النص المفهرس
صفحات 521-540
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه.
قلت : وهذا مخالف لصريح قوله
: :
((من قرأ القرآن في أقل من ثلاث؛ لم يفقهه)) .
وهذا نص عام شامل لجميع الأشخاص ، وفيه التقدير بثلاث ليال ؛ فكيف يقال :
إنه لا تقدير في ذلك؟! فقد ذكر ، أن كل من يقرأ القرآن في أقل من ثلاث لا يفقهه ،
ولا يفهمه الفهم المقصود من تلاوة القرآن .
كما قد أشار إلى ذلك قوله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ .
وقال ابن مسعود :
من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ؛ فهو راجز. هَذَّ كَهَذِّ الشعر ، ونثر كنثر الدَّقَل .
وكان معاذ بن جبل لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث .
ذكرهما ابن نصر (٦٣) .
وقد نسب - عليه الصلاة والسلام - كل من خالف ذلك إلى عدم الفقه - كما هو
ظاهر معنى الحديث المذكور باللفظ الثاني -.
فالحق أنه لا يجوز قراءة القرآن في أقل من ذلك . وهو اختيار الإمام أحمد وغيره من
الأئمة - كما سلف -. وقال الحافظ ابن كثير في ((فضائل القرآن)) (ص١٧٢):
«وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث ، كما هو مذهب أبي
عُبيد وإسحاق بن راهويه ، وغيرهما من الخلف أيضاً ، وثبت عن كثير من السلف أنهم
قرؤوا القرآن في أقل من ذلك ، وهو محمول على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم ،
أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرؤونه مع هذه السرعة)» .
قلت : والجواب الصحيح هو الأول ، وأما هذا ؛ فمخالف لقوله
((من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ؛ لم يفقهه)) - كما بينا -. ولم يكن رسول الله
٥٢١
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه ،
ونهاه أن يقرأه في أقل من ذلك(١) . وعَلَّلَ ذلك في قوله له:
((من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ؛ لم يفقَهْهُ)). وفي لفظ :
((لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث))(*) . ثم في قوله له :
«فإن لكل عابد شِرَّةً(٢)، ولكل شِرَّةٍ فترة؛ فإما إلى سنة، وإما إلى
بدعة . فمن كانت فترته إلى سنة ؛ فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير
- كما سبق [ص٥١١] - يقرؤه في أقل من ذلك ، ولنا به أسوة حسنة .
(١) هذا مفهوم من سباق القصة وسياقها، ومع ذلك؛ فقد رواه الدارمي (٤٧١/٢)
بلفظ :
أمرني رسول الله مهم أن لا أقرأ القرآن في أقل من ثلاث .
أخرجه من طريق عبدالرحمن بن زياد : ثني عبدالرحمن بن رافع عن ابن عمرو .
وهذا سند ضعيف ، لكن المعنى صحيح ؛ لما ذكرنا .
وله شاهد من حديث ابن مسعود . وقد ذكرناه قريباً [ص ٥٢٠].
(*) انظر تخريجه (ص٥١٩ - ٥٢٠) .
(٢) بكسر الشين المعجمة ، وتشديد الراء ، وبعدها تاء تأنيث ؛ هي : النشاط
والهمة. وشِرَّةُ الشباب: أوّله وحِدّته . كذا في ((الترغيب)).
وقال الطحاوي :
(«هي : الحِدَّة في الأمور التي يريدها المسلمون من أنفسهم في أعمالهم التي يتقربون
بها إلى ربهم عز وجل ، وإن رسول الله تَ ﴿ أَحبَّ منهم فيها ما دون الحِدّة التي لا بد لهم
من القصر عنها ، والخروج منها إلى غيرها ، وأمرهم بالتمسك من الأعمال الصالحة بما قد
ـ في كشف
یجوز دوامهم علیه ، ولزومهم إياه ؛ حتی یلْقَوا ربهم عز وجل ، وروي عنه .
٥٢٢
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
ذلك ؛ فقد هلك))(١) .
ذلك المعنى أنه قال :
((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل))). اهـ.
وهذا الحديث متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها .
وهذه حجة أخرى في كراهة قراءة القرآن في أقل من ثلاث ؛ لما يخشى من فتور
الهمة ، وعدم استطاعة المداومة عليها إلا بمشقة ؛ كما وقع لعبدالله بن عمرو ، حتى كان
يقول لما كبر:
وددت أني کنت قبلت رخصة رسول الله
فاقبلوا أيها المسلمون ! رخصة رسول الله {﴿ التي هي من الله تعالى ؛ فـ:
((إن الله يحب أن تؤتى رخصه ، كما يحب أن تؤتى عزائمه)) . كما ثبت في الحديث
الصحیح . وصدق الله العظيم إذ وصف رسوله الكريم بأنه ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ .
(١) هذا قطعة من حديث ابن عمرو: عند أحمد وغيره - كما سبق تخريجه ..
وقد ذكر هذه القطعةَ المنذريُّ في ((الترغيب)) (٤٦/١) من حديث عبدالله بن عُمر
- كذا بضم العين بدون واو بعد الراء ، ولعلها سقطت من الناسخ أو الطابع ! -. ثم قال :
((رواه ابن أبي عاصم، وابن حبان في (صحيحه))).
قلت: وكذلك أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٨٨/٢)، وكذا أحمد
(٢١٠/٢) عن شعبة: أخبرني خُصَين: سمعت مجاهداً يحدث عن عبدالله بن عمرو
به .
ثم أخرجه الطحاوي من طريق هُشَيم : ثنا حصين به .
وكذلك رواه أحمد - كما سبق في أثناء الحديث -، واللفظ له .
٥٢٣
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
ثم أخرجه هو (٤٠٩/٥) ، والطحاوي من طريق منصور عن مجاهد قال :
دخلت أنا ويحيى بن جَعْدَة على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول بَيْءٍ،
قال :
مولاة لبني عبد المطلب ؛ فقال : إنها تقوم الليل وتصوم
ذکروا عند رسول الله
:
النهار . قال : فقال رسول الله
(لكني أنام وأصلي ، وأصوم وأفطر، فمن اقتدى بي؛ فهو مني ، ومن رغب عن
سنتي؛ فليس مني ، إن لكل عمل شِرَّة ثم فترة ، فمن كانت فترته إلى بدعة ؛ فقد
ضَلَّ، ومن كانت فترته إلى سنة ؛ فقد اهتدى)).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وهو حديث آخر عن مجاهد عن
الأنصاري ، وقد رواه مسلم بن كيسان الأعور عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً نحو
حديث الكتاب .
أخرجه الطحاوي (٨٩/٢). والأعور هذا: ضعيف - كما في ((التقريب)) ..
وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إن لكل شيء - وفي لفظ: عمل - شرة، ولكل شِرّة فترة ، فإن كان صاحبها سَدَّدَ
وقَارَب ؛ فارجوه ، وإن أُشير إليه بالأصابع ؛ فلا تَعُدُّوه)) .
أخرجه الترمذي (٧٤/٢ - طبع بولاق) ، والطحاوي عن محمد بن عجلان عن
القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عنه .
وهذا سند حسن . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). وعزاه المنذري لابن حبان فقط في ((صحيحه)) !
٥٢٤
ما كان يقرؤه ﴾ في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
(*)
وكان يقول :
((من صلى في ليلة بمئتي آية؛ فإنه يكتب من القانتين المخلصين))(١).
(*) هنا في ((صفة الصلاة)) المطبوع (ص ١٢٠) قوله: (ولذلك ((كان ◌َ﴾ لا يقرأ
القرآن في أقلّ من ثلاث))). وقد وجدنا الشيخ رحمه الله في نسخته الخاصة قد أحاطه
بقلمه مشيراً إلى حذفه ؛ مما يشعر بعدوله عن تصحيح الحديث . وعند البحث في
تخريجات الشيخ الأخيرة وجدناه قد أخرجه في «الضعيفة» (٦٩٥٤) وقال: ((ضعيف جداً)).
(١) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً:
((من صلى في ليلة بمئة آية؛ لم يكتب من الغافلين، ومن صلى بمئتي آية ... )) إلخ.
أخرجه الحاكم (٣٠٨/١ - ٣٠٩) عن عبدالرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عُقبة
عن عبيد الله بن سلمان عن أبيه أبي عبدالله سلمان الأغر عنه .
وهذا سند حسن . وقال الحاكم :
(صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
وليس كذلك؛ فإن ابن أبي الزناد إنما أخرج ه مسلم في (المقدمة) ، وعبيد الله بن
سلمان لم يخرج له مطلقاً .
ورواه ابن خزيمة في («صحيحه» - كما في «الترغيب» (٢٢٢/١) ..
وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً .
أخرجه الدارمي (٤٦٤/٢ - ٤٦٥)، والطبراني في ((الكبير)).
وفيه موسى بن عبيدة الربدي : قال الهيثمي (٢٦٨/٢) :
((والغالب عليه الضعف)).
ومن حديث أبي أمامة مرفوعاً .
٥٢٥
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
و((كان يقرأ [في] كل ليلة بـ: ﴿بني إسرائيل﴾ (١٧: ١١١)، و﴿الزُّمَر﴾
(٣٩: ٧٥)))(١).
رواه الطبراني في «الكبير».
وفيه يحيى بن عُقبة بن أبي الْعَيْزار ، وهو ضعيف .
قلت : وقد أخرجه الدارمي عن حَبيب بن عُبيد قال : سمعت أبا أمامة يقول : ...
فذكره موقوفاً عليه .
وله حكم المرفوع ، وسنده صحيح على شرط مسلم .
ثم رواه الدارمي موقوفاً أيضاً على ابن عمر - ورجاله رجال مسلم - بلفظ :
((الفائزين)) .
(١) هو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله ﴿﴿ يصوم ؛ حتى نقول: ما يريد أن يفطر. ويفطر ؛ حتى نقول : ما .
يريد أن يصوم . وكان يقرأ ... إلخ.
أخرجه أحمد (١٢٢/٦) ، وابن نصر (٦٩) ۔ والزیادة له ۔ عن حماد بن زيد قال: ثنا
مروان أبو لبابة من بني عَقِيل عنها .
وهذا سند صحیح . ورجاله ثقات ۔ کما قال الهيثمي (٢٧٢/٢) -.
ورواه ابن السني (٢١٨) دون ذكر الصوم .
ورواه المقدسي في ((المختارة)) من طريق أحمد .
ثم الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ ذلك في الصلاة؛ ولذلك أورده في
((المجمع)) في: (باب صلاة سيدنا رسول الله تَّيا). ويحتمل كون ذلك خارجها . ويرجح
الأولَ اقترانُ ذلك بالصوم ؛ فذلك يشعر بأنها أرادت الصلاة . والله أعلم .
٥٢٦
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
وكان يقول :
((من صلى في ليلة بمئة آية؛ لم يُكتب من الغافلين)) (١).
(١) هو من حديث أبي هريرة، وقد سبق قريباً، وذكرنا له - ثَمَّ - شواهدَ مرفوعة
وموقوفة .
وقد [ورد] عن أبي هريرة بإسناد آخر صحيح . قال ابن نصر (٦٦):
ثنا أحمد بن سعيد الدَّارِمي: ثنا علي بن الحسن : ثنا أبو حمزة الشُّكّري عن
الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعاً بلفظ :
((من قرأ في ليلة مئة آية ؛ لم يكتب من الغافلين - أو: كتب من القانتين .)).
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
وهكذا رواه ابن خزيمة في «صحيحه)) - كما في ((الترغيب)) (٢٢٢/١) -.
ورواه الحاكم (٣٠٨/١) من طريق عبدان: أبنا أبو حمزة ، بلفظ :
((كتب من القانتين)» . بدون شك . وقال :
((صحيح على شرطهما)). ووافقه الذهبي .
وللحديث شواهد :
منها : عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً :
((من قام بعشر آيات ؛ لم يكتب من الغافلين . ومن قام بمئة آية ؛ كتب من القانتين .
ومن قام بألف آية ؛ كتب من المقنطرين)) .
أخرجه أبو داود (٢٢١/٥)، وابن السني في ((اليوم والليلة)) من طريق عمرو: أن أبا
سويّة حدثه : أنه سمع ابن حُجیرة یخبر عنه به .
٥٢٧
ـ* في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه :
وهذا إسناد حسن. أبو سَوِيَّة - بفتح المهملة، وكسر الواو، اسمه: عُبَيد بن سَوِيَّة -:
وثقه ابن حبان ، وقد روى عنه جمع من الثقات ؛ ولذلك قال في ((التقريب)» :
((صدوق)) . وبقية رجال الإسناد رجال مسلم .
والحديث رواه ابن خزيمة في «صحيحه)) بهذا اللفظ ، ورواه ابن حبان في («صحيحه))
من هذه الطريق بلفظ :
((ومن قام بمثتي آية؛ كتب من المقنطرين)) .
ومنها : عن تميم الداري مرفوعاً :
((من قرأ بمئة آية في ليلة ؛ كتب له قنوت ليلة)).
أخرجه الدارمي (٤٦٤/٢): ثنا يحيى بن حسان - وفي الأصل: بِسْطَام . وهو
تحريف -: ثنا يحيى بن حمزة : ثني زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مُرَّة
عنه .
وهذا إسناد جيد . رجاله رجال ((الصحيح))؛ غير سليمان بن موسى ، وهو صدوق ،
في حديثه بعض لين .
وكذلك رواه أحمد (١٠٣/٤)، وابن السني (١٤٠ و٢١٧) من طريق الهيثم بن
حمید عن زيد بن واقد به .
وكذا رواه الطبراني في ((الكبير))؛ كما في ((المجمع)) (٢٦٧/٢)، وقال:
((وفيه سليمان بن موسى الشامي : وثقه ابن معين ، وأبو حاتم . وقال البخاري : عنده
مناکیر . وهذا لا يقدح» .
وله شواهد موقوفة عن کعب ، وتميم الداري ، وفضالة بن عبيد ، وابن مسعود ؛
أخرجها الدارمي وغيره بأسانيد صحيحة .
٥٢٨
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
و((كان أحياناً يقرأ في كل ركعة قدر خمسين آية أو أكثر))(١).
وعن ابن عمر موقوفاً بإسناد واه في ((المستدرك)) (٥٥٥/١ - ٥٥٦).
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) في حديث لابن عباس طويل في صلاة
النبي ◌َ﴾ في الليل ، وفيه :
فصلى أربع ركعات ، فقرأ في كل ركعة مقدار خمسين آية ؛ يطيل فيها الركوع
والسجود ... الحديث .
وفيه عطاء بن مُسلم الخفّاف: قال الهيثمي (٢٧٦/٢) :
((وثقه ابن حبان . وقال غيره : ضعيف . وهو رجل صالح ، ولكنه دفن كتبه ؛ فلا
يثبت حديثه)) . اهـ. وفي ((التقريب)):
((صدوق يخطئ كثيراً» .
قلت : وهذا القدر من حديثه هذا صحيح ثابت ؛ فإنَّ له شاهداً من حديث
عائشة .
أخرجه البخاري (٦/٣)، وأبو داود (٢٠٩/١ - ٢١٠)، والنسائي (٢٥٢/١)،
والدارمي (٣٤٤/١)، وابن ماجه (٤١٠/١)، وأحمد (٢١٥/٦ و٢٤٨) من طريق الزُّهْري
قال : أخبرني عروة عنها ؛ أخبرته :
أن رسول الله
: كان يصلي إحدى عشرة ركعة ، كانت تلك صلاته ؛ يسجد
السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ... الحديث.
قدر خمسین آية ؛ فقيامه یکون قدر ذلك أو أكثر ؛ لأن
فإذا كانت سجدته
سجوده تي لا يكون أطول من القيام كما عرفت بالاستقراء من صنيعه # ؛ كما في
((الفتح)) (١٤/٣) قال :
٥٢٩
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
وتارة («يقرأ قَدْرَ ﴿يا أيُّها المزَّمِّل﴾ (٧٣: ٢٠))(١).
يصلي الليل كلِّ))(٢) إلا نادراً؛ فقد ((راقب عبدُالله بنُ
و«ما كان
خبّاب بن الأَرَتِّ - وكان قد شهد بدراً مع رسول الله عَّةٍ - رسولَ الله ،
الليلة كلها (وفي لفظ: في ليلة صلاها كلها) حتى كان مع الفجر ، فلما
سلّم من صلاته ؛ قال له خباب بن الأَرَتِّ: يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ؛
((ففي حديث الكسوف : فركع نحواً من قيامه ، وفي حديث حذيفة الذي مضى
نحوُهُ)) . قال :
((ومن المعلوم في غير رواية عائشة هذه أنه كان يقرأ بما يزيد على ذلك)).
قلت : وروى أبو داود (٢١٢/١ و٢١٣) بإسنادين صحيحين عنها :
أنه ** كان يصلي العشاء، ثم يأوي إلى فراشه، فينام، ثم يقوم إلى مصلاه،
فيصلي ثماني ركعات ؛ يُسَوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود ... الحديث.
(١) رواه ابن عباس قال:
كنت في بيت ميمونة، فقام النبي ◌َّلا يصلي من الليل، فقمت معه على يساره؛
فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه ، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة ، حَزَّرْتُ قدر قيامه في کل
ركعة قدر ﴿يا أيها المزمل﴾ .
أخرجه أحمد (٣٦٥/١ - ٣٦٦): ثنا عبدالرزاق: ثنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن
عِكرمة بن خالد عنه .
وهكذا أخرجه أبو داود (٢١٥/١)، والطبراني في (الكبير)) عن عبد الرزاق.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
(٢) هو من حديث عائشة رضي الله عنها :
لا أعلم رسول الله تَّ قرأ القرآن كله في ليلة ، ولا قام ليلة حتى الصباح.
٥٣٠
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها؟ فقال :
((أجل ؛ إنها صلاةُ رَغَبٍ وَرَهَب ، [وإني] سألت ربي عز وجل ثلاث
خصال ؛ فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة : سألت ربي أن لا يهلكنا بما
وقد مضى في هذا الفصل(١) .
وهذا ليس على عمومه ؛ بدليل الحديث الآتي بعده . وبحديث حذيفة المتقدم
أيضاً؛ فهو بظاهره يدل على أنه قام الليل كله . ويشهد له حديث عائشة نفسها
قالت :
كنت أقوم مع رسول الله هي ليلة التمام ... الحديث.
وهو جيد - كما بينا هناك -.
ويشهد له حديثها الآخر؛ فانظر ((رياض الصالحين)) (ص٤٣٦) .
(١) { قلت: ولهذا الحديث وغيرِهِ يُكره إحياءُ الليل كله دائماً أو غالباً ؛ لأنه خلاف سنته
،
ولو کان إحياء الليل أفضل ؛ لما فاته ټپڼ ، وخير الهدي هدي محمد
ولا تغتر بما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه مكث أربعين سنةٌ يصلي الصبح بوضوء العشاء؛
فإنه مما لا أصل [له] عنه؛ بل قال العلامة الفيروز أبادي في ((الرد على المعترض)) (١/٤٤):
«هذا من جملة الأكاذيب الواضحة التي لا يليق نسبتها إلى الإمام، فما في هذا فضيلة تُذكر ،
وكان الأولى بمثل هذا الإمام أن يأتي بالأفضل ، ولا شك أن تجديد الطهارة لكل صلاة أفضل وأتم
وأكمل . هذا إن صح أنه سهر طوال الليل أربعين سنة متوالية ! وهذا أمر بالمحال أشبه ، وهو من خرافات
بعض المتعصبين الجهال ، قالوه في أبي حنيفة وغيره، وكل ذلك مكذوب))} .
٥٣١
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
أهلك به الأم قبلنا (وفي لفظ: أن لا يهلك أمتي بسَنَة(١))؛ فأعطانيها.
وسألت ربي عز وجل أن لا يُظْهِرَ علينا عدواً من غيرنا ؛ فأعطانيها . وسألت
ربي أن لا يُلْبِسَنا شِيَعاً؛ فَمَنَعَنِيْهَا)))(٢).
(١) أي : عامة ؛ كما في حديث ثوبان . قال النووي :
((أي : لا يهلكهم بقحط يعمهم ، بل إن وقع قحط ؛ فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة
إلى باقي بلاد الإسلام . فلله الحمد والشكر على جميع نعمه .
قوله : ((أن لا يُظهر علينا)) ؛ أي : على أمته
((من غيرنا))؛ أي: من فرق الكفر . والمراد : أن لا يُسلّط عليهم بحيث يستأصلهم؛
کما في رواية ثوبان :
((وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم؛ فيستبيح بيضتهم)) ؛ أي: جماعتهم
وأصلهم .
قوله : ((يُلبِسنا)): بكسر الباء؛ أي : لا يخلطنا في معارك الحرب.
((شيعاً)) : فرقاً مختلفين يقتل بعضهم بعضاً) .
«فمنعنيها)) : قال السندي :
((وفيه أن الاستجابة بإعطاء عين المدعو ليست كلية ؛ بل قد تتخلّف مع تحقق شرائط
الدعاء)» .
(٢) هو من حديث خباب بن الأرت .
أخرجه النسائي (٢٤٣/١)، والترمذي (٢٦/٢ - طبع بولاق)، وأحمد (١٠٨/٥
و١٠٩)، {وابن حبان (٧١٩٢ - الإحسان)، والطبراني (٢/١٨٧/١) = [٥٧/٤ ,٥٨
و٥٩]} من طرق عن الزهري قال : أخبرني عبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن
:
عبدالله بن خَبَّاب بن الأرَتّ عن أبيه - وكان قد شهد بدراً مع رسول الله
٥٣٢
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
انه راقب رسول
الليلة كلها ، حتى كان ... إلخ . وقال الترمذي :
(حسن صحيح)) .
قلت : ورجاله رجال الشيخين ؛ غير عبدالله بن خَبَّاب ، وهو ثقة ، وترجم له النسائي
بـ: (باب إحياء الليل) .
وله شاهد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :
صلّى رسول الله ﴿ يوماً ، فأطال فيها ، فلما انصرف ؛ قلنا - أو: قالوا -: يا رسول
الله ◌َّي! أطلت اليوم الصلاة . قال :
((إني صليت صلاة رغبة ورهبة ... )) الحديث نحوه .
أخرجه ابن ماجه (٤٦٤/٢)، وأحمد (٢٤٠/٥) من طريق الأعمش عن رجاء
الأنصاري عن عبدالله بن شَدّاد بن الْهَادِ عنه .
وهذا إسناد صحيح. رجاله ثقات؛ على ما في ((الزوائد))، وفيه نظر؛ فإن رجاءً هذا
ما روى عنه سوى الأعمش - كما قال الذهبي -. وفي «التقريب)»:
((مقبول)) .
ثم أخرجه أحمد (٢٤٨/٥) عن إسماعيل - وهو: ابن عُلَيَّة - عن أيوب عن أبي
قلابة قال :
أَنْبِئْتُ أن رسول الله تَّ بينما هو ذات ليلة يصلي ... الحديث نحوه .
وهذا سند رجاله رجال الستة ، ولکنه مرسل .
وقد وصله مسلم (١٧١/٨)، وأبو داود (٢٠٢/٢)، والترمذي (٢٧/٢)، وأحمد
(٢٧٨/٥ و٢٨٤)؛ كلهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن
٥٣٣
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
و(«قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح وهي: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وإنْ
تَغْفِرْ لَهُمْ فإنَّكَ أَنْتَ العَزِيْزُ الحَكِيْم﴾ (٥: ١١٨)؛ [بها يركع ، وبها يسجد ،
وبها يدعو]، [فلما أصبح؛ قال له أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله ! ما
زلتَ تقرأ هذه الآية حتى أصبحت؛ تركع بها ، وتسجد بها]، [وتدعو بها]،
[وقد علَّمَك الله القرآن كله]، [لو فعل هذا بعضُنا؛ لَوَ جَدْنَا عليه؟]. [قال:
((إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي ؛ فأعطانيها ، وهي نَائِلَةٌ إن
شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئاً)]))(١).
ثوبان مرفوعاً :
((سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة ... )) الحديث بنحوه . وليس فيه ذكر
للصلاة .
ثم أخرجه أحمد من طريق أخرى عن معاذ، وفيه ذكر الصلاة (٢٤٣/٥ و٢٤٨) .
وسنده صحيح .
وكذلك أخرجه مسلم، وأحمد (١٧٥/١ و١٨١) من حديث سعد بن أبي
وقاص .
وأحمد (٤٤٥/٥) من حديث جابر بن عَتِيك .
وفيه جهالة .
ورواه أيضاً (٣٩٦/٦) ، وليس فيه الصلاة .
%
وفیه رجل لم يسم .
(١) هو من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال:
قام النبي ◌َّه بآية حتى أصبح؛ يرددها . والآية: ﴿إن تعذبهم ... ) الآية.
٥٣٤
ما كان يقرؤه ◌َ في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
أخرجه النسائي (١٥٦/١ - ١٥٧)، وابن ماجه (٤٠٧/١)، والطحاوي (٢٠٥/١)،
والحاكم (٢٤١/١)، وأحمد (١٥٦/٥ و١٧٧) من طرق عن قدامة بن عبد الله العامري
عن جَسْرَةَ بنتِ دِجاجةَ عنه . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
وكذا صححه الحافظ العراقي (٢٥٢/١) وغيره. وفي («الزوائد»:
«إسناده صحيح، ورجاله ثقات) . ثم قال :
(رواه النسائي في ((الكبرى))، وابن خزيمة في «صحيحه)) {(١/٧٠/١) = [٢٧١/١]})).
قلت : وقدامة هذا: وثقه ابن حبان وحده، لكن قد روى عنه جمع من الأئمة
الثقات؛ كالثوري ، وابن المبارك ، ويحيى بن سعيد وغيرهم .
وجسرة ؛ فقد وثقها مع ابن حبان العجليُّ، وروى عنها جمع أيضاً؛ فالحديث أقل
أحواله أنه حسن . وهو صحيح قطعاً بشاهده الآتي بعدُ .
وفي رواية لأحمد (١٤٩/٥):
لیلة ، فقرأ بآية حتى أصبح ؛ یرکع بها ، ويسجد بها : ﴿إن
صلى رسول الله حصل
تعذبهم فإنهم عبادك ... ) الآية . فلما أصبح؛ قلت: يا رسول الله ! ما زلت تقرأ هذه
الآية حتى أصبحت ؛ ترکع بها ، وتسجد بها؟! قال :
((إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي؛ فأعطانيها ، وهي نائلةٌ - إن شاء الله - لمن
لا يشرك بالله شيئاً» .
أخرجه عن محمد بن فضيل : ثني فُلَيْتٌ العامري عن جَسرة العامرية به .
وفي الأصل : (ميسرة) .. وهو تحريف . وفُلَيت - بالتصغير - هو: قدامة بن عبد الله .
٥٣٥
في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
ما كان يقرؤه
ومحمد بن فضيل : ثقة من رجال الشيخين . فالحديث بهذه الزيادة حسن أو
صحيح .
ثم أخرجه أحمد (١٧٠/٥) بزيادات أخرى قال: ثنا يحيى: ثنا قُدامة بن عبدالله
به بلفظ :
قام النبي # ليلة من الليالي في صلاة العشاء ، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحابٌ
له يصلون، فلما رأى قيامهم وتخلّفَهم؛ انصرف إلى رَحْلِهِ ، فلما رأى القوم قد أخلَوا
المكان؛ رجع إلى مكانه ، فصلى ، فجئت فقمت خلفه ، فأومأ إليَّ بيمينه ؛ فقمت عن
يمينه ، ثم جاء ابن مسعود ، فقام خلفي وخلفه ، فأومأ إليه بشماله ؛ فقام عن شماله ،
فقمنا ثلاثتنا يصلي كل رجل منا لنفسه ، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو، فقام بآية
من القرآن ؛ يرددها حتى صلى الغداة ، فبعد أن أصبحنا ؛ أَوْمَأْتُ إلى عبدالله بن مسعود
أن : سَلْهُ ما أراد إلى ما صنع البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده؛ لا أسأله عن شيء حتى
يحدث إلي . فقلت: بأبي أنت وأمي ! قُمْتَ بآية من القرآن ، ومعك القرآن ، لو فعل هذا
بعضنا ؛ وجدنا علیه؟ قال :
«دعوت لأمتي)) .
قال : فماذا أُجبت؟ أو: ماذا رُدَّ عليك؟ قال :
((أُجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة؛ تركوا الصلاة)).
قال : أفلا أبشر الناس؟ قال :
((بلى)). فانطلقت مُعْنِقاً قريباً من قذفة بحجر. فقال عمر: يا رسول الله ! إنك إن
تبعث إلى الناس بهذا؛ تَكَلوا عن العبادة . فنادى ؛ أن ارجع . فرجع . وتلك الآية : ﴿إن
تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ .
٥٣٦
ما كان يقرؤه زمن فى الصلوات / ٦ - صلاة الليل
وإسناده قوي کالذي قبله .
ثم رواه عن مروان: ثنا قدامة به نحوه . ورواه ابن نصر (٥٩) [عن عبدالواحد بن
زياد: ثنا قدامة به نحوه] (*).
وأما شاهده؛ فأخرجه الترمذي في ((سننه)) (٣١٠/٢ - ٣١١)، وفي ((الشمائل))
(٩٥/٢ -٩٦) قال: ثنا أبو بكر محمد بن نافع البصري: ثنا عبدالصمد بن عبدالوارث
عن إسماعيل بن مسلم العَبْدي عن أبي المُتُوكِّل النّاجي عن عائشة قالت:
﴿ بآية من القرآن ليلة .... وقال :
قام النبي
«حدیث حسن غریب من هذا الوجه» .
قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال الشیخین ، حاشا أبا بكر محمد بن نافع البصري ؛
قال الشيخ علي القاري :
((قيل : هذا مجهول ؛ لأنه لم يوجد في كتب الرجال. فلعله محمد بن واسع
البصري)» .
قلت : لقد أبعد النُّجْعة ؛ فابن واسع هذا من صغار التابعين ؛ يروي عن أنس بن
مالك وسالم بن عبدالله وغيره من كبار التابعين ؛ فأين هو من شيوخ الترمذي؟!
والصواب أنه محمد بن أحمد بن نافع أبو بكر البصري ، نسبه الترمذي إلی جده،
وهو مشهور بكنيته ، روى عنه مسلم ، والنسائي وغيرهما؛ فالإسناد صحيح.
وقد أخرجه أحمد (٦٢/٣) هكذا: ثنا زيد بن الحُبَاب: أخبرني إسماعيل بن مسلم
الناجي عن أبي نَضْرَةً عن أبي سعيد الخدري :
أن رسول الله ﴿ رَدَّدَ آیة حتى أصبح .
(*) ما بين المعقوفتين استدراك من ((ابن نصر))، تتمة لمواد الشيخ رحمه الله. والله أعلم.
٥٣٧
ما كان يقرؤه زمانٍ في الصلوات / ٦ - صلاة الليل
و((قال له رجل :
يا رسول الله! إن لي جاراً يقوم الليل ، ولا يقرأ إلا ﴿قل هو الله أحد﴾
(١١٢: ٤)؛ [يرددها] [لا يزيد عليها] - كأنه يُقَلَّلُها ؟! فقال النبي
((والذي نفسي بيده! إنها لتعدل ثلث القرآن))))(١) .
ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير إسماعيل بن مُسلِم النّاجي؛ قال الهيثمي
(٢٧٣/٢) :
«ولم أجد من ترجمه)) .
قلت : ولم يورده الحافظ في ((التعجيل))، ويحتمل أن يكون هو إسماعيل بن مسلم
العبدي الذي في إسناد الترمذي ؛ يرويه عن الناجي - وهو: أبو المتوكل - عن أبي نضرة
عن أبي سعيد. وعليه فيكون سقط من الإسناد حرف (عن) بين إسماعيل بن مسلم
وبين الناجي ، ويؤيد ذلك أنهم ذكروا في الرواة عن الناجي هذا - وهو: علي بن داود ، أبو
المتوكل - إسماعيل بن مسلم العبدي هذا ، وهو من طبقة شيوخ زيد بن الحباب .
وفي («المسند» (٤٨/٣) حديث من طريق إسماعيل بن مسلم: ثنا أبو المتوكل عن
أبي سعيد .
لكن المعروف أن أبا المتوكل يروي عن أبي سعيد مباشرة - كما في هذا السند -، ولم
يذكر أحد - فيما علمت - أنه يروي عنه بواسطة أبي نضرة، وهما في طبقة واحدة ، وإن
كان جائزاً أن يروي مثله عن مثله . فإذا ثبت ذلك ؛ فالحديث صحيح على شرط مسلم .
والله أعلم .
(١) هو من حديث أبي سعيد الخدري: أن رجلاً قال : ... فذكره.
أخرجه أحمد (٤٣/٣): ثنا إسحاق - هو: ابن عيسى -: ثنا مالك عن عبدالرحمن
٥٣٨
ما كان يقرؤه * في الصلوات / ٧ - صلاة الوتر
٧ - صلاةُ الوَتْرِ
((كان يقرأ في الركعة الأولى بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (٨٧:
١٩)، وفي الثانية بـ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (٦:١٠٩)، وفي الثالثة: ﴿قل
هو الله أحد﴾ (١١٢: ٤))(١).
ے
ابن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه عنه .
وهذا سند صحيح، وقد أخرجه الدارقطني - كما في ((الفتح)) (٤٩/٩) ..
وقد أخرجه مالك (٢١١/١)، ومن طريقه البخاري (٤٨/٩ - ٤٩ و٣٠٣/١٣)، وأبو
داود (٢٣٠/١)، والنسائي (١٥٥/١)، والطحاوي في ((المشكل)) (٨١/٢ و٨٢)، وأحمد
أيضاً (٣٥/٣)؛ كلهم عنه به نحوه ، وفيه الزيادة الأولى .
وأما الزيادة الأخرى ؛ فهي في رواية للبخاري والطحاوي .
وروى أحمد (١٥/٣) من طريق أخرى عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي
الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال :
بات قتادةُ بن النُّعمان يقرأ الليل كله ... الحديث بنحوه .
وهذا سند ضعيف .
(١) فيه أحاديث كثيرة :
الأول : عن ابن عباس رضي الله عنه .
أخرجه النسائي (٢٤٩/١)، والترمذي (٣٢٥/٢ -٣٢٦)، والدارمي (٣٧٢/١ -
٣٧٣)، وابن ماجه (٣٥٧/١)، وابن نصر (١٢١)، والطحاوي (١٧٠/١)، وأحمد
(٢٩٩/١ - ٣٠٠ و٣١٦ و٣٧٢)، والطبراني في ((الصغير)) (ص١٦٣) وفي ((الكبير)) أيضاً
من طرق عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه به .
٥٣٩
في الصلوات / ٧ - صلاة الوتر
ما كان يقرؤه عظيم
٠
وهذا سند صحيح - كما قال الحافظ العراقي (١٧٥/١) ..
ورواه الطحاوي، وأحمد (٣٠٥/١) من طريق شَرِيك عن مُخَوَّل عن مُسلم البَطِين
عن سعيد به .
وشريك : سيئ الحفظ ، وقد رواه عن أبي إسحاق أيضاً كالجمهور .
رواه الترمذي وغيره .
الثاني : عن أبيّ بن كعب .
أخرجه أبو داود (٢٢٤/١ - ٢٢٥)، والنسائي (٢٤٨/١ و٢٥١)، وابن نصر (١٢٦)،
والدارقطني (١٧٥)، والحاكم (٢٥٧/٢)، وأحمد (١٢٣/٥) من طرق عن سعيد بن
عبدالرحمن بن اَبزی عن أبيه عنه .
وهذا سند صحيح - كما قال الحاكم، وكذا قال العراقي أيضاً (٣١١/١) -، وفي
سنده اختلاف ذکره النسائي ، وهو لا یضر في صحته ؛ فإنه دائر بین أن یکون من
حدیث عبدالرحمن بن أبزى - كما أخرجه أحمد (٤٠٦/٣ و ٤٠٧) وغيره -، وبین أن
يكون من روايته عن أَبيِّ - كما في هذه الرواية -، وهي زيادة من ثقة ؛ يجب قبولها .
الثالث : عن عمران بن خُصَين .
أخرجه النسائي (٢٥٢/١) من طريق شَبَابَةَ عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى
عنه .
2
وسنده صحيح ، رجاله رجال الشيخين ، وقد أعله النسائي بقوله :
((لا أعلم أحداً تابع شبابة على هذا الحديث . خالفه يحيى بن سعيد)). ثم ساقه
من طريق يحيى عن شعبة عن قتادة بهذا السند بحديث :
((قد علمت أن بعضكم خَالَجَنِيْها)). وقد تقدم في (القراءة) .
٥٤٠