النص المفهرس

صفحات 581-600

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
فقلت : لابن أبي مليكة: يا أبا محمد ! أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال :
يُحَسِّنُه ما استطاع .
وإسناده حسن . وقال الحافظ (٦٠/٩):
((صحيح)) . كذا قال. وعبدالجبار بن الْوَرْدِ - قد قال هو نفسه في ((التقریب)) -:
((صدوق يهم)) . فمثله لا يجوز أن يصحح حديثه ؛ غايته أن يكون حسن الحديث .
ومنهم : عبدالرحمن بن الثائب قال :
قدم علينا سعد بن أبي وقاص ، وقد كُفَّ بصره ، فسلمت عليه ، فقال: من أنت؟
فأخبرته . فقال : مرحباً يا ابن أخي ! بَلَغَني أنك حسن الصوت بالقرآن ، سمعت رسول
﴿ يقول :
الله
((إن هذا القرآن نزل بِحَزَّن، فإذا قرأتموه ؛ فابكوا ، فإن لم تبكوا؛ فتباكوا ، وتغنّوا به؛
فمن لم يتغن به ؛ فليس منا)» .
أخرجه ابن ماجه (٤٠٢/١) من طريق أبي رافع عن ابن أبي مليكة عنه .
وأبو رافع - اسمه: إسماعيل بن رافع -: ضعيف متروك - كما في ((الزوائد)) -. وفي
((التقريب)»:
((ضعيف الحفظ)). وقد أشار المنذري في ((الترغيب)) (٢١٥/٢) إلى ضعف
الحدیث .
وعليه ؛ فقول الحافظ العراقي (٢٤٩/١) :
((إسناده جيد)) . غير جيد .
وعبدالرحمن بن الثائب: لم أعرفه . وأخشى أن يكون وقع في اسم أبيه
٥٨١

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
.
تصحیف (*)، ولعله : ابن سابط ؛ فإنهم ذکروه فیمن یروي عن سعد ؛ لكن قال ابن معين :
(لم يسمع منه)) .
وفي هذه الرواية أنه سمع منه. لكن الإسناد إليه لا يصح . والله أعلم .
وللحديث شواهد :
منها : عن ابن عباس .
أخرجه الحاكم من طريق عُبيد الله بن الأخنس عن ابن أبي مُلَيكة عنه به . وقال :
((إسناد شاذ)) .
ورواه أيضاً البزار، والطبراني؛ كما في ((المجمع)) (١٧٠/٧)، وقال :
((ورجال البزار رجال «الصحيح))).
قلت : وكذلك رجاله عند الحاكم ، إلا العباس بن محمد الدُّوري ، وهو ثقة حافظ ،
وإنما حكم الحاكم بشذوذه؛ لأن كل من رواه من الثقات عن ابن أبي مُلَيكة جعله من
(مسند سعد بن أبي وقاص) ، فخالفهم عبيدالله بن الأخنس ؛ فجعله من (مسند ابن
عباس) . وعبيد الله هذا ، وإن كان من رجال الشيخين؛ ففي حفظه ضعف . وفي
((التقريب)) :
((صدوق . قال ابن حبان: يخطئ)).
وقد تابعه عِسْلُ بن سفيان عند الحاكم ، وقال :
((ليس بمستبدع من عِسْل بن سُفيان الوهمُ ، والحديث راجع إلى حديث سعد بن
أبي وقاص)) .
(*) هو (السائب) كما في ((تحفة الأشراف)) (٣٩٠٠/٣٠٢/٣)، و((سنن ابن ماجه)) (١٣٥٤).
٥٨٢

ترتیلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
ويقول :
((ما أذن الله لشيء ما أَذِنَ(١) (وفي لفظ: كأُذَنِه) لنبي [حسن الصوت،
(وفي لفظ: حسن الترنم)(٢)] يتغنى بالقرآن؛ [يجهر به])) (٣).
ومنها : عن عائشة ، وعن ابن الزبير . رواهما البزار بإسنادين ضعيفين .
ومنها : عن أبي هريرة .
أخرجه البخاري (٤٢٩/١٣ - ٤٣٠)، والطحاوي (١٢٩/٢)، والخطيب في ((تاريخه))
(٣٩٥/١) .
ولكن أخطأ بعض الرواة في لفظه ، وإنما رواه أبو هريرة باللفظ المذكور بعد هذا - كما
يأتي بيانه - .
(١) قال الحافظ المنذري :
((أذن - بكسر الذال -؛ أي : ما استمع لشيء من كلام الناس كما استمع الله إلى
من تغنى بالقرآن ؛ أي : يُحسِّن به صوته . وذهب سفيان بن عيينة وغيره إلى أنه من
الاستغناء ، وهو مردود» .
(٢) انظر ((الضعيفة)) (٦٦٤٠) [و(«ضعيف الترغيب والترهيب)) (٤٣٨/١)].
(٣) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
رواه عنه أبو سلمة بن عبدالرحمن ، ورواه عنه خمسة من الثقات : الزهري ،
ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، وعمرو بن دينار.
أما حديث الزهري : فأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٦/٩ و٥٧ و٣٩٢/١٣)
وفي «أفعال العباد)) (٧٩)، ومسلم (١٩٢/٢)، والنسائي (١٥٧/١)، والدارمي (٤٧٢/٢)،
وابن نصر (٥٥)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٢٧/٢)، {وابن منده في («التوحيد))
٥٨٣

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
(١/٨١) = [٤٠٧/١٧٣]}، والبيهقي (٥٤/٢)، وأحمد (٢٧١/٢ و٢٨٥) من طرق عنه.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن جرير الطبري ، وفيه الزيادة الأولى باللفظين - كما في
(«الفتح» (٥٨/٩) ..
وإسناده صحيح - كما قال المنذري في ((الترغيب)) (٤١٥/٢) -، وزاد البخاري في
رواية ، والدارمي ، وأحمد في آخر الحديث :
وقال صاحبٌ له: يريد: ((يجهر به)). قال الحافظ :
((الضمير في (له) لأبي سلمة ، والصاحب المذكور هو: عبدالحميد بن عبدالرحمن
ابن زيد بن الخطاب ؛ بَيِّتَهُ الزُبيّدي عن ابن شهاب في هذا الحديث . أخرجه ابن أبي
يحيى الدُّهْلي في ((الزّهْريات)) من طريقه بلفظ:
((ما أذن الله بشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن)).
قال ابن شهاب: وأخبرني عبدالحميد بن عبدالرحمن عن أبي سلمة :
((يتغنى بالقرآن)): ((يجهر به)). فكأن هذا التفسير لم يسمعه ابن شهاب من أبي
سلمة ، وسمعه من عبدالحميد عنه)).
قلت : وهي زيادة ثابتة في غير رواية الزهري عن أبي سلمة - كما يأتي -.
وأما حديث يحيى بن أبي كثير: فأخرجه مسلم بلفظ :
((كأذنه)) (*) .. بدل: ((ما أذن)).
وفيه الزيادة الثانية باللفظ الأول .
وأما حديث محمد بن عمرو: فأخرجه مسلم، والدارمي (٣٤٩/١)، و{ ابن
(*) {وابن منده في («التوحيد)) [من طريقه بلفظ: ((إِذْنَه))]}.
٥٨٤

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
منده)، وأحمد (٤٥٠/٢) بلفظ يحيى تماماً .
وأما حديث محمد بن إبراهيم التيمي: فأخرجه البخاري (٤٤٤/١٣ - ٤٤٥) وفي
((أفعال العباد)) أيضاً، ومسلم، وأبو داود (٢٣١/١ - ٢٣٢)، والنسائي، و{ابن منده}،
والبيهقي ، وفيه الزيادة الأولى باللفظ الأول . وفيه أيضاً الزيادة الأخيرة .
وأما حديث عمرو بن دينار: فرواه ابن أبي داود، والطحاوي - كما في ((الفتح)»
(٥٨/٩) -، وفيه الزيادة الأولى.
(فائدة): وأما الحديث الذي رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن جابر مرفوعاً بلفظ:
«إن الله لم يأذن لمترنم بالقرآن». ففي إسناده سليمان بن داود الشَّاذَكُوني ، وهو
كذاب - كما قال الهيثمي في ((المجمع)» (١٧٠/٧) ..
(تنبيه): قد أخرج البخاري الحديث (٤٢٩/١٣ - ٤٣٠)، والطحاوي (١٢٩/٢)،
وكذا الخطيب في ((تاريخه)) (٣٩٤/١ - ٣٩٥) من طريق أبي عاصم: أخبرنا ابن جُرّيج:
أخبرنا ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(«ليس منا من لم يتغن بالقرآن» . وزاد غيره :
(یجهر به)) .
وهو في ((المسند)) (٢٨٥/٢) من طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا : أنا ابن
جُریج به بلفظ :
((لم يأذن الله لشيء ... )) الحديث. وكذلك رواه غير من ذكرنا عن ابن جريج. قال
الحافظ (٤٢٩/١٣) :
((والحديث واحد ، إلا أن بعضهم رواه بلفظ:
(«ما أذن الله)). وبعضهم رواه بلفظ :
٥٨٥

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
(ليس منا)))).
قلت : والصواب : الأول . قال الخطيب - بعد أن ساق الحديث -:
((قال أبو بكر النيسابوري : وقول أبي عاصم فيه : ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن»
وهم من أبي عاصم ؛ لكثرة من رواه عنه هكذا)). يعني : باللفظ الأول . قال الخطيب :
(روى هذا الحديث عبدالرزاق بن همام وحجاج بن محمد عن ابن جريج عن ابن
شهاب عن أبي سلمة .
وكذلك رواه الأوزاعي ، وعمرو بن الحارث ، ومحمد بن الوليد الزُبيدي ، وشعيب بن
أبي حمزة ، ومَعْمَر بن راشد، ومعاوية بن يحيى الصَّدَفي، والوليد بن محمد الُوَقِّري عن
الزهري ، واتفقوا كلهم - وابن جريج منهم - على أن لفظه :
((ما أذن الله ... )) إلخ .
وأما المتن الذي ذكره أبو عاصم؛ فإنما يُروى عن ابن أبي مليكة عن ابن نَهِيك عن
سعد بن أبي وقاص عن النبي
قلت : وهو الحديث الذي قبل هذا (١). [انظر (ص ٥٨٠)، وتتمة البحث تأتي
(ص٥٨٨)].
(١) {(تنبيه): عزا حديث أبي داود هذا ابنُ الأثير في ((جامع الأصول)» للبخاري من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه ، فعلق عليه الأستاذ الأخ عبدالقادر الأرناؤوط ومن يعاونه؛ فقالوا (٤٥٧/٢):
((وقد أبعد الألباني (!) النُّجْعَة في كتابه ((صفة صلاة النبي ◌ِ﴿)) (ص١٠٦) ؛ فعزاه إلى أبي
داود» .
يشيران بذلك إلى أنه ليس من صنيع أهل العلم أن يُعزى الحديث إلى غير ((الصحيحين)) وقد
أخرجه أحدهما . وجواباً عليه أقول :
إن ما أشار إليه حق وصواب - بغض النظر عن قصدهما بما قالاه -، ولكن ينبغي أن يعلما أنه =
٥٨٦

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
= ما كان علي خافياً منذ ألفت هذا الكتاب المبارك - إن شاء الله تعالى - أن البخاري أخرجه من
حديث أبي هريرة ، ولكني تركت عزوه إليه عمداً؛ لا جهلاً، أو على الأقل سهواً؛ كما قد يذهبان
إليه ، ولو كان الأمر كما قد يظن ظان ؛ لكان في هذه المدة التي مضت على طبعات الكتاب ما يكفي
ليتنبه فيها الساهي ! أو يتعلم الجاهل ! ولكن لم يكن شيء من ذلك والحمد لله ؛ فإني كنت على
علم أن أحد رواته - وهو أبو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد النبيل ، وهو ثقة - أخطأ في روايته الحديث عن
أبي هريرة ؛ فإنه رواه عن ابن جُريج عن ابن شهاب عن أبي سلمة عنه مرفوعاً به . وبيان ذلك:
أن جماعة من الثقات قد رووه عن ابن جريج أيضاً بالسند المذكور عن أبي هريرة مرفوعاً ، لكن
بلفظ :
(«ما أذن الله لشيء ... ) الحديث .
وتابع ابنَ جريج على هذا اللفظ جمعٌ أكثرُ من الثقات ؛ کلهم رووه مثله عن الزهري به .
وتابع الزهريّ عليه يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو ، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعمرو
ابن دينار - وكلهم ثقات أيضاً -؛ قالوا جميعاً: عن أبي سلمة عن أبي هريرة به .
فاتفاق هؤلاء الثقات الأثبات بهذا الإسناد الواحد عن أبي هريرة على رواية الحديث عنه باللفظ
الثاني ؛ أكبر دليل على أن تفرد أبي عاصم بروايته باللفظ الأول إنما هو خطأ بَيِّن منه، وهذا هو
(الحديث الشاذ) المعروف وصفُه عند العلماء ؛ ولذلك جزم الحافظ أبو بكر النيسابوري على أن أبا
عاصم قد وهم في هذا اللفظ ؛ قال :
(لكثرة من رواه عن ابن جريج باللفظ الثاني)).
قلت : ولكثرة من رواه عن الزهري به ، وكثرة من تابعه عليه عن أبي سلمة كما ذكرت ؛ ولذلك
تابع الخطيب البغدادي أبا بكر النيسابوري على ما نقلته عنه ، وأشار ابن الأثير في ((جامعه))، ثم
الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٤٢٩/١٣) إلى توهيم هذا اللفظ أيضاً إشارةً لطيفة قد لا يتنبه لها
البعض ، ولو تنبه ؛ فلربما لم يكن عنده من الجرأة العلمية ما يُشَجِّعه على أن يخطّئ راوياً من رواة
((الصحيح)) .
هذا خلاصة التحقيق الذي كنت كتبته في ((الأصل)» منذ نحو عشرين سنة ؛ رأيت أنه لا بد
من ذكرها ؛ ليعلم كل منصف إن كنت أنا الذي (قد أبعدت النُّجعة) ؛ أم أن غيري هو الذي لم يحسن
النُّجعة حينما رد عليّ بما هو خطأ عند أهل العلم بالحديث ، فأراد مني أن أشاركه في خطئه ، وأن
أقره ... والله المستعان .
=
٥٨٧

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
وقوله : ((يتغنى بالقرآن»؛ اختلف في المراد من (التغني) على خمسة أقوال ؛ ذكرها
في ((الفتح))، والصحيح - كما قال النووي في ((شرح مسلم)) - أنه: تحسين الصوت ، قال:
«وهو قول أكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون)) .
ويؤيده قوله: ((يجهر به)). وكذا قوله: ((حسن الترنم)). فإن الترغم - كما قال الطبري -
لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القارئ، وطرَّب به . ولذلك قال الحافظ :
((وظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت)) . قال :
((ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم ؛ لأن
للتطريب تأثيراً في رقة القلب، وإجراء الدمع)). ١ هـ. وقال ابن القيم (١٩٣/١):
((وذلك عَوْنٌ على المقصود ، وهو بمنزلة الحلاوة التي تُجعل في الدواء؛ لتُنفِذه إلى
موضع الداء ، وبمنزلة الأفاويه والطّيب الذي يُجعل في الطعام ؛ لتكون الطبيعة أدعى له
قَبُولاً ، وبمنزلة الطِّيب والتحلِّي وتجمُّل المرأة لبعلها؛ ليكون أدعى إلى مقاصد النكاح)).
قال السيد رشيد رضا رحمه الله :
(«كثيراً ما رأينا بعض أدباء النصارى يرغبون في سماع القرآن من القراء المجودين ،
ويعترفون بقوة تأثيره في القلوب .
وفي «الصحيح)) أن المشركين كانوا يؤذون أبا بكر رضي الله عنه ، ويمنعونه من الصلاة
في المسجد الحرام، ثم حاولوا منعه من رفع صوته بالقرآن في بيته ؛ لما رأوا من إقبال
= ثم رأيت الشيخ شعيباً الأرناؤوط - المتعاون مع الأخ عبد القادر على الانتقاد المردود عليه بما تقدم
من التحقيق الذي قد لا يوجد في غير هذا المكان - قد تجاهله ولم يستفد منه شيئاً في تعليقه على
كتاب «شرح السنة)) (٤٨٥/٤) للبغوي ؛ حيث أقره على تصحيحه لحديث أبي هريرة المعلول بشهادة
من تقدم من الحفاظ! [من ((الصفة)) المطبوع (ص١٢٥ - ١٢٧) بتصرف يسير].
٥٨٨

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
الناس - ولا سيما النساء، والأولاد المُذركين - عليه، وتأثير قراءته في نفوسهم . وقد أدرك
بعض علماء الإفرنج ما كان لتلاوة رسول الله ﴿ للقرآن من التأثير العظيم في جذب
العرب إلى الإسلام ، واعترف بأنه كان أشد تأثيراً من جميع معجزات الأنبياء في هداية
الناس)) . اهـ.
ثم قال الحافظ :
«وكان بين السلف اختلاف فى جواز القراءة بالألحان . أما تحسين الصوت وتقديم
حَسَنِ الصوت على غيره؛ فلا نزاع في ذلك)). ثم ذكر أقوال العلماء في القراءة
بالألحان ، وحكى جوازه عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وهو المنصوص للشافعي ،
ونقله الطحاوي عن الحنفية . ثم قال :
((ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه ، فلو تغير - قال
النووي في ((التبيان)) : - أجمعوا على تحريمه)). اهـ.
وقد ذكر ابن القيم في ((الزاد)» أقوال الفريقين المبيحين للقراءة بالألحان والمانعين
(١٩١/١ - ١٩٥)، ثم قال:
((وفصل النزاع أن يقال: التطريب والتغنّي على وجهين:
أحدهما : ما اقتضته الطبيعة ، وسمحت به من غير تكلّف ، ولا تمرين وتعليم ؛ بل
إذا خُلِّي وطَبْعَه ، واسترسلت طبيعته ؛ جاءت بذلك التطريب والتلحين ، فذلك جائز،
وإن أعان طبيعتّه فضلُ تزيين وتحسين؛ كما قال أبو موسى للنبي ثَّ﴾: لو علمتُ أنك
تسمع ؛ لحبّرتُه لك تحبيراً .
والحزين ، ومن هاجه الطرب والحب والشوق لا يملك من نفسه دفع التحزين
والتطريب في القراءة ، ولكن النفوس تقبله ، وتستحليه ؛ لموافقته الطبع، وعدم التكلف ،
٥٨٩

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
والتصنع ؛ فهو مطبوع لا متطبع ، وكَلِفٍ لا متكلّف .
فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه ؛ وهو التغني الممدوح المحمود ، وهو
الذي يتأثر به السامع والتالي ، وعلى هذا الوجه تحمل أدلة أرباب هذا القول كلها .
الوجه الثاني : ما كان من ذلك صناعة من الصنائع ، وليس في الطبع السماحة به ،
بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن ؛ كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة
والمركبة على إيقاعات مخصوصة ، وأوزان مخترعة ، لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف ؛
فهذه هي التي كرهها السلف ، وعابوها ، وذموها ، ومنعوا القراءة بها ، وأنكروا على من قرأ
بها .
وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه . وبهذا التفصيل يزول الاشتباه ، ويتبين
الصواب من غيره، وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعاً أنهم برآء من القراءة
بألحان الموسيقى المتكلفة ؛ التي هي إيقاع ، وحركات موزونة معدودة محدودة ، وأنهم
أتقى لله من أن يقرؤوا بها ويُسَوَّغوها ، ويعلم قطعاً أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب ،
ويَحَسِّنون أصواتهم بالقرآن ، ويقرؤونه بشجى تارة ، وبطرب تارة ، وبشوق تارة ، وهذا أمر
[مركوز]ً في الطباع تقاضيه ، ولم يَنْهَ عنه الشارع، مع شدة تقاضي الطباع له ؛ بل أرشد
إليه ، وندب إليه ، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به)). وقال :
((قالوا: ولا بدَّ للنفس من طرب واشتياق إلى الغناء؛ فعُوِّضَت عن طرب الغناء
بطرب القرآن ، كما عُوِّضت عن كل محرم ومكروه بما هو خير لها منه ؛ كما عُوِّضت عن
الاستسقام بالأزلام بالاستخارة؛ التي هي محض التوحيد والتوكل ، وعن السَّفاح
بالنكاح، وعن القمار بالمراهنة بالنِّصَال وسباق الخيل ، وعن السماع الشيطاني بالسماع
الرحماني القرآني ، ونظائره كثيرة جداً)).
٥٩٠

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
و((قال لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه :
((لو رأيتَني وأنا أستمع لقراءتك البارحة! لقد أوتيتَ مزماراً من مزامير(١)
آل داود)). [فقال أبو موسى: لو علمتُ مكانك؛ لحبّرت (٢) لك تحبيراً]))(٣).
(١) قال العلماء: المراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن. وأصل الزمر: الغناء. وآل
حسن الصوت
داود : هو داود نفسه . وآل فلان : قد يطلق على نفسه ، وكان داود
جداً . ذكره النووي في ((شرح مسلم)) .
(٢) يريد : تحسين الصوت وتحزينه. يقال: حبَّرت الشيء تحبيراً؛ إذا حسنته - كما
في «النهاية» ۔۔ قال الحافظ ابن كثير:
(دل هذا على جواز تعاطي ذلك وتكلفه ، وقد كان أبو موسى - كما قال عليه الصلاة
والسلام - قد أُعطي صوتاً حسناً، مع خشية تامة ، ورقة أهل اليمن ؛ فدلَّ على أن هذا
من الأمور الشرعية)» .
(٣) وهو من حديثه .
أخرجه البخاري (٧٦/٩) وفي «أفعال العباد)) (٧٩)، ومسلم (١٩٣/٢)، والترمذي
(٣١٨/٢ - طبع بولاق) - وقال: ((حسن صحيح)). كما في نسخة - هو، والبخاري عن
بُريد بن عبدالله بن أبي بُردة ، ومسلم عن طلحة - وهو: ابن يحيى -، واللفظ له ؛ كلاهما
عن أبي بُردة عن أبي موسى [دون الزيادة] .
وأخرجه الحاكم (٤٦٦/٣) من طريق خالد بن نافع الأشعري عن سعيد بن أبي
بردة عن أبي بردة بن أبي موسى قال :
مر النبي ◌َ بأبي موسى ذات ليلة ومعه عائشة ، وأبو موسى يقرأ، فقاما؛ فاستمعا
لقراءته ، ثم مضيا، فلما أصبح أبو موسى، وأتى النبي {﴿؛ قال النبي
:
((مررت بك يا أبا موسى! البارحة وأنت تقرأ؛ فاستمعنا لقراءتك)) . فقال أبو موسى:
٥٩١

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
يا نبي الله ! لو علمت بمكانك؛ لحبرت لك تحبيراً . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت : خالد هذا أورده الذهبي نفسه في «الميزان»، وقال :
(ضعفه أبو زُرْعة والنسائي، وهو من أولاد أبي موسى رضي الله عنه . وقال أبو حاتم :
ليس بقوي ، يكتب حديثه . وقال أبو داود: متروك الحديث . وهذا تجاوز في الحد ؛ فإن
الرجل قد حَدَّثَ عنه أحمد بن حنبل ومسدد؛ فلا يستحق الترك)» . اهـ.
فالرجل ضعيف ؛ ليس بالقوي ، ولا بالمتروك ؛ فمثله لا يصح حديثه . ومن طريقه
رواه الطبراني؛ كما في («المجمع» (٣٦٠/٩)، وقال :
(«وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله على شرط ((الصحيح)))) .
قلت : لكنه يتقوى بحديث بريدة الآتي .
وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٧٦/٩) لأبي يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة به .
وسكت عليه .
وللحديث شواهد :
١ - عن بُرَيّدة بن الحصيب.
أخرجه مسلم (١٩٢/٢ -١٩٣)، والدارمي (٤٧٣/٢)، {وعبدالرزاق في ((الأمالي)»
(١/٤٤/٢) = [٨٩/٦٩]}، والطحاوي (٥٩/٢)، وأحمد (٣٤٩/٥)، وأبو نعيم في «الحلية))
(٢٥٨/١) عن مالك بن مِغْوَل عن ابن بريدة عنه بلفظ:
((لقد أوتي أبو موسى ... )) الحديث مثله .
ورواه الرُّويّاني من هذا الطريق نحو سياق سعيد بن أبي بُردة ، وقال فيه :
٥٩٢

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
لو علمت أن رسول الله تَّه يستمع قراءتي؛ لحبرتها تحبيراً .
٢ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن :
أن رسول الله ﴾ كان يقول لأبي موسى - وكان حسن الصوت بالقرآن -:
((لقد أوتي هذا ... )) الحديث.
وهذا مرسل . أخرجه الدارمي (٤٧٢/٢) عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني
أبو سلمة به .
وقد صح موصولاً ؛ فأخرجه البخاري في «أفعال العباد)» (٧٩) عن إسحاق بن راشد ،
والنسائي (١٥٧/١)، والطحاوي في ((المشكل» (٥٨/٢) عن عمرو بن الحارث،
وأحمد (٣٦٩/٢) عن محمد بن أبي حفصة ؛ ثلاثتهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي
هريرة :
أن رسول الله ﴾ سمع قراءة أبي موسى؛ فقال : ... فذكره.
وهذا سند صحيح على شرطهما .
وقد تابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة به .
أخرجه الدارمي (٤٧٣/٢)، وأحمد (٣٥٤/٢ و٤٥٠)، وكذا ابن ماجه (٤٠٣/١).
وإسناده حسن .
وللزهري فیه إسناد آخر؛ وهو :
٣ - أخرجه النسائي، والدارمي (٣٤٩/١)، وابن نصر (٥٤) ، وكذا الطحاوي ،
وأحمد (٣٧/٦) عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة به .
وقد تابعه معمر عن الزهري .
٥٩٣

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
أخرجه النسائي ، والطحاوي، وأحمد (١٦٧/٦).
وهذا صحيح أيضاً كالأول .
٤- عن البراء بن عازب .
أخرجه البخاري في ((أفعال العباد)» (٧٩) ، والطحاوي عن قَنَان بن عبد الله النَّهْمي
عن عبدالرحمن بن عوسجة عنه به .
وهذا سند حسن . رجاله ثقات ؛ غير قَنَان هذا - وهو بنون خفيفة - ؛ قال ابن معين :
(ثقة)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال النسائي:
«ليس بالقوي)).
وعزاه الحافظ لأبي يعلى ، وسكت عليه ، وكذا عزاه شيخه الهيثمي (٣٦٠/٩) لأبي
یعلی ، وقال :
((ورجاله وُثُّقوا ، وفيهم خلاف)) .
وفي الباب عن سلمة بن قيس .
رواه الطبراني، والطحاوي (٥٩) عن شَرِيك بن عبدالله النخَعي عن مالك بن مِغْوَل
عن أبي إسحاق عنه بإسناد جيد .
وعن أنس .
رواه أبو يعلى .
وإسناده حسن .
ورواه ابن سعد - كما في ((الفتح)) - بلفظ :
صوته ، وكان حلو الصوت ؛
أن أبا موسى قام ليلة يصلي ، فسمع أزواجُ النبي
٥٩٤

فقمن يستمعن . فلما أصبح ؛ قيل له . فقال : لو علمت؛ لحبرته لهن تحبيراً .
وإسناده على شرط مسلم .
قلت : وهو في ((مختصر قيام الليل)) (٥٥) بلفظ :
لحبرت لكن تحبيراً ، ولشوَّقْتُكن تشويقاً .
٥٩٥

القراءة / الفتح على الإمام
الفَتْحُ على الإمام
وسَنْ ◌َ﴿هُ الفتح على الإمام إذا لُبِسَتْ عليه القراءةُ؛ فقد ((صلى
صلاة ، فقرأ فيها ، فلُبس عليه ، فلما انصرف ؛ قال لأُبَيَّ:
((أُصليتَ معنا؟)). قال: نعم. قال :
((فما منعك [أن تفتح علي]؟!)))(١)
(١) هذا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
أخرجه أبو داود (١٤٤/١)، {وابن عساكر (٢/٢٩٦/٢)}، والطبراني في
((الكبير))، وعنه الضياء المقدسي في ((المختارة)) من طريق محمد بن شعيب : أخبرنا
عبد الله بن العلاء بن زّبّر عن سالم بن عبدالله عنه :
صلى صلاة ... الحديث .
أن النبي
وهذا سند صحيح . رجاله كلهم ثقات . وقال النووي (٢٤١/٤) :
((صحيح كامل الصحة، وهو حديث صحيح)). اهـ. وقال الخطابي في ((المعالم))
(٢١٦/١) :
(إسناده جيد)). وأخرجه ابن حبان أيضاً - كما في ((التلخيص)) (١١٨/٤) ..
وله شاهد من حديث المُسَوِّر بن يزيد المالكي قال :
٤ يقرأ في الصلاة ، فترك شيئاً لم يقرأ ، فقال له رجل : يا رسول
شهدت رسول الله
الله ! تركت آية كذا وكذا . فقال رسول الله
:
«هلا ذكَّرْتَنیها)» .
أخرجه أبو داود، وكذا البخاري في «جزء القراءة» (١٧). قال النووي:
٥٩٦

القراءة / الفتح على الإمام
(رواه أبو داود بإسناد جيد، ولم يضعفه ، ومذهبه: أن ما لم يضعفه ؛ فهو حسن عنده).
قلت : ليست هذه القاعدة المشتهرة عن أبي داود بِمُطْرِدة عند المحققين من العلماء ؛
فکم من حدیث سکت علیه أبو داود هو ضعيف عندهم ، حتى إن النووي نفسه ليقول
في حديث نقله في ((المجموع)) عن («السنن» :
((وإنما سكت أبو داود عليه ؛ لظهور ضعفه)) !
وهذا الحديث ظاهر الضعف؛ لأنه من طريق مروان بن معاوية عن يحيى الكّاهِلي
عن المُسَوّرِ.
ويحيى هذا هو: ابن كثير الكاهلي؛ لم يرو عنه غير مروان هذا؛ كما في «الميزان»،
وقال :
«وُتَّقَ)). وفيه إشارة إلى ضعف هذا التوثيق ؛ وذلك لأنه من توثيق ابن حبان ، وهو
مشهور عند العلماء بتساهله في ذلك ؛ فهو كثيراً ما يوثق المجهول عند غيره من المحدثين ،
ولا مجال الآن لتفصيل القول في ذلك. ثم قال الذهبي :
((قال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ضعيف)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((لين الحديث)). وقال في ترجمة المُسَوِّر هذا من ((التهذيب)):
«وقال الأمير ابن ماكولا : هو بضم الميم ، وفتح السين ، وتشديد الواو. ثم حكى عن
البخاري أنه قال: له حديث واحد في الصلاة. لا يعرف)). اهـ. ويعني حديثه هذا.
وأما ما أخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه))، وأبو داود في («سننه)) من طريق أبي
إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً :
((يا علي ! لا تفتح على الإمام في الصلاة)).
فهو ضعيف . وقال النووي :
٥٩٧

القراءة / الفتح على الإمام
«هو ضعيف جداً، لا يجوز الاحتجاج به ؛ لأن الحارث الأعور ضعيف باتفاق
المحدثين ، معروف بالكذب . ولأن أبا داود قال في هذا الحديث : لم يسمع أبو إسحاق من
الحارث إلا أربعة أحاديث ؛ ليس هذا منها)) . قال الحافظ :
((وقد صح عن أبي عبدالرحمن السُّلَمي قال: قال علي: إذا استطعمك الإمام؛
فأطعمه)) . قال الخطابي :
((يريد : إذا تعايا في القراءة ؛ فَلَقِّنوه)) .
ثم إن لحديث ابن عمر شاهداً آخر :
رواه الدارقطني (١٥٣)، والطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (٦٩/٢) ..
وإسناده ضعيف .
وأخرج الدارقطني (١٥٣)، والحاكم (٢٧٦/١) من طريق يحيى بن غَيْلان: أنا
عبدالله بن بَزِيع : ثنا حُميد عن أنس قال :
كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله
. وقال الحاكم :
((صحيح . وعبدالله بن بَزِيع: ثقة)). ووافقه الذهبي.
قلت : كلا ؛ فعبد الله بن بَزِيع هذا : قال الدارقطني :
(«لين)) . وقال الساجي ، وابن عدي :
(ليس بحجة)). وقال البيهقي في ((السنن)) (١٠٨/٦):
((هو ضعيف)).
وقد أورده الذهبي في «الميزان»، وذكر فيه كلام الدارقطني ، وابن عدي ، ولم يزد
على ذلك ، ثم ساق له حديثاً منكراً .
٥٩٨

القراءة / الفتح على الإمام
ثم أخرجه الحاكم ، والدارقطني (١٥٤) من طريق جاريةً بن هَرِم عن حميد به
بلفظ :
کان أصحاب رسول الله
يلقن بعضهم بعضاً في الصلاة .
ذكره الحاكم شاهداً ، وهو ضعيف أيضاً. جارية بن هرم هذا : قال الذهبي :
((هالك)).
٥٩٩

الاستعاذة والتفل في الصلاة لدفع الوسوسة
الاستعاذةُ والتَّفْلُ في الصلاة لِدفع الوسوسة
وقال له عثمان بن أبي العاص (١) رضي الله عنه :
يا رسول الله! إن الشيطان قد حال (٢) بيني وبين صلاتي وقراءتي؛
يَلْبِسُها (٣) عليَّ؟ فقال رسول الله عَلَين:
((ذاك شيطان يقال له : خِنْزَبٌ(٤) ، فإذا أحسسته ؛ فتعوذ بالله منه،
واتفُل(٥) على يسارك ثلاثاً)). قال: ففعلت ذلك؛ فأذهبه الله عني .
(١) هو من حديثه .
أخرجه مسلم (٢١/٧)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٦٠/١)، والحاكم
(٢١٩/٤) وصححه، والطبراني في ((الكبير))، وأحمد (٢١٦/٤) من طرق عن سعيد
الجُريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير عنه. قال النووي في ((شرح مسلم)»:
(«وفي هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته ، مع تفل عن اليسار
ثلاثاً)) .
(٢) أي : نكَّدني فيها ، ومنعني لذتها ، والفراغ للخشوع فيها .
(٣) بفتح أوله، وكسر ثالثه ؛ أي: يخلطها ويشككني فيها .
(٤) بخاء معجمة مكسورة ، ثم نون ساكنة ، ثم زاي مكسورة ومفتوحة .
(٥) من (التَّفْل). قال في ((النهاية)) :
(«هو نفخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النفث)).
٦٠٠