النص المفهرس

صفحات 721-740

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
والذي قبله - لا يصح من قبل إسناده، وكذلك ما في معناه - كما بينته في ((الضعيفة))
(٩٢٩)، و(الإرواء)) (٣٥٧). [وانظر أيضاً ((صحيح سنن أبي داود)) (٧٨٩)، و(تمام المنة))
(ص١٩٣ - ١٩٦)}.
وقد أعله بعضهم بثلاث علل :
الأولى : تفرد الدراوردي به عن محمد بن عبدالله .
والثانية : تفرد محمد هذا عن أبي الزناد .
والثالثة : قول البخاري :
((لا أدري أسمع محمد بن عبدالله بن حسن من أبي الزناد أم لا)).
وهذه العلل ليست بشيء :
أما الأولى والثانية ؛ فلأن الدراوردي وشیخه محمداً هذا ٹقتان - كما تقدم -؛ فلا
يضر تفردهما بهذا الحديث ، وليس من شرط الحديث الصحيح أن لا ينفرد بعض رواته
به ، وإلا ؛ لما سلم لنا كثير من الأحاديث الصحيحة ، حتى التي في «صحيح البخاري»
نفسه ؛ کحدیث : «إنما الأعمال بالنيات» - وهو أول حدیث فيه -؛ فإنه تفرد به یحیی بن
سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر
رضي الله عنه .
وأما الثالثة ؛ فهي علة عند البخاري على أصله ؛ وهو اشتراط معرفة اللقاء . ولكن
الجمهور من أئمة الحديث لا يشترطون ذلك ، بل يكتفون بمجرد إمکان اللقاء ؛ بأن یکونا
في زمن واحد مع أمن التدليس .
وهذا كله متحقق هنا ؛ فإن محمد بن عبدالله هذا لم يعرف بتدليس ، وهو مدني
مات سنة (١٤٥)، وله من العمر (٥٣) سنة. وشيخه: أبو الزناد مات سنة (١٣٠)
بالمدينة . وعليه فقد أدركه زمناً طويلاً .
٧٢١

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
فالحديث صحيح . على أن الدراوردي لم يتفرد به ، بل توبع عليه في الجملة .
فقد أخرجه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي أيضاً (٥٧/٢ - ٥٨) من طريق عبدالله
ابن نافع عن محمد بن عبدالله بن حسن به مختصراً بلفظ :
((يعمد أحدكم؛ فيبرك في صلاته برك الجمل؟!)).
فهذه متابعة قوية ؛ عبدالله بن نافع ثقة أيضاً من رجال مسلم - کالدراوردي - .
وأما ما أخرجه الطحاوي (١٥٠/١)، والبيهقي (١٠٠/٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة
في «المصنف)) (٢/١٠٢/١)، وعنه الأثرم في ((سننه)) - كما في ((الزاد)) (٨٠/١) -؛
كلهم من طريق ابن فُضَيل عن عبدالله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إذا سجد أحدكم؛ فليبدأ بركبتيه قبل يديه ، ولا يبرك بروك الفحل». فقال
الحافظ (٢٣١/٢) - تبعاً للبيهقي -:
«إسناده ضعيف)» .
وأقول : بل هو ضعيف جداً، وعلته عبدالله بن سعيد هذا ، وهو المقبري ، وهو
متروك - كما سبق في الحديث الذي قبل هذا -، وقد اتهمه بعضهم بالكذب . ولعله
تعمد ، فقلب هذا الحديث ؛ فغير بذلك المعنى .
وليس العجب من هذا المتهم ، وإنما العجب أن يعتمد على حديثه هذا ابن القيم في
((الزاد))؛ فيزعم أن حديث أبي هريرة الأول الصحيح مما انقلب على بعض الرواة متنه ،
وأن أصله : (وليضع ركبتيه قبل يديه) . - كما رواه المقبري هذا -!
وهو إنما ذهب ذلك المذهب ؛ لأن الحديث غير معقول عنده؛ لأن أوله يخالف آخره
- كما زعم -، إلا على قول من يقول : إن ركبتي البعير في يديه . ولكنه ينكر ذلك؛ فيقول :
((إنه كلام لا يعقل ، ولا يعرفه أهل اللغة، وإنما الركبة في الرجلين)).
كذا قال ! وهو مما يتعجب منه أيضاً؛ كيف خفي عليه ذلك ، مع أن نصوص العلماء
٧٢٢

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
كثيرة في إثبات ما نفاه؟! على أنه قد سُبِقٍ إلى ذلك ؛ فقد عقد الطحاوي رحمه الله في
((المشكل)» باباً خاصاً من أجل ذلك ، ساق فيه هذا الحديث ، ثم قال :
((فقال قائل : هذا كلام مستحيل ؛ لأنه نهاه إذا سجد أن يبرك كما يبرك البعير
والبعیر إنما ینزل یدیه . ثم أتبع ذلك بأن قال : ولکن ليضع يديه قبل رکیتیه . فکان ما في
هذا الحديث مما نهاه عنه في أوله قد أمره به في آخره . فتأملنا ما قال ؛ فوجدناه مُحالاً ،
ووجدنا الحديث مستقيماً لا إحالة فيه ؛ وذلك أن البعير ركبتاه في يديه ، وكذلك کل
ذي أربع من الحيوان ، وبنو آدم بخلاف ذلك ؛ لأن ركبتهم في أرجلهم لا في أيديهم،
ـي* في هذا الحديث [المصلي] أن يخر على ركبتيه اللتين في يديه ،
فنھی رسول الله
ولكن يخر [لسجوده] على خلاف ذلك؛ فيخر على يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه ،
بخلاف ما يخر البعير على يديه اللتين فيهما ركبتاه . فبان بحمد الله ونعمته أن ما في
هذا الحديث عن رسول الله تح كلام صحيح لا تضاد فيه ولا استحالة)). اهـ.
٠
وقد ذكر نحوه في ((شرح المعاني)) (١). وقال ابن حزم (١٣٠/٤):
((وركبتا البعير هي في ذراعيه)). وفي ((لسان العرب)) (٤١٧/١) ما نصه :
«ورکبة البعير في يده)) . ثم قال :
(١) {وكذا الإمام القاسم السرقسطي رحمه الله؛ فإنه روى في ((غريب الحديث)) (١/٧٠/٢ - ٢)
بسند صحيح عن أبي هريرة أنه قال :
((لا يبركن أحد بروك البعير الشارد». قال الإمام:
(«هذا في السجود؛ يقول : لا يرم بنفسه معاً - كما يفعل البعير الشارد غير المطمئن المواتر -؛ ولكن
ينحط مطمئناً ، يضع يديه ، ثم ركبتيه، وقد روي في هذا حديث مرفوع مفسر)).
ثم ذكر الحديث الوارد أعلاه ... وقد بسطت القول في ذلك في رسالة الرد على الشيخ
التويجري ؛ فعسى أن تنشر} .
٧٢٣

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
((وركبتا يدي البعير المَفْصِلان اللذان يَلِيَان البطن إذا برك، وأما المَفْصِلان النَّاتِئان من
خلف؛ فهما العُرْقُوبان ، وكل ذي أربع ركبتاه في يديه ، وعُرْقُوْبَاهُ في رجليه)) . ومثله تماماً
في ((تاج العروس)) (٢٧٨/١). ويشهد لذلك من كلامهم المعهود في استعمالهم قول
علقمة والأسود عن عمر رضي الله عنه : أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه ؛ كما يخر البعير
- وقد تقدم في الحديث الذي قبل هذا ..
فقد وصفا خروره رضي الله عنه على ركبتيه بخرور الجمل .
وهذا وصف خاطئ بزعم ابن القيم؛ لأن الجمل لا يخر على ركبتيه عنده !
ثم إن الواقع أن البعير إذا برك ؛ فإنما يبرك بقوة حتى إن للأرض منه لرجةً ، وكذلك
المصلي إذا سجد على ركبتيه ؛ كان لسجوده دويٌّ، لا سيما إذا كان يصلي في مسجد
قد بسطت عليه (الدفوف) الخشبية ، وكان المصلون جمعاً كثيراً ؛ فهناك تسمع لهم لَجَّةً
عن ذلك ، وأمر بأن يقدم يديه
شديدة ، مما يتنافى مع هيئة الصلاة وخشوعها ؛ فنھی
أولاً ؛ ليلقى بهما الأرض ؛ فيتفادى بذلك الاصطدام بها بركبتيه ، كما يفعل الجمل ،
فهذا وجه المشابهة بين بروك الجمل وبروك المصلي على ركبتيه .
وقد أشار إلى هذا المعنى - والله أعلم - الإمام مالك حين قال - كما في ((الفتح)) -:
«هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة . ونحوه المناسبة التي أبداها ابن المنير لتقديم
اليدين وهي : أن يلقى الأرض عن جبهته ، ويعتصم بتقديمها عن إيلام ركبتيه إذا جثا
عليهما . والله أعلم)) .
(فائدة): ظاهر الأمر في الحديث يفيد الوجوب ، ولم أر من صرح بذلك غير ابن
حزم؛ فصرح في ((المحلى)) بفرضية ذلك ، وأنه لا يحل تركه . وفي ذلك دليل على خطأ
الاتفاق الذي نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٨٨/١) على جواز كلا
٧٢٤

السجود / صفته
[صفة السجود]
وكان يقول :
((إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه ، فإذا وضع أحدكم وجهه ؛
فليضع يديه(١)، وإذا رفع؛ فليرفعهما)(٢).
الأمرين من السجود على الركب ، أو على اليدين ، ولعله لم يستحضر هذا النص حين
کتابته الفتوى . والله أعلم .
(١) على الأرض في سجوده ، وأراد باليدين بطون الراحتين والأصابع . وفيه دليل
على وجوب وضع الجبهة واليدين في السجود ؛ للأمر بهما ، كما يجب السجود على
الأنف ، والركبتين ، والقدمين - كما يأتي -، وهو مذهب أكثر العلماء .
(٢) هو من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه ؛ رفعه(*) .
أخرجه أبو داود (١٤٢/١) عن أحمد، وهو في ((المسند)) (٦/٢)، والنسائي
(١٦٥/١)، {وابن خزيمة (٢/٧٩/١) = [٦٣٠/٣٢٠/١]، والسراج}، والحاكم (٢٢٦/١)،
وعنه البيهقي (١٠١/٢)، والمقدسي في ((المختارة))؛ كلهم عن إسماعيل بن إبراهيم عن
أيوب عن نافع عنه رفعه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). وهو كما قال . وأقره الذهبي .
ثم أخرجه البيهقي (١٠٢/٢)، {والسراج}، والمقدسي من طريق وُهَيب: ثنا أيوب
قال :... فذكره .
به ، لكنه قال : عن ابن عمر عن النبي ټپ
وإسناده صحيح أيضاً . وقال البيهقي :
((كذا قال، وروى إسماعيل ابن عُلَيَّة - هو: ابن إبراهيم - عن أيوب فقال : ... رفعه .
ورواه حماد بن زيد عن أيوب موقوفاً على ابن عمر ، ورواه ابن أبي ليلى عن نافع مرفوعاً» .
(*) {وهو مخرج في «الإرواء» (٣١٣)].
٧٢٥

السجود / صفته
و(«كان يعتمد على كفيه [ويبسطهما])) (١). ويضم أصابعهما(٢)، ويوجهها
(١) هو من حديث البراء بن عازب قال :
کان رسول الله
يسجد على أَلْيَتَيْ الكف .
أخرجه الحاكم (٢٢٧/١)، وعنه البيهقي (١٠٧/٢)، وأحمد (٢٩٥/٤) عن
الحسين بن واقد: ثني أبو إسحاق عمرو بن عبدالله السَّبِيعي قال : سمعت البراء
يقول :... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. وليس كما قالا ، وإنما هو على
شرط مسلم فقط ؛ فإن الحسين هذا إنما روى له البخاري تعليقاً .
وقد أخرجه أبو داود (١٤٣/١)، والنسائي (١٦٦/١)، والبيهقي (١١٥/٢) ، وأحمد
(٣٠٣/٤) من طريق شَرِيك عن أبي إسحاق عنه ؛ أنه وصف السجود قال :
فبسط کفیه ، ورفع عجِیزته ، وخَوَّى ، وقال :
هكذا سجد النبي {® . زاد أبو داود والبيهقي عنه :
واعتمد على ركبتيه .
وإسناده حسن ؛ كما قال النووي (٤٣٥/٣ - ٤٣٦) قال :
«ورواه أبو حاتم)) .
(٢) هو من حدیث وائل بن حُجْر:
أن النبي ثم كان إذا سجد ؛ ضم أصابعه .
أخرجه { ابن خزيمة [٦٤٢/٣٢٤/١]}، والحاكم (٢٢٧/١)، والبيهقي (١١٢/٢)
من طريق الحارث بن عبدالله بن إسماعيل بن عُقبة الخازن: ثنا هُشيم عن عاصم بن
كُلیب عن علقمة بن وائل بن حُجر عن أبيه . وقال الحاكم :
٧٢٦

السجود / صفته
(١)
قبل القبلة .
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي . فوهما! وإنما هو إسناد حسن ؛ فإن
الحارث هذا ليس من رجال مسلم ، بل ليس له ذكر في شيء من سائر الكتب الستة !
وقد ترجمه في «الميزان)) فقال :
((صدوق . إلا أن ابن عدي قال في ترجمة شَرِيك: روى حديثاً. فقال : لعل البلاء
من الخازن هذا)). قال الحافظ في («اللسان»:
((وقد اعتمد ابن حبان في ((صحيحه)) على الحارث هذا، وذكره في ((الثقات))،
وقال : مستقيم الحديث)). ا هـ. ولعل ابن حبان من طريقه أخرج الحديث في
((صحيحه))؛ فقد قال الحافظ في ((التلخيص)) (٤٧٥/٣) :
(رواه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم)).
(١) هو من حديث البراء قال :
* إذا ركع ؛ بسط ظهره، وإذا سجد ؛ وَجَّه أصابعه قِبَل القبلة ؛ فتفاجٌّ .
كان النبي
أخرجه البيهقي من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عنه .
وسنده صحيح - كما مضى في (الركوع) [ص٦٣٩] ..
ثم أخرجه البيهقي من طريق مَخْلَد بن مالك بن جابر: ثنا محمد بن سلمة عن
الفَزَارِي عن أبي إسحاق به بلفظ :
كان رسول الله ◌َّ إذا سجد فوضع يديه بالأرض ؛ استقبل بكفيه وأصابعه القبلة .
وهذا سند رجاله رجال الستة ؛ غير محمد بن سلمة هذا، ولعله الذي في
((الميزان))، وفي ((لسانه)):
((محمد بن سلمة الشامي عن أبي إسحاق السبيعي وغيره : تركه ابن حبان ، وقال :
٧٢٧

السجود / صفته
لا تحل الرواية عنه. ويقال له: النِّباتي)). بتقديم النون على الموحدة كما في ((اللسان))،
وبتقديم بالعكس في «الميزان» .
لكن هذا الحديث رواه عن أبي إسحاق بواسطة الفزاري هذا ، وكنيته : أبو إسحاق
أيضاً ، واسمه : إبراهيم بن محمد الكوفي الشامي المِصِّيصي .
وقد عزاه إلى البيهقيِّ النوويُ (٤٣١/٣)، وكذا الحافظ في ((التلخيص)) (٤٧٥/٣)،
وسكتا عليه ، ثم قال الحافظ :
«وفي حديث أبي حُميد عند البخاري :
فإذا سجد ؛ وضع يديه - غير مفترش ، ولا قابضَهما - إلى القبلة)).
قلت: الحديث في البخاري (٢٤٥/٢) - كما قال -، لكن ليس فيه موضع الشاهد
منه وهو قوله : (إلى القبلة) . وهو - أعني : الحافظ نفسه - لم يتعرض لها بذكر في شرحه
((فتح الباري)) على عادته في جمع ألفاظ الحديث !
نعم ؛ أخرج الحديث أبو داود (١١٧/١) بلفظ :
ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة .
فهذا بظاهره يدل أنه استقبل القبلة بأطراف أصابع يديه . لكن الحديث في
البخاري ، والبيهقي بلفظ :
واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة .
فلعل لفظة: (الرجلين) سقطت من نسختنا من ((السنن)) . والله أعلم.
{وعند ابن أبي شيبة (٢/٨٢/١) والسراج توجيهُ الأصابع؛ من طريق آخر}.
ثم أخرج البيهقي فقال : أخبرنا أبو عبدالله الحافظ : ثنا عبدالباقي بن قائع الحافظ :
٧٢٨

السجود / صفته
و((كان يجعلهما حذو منكبيه))(١). وأحياناً ((حذو أذنيه))(٢).
ثنا: الحسين بن أحمد بن منصور - سَجّادة - ثنا أبو مَعْمَر: ثنا أبو أُسامة عن مِسْعر(*)
عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال :
يُكره أن لا يميل بكفيه إلى القبلة إذا سجد .
وهذا إسناد حسن. أبو عبدالله الحافظ هو: الإمام الحاكم صاحب ((المستدرك)).
وعبدالباقي بن قانع: ثقة، وتكلم فيه بعضهم ، وله ترجمة في ((تاريخ بغداد)) [٨٨/١١ -
٨٩]، و((اللسان)) وغيرهما. والحسين بن أحمد بن منصور ترجمه الخطيب أيضاً (٣/٨ -
٤) ، ثم قال :
((وكان لا بأس به)). وهو من شيوخ الطبراني، وقد روى له حديثاً في ((المعجم
الصغير)) (ص٧٨) .
وبقية الرجال ثقات معروفون من رجال البخاري .
(١) هو من حديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه. وقد مضى قريباً .
(٢) هو من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه من طريق زائدة قال : ثنا عاصم
ابن كُليب قال : ثني أبي عنه . وقد مضى بتمامه في (وضع اليُمنى على اليسرى)
[ص٢٠٩].
وكذلك رواه سفيان الثوري عن عاصم .
أخرجه البيهقي (١١٢/٢)، والطحاوي (١٥١/١)، وأحمد (٣١٧/٤ و٣١٨) من
طرق عنه . وقال وکیع عنه :
سجد ويداه قريبتان من أذنيه .
(*) ورواه ابن أبى شيبة (٢٣٧/١): ثنا يزيد بن هارون: أنا مسْعَر به.
٧٢٩

السجود / صفته
أخرجه البيهقي ، وأحمد (٣١٦/٤).
والصواب عندي رواية الجماعة عنه ؛ لموافقتها لرواية كل من رواه عن عاصم :
ومنهم : بِشْر بن المُفَضَّل : عند أبي داود، والنسائي (١٨٦/١).
ومنهم : ابن إدريس : عند النسائي (١٦٦/١).
وخالد بن عبدالله : عند البيهقي (١٣١/٢).
ومنهم : زهير بن معاوية : عند أحمد (٣١٨/٤).
وأما رواية عبدالواحد بن زياد عن عاصم به بلفظ : حذو منكبيه - أخرجها البيهقي
(٧٢/٢ و١١١) -؛ فهي رواية شاذة؛ كرواية وكيع عن سفيان .
ويؤيد روايةً الجماعة : روايةُ عبدالجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم :
أنهما حدثاه عن أبيه وائل :
رفع يديه حين دخل في الصلاة حيال أذنيه ... الحديث . وفي آخره:
أنه رأى النبي
فلما سجد ؛ سجد بين كفيه .
أخرجه مسلم (١٣/٢)، وأحمد (٣١٧/٤ -٣١٨)، والبيهقي (٧١/٢).
ويؤيد ذلك أن له شواهد من حديث البراء بن عازب ، وأبي مسعود الأنصاري :
أما الأول: فأخرجه الترمذي (٦٠/٢)، والطحاوي عن حفص بن غِيّاث عن
الحجّاج عن أبي إسحاق قال : قلت للبراء بن عازب :
يضع وجهه إذا سجد؟ فقال :
أين كان النبي
بین کفیه . وقال الترمذي :
((حديث حسن)) . وزاد في بعض النسخ :
٧٣٠

السجود / صفته
و((كان يمكّن أنفه وجبهته من الأرض))(١).
((صحيح) .
قال القاضي أحمد محمد شاكر :
((وهي زيادة جيدة ؛ لأن الحديث صحيحٌ إسنادُه، ولا أعرف له علة)) !
قلت: علته واضحة ظاهرة ؛ فإن الحجاج هذا هو: ابن أرطاة ، وقد كان مدلساً ، وقد
عنعن الحديث ، وفي حفظه ضعف ، وفي ((التقريب)):
((صدوق كثير الخطأ والتدليس)).
وأما حديث أبي مسعود البدري: فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) - كما في
((الجوهر النقي)) -: ثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن سالم البَرَّاد قال:
أتينا أبا مسعود الأنصاري في بيته فقلنا: عَلَّمْنا صلاة رسول الله تَچا؟ فصلى ، فلما
سجد ؛ وضع كفيه قريباً من رأسه .
قلت: وهو في ((المسند)) (٢٧٤/٤) من طريق أبي عَوَانة عن عطاء به دون قوله :
قريباً من رأسه .
وكذلك أخرجه أبو داود عن جرير عنه . وقد مضى لفظه بتمامه في (الركوع)
[ص٦٣٤ - ٦٣٥].
(١) هو من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه .
أخرجه الترمذي (٥٩/٢) - وصححه {هو وابن الملقن (٢/٢٧)} -، وأبو داود
(١١٧/١)، والطحاوي (١٥١/١)، من طريق فُليَح بن سليمان: ثني عباس بن سهل
عن أبي حميد به ، وزاد :
ونحی یدیه عن جنبیه ، ووضع کفیه حذو منکبیه .
٧٣١

السجود / صفته
وقال (للمسيء صلاته) :
((إذا سجدت؛ فَمَكِّن لسجودك))(١).
وأخرجه أيضاً ابن خزيمة في ((صحيحه)) - كما في ((التلخيص)) (٤٧٣/٣ و٤٧٥) ..
ورواه البيهقي (١٠٢/٢) من طريق الليث بن سعد وابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي
حَبيب عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه بلفظ :
فإذا سجد ؛ أمكن الأرض بكفِّيه ، وركبتيه ، وصدور قدميه ، ثم اطمأن ساجداً .
وهذا سند صحيح .
{وهو مخرج في «الإرواء)» (٣٠٩)}.
وله شواهد :
منها : عن وائل بن حجر قال :
: يسجد على الأرض ؛ واضعاً جبهته وأنفه في سجوده .
رأيت رسول الله
أخرجه أحمد (٣١٥/٤ و٣١٧).
ورجاله ثقات ؛ لكنه منقطع .
ومنها: عن أبي جُحَيفة. انظر ((المجمع)) (١٢٦/١).
(١) هو من حديث ابن عباس ، وهو في حديث رفاعة . رواه أبو داود وأحمد بسند
صحيح؛ وقد تقدم في (الركوع) [ص٦٣٣] .
وله شاهد من حديث ابن عمر. رواه «ابن حبان من حديث طلحة بن مُصَرِّف عن
مجاهد عنه في حديث طويل . ورواه الطبراني من طريق ابن مجاهد عن أبيه به نحوه)) .
كذا في ((التلخيص)) (٤٥١/٣). وقد ذكرناه هناك.
والحديث فيه أنه لا يكفي في وضع الجبهة الإمساس ؛ بل يجب أن يتحامل على
٧٣٢

السجود / صفته
{وفي رواية :
((إذا أنت سجدت ؛ فأمكنت وجهك ويديك ؛ حتى يطمئن كل عظم
منك إلى موضعه))(١)} . وكان يقول :
((لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين)) (٢) .
موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته ، بحيث إنه لو سجد على قطن أو
حشيش أو شيء محشو بهما ؛ وجب أن يتحامل حتى ينكبس ويظهر أثره على يد لو
فُرضت تحت ذلك المحشو. فإن لم يفعل؛ لم يجزئه - على الصحيح عند الشافعية -. وقال
إمام الحرمين :
((عندي أنه يكفي إرخاء رأسه، ولا حاجة إلى التحامل كيفما فُرض محلُّ
السجود)» . قال النووي (٤٢٣/٣):
((والمذهب: الأولُ. وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني، وصاحب ((التتمة)) و((التهذيب)))).
قلت: وهذا هو الحق ؛ فإن الذهاب إلى قول الإمام المذكور فيه إلغاء للتمكين
المنصوص عليه في الحديث ، وذا لا يجوز - كما هو ظاهر ..
(١) {[أخرجه] ابن خزيمة (١/٨٠/١) =[٦٣٨/٣٢٢/١] بسند حسن. [وعنده:
(«فأثبتْ)) .. بدل : ((فأمكنْتَ))]}.
(٢) هو من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
أخرجه الدارقطني (١٣٣)، وعنه البيهقي (١٠٤/٢)، والحاكم (٢٧٠/١) من طريق
الجرّاح بن مَخْلَد: ثنا أبو قُتيبة: ثنا سفيان الثوري: ثنا عاصم الأحول عن عكرمة عنه.
ثم أخرجه الدارقطني من طريق الجراح هذا : ثنا أبو قُتيبة : ثنا شعبة عن عاصم به .
وأخرجه البيهقي من طريق سُليمان بن عبدالله الغَيْلاني : ثنا أبو قُتيبة مُسلم بن
قُتيبة : ثنا شعبة والثوري عن عاصم الأحول به . واللفظ له . وقال الحاكم :
٧٣٣

السجود / صفته
((صحيح على شرط البخاري)) . وأقره الذهبي .
وهو كما قالا ؛ لكن أعله الدارقطني ، والبيهقي ، والترمذي بأنه مرسل .
كذلك رواه سفيان الثوري قال : ثني عاصم الأحول عن عكرمة مرسلاً به .
إلا أنه قد جاء عن عكرمة من طرق أخرى موصولاً ؛ فيتقوى بها :
فأخرجه الطبراني في «الكبير» {(١/١٤٠/٣)} قال: ثنا الحسن بن علي المَعْمَري:
نا ابن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي - أظنه: یحیی ۔: نا محمد بن حِمْیَر عن
الضحاك بن حُمْرة عن منصور عن عاصم البَجَلي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
بلفظ :
((من لم يُلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد ؛ لم تجز صلاته)).
وهذا سند حسن لا بأس به في المتابعات ، ورجاله صدوقون ؛ غير الضحاك بن
حُمْرة ؛ فمختلف فيه ، فضعّفه بعضهم ، ووثقه آخرون. وفي ((التقريب)):
«ضعيف)) . وقال شيخه الهيثمي في «المجمع» (١٢٦/٢) - بعد أن ساق الحديث -:
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله موثقون - وإن كان في بعضهم
اختلاف من أجل التشيع )) . اهـ.
ورواه حرب بن ميمون عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي
«ضع أنفك ؛ ليسجد معك)) . ذكره البيهقي .
قلت : وهذا سند صحيح؛ إن كان مَن دون حرب بن ميمون ثقات (*) .
(*) ثم وقف الشيخ رحمه الله على إسناده كاملاً عند أبي نعيم في ((أخبار أصبهان» (١٩٢/١ -
١٩٣)، فعزا إليه في ((الصفة)) المطبوع، وخرجه في ((الصحيحة)) كما سيأتي.
٧٣٤

السجود / صفته
و((كان يمكّن أيضاً ركبتيه، وأطراف قدميه ، ١[ويستقبل "[بصدور قدميه و]
بأطراف أصابعهما القبلة])»(١) ، و((ينصب رجليه)(٢) ،
ثم إن للحديث شواهدَ من حديث عائشة : عند الدارقطني ، ومن حديث أم
عطية : عند الطبراني ؛ فمجموع هذه مما يقوي الحديث ، ويوجب العمل به .
وهو نص على بطلان الصلاة بترك وضع الأنف ومسه بالأرض . وقد سبق ذکر من
ذهب إليه من الأئمة .
ثم تبين أن (حرب بن ميمون) هو الأصغر ، وهو ضعيف؛ كما بينه الخطيب
البغدادي في ((الموضح)) (٩٨/١ - ٩٩) ، وروی له هذا الحديث .
وهو مخرج في («الصحيحة» (١٦٤٤).
(١) هو من حديث أبي حميد - وقد سبق قريباً -، والزيادة١ هي في رواية عنه .
أخرجها البخاري (٢٤٥/٢)، وأبو داود (١١٧/١)، والبيهقي (١١٦/٢).
وفي الباب عن عائشة . ويأتي حديثها قريباً [ص٧٣٦].
{وروى ابن سعد (١٥٧/٤) عن ابن عمر:
أنه كان يحب أن يستقبل كل شيء منه القبلة إذا صلى ؛ حتى كان يستقبل
بإبهامه القبلة } .
(٢) أورد البيهقي (١١٦/٢) في هذا الباب حديث أبي حميد الذي قبل هذا،
وليس فيه التصريح بالنصب ، ولكنه مفهوم من معنى ثني الأصابع ، واستقبال القبلة
بأطرافها ؛ فإن هذا لا يمكن في وضع السجود إلا والقدمان منصوبتان ، وقد جاء حديث
صحيح صريح في ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :
فقدتُ رسول الله :َ ليلة من الفراش، فالتمسته ؛ فوقعت يدي على بطن قدميه
- وهو في المسجد - وهما منصوبتان ... الحديث .
٧٣٥

السجود / صفته
و(«أمر به))(١)، {وكان يفتح أصابعهما (٢)}، و((يرص عقبيه))(٣).
أخرجه مسلم وغيره . {والزيادة٢ عند النسائي من طريق ابن راهويه في ((مسنده))
(٢/١٢٩/٤)، وهو مخرج في «صحيح أبي داود)» (٨٢٣)}. وقد ترجم له النسائي
ببابين : الأول : (باب نصب القدمين في السجود) ، والآخر: (باب الدعاء في
السجود) . وسنذكر الحديث وتخريجه هناك [ص٧٦٩].
(١) هو من حديث سعد بن أبي وقاص :
أمر بوضع اليدين ، ونصب القدمين .
أن النبي
أخرجه الترمذي (٦٧/٢)، والحاكم (٢٧١/١)، والبيهقي (١٠٧/٢) من طريق وهُيَب عن
محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه به . وقال الحاكم :
(«صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . وليس كما قالا ، وإنما هو حسن فقط.
وأعله الترمذي بأن يحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الثقات رووه عن محمد
ابن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد به . ولم يذكروا فیه : عن أبیه . وقال :
«وهذا أصح من حدیث وهیب)) .
قلت : وهذه ليست بعلة قادحة ؛ لأن وُهَيباً هذا - وهو ابن خالد الباهلي - ثقة ثبت
- كما قال العجلي -، واحتج به الشيخان ، وقد وصل الحديثَ بذكر سعد فيه ، وهي
زيادة من ثقة؛ فيجب قَبولها. كما تقرر. [وأخرجه {السراج} أيضاً] .
(٢) {[أخرجه] أبو داود ، والترمذي وصححه ، والنسائي، وابن ماجه.
[و(يفتخ) - بالخاء المعجمة -؛ أي: يُليّنها حتى تنثني فيوجهها نحو القبلة. ((المعالم))
(١٦٩/١)]}.
(٣) هو من حديث عائشة أيضاً قالت :
فقدت رسول الله - وكان معي على فراشي -؛ فوجدته ساجداً ، راصّاً عقبيه ،
٧٣٦

السجود / صفته
.
مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة ، فسمعته يقول :
(«أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ، وبك منك ، أثني عليك ، لا أبلغ
كل ما فيك)) . فلما انصرف ؛ قال :
(يا عائشة! أخذك شيطانك؟)).
فقلت : أما لك شيطان؟ فقال :
((ما من آدمي إلا له شيطان)).
فقلت : وإياك يا رسول الله؟! قال :
((وإياي ، لكني أعانني الله عليه؛ فأسلم)» .
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٣٠/١)، {وابن خزيمة (رقم ٦٥٤)}، والحاكم (٢٢٨/١)،
وعنه البيهقي (١١٦/٢) عن سعيد ابن أبي مريم: أنبأ يحيى بن أيوب: ثني عُمارة بن غَزِيَّة
قال: سمعت أبا النضر يقول : سمعت عُروة بن الزبير يقول: قالت عائشة :.... وقال الحاكم:
(صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. {وانظر ((صحيح الموارد)) (٤٠٦)}.
وأقول : إنما هو صحيح على شرط مسلم فقط ؛ فإن البخاري لم يحتج بعُمارة هذا ،
وإنما استشهد به - كما ذكر ذلك الذهبي نفسه في ((الميزان)) ..
والحديث رواه أيضاً ابن حبان؛ كما في ((التلخيص)» (٤٧٥/٣)، ثم قال الحافظ
- بعد أن عزاه إلیه وحده ۔:
((إنها رواية صحيحة)).
قلت: وأخرجه أحمد (١١٥/٦) من طريق أبي قُسَيط ) عن عروة به - مختصراً -؛
(*) كذا في أصل الشيخ رحمه الله؛ تبعاً لنسخته من ((المسند))، والصواب: ((ابن قسيط))؛ كما
في ((التهذيب)) و((التقريب)).
٧٣٧

السجود / صفته
وكان يرفع عجيزته(١). (مُؤخَّره) .
يسجد عليها : الكفان ، والركبتان ،
فهذه سبعة أعضاء كان
والقدمان ، والجبهة والأنف .
{وقد جعل ﴿ العضوين الأخيرين كعضو واحد في السجود}؛
حيث قال :
(أُمرت (٢) أن أسجد (وفي رواية: أُمرنا أن نسجد) على سبعة أَعْظُم:
على الجبهة - وأشار بيده على أنفه (٣) -، واليدين (وفي لفظ: الكفّين)،
ليس فيه ذكر الصلاة مطلقاً .
(١) هو من حديث البراء . وقد تقدم قريباً (ص٧٢٦).
في ((النهاية)» :
(((العجيزة) : العَجُز. وهي للمرأة خاصة فاستعارها للرجل . و(العجز): مؤخر الشيء)).
(٢) قال الحافظ :
(هو بضم الهمزة في جميع الروايات بالبناء لما لم يسمَّ فاعله ، والمراد به الله جل جلاله)).
ولما كانت الرواية الأولى تحتمل الخصوصية ؛ عقبناها بهذه الرواية - تبعاً للبخاري -؛
فإنها تدل على أن الأمر لعموم الأمة - كما قال الحافظ -، ويشهد لذلك الحديث الذي
بعد هذا ؛ فإنه مطلق یشمل کل عبد .
(٣) قال الحافظ :
((كأنه ضَمَّنَ (أشارَ) معنى (أَمَرَّ) - بتشديد الراء -؛ فلذلك عداه بـ (على) ؛ دون (إلى) .
وعند النسائي وغيره - كما تقدم -: قال ابن طاوس : ووضع يده على جبهته ، وأَمَرَّها على
أنفه . وقال : هذا واحد . فهذه رواية مفسرة . قال ابن دقيق العيد : قيل : معناه أنهما
٧٣٨

السجود / صفته
جُعلا كعضو واحد ، وإلا ؛ لكانت الأعضاء ثمانية . قال : وفيه نظر؛ لأنه يلزم منه أن
يُكتفى بالسجود على الأنف ، كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة .
وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف قال : والحق أن مثل
هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة ، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد ؛ فذاك في
التسمية والعبارة ، لا في الحكم الذي دل عليه الأمر. وأيضاً فإن الإشارة قد لا تعيق
المشار إليه ؛ فإنها إنما تتعلق بالجبهة لأجل العبادة ، فإذا تقارب ما في الجبهة ؛ أمكن أن
لا يعين المشار إليه يقيناً . وأما العبارة؛ فإنها معينة لما وضعت له ؛ فتقديمه أولى . انتهى .
وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة ؛ قال به كثير من الشافعية ، وقد ألزمهم
بعض الحنفية بما تقدم .
ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده .
وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها . وعن الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ،
وابن حبيب من المالكية وغيرهم : يجب أن يجمعهما . وهو قول للشافعي أيضاً» .
قلت : وهذا هو الصواب - إن شاء الله تعالى -؛ للأمر بالسجود عليها ، ومن ادعى أن الأمر
بخصوص الأنف للاستحباب لا للوجوب ؛ فهو مخالف لظاهر الحديث ، ومطالب بالدليل ،
وأنى له ذلك؟! لكن كون ذلك قولاً للشافعي مما استغربه النووي في ((المجموع)» (٤٢٤/٣) قال:
((وإن كان قوياً في الدليل . ثم قال ابن دقيق العيد: واحتج بعض الشافعية على أن
الواجب الجبهة دون غيرها بحديث (المسيء صلاته) ؛ حيث قال فيه : ويمكنّ جبهته . قال:
وهذا غايته أنه مفهوم لّقَب ، والمنطوق مقدم عليه ، وليس هو من باب تخصيص العموم .
قال : وأضعف من هذا استدلالهم بحديث :
((سجد وجهي)). فإنه (لا) يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه ،
وأضعف منه قولهم : إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة ؛ لأن هذا الحديث يدل
٧٣٩

السجود / صفته
والركبتين، وأطراف القدمين ، ولا نكفت(١) الثياب والشعر))(٢). وكان يقول:
على إثبات زيادة على المسمى ، وأضعف منه المعارضة بقياس شبهي ؛ كأن يقال : أعضاء
لا يجب كشفها؛ فلا يجب وضعها . قال : وظاهر الحديث أنه لا يجب كشف شيء من
هذه الأعضاء؛ لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها)) .
(١) بكسر الفاء من (الكفت)، وهو الضم (١)، والمراد أنه لا يجمع ثيابه، ولا شعره .
وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة ، وإليه جنح الداودي ، وترجم له
البخاري (٢٣٨/٢) (باب لا يكف ثوبه في الصلاة) .
{ قلت : وليس هذا النهي خاصاً بحال الصلاة ؛ بل لو كف شعره وثوبه قبل
الصلاة ، ثم دخل فيها كذلك ؛ شمله النهي عند جمهور العلماء ، ويؤيده نهيه
أن
يصلي الرجل وهو عاقص شعره - كما يأتي -}.
قال الحافظ :
٠٠
((وهي تؤيد ذلك ، ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك
للمصلي ، سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها ، واتفقوا على أنه لا يفسد
الصلاة ، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة .
قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض ، أشبه المتكبر)).
(٢) هو من حديث ابن عباس رضي الله عنه .
أخرجه البخاري (٢٣٧/٢)، ومسلم (٥٢/٢ - ٥٣)، {وأبو عوانة [١٨٣/٢]}،
والنسائي (١٦٦/١)، والدارمي (٣٠٢/١)، والبيهقي (١٠٣/٢)، وأحمد (٢٩٢/١.
و٣٠٥)، والطبراني في «الكبير» [١٠٩٢٠]؛ كلهم من طريق وُهَيب بن خالد عن عبدالله
ابن طاوس عن أبيه عنه .
(١) {أي: نضمها ونحميها من الانتشار؛ يريد: جمع الثوب والشعر باليدين عند الركوع
والسجود . «نهایة»} .
٧٤٠