النص المفهرس
صفحات 741-760
السجود / صفته
((إذا سجد العبد؛ سجد معه سبعة آراب(١) : وجهه ، وكفّاه ، وركبتاه،
(٢)
٠
وقد ماه)»
وأخرجه ابن ماجه (٢٨٨/١)، وكذا مسلم ، والنسائي أيضاً ، والبيهقي من طريق
ابن عيينة عن ابن طاوس به نحوه . وزادوا - إلا مسلماً -: قال سفيان : قال لنا ابن طاوس
- ووضع يده على جبهته ، وأَمَرّها على أنفه؛ قال -: هذا واحد. لفظ النسائي . وقال
الآخران : قال : وكان أبي يعدّ هذا واحداً .
ورواه ابن جريج عن ابن طاوس به ؛ دون قول ابن طاوس هذا بلفظ : الجبهة والأنف .
أخرجه مسلم ، و{أبو عوانة [٧٣/٢ ١٨٢]} والبيهقي، والنسائي (٦٦٥/١). ورواه
عمرو بن دينار عن طاوس .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» [١٠٨٦١] من طريق الحمادين عنه .
وأخرجه البخاري (٢٣٥/٢ - ٢٣٦)، ومسلم أيضاً، واللفظ الآخر له ؛ بدون ذكر الأنف.
ورواه أبو داود (١٤٢/١)، والترمذي (٦٢/٢) وصححه، وكذا النسائي (١٦٧/١)،
والدارمي، وابن ماجه، والطحاوي (١٥٠/١)، والطيالسي (٣٤٠)، وأحمد (٢٢١/١
و٢٧٠ و٢٧٩ و٢٨٦ و٣٢٤)، والطبراني [١٠٨٦٢]؛ مختصراً - دون تسمية الأعضاء ..
وهو رواية للبخاري، ومسلم، {وأبي عوانة (١٨٢/٢)}، والرواية الأخرى للبخاري وكذا
الطبراني [١٠٨٥٧]، وله عنده [١١١٨٠] طريق أخرى عن ليث(*) عن أبي الزبير عن
عُبَيد بن عُمیر عنه .
{ وهو مخرج في «الإرواء)» (٣١٠)}.
(١) أي أعضاء : جمع (إزب) - بكسر الهمزة ، وسكون الراء ..
(٢) هو من حديث العباس بن عبد المطلب .
(*) كذا الأصل ، والصواب: (حفص بن غياث). والله أعلم.
٧٤١
السجود / صفته
أخرجه مسلم (٢٠٧/٤ - بشرح النووي)، وأبو داود (١٤٢/١)، والنسائي (١٦٥/١)،
والترمذي (٦١/٢)، {وابن حبان [١٩٢١/٢٤٨/٥] - مؤسسة]، والبيهقي (١٠١/٢)،
وأحمد (٢٠٨/١)؛ كلهم عن قتيبة بن سعيد : ثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن محمد
ابن إبراهيم عن عامر بن سعد عنه .
وتابعه الليث بن سعد: عند النسائي (١٦٦/١)، والطحاوي (١٥٠/١)، وعبدالعزيز
ابن محمد الدراوردي - عنده -، وعبدالعزيز بن أبي حازم: عند ابن ماجه (٢٨٨/١)،
وعبدالله بن جعفر وعبدالله بن لهيعة : عند أحمد (٢٠٦/١)؛ كلهم عن ابن الهاد به .
وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٧٥/١):
((سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هو صحيح)) .
(تنبيه): إنما عزوت الحديث إلى ((صحيح مسلم)) بـ ((شرح النووي)) ؛ لأنه ليس في
النسخة التي ننقل منها عادة ، والظاهر أنها النسخة التي كان ينقل منها الزيلعي في
((نصب الراية))؛ فإنه لما ذكر الحديث (٣٨٣/١) ؛ لم يعزه لمسلم ، بل قال :
((رواه أصحاب ((السنن الأربعة))، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في
((المستدرك))، والبزار في ((مسنده))).
وقد عزاه غير ما واحد لمسلم؛ منهم: البيهقي في («سننه))، والمجْد ابن تيمية في
(المنتقى))، والنابلسي في ((الذخائر))، وغيرهم.
وأما الحاكم؛ فإنه لم يروه بإسناده - كما هي عادته -؛ بل قال - بعد أن ساق
الحديث المتقدم عن ابن عمر: إن اليدين تسجدان ... الحديث .-:
(«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث
محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن عبدالمطلب :
٧٤٢
السجود / صفته
وقال في رجل صلى ورأسه معقوص من ورائه :
((إنما مَثَلُ هذا مَثَلُ الذي يصلي وهو مكتوفٌ(١))(٢). وقال أيضاً:
«ذلك كِفْلُ الشيطان)». يعني : مقعد الشيطان . يعني : مغرز ضفره.
أنه سمع رسول الله
يقول :
(إذا سجد العبد ... )) الحديث)). وقد وهم الحاكم في قوله أنه متفق عليه . وإنما هو
من أفراد مسلم .
(١) {أي: مضفور ومفتول. قال ابن الأثير:
«ومعنى الحديث: أنه إذا كان شعره منشوراً ؛ سقط على الأرض عند السجود ،
فيُعطى صاحبُه ثوابَ السجود به . وإذا كان معقوصاً؛ صار في معنى ما لم يسجد .
وشبهه بالمكتوف: وهو المشدود باليدين؛ لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود)).
قلت : ويبدو أن الحكم خاص بالرجال دون النساء ؛ كما نقله الشوكاني عن ابن
العراقي} .
(٢) هو من حديث عبدالله بن عباس :
أنه رأى عبدالله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه ؛ فقام فجعل يَحْلُه ،
فلما انصرف ؛ أقبل إلى ابن عباس ، فقال : ما لك ورأسي؟! فقال :
إني سمعت رسول الله # يقول :... فذكره .
رواه مسلم (٥٣/٢)، {وأبو عوانة [٧٤/٢]}، وأبو داود (١٠٥/١)، والنسائي
(١٦٧/١)، والدارمي (٣٢٠/١)، والبيهقي (١٠٨/٢ - ١٠٩)؛ كلهم عن ابن وهب ، إلا
الدارمي ؛ فعن بكر بن مضر؛ كلاهما عن عمرو بن الحارث : أن بُكيراً حدثه : أن كُرِيباً
مولی ابن عباس حدثه عنه .
وتابعهما ليث بن سعد ، وزاد في السند : شعبة مولى ابن عباس ؛ قرنه مع کُریب
٧٤٣
السجود / صفته
أخرجه أحمد (٣١٦/١)، وتابعه عنه ابن لهيعة عن بكير عن كريب وحده ،
مقتصراً على المرفوع منه .
وفي الباب عن أبي رافع مولى النبي
أنه مر بالحسن بن علي ، وهو يصلي وقد عقص ضَفْرَته في قفاه؛ فَحَلّها ، فالتفت
إليه الحسن مغضباً؛ فقال :
أَقبِلْ على صلاتك ، ولا تغضب؛ فإني سمعت رسول الله عليه يقول:
(«ذلك كِفْلُ الشيطان)).
أخرجه أبو داود، والترمذي (٢٢٣/٢)، {وابن خزيمة في «صحيحه» [٥٨/٢] - وعنه
ابن حبان في «صحيحه» [رقم ٢٢٧٦ - الحِسَان] -}، والحاكم (٢٦٢/١)، والبيهقي من
طريق ابن جريج: ثني عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقْبُري عن أبيه عنه .
وقال الترمذي :
((حديث حسن)) . وقال المعلق عليه :
((وإسناده صحيح)). كذا قالا ، وكذا قال الحاكم . ووافقه الذهبي .
وعمران بن موسى هذا : لم يوثقه غير ابن حبان ، ولم يرو عنه غير ابن جريج ، لكن
أفاد الحاكم : أن إسماعيل ابن عُلَيّة روى عنه أيضاً. وفي («التقريب»:
((مقبول)). وقال في ((الفتح)) (٢٣٨/٢) :
((إسناده جيد)). وليس بجيد؛ فإن المقبول عنده - كما قال في مقدمة ((التقريب)) -:
(«من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه
الإشارة بلفظ: مقبول حيث يتابع ، وإلا ؛ فلين الحديث)) . فبما أن عمران هذا قد تفرد
بهذا الحديث بهذا اللفظ ؛ فهو لين الحديث ، ضعيف .
٠
٧٤٤
السجود / صفته
نعم ؛ رواه شعبة: أخبرني مُخَوَّل قال: سمعت أبا سعد - رجلاً من أهل المدينة -
يقول : رأيت أبا رافع ... الحديث نحوه . بلفظ: وقال :
نهى رسول الله ﴿﴿ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره .
أخرجه ابن ماجه (٣٢٣/١)، والدارمي (٣٢٠/١).
وتابعه سفيان الثوري عن مُخَوَّل ؛ لكنه لم يُكْنِ الرجلَ .
أخرجه أحمد (٦ /٨ و ٣٩١).
وسنده ضعيف ؛ لجهالة الرجل الذي لم يسمَّ، وفي «الميزان»:
«لا يعرف» .
ثم استدركت ؛ فقلت : أبو سعد المدني هو : سعيد بن أبي سعيد المقْبُري ، نبه على
ذلك ابن أبي حاتم؛ فقد قال في ((العلل)) (١٠٧/١) :
((سألت أبي عن حديث(١) رواه المؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن مُخَوَّل عن
سعيد المقْبُري عن أم سلمة قالت: نهانا رسول الله تمام أن يصلي الرجل ورأسه معقوص؟
قال أبي : إنما روي عن مُخَوّل عن أبي سعد (الأصل: أبي سعيد) عن أبي رافع .
وكنية سعيد المقبري : أبو سعد ، وأخطأ مؤمل ؛ إنما الحديث عن أبي رافع)) .
وعليه ؛ فعلته الانقطاع بين أبي رافع وأبي سعد - فقد قالوا بأنه لم يسمع من
عائشة ، وهي ماتت بعد أبي رافع بِزَمَانٍ -، ولعل بينهما أباه - أبا سعيد -؛ كما في رواية
عمران بن موسى المتقدمة . والله أعلم .
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) عن أم سلمة؛ كما في (المجمع)) (٨٦/٢) وقال:
((ورجاله رجال ((الصحيح))). فهل هو من طريق أخرى؟ لأن المؤمل ليس من رجال ((الصحيح)).
[نعم؛ هو كذلك؛ فقد تابع مؤملاً - عنده - أبو حذيفة عن سفيان به . ((الطبراني الكبير))
(٢٥٢/٢٣/ رقم ٥١٢)].
٧٤٥
السجود / صفته
و((كان لا يفترش ذراعيه))(١) ؛ بل كان ينهى عنه(٢)، و((كان يرفعهما
{ وانظر («صحيح أبي داود)) (٦٥٣)}.
قال الترمذي :
((والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره)) .
قال البيهقي :
((وروينا كراهية ذلك عن عمر، وعلي، وحذيفة ، وعبدالله بن مسعود رضي الله
عنهم)) .
(١) هو من حديث أبي حُمَيْد رضي الله عنه بلفظ:
فإذا سجد ؛ وضع يديه ، غير مفترش ، ولا قابضَهما .
أخرجه البخاري وغيره .
(٢) فيه أحاديث :
منها : عن عائشة رضي الله عنها بلفظ :
وكان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ... الحديث .
وقد تقدم بتمامه في (التكبير) . وقد رواه مسلم وغيره . وهو مع ذلك معلل - كما
سبق بيانه هناك [ص١٧٧] -.
ومنها : عن عبد الرحمن بن شِبْل قال :
نهى رسول الله ◌َّه عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يوطّن الرجل المكان في
المسجد ، كما يوطّن البعير .
أخرجه أبو داود (١٣٨/١)، والنسائي (١٦٧/١)، والدارمي (٣٠٣/١)، وابن ماجه
(٤٣٧/١)، والحاكم (٢٢٩/١)، والبيهقي (١١٨/٢)، وأحمد (٤٢٨/٣ و٤٤٤)؛ كلهم
٧٤٦
السجود / صفته
ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه من ورائه(٢١))،
من طريق جعفر بن عبدالله بن الحكم عن تميم بن محمود عنه . وقال الحاكم :
(«صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
وأخرجه ابن خزيمة ، وابن حبان في ((صحيحيهما)) - كما في ((الترغيب)) (١٨١/١) ..
وفي صحة هذا الإسناد نظر ؛ فإن تميم بن محمود هذا : قال البخاري :
((فيه نظر)). وذكره العقيلي ، والدولابي ، وابن الجارود في (الضعفاء). ووثقه ابن
حبان فقط ، وهو من تساهله المعروف . وفي ((التقريب)) :
((فيه لين)) .
لكن الحديث له شاهد يقويه ؛ وهو ما أخرجه أحمد (٤٤٦/٥ - ٤٤٧) قال: ثنا
إسماعيل : أنا عثمان البَتِّي عن عبدالحميد بن سَلّمة عن أبيه :
أن رسول الله تَض نهى عن نقرة الغراب ... الحديث بتمامه.
وهذا مرسل .
وعبد الحميد: مجهول - كما قال الدارقطني، وتبعه الحافظ في ((التقريب)) ..
، رواها جمع من الصحابة رضي الله عنهم:
(١) هذه الصفة مما تواتر نقلها عنه
١ - عبد الله بن مالك ابن بُحَينة :
﴿ كان إذا صلى ؛ فرّج بين يديه ، حتى يبدو بياض إبطيه .
أن النبي
أخرجه البخاري (٢٣٤/٢)، ومسلم (٥٣/٢)، والنسائي (١٦٦/١)، والطحاوي
(١٣٦/١)، والبيهقي (١١٤/٢)، وأحمد (٣٤٥/٥). وفي رواية له، وكذا مسلم بلفظ:
كان إذا سجد ؛ يُجَنِّح في سجوده . ولفظ الطحاوي :
فرج بين ذراعيه وبين جنبيه .
٧٤٧
السجود / صفته
٢ - ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها قالت :
كان رسول الله تَ﴿ إذا سجد ؛ خَوَّى بيديه - يعني: جنّح -، حتى يُرى وضحُ إبطيه
مِن ورائه .
أخرجه مسلم (٥٤/٢)، والنسائي (١٧٢/١)، والدارمي (٣٠٦/١)، والطحاوي ،
والبيهقي ، وأحمد (٣٣٢/٦ و٣٣٣ و٣٣٥). زادوا - إلا الطحاوي وأحمد -:
وإذا قعد ؛ اطمأن على فخذه اليسرى .
ولها حديث آخر ؛ وهو الذي بعده [ص٧٥٢] .
٣- عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال :
أتيت النبي ◌َ﴿ من خلفه؛ فرأيت بياض إبطيه وهو مُجَخٌّ قد فرِّج بين يديه .
أخرجه أبو داود (١٤٣/١)، والحاكم (٢٢٨/١)، وعنه البيهقي (١١٥/٢)، وأحمد
(٢٩٢/١ و٣٠٢ و٣٠٥ و٣١٦ و٣١٧ و٣٣٩ و٣٥٤ و٣٦٢ و٣٦٥)، والطيالسي أيضاً
(ص٣٥٨)؛ كلهم عن أبي إسحاق عن التميمي الذي يحدث بالتفسير عنه .
وهذا إسناد حسن .
والتميمي اسمه : أرْبِدة ؛ بسكون الراء بعدها موحدة مكسورة ، وهو صدوق - كما
في ((التقريب)) ..
وله طريق أخرى أخرجها الطيالسي (٣٥٦)، وأحمد (٣٢٠/١ و٣٣٣ ٣٥٢) عن
ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال :
رأى ابن عباس رجلاً ساجداً قد ابتسط ذراعيه ؛ فقال ابن عباس :
هكذا يربض الكلب! رأيت رسول الله # إذا سجد ؛ رأيت بياض إبطيه.
وهذا سند حسن أيضاً بما قبله .
٧٤٨
السجود / صفته
٤ - البراء بن عازب قال :
كان رسول الله تَ﴿ إذا صلى ؛ جخٌّ.
أخرجه النسائي، والحاكم (٢٢٨/١) - وعنه البيهقي - من طريق النَّضْر بن شُمَيل:
ثنا يونُس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عنه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرطهما)). ووافقه الذهبي .
وصححه أيضاً النووي (٤٣٩/٣)، وأخرجه ابن خزيمة - كما في ((التلخيص))
(٤٧٤/٣) - .
وتابعه أيوب بن جابر: عند الطيالسي (٩٨).
وشَرِيك : عند الطحاوي (١٣٦/١)، وأحمد . وقد مضى لفظه قريباً [ص٧٢٦].
٥ - عبدالله بن أقرم قال :
؛ فكنت أرى عفرة إبطيه إذا سجد .
صليت مع رسول الله
أخرجه النسائي، والترمذي (٦٢/٢ - ٦٣)، وابن ماجه (٢٨٧/١)، والحاكم
(٢٢٧/١)، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد (٣٥/٤) عن داود بن قيس قال : ثني
عُبيدالله بن عبدالله بن أقرم الخُزاعي قال : ثني أبي به . وقال الحاكم :
(صحيح)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا ؛ فإن رجاله كلهم ثقات . وأما الترمذي ؛ فقال:
«حديث حسن» ! فقصِّر .
٦ - أبو هريرة رضي الله عنه ، وله عنه طرق :
٠
الأول: عن أبي مِجْلَز عن بَشِير بن نُهَيك عن أبي هريرة قال :
لو كنت بين يدي رسول الله عز ؛ لأبصرت إبطيه .
قال أبو مِجْلَز: كأنه قال ذلك لأنه في صلاة .
٧٤٩
السجود / صفته
أخرجه النسائي .
وسنده صحيح على شرط مسلم .
الثاني : عن خالد بن يزيد عن عُبيد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم عنه أنه قال :
كأني أنظر إلى بياض كَشْحَي رسول الله وهو ساجد .
أخرجه الطحاوي .
وسنده صحيح أيضاً ، وقال الهيثمي (١٢٥/٢):
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)).
الثالث : عن عبدالواحد بن زياد : ثنا عُبيدالله بن عبدالله بن الأصمّ عن عمه يزيد
ابن الأصمّ عنه قال :
كان رسول الله ﴾ إذا سجد ؛ رؤي وضح إبطيه.
أخرجه الحاكم (٢٢٨/١) ، وقال :
((صحيح على شرطهما)) . ووافقه الذهبي .
قلت : لكن أخرجه مسلم وغيره من طرق عن عبيدالله بن عبدالله عن عمه عن
ميمونة - كما تقدم -؛ فلعل يزيد بن الأصم رواه عنها وعن أبي هريرة معاً ، وإلا ؛ فرواية
الأكثرين أصح .
٧ - عن جابر بن عبد الله قال :
كان رسول الله تَي إذا سجد ؛ جافى حتى يُرى بياض إبطيه .
أخرجه الطحاوي ، والبيهقي، وأحمد (٢٩٤/٣ - ٢٩٥)، والطبراني في ((الصغير)»
(٥٤) وفي ((الكبير)) و((الأوسط)) أيضاً - كما في ((المجمع)) (١٢٥/٢) - من طريق مَعْمَر عن
٧٥٠
السجود / صفته
منصور عن سالم بن أبي الجعد عنه .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
٨ - عن أبي سعيد الخُدْري بلفظ حديث أبي هريرة الثاني .
أخرجه الطحاوي ، وأحمد (١٥/٣) من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن
أبي الهيثم عنه .
وابن لهيعة : سيِّئ الحفظ ، وقد خالفه من هو أوثق منه ، وهو خالد بن يزيد ؛ فجعله
من (مسند أبي هريرة) - كما مر آنفاً ..
٩ - عَدي بن عميرة قال :
إذا سجد ؛ يُرى بياض إبطه .
كان النبي
أخرجه أحمد (١٩٣/٤) عن معتمر بن سليمان قال : قرأت على الفُضَيل بن ميسرة
قال : ثني أبو حَرِیز : أن قیس بن أبي حازم حدثه عنه .
وهذا إسناد رجاله موثقون ؛ لكن قال ابن المديني :
(سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت للفضيل بن ميسرة : أحاديث أبي حَريز؟
قال : سمعتها ، فذهب كتابي ، فأخذته بعد ذلك من إنسان)) . وقال الهيثمي :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات، وفي ((الكبير))). اهـ. فذهل عن
کونه في («المسند» !
١٠ - أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم - وقد مضى بتمامه في (الركوع) -، ورواه البخاري بلفظ :
فإذا سجد ؛ وضع يديه ؛ غير مفترش ، ولا قابضهما .
١١ - إبراهيم النَّخَعي مرسلاً ؛ قال :
٧٥١
السجود / صفته
و((حتى لو أن بهمةُ(١) أرادت أن تمر تحت يديه؛ مرَّت)(٢).
كان إذا سجد ؛ يُرى بياض إبطيه .
بلغني أن النبي :{له
أخرجه أحمد (٣٦٤/١) .
وسنده صحيح . رجاله رجال الستة .
وفي الباب عن أحمر .
[وسيأتي ص٧٥٣] .
(فائدة): ليس فيه - كما قيل - دلالة على أنه لم يكن ◌ّ﴾ لابساً قميصاً؛ لأنه وإن
کان لا بساً له ؛ فإنه قد یبدو منه أطراف إبطيه ، لأنها كانت أكمام قمصان ذلك العصر
غير طويلة ، فيمكن أن يُرى الإبط من كمها ، ولا دلالة فيه على أنه لم يكن على إبطيه
شعر - كما قيل -؛ لأنه يمكن أن المراد : يرى أطراف إبطيه لا باطنهما حيث الشعر ؛ فإنه
لا يُرى إلا بتكلف. وإن صح ما قيل أن من خواصه ◌َ﴾﴾: إنه ليس على إبطه شعر؛ فلا
إشكال . كذا في «سبل السلام)» (٢٥٧/١).
(١) كذا هو عند الجميع بفتح الباء ؛ قال أهل اللغة: (البَهْمة): واحدة البهم، وهي
أولاد الغنم من الذكور والإناث ، وجمع البهم: بهام - بكسر الباء ..
وفي رواية الحاكم والبيهقي ، وكذا الطبراني في ((معجمه)) - كما في ((نصب الراية))
(٣٨٧/١) -:
بُهيمة . بالضم - مصغراً -؛ قال الزيلعي :
((وهو الصواب، وفتح الباء فيه خطأ)) .
(٢) هو من حديث ميمونة بنت الحارث - زوج النبي
:-
كان إذا سجد ؛ جافى بين يديه حتى ... الحديث .
أن النبي
أخرجه مسلم (٥٣/٢ - ٥٤)، وأبو داود (١٤٣/١)، والنسائي (١٦٦/١ - ١٦٧)،
٧٥٢
السجود / صفته
وكان يبالغ في ذلك حتى قال بعض أصحابه(١):
والدارمي (٣٠٦/١)، وابن ماجه (٢٨٧/١)، والحاكم (٢٢٨/١)، والبيهقي (١١٤/٢)،
وأحمد (٣٣١/٦)؛ كلهم من طريق سفيان بن عُيينة عن عبيدالله بن عبدالله عن عمه
يزيد بن الأصم عنها به .
وقد رواه غير سفيان عن عبيدالله بلفظ آخر ، وقد ذكر في الحديث الذي قبله .
(١) هو أحمر بن جَزْءٍ - بفتح الجيم ، بعدها زاي ساكنة ، ثم همز -.
أخرجه أبو داود (١٤٣/١)، وابن ماجه (٢٨٨/١)، والطحاوي (١٣٦/١)،
والبيهقي (١١٥/٢)، وأحمد (٣٤٢/٤ ,٣٠/٥)، والطبراني في «الكبير»، والضياء
المقدسي في ((المختارة))؛ كلهم عن عَبّاد بن راشد: ثنا الحسن: ثنا أحمر بن جَزْء به .
وهذا إسناد حسن . وقال النووي (٤٣٠/٣) :
(إسناده صحيح)). وكذا قال في ((الخلاصة)) - كما في ((الزيلعي)) (٣٨٧/١) ..
وصحَّحه ابن دقيق العيد على شرط البخاري - كما في ((التلخيص)) (٤٧٥/٣) -.
کذا قالوا ! وعباد بن راشد : مختلف فيه ؛ قال أحمد :
((شيخ ثقة صدوق صالح)) . وقال أبو حاتم :
((صالح الحديث))، وأنكر على البخاري ذكره في ((الضعفاء)) وقال:
«یُحوّل) . وقال أبو داود :
((ضعيف)) . والنسائي وابن البَرْقي :
«ليس بالقوي» . وقال ابن حبان :
((لا يحتج به)). ورد ذلك المقدسي بقوله:
((وقد روى له البخاري في ((صحيحه))، وهو أعلم من تكلم فيه)).
٧٥٣
السجود / صفته
((إن كنا لنأوي(١) لرسول اللّه تَّة؛ مما يُجافي بيديه عن جنبيه إذا
سجد» . و کان یأمر بذلك ؛ فيقول :
((إذا سجدت ؛ فضع كفيك، وارفع مرفقيك))(٢) . ويقول :
قلت : وهذا الجواب ليس بشيء ؛ لأمرين :
الأول : أن البخاري لم يحتج به ؛ بل روی له مقروناً بغيره .
الثاني : أن البخاري نفسه ممن تكلم فيه ؛ حتى أنكر ذلك عليه أبو حاتم - كما مر
آنفاً .. وفي «التقريب)):
((صدوق له أوهام)) . فغاية حديثه أن يكون حسناً .
نعم ؛ تابعه عَبّاد بن ميسرة :
أخرجه الطحاوي .
وابن میسرة هذا : حاله قریب من حال ابن راشد ؛ وقد قال أحمد :
((عباد بن راشد أثبت حديثاً من عباد بن ميسرة)). وقال ابن معين :
((عباد بن ميسرة ، وعباد بن راشد ، وعباد بن كثير، وعباد بن منصور ؛ كلهم
حديثهم ليس بالقوي ، ولكنه يكتب)) . وفي ((التقريب)) :
((لین الحديث)) اهـ.
ولعله بهذه المتابعة يصير الحديث صحيحاً . والله أعلم .
(١) {أي: نَّرْثي ونرِقّ} .
(٢) هو من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه .
أخرجه مسلم (٥٣/٢)، {وأبو عوانة [١٨٣/٢]}، والبيهقي (١١٣/٢)، والطيالسي
(١٠١)، وأحمد (٢٨٣/٤ و٢٩٤) من طريق عُبيد الله بن إياد بن لَقِيط قال: ثني أبي عنه.
٧٥٤
السجود / صفته
((اعتدلوا في السجود(١) ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط (وفي
لفظ: كما يبسط) الكلب))(٢). وفي لفظ آخر وحديث آخر:
(١) قال القاضي أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (٧٥/٢ - ٧٦):
(«أراد به كون السجود عدلاً باستواء الاعتماد على الرجلين ، والركبتين ، واليدين ،
والوجه ، ولا يأخذ عضو من الاعتدال أكثر من الآخر. وبهذا يكون ممتثلاً لقوله: ((أمرت
بالسجود على سبعة أعظم» . وإذا فرش ذراعيه فَرْشَ الكلب؛ كان الاعتماد عليهما دون
الوجه ؛ فیسقط فرض الوجه)» . انتهى .
قلت : وهذا المعنى قد جاء منصوصاً عليه في حديث ابن عمر الآتي في الأصل :
«فإنك إذا فعلت ذلك ؛ سجد كل عضو منك معك)».
وقد ذكر نحوه ابن دقيق العيد فقال :
(لعل المراد بالاعتدال هنا: وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال
الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا ؛ فإنه هناك استواء الظهر ، والعنق ، والمطلوب هنا
ارتفاع الأسافل على الأعالي . قال : وقد ذكر الحكم هنا مقروناً بعلته ؛ فإن التشبه
بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة)) . انتهى .
والهيئة المنهي عنها أيضاً مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة. اهـ. من ((فتح
الباري)» (٢٤٠/٢) . وقد قال الترمذي - بعد أن ساق الحديث -:
((والعمل عليه عند أهل العلم؛ يختارون الاعتدال في السجود ، ويكرهون الافتراش
کافتراش السبع)) .
(٢) هو من حديث أنس رضي الله عنه .
أخرجه البخاري (٢٤٠/٢)، ومسلم (٥٣/٢)، وأبو داود (١٤٣/١)، والنسائي
(١٦٧/١)، والدارمي (٣٠٣/١)، والطيالسي (٢٦٦)، وعنه الترمذي (٦٦/٢) وصححه ،
٧٥٥
السجود / صفته
((ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب)).
وكذا البيهقي (١١٣/٢)، وأحمد (١١٥/٣ و١٧٧ و١٧٩ و٢٠٢ و٢٧٤ و٢٩١) من طرق
عن شعبة قال : سمعت قتادة عنه .
وقد صرح قتادة بسماعه من أنس : عند الدارمي ، والترمذي ، وأحمد في رواية .
واللفظ الأول هو رواية لأحمد من طريق بهز عن شعبة . واللفظ الآخر هو لأبي داود من
طريق مسلم بن إبراهيم عن شعبة .
وكذلك رواه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٢٧٩/٣) عن شَرِيك عنه ،
وأحمد عن یزید - هو : ابن هارون - عنه .
وقد تابعه عن قتادةً سعيدُ بنُ أبي عروبة .
أخرجه ابن ماجه (٢٨٩/١)، والنسائي أيضاً .
وهَمّام ، ويزيد بن إبراهيم ، وهشام: عند أحمد (١٩١/٣ و٢١٤).
وحُميد ، وأيوب أبو العلاء القَصّاب - ولفظهما نحو لفظ مسلم بن إبراهيم - عن شعبة .
أخرجه أحمد أيضاً (١٠٩/٣ و٢٣١)، والنسائي (١٦٦/١) عن أيوب.
وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً بلفظ :
((إذا سجد أحدكم ؛ فليعتدل ، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب)).
أخرجه الترمذي وصححه ، وابن ماجه ، وأحمد (٣٠٥/٣ و٣١٥ و٣٨٩) من طريق
الأعمش عن أبي سفيان عنه .
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وله في «المسند» (٣٣٦/٣) طريق آخر من رواية ابن لهيعة : ثنا أبو الزبير قال :
سألت جابراً رضي الله عنه عن السجود؟ قال :
٧٥٦
السجود / صفته
: يأمر أن يُعتَدل في السجود ، ولا يسجد الرجل وهو باسط ذراعيه .
سمعت رسول الله
وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد .
وله شاهد آخر ، وفيه زيادة غريبة .
أخرجه أبو داود ، والبيهقي (١١٥/٢) من طريق الليث عن دراج عن ابن حُجَيرة عن
أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إذا سجد أحدكم؛ فلا يفترش یدیه افتراش الكلب ، وليضم فخذيه)).
وعزاه الحافظ (٢٣٤/٢) لابن خزيمة ، وسكت عليه .
وما أرى إسناده يصح ؛ فإن دراجاً هذا - وهو : أبو السمح المصري -: متكلم فيه ، وقد
ساق له ابن عدي أحادیث ، وقال :
(«عامتها لا يتابع عليها)).
وقد أورده الذهبي في («الميزان»، وحكى تضعيفه عن الأكثرين . والحاكم يصحح له
كثيراً في ((مستدركه))، والذهبي يوافقه في بعض ذلك ، وأحياناً يتعقبه بقوله :
((دراج: كثير المناكير)) .
ومن مناكيره عندي هذه الزيادة: ((وليضم فخذيه)). فقد ثبت من فعله
خلافه (*) - كما يأتي قريباً -.
هذا ، وفي الباب عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً - كما يأتي أيضاً ..
(*) قال العظيم أبادي شارحاً قوله : «وليضم فخذيه)) :
((فيه أن المصلي يضم فخذيه في السجود . لكنه معارض بحديث أبي حميد في صفة صلاة
رسول الله
﴿، قال: إذا سجد فرّج بين فخذيه ... وقوله: ((فرّج بين فخذيه)): فرق بينهما. قال
الشوكاني : ... ولا خلاف في ذلك .
(تنبيه): حسن الشيخ رحمه الله - أخيراً - حديث (دراج) ؛ إلا ما كان من روايته عن أبي الهيثم .
انظر («الصحيحة» (٣٣٥٠)، وحسن حديثه هذا في ((صحيح أبي داود)) (٨٣٧).
٧٥٧
٢
السجود / صفته
وكان يقول :
((لا تبسط ذراعيك [بسط السبع]، وادّعم على راحتيك(١)، وتجاف(٢)
عن ضَبْعيك(٣)؛ فإنك إذا فعلت ذلك ؛ سجد كل عضو منك معك))(٤).
(١) أي : استند عليهما.
(٢) هو من (الجفاء): البعد عن الشيء . يقال: جفاه؛ إذا بعد عنه ، وأجفاه ؛ إذا
أبعده . «نهاية)» .
(٣) تثنية ضبْع - بسكون الباء - وهو وسط العضُد. وقيل: هو ما تحت الإبط . ويقال
للإبط : الضبع ؛ المجاورة . ((نهاية)).
(٤) هو من حديث ابن عمر رضي الله عنه .
أخرجه الحاكم (٢٢٧/١)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) من طريق محمد بن
إسحاق قال : ثني مِسْعَر بن كِدَام عن آدم بن علي البكري عنه . وقال :
((صحيح)) . ووافقه الذهبي .
ورواه الطبراني في «الكبير» - كما في («المجمع» (١٢٦/٢)، وقال: ((ورجاله ثقات)) -،
ومن طريقه الضياء المقدسي. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٣٤/٢) :
((إسناده صحيح)). قال الزيلعي (٣٨٦/١):
(«هو في ((مصنف عبدالرزاق)) من كلام ابن عمر. قال : أخبرنا سفيان الثوري عن
آدم بن علي البكري قال :
رآني ابن عمر وأنا أصلي لا أتجافى عن الأرض بذراعي ؛ فقال :
أيا ابن أخي ! لا تبسط بسط السبع ، وادَّعم ... إلخ .
ورفعه ابن حبان في «صحيحه» في (النوع الثامن والسبعين من القسم الأول) بلفظ :
((وجاف عن ضبعيك)).)).
٧٥٨
السجود / صفته
والزيادة عنده، وكذا الطبراني، ورواه ابن خزيمة في (صحيحه)) {[٢/٨٠/١) =
[٦٤٥/٣٢٥/١)}، وعنه المقدسي .
وهذا الحديث ، وحديث البراء الماضي يدلان على وجوب التفريج المذكور ، لكن
حديث أبي هريرة المذكور بعده ، يدل على الاستحباب .
كذا أطلق الحافظ في ((الفتح)) (٢٣٤/٢)، وأرى أن الصواب أن يقال: يجب التفريج؛ إلا إذا
وجد مشقة منه ؛ فيرخص حينئذ تركه ، ويدل على هذا القيد عبارة ابن عجلان الآتية . فتأمل .
(تنبيه): كان في المتن بعد قوله: ((سجد كل عضو منك معك)):
((ورخص في ترك التفريج : التجافي ؛ إذا كان يشق على الساجد ، وذلك حينما
شكا أصحاب النبي ظر إليه مشقة السجود - عليهم - إذا تفرجوا . فقال:
((استعينوا بالركب)). [قال ابن عجلان - أحد رواته -: وذلك أن يضع مرفقيه
على ركبتيه إذا أطال السجود وأعيا]».
وعلق الشيخ رحمه الله عليه بقوله :
(«هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
أخرجه أبو داود (١٤٣/١)، وعنه البيهقي (١١٦/٢ - ١١٧)، والترمذي عن قُتيبة
(٧٧/٢)، والحاكم (٢٢٩/١)، وعنه البيهقي أيضاً عن شعيب بن الليث بن سعد، وأحمد
(٣٣٩/٢ - ٣٤٠) عن يونُس ؛ ثلاثتهم عن الليث عن ابن عجلان عن سُمَي عن أبي صالح عنه
به . والزيادة لشعيب ويونس . وقد عزاها الحافظ في ((الفتح)) لأبي داود ، وهو وهم ! وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي ! وهو وهم أيضاً؛ وإنما هو حديث حسن
فقط ، ليس صحيحاً ، ولا على شرط مسلم - كما بيناه مراراً -.
وأما الترمذي ؛ فأعلَّه بأن رواه سفيان بن عيينة وغيرُ واحد عن سُمي عن النعمان
نحو هذا . ثم قال :
ابن أبي عَيّاش عن النبي ثَ
٧٥٩
السجود / وجوبُ الطمأنينة فيه
وجوبُ الطُّمأنينة في السُّجود
وكان ◌َُّ يأمر بإتمام الركوع والسجود ، ويضرب لمن لا يفعل ذلك مَثَلَ
الجائع ؛ يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئاً . وكان يقول فيه :
(«إنه من أسوأ الناس سرقةً)).
وكان يحكم ببطلان صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود - كما
سبق تفصيله في (الركوع) -، {وأمر (المسيء صلاته) بالاطمئنان في
السجود - كما تقدم في أول الباب} ..
((وكأن هؤلاء أصح من رواية الليث)) . وعلق عليه القاضي أحمد شاكر بقوله :
((لماذا؟! هؤلاء رَوَوُا الحديث عن سُمي عن النعمان مرسلاً، والليث بن سعد رواه
عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولاً ؛ فهما طريقان مختلفان يؤيد أحدهما
الآخرَ ويعضُده . والليث بن سعد : ثقة حافظ حجة ، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد
به؛ فالحديث صحيح)) . انتهى .
وأقول : هذا كلام صحيح متين ؛ لو أن الاختلاف في وصله وإرساله كان بين الليث
وبين سفيان وغيره - كما هو ظاهر كلام الترمذي ، وعليه مشى القاضي المذكور -، ولكن
الواقع أن الاختلاف هو بين محمد بن عجلان وبين سفيان ؛ فإن الليث إنما رواه عن سُمي
بواسطة ابن عجلان ۔ کما رأیت -، وإذ الأمر كذلك؛ فمحمد بن عجلان ليس بالقوي
إذا خولف ؛ فالصواب في الحديث أنه مرسل ؛ كما رواه سفيان بن عيينة .
وقد أخرجه البيهقي (١١٧/٢) ، ثم قال :
((وكذلك رواه سفيان الثوري عن سُمَّي عن النعمان)) . ثم قال :
«قال البخاري : وهذا أصح بإرساله» .
فالحديث - إذن - معلول ، فيُحذف من الكتاب ، وُيذكر في التعليق على سبيل التنبيه)).
قلت : فلذا ؛ أثبتناه كما أراد الشيخ رحمه الله .
٧٦٠