النص المفهرس
صفحات 761-780
السجود / أذكاره / النوع الأول - الخامس
أذكارُ السُّجود
يقول في هذا الركن أنواعاً من الأذكار والأدعية ، تارةً هذا،
و کان
وتارةً هذا:
١ - ((سبحان ربي الأعلى (ثلاث مرات)).
و((كان - أحياناً - يكررها أكثر من ذلك)).
وبالغ في تكرارها مرة في صلاة الليل حتى كان سجوده قريباً من
قيامه ، وكان قرأ فيه ثلاث سور من الطوال: ﴿البقرة﴾ و﴿النساء﴾ و﴿ آل
عمران﴾ ، يتخللها دعاءً واستغفارٌ - كما سبق في (صلاة الليل) ..
٢ - ((سبحان ربي الأعلى وبحمده (ثلاثاً))).
٣ - ((سُبُّوح، قُدُّوس (١)، رب الملائكة والروح)).
٤ - (سبحانك اللهم ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي)).
وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده ؛ يتأول القرآن .
٥ - ((اللهم! لك سجدت ؛ وبك آمنت ، ولك أسلمت ، [وأنت ربي]،
سجد وجهي للذي خلقه وصوِّره ، [فأحسن صُوَرَه] ، وشق سمعه وبصره ،
١ - ٤ - سبق تخريج هذه الأحاديث في (الركوع):
[١ و٢ - (ص٦٥١ - ٦٥٨) ٣٠ - (ص٦٥٩).٤ - (ص ٦٦٠ - ٦٦٢)].
(١) { تقدم أن (السّوح): الذي ينزه عن كل سوء. و(القدوس): المبارك}.
٥ - هو من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقد مضى بطوله في
(الاستفتاح) [ص٢٤٢] .
٧٦١
السجود / أذكاره / النوع الخامس
[فـ] تبارك الله أحسن الخالقين(١)).
والزيادة الأولى : هي عند الطحاوي (١٣٧/١)، والترمذي عن عبدالرحمن بن أبي
الزِّناد، والدارقطني (٣٠) عن ابن جريج؛ كلاهما عن موسى بن عُقبة بإسناده المتقدم
هناك عن علي .
وهو سند صحيح . وقد جاءت هذه الزيادة : من حديث جابر ومحمد بن مسلمة
بإسنادين صحيحين عند النسائي (١٦٩/١)، ومن حديث أبي هريرة في ((مسند
الشافعي)) (١٤) .
والزيادة الثانية: هي عند مسلم في رواية {وأبي عوانة }، والدارقطني، والبيهقي،
وهي رواية أبي داود ، والطيالسي ، وأحمد ، وابن نصر (٧٦).
والزيادة الثالثة : عند الترمذي في رواية ، والبيهقي (١٠٩/٢)، وأحمد .
(تنبيه) : زاد البيهقي في هذه الرواية بعد قوله : «ولك أسلمت)):
«وعليك توكلت» .
وهي زيادة شاذة ، لم أجدها في شيء من الأصول .
(١) أي : أتقن الصانعين ، يقال لمن صنع شيئاً: خلقه، ومنه قول الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ضُ القوم يخلق ثم لا يفري
قال القرطبي في «تفسيره» (١١٠/١٢):
((وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس ، وإنما يضاف الخلق إلى الله
تعالى . وقال ابن جريج: إنما قال : ﴿أحسن الخالقين﴾؛ لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه
الصلاة والسلام أن يخلق . واضطرب بعضهم في ذلك . ولا تنفى اللفظة عن البشر في
معنى الصنع ، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم)).
٧٦٢
السجود / أذكاره / النوع السادس والسابع
٦ - ((اللهم! اغفر لي ذنبي كله، دقّه وجلَّه(١) ، وأوله وآخره، وعلانيته
(٢) .
وسره)) .
٧ - ((سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي ، أبوء بنعمتك عليَّ ،
هذه يداي وما جَنَيْتُ على نفسي)) (٥) .
٦ - هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله تر كان يقول في سجوده :... فذكره .
أخرجه مسلم (٥٠/٢)، {وأبو عوانة [١٨٥/٢ -١٨٦]}، وأبو داود (١٤٠/١)،
والطحاوي (١٣٨/١)، والحاكم (٢٦٣/١).
(١) هو بكسر أولهما . أي: قليله وكثيره. وفيه توكيد الدعاء ، وتكثير ألفاظه ؛ وإن
أغنى بعضها عن بعض. كذا في ((شرح مسلم)).
قلت : ومثله ما سيأتي في (الدعاء قبل السلام) إن شاء الله تعالى .
(٢) أي : عند غيره تعالى، وإلا ؛ فهما سواء عنده تعالى ، يعلم السر وأخفى - كذا
في «المرقاة)) -. وهو بمعنى قوله الآتي :
(رب! اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت)).
ء
٧ - هو من حديث عبدالله بن مسعود قال :
يقول في سجوده : ... فذكره .
كان رسول الله
أورده في «المجمع» (١٢٨/٢) ، وقال :
(رواه البزار، ورجاله ثقات)).
قلت: وقد أخرجه ابن نصر (٧٦)، والحاكم (٥٣٤/١ - ٥٣٥) من طريق حُميد
(*) أشار الشيخ رحمه الله إلى حذفه في نسخته الخاصة من ((صفة الصلاة)) (ص١٤٦)؛ معلقاً
عليه بما تراه في نهاية التخريج هنا (ص ٧٦٥) . فأثبتناه دون تسويد كما ترى .
٧٦٣
السجود / أذكاره / النوع السابع
الأعرج عن عبدالله بن الحارث عنه . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد؛ إلا أن الشيخين لم يخرجا عن حُميد الأعرج الكوفي ، إنما اتفقا
على إخراج حديث حُميد بن قيس الأعرج المكي)) . وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: حميد: متروك)). وفي («التقريب)):
((يقال: هو ابن عطاء - أو: ابن علي، أو غير ذلك -: ضعيف)).
قلت : وهو متفق على تضعيفه ؛ لم نر أحداً وثقه ، فالظاهر أن البزار رواه من غير
طريقه ، وإلا ؛ فكيف يقول الهيثمي :
(«ورجاله ثقات))(*) ؟!
على أنه قد ساق له شاهداً من حديث عائشة قالت :
كانت ليلتي من رسول الله ﴿، فأنْسَلَّ، فظننت أنه أنْسَلّ إلى بعض نسائه؛
فخرجت غَيْرَى ، فإذا أنا به ساجداً كالثوب الطريح ، فسمعته يقول :
«سجد لك سوادي ، وخیالي ، وآمن بك فؤادي ، رب ! هذه يدي ، وما جنيت
على نفسي يا عظيم ! تُرجى لكل عظيم ؛ فاغفر الذنب العظيم)) . قالت : فرفع رأسه فقال :
«ما أخرجك؟)) .
قالت : ظنّاً ظننته . قال :
((﴿إن بعض الظن إثم﴾؛ فاستغفري الله . إن جبريل أتاني، فأمرني أن أقول هذه
الكلمات التي سمعت ، فقوليها في سجودك ؛ فإنه من قالها ؛ لم يرفع رأسه حتى يُغفر
- أظنه قال : - له)) .
رواه أبو يعلى .
(*) بل هو بنفس الإسناد! انظر ((الضعيفة)) (٢١٤٥).
٧٦٤
السجود / أذكاره / النوع الثامن والتاسع
٨ - ((سبحان ذي الجبروت، والملكوتِ، والكبرياء، والعظمة)). وهذا
ـ وما بعده ــ كان يقوله في صلاة الليل .
٩ - ((سبحانك [اللهم!] وبحمدك، لا إله إلا أنت)).
وفيه عثمان بن عطاء الخراساني ، وثقّه دُحيم ، وضعفه البخاري ، ومسلم ، وابن
معين وغيرهم .
قلت: وفي «التقريب)) :
((ضعيف)). وأورده في ((التلخيص)) (٤٧٠/٣ - ٤٧١) بنحوه إلى قوله :
كالثوب الساقط على وجه الأرض ساجداً ... الحديث . اهـ. فالظاهر أنه هو هذا . وقال :
(رواه ابن الجوزي من حديث عائشة . وفي إسناده سليمان ابن أبي كريمة: ضعفه
ابن عدي؛ فقال: عامة أحاديثه مناكير. وأخرجه الطبراني في كتاب ((الدعاء)) له في
(باب القول في السجود)) . اهـ.
{ثم تبين أن الشواهد المشار إليها لا تصلح ، وذلك بعد الوقوف على أسانيدها
مباشرة ، فانظر ((الضعيفة)) (٢١٤٥ و٦٥٧٩)}.
٨ - هو من حديث عوف بن مالك الأشجعي. وقد مضى بتمامه في (القراءة في
صلاة الليل) ، وذكرت له شاهداً في (الركوع) .
٩ - هو من حديث عائشة أيضاً قالت :
افتقدت النبي # ذات ليلة ، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه ، فتحسّست ، ثم
رجعت ؛ فإذا هو راكع - أو ساجد - يقول : ... فذكره .
أخرجه مسلم (٥١/٢)، {وأبو عوانة [١٦٩/٢]}، والنسائي (١٦٩/١)، وأحمد
(١٥١/٦) من طريق ابن جُريج عن عطاء قال : أخبرني ابن أبي مليكة عنها .
وصرح ابن جريج بسماعه من عطاء عند مسلم وأحمد ، [وبسماعه من ابن أبي
٧٦٥
السجود / أذكاره / النوع العاشر
١٠ - ((اللهم! اغفر لي ما أسررتُ، وما أعلنتُ)).
مليكة عند أبي عوانة] ، والزيادة للنسائي .
وله طريق آخر : رواه ابن نصر (٧٥): ثنا إسحاق: أخبرنا المخزومي: ثنا وهيب عن
خالد الحذاء عن محمد بن عباد عنها قالت :
كان رسول الله تَ يقول في صلاة الليل في سجوده :
((سبحانك لا إله إلا أنت)).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . والمخزومي اسمه : المغيرة بن سلمة أبو هاشم البصري .
وهذه الرواية تعين المراد في الرواية الأولى ؛ وهو: السجود .
١٠ - هو من حديث عائشة أيضاً قالت :
فقدت رسول الله ټێۀ من مضجعه ، فجعلت ألتمسه ، وظننت أنه أتى بعض
جواريه ، فوقعت يدي عليه وهو ساجد ، وهو يقول : ... فذكره .
أخرجه النسائي (١٦٩/١)، وابن نصر (٧٥) عن جرير عن منصور عن هلال بن
يسَاف عنها .
ثم أخرجه النسائي - وكذا الحاكم (٢٢١/١) - من طريق شعبة عن منصور به ؛ إلا
أنه قال :
(رب!)) .. بدل: ((اللهم!)).
وليست هي في ((المستدرك)). ثم قال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. وليس كما قالا ، وإنما هو على
شرط مسلم وحده؛ فإن هلال بن يِسَاف لم يروله البخاري إلا تعليقاً(*) .
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في مطبوع ((الصفة)) لابن أبي شيبة (١/١١٢/١٢)، وهو فيه من
طريق أخرى ؛ فقال : حدثنا عُبيدة بن حُميد عن منصور عن إبراهيم عنها .
٧٦٦
السجود / أذكاره / النوع الحادي عشر
١١ - ((اللهم! اجعل في قلبي نوراً، [وفي لساني نوراً]، واجعل في
سمعي نوراً ، واجعل في بصري نوراً، واجعل من تحتي نوراً ، واجعل من
فوقي نوراً ، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً ، واجعل أمامي نوراً ، واجعل
خلفي نوراً ، [واجعل في نفسي نوراً]، وأعظم لي نوراً)) .
١١ - هو من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال :
بِتُّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وبات رسول الله تَضّ﴾ عندها ، فرأيته قام
لحاجته ، فأتى القربة فحل شِناقَها ، ثم توضأ وضوءاً هو الوضوء ، ثم قام يصلي ، وكان
يقول في سجوده : ... فذكره ، ثم نام حتى نفخ ، فأتاه بلال فأيقظه للصلاة .
أخرجه النسائي (١٦٨/١) عن شيخه هنّاد بن السّريّ، ومسلم (١٨١/٢) عنه ، وعن
أبي بكر بن أبي شيبة - {[وهذا] في («المصنف» (١/١١٢/١٢)} - معاً؛ قالا: ثنا أبو
الأحوص عن سعید بن مسروق عن سلمة بن گھیل عن أبي رِشْدین ۔ وھو کریب -عنه به .
وقد تابعه شعبة عن سلمة ، لكنه شك ؛ فقال :
فجعل يقول في صلاته - أو في سجوده ....
أخرجه مسلم (١٨٠/٢ - ١٨١)، و{أبو عوانة [٣١٢/٢]}، والطيالسي (٣٥٣)،
وأحمد (٢٨٤/١) .
وتابعه أيضاً سفيان الثوري بلفظ :
وكان يقول في دعائه . فأطلق ولم يقيد .
أخرجه البخاري في «صحيحه)) (٩٧/١١ ٩٩)، وفي ((الأدب المفرد)) (١٠٠)،
ومسلم (١٧٨/٢)، وأحمد (٣٤٣/١)(*) وزاد في آخره:
قال گُریب : وسبع في التابوت . قال: فلقيت رجلاً من ولد العباس ، فحدثني بهن فذكر :
(*) [و{أبو عوانة} (٣١١/٢) من الطريق نفسها؛ وفيه: قال كريب: (ست)) .. بدل: ((سبع))].
٧٦٧
السجود / أذكاره / النوع الحادي عشر
((عصبي ، ولحمي ، ودمي ، وشعري ، وبشري)) . وذكر خصلتين .
وتابعه عُقيل بن خالد أيضاً بلفظ :
ودعا رسول الله لم ليلتئذ تسع عشرة كلمة. قال سلمة: حدثنيها كُريب - فحفظت
منها ثنتي عشرة ، ونسيت ما بقي -:
قال رسول الله :... فذكره، وفيه الزيادتان .
أخرجه مسلم (١٨١/٢ - ١٨٢)، و{أبو عوانة [٣١٤/٢]}.
ثم أخرجه [هو و{ أبو عوانة } (٣٢٠/٢)] من طريق أخرى عن محمد بن علي بن
عبدالله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس :
أنه رقد عند رسول الله ، فاستيقظ ... الحديث، وفيه :
فأذن المؤذن ، فخرج إلى الصلاة ، وهو يقول : ... فذكره نحوه .
وأخرجه أبو داود (٢١٣/١)، وأحمد (٣٧٣/١).
وله طريق أخرى عند البخاري في ((الأدب)) (١٠٠ -١٠١) من طريق يحيى بن عَبَّاد
أبي هُبيرة عن سعيد بن جُبير عنه بلفظ :
كان النبي تَّهُ إذا قام من الليل، فصلى ، فقضى صلاته ؛ يُثني على الله بما هو
أهله ، ثم یکون في آخر كلامه :
((اللهم ! اجعل لي نوراً في قلبي ... )) الحديث بنحوه .
وسنده صحيح .
فقد اتفقت هاتان الروايتان على أن موضع هذا الدعاء بعد انقضاء الصلاة ، وفي
الرواية الأولى أنه في السجود؛ فالظاهر أنه # كان يفعل تارة هكذا ، وتارة هكذا .
والمراد بـ (النور) : إما الهداية والتوفيق للخير، وهذا يشمل الأعضاء كلها ؛ لظهور
٧٦٨
السجود / أذكاره / النوع الثاني عشر
١٢ - (([اللهم!] [إني] أعوذ برضاك من سخطك، و[أعوذ] بمعافاتك من
عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أُحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت
آثاره في الكل ، أو المراد : ظاهر النور . والمقصود أن يجعل الله تعالى له في كل عضو من
أعضائه نوراً يوم القيامة ، يستضيء به في تلك الظلم ومن تبعه . والله أعلم . سندي .
١٢ - هو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :
فقدت رسول الله ؛ ليلة من الفراش ، فالتمسته ؛ فوقعت يدي على بطن قدميه ،
وهو في المسجد ، وهما منصوبتان ، وهو يقول : ... فذكره .
أخرجه مسلم (٥١/٢)، و{أبو عوانة [١٦٩/٢ - ١٧٠ و١٨٨]، وأبو داود
(١٤٠/١)(١)، {وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/١٠٦/١٢) = [٢٩١٣١/١٩/٦]}،
وابن نصر (٧٥) من طريق عُبَيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن الأعرج
عن أبي هريرة عنها .
والزيادات لابن نصر، ولمسلم الأولى، وأبي داود {وأبي عوانة (١٦٩) } الأخيرة.
وله طريق آخر أخرجه النسائي (١٦٩/١)، والطحاوي (١٣٨/١) من طريق يحيى
ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : أن عائشة قالت :
فقدت رسول الله
ذات ليلة ؛ فوجدته وهو ساجد ، وصدور قدميه نحو القبلة ،
فسمعته يقول : ... فذكره . دون الزيادتين الأُولَیین .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
ثم أخرجه الطحاوي من طريق الفَرَج بن فَضَالة عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَةً عن
عائشة به ، وفيه الزيادات .
(١) {انظر ((صحيح أبي داود)» (٨٢٣)}.
٧٦٩
السجود / أذكاره / النوع الثاني عشر
على نفسك(١).
ثم أخرجه من طريق يحيى بن أيوب قال : ثني عُمارة بن غَزِيّة قال : سمعت
أبا النضر يقول: سمعت عروة يقول: قالت عائشة :... فذكر مثله ؛ إلا أنه لم يذكر
قوله :
«لا أحصي ثناء عليك» ، وزاد :
((أثني عليك، لا أبلغ كما فيك)) . وهي رواية لابن نصر.
وهذا إسناد على شرط مسلم؛ لكن يحيى بن أيوب في حفظه شيء . وفي
((التقريب)) :
((صندوق ربما أخطأ)) . فيخشى أن تكون هذه الزيادة من أوهامه.
(١) فيه الاعتراف بالعجز عن القيام بواجب الشكر، والثناء ، وأنه لا يقدر عليه ،
وإن بلغ فيه كل مبلغ ؛ بل هو سبحانه وتعالى كما أثنى على نفسه ، فكأنه قال : هذا أمر
لا تقوم به القوى البشرية ، ولكن أنت القادر على الثناء على نفسك بما يليق بها ، فأنت
كما أثنيت على نفسك. كذا في ((تحفة الذاكرين)) (١٠٦).
٠٠
٧٧٠
السجود / النهي عن قراءة القرآن فيه
النهيُ عن قراءة القرآن في السُّجود
وكان ◌َ# ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ، ويأمر بالاجتهاد
والإكثار من الدعاء في هذا الركن - كما مضى في (الركوع) - وكان يقول :
((أقرب(١) ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؛ فأكثروا الدعاء [فيه]» (٢).
(١) قال ابن الملك في ((المبارق)) (٧٩/٢):
((أقرب : مبتدأ خبره محذوف وجوباً ؛ لسد الحال مسده ، فهو مثل قولهم : أخطب
ما يكون الأمير قائماً؛ إلا أن الحال - ثمة - مفرد، وههنا جملة مقرونة بالواو . وإنما كان
العبد أقرب إلى رحمة الله تعالى حالة السجود؛ لأنها غاية التذلل ، والاعتراف
بعبوديته ، وكانت مظنة الإجابة؛ ولذا أمر النبي ◌َّ﴾ بقوله:
((فأكثروا الدعاء فيه)))). اهـ.
وقد استدل بالحديث من ذهب إلى أن السجود أفضل من القيام ، وقد سبق ذكرهم
هناك ، وذكرنا كلام السندي في الجمع بين الأدلة . فراجعه [ص٤٠٦ - ٤٠٧].
(٢) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
أخرجه مسلم (٤٩/٢ - ٥٠)، {وأبو عوانة [١٨٠/٢]}، وأبو داود (١٤٠/١)،
والنسائي (١٧٠/١ - ١٧١)، والطحاوي (١٣٨/١)، والبيهقي (١١٠/٢)، وأحمد
(٤٢١/٢)؛ كلهم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عُمارة بن غَزِيّة عن
سُمَيّ مولى أبي بكر: أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عنه به ، والزيادة للبيهقي .
وعزاه الحاكم (٢٦٣/١) للشيخين معاً؛ فوهم ، وإنما هو من أفراد مسلم .
ثم أخرجه الطحاوي من طريق أبي صالح : ثني يحيى بن أيوب به نحوه .
{وهو مخرج في ((الإرواء)» (٤٥٦)}.
٧٧١.
السجود / إطالته
إطالةُ السُّجود
يجعل سجوده قريباً من الركوع في الطُّول ، وربما بالغ في
و کان
الإطالة لأمر عارض ؛ كما قال بعض الصحابة(١) :
((خرج علينا رسول الله تر في إحدى صلاتي العشي - [الظهر
والعصر] - وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم النبي تره، فوضعه [عند
قدمه اليمنى]، ثم كبر للصلاة، فصلى ، فسجد بين ظهرانَيْ() صلاته
سجدة أطالها ، قال : فرفعت رأسي [من بين الناس]؛ فإذا الصبي على ظهر
رسول الله ﴾ وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله تؤلي}
الصلاة ؛ قال الناس : يا رسول الله ! إنك سجدت بين ظهرانَيْ صلاتك [هذه]
سجدة (٣) أطلتها؛ حتى ظَنَنَّا أنه قد حدث أمر(٤) ، أو أنه يوحى إليك ! قال:
((كل ذلك لم يكن ؛ ولكن ابني ارتحلني(٥) ، فكرهت أن أعجله حتى
يقضي حاجته))(٦) .
(١) هو شَدّاد بن الهَاد رضي الله عنه .
(٢) أي : في أثناء صلاته .
(٣) ولفظ الحاكم :
سجدة ما كنت تسجدها ؛ أشيء أمرت به ، أو کان یوحی إليك؟
(٤) كناية عن الموت ، أو المرض .
(٥) أي : اتخذني راحلة بالركوب على ظهري .
((فكرهت أن أعجله)): من التعجيل ، أو الإعجال .
(٦) أخرجه النسائي (١٧١/١ -١٧٢)، وأحمد (٤٩٣/٣ و٤٦٧/٦)، والحاكم (١٦٤/٣)،
٧٧٢
السجود / إطالته
{وفي حديث آخر:
يصلي ؛ فإذا سجد ؛ وثب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا
«کان
منعوهما؛ أشار إليهم أن دعوهما ، فلما قضى الصلاة؛ وضعهما في حِجْرِه،
وقال :
((من أحبني؛ فَلْيُحِبَّ هذين)))(١)}.
وعنه البيهقي (٢٦٣/٢)، {وابن عساكر (١/٢٥٧/٤ - ٢) = [١٦٠/١٤]} عن جرير بن
حازم : ثنا محمد بن عبدالله بن [أبي] يعقوب عن عبدالله بن شداد بن الهاد عنه .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين - كما قال الحاكم ، ووافقه الذهبي -.
والزيادة الأولى عند أحمد والحاكم ، والأخريات عند الحاكم والبيهقي {وابن عساكر}.
وله شاهد مختصر من حديث أنس رضي الله عنه قال :
كان رسول الله ## يسجد ، فيجيء الحسن أو الحسين ، فيركب ظهره ؛ فيطيل
السجود ، فيقال : يا نبي الله ! أطلت السجود؟ فيقول :
(ارتحلني ابني؛ فكرهت أن أعجله)). قال الهيثمي (١٨١/٩):
(رواه أبو يعلى ، وفيه محمد بن ذكوان: وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره ، وبقية رجاله
رجال ((الصحيح)))).
(١) {[أخرجه] ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٨٨٧) بإسناد حسن عن ابن مسعود،
والبيهقي مرسلاً (٢٦٣/٢)، وترجم له ابن خزيمة بقوله : ((باب ذكر الدليل على أن
الإشارة في الصلاة - بما يفهم عن المشير - لا تقطع الصلاة ، ولا تفسدها)).
قلت : وهذا من الفقه الذي حُرِمَهُ أهلُ الرأي !
وفي الباب أحاديث أخرى في ((الصحيحين)) وغيرهما} .
٧٧٣
السجود / فضله
فضل السجود
وكان ﴿ي يقول :
((ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة)).
قالوا : وكيف تعرفهم يا رسول الله ! في كثرة الخلائق؟ قال :
((أرأيت لو دخلت صِيَرة(*) فيها خيل دُهم بُهم (١) ، وفيها فرسٌ أغرُّ
مُحَجَّلٌ(٢) ؛ أما كنت تعرفه منها؟)) . قال : بلى . قال :
(*) في الأصل: (صبرة) - كما كان سابقاً في ((صفة الصلاة))، تبعاً لـ ((المسند)) -،
وقد نقلنا تصحيحها ومعناها من ((صفة الصلاة)) - المطبوعة - (ص١٤٩) :
{(الصِّيّرة): حظيرة تتخذ للدواب من الحجارة، وأغصان الشجر، وجمعها (صير)
- كما في ((النهاية)) -}. والمعنى : مجتمع فيها خيل .
(١) («دُهم)): جمع أدهم ، وهو: الأسود .
(ابُهم)): جمع بهيم ، وهو في الأصل : الذي لا يخالط لونَه لونٌ سواه . - كما في
((النهاية)» -.
وفي «القاموس)» :
((والبهيم : الأسود ، وما لا شية فيه من الخيل - للذكر والأنثى -، والنعجة السوداء ،
والخالص الذي لم يَشُبْهُ غيره)) .
(٢) ((أغرّ) من الغرة، وهو: البياض الذي يكون في وجه الفرس.
((مُحَجّل)) وهو: من الخيل الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ، ويجاوز
الأرساغ ، ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال وهي : الخلاخيل والقيود ، ولا
يكون التحجيل باليد واليدين، ما لم يكن معها رجل أو رجلان. ((نهاية)).
٧٧٤
السجود / فضله
((فإن أمتي يومئذ غُرُّ(١) من السجود، محجَّلون من الوُضوء (٢) (٣).
(١) بضم المعجمة وشد الراء : جمع أغر؛ أي: ذو غرة .
(من السجود))؛ أي: من أثر السجود في الصلاة. قال تعالى: ﴿سيماهم في
وجوههم من أثر السجود﴾ .
(٢) أي : من أثر وضوئهم في الدنيا .
والمراد أنهم بِيْضُ مواضع السجود من الجبهة والأنف ، وبِيْضُ مواضع الوضوء من
الأيدي والأقدام .. استعار أثر الوضوء والسجود في الوجه ، واليدين ، والرجلين للإنسان
من البياض الذي يكون في وجه الفرس، ويديه، ورجليه . اهـ. من ((النهاية)). بقليل
من التصرف . قال المناوي :
((ولا تدافع بين هذا الحديث ، وبين خبر الشيخين :
((إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء)) .
وما ذاك إلا لأن المؤمن يُكسى في القيامة نوراً من أثر السجود ، ونوراً من أثر الوضوء ،
نور على نور ، فمن كان أكثر سجوداً أو أكثر وضوءاً في الدنيا؛ كان وجهه أعظم ضياء
وأشد إشراقاً من غيره، فيكونون فيه على مراتب من عِظَم النور، والأنوار لا تتزاحم ؛ ألا
ترى أنه لو أدخل سراج في بيت ؛ ملأه نوراً ، فإذا أدخل فيه آخر ثم آخر ؛ امتلأ بالنور من
غير أن يزاحم الثاني الأول ، ولا الثالثُ الثاني .. وهكذا . والوُضوء هنا بالضم ، وجوّز ابن
دقيق العيد الفتح على أنه الماء .
(٣) هو من حديث عبد الله بن بسر .
أخرجه بتمامه الإمام أحمد (١٨٩/٤) قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال:
ثني يزيد بن خُمير الرَّحْبي عنه .
وهذا سند صحيح . وقد أخرج الترمذي منه الشطر الأخير بلفظ :
٧٧٥
السجود / فضله
ويقول :
((إذا أراد الله رحمةً من أراد من أهل النار؛ أمر الله الملائكة أن يُخْرجوا
من كان يعبد الله ؛ فيخرجونهم ، ويعرفونهم بآثار السجود ، وحَرّمَ الله على
النار أن تأكل أثر السجود(١) ، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله
((أمتي يوم القيامة ... )) والباقي مثله .
أخرجه (٥٠٥/٢ - ٥٠٦) من طريق الوليد بن مسلم قال : قال صفوان بن
عمرو: ٠ .. به . وقال :
((حديث حسن صحيح)) .
وهو كما قال. لكن ليس ذلك بالنظر إلى إسناده - فإن الوليد بن مسلم: مدلس ،
ولم يصرح بسماعه كما ترى -؛ وإنما هو صحيح بالنظر إلى إسناد أحمد ؛ فإنه رواه عن
أبي المغيرة: ثنا صفوان . وأبو المغيرة هذا - اسمه: عبدالقُدُّوس بن الحجّاج -: ثقة محتج
به في «الصحيحين)). {وهو مخرج في («الصحيحة» (٢٨٣٦)}.
(١) قال النووي:
(«ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة التي يسجد الإنسان
عليها . وهكذا قاله بعض العلماء ، وأنكره القاضي عياض رحمه الله وقال: والمراد بأثر
السجود : الجبهة خاصة . والمختار: الأول . فإن قيل : قد ذكر مسلم بعد هذا مرفوعاً :
((إن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها ، إلا دارات الوجوه)).
فالجواب أن هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم
من النار إلا دارات الوجوه ، وأما غيرهم؛ فيسلم جميع أعضاء السجود منهم؛ عملاً
بعموم هذا الحديث ، فهذا الحديث عام ، وذلك خاص ، فيعمل بالعام إلا ما خص . والله
أعلم» .
٧٧٦
السجود / فضله
النار ؛ إلا أثر السجود))(١) .
{وفيه : أن عصاة المصلين لا يخلدون في النار، وكذلك لو كان الموحِّد تاركاً للصلاة
كسلاً؛ فإنه لا يخلد؛ صح ذلك، فانظر ((الصحيحة)) (٣٠٥٤)}.
(١) هو قطعة من حديث طويل في البعث والشفاعة ، يرويه أبو هريرة رضي الله
عنہ ۔ لا بأس من أن نسوقه بطوله - قال :
إن الناس قالوا : يا رسول الله ! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال :
((هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟)). قالوا : لا يا رسول الله ! قال:
«فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟». قالوا : لا . قال :
(«فإنكم ترونه كذلك؛ يحشر الناس يوم القيامة ، فيقول: من كان يعبد شيئاً؛
فليَتْبَع ، فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت ،
وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها . فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم . فيقولون : هذا مكاننا
حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا؛ عرفناه، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم . فيقولون : أنت
ربنا ، فیدعوهم ، فيُضرب الصراطُ بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من یجوز من الرسل
بأمته ، ولا يتكلم يومئذٍ أحد إلا الرسل . وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم ! سلّم سلّم. وفي
جهنم كلاليب ؛ مثل شوك السعدان ؛ هل رأيتم شوك السعدان؟)) . قالوا : نعم . قال :
((فإنها مثل شوك السعدان ؛ غير أنه لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِها إلا الله ، تخطف الناس
بأعمالهم ؛ فمنهم من يوبق بعمله ، ومنهم من يخردل ثم ينجو ، حتى إذا أراد الله رحمة
من أراد من أهل النار ... )) الحديث ، وتمامه :
((فيُخرجون من النار قد امتُحِشوا ، فيصب عليهم ماء الحياة ، فينبتون ؛ كما ينبت
الحبة في حَميل السيل ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ، ويبقى رجل بين الجنة
والنار، وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة ، مقبل بوجهه قبل النار ، فیقول : يا رب ! اصرف
٧٧٧
السجود / فضله
وجهي عن النار، قد قشبني ريحها ، وأحرقني ذكاؤها . فيقول : هل عسيت إن فُعل ذلك
بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول : لا وعزتك ! فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق ،
فيصرف الله وجهه عن النار ، فإذا أقبل به على الجنة ؛ رأى بهجتها ، سكت ما شاء أن
يسكت ، ثم قال : يا رب! قَدِّمني عند باب الجنة . فيقول الله له : أليس قد أعطيت
العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سَألت؟ فيقول : يا رب ! لا أكون أشقى
خلقك . فيقول : فما عسيت إن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره؟ فيقول : لا وعزتك ! لا
أسأل غير ذلك ، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق؛ فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ
بابها ، فرأى زهرتها ، وما فيها من النضرة والسرور؛ فيسكت ما شاء الله أن يسكت ،
فیقول : يا رب ! أدخلني الجنة . فيقول الله : ويحك يا ابن آدم ! ما أغدرك؟! أليس قد
أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب ! لا تجعلني أشقى
خلقك . فيضحك الله عز وجل منه ، ثم يأذن له في دخول الجنة ، فيقول : تمنّ . فيتمنى
حتی إذا انقطع أمنيته ؛ قال الله عز وجل : زد من كذا وكذا . أقبل یذكّره ربه حتى إذا
انتهت به الأماني؛ قال الله تعالى: لك ذلك، ومثله معه)). قال أبو سعيد الخدري
لأبي هريرة رضي الله عنهما: إن رسول الله عنه قال:
((قال الله : لك ذلك ، وعشرة أمثاله)) .
قال أبو هريرة : لم أحفظ من رسول الله ## إلا قوله :
«لك ذلك ، ومثله معه)) .
قال أبو سعيد : إني سمعته يقول :
(«ذلك لك ، وعشرة أمثاله)).
أخرجه البخاري (٢٣٣/٢ - ٢٣٤) والسياق له، ومسلم (١١٢/١ - ١١٤)، وابن
٧٧٨
السجود / فضله
خزيمة في كتاب («التوحيد)) (ص٢١٠) من طريق شُعيب عن الزُّهْري قال : أخبرني
سعيد بن المسيّب وعطاء بن يزيد الليثي : أن أبا هريرة أخبرهما : إن الناس ... به .
وأخرجه البخاري أيضاً (٣٧٦/١١ - ٣٩٠)، ومسلم، وأحمد (٢٧٥/٢ و٢٩٣ و٥٣٣
- ٥٣٤) من طرق عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد وحده بنحوه .
وروى منه النسائي (١٧١/١)، وابن ماجه (٥٨٨/٢) القدر المذكور في الأصل
- مختصراً ..
٧٧٩
السجود على الأرض والحصير
السُّجودُ على الأرضِ والحَصِير
وكان يسجد على الأرض كثيرا١ً) .
(١) استخرجنا ذلك مما اشتهر واستفاض: أن مسجده ، لم يكن مفروشاً
بالبسط ، أو الحصر؛ كما يدل عليه أحاديث كثيرة جداً :
الأول : عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال :
كانت الكلاب تبول، وتقبل، وتدبر في المسجد في زمان رسول الله تَّة، فلم
یکونوا یرشون شيئاً من ذلك .
أخرجه البخاري (٢٢٣/١)، وأبو داود (٦٣/١)، والبيهقي (٤٢٩/٢) من طريق
يونس عن ابن شهاب قال : ثني حمزة بن عبدالله عن أبيه .
وخالفه صالح بن أبي الأخضر ؛ فقال : عن الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه .
أخرجه أحمد (٧٠/٢ - ٧١) .
وصالح : ضعيف .
الثاني : عن أبي هريرة :
أن أعرابياً دخل المسجد، ورسول الله تضم جالس ، فصلى ركعتين ، ثم قال : اللهم !
ارحمني ومحمداً ، ولا ترحم معنا أحداً. فقال النبي ◌ِّ
:
(لقد تحجرت واسعاً)).
ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد ؛ فأسرع الناس إليه ؛ فنهاهم النبي
،
وقال :
((إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين ، صبوا عليه سجلاً من ماء - أو قال : ذنوباً
من ماء -)) .
٧٨٠