النص المفهرس
صفحات 661-680
الركوع / أذكاره / النوع الرابع
عبد الله بن مسعود بلفظ :
كان نبيكم ◌َّ﴿ إذا كان راكعاً أو ساجداً ؛ قال :
((سبحانك ، وبحمدك ، أستغفرك، وأتوب إليك)).
أخرجه الطبراني في «الكبير»: ثنا أحمد بن خليد الحلبي : نا عبدالله بن جعفر
الرّقِّي : ثنا عبيدالله بن عمر عن زيد بن أبي أُنيسة عن حماد به .
وأحمد بن خلید هو: أحمد بن خُلَید بن یزید بن عبدالله الکندي - كما جاء
منسوباً في حديث رواه الخطيب البغدادي (٩٩/٨) -، وقد سمع منه الطبراني سنة
(٢٧٨) - كما ذكر في ((معجمه الصغير)) (٦) -، ولم أجد من ترجمه(*) ، وبقية رجاله
ثقات رجال الستة ؛ غير حماد ، وهو من رجال مسلم ، وفي ((التقريب)):
(ثقة صدوق ، له أوهام)) .
قلت : والظاهر أنه وهم في هذا الحديث ؛ حيث جعله من (مسند ابن مسعود)،
وإنما هو من حديث عائشة - كما رواه الثقتان عن أبي الضحى ، وتوبع على ذلك أبو الضحى -.
ورواه البخاري (٥٩٦/٨) بلفظ:
((ما صلى النبي ﴿ صلاة بعد أن نزلت عليه: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ إلا
يقول فيها :
((سبحانك ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي)). ونحوه لمسلم في رواية.
وفي أخرى له ، وكذا أحمد (٣٥/٦) من طريق داود عن عامر عن مسروق به بلفظ :
(*) له ترجمة في ((السير)» (٤٨٩/١٣)، وقال:
((ما علمت به بأساً)). انظر «الصحيحة)) (٣٤٠/٧ و٨٥٣).
٦٦١
١
الركوع / أذكاره / النوع الرابع
كان رسول الله ټ يكثر من قول :
«سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله ، وأتوب إليه)) . قالت : فقلت : يا رسول الله !
أراك تكثر من قول : (سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله ، وأتوب إليه)؟ فقال:
((خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي ، فإذا رأيتها ؛ أكثرت من قول : (سبحان
الله وبحمده ، أستغفر الله، وأتوب إليه). فقد رأيتها: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح) - فتح
مكة - ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان
تواباً﴾)). ولفظ أحمد :
(«علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيتها ... )).
وقد أبعد الحافظ ؛ حیث عزا هذه الرواية لا بن مردویه وحده !
وقد وجدت للحديث شاهداً من حديث ابن مسعود قال :
لما نزل على رسول الله : ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ كان يكثر إذا قرأها ثم
ركع ؛ أن يقول :
((سبحانك اللهم ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي؛ إنك أنت التواب الرحيم))
ثلاثاً .
أخرجه ابن نصر (٧٥ - ٧٦) عن إسرائيل عن أبي عبيدة عنه .
ورجاله رجال الشيخين، لكنه منقطع. وفي («المجمع» (١٢٧/٢):
(رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في ((الأوسط))، وفي إسناد الثلاثة أبو
عُبيدة عن أبيه ؛ ولم يسمع منه ، ورجال الطبراني رجال ((الصحيح))؛ خلا حماد بن أبي
سليمان ، وهو ثقة ، ولكنه اختلط)) .
٦٦٢
۔
الركوع / أذكاره / النوع الرابع
منه في ركوعه وسجوده؛ يتأول القرآن(١))).
(١) أي: يفعل ما أُمر به فيه ؛ أي: في قول الله عز وجل: ﴿فسبح بحمد ربك
واستغفره إنه كان تواباً﴾ .
وفي الحديث دلالة على جواز الدعاء في الركوع، ولا يعارضه الحديث
الآتي :
((فأما الركوع ؛ فعظموا فيه الرب ، وأما السجود ؛ فاجتهدوا في الدعاء ، فَقَمِنٌ أن
يستجاب لكم)). فإنه بمفهومه يدل على اختصاص الركوع بالتعظيم، والمفهوم إذا عارضه
منطوق - كهذا الحديث -؛ لا يعمل به - كما تقرر في الأصول -؛ ولذلك قال الحافظ في
«الفتح» (٢٢٤/٢) :
(«لكنه لا مفهوم له ؛ فلا يمتنع الدعاء في الركوع، كما لا يمتنع التعظيم في
السجود). ثم قال (٢٣٨/٢):
«قال ابن دقيق العيد : يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع ، وإباحة
التسبيح في السجود، ولا يعارضه قوله تعالي: ((أما الركوع؛ فعظموا فيه الرب ... ))
الحديث . قال :
ويمكن أن يُحْمَلَ حديث الباب على الجواز، وذلك على الأولوية ، ويحتمل أن
يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء ؛ الإشارة قوله : ((فاجتهدوا)) . والذي وقع في الركوع
من قوله: ((اللهم! اغفر لي)). ليس كثيراً؛ فلا يعارض ما أمر به في السجود)).
انتھی .
٦٦٣
الركوع / أذكاره / النوع الخامس
٥ - ((اللهم! لك ركعت(١)، وبك آمنت، ولك أسلمت ، [أنت ربي]،
خشع لك سمعي وبصري ، ومُخِّي (٢) وعظمي (وفي رواية: وعظامي)
٥ - هو قطعة من حديث علي رضي الله عنه قال :
كان رسول الله له إذا افتتح الصلاة ؛ كبر، ثم قال :
(وجهت وجهي ... )) إلى آخره، وفيه: وإذا ركع؛ قال :... فذكره .
وقد مضى بتمامه في (الاستفتاح) دون الزيادتين، وهما عند الطحاوي (١٣٧/١)،
والدارقطني (١٣٠)، والبيهقي (٣٢/٢ -٣٣)، وأحمد (١١٩/١) من طريق ابن جُريج:
أخبرني موسى بن عُقبة عن عبدالله بن الفضل عن عبدالرحمن الأعرج عن عبيدالله بن
أبي رافع عنه .
وهو إسناد صحيح على شرط مسلم - كما سبق -.
وهو عند الترمذي (٢٥١/٢ - ٢٥٢ - طبع بولاق) من طريق ابن أبي الزِّنَاد عن
موسی به ؛ دون قوله : «وما استقلّت به قدمي)» . وصححه .
وهكذا رواه النسائي (١٦١/١) من حديث جابر بن عبد الله ومحمد بن مسلمة.
وإسناد كل منهما صحيح - كما سبق هناك ..
وأما لفظ: ((وعظامي)». بالجمع؛ فهو رواية أبي داود ، والنسائي ، والدارقطني ،
والبيهقي ، والطيالسي، {وأبي عوانة}، وابن نصر أيضاً (٧٦)، ورواية للترمذي،
وأحمد . ويُرَجِّحُ الأولَ أنه ورد كذلك في حديث جابر. والله أعلم .
(١) أي: لا لغيرك خضعت. وإسناد ((خشع)) - أي: تواضع، وخضع - إلى السمع
وغيره مما ليس من شأنه الإدراك والتأثر؛ كناية عن كمال الخشوع والخضوع ؛ أي : قد بلغ
غايته ؛ حتى كأنه ظهر أثره في هذه الأعضاء ، وصارت خاشعة لربها . سندي .
(٢) بالضم والتشديد: الدماغ. والعّصّب؛ بفتحتين: أطناب المفاصل. كما في
((القاموس)) .
٦٦٤
الركوع / أذكاره / النوع السادس
وعصبي، [وما استقلَّت به قدمي(١)؛ لله رب العالمين])).
٦ - ((اللهم ! لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وعليك توكلت ،
أنت ربي ، خشع سمعي وبصري ، ودمي ولحمي ، وعظمي وعصبي ؛ لله
ربِّ العالمين)).
٧ - ((سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة)). وهذا قاله
(١) {أي: ما حَمَلَتْهُ؛ من الاستقلال؛ بمعنى: الارتفاع؛ فهو تعميم بعد
تخصیص} .
٦ - هو من حديث جابر المشار إليه آنفاً، ولفظه :
كان إذا ركع ؛ قال :
(«اللهم! لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت، وعليك توكلت ... )).
؛ إلا أنه قال :
وكذلك رواه محمد بن مسلمة عنه
كان إذا قام يصلي تطوعاً؛ يقول إذا ركع :... فذكره. بتقديم: ((لحمي)) على: (دمي)).
٧ - هو من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه. ومضى لفظه في
(القراءة في صلاة الليل) [ص٥٠٩].
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عند ابن نصر (٧٦) ؛ رواه من طريق ابن جُرّيج :
أخبرني الوليد بن عبدالله بن أبي مُغِيث: أنه سمع أبا عبدالله ابن نُحَيلة(*) - رجلاً كان
مع الوليد بن عبدالملك مَرْضِيًّاً - يقول :
خلفه - يعني: النبي # -، فقرأ بسورة
صلى رجل من أصحاب النبي
﴿البقرة﴾ ... الحديث بنحوه ، وفيه :
(*) وفي («مصنف عبدالرزاق)) (٢٨٩٧): (بُجّيْلة).
٦٦٥
الركوع / أذكاره / النوع السابع
في صلاة الليل .
فقال له الرجل حين أصبح: يا نبي الله ! أردت أن أصلي بصلاتك فلم أستطع . قال :
(إنكم لا تستطيعون ، إني أخشاكم لله)) .
ورجاله ثقات ؛ غير أبي عبدالله هذا ؛ فلم أجد من ذكره .
ثم روى ابن نصر من طريق خُصَيف عن أبي عبيدة :
کان النبي ټ﴾ يقول في ركوعه وسجوده :
((سبحان ذي الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة)).
٠
وهذا مرسل ضعيف .
((الجبروت والملكوت)): هما مبالغة من (الجبر): وهو القهر. و(الملك): وهو
التصرف ؛ أي : صاحب القهر والتصرف البالغُ كلٌّ منهما غايته .
و((الكبرياء))؛ قيل: هي العظمة والملك . وقيل: هي عبارة عن كمال الذات ،
وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلا الله تعالى . سندي .
٦٦٦
الركوع / إطالته
إطالة الركوع
یجعل ركوعه ، وقيامه بعد الركوع ، وسجوده ، وجلسته بين
و«کان
السجدتين قريباً من السواء) (١).
(١) هو من حديث البراء بن عازب قال :
كان ركوع رسول الله ◌َلا
، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وسجوده ، وما بين السجدتين
قريباً من السواء .
أخرجه البخاري (٢١٩/٢ و٢٢٩)، ومسلم (٤٥/٢)، وأبو داود (١٣٦/١)،
والنسائي (١٦٢/١ و١٧٢)، والترمذي (٦٩/٢) وصححه، والدارمي (٣٠٦/١)،
والبيهقي (١٢٢/٢)، والطيالسي (١٠٠)، وأحمد (٢٨٥/٤) عن شعبة عن الحكم عن
عبدالرحمن بن أبي ليلى عنه . وزاد البخاري في رواية :
ما خلا القيام والقعود .
وقد تابعه مِسْعَر عن الحكم بلفظ :
كان ركوع رسول الله :{ له، وقيامه بعد الركوع ، وجلوسه بين السجدتين لا ندري أَيُّهُ
أفضل .
أخرجه أحمد (٢٩٨/٤) .
وتابعه هلال بن أبي حُمَید عن ابن أبي ليلى ، وزاد فيه أشياء ، ولفظه :
، فوجدت قيامه ، فرکعته ، فاعتداله بعد ركوعه ،
رمقت الصلاة مع محمد
فسجدته ، فجلسته بين السجدتين ، فسجدته ، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً
من السواء .
٦٦٧
٠
الركوع / إطالته
أخرجه مسلم (٤٤/٢ - ٤٥)، وأبو داود، والدارمي، وأحمد (٢٩٤/٤)؛ كلهم عن
أبي عوانة عن هلال به .
فذِكْرُ القيام في هذه الرواية شاذ ؛ معارض لزيادة البخاري : ما خلا القيام والقعود .
وقد قال الحافظ (٢٢٩/٢) :
(«وحكى ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية - يعني : رواية
مسلم عن هلال - إلى الوهم .
ثم استبعده؛ لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل . ثم قال في آخر كلامه :
((فلينظر ذلك من الروايات ، ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث)). اهـ.
وقد جمعت طرقه ؛ فوجدت مداره على ابن أبي ليلى عن البراء ، لكن الرواية التي
فيها زيادة ذكر القيام : من طريق هلال بن أبي حميد عنه ، ولم يذكره الحكم عنه ،
وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك ؛ إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من
قوله : ما خلا القيام والقعود .
وإذا جُمع بين الروايتين ؛ ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى :
القيام للقراءة . وكذا القعود ، والمراد به : القعود للتشهد .
قال الترمذي :
((والعمل عليه عند أهل العلم)) . قال الحافظ :
((واستُدِل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل ، ولا سيما قوله في حديث أنس
- يعني : الآتي قريباً -: (حتى يقول القائل: قد نسي). وفي الجواب عنه تعسف)).
وسيأتي الكلام على هذا بتوسع في محله. {وهو مخرج في ((إرواء الغليل))
(٣٣١) } .
٦٦٨
الركوع / النهي عن قراءة القرآن فيه
النهي عن قراءةِ القرآنِ في الركوع
و((كان ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود(١))(٢). وكان يقول:
(١) قال الترمذي :
((وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي :﴿ ، والتابعين ، ومن بعدهم؛ كرهوا
القراءة في الركوع والسجود)» .
قلت : وممن صرح بكراهة ذلك الإمام محمد ؛ قال :
((وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. اهـ. الظاهر أنه لا فرق عندهم بين الفريضة
والتطوع ؛ لعموم الحديث ، وخالف في ذلك عطاء ؛ فقال : لا أكره أن تقرأ راكعاً أو ساجداً
في التطوع . وقال ابن جُريج : أخبرني عطاء: أنه سمع عبيد بن عُمير يقرأ وهو راكع في
التطوع وساجداً) . اهـ. من (قيام الليل)) (٧٧) .
ولعل مستنده في ذلك ما تقدم في (القراءة في صلاة الليل) [ص٥٣٤]؛ أنه
قام ليلة بآية ؛ يرددها حتى الصباح ، بها يركع ، وبها يسجد . وذكرنا وجه الجمع بينه
وبين هذا الحديث هناك . فراجعه .
هذا، وقال الخطابي في ((المعالم)) (٢١٤/١):
(«قلت : نَهْيُّهُ عن القراءة راكعاً أو ساجداً يشد قول إسحاق ومذهبه في إيجاب الذكر
في الركوع والسجود ، وذلك أنه إنما أُخليَ موضعُهُما من القراءة؛ ليكون محلاً للذكر
والدعاء)) .
(٢) هو من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :
عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد .
نهاني رسول الله
أخرجه مسلم (٤٨/٢ - ٤٩)، {وأبو عوانة [١٧١/٢ و١٧٢ و١٧٥]}، وأبو داود
٦٦٩
٠
الركوع / النهي عن قراءة القرآن فيه
(١٧٤/٢)، والنسائي (١٦٠/١ و١٦٨)، والبيهقي (٨٧/٢)، وأحمد (١١٤/١ و١٢٣)
من طرق عن إبراهيم بن عبدالله بن حُنّين عن أبيه :
أنه سمع علي بن أبي طالب يقول : ... به .
وقال بعض الرواة : عن أبيه عن ابن عباس عنه . فزاد في الإسناد : ابن عباس .
وهي رواية النسائي، ومسلم، {وأبي عوانة [١٧١/٢ و١٧٢]}، وأحمد في رواية .
وقد رواه مالك (١٠١/١)، ومن طريقه محمد (١٥٤)، والترمذي (٥١/٢ - ٥٢)،
{وأبو عوانة [١٧٥/٢]}، وأحمد أيضاً (١٢٦/١) عن نافع عن إبراهيم به من الوجه
الأول ؛ بدون ذكر السجود .
وكذا هو في رواية لمسلم، {وأبي عوانة [١٦٨/٢ و١٧٢ - ١٧٥] من طرق عن إبراهيم.
وكذلك رواه النسائي من وجه آخر عن أشعث عن محمد بن عُبيدة (*) عن علي .
ومحمد بن عُبيدة هذا : لم أعرفه .
وله طرق أخرى :
منها : عن محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى عن عبدالكريم عن عبدالله بن
الحارث بن نوفل عن ابن عباس عن علي به تاماً .
أخرجه عبدالله بن أحمد في «مسند أبيه)) (١٠٥/١ و١١٦).
وابن أبي ليلى هذا : سيئ الحفظ .
وعبدالكريم هذا هو: ابن أبي المخارق ؛ ثقة من رجال مسلم . وكذا من فوقه ( ** ).
(#) كذا الأصل ؛ والصواب: محمد عن عبيدة كما في ((السنن الصغرى)) و ((الكبرى)) من النسائي.
( ** ) كذا الأصل؛ والصواب: ((ابن أبي الخارق: ضعيف))، ولعله ذهب وهل الشيخ إلى
عبدالكريم الجزري الثقة. انظر (ص ٥٧٥)، و((الضعيفة)) (٢١٨/٥ - ٢١٩ و٨١/٦).
٦٧٠
الركوع / النهي عن قراءة القرآن فيه
((ألا وإني نُهِيْتُ (١) أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع؛
ومنها : عن عطاء بن السائب عن موسى بن سالم أبي جَهْضَم : أن أبا جعفر حدثه
عن أبيه : أن علياً حدثهم ... به ، دون ذكر السجود .
أخرجه عبدالله أيضاً (٨٠/١).
ورجاله ثقات ، لكنه منقطع .
ومنها : عن حَجَّاج عن أبي إسحاق عن الحارث عنه به .
أخرجه أحمد (٨٢/١).
ثم أخرجه هو (١٤٦/١)، والطيالسي (٢٥) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
الحارث عنه بلفظ : قال لي رسول الله
((يا علي ! إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي ؛ لا تقرأ وأنت
راكع ، ولا وأنت ساجد ، ولا تصل وأنت عاقص شعرك؛ فإنه كِفْلُ الشيطان ، ولا تُقْع
بين السجدتين ، ولا تعبث بالحصى ، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام،
ولا تَخَتَّمْ بالذهب ، ولا تلبس الْقَسِيّ، ولا تركب المیاثر)».
والحارث : هو الأعور، ضعيف .
(١) النهي له تَ* نهي لأمته ؛ كما يُشعِر بذلك قوله في الحديث :
((أما الركوع ... )) إلخ . ويُشعِر به أيضاً قول علي السابق :
نهاني رسول الله ﴿ أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً .
ويدل عليه أيضاً أدلة التأسي العامة. وفيه خلاف في الأصول. كذا في ((النيل))
للشوكاني (٢٠٩/٢) ، قال :
((وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود . وفي بطلان الصلاة.
٦٧١
الركوع / النهي عن قراءة القرآن فيه
فعظِّموا(١) فيه الرب عز وجل ، وأما السجود ؛ فاجتهدوا في الدعاء ؛
فقَمِنٌ(٢) أن يستجاب لكم))(١).
بالقراءة حال الركوع والسجود خلاف» .
{والنهي مطلق، يشمل المكتوبة والنافلة. وأما زيادة ابن عساكر (١/٢٩٩/١٧):
((فأما صلاة التطوع ؛ فلا جناح)) .
فهي شاذة أو منكرة . وقد أعلها ابن عساكر ؛ فلا يجوز العمل بها} .
(١) أي: سبّحوه ونَزَّهُوه ومَجِّدوه. وقد بَيِّن ◌َ﴿ اللفظ الذي يقع به هذا التعظيم
بالأحاديث المتقدمة في هذا الفصل .
واعلم أن التسبيح في الركوع والسجود سنة غير واجب ؛ هذا مذهب مالك ، وأبي
حنيفة ، والشافعي رحمهم الله، والجمهور. وأوجبه أحمد رحمه الله ، وطائفة من أئمة
الحديث ؛ لظاهر الحديث في الأمر به ، ولقوله
((صلوا كما رأيتموني أصلي)). وهو في ((صحيح البخاري)).
وأجاب الجمهور بأنه محمول على الاستحباب ، واحتجوا بحديث (المسيء صلاته)؛
لم يأمره به ، ولو وجب ؛ لأمره به . كذا في «شرح مسلم)» للنووي .
فإن النبي
واعلم أن مفهوم الحديث يدل على أن الركوع مختص بالتعظيم والتسبيح ، وأن
السجود على خلاف ذلك ، لكن قد سبق أن بينا أن هذا المفهوم غير مراد ؛ لثبوت خلافه
عنه ◌َ﴾ من الدعاء في الركوع - كما مضى-، والتسبيح في السجود - كما يأتي ..
(٢) بكسر الميم وفتحها ؛ أي : جدير وخليق . قيل : بفتح الميم مصدر ، وبكسرها
صفة .
(٣) هو قطعة من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال:
٦٧٢
الركوع / النهي عن قراءة القرآن فيه
كشف رسول الله ي الستارة ، والناس صفوف خلف أبي بكر؛ فقال :
((أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ؛ يراها المسلم أو تُرى
له ، إلا وإني ... )» إلخ .
أخرجه مسلم (٤٨/٢)، {وأبو عوانة [١٧٠/٢]}، وأبو داود (١٤٠/١)، والنسائي
(١٦٠/١ و١٦٨)، والدارمي (٣٠٤/١)، والطحاوي (١٣٧/١)، والبيهقي (٨٧/٢ -٨٨
و١١٠)، وأحمد (٢١٩/١) عن سليمان بن سُحَيم عن إبراهيم بن عبدالله بن مَعْبَد عن
أبيه عنه .
وروى منه ابن ماجه الجملة الأولى .
وللحديث شاهد من حديث علي رضي الله عنه . رواه عنه النعمان بن سعد قال :
سأله رجل : آقرأ في الركوع والسجود؟ فقال :
قال رسول الله ټ﴾ :
((إني نُهِيْتُ أن أقرأ في الركوع والسجود، فإذا ركعتم ؛ فعظموا الله ، وإذا سجدتم ؛
فاجتهدوا في المسألة ، فَقَمِنّ أن يستجاب لكم)) .
أخرجه الطحاوي ، وعبد الله في «مسند أبيه)) (١٥٥/١) من طريق عبدالرحمن بن
إسحاق عنه .
وعبدالرحمن هذا: ضعيف عند الجميع - كما قال الهيثمي (١٢٧/٢) -.
وفي الباب عن أبي هريرة في (الدعاء في السجود) ، وسنذكره هناك إن شاء الله
تعالى .
٦٧٣
الركوع / الاعتدال منه ، وما يقولُ فيه
الاعتدال من الركوع ، وما يقولُ فيه
يرفع صُلبه من الركوع قائلاً:
ثم ((كانَ
((سمع الله لمن حمده))(١). { وأمر بذلك (المسيء صلاته)؛ فقال :
(١) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كان رسول الله * إذا قام إلى الصلاة؛ يكبر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول :
«سمع الله لمن حمده)) . حین یرفع صلبه من الركعة ، ثم يقول وهو قائم :
(ربنا ! لك الحمد)). ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين
يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ، ويكبر
حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس .
أخرجه البخاري (٢١٦/٢ -٢١٧) واللفظ له، ومسلم (٨/٢)، والنسائي
(١٧٢/١)، والبيهقي (٦٧/٢ و٩٣ و٩٨ و١١٨ و١٢٧ و١٣٤)، وأحمد (٢٥٤/٢)؛ كلهم
من طريق الليث عن عُقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن
الحارث : أنه سمع أبا هريرة يقول : ... فذكره .
والزيادة عند أبي داود والبيهقي . وهي عند البخاري معلقة عن عبدالله بن صالح
عن الليث ، وموصولة عنده (٢٣٠/٢)، وكذا عند أبي داود (١٣٣) من طريق شعيب عن
الزهري به نحوه .
وكذلك أخرجه مسلم (٧/٢ و٨)، والنسائي (١٥٨/١)، وأحمد (٢٧٠/٢) من
طرق أخرى عن ابن شهاب .
وزاد شعيبٌ في الإسناد أبا سلمة بن عبدالرحمن ؛ قرنه مع أبي بكر بن عبدالرحمن .
وقد جاءت عنه ◌ّ أحاديث كثيرة في الجمع بين التسميع والتحميد :
٦٧٤
الركوع / الاعتدال منه ، وما يقولُ فيه
منها : عن ابن عمر رضي الله عنه في ((الصحيحين)) وغيرهما . وقد مضى في
(افتتاح الصلاة) .
ومنها : عن ابن عباس ، وعن أبي سعيد الخدري . وسيذكران قريباً إن شاء الله تعالى .
وعن حذيفة . وقد مضى في (القراءة في صلاة الليل) .
وفي هذه الأحاديث دلالة على أن السنة للإمام أن يجمع بن التسميع والتحميد ؛
فيقول الأولَ حالَ ارتفاعه ، والآخر إذا استوى قائماً .
وهو مذهب جمهور العلماء ، وبه قال عطاء ، وأبو بردة ، ومحمد بن سيرين ،
وإسحاق ، وداود - كما في ((المجموع)) (٤١٩/٣) -، وأحمد أيضاً - كما في ((الترمذي))،
ورواه عنه أبو داود في «مسائله)) (٣٣)، ولعلنا نذكر نصه قريباً(*) -، وهو قول الإمام أبي
يوسف، ومحمد - كما ذكر الطحاوي (١٤٠/١ - ١٤٢) -، واختاره (١)؛ خلافاً لأبي
حنيفة -، ومالك وغيرهما: أن الإمام يقتصر على التسميع فقط . واحتجوا بحديث أبي
هريرة الآتي ، ولا حجة فيه - كما سنبينه إن شاء الله تعالى -.
ومن الحجة للأولين الحديثُ المذكور بعد هذا ؛ وهو قوله
«صلوا كما رأيتموني أصلي)) .
فهو نص عام، يشمل كل مُصَلٌّ؛ أن يقول ويصلي كما كان تَ﴿ يصلي ، ولا يجوز
رد حديث - لا سيما إذا - بلغ مبلغ التواتر ، أو كاد؛ كحديث أبي هريرة هذا الذي نحن
في صدد الكلام عليه .. لا يجوز رده لحديث آخر؛ طالما يمكن الجمع بينهما - كما في
(*) سيأتي (ص٦٩١) .
(١) وكذا اختاره الفضلي، والشّرُنْبُلالي، وصاحب (المنية))، وعامة المتأخرين من أصحابنا، وهو
. كذا في ((عمدة الرعاية)) (١٣٧).
الأصح ؛ الموافق لما ثبت عنه
٦٧٥
الر کوع / الاعتدال منه ، وما يقولُ فيه
((لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى ... يكبر ... ثم يركع ... ثم
يقول: سمع الله لمن حمده. حتى يستوي قائماً))(١) .
وكان إذا رفع رأسه استوى ؛ حتى يعود كل فَقار مكانه(٢)}.
ثم «کان يقول وهو قائم :
((ربنا! [و] لك الحمد)) (٣). وأمر بذلك كلّ مُصَلَّ؛ مُؤتماً أو غيره ؛ فقال:
«صلوا کما رأيتموني أُصلي»(٤) . وكان يقول:
((إنما جعل الإمام ليؤتم به ... وإذا قال: (سمع الله لمن حمده) ؛ فقولوا :
([اللهم] ربنا ! ولك الحمد)»(٥) -زاد في حديث آخر:
الأصول قد تقرر - .
:
(١) { [أخرجه] أبو داود، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. [وانظر (ص١٨٩ -
١٩٠)]}.
(٢) {[أخرجه] البخاري، وأبو داود. ((صحيح أبي داود)) (١٧٢).
و(الفَقَار) - بالفتح -: ما انتَضَد مِنْ عِظام الصُّلب مِنْ لَدُنِ الكاهِل إلى العَجْبِ - كما
في ((القاموس)) .. وانظر ((فتح الباري)) (٣٠٨/٢)}.
(٣) انظر الحاشية رقم (١) (ص ٦٨٣).
(٤) مضى هذا الحديث في عدة مواضع؛ منها (ص ١٤) .
(٥) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وقد مضى في أوائل الكتاب في
(الصلاة قاعداً) [ص ٨٧]، وقد أخرجه مسلم (١٩/٢ - ٢٠) من طرق عنه .
ومن حديث أنس أيضاً ، وعائشة : عند الشيخين . وقد سبق تخريجهما هناك .
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري ، وقد مضى في (التأمين).
٦٧٦
الركوع / الاعتدال منه ، وما يقولُ فيه
وعن أبي سعيد . وتقدم في الأوائل .
وكلها أحاديث صحيحة ، وقد احتج بها من خَصّ المؤتم بالتحميد دون الإمام ، وهم
من ذكرنا آنفاً. كما أنهم احتجوا بها على أنه ليس للمؤتم أن يقول : (سمع الله لمن
حمده). قال الحافظ في ((الفتح)) (١٤٣/٢):
((وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك ؛ لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي
ترك فعله . نعم ؛ مقتضاه أن المأموم يقول: (ربنا ! لك الحمد) عقب قول الإمام: (سمع
الله لمن حمده). فأما منع الإمام من قول: (ربنا ! ولك الحمد)؛ فليس بشيء ؛ لأنه ثبت
کان یجمع بينهما» . اهـ.
أن النبي ﴾
قلت : وكذلك مَنْعُ المأموم من قول التسميع ليس بشيء أيضاً، ولعموم قوله عز﴾ :
((صلوا كما رأيتموني أصلي)) . وللحديث الذي بعده :
(إنما جعل الإمام ليؤتم به)) .
فإن من الائتمام به أن يقول بقوله ، إلا ما استثناه الدليل ؛ كالقراءة وراء الإمام في
الجهرية - على ما سبق بيانه في محله -..
ولذلك قال الخطابي في ((المعالم)» (٢١٠/١):
(«قلت : وهذه الزيادة - يعني : التسميع - وإن لم تكن مذكورة في الحديث نصاً؛
فإنها مأمور بها الإمامُ . وقد جاء :
((إنما جعل الإمام ليؤتم به)). فكان هذا في جميع أقواله وأفعاله ، والإمام يجمع بينهما ،
وكذلك المأموم ، وإنما كان القصد بما جاء في هذا الحديث مداركةً الدعاء والمقارنة بين القولين ؟
ليستوجب بها دعاء الإمام ، وهو قوله: ((سمع الله لمن حمده)) ليس بيان كيفية الدعاء،
والأمر باستيفاء جميع ما يقال في ذلك المقام ؛ إذ قد وقعت الغُنْيَةُ بالبيان المتقدم)).
٦٧٧
الركوع / الاعتدال منه ، وما يقولُ فيه
ونحوه - وأوضح منه - قول النووي في ((المجموع)) (٤٢٠/٣):
((إن معنى الحديث: (قولوا: ((ربنا! لك الحمد» مع ما قد علمتموه من قول: ((سمع
الله لمن حمده))). وإنما خص هذا بالذكر؛ لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي ﴿﴿ بـ:
((سمع الله لمن حمده)). فإن السنة فيه الجهر، ولا يسمعون قوله: ((ربنا !لك الحمد))؛ لأنه
يأتي به سراً - كما سبق بيانه -. وكانوا يعلمون قوله ثم ين: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
مع قاعدة التأسي به ﴿ مطلقاً، وكانوا يوافقون في: ((سمع الله لمن حمده))؛ فلم يحتج
إلى الأمر به، ولا يعرفون: ((ربنا ! لك الحمد))؛ فأمروا به)). قال الحافظ (٢٢٥/٢):
((وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين - كما تقدم -؛ من أنه لا يلزم من قوله: ((إذا
قال: ﴿ولا الضَّالين)؛ فقولوا: آمين)). أن الإمام لا يُؤَمّن بعد قوله: ﴿ولا الضَّالين).
وليس فيه أن الإمام يؤمن ، كما أنه ليس في هذا أنه يقول : ((ربنا ! لك الحمد)) . لكنهما
مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة ؛ كما تقدم في (التأمين) ، وكما مضى في
هذا الباب ؛ أنه
کان یجمع بین التسميع والتحمید .
وأما ما احتجوا به - من حيث المعنى - من أن معنى: «سمع الله لمن حمده)): طلب
التحميد؛ فيناسب حالَ الإمام ، وأما المأموم ؛ فتناسبه الإجابة بقوله : ((ربنا !لك
الحمد)» . ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره ؛ ففيه :
((وإذا قال : (سمع الله لمن حمده)؛ فقولوا: (ربنا! ولك الحمد). يسمع الله لكم)).
فجوابه أن يقال : لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول: (ربنا ! لك الحمد) . إذ لا
يمتنع أن يكون طالباً ومجيباً . وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين ؛ من أنه لا يلزم من
كون الإمام داعياً والمأموم مُؤَمَّناً أن لا يكون الإمام مُوَمَّناً» . قال :
((وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وأبي يوسف ،
ومحمد ، والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له)) . ثم قال :
٦٧٨
-
الركوع / الاعتدال منه ، وما يقولُ فيه
((وأما المنفرد؛ فحكى الطحاوي ، وابن عبدالبر الإجماع على أنه يجمع بينهما ، وجعله
الطحاوي حجة ؛ لكون الإمام يجمع بينهما ؛ للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد» .
لكن أشار صاحب ((الهداية)) إلى خلاف عندهم في المنفرد .
قلت : ولكنه اختار له الجمع بينهما ، وهو الصحيح ؛ لعموم قوله
((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (*) .
وزيادة (اللهم) وردت عند أبي داود (٩٩/١) في رواية له من حديث مصعب بن
محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة - وقد مضى الشطر الأول من الحديث في (التكبير)
[ص ١٩١]، وذكرنا هناك أن سنده جيد -، وكذلك وردت عند ابن ماجه (٢٧٩/١) من
طریق ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح به .
ولها طريق أخرى عند الدارقطني (١٢٩) عن يزيد بن محمد بن عبدالصمد: ثنا
يحيى بن عمرو بن عمارة: سمعت ابن ثابت بن ثوبان يقول : ثني عبد الله بن الفَضْل
عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إذا قال الإمام: (سمع الله لمن حمده). فليقل من وراءه: (اللهم ربنا ! ولك
الحمد))) .
ويحيى بن عمرو هذا لم أجد من ذكره( ** ) ، وبقية رجاله موثقون .
(*) وقال شيخنا رحمه الله في حاشيته على ((صفة الصلاة)) المطبوع - بعد أن ذكر كلاماً هو
تلخيص لما تقدم في هذه المسألة -:
((تنبيه) :... وليتأمل هذا بعض الأفاضل الذين راجعونا في هذه المسألة ، فلعل فيما ذكرنا ما يقنع .
ومن شاء زيادة الاطلاع ؛ فليراجع رسالة الحافظ السُّيُوطي في هذه المسألة ((دفع التشنيع في حكم
التسميع)) ضمن كتابه «الحاوي للفتاوي» (٥٢٩/١))» .
( ** ) مترجم في ((الجرح والتعديل)) (١٧٧/٩) دون جرح أو تعديل .
٦٧٩
الرکوع / الاعتدال منه ، وما يقولُ فيه
(يسمع الله لكم(١)؛ فإن الله تبارك وتعالى قال على لسان نبيه ◌َظريٍ: سمع
الله لمن حمده))(٢).
وله شاهد من حديث سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري .
أخرجه ابن ماجه (٢٨٦/١) .
وسنده حسن .
وهو عند البيهقي ، وأحمد بلفظ :
((اللهم ربنا ! لك الحمد)». بدون الواو. وقد مر في (التكبير) .
وأخرجه الحاكم ، والبيهقي من طريق أخرى عن سعيد بلفظ :
((ربنا! ولك الحمد)).
وسنده صحيح - كما مضى هناك -.
وثبتت الزيادة أيضاً في رواية من حديث أبي موسى الأشعري - كما يأتي بعد
هذا ..
(١) أي : يستجبْ دعاءكم.
(٢) هو من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بلفظ :
((وإذا قال: (سمع الله لمن حمده). فقولوا: (اللهم ربنا ! لك الحمد). يسمع الله
لكم ... )) الحديث . وقد مضى بتمامه وتخريجه في (التأمين) [ص ٣٨٧].
وفي رواية للنسائي (١٦٢/١)، والطحاوي (١٤٠/١) بلفظ :
(«اللهم ربنا ! ولك الحمد)». بزيادة الواو. وهو رواية في حديث أبي هريرة الآتي .
٦٨٠