النص المفهرس
صفحات 441-460
ما كان يقرؤه # في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
وفي اقتصاره في عزوه على ((الأوسط)) قصور!
فقد أخرجه أيضاً في ((المعجم الكبير)) من طريق يحيى الحِمَّاني عن يزيد بن عطاء
عن سِمَاك بن حرب عنه بلفظ :
وكان يقرأ في صلاة الفجر بـ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾، و﴿حم﴾، و﴿يس﴾، ونحو ذلك.
وإن كان هو في ((الأوسط)) من هذا الوجه؛ فقوله: ((رجاله رجال ((الصحيح))؛ غير
صحيح؛ لأن يزيد بن عطاء هذا - وهو اليَشْكُري - ليس من رجال ((الصحيح))، وإنما روى
له البخاري في «خلق أفعال العباد»، ثم إنه متكلّم فيه لسوء حفظه ؛ ولذلك قال الحافظ
في ((التقريب)):
((لين الحديث)). وقد روى الحديثَ مسلمٌ وغيره بغير هذا اللفظ ، فتفردُ يزيدَ هذا به
مما يشعر أنه أخطأ فيه .
ثم وجدت له متابعاً قوياً؛ قال الإمام أحمد (٣٤/٤): ثنا يونس: ثنا أبو عَوَانة عن
سِمَاك بن حرب عن رجل من أهل المدينة :
أنه صلى خلف النبي ◌َّ؛ فسمعته يقرأ في صلاة الفجر: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾،
و: ﴿يس. والقرآن الحكيم﴾.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم . وأبو عوانة اسمه : وضّاح بن عبد الله
اليَشْكُري ، وهو ثقة ثبت - كما في ((التقريب)) -.
و(الرجل من أهل المدينة) لعله: جابر بن سمرة؛ بدليل الروايات الأخرى عن
سماك ـ كما تقدم .
ثم إن ظاهر الحديث أنه سمعه يقرأ مرة بهذه ومرة بهذه ، لا أنه جمعهما في صلاة
واحدة أو ركعة .
٤٤١
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
ومرة «صلى الصبح بمكة ؛ فاستفتح سورة ﴿المؤمنين﴾ (٢٣ : ١١٨)، حتى
جاء ذكر موسى وهارون - أو: ذكر عيسى (١) . شك بعض الرواة -؛ أخذته
سَعْلَةٍ (٢)؛ فركع)) (٣) .
:
(١) أما ذكر موسى؛ فهو في قوله تعالى: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا
وسلطان مبين﴾. وأما عيسى؛ ففي الآية التي بعد هذه بأربع آيات ، وهي : ﴿وجعلنا ابن
مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾ .
(٢) بفتح أوله من السعال ، ويجوز الضم ، واستُدِل به على أن السعال لا يبطل
الصلاة . قال الحافظ (٢٠٣/٢) :
((وهو واضح فيما إذا غلبه)) . قال :
((ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع
السعال والتنحنح ، ولو استلزمَ تخفيفَ القراءة فيما استُحِب فيه تطويلُها» . وقال النووي
في «شرح مسلم)) :
((وفي الحديث جواز قطع القراءة ، والقراءة ببعض السورة ، وهذا جائز بلا خلاف ، ولا كراهة
فيه ؛ إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر؛ فلا كراهة فيه أيضاً ، ولكنه خلاف الأولى.
هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قال مالك في رواية عنه ، والمشهور عنه كراهته» .
قلت : والحديث لا يرد عليه ؛ لأنه كان لضرورة ، وإنما يرِد عليه ما سيأتي في (سنة
على بعض السورة .
الصبح) و(صلاة المغرب) من اقتصاره
(٣) هو من حديث عبدالله بن السائب رضي الله عنه قال :
الصبح بمكة ، فاستفتح سورة ﴿المؤمنين﴾ حتى جاء ذكر موسى
صلى لنا النبي
سعلة ؛ فركع .
وهارون - أو: ذكر عيسى. شك بعض الرواة - أخذَتِ النبيَّ ◌َ
أخرجه مسلم (٣٩/٢)، والنسائي (١٥٦/١)، وابن ماجه (٢٧٣/١)، والطحاوي
٤٤٢
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
و((كان أحياناً يؤمهم فيها بـ: ﴿الصافات﴾ (٣٧: ١٨٢)).
(١)
(٢٠٥/١)، والبيهقي (٦٠/٢ و٣٨٩)، وأحمد (٤١١/٣) من طرق عنه يرويها رجل واحد :
وهو محمد بن عباد بن جعفر ، وهو الذي شك ، ولم يشك في بعض الروايات عنه .
وقد أخرجه البخاري تعليقاً فقال (٢٠٣/٢): ويُذكر عن عبد الله بن السائب . وقد
وقع اختلاف في إسناده كما ذكره الحافظ ، ثم قال :
«وكان البخاري علقه بصيغة: (ويذكر) لهذا الاختلاف، مع أن إسناده مما تقوم به الحجة)).
{وهو مخرج في «الإرواء)» (٣٩٧)}.
(١) هو من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال:
إن كان رسول الله ﴾ ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان لَيَؤُمُّنا بـ: ﴿الصافات﴾ في الصبح .
أخرجه أحمد (٤٠/٢)، {وأبو يعلى [٥٤٢٢/٤٢/٥]} من طريق يزيد بن هارون
قال : أنبأنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبدالرحمن عن سالم بن عبدالله عن أبيه به .
وهذا إسناد حسن . رجاله رجال الشيخين؛ غير الحارث بن عبدالرحمن - وهو
القرشي العامري -؛ وهو ثقة ؛ مع أنه لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب - كما قال الحاكم أبو
أحمد وغيره .. قال أحمد :
((لا أرى به بأساً)). وقال النسائي :
«ليس به بأس)) . وقال ابن معين :
((وهو مشهور)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال :
((غزا مع جماعة من الصحابة)). ولذلك قال الذهبي في («الميزان»، والحافظ في («التقريب)):
((صدوق)) .
وقد تابعه عن ابن أبي ذئب: الطيالسي (٢٥٠). لكنه شك في شيخ ابن أبي
٤٤٣
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
و((كان يصليها يوم الجمعة بـ: ﴿الم. تنزيل﴾: ﴿السجدة﴾ (٣٢: ٣٠) [في
الركعة الأولى، وفي الثانية] بـ: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ (٧٦: ٣١))) (١).
ذئب ؛ فقال : عن الزهري أو غيره . وإنما هو الحارث هذا .
والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان في («صحيحه» - كما في ((نصب الراية)) (٤/٢) -،
والضياء المقدسي في ((المختارة)). وهو في ((سنن النسائي)) (١٣٢/١) ؛ لكن ليس فيه:
في الصبح .
وهو رواية لأحمد (٢٦/٢ و٤٠ و١٥٧)، وكذا المقدسي . وهي زيادة ثابتة.
(١) فيه أحاديث كثيرة :
الأول : عن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ وله عنه طرق :
١ - عن سعد بن إبراهيم عن عبدالرحمن الأعرج عنه قال :
كان النبي ◌َ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم. تنزيل﴾: ﴿السجدة﴾،
و﴿هل أتى على الإنسان﴾ .
أخرجه البخاري (٣٠٢/٢)، ومسلم (١٦/٣)، والدارمي (٣٦٢/١)، وكذا
النسائي (١٥١/١)، وابن ماجه (٢٧٣/١)، والبيهقي (٢٠١/٣)، والطيالسي
(ص٣١٣)، وأحمد (٤٣٠/٢، ٤٧٢) عنه ، والزيادة لمسلم وحده .
٢ - عن شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة قال : ... فذكره.
أخرجه أحمد (٤٣٠/٢).
وسنده صحيح على شرط الستة ، ولم يخرجوه .
الحديث الثاني : عن ابن عباس مثله .
أخرجه مسلم ، وأبو داود (١٦٩/١)، والنسائي (١٥٢/١ و٢٠٩ - ٢١٠)، والترمذي
٤٤٤
ما كان يقرؤه في الصلوات / ١- صلاة الفجر
(٣٩٨/٢) - وقال: ((حسن صحيح)) -، وابن ماجه، والطحاوي (٢٤١/١)، والبيهقي ،
والطيالسي (٣٤٣)، وأحمد (٣٢٨/١ و٣٤٠ و٣٥٤) من طريق مُخَوَّل بن راشد عن مسلم
البطِین عن سعيد بن جُبير عنه به .
وقد تابعه أبو إسحاق عن مسلم البَطِين .
أخرجه أحمد (٣٥٤/١) .
وعزرة عن سعيد بن جبير .
أخرجه الطحاوي (٢٤١/١)، وأحمد (٣٣٤/١).
ورواه شريك عن أبي إسحاق عن سعيد ؛ فأسقط من بينهما مسلماً البطين .
أخرجه الطحاوي ، والطيالسي ، وأحمد (٢٧٢/١ و٣٠٧ و٣١٦).
ثم رواه أحمد (٢٧٢/١) عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال : كان
رسول الله ... فذكره مرسلاً .
وهذا من تخاليط شريك ؛ فإنه كان سيئ الحفظ .
وقد رواه الترمذي وغيره عنه عن مُخَوَّل بن راشد به . وزاد فيه بعضهم ، وستأتي في
(صلاة الجمعة) [ص٥٤٦].
الحديث الثالث : عن ابن مسعود .
أخرجه ابن ماجه ، والطبراني في ((الكبير)) وفي ((الصغير)) (ص١٨٤ و٢٠٦) من
طريقين عن أبي الأحوص عنه مثله .
وإسناده صحيح - كما في ((الزوائد)) -، وزاد في ((الصغير) :... يديم ذلك. قال
الحافظ (٣٠٢/٢) :
«ورجاله ثقات ؛ لكن صوب أبو حاتم إرساله)) .
٤٤٥
ما كان يقرؤه # في الصلوات / ١- صلاة الفجر
الحديث الرابع : عن سعد بن أبي وقاص مثله .
أخرجه ابن ماجه عن الحارث بن نبهان : ثنا عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد
عن أبيه به .
والحارث : ضعيف .
الخامس : عن علي رضي الله عنه :
أن النبي #مسجد في صلاة الصبح بـ ﴿تنزيل ... ﴾: ﴿السجدة﴾.
قال الهيثمي (١٦٩/٢) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))، وفيه الحارث: وهو ضعيف))، وقال
الحافظ في ((الفتح)» :
((في إسناده ضعف)).
قلت: هو في ((الصغير)) (ص ٩٥) من طريق ليث بن أبي سُلَيم عن عمرو بن مرة
عن الحارث عنه .
وليث والحارث : ضعيفان .
(فائدة) : قال الحافظ :
(لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه مسجد لما قرأ سورة ﴿تنزيل ... ﴾:
﴿السجدة﴾ في هذا المحل؛ إلا في كتاب ((الشريعة)) لابن أبي داود من طريق أخرى عن
سعید بن جُبير عن ابن عباس قال :
يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة؛
غدوتُ علی النبي
فسجد ... الحديث .
٤٤٦
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه.
و((كان يُطَوّل في الركعة الأولى، ويُقَصِّر في الثانية))(*) .
وفي إسناده من ينظر في حاله)). ثم ساق حديث علي هذا، ثم قال :
«لكن في إسناده ضعف)) .
(فائدة أخرى): قال في ((الزاد)) (٧٤/١ و١٤٢):
: يقرأ هاتين السورتين ؛ لما اشتملتا عليه من ذكر المبتدأ والمعاد ، وخلق
((وإنما كان :
آدم ، ودخول الجنة والنار؛ وذلك مما كان ويكون في يوم الجمعة ، فكان يقرأ في فجرها ما
كان ويكون في ذلك اليوم؛ تذكيراً للأمة بحوادث هذا اليوم)).
وقال :
«وكان يقرؤهما كاملتين ، ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض
هذه وبعض هذه ، وقراءةٍ ﴿السجدة﴾ وحدها في الركعتين؛ وهي خلاف السنة !
وأما ما يظنه كثير من الجهال : أن صبح يوم الجمعة فُضِّلت بسجدة ؛ فجهل عظيم !
ولهذا كره بعض الأئمة قراءة سورة ﴿السجدة﴾ لأجل هذا الظن!)).
ومن هؤلاء الأئمة الذين كرهوا ذلك مالكٌ ؛ خلافاً للشافعي وأحمد وأصحاب الحديث ؛
فإنهم استحبوا قراءتها ، وقد نص صاحب ((المحيط)) من علمائنا على ذلك ؛ قال :
((بشرط أن يقرأ غير ذلك أحياناً؛ لئلا يظن الجهال أنه لا يجزئ غيره).
قلت: وهذا معقول ؛ فقد كنت صيف سنة (١٣٦٩) في المصيف المشهور (مَضَايا)،
وحضرت لصلاة الصبح ، فصليت بهم إماماً ، فقرأت في الأولى من سورة ﴿يوسف﴾،
ثم كبرت للركوع ، وإذا بمن خلفي يهوون أكثرهم إلى السجود ؛ لغفلتهم عمَّا يُقرأ عليهم
وكأنهم أعاجم ، ولغلبة العادة علیھم !!.
(*) انظر تخريجه فيما يأتي من حديث أبي قتادة (ص٤٥٧) .
٤٤٧
في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
ما كان يقرؤه
القراءةُ في سُنَّةِ الفَجْرِ
وأما قراءته في ركعتي سنة الفجر؛ فكانت خفيفة جدّاً (١)؛ حتى إن
عائشة رضي الله عنها كانت تقول: هل قرأ فيها بـ: ﴿أم الكتاب﴾؟!(٢) (٣).
(١) هو من حديث حفصة بنت عمر رضي الله عنها قالت :
* يصلي ركعتي الفجر قبل الصبح في بيتي ؛ يخففهما جداً .
کان رسول الله
أخرجه هكذا الإمام أحمد (٢٨٥/٦) من طريق ابن إسحاق قال: ثني نافع عن ابن
عمر عنها .
وهذا إسناد جيد .
وهو في البخاري (٣٩/٣)، ومسلم (١٥٩/٢)، والنسائي (٦٧/١ و٢٥٣ - ٢٥٤)،
والدارمي (٣٣٦/١)، وابن ماجه (٣٥٠/١)، والطحاوي (١٧٥/١)، والبيهقي
(٤٨١/٢)، وأحمد أيضاً (٢٨٣/٦ - ٢٨٤) من طرق عن نافع به ؛ دون قوله: جداً .
وكذلك أخرجه البخاري (٨٦/٢ - ٨٧ و٣٥/٣)، ومسلم، وأبو داود (١٩٨/١)،
والنسائي، وأحمد (٣٤/٦ و٧٤ و٨٣ و٨٥ و ١٠٣ و١١٧ و١٣٢ و ١٤٣ و١٦٧ و١٧٨ و٢١٥
و٢٣٠) من طرق عن عروة عن عائشة مثله .
وله طريق أخرى يأتي بعدُ قريباً .
(٢) أخرجه البخاري (٣٥/٣ و٣٦)، ومسلم (١٥٩/٢ - ١٦٠)، وأبو داود
(١٩٧/١)، والنسائي (١٢١/١)، والطحاوي (١٧٥/١)، وأحمد (١٦٤/٦ و٢٣٥) من
طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن عبدالرحمن عن عمرة عن عائشة قالت :
كان النبي ﴾ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح ، حتى إني لأقول :...
فذكرته .
٤٤٨
في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
ما كان يقرؤه،
وقد تابعه شعبة عن محمد بن عبدالرحمن ؛ لكن بلفظ :
كان إذا طلع الفجر ؛ صلى ركعتين خفيفتين . أقول: يقرأ فيهما بـ: ﴿فاتحة
الكتاب﴾؟
أخرجه الطحاوي ، وأحمد (٤٩/٦ و١٠٠ و١٧٢)، وكذا الطيالسي (٢٢١) عن
شعبة به .
ولعل أداة الاستفهام مقدرة في هذه الرواية ؛ حتى تتفق مع رواية يحيى بن سعيد .
ويقوي ذلك أن مسلماً رواه أيضاً من طريق شعبة بلفظ :
هل يقرأ فيهما بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾؟
وكذلك أخرجه البخاري ؛ لكنه لم يسق لفظه . وكأنه أحاله على الذي قبله .
وللحديث طريق ثان : أخرجه الطيالسي (٢١٧) عن يزيد بن إبراهيم، وأحمد
(٢١٧/٦) عن خالد الحذاء ؛ كلاهما عن محمد بن سيرين قال: قالت عائشة :
في الركعتين قبل صلاة الفجر قدر ما يقرأ ﴿فاتحة
كان قيام رسول الله
الكتاب﴾ .
ورواه أحمد وغيره بلفظ آخر - كما يأتي -، وقد صححه ابن عبدالبر - كما في
((الفتح)) -؛ لكن ذكر الطحاوي أنه منقطع ؛ وذلك أن عائشة لم يسمع ابن سيرين منها
- كما قال أبو حاتم -.
(٣) قال القرطبي :
﴿الفاتحة﴾، وإنما معناه : أنه كان يطيل
«ليس معنى هذا أنها شكّت في قراءتهټ)
في النوافل ، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر ؛ صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من
الصلوات)». كذا في ((الفتح)). وقال نحوه النووي في ((شرح مسلم)). ثم قال:
٤٤٩
ما كان يقرؤه تي في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
وكان - أحياناً - يقرأ بعد ﴿الفاتحة﴾ في الأولى منهما آية: ﴿قولوا آمَنَّا
بالله وما أُنْزِلَ إلينا وما أُنْزِلَ إلى إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ
والأسباطِ وَما أُوْتِيَ موسى وعيسى وما أُوْتِيَ النَّبِيُّوْنَ مِن رَبِّهِم لا نُفَرِّقُ بين
أحد منهم ونحن له مسلمون﴾ (٢: ١٣٦).
وفي الأخرى منهما: ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نَعْبُدَ إلا الله ولا نُشْركَ به شيئاً ولا يَتَّخذَ بعضُنا بعضاً أرباباً من
دون الله فإن تَوَلَّوْا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون﴾ (٣: ٦٤).
وربما قرأ بَدَلَها: ﴿فلما أَحَسِّ عيسى منهم الكفرَ قال من أنصاري إلى
الله قال الحواريون نحن أنصارُ الله آمنا بالله واشهدْ بأنَّا مسلمون﴾ (٣: ٥٢)(١).
((فيه استحباب تخفيف سنة الصبح ، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور .
وقال بعض السلف : لا بأس بإطالتها ، ولعله أراد أنها ليست محرمة ، ولم يخالف
في استحباب التخفيف .
وقد بالغ قوم ؛ فقالوا : لا قراءة فيهما أصلاً! وهو غلط بيّن ؛ فقد ثبت في الأحاديث
الصحيحة :
أن رسول الله : كان يقرأ فيهما بعد ﴿الفاتحة﴾ بـ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و:
﴿قل هو الله أحد﴾، وفي رواية: ﴿قولوا آمنا بالله﴾ و: ﴿قل يا أهل الكتاب﴾. وثبت
في الأحاديث الصحيحة :
((لا صلاة إلا بقراءة)) و((لا صلاة إلا بـ: ﴿أم القرآن﴾)).
و ((لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بـ: ﴿أم القرآن﴾)))).
(١) هو من حديث ابن عباس رضي الله عنه :
٤٥٠
في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
ما كان يقرؤمع
كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ... الحديث.
أن رسول الله
أخرجه مسلم (١٦١/٢)، {وابن خزيمة [٤٦٠/١٦٣/٢]} من طريق أبي خالد
الأحمر عن عثمان بن حکیم عن سعید بن یَسَار عنه به .
وكذلك أخرجه الحاكم (٣٠٧/١)، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) ! فوهم في الاستدراك.
وقد وجدت له طريقاً أخرى : أخرجه أحمد (٢٦٥/١) من طريق ابن إسحاق قال :
ثني العباس بن عبدالله بن مَعْبَد بن عباس عن بعض أهله عن ابن عباس أنه كان يقول :
كان رسول الله زه يقرأ في ركعتيه قبل الفجر بـ: ﴿فاتحة الكتاب) والآيتين من
خاتمة ﴿البقرة﴾ في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ: ﴿فاتحة الكتاب) وبالآية
من ﴿آل عمران﴾: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ... ﴾
حتى يختم الآية .
وهذا إسناد جيد ؛ لولا جهالة الراوي عن ابن عباس .
ثم أخرج الحديث مسلم ، والنسائي (١٥١/١)، والطحاوي (١٧٦/١) عن مروان بن
معاوية الفزاري . ومسلم أيضاً عن عيسى بن يونس . وأبو داود (١٩٨/١) عن زهير؛
ثلاثتهم عن عثمان بن حكيم به - مثل رواية أبي خالد عنه -؛ إلا أنهم قالوا :
وفي الآخرة منهما: ﴿آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾ .
وله شاهد من حديث أبي هريرة ، وهو: ما أخرجه أبو داود (١٩٨/١)، والطحاوي
(١٠٦/١)، والبيهقي (٤٣/٣) عن عبد العزيز بن محمد قال: ثنا عثمان بن عمر بن
موسى قال : سمعت أبا الغيث يقول : سمعت أبا هريرة يقول :
سمعتُ رسول الله صلهل يقرأ في السجدتين قبل الفجر؛ في السجدة الأولى: ﴿قولوا
٤٥١
في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
ما كان يقرؤه
وأحياناً يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (١٠٩: ٦) في الأولى، و: ﴿ قل هو
الله أحد﴾ (١١٢ : ٤) في الأخرى (١).
آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم ... ) الآية. وفي السجدة الثانية: ﴿ربنا
آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاکتبنا مع الشاهدین﴾ . زاد أبو داود :
أو: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم﴾. شك
الدراوردي .
وإسناده محتمل للتحسين ؛ فإن رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير عثمان هذا ؛ وقد
روى عنه جمع من الثقات، وقد ذكره ابن حبان فيهم . وأما ابن معين ؛ فقال :
«لا أعرفه» . قال ابن عدي :
((هو كما قال)). قال الحافظ في ((التهذيب)):
((وهذا عجيب منهما ؛ فقد عرفه غيرهما حق المعرفة كما ترى)). وفي ((التقريب)):
((مقبول)) .
(١) فيه أحاديث كثيرة :
الأول : عن أبي هريرة :
أن رسول الله ◌َّه قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و: ﴿قل هو الله أحد﴾ .
أخرجه مسلم (١٦٠/٢ - ١٦١)، وأبو داود (١٩٧/١)، والنسائي (١٥١/١)، وابن
ماجه (٣٥١/١) عن مروان بن معاوية عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه .
الثاني : عن ابن عمر قال :
رَمَقْتُ النبي ◌َ ﴿ شهراً ، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ: ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ و: ﴿قل هو الله أحد﴾ .
٤٥٢
في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
ما كان يقرؤه،
أخرجه الترمذي (٢٧٦/٢)، وابن ماجه (٣٥١/١) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري:
ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عنه .
وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين . وقال الترمذي :
(«حديث حسن ، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي
أحمد ، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق . وقد رُوي عن أبي أحمد
عن إسرائيل هذا الحديث أيضاً ، وأبو أحمد الزبيري: ثقة حافظ)) . قال المعلق الفاضل :
((كأن الترمذي يشير إلى تعليل إسناد الحديث بأن الرواة رووه عن إسرائيل عن أبي
إسحاق ، وأنه لم يروه عن الثوري إلا أبو أحمد! وليست هذه علة ؛ إذا كان الراوي ثقة ،
فلا بأس أن يكون الحديث عن الثوري وإسرائيل معاً عن أبي إسحاق ما رواه الثقات ،
وأبو أحمد : ثقة ؛ فروايته عن الثوري تقوي رواية غيره عن إسرائيل . ثم هو قد رواه عن
إسرائيل أيضاً كغيره، فقد حفظ ما حفظ غيره ، وزاد عليهم ما لم يعرفوه ، أو لم يُرْوَلنا
عنهم)) . أ هـ .
وهذا هو التحقيق . ومع ذلك ؛ فقد وجدت لإسرائيل متابعاً :
أخرجه المقدسي في ((المختارة)) من طريق الطبراني عن الدّبَري عن عبد الرزاق: أنا
الثوري به . وله عنده طريق أخرى . وقال :
((وحديث ابن عمر صحيح ليس له علة . وحديث إسرائيل فيه زيادة)) . وسيأتي في
(سنة المغرب) .
الثالث : عن ابن مسعود قال :
ما أُحصي ما سمعت من رسول الله تَ ﴾ يقرأ في الركعتين بعد المغرب ، وفي
الركعتين قبل صلاة الفجر بـ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و: ﴿قل هو الله أحد﴾ .
٤٥٣
في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
ما كان يقرؤه چچلابنه
أخرجه الترمذي (٢٩٦/٢ - ٢٩٧)، وابن نصر (٣١)، والطحاوي (١٧٥/١ -
١٧٦)، والطبراني في ((الكبير))؛ أربعتهم عن عبدالملك بن الوليد بن مَعْدَان عن عاصم
عن أبي وائل عنه . وقال الترمذي :
((حديث غريب)).
يعني: ضعيف؛ وعلته عبدالملك هذا؛ فإنه ضعيف - كما في ((التقريب)) -.
ورواه ابن ماجه (٣٥٥/١) مقتصراً على ركعتي المغرب .
الرابع : عن أنس : أخرجه الطحاوي (١٧٦/١) قال: ثنا ابن أبي داود قال: ثنا
عثمان بن موسى بن خَلَف العَمِّي قال : ثنا أخي خلفُ بن موسى عن أبيه عن قتادة عنه قال :
يقرأ في ركعتي الفجر بـ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و: ﴿قل هو
کان رسول الله
الله أحد﴾ .
ورجاله كلهم ثقات ، غير عثمان هذا؛ فإني لم أجد من ترجمه .
والحديث عزاه الحافظ في ((الفتح)) للبزار وحده، وكذا شيخه الهيثمي في ((المجمع))
(٢١٨/٢)، وقال :
((ورجاله ثقات)) . والله أعلم .
الخامس : عن عائشة قالت :
کان رسول الله
يُسِرُّ القراءة فيهما . وذكرت : ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و: ﴿قل
هو الله أحد﴾ .
أخرجه الدارمي (٣٣٦/١)، والطحاوي (١٧٥/١)، وأحمد (٢٢٥/٦ و٢٣٨) من
طریق هشام عن محمد :
أن عائشة سئلت عن القراءة في الركعتين قبل صلاة الفجر؟ فقالت : ... فذكرته .
٤٥٤
ما كان يقرؤه
* في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
وعزاه الحافظ لابن أبي شيبة ، ثم قال :
((وقد صححه ابن عبدالبر)).
قلت : وهو معلول بالانقطاع - كما سبق -، وبالاضطراب في متنه ؛ فقد رواه هشام
عن محمد هكذا .
وتابعه خالد الحذاء: عند أحمد (١٨٤/٦)، لكن رواه عنه علي بن عاصم، وهو
ضعيف ؛ لسوء حفظه .
وخالفهما أيوب عن محمد ؛ فرواه بلفظ :
كان رسول الله ◌ّ يخففهما. قالت: فأظنه كان يقرأ بنحو من: ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ و: ﴿قل هو الله أحد﴾ .
أخرجه أحمد أيضاً (١٨٣/٦): ثنا عبد الوهاب الثَّقَفي عن أيوب به .
والمخالفة من وجهين :
الأولى : أنها لم تعين السورتين ، وإنما ذَكَرَتْهُما تقديراً؛ لأن القراءة كانت سرية .
والأخرى : أنها لم تقطع بذلك؛ بل روته ظناً . والله أعلم .
وفي الأحاديث المتقدمة غُنْيَةٌ عنه . وفيها استحباب القراءة بهاتين السورتين فيهما .
وقد روى ابن نصر (٣١ و٣٤) عن عبدالرحمن بن یزید :
کانوا یستحبون أن يقرؤوا في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر بـ: ﴿قل یا
أيها الكافرون﴾ و: ﴿قل هو الله أحد﴾ .
وعبدالرحمن هذا هو النَّخَعي الكوفي ، وهو ثقة تابعي. قال النووي (٣٨٥/٣):
((ونص الشافعي في ((البويطي)) على استحباب القراءة بهما فيهما)).
٤٥٥
في الصلوات / القراءة في سنة الفجر
ما كان يقرؤه
{ و کان يقول :
((نِعْمَ السُّورتانِ هما))(١)} .
و((سمع رجلاً يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى ؛ فقال :
((هذا عبد آمن بربه)). ثم قرأ السورة الثانية في الركعة الأخرى ؛ فقال:
(«هذا عبد عرف ربه)))(٢) .
وإلى هذا ذهب علماؤنا - كما في ((الفتح)) (٢٢٨/١) -.
(١) {[أخرجه] ابن ماجه، وابن خزيمة }.
(٢) أخرجه الطحاوي (١٧٦/١)(*) قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جُنَاد
البغدادي قال : ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبدالله بن يزيد بن عبدالله بن أُنيَس
الأنصاري قال : سمعت طلحة بن خِرَاش یحدث عن جابر :
أن رجلاً قام ، فركع ركعتي الفجر: فقرأ في الأولى : ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى
聯:
انقضت السورة ؛ فقال النبي
(هذا عبد أمن بربه)). ثم قام ، فقرأ في الآخرة: ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى انقضت
:
السورة ؛ فقال النبي
«هذا عبد عرف ربه)) .
قال طلحة : فأنا أَسْتَحِبُّ أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين .
وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم معروفون: أما محمد بن إبراهيم - وكنيته أبو بكر - :
فقد ترجمه الخطيب (٣٩٧/١)، وروى بإسناده عن عبدالرحمن بن يوسف بن خِرَاش أنه قال :
(«هو عدل، ثقة مأمون)) .
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في مطبوع ((الصفة)) لابن بشران.
٤٥٦
في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه
٢ - صلاة الظهر
يقرأ في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ وسورتين ،
و((كان ◌َ
ويُطَوِّلُ في الأولى ما لا يُطَوِّل في الثانية))(١).
وبقية الرواة ثقات من رجال ((التهذيب))، غير عبدالله بن يزيد هذا؛ فلم أجد من
ذكره ، ويغلب على الظن أنه وقع فيه تحريف ، وأنه هو : یحیی بن عبدالله بن يزيد بن
أنيس الأنصاري ؛ فإنه يروي عن طلحة بن خراش ، وعنه ابن معين ، وهو ثقة . والله أعلم .
وقد قال الحافظ :
(«ولابن حبان عن جابر ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيها». والظاهر أنه يريد
هذا .
ثم رأيته في ((الموارد)) (٦١١) كما ظننت؛ فالحمد لله، {وحسنه الحافظ في
((الأحاديث العاليات)) (رقم ١٦)}.
(١) هو من حديث أبي قتادة رضي الله عنه :
كان يقرأ في الظهر في الأوليين بـ: ﴿أم الكتاب﴾ وسورتين ، وفي
أن النبي
الركعتين الأخريين بـ: ﴿أم الكتاب﴾، ويُسْمِعُنا الآية [أحياناً]، ويطول في الركعة
الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية ، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح .
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٩٣/٢ - ١٩٤ و٢٠٧) وفي ((جزئه)) (٢٤)،
ومسلم (٣٧/٢)، وأبو داود (١٢٧/١ -١٢٨)، والنسائي (١٥٣/١)، والدارمي (٢٩٦/١)،
وابن ماجه (٢٧٤/١ - ٢٧٥)، والطحاوي (١٣١/١) مختصراً، والبيهقي (٥٩/٢ و٦٣
و٦٥ - ٦٦ و١٩٣ و٣٤٧ - ٣٤٨)، وأحمد (٢٩٥/٥ و٢٩٧ و٣٠٠ و٣٠١ و٣٠٥ و ٣٠٧
و٣١١ و٣٨٣/٤) من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه به .
قال الحافظ (١٩٤/٢):
٤٥٧
في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه
(«وروى عبدالرزاق عن مَعْمَر عن يحيى في آخر هذا الحديث :
فَظَنَنَّا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة .
ولأبي داود وابن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر».
قلت : وأبو داود لم يروه من هذه الطريق ؛ إنما رواه من طريق عبدالرزاق به .
وهكذا رواه البيهقي عن أبي داود .
ولهذه الزيادة شاهد من حديث عبدُ الله بن أبي أوفى :
كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم .
أن النبي
أخرجه أبو داود ، والبيهقي ، وأحمد (٣٥٦/٤) من طريق محمد بن جُحَادة عن
رجل عن عبدالله بن أبي أوفى .
وسنده ضعيف ؛ للرجل الذي لم يُسمَّ ؛ قال البيهقي :
((يقال : إنه طَرَفَةُ الحضرمي)) .
ثم ساقه من طريق أخرى عن محمد بن جُحادة عن طَرَفَةَ الحضرمي عن عبدالله بن
أبي أوفى به مطولاً .
وطَرَفَةُ هذا: مجهول . وفي ((التقريب)) :
((مقبول)) .
ثم وجدت له شاهداً آخر من حديث شهر بن حَوْشَب عن أبي مالك الأشعري
رضي الله عنه عن رسول الله تين:
أنه كان يُسَوِّي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ، ويجعل الركعة الأولى هي
أطولهن ؛ لكي يُثَوِّبَ الناس .
٤٥٨
في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه چلالله
وكان - أحياناً - يطيلها، حتى إنه ((كانت صلاة الظهر تقام ، فيذهب
الذاهب إلى البقيع ، فيقضي حاجته ، [ثم يأتي منزله]، ثم يتوضأ ، ثم يأتي
في الركعة الأولى؛ مما يُطَوِّلُها(١).
ورسول الله
أخرجه أحمد (٣٤٤/٥) .
قال في ((شرح مسلم)) :
((هذا مما اختلف العلماء في العمل بظاهره ، وهما وجهان لأصحابنا :
أشهرهما عندهم : لا يطول . والحديث مُتَأَوَّلٌ على أنه طَوَّلَ بدعاء الافتتاح والتعوُّذ ،
لا في القراءة .
والثاني: أنه يُستحب تطويل القراءة في الأولى قصداً. وهذا هو الصحيح المختار
الموافق لظاهر السنة)).
قلت : لكن يَخْدجُ على هذا ما يأتي عن أبي سعيد الخدري :
أن قَدْرَ قراءته فيهما ثلاثون آية . فلم يفرق بينهما .
كان أحياناً يسوي بينهما ، وأحياناً يجعل الأولى أطول من الثانية .
فالظاهر أنه
والله أعلم .
(١) هو من حديث أبي سعيد الخُدْري قال :... فذكره.
أخرجه مسلم (٣٨/٢)، والنسائي (١٥٣/١)، والبيهقي (٦٦/٢) عن الوليد بن
مسلم عن سعيد بن عبدالعزيز عن عطية بن قيس عن قَزَعَةَ عنه .
ثم أخرجه مسلم ، والبخاري في ((جزئه)) (٢١)، وابن ماجه (٢٧٣/١)، والبيهقي
(٣٩٠/٢)، وأحمد (٣٥/٣) عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد قال: ثني قَزَعَةُ قال:
أتيت أبا سعيد الخدري وهو مَكْثُورٌ عليه ، فلما تفرق الناس عنه ؛ قلت: إني لا أسألك
٤٥٩
ـ في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه
و((كانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى))(١).
و((كان يقرأ في كل من الركعتين قدر ثلاثين آية ؛ قدر قراءة ﴿الم.
تنزيل﴾: ﴿السجدة﴾ (٢٢: ٣٠) وفيها ﴿الفاتحة)))(٢).
عما يسألك هؤلاء عنه. قلت: أسألك عن صلاة رسول الله تٍَّ؟ فقال:
مالك في ذاك من خير! فأعادها عليه ؛ فقال : ... فذكره نحوه ؛ وفيه الزيادة .
واللفظ للبخاري .
(١) هو من حديث أبي قتادة.
أخرجه أبو داود وغيره(١) - كما سبق قريباً ..
وسنده صحيح .
واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل ؛ قال
القرطبي :
(ولا حجة فيه ؛ لأن الحكمة لا يعلل بها؛ لخفائها، أو لعدم انضباطها)). كذا في
(الفتح)). وقد سبق الكلام على هذه المسألة - ودليل جوازها - عقب (التأمين) ؛ فراجعه .
(٢) هو من حديث أبي سعيد أيضاً قال :
كنا نَحْزِرُ قيام رسول الله عَزٍّ في الظهر والعصر ، قال :
ـ في الظهر الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية ؛ قدر
فَحَزَرْنَا قیام رسول الله
قراءة سورة: ﴿تنزيل ... ﴾: ﴿السجدة﴾. قال :
وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك . قال :
(١) {وابن خزيمة (١/١٦٥/١) = [١٥٨٠/٣٦/٣]}.
٤٦٠