النص المفهرس

صفحات 561-580

في الصلوات / ١٠ - صلاة الجنازة
ما كان يقرؤه
وكذلك اتفقوا على أن السنة فيها الإسرار في النهار، واختلفوا فيما إذا كانت
بالليل ؛ فقيل بالإسرار أيضاً ، وقيل : يستحب الجهر. قال النووي (٢٣٤/٥):
((والمذهبُ: الأولُ. ولا يغتر بكثرة القائلين بالجهر؛ فهم قليلون جداً بالنسبة إلى
الآخرين ، وظاهر نص الشافعي في ((المختصر)): الإسرار؛ لأنه قال: ويخفي القراءة . ولم
يفرق بين الليل والنهار، ولو كانا يفترقان؛ لذكره. ويحتج له بحديث أبي أمامة الذي
ذكرناه)) [ا. هـ مختصراً].
٥٦١

ترتیلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
تَرْتیلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
- كما أمره الله تعالى - يرتل القرآن ترتيلاً؛ لا هَذّاً، ولا
وكان
عَجَلَةً ؛ بل قراءة ((مفسرة؛ حرفاً حرفاً(١)) (٢)، حتى ((كان يرتل السورة؛
حتى تكون أطولَ مِنْ أُطولَ منها (٣))(٤) .
(١) أي: كلمة كلمة. يعني: مرتلة محققة مبينة. كما في ((شرح الشمائل)).
(٢) هو من حديث أم سلمة رضي الله عنها . وقد سبق تخريجه ، وذكرنا ألفاظه ،
والاختلاف الواقع في سنده ولفظه في (القراءة آية آيةٌ) [ص٢٩٣ - ٢٩٧].
(٣) أي: حتى تصير السورة القصيرة كـ: ﴿الأنفال) مثلاً - لاشتمالها على
الترتيل - أطول من طويلة خلت عنه كـ: ﴿الأعراف). وفيه ندب ترتيل القراءة في
الصلاة، وهو إجماع. كذا في ((شرح الشمائل)) للمناوي .
وقد اختلف العلماء في أيهما الأفضل : الترتيل وقلة القراءة ، أو: السرعة مع كثرة
القراءة؟ على قولين ؛ فذهب إلى الأول : ابن مسعود ، وابن عباس ، واختاره ابن سيرين .
وذهب إلى الآخر : الشافعية ، واحتجوا بقوله
((من قرأ حرفاً من كتاب الله ؛ فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ... )) . الحديث.
وقد مضى في (القراءة) من التعليق [ص٣٦٨].
وجمع بين القولين ابن القيم في ((الزاد)) (١٢٥/١)، وتبعه الحافظ في ((الفتح))
(٧٣/٩) ؛ فقالا - واللفظ للحافظ -:
((والتحقيق: أن لكل من الإسراع والترتيل جهةَ فَضْلٍ؛ بشرط أن يكون المسرع لا
يخلُّ بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات ؛ فلا يمتنع أن يفضُل أحدهما
الآخر ، وأن يستويا ؛ فإن من رَتّلَ وتأمل؛ كمن تصدق بجوهرة واحدة مُثَمَّنَةٍ ، ومن
أسرع؛ كمن تصدق بعدة جواهر ، لكن قيمتها قيمة الواحدة ، وقد تكون قيمة الواحدة
أکثر من قیمة الأخریات ، وقد یکون بالعكس)) . اهـ.
(٤) هو من حديث حفصة زوج النبي ؛ أنها قالت :
٥٦٢

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
وكان يقول: ((يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارْتَق ، ورتل كما كنت ترتل
في الدنيا ؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها (١)(٢).
ما رأيت رسول الله ﴿ صلى في سُبْحَتِه قاعداً قط، حتى كان قبل وفاته بعام؛
فكان يصلي في سبحته قاعداً ، ويقرأ بالسورة ؛ فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها .
أخرجه مالك (١٥٧/١) عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المُطَّلِب بن أبي
وَدَاعة السَّهْمي عنها .
ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٤/٢)، والنسائي (٢٤٥/١)، والترمذي في ((السنن))
(٢١١/٢ - ٢١٢) وفي ((الشمائل)) (٩٩/٢)، والبيهقي (٤٩٠/٢)، وأحمد (٢٨٥/٦)،
وكذا الإمام محمد (١١٢)؛ كلهم عن مالك به .
ثم أخرجه مسلم ، وأحمد من طريق مَعْمَر عن الزهري به . تقدم في (القيام) .
(لطيفة): في هذا الإسناد ثلاثة صحابة في نسق واحد ؛ يروي بعضهم عن بعض :
السائب ، والمطلب ، وحفصة .
(١) قلت : جاء في الأثر:
إن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة ، يقال للقارئ : ارق في الدرج على قدر ما
كنت تقرأ من آي الكتاب . فمن استوفى قراءة جميع القرآن ؛ استولى على أقصى درج
الجنة (*)، ومن قرأ جزءاً منها؛ كان رقيُّهُ في الدرج على قدر ذلك ، فيكون منتهى الثواب
عند منتهى القراءة. كذا في ((المعالم)) (٢٨٩/١ - ٢٩٠) للإمام الخطابي .
(٢) هو من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه .
أخرجه أبو داود (٢٣١/١)، والترمذي (١٥٠/٢ - طبع بولاق)، وابن نصر (٧٠)،
والحاكم (٥٥٢/١ - ٥٥٣)، والبيهقي (٥٣/٢)، وأحمد (١٩٢/٢)، والمقدسي في
(*) وهو (منكر) مخرّج في ((الضعيفة)) (٣٨٥٨).
٥٦٣

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
(المختارة)) عن عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ عنه .
وهذا سند حسن . وقال الترمذي :
(حسن صحيح)). والحاكم :
(صحيح)) . ووافقه الذهبي .
ورواه أيضاً ابن حبان في ((صحيحه))؛ كما في ((الترغيب)) (٢٠٨/٢)، وعزاه لابن
ماجه أيضاً، ولم أجده عنده ، ولم ينسبه إليه صاحب ((الذخائر)؛ وإنما هو عنده من
حديث أبي سعيد الخدري (٤١٥/٢ - ٤١٦) من طريق عطية عنه .
وعطية: صدوق يخطئ كثيراً - كما في ((التقريب)) -؛ فهو في الشواهد لا بأس به .
ومن شواهده :
ما أخرجه أحمد (٤٧١/٢) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن
أبي سعيد - شك الأعمش - قال : يقال :... فذكره بنحوه .
هكذا هو في ((المسند)) موقوف، وله حكم المرفوع، وسنده صحيح على شرط
الشيخين . والشك الواقع فيه لا يضره ؛ لأنه متردد بين صحابيين . وليس فيه ذكر الترتيل
کحديث أبي سعيد .
ومنها : عن بُرّيّدة بن الحُصَّيْب .
أخرجه أحمد أيضاً (٣٤٨/٥) من طريق بَشِير بن المهاجر: ثني عبد الله بن بريدة
عن أبيه بُريدة أثناء حديث بلفظ :
((واصعد في درج الجنة وغرفها. فهو في صعود ما دام يقرأ؛ هَذَّاً كان أو ترتيلاً)). قال
الهيثمي (١٥٩/٧) :
«ورجاله رجال ((الصحيح)))).
٥٦٤

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
و(«كان يمد قراءته(١) (عند حروف المد)؛ فيمد ﴿بسم الله﴾، ويمد
﴿الرحمن﴾(٢)، ويمد ﴿الرحيم)، و﴿نضيد﴾ وأمثالها (٤٥:٥٠)))(٣).
قلت: وهو كما قال . لكن بشيراً هذا: [صدوق] لين الحديث - كما قال في
«التقریب)» -.
(١) قال السندي :
((أي: يطيل الحروف الصالحة للإطالة؛ يستعين بها على التدبر، والتفكر، وتذكير
من يتذكر)) .
(٢) أي: يمد الألف بعد الميم ، والياء بعد الحاء . ولا يخفى أن المد في كل من
الاسمين الشريفين - وَصْلاً - لا يُزَادُ على قدر (ألف)، وهو المسمى بـ: المد الأصلي
والذاتي والطبيعي ، ووقفاً متوسطاً أيضاً، فيمد قدر ألفين ، أو يطول قدر ثلاث لا غير،
وهو المسمى بـ: المد العارض ، وعلى هذا القياسُ . وتفصيلُ أنواع المد محله كتب
القراءة .
وأما ما ابتدعه قراء زماننا - حتى أئمة صلاتنا - أنهم يزيدون على المد الطبيعي إلى
أن يصل قدر أَلِفَيْنِ وأكثر ربما يقصرون المد الواجب ! فلا مد الله في عمرهم ، ولا أمد في
أمرهم. كذا في ((شرح الشمائل)) للشيخ علي القاري .
(٣) هو من حديث أنس رضي الله عنه. قال قتادة:
سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي
؟ فقال :
كان يمد مداً .
أخرجه البخاري في «صحيحه» (٧٤/٩) وفي ((أفعال العباد)) (٨١)، وأبو داود
(٢٣١/١)، والنسائي (١٥٧/١)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٣٧/٢ -١٣٨)، والبيهقي
(٥٢/٢)، وأحمد (١١٩/٣ و١٢٧ و١٩٨) عن جرير بن حازم الأزدي عنه .
٥٦٥

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
وكان يقف على رؤوس الآي - كما سبق بيانه ـ(١).
وفي لفظ لأحمد (١٣١/٣ و١٩٢ و٢٨٩) :
كان يمد صوته مداً .
وكذا أخرجه الإسماعيلي ، وأبو نعيم ، وابن أبي داود ، وفي رواية له :
کان یمد قراءته .
وأفاد أنه لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا جرير بن حازم وهَمَّام بن يحيى - كما في
((الفتح)) .. وزاد البخاري في روايته :
ثم قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ يمدّ بـ: ﴿بسم الله﴾، ويمدًّ: ﴿الرحمن﴾ ،
ويمدُّ: ﴿الرحيم﴾. ثم قال الحافظ :
((وأخرج ابن أبي داود من طريق قطبة بن مالك :
سمعت رسول الله من قرأ في الفجر: ﴿ق﴾، فمر بهذا الحرف: ﴿لها طلع
نضيد﴾ فمدَّ: ﴿نضيد﴾ .
وهو شاهد جيد لحديث أنس . وأصله عند مسلم ، والترمذي ، والنسائي من حديث
قطبة نفسه)» .
قلت : وقد مضى في (القراءة في الفجر) بدون قوله : فمدَّ: ﴿نضيد﴾.
وقد أخرجه البخاري في ((أفعال العباد)) (٨١) بلفظ:
يمد بها صوته .
وسنده صحيح على شرطهما .
(١) في (القراءة آية آية) (ص٢٩٣ - ٢٩٧).
٥٦٦

ترتیلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
و((كان أحياناً يُرَجِّعُ(١) صوته؛ كما فعل يوم الفتح وهو على ناقته ، يقرأ
سورة ﴿الفتح﴾ (٤٨: ٤٩) [قراءة لينة]))(٢). وقد حكى عبد الله بن مغفل
ترجيعه هكذا : (آ آآ) .
(١) مِن : التَّرْجِيْع. قال الحافظ:
(«هو تقارب ضروب الحركات في القراءة ، وأصله : الترديد . وترجيع الصوت : ترديده
في الحلق)) .١ هـ. وقال المناوي:
حصل له من ذلك حظ
((وذلك ينشأ غالباً عن أَرْبحِيَّةٍ وانبساط ، والمصطفى
وافر يوم الفتح)) .
(٢) هو من حديث عبد الله بن مُغَفَّل رضي الله عنه. رواه عنه معاوية بن قُرَّة قال:
سمعت عبدالله بن مغفل قال :
رأيت رسول الله ﴿ يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة ﴿الفتح﴾ ؛ يُرَجِّعُ .
وقال (معاوية): لولا أن يجتمع الناس حولي؛ لرَجُّعْتُ كما رَجَّعَ .
أخرجه البخاري (١١/٨ و٤٧٤ ٧٥/٩ و١٣٠ و٤٤١) وفي («خلق أفعال العباد)»
(ص٨١)، ومسلم (١٩٣/٢)، وأبو داود (٢٣١/١)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٤١/٢
- ١٤٢)، والبيهقي (٥٣/٢)، وأحمد (٨٥/٤ - ٨٦ و٥٤/٥ ٥٥ و٥٦) من طريق شعبة
عنه . واللفظ للبخاري .
وفي رواية له - وهي رواية البيهقي - :
وهو يقرأ سورة ﴿الفتح﴾ قراءة لينة . وزاد في رواية أخرى ، وكذا أحمد:
فقلت لمعاوية : كيف كان ترجيعه؟ قال :
آآآ. ثلاث مرات.
٥٦٧

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
وقد تابعه سعيد عن معاوية .
أخرجه ابن نصر (٥٤) بدون الزيادة . قال الحافظ :
((وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع؛ فأخرج الترمذي في ((الشمائل))،
والنسائي ، وابن ماجه ، وابن أبي داود - واللفظ له - من حديث أم هانئ:
وهو يقرأ، وأنا نائمة على فراشي؛ يُرَجِّعُ القرآن».
كنت أسمع صوت النبي
قلت: وهكذ أخرجه الطحاوي (٢٠٣/١) من طريق قيس بن الربيع عن هلال بن
خَبَّاب عن يحيى بن جعدة عنها.
وسنده حسن .
وهو عند الثلاثة الأولين من طرق عن هلال به ؛ دون قوله : يرجّع القرآن . وقد مضى
في (التعليق) قبيل (صلاة الفجر) [ص٤٢٢].
ورواه ابن نصر (٥٤)، وفيه الزيادة، ولكن مختصره المقريزي لم يسق إسناده .
قال الحافظ في شرح قوله : (آآآ):
((بهمزة مفتوحة، بعدها ألف ساكنة، ثم همزة أخرى)). ثم ذكر (١٣/ ٤٤٢) نحوه
عن القرطبي . ونقل القاري مثله عن ميرك شاه ، ثم قال :
((والأظهر أنها ثلاث ألفات ممدودات)). ثم قال الحافظ :
«ثم قالوا: يحتمل أمرين؛ أحدهما: أن ذلك حدث من هَزِّ الناقة . والآخر: أنه
أشبع المد في موضعه ؛ فحدث ذلك. وهذا الثاني أشبه بالسياق ؛ فإنَّ في بعض
طرقه :
"لولا أن يجتمع الناس؛ لقرأت لكم بذلك اللحن. أي: النغم)). قال القرطبي:
٥٦٨

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
((وقوله هذا يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء،
وتستميلها بذلك، حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشُوْبِ بلذة الحكمة
المهيمة)) . ثم قال الحافظ :
«والذي يظهر أن في الترجيع قدراً زائداً على الترتيل ؛ فعند ابن أبي داود من طريق
أبي إسحاق عن علقمة قال :
بتُّ مع عبدالله بن مسعود في داره، فنام، ثم قام ، فكان يقرأ قراءة الرجل في
مسجد حَيُّه؛ لا يرفع صوته ، ويُسْمِعُ مَن حوله ، ويرتل ولا يرجّع . وقال الشيخ أبو محمد
ابن أبي جمرة: معنى الترجيع : تحسين التلاوة .. لا ترجيع الغناء؛ لأن القراءة بترجيع
الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة)». قال الشيخ القاري (١٤٢/٢ - ١٤٣):
((ومن تأمل أحوال السلف؛ علم أنهم بريئون من التصنع في القراءة بالألحان
المخترعة ، دون التطريب ، والتحسين الطبيعي؛ فالحق أن ما كان منه طبيعة وسجيّة ؛ كان
محموداً - وإنْ أعانته طبيعته على زيادة تحسين وتزيين -؛ لِتأثّرِ التالي والسامع به .
وأما ما فيه تكلف وتصنع بتعلم أصوات الغناء وألحان مخصوصة ؛ فهذه هي التي
كرهها السلف والأتقياء من الخلف» .
(تنبيه): وأما الحديث الذي أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (١٤٣/٢) عن حُسام
ابن مِصَكٌّ عن قتادة قال :
ما بعث الله نبياً إلا حسن الوجه حسن الصوت ، وكان نبیکم حسن الوجه حسن
الصوت ، وكان لا يرجع . فهو مع انقطاعه ؛ فإن حساماً هذا : ضعيف يكاد أن يُترك - كما
في ((التقريب)) .. قال في «الميزان»:
((ومن مناكيره هذا الخبر» .
٥٦٩

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
وكان يأمر بتحسين الصوت بالقرآن ؛ فيقول :
((زينوا القرآن بأصواتكم؛ [فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً]))(١).
(١) هو من حديث البراء .
أخرجه البخاري في «أفعال العباد)) (٧٩ - ٨٠)، وأبو داود (٢٣١/١)، والنسائي
(١٥٧/١)، والدارمي (٤٧٤/٢)، وابن ماجه (٤٠٤/١)، وابن نصر (٥٤)، {وتمام الرازي
[٣٠٠/١٣٠/١]}، والحاكم (٥٧١/١ - ٥٧٥)، والبيهقي (٥٣/٢)، والطيالسي (١٠٠)،
وأحمد (٢٨٣ و٢٨٥ و٣٠٤) من طرق عن طلحة بن مُصَرِّف قال: سمعت عبدالرحمن
ابن عوسجة قال : سمعت البراء بن عازب به .
وهذا سند صحيح . وقد علقه البخاري في ((صحيحه)) (٤٤٤/١٣) مجزوماً به ،
وذكر الحافظ أنَّ ابن خزيمة وابن حبان أخرجاه أيضاً في ((صحيحيهما)) من هذا الوجه .
وذكر الحافظ العراقي (٢٥١/١) أن الحاكم صححه . وليس في نسختنا من
(المستدرك)) تصريحه بالتصحيح ، وإنما أكثر في سَّرْدٍ طرقه عن طلحة وغيره .
٢
وقد أخرجه هو (٥٧٥/١)(*)، والخطيب في ((تاريخه)) (٢٦١/٤) من طريق محمد
ابن بكار: ثنا قيس بن الربيع عن زُبَید بن الحارث عن عبدالرحمن بن عوسجة به .
وهذا سند جيد .
وله طرق أخرى ؛ فأخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن رجاء عن أوس بن
ضمعج عن البراء به .
وهذا سند صحيح .
ثم أخرجه من طريق أبي مريم عبدالغفار بن القاسم عن عدي بن ثابت عنه .
(*) وليس هو كذلك في ((إتحاف المهرة)) لابن حجر في نقله عن ((المستدرك))؛ فانظر (٤٧٤/٢ - ٤٧٨).
٥٧٠

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
وأبو مريم : متروك .
وله طريق رابع : أخرجه الدارمي ، ومن طريقه الحاكم عن زاذان أبي عمر عنه به .
بلفظ :
((حسنوا ... )). والباقي مثله؛ وفيه الزيادة.
وسنده صحيح . رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
وللحديث شواهد :
منها : عن أبي هريرة . علقه البخاري في ((أفعال العباد)) (٨٠): عن سهيل عن أبيه
عنه .
وقد أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) .
ومنها : عن ابن عباس . رواه الطبراني بإسنادين. وفي أحدهما عبدالله بن خِرَاش:
وثقه ابن حبان ، وقال: ((ربما أخطأ)). ووثقه البخاري وغيره. وبقية رجاله رجال
((الصحيح)) .. كذا في ((المجمع)) (١٧٠/٧) .. وفي (التقريب)) أن ابن خِرَاش:
((ضعيف)). وقال في (الفتح)) .
((أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) بسند حسن)).
ومنها : عن عبد الرحمن بن عوف .
أخرجه البزار بسند ضعيف .
ومنها : عن ابن مسعود .
أخرجه ابن نصر، وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٣٦/٤)، والطبراني من طريق سعيد بن
زَّرْبِيّ: ثنا خالد عن إبراهيم عن علقمة قال :
٥٧١

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
كنت رجلاً قد أعطاني الله حُسن الصوت بالقرآن ، فكان عبدالله يستقرثني ، ويقول
لي: فداك أبي وأمي! فإني سمعت رسول الله تحضرله يقول:
((إن حسن الصوت تزيينٌ للقرآن)) .
وروى البزار المرفوع منه. وسعيد بن زَرْبِيّ: ضعيف - كما قال الهيثمي -.
ومنها : عن ابن عباس أيضاً بلفظ :
(لكل شيء حلية ، وحلية القرآن حسن الصوت)).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)).
وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي ، وهو ضعيف .
ومنها : عن أنس ... مثله .
أخرجه البزار .
وفيه عبدالله بن مُحَرِّر، وهو متروك - كما في ((المجمع))، و((التقريب)).
(تنبيه) : اعلم أن لفظ حديث ابن عباس الأول :
((زينوا أصواتكم بالقرآن)). على القلب(١).
وهو رواية للحاكم في حديث البراء من طريق معمر عن الأعمش عن طلحة ، ومن
طريق سفيان عن منصور عن طلحة .
ورواه غيرهما عن الأعمش ومنصور بلفظ الكتاب . وهو الصواب ؛ كما في رواية
(١) {وهو خطأ بَيِّنّ رواية ودراية. ومن صححه؛ فهو أغرق في الخطأ؛ لمخالفته للروايات
الصحيحة المفسرة في الباب ؛ بل هو مثال صالح للحديث المقلوب . وبيان هذا الإجمال في ((الأحاديث
الضعيفة)» (٥٣٢٦) [و«صحيح الترغيب والترهيب)) (١٧٦/٢ - ١٧٧)]}.
٥٧٢
٦

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
جميع من رواه عن طلحة ، وكذلك هو في الطرق الأخرى والشواهد .
قوله : «زينوا القرآن بأصواتكم»؛ أي: قراءته بأصواتكم؛ أي : بتحسين أصواتكم
عند القراءة ؛ فإن الكلام الحسن يَزيد حسناً وزينةً بالصوتِ الحسن ، وهذا مشاهد. كما
قال السندي .
وأما حمل الحديث على القلب ؛ أي : زيتوا أصواتكم بالقرآن . فمما لا ضرورة لهذا
التأويل ؛ إذ إنه خلاف الأصل ، والرواية التي وردت على القلب شاذة؛ مخالفة لجميع
روايات الثقات - كما سبق -. وهي أيضاً تنافي الزيادة المذكورة :
(«فإن الصوت الحسن يزيدُ القرآنَ حسناً». فإنها تعلل الأمر بتحسين الصوت عند
قراءة القرآن ، وهو أنه يزيد القرآن حسناً؛ فالزينة للقرآن لا للصوت ، خلافاً لما قاله
المناوي .
ویشهد لذلك أیضاً حديث أنس ، وابن عباس - وأحدهما يقوي الآخر -:
(لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن)×(*) . قال الشيخ علي القاري:
(«يعني: كما أن الحُلَلَ والحُلِيَّ يزيد الحسناء حسناً، وهو أمر مشاهد؛ فدلَّ على أن
رواية العكس - ويعني: ((زينوا أصواتكم بالقرآن)) - محمولة على القلب، لا العكس.
فتدبر. ولا منع من الجمع)). اهـ. قال في ((فيض القدير)) :
((وفي أدائه بحسن الصوت وجودة الأداء بَعْثٌ للقلوب على استماعه وتدبره
والإصغاء إليه . قال التُّوْرْبِشْتي:
هذا إذا لم يخرجه التغني عن التجويد ، ولم يصرفه عن مراعاة النظم في الكلمات
والحروف ، فإن انتهى إلى ذلك ؛ عاد الاستحبابُ كراهةً .
(*) جزم الشيخ في ((الضعيفة)) (٤٣٢٢) بأنه ضعيف . وانظر هنا (ص ٥٧٢) .
٥٧٣

ترتیلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
وکان يقول :
((لله أشد أَذَنَاً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن ؛ [یجهر به] من صاحب
القينة)) (١)
وأما ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى ؛ فيأخذون في كلام الله مأخذهم
في التشبيب والغزل ؛ فإنه من أسوأ البدع ، فيجب على السامع النكير، وعلى التالي التعزير.
وأخذ جمع من الصوفية منه ندب السماع من حَسَن الصوت ، وتُعقب بأنه قياس
فاسد ، وتشبيه للشيء بما ليس مثله ، وكيف يشبه ما أمر الله به بما نهى عنه؟!)). انتهى .
(١) هو من حديث فضالة بن عبيد (*).
أخرجه الحاكم (٥٧١/١)، وأحمد (١٩/٦) من طريق الوليد بن مسلم : ثني أبو
عَمْرو الأوزاعي : ثني إسماعيل بن عُبيدالله بن أبي المهاجر عنه به . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)) . وتعقبه الذهبي بقوله :
((بل هو منقطع)).
قلت: لكن وصله ابن ماجه (٤٠٣/١)، وابن نصر (٥٤)، وأحمد أيضاً (٢٠/٦) من
طرق عن الوليد : ثنا الأوزاعي : ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن مَيْسَرة مولى فضالة عن فضالة به .
والزيادة لابن ماجه .
وهكذا علقه البخاري في ((أفعال العباد)) (٧٩) مجزوماً ؛ فقال :
((وقال ميسرة مولى فَضَالة عن فَضَالة به)).
ولكن ميسرة هذا ما روى عنه سوى إسماعيل هذا - كما في ((الميزان)) -، ولم يوثقه
(*) هذا الحديث ضرب عليه الشيخ رحمه الله في الأصل ، وأبقى تخريجه مشيراً في نهايته إلى
ضعفه ، وقد رأينا إثباته مع تخريجه بهذه الصورة ، ودون حذف المتن ؛ مکتفین بجعله دون تسوید .
٥٧٤

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
ويقول :
((إن من أحسن الناس صوتاً بالقرآن: الذي إذا سمعتموه يقرأ؛
حسبتموه يخشى الله))(١)
غير ابن حبان؛ فهو في عداد المجهولين . ولذلك قال في ((التقريب)) :
((مقبول)). يعني: إذا توبع في روايته. ولَمَّا لم نجد له متابعاً ، ولا لحديثه شاهداً؛
ضربنا عليه ، وحكمنا بضعفه - وإن حسنه صاحب ((الزوائد)) -. والله أعلم .
(١) هو حديث صحيح. جاء من وجوه مختلفة؛ مرسلاً وموصولاً .
أما المرسل؛ [فأخرجه {ابن المبارك في ((الزهد)» (١/١٦٢) ((الكواكب» (٥٧٥)}
قال :... فذكره نحوه].
قال : ثنا يونس بن يزيد عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله
وأخرجه الدارمي (٤٧١/٢) عن مِسْعَر عن عبدالكريم عن طاوس قال :
: أيُّ الناس أحسن صوتاً بالقرآن ، وأحسن قراءة؟ قال :
سئل النبي
((من إذا سمعته يقرأ؛ أُرِئْتَ أنه يخشى الله)).
قال طاوس : وكان طلّقٌ كذلك .
وعبدالكريم هذا هو: ابن أبي الخارق، أبو أُمية الْمُعَلّم؛ ضعيف - كما في ((التقريب)) ..
وبقية رجاله رجال («الصحيحين)) .
وقد وصله أبو نعيم في «حلية الأولياء)) (١٩/٤) من طريق إسماعيل بن عمرو: ثنا
مِسْعَر بن كِدَام عن عبدالكريم المعلم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه به . وقال :
((غريب من حديث مِسْعَر؛ لم يروه عنه مرفوعاً موصولاً إلا إسماعيل)).
قلت : وهو البَجَلي ، وهو ضعيف .
وله طریق أخری عن طاوس .
٥٧٥

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
أخرجه الطبراني ، ومن طريقه أبو نعيم (١٩/٤) عن ابن لَهِيعة عن عمرو بن دينار
عن طاوس به بلفظ :
((إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن؛ يَتَحَزَّن)). قال في ((المجمع)» (١٧٠/٧):
((وابن لهيعة: حسن الحديث ، وفيه ضعف)).
وله عن ابن عباس طريق ثان. قال أبو نعيم (٣١٧/٣): ثنا محمد بن أحمد بن
الحسن : ثنا عباس بن أحمد بن الحسن الوَشَّاء: ثنا أحمد بن عمر الوكيعي : ثنا
قَبِيصة: ثنا سفيان عن ابن جُرَيج عن عطاء عن ابن عباس به نحو حديث مِسْعَر
المرسل . وقال :
(«هذا حديث غريب من حديث الثوري عن ابن جريج عن عطاء ، انفرد به أحمد
عن قبيصة)) .
قلت : أحمد هذا : ثقة من شيوخ مسلم ، ومن فوقه متفق عليهم .
وقد أخرجه المقدسي في ((المختارة)) عن أبي نُعَيم .
وللحديث شواهد :
منها: عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً بلفظ
الكتاب . وفي «الزوائد» :
((إسناده ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن إسماعيل هذا». اهـ. وقال الحافظ العراقي
(٢٥٧/١) :
(سنده ضعيف)» .
ومنها : عن ابن عمر ، وله عنه طريقان :
الأول : قال ابن نصر (٥٥): ثنا محمد بن يحيى: ثنا عمر بن عمر: أخبرنا مرزوق
٥٧٦

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
وكان يأمر بالتغني بالقرآن ؛ فيقول :
(«تعلّموا كتاب الله ، وتعاهدوه ، واقتنوه ، وتغنّوا به ؛ فوالذي نفسي بيده!
لهو أشد تفلتاً من المخاض في العقل(١)) (٢). ويقول:
أبو بكر عن الأحول عن طاوس عن ابن عمر به .
وهذا سند حسن . رجاله ثقات معروفون؛ غير عمر بن عمر ؛ فلم أجد من ذكره،
ويغلب على الظن أنه عثمان بن عمر(*) ؛ فتحرف على الناسخ أو الطابع ، وذلك لأن
عثمان هذا هو الذي يروي عن مرزوق ، وعنه محمد بن يحيى هذا ؛ وهو الدُّهْلي الحافظ .
والطريق الآخر: أخرجه الخطيب (٢٠٨/٣) عن حُميد بن حَمّاد بن خُوَار: ثنا
مسْعَر بن کِدام عن عبدالله بن دینار عنه .
وحُميد هذا: لين الحديث - كما في ((التقريب)) -، ومن طريقه رواه الطبراني في
((الأوسط))، والبزار. قال في ((المجمع)) (١٧٠/٧):
((وبقية رجال البزار رجال الصحيح)) .
[ومنها: عن عائشة مرفوعاً نحوه: عند {أبي نعيم في ((أخبار أصبهان))} (٥٨/١)] .
فهذه شواهد وطرق يقوي بعضها بعضاً؛ فهو صحيح أو حسن لغيره ، ولعله لذلك
جزم البخاري به ؛ فعلقه في (أفعال العباد)) (٨١) مجزوماً به .
(١) { المخاض: هي الإبل، والعُقُل: جمع عقال: وهو الحبل الذي يعقل به البعير} .
(٢) ثبت ذلك في حديث عقبة بن عامر الجُهَني مرفوعاً .
أخرجه الدارمي (٤٣٩/٢)، وابن نصر (٥٥ - ٥٦)، وأحمد (١٤٧/٤ و١٥٠ و١٥٣)
من طرق عن موسى بن عُلَي بن رباح قال :
(*) وهو الصواب، فهو في ((مسند عبد بن حميد)) (٨٠٢) على الصواب.
٥٧٧

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
سمعت أبي يقول : سمعت عقبة بن عامر يقول : ... مرفوعاً به .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة - كما في («الزاد)» (١٩٣/١) -، وأبو عُبَيد، والنسائي
في (كتاب فضائل القرآن) - كما قال ابن كثير (١١٨) ..
وفي رواية له - أعني: النسائي، وكذا أحمد - من طريق قَبَاثٍ بن رَزِين قال:
سمعت عُلَيّ بن رَبَاح به بلفظ :
كنا جلوساً في المسجد نقرأ القرآن، فدخل رسول الله تَّ} ، فسلّم علينا ، فرددنا
عليه السلام ، ثم قال :... الحديث.
وهذا سند صحيح أيضاً . قال ابن كثير :
((ففيه دلالة على السلام على القارئ)) .
قلت : وهذه فائدة عزيزة ؛ قلما توجد في حديث . وفيه رد على من منع السلام
على القارئ من علمائنا(*) . وفيه أيضاً استحباب رد القارئ السلام على من سَلَّم عليه .
وقد استظهر النووي في «التبیان» (ص٢٤) وجوب ذلك ؛ قياساً على وجوب الرد في
حال الخطبة على الأرجح عند الشافعية .
قلت : والأَوْلى الاحتجاجُ على ذلك بعموم الأدلة القاضية بوجوب رد السلام؛
كقوله عليه الصلاة والسلام :
(حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام ... )) الحديث.
(*) وانظر لمزيد فائدة تخريج هذا الحديث والكلام عليه في ((السلسلة الصحيحة)) (٣٢٨٥).
متفق عليه .
٥٧٨

ترتيلُ القراءة وتحسينُ الصوت بها
فهو عام يشمل كل سلام ، إلا ما استثناه الدليل؛ كالسلام على المصلي ، فإنه - وإن
كان يُشرع السلام عليه ؛ فإنه - لا يجوز رده إلا بالإشارة - كما سيأتي في الكتاب -.
فالاحتجاج بهذا أولى من الاحتجاج بالقياس ؛ لأن المقيس عليه - وهو الردّ حالَ
الخُطبة - مختلَفٌ فيه بين العلماء، حتى عند الشافعية - كما يشير إليه كلام النووي
نفسه - .
وأما الاحتجاج بالعموم ؛ فهو حجة عند جميع العلماء ؛ إذا لم يعارضه نص خاص
- كما في هذا المقام -؛ فكان الاحتجاج به أولى . والله أعلم .
ثم أفاد النووي جواز عَوْدِ القارئ بعد رد السلام إلى القراءة بدون تجديد الاستعاذة ؛
قال :
«ولو أعاد التعوذ؛ كان حسناً)) .
(تنبيه) : قد رأيت ابن كثير عزا الحديث للنسائي في (كتاب الفضائل) ، وكذلك
صنع الشيخ النابلسي في ((الذخائر))، ولا يوجد في ((سنن النسائي الصغرى)) - المعروف
بـ: (المجتبى)) - كتاب بهذا الاسم؛ فالظاهر أنه في ((سننه الكبرى))، لكن النابلسي قد
ذكر في مقدمة كتابه أنه إنما يُعزى إلى ((الصغرى)) للنسائي دون ((الكبرى)) لقلة وجودها ؛
فيوهم صنيعه أن هذا الحديث في ((الصغرى)) له . وليس كذلك. وكيف أورد الحديث
الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٩/٧) منسوباً لأحمد، والطبراني، ولو كان في ((السنن
الصغرى)) ؛ لما أورده في ((المجمع)) - كما هو شأنه في كتابه هذا ؟! وليس هو بأول إيهام
من نوعه يقع من النابلسي ، بل قد تكرر ذلك منه ؛ كما هو معلق عندي على حاشية
الكتاب في مواضع شتى ، وفيه خطيات أخرى ؛ كان من الواجب قبل طبعه أن ينبه
عليها !
٥٧٩

ترتيلُ القراءة وتحسینُ الصوت بها
(ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن))(١).
(١) هو من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .
أخرجه أبو داود (٢٣١/١)، وعنه البيهقي (٥٤)، والدارمي (٤٧١/٢)، وابن نصر
(٥٥)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٢٧/٢ -١٢٨)، والحاكم (٥٦٩/١)، والطيالسي
(ص٢٨)، وأحمد (١٧٢/١ و١٧٥ و١٧٩) من طرق عن عبدالله بن أبي مُلَيكة عن
عبيدالله بن أبي نَهِیك عنه به . وقال الحاكم :
((صحيح)) . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا. وصححه أيضاً أبو عوانة - كما في
«الفتح» (٥٧/٩) ..
وأخرجه الحاكم (٥٧٠/١) من طريق عمرو بن الحارث عن ابن أبي مُلَيكة:
أنه حدثه عن ناس دخلوا على سعد بن أبي وقاص ، فسألوه عن القرآن؟ فقال
سعد :
إني سمعت رسول الله تَّه يقول :... فذكره. قال الحاكم:
(«فهذه الرواية تدل على أن ابن أبي مليكة لم يسمعه من راو واحد ؛ إنما سمعه من
رواة لسعد» .
قلت : وممن سمعه من سعد ورواه عنه ابنُ أبي مليكة :
عُبيد الله بن أبي يزيد ؛ قال :
٢٦٠
مَرَّ بنا أبو لُبابة ، فاتبعناه حتى دخل بيته ، فدخلنا عليه ، فإذا رجل رثُّ البيت ،
رث الهيئة ، فسمعته يقول : ... به .
أخرجه أبو داود، وكذا الطحاوي (١٢٩/٢) من طريق عبد الجبار بن الورد قال :
سمعت ابن أبي مليكة يقول : قال عبيدالله بن أبي يزيد .... وفيه زيادة : قال :
٥٨٠