن
رافع . وقوله :
((لا تتم ... )) إلى آخره .
هو من حديثه ، أخرجه أصحاب السنن ، وغيرهم بإسناد صحيح - كما سبق في
(الاستقبال) ..
٠
(٣) هو من حديث البراء بن عازب . والذي بعده من حديث أنس بن مالك.
وقد مضيا في (الاعتدال من الركوع) (٦٩٨ ,٦٩٩). قال ابن القيم (٨٥/١) :
((وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة . ولهذا قال
ثابت :
وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه ؛ يمكث بين السجدتين حتى نقول : قد
نسي .
وأما من حكّم السنة ، ولم يلتفت إلى ما خالفها؛ فإنه لا يعبأ بما خالف هذا
الهدي» .
٨٠٨

الرفع من السجود / الأذكار بين السجدتين / النوع الأول
الأذكار بين السَّجدتين
وكان ﴿ يقول في هذه الجلسة :
١ - ((اللهم (وفي لفظ: رب!) اغفر لي، وارحمني، [واجبُرني] ،
[وارفعني]، واهدني، [وعافني]، وارزقني)). وتارة يقول:
١ - هو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما :
كان يقول بين السجدتين : ... فذكره .
أن النبي
أخرجه أبو داود (١٣٥/١)، والترمذي (٧٦/٢)، وابن ماجه (٢٩٠/١)، والحاكم
(٢٦٢/١ و٢٧١)، والبيهقي (١٢٢/٢)، وأحمد (٣١٥/١ و٣٧١)، والضياء المقدسي في
((المختارة))، والطبراني في ((الكبير)) من طريق كامل بن العلاء عن حَبِيب بن أبي ثابت
عن سعيد بن جبير عنه .
واللفظ الآخر لابن ماجه ، والبيهقي ، وأحمد ، والضياء، والطبراني.
والزيادتان الأوليان عند ابن ماجه ، والحاكم ، والبيهقي ، وأحمد . والأولى عند
الترمذي . والأخيرة عند أبي داود ، والحاكم في رواية له ، والضياء ، والطبراني .
قال النووي في «المجموع» (٤٩٧/٣):
(«فالاحتياط والاختيار أن يجمع بين الروايات ، ويأتي بجميع ألفاظها؛ وهي : سبعة))
ثم ذکرها . وزاد ابن ماجه :
في صلاة الليل .
وهي عند البيهقي ، وأحمد - مطولاً - بلفظ :
** من الليل :... فذكر
قال : بِتُ عند خالتي میمونة - قال : -، فانتبه رسول الله
الحدیث . قال : ثم ركع . قال : فرأيته قال في ركوعه :
٨٠٩

الرفع من السجود / الأذكار بين السجدتين / النوع الأول
((سبحان ربي العظيم)). ثم رفع رأسه، فحمد الله ما شاء أن يحمده . قال: ثم
سجد . قال : فكان يقول في سجوده :
((سبحان ربي الأعلى)).
قال : ثم رفع رأسه . قال : فكان يقول فيما بين السجدتين : ... فذكره . والسياق
لأحمد .
والحديث ؛ قال الترمذي :
((غريب . وهكذا رُويَ عن علي)) . وقال الحاكم :
(صحيح)). ووافقه الذهبي. وقواه الحافظ في ((بلوغ المرام)) (٢٥٩/١ بشرح السبل)،
وأما في ((التلخيص)) (٤٨٣/٣)؛ فقال :
((وفيه كامل أبو العلاء، وهو: مختلف فيه)). وفي ((التقريب)):
((صدوق يخطئ)). اهـ.
فالحق أن الحديث جيد - كما قال النووي في ((المجموع)) ..
ويشهد له أثر علي الذي أشار إليه الترمذي .
وقد أخرجه البيهقي بإسناده الصحيح عن سليمان التيمي قال :
بلغني أن علياً كان يقول بين السجدتين :
(رب ! اغفر لي، وارحمني، وارفعني، واجبُّرني) . ثم قال البيهقي :
(ورواه الحارث الأعور عن علي؛ إلا أنه قال: (واهدني) .. بدل: (وارفعني)».
قلت: والحارث هذا - هو ابن عبدالله الهَمْداني ، بسكون الميم -: في حديثه
ضعف - كما في ((التقريب)) ..
٨١٠

الرفع من السجود / الأذكار بين السجدتين / النوع الثاني
٢ - ((رب! اغفر لي، رب! اغفر لي).
وقد رواه ابن نصر (٧٦) من طريقه ؛ لكن وقع اسمه مقلوباً - ولعله من بعض
النساخ -: عبدالله بن الحارث الهمداني .
ثم قال النووي :
(«واعلم أن هذا الدعاء مستحب باتفاق الأصحاب؛ قال الشيخ أبو حامد: لم يذكره
الشافعي في هذا الموضع في شيء من كتبه ، ولم ينفه . قال: وهو سنة ؛ للحديث المذكور)».
قلت : قد قال به الشافعي - كما ذكره الترمذي -، ومن علم حجة على من لم يعلم ؛
قال ۔ بعد أن ساق الحديث ۔:
(«وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق ؛ يرون هذا جائزاً في المكتوبة والتطوع».
٢ - هو من حديث حذيفة رضي الله عنه :
أن النبي
كان يقول بين السجدتين :... فذكره .
أخرجه ابن ماجه (٢٩٠/١) قال: ثنا علي بن محمد: ثنا حفص بن غياث : ثنا
العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد عن حذيفة (ح) : وحدثنا علي
ابن محمد : ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن المستورد بن
الأحنف عن صِلَةً بن زُفَر عن حذيفة به .
.
وهذا الإسناد الثاني صحيح ، رجاله كلهم ثقات .
والإسناد الأول : رجاله ثقات أيضاً؛ لكنه منقطع ؛ إلا أن شعبة وصله ؛ فرواه عن
عمرو عن طلحة عن رجل من عبس - شعبةُ يرى أنه صِلَةُ بن زُفَر - عن حذيفة به أتم
منه .
وقد مضی بتمامه في (الاستفتاح) [ص٢٦٨]، مع ذكر من خرجه سوی ابن ماجه .
٨١١

الرفع من السجود / الأذكار بين السجدتين / النوع الثاني
وقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، أنه كان يفعل ذلك .
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٣٠٨/١) من طريق عبدالرحمن بن زياد : ثنا زهير
ابن معاوية عن أبي إسحاق عن علي بذلك . ثم قال الطحاوي :
سواه ، ولا من تابعيهم ومن بعد
«ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله
تابعيهم إلى يومنا هذا ذهب إلى ذلك ؛ غير بعض من ينتحل الحديث ؛ فإنه ذهب إلى
ذلك وقال به .
وهذا عندنا من قوله حسن، واستعماله إحياءٌ لسنة من سنن رسول الله عَ ليه، وإليه
نذهب ، وإياه نستعمل ، وقد وجدنا القياس يشده؛ وذلك أنا رأينا الصلاة مبنية على
أقسام: منها القيام؛ وفيه ذكر - وهو الاستفتاح، وما يقرأ بعده من القرآن -، ثم الركوع؛
وفيه ذكر - وهو التسبيح -، ثم الرفع من الركوع؛ وفيه ذكر - وهو: سمع الله لمن حمده،
وما سوى ذلك مما يقوله بعض الأئمة من: (ربنا! ولك الحمد) -، ثم السجود؛ وفيه ذكر
- وهو التسبيح -، ثم قعدة بين السجدتين ؛ وهي التي فيها الذي رويناه عن رسول
الله عليه من سؤاله ربه عز وجل الغفران مرتين ، ثم جلوس فيه ذكر؛ وهو التشهد وما
بعده؛ من الصلاة على رسول الله تحصله ، والدعاء .
فكانت أقسام الصلاة كلها يستعمل فيها ذكر الله غير خالية من ذلك ، غير القعدة
بين السجدتين التي ذكرنا ؛ فكان القياس على ما وصفنا : أن يكون حكم ذلك القسم
أيضاً من الصلاة کحکم غيره من أقسامها ، وأن يكون فيه ذکر لله عز وجل ، كما كان من
أقسامها . والله الموفق سبحانه)) . ١ هـ. ببعض تلخيص .
وقوله : «لا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله تَ * سوى علي رضي الله عنه ذهب
إلى ذلك» .
٨١٢

الرفع من السجود / الأذكار بين السجدتين / النوع الثاني
إن كان يعني خصوص هذا الدعاء ؛ فلا كلام .
وإن كان يعني مطلق الدعاء بين السجدتين - كما يشير إلى ذلك سياق كلامه -؛
فليس كما قال ؛ فقد روى ابن نصر (٧٦) عن أم سلمة رضي الله عنها :
أنها كانت تقول بين الركعتين - يعني : السجدتين -:
رب! اغفر وارحم ، واهد السبيل الأقوم .
ولكن مختصره المقريزي اختصر إسناده ؛ فلم يذكره ليُنظر فيه (*).
وهذا الدعاء ورد مرفوعاً إليه ◌َّله ؛ لكن مطلقاً غير مقيد بموضع :
أخرجه أحمد (٣٠٣/٦ و٣١٥ - ٣١٦) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد
عن الحسن عن أم سلمة :
كان يقول : ... فذكره .
أن رسول الله :
وهذا إسناد ضعيف . وذكره في ((المجمع)) (١٧٤/١٠) وقال :
(رواه أحمد ، وأبو يعلى بإسنادین حسنین)) !
كذا قال ، وهو غير سديد بالنسبة إلى سند أحمد ؛ فإن فيه علي بن زيد - وهو ابن
جُدعان -: فيه ضعف .
والحسن - هو البصري ، وهو -: مدلس ، وقد عنعن . قال الذهبي :
(«كان الحسن كثير التدليس ، فإذا قال في حديثه : عن فلان . ضعف الاحتجاج به ،
ولا سيما عمَّن قيل: إنه لم يسمع منهم - كأبي هريرة ونحوه -؛ فعدوا ما كان له عن أبي
٠
(*) وفي (مصنّف عبدالرزاق)) (٢٨٩٢) أنها كانت تقوله في سجودها وفي صلاتها .
وفي «مصنف ابن أبي شيبة)) (٥٣٤/٢) ، ورجاله ثقات .
٨١٣

الرفع من السجود / الأذكار بين السجدتين / النوع الثاني
وكان يقولهما في صلاة الليل (١) .
هريرة في جملة المنقطع)) .
{ وقد اختار الدعاء بهذا الإمام أحمد ، وقال إسحاق بن راهويه :
((إن شاء قال ذلك ثلاثاً، وإن شاء قال: اللهم! اغفر لي .. لأن كليهما يذكران عن
بين السجدتين)).
النبي
كذا في ((مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه)) رواية إسحاق المروزي
(ص١٩)} .
(١) كذلك جاء النص عنه ﴿، ولم أجد حديثاً في ذلك مطلقاً أو مقيداً
بالفرائض ، لكن النظر يقتضي استحباب ذلك فيها أيضاً ؛ لعدم وجود الفارق بين النوافل
والفرائض ، ولما ذكرناه عن الطحاوي قريباً ، وكذلك ذهب إلى ذلك من سبق ذكرهم من
الأئمة - كما حكاه الترمذي ..
٨١٤

السجود / السجدة الثانية ، والرفع منها
[السجدة الثانية ، والرفع منها]
ثم ((كان يكبر ويسجد السجدة الثانية)) (١)، {وأمر بذلك (المسيء
صلاته) ؛ فقال له بعد أن أمره بالاطمئنان بين السجدتين - كما سبق -:
((ثم تقول : الله أكبر. ثم تسجد حتى تطمئن مفاصلك ، [ثم افعل ذلك
في صلاتك كلها]))(٢)} .
يرفع يديه مع هذا التكبير)» أحياناً (٣).
و«کان
وكان يصنع في هذه السجدة مثل ما صنع في الأولى ، ثم ((يرفع رأسه
مكبراً)) (٤). {وأمر بذلك (المسيء صلاته)؛ فقال له بعد أن أمره بالسجدة
الثانیة ۔ کما مر -:
(ثم يرفع رأسه ، فيكبر))(٥) . وقال له :
([ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة؛] فإذا فعلت ذلك؛ فقد تمت
صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئاً؛ انتقصت من صلاتك))(٦)} .
و«کان یرفع یدیه» أحياناً(٧) .
(١ و٣ و٤ و٧) فيه عدة أحاديث سبق ذكرها [(وانظر ص٧٩٨ - ٨٠٠)].
(٢) { [أخرجه] أبو داود، والحاكم وصححه - ووافقه الذهبي - والزيادة للبخاري
ومسلم ، [وانظر تخريجه فيما سبق (ص٥٥ - ٥٧)]} .
(٥) {[أخرجه] أبو داود، والحاكم وصححه - ووافقه الذهبي -}.
(٦) {[أخرجه] أحمد، والترمذي وصححه} .
٨١٥
٠

جَلْسَةُ الاسْتراحَةِ
ثم ((يستوي قاعد))(١) «على رجله اليسرى معتدلاً ؛ حتى يرجع كل
(١) هو من حديث مالك بن الحويرث ؛ أنه كان يقول :
ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله ﴿﴿؟ فيصلي في غير وقت الصلاة ، فإذا رفع
رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة ؛ استوى قاعداً ، ثم قام ، فاعتمد على الأرض .
أخرجه الإمام الشافعي في «الأم)) (١٠١/١)، والنسائي (١٧٣/١)، والبيهقي
(١٢٤/٢ و١٣٥) عن عبد الوهاب بن عبدالمجيد الثَّقَفي عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة
قال : كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول : ... به .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقد تابعه هُشيم عن خالد - مختصراً - بلفظ :
أنه رأى النبي :﴿ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته ؛ لم ينهض حتى يستوي
قاعداً .
أخرجه البخاري (٢٤٠/٢)، وأبو داود (١٣٤/١)، والنسائي أيضاً، والترمذي
(٧٩/٢)، والدارقطني (١٣٢)، وكذا الطحاوي، والبيهقي. وصححه الترمذي،
والدارقطني .
وقد أخرجه البخاري في «صحيحه)) (٢٤١/٢)، وكذا البيهقي (١٢٣/٢) من طريق
وهُيب عن أيوب عن أبي قلابة قال :
جاءنا مالك بن الحويرث ، فصلى بنا في مسجدنا هذا ، فقال :
إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ؛ ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي
يصلي . قال أيوب :
٨١٦

جلسة الاستراحة
فقلت لأبي قلابة : وكيف كانت صلاته؟ قال :
مثل صلاة شيخنا هذا - يعني : عمرو بن سلمة -. قال أيوب :
وكان ذلك الشيخ يتم التكبير ، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية ؛ جلس ، واعتمد
على الأرض ، ثم قام .
وقد تابعه حماد بن زيد عن أيوب نحوه بلفظ :
كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى والثالثة التي لا يقعد فيها ؛ استوى قاعداً ، ثم
قام .
أخرجه الطحاوي (٤٠٥/٢)، وأحمد (٥٣/٥ - ٥٤).
وهو صحيح أيضاً على شرطهما .
وفي الباب عن عشرة من أصحاب النبي :﴿ه؛ فيهم أبو حُمَّيد الساعدي - وهو
الآتي بعد هذا ..
وقد قال الترمذي - بعد أن ساق الحديث -:
((والعمل عليه عند بعض أهل العلم . وبه يقول إسحاق ، وبعض أصحابنا)).
قلت: { وهذا الجلوس يعرف عند الفقهاء بـ (جلسة الاستراحة)}، وقد قال به
الشافعي، وكذا داود، وعن أحمد نحوه؛ {كما في ((التحقيق)) (١/١١١)، وهو الأحرى
به ؛ لما عرف عنه من الحرص على اتباع السنة التي لا معارض لها .
وقد قال ابن هانئ في ((مسائله عن الإمام أحمد)) (٥٧/١) :
((رأيت أبا عبدالله (يعني: الإمام أحمد) ربما يتوكأ على يديه إذا قام في الركعة
الأخيرة ، وربما استوى جالساً ، ثم ينهض)).
٨١٧
-

جلسة الاستراحة
عظم إلى موضعه»(١)
وهو اختيار الإمام إسحاق بن راهويه ؛ فقد قال في ((مسائل المروزي)) (٢/١٤٧/١):
أن يعتمد على يديه ويقوم ؛ شيخاً كان أو شاباً)).
((مضت السنة من النبي
وانظر ((الإرواء)) (٨٢/٢ - ٨٣))
واستحبه الإمام ابن حزم في ((المحلى)) (١٢٤/٤)، وهو الصواب ؛ لعدم ثبوت ما
يعارض هذه السنة ، وكل ما جاء مما يخالفها لا يثبت؛ كما سنبين ذلك بحوله تعالى
وقوته .
(١) هو قطعة من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه .
أخرجه البيهقي (١٢٣/٢) وغيره. وقد سبق ذكره بطوله في (الركوع) [ص ٦٠٥].
ومنه تعلم أن إنكار الطحاوي (٢٠٥/٢) كون جلسة الاستراحة هذه واردة في
حديث أبي حميد خطأً واضحٌ؛ فإنها فيه كما ترى ، وقد نبه على ذلك الحافظ في
((التلخيص)) (٤٨٨/٣)، واستغرب النووي (٤٤٤/٣) ذلك من الطحاوي؛ وإنما اعتمد في
إنکاره على رواية في حديث أبي حميد .
أخرجها هو ، وأبو داود (١١٧/١) من طريق عيسى بن عبدالله بن مالك عن محمد
ابن عمرو بن عطاء عن عیاش بن سهل :
أنه كان في مجلس فيه أبوه - وكان من أصحاب النبي ◌َّ -، وفي المجلس أبو هريرة
وأبو أسيد وأبو حُميد الساعدي والأنصار رضي الله عنهم : أنهم تذاكروا الصلاة ، فقال
أبو حمید :
أنا أعلمكم بصلاة رسول الله مصلٍ ... فذكر الحديث . وفيه :
أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى ؛ قام ، ولم يتورك .
قلت : والجواب : أن هذه الزيادة - وهي قوله: ولم يتورك - ضعيفة ؛ لأنه تفرد بها
٨١٨

جلسة الاستراحة
عيسى بن عبدالله بن مالك ، وهو مجهول - كما سبق في (الركوع) -.
على أنها لو ثبتت ؛ لكان الأخذ بما يخالفها من إثبات هذه الجلسة - كما في
الحديث الصحيح - أولى؛ لأنها مثبتة ، وهذه نافية ، والمثبت مقدم على النافي - كما تقرر
في أصول الفقه -.
على أنه من الممكن الجمع بين الروايتين - على فرض تعادلهما في الصحة - بأن
يقال : هذه الرواية نفت التورك، ولم تنف الافتراش الثابت في الرواية الأولى ؛ فلا
تعارض ، وإن كان هذا الاحتمال بعيداً . والله أعلم .
هذا ، وقد جاء ذكر هذه الجلسة في بعض طرق حديث (المسيء صلاته) : عند
البخاري (٣١/١١).
لكن قد أشار هو نفسه إلى أن ذكرها فيه وهم من بعض الرواة ، وصرح به البيهقي ؛
كما في ((الفتح)) للحافظ، وقال في ((التلخيص)) (٤٨٨/٣) :
((وهو أشبه)).
واعلم أنه روي عنه ﴿ ما يخالف هذه السنة الصحيحة ، فوجب التنبيه عليها؛
لئلا يغتر بها مغتر، فيقع في مخالفة هديه
فمنها : حديث وائل بن حجر :
أن النبي # لما سجد؛ وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه ، فلما سجد؛
وضع جبهته بين كفيه ، وجافى عن إبطيه ، وإذا نهض ؛ نهض على ركبتيه ، واعتمد
على فخذيه .
أخرجه أبو داود وغيره، كما مضى في (السجود) [ص٧١٦]، وذكرنا هناك أنه
منقطع ؛ لأنه من رواية عبدالجبار بن وائل عن أبيه ، وقال النووي (٤٤٦/٣) :
٨١٩

جلسة الاستراحة
((حديث ضعيف ؛ لأن عبدالجبار بن وائل اتفق الحفاظ على أنه لم يسمع من أبيه
شيئاً ، ولم يدركه)).
ومنها : حديث أبي هريرة ؛ قال :
كان النبي ◌َ﴾ ينهض في الصلاة على صُدور قدميه .
أخرجه الترمذي (٨٠/٢) من طريق خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عنه .
وذكره البيهقي (١٢٤/٢) وقال :
((وخالد بن إلياس - ويقال : إياس -: ضعيف)) . وكذا قال الترمذي ، وزاد :
((عند أهل الحديث ، وصالح مولى التوأمة: هو صالح بن أبي صالح ، وأبو صالح :
اسمه نبهان» .
قلت : وهو ضعيف أيضاً؛ كان قد اختلط .
ومنها : عن معاذ بن جبل؛ في حدیث له :
وكان يمكّن جبهته وأنفه من الأرض ، ثم يقوم كأنه السهم لا يعتمد على يديه . قال
الهيثمي (١٣٥/٢):
((وفيه الخَّصِيب بن جَحْدَر، وهو كذاب» .
فقد ظهر لك من هذا البيان أنه لا تصح هذه الهيئة المعارضة للهيئة الثابتة .
ومع ذلك؛ فقد اعتمد عليها ابن القيم في ((الزاد)) (٨٥/١ - ٨٦) وفي رسالة
«الصلاة)) (٢١٢)، ونفى أنه عليه الصلاة والسلام كان يعتمد على يديه إذا نهض !
وأجاب - تبعاً للطحاوي وغيره - عن حديث مالك وأبي حُميد في جلسة
الاستراحة : أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يفعل ذلك للحاجة حينما أسن وأخذه
٨٢٠