النص المفهرس
صفحات 421-440
القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
و((كان إذا قرأ وهو في البيت؛ يسمع قراءته من في الحُجْرة))(١)، وهذا
كناية عن التوسط بين الجهر والإسرار .
{و«كان ربما رفع صوته أكثر من ذلك حتى يسمعه من كان على
عريشه)) (*) . (أي: خارج الحجرة)} .
(١) هو من حديث ابن عباس قال :
كانت قراءة النبي ين على قدر ما يسمعه من في الحجرة ، وهو في البيت .
أخرجه أبو داود (٢٠٨/١)، وعنه البيهقي (١٠/٣ - ١١)، والترمذي في ((الشمائل))
(١٤٣/٢)، والطحاوي (٢٠٣/١)، وأحمد (٢٧١/١)، والطبراني في «الكبير»
(٢١٨/١١) عن سعيد بن منصور - وهو مكي -، ومن طريقهما الضياء المقدسي من
طريق عبدالرحمن بن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عنه .
وهذا إسناد حسن . رجاله رجال الشيخين ؛ غير عبدالرحمن بن أبي الزناد ، وقد
تكلموا فيه من جهة حفظه ، وفي ((التقريب» :
((صدوق ، تغير حفظه)) .
ثم وجدت له طريقاً أخرى؛ أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٨٤)، والبيهقي.
وسنده صحيح على شرطهما - وينبغي أن يوضع لفظه في المتن( ** ) -. وكذا الضياء
المقدسي .
(*) انظر تخريجه فيما يأتي (ص٤٢٢).
( ** ) ولفظه :
وكان يقرأ في بعض حُجرِه؛ فيسمع قراءته من كان خارجاً .
ثم رأينا الشيخ رحمه الله قد رفع حديث أم هانئ الآتي إلى المتن في «صفة الصلاة))، وهو بين
حاصرتين أعلاه ، فلعله بذلك حصل مقصود الشيخ رحمه الله . والله أعلم .
٤٢١
القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
قلت : ويشهد له ويقويه حديث أم هانئ قالت :
كنت أسمع قراءة النبي ﴿﴿: بالليل ، وأنا على عريشي .
أخرجه النسائي (١٥٧/١)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٤١/٢)، وابن ماجه
(٤٠٧/١)، {البيهقي في «الدلائل)) [٢٥٧/٦]}، والطحاوي، وأحمد (٣٤١/٦ -٣٤٢
و٣٤٣) من طرق عن أبي العلاء العبدي هلال بن خبّاب عن يحيى بن جعدة عنها .
وهذا إسناد حسن أيضاً. وفي ((الزوائد)):
((إسناده صحيح. ورجاله ثقات. ورواه الترمذي في ((الشمائل))، والنسائي في
«الکبری)))) . اهـ .
قلت : هلال هذا - وإن كان ثقة -؛ فقد كان تغير بأخرة ؛ فحديثه لا يحتمل
التصحيح ، وغايته أن يكون حسناً ، وقد قواه الحافظ (٧٤/٩)، ويأتي بزيادة في آخر
(القراءة) [ص٥٦٨] .
قلت : ثم وجدت له شاهداً من حديث ابن مسعود .
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٩٣٩٦/٩)، وسنده هكذا: ثنا محمد بن عبدالله
الحضرمي: نا جعفر بن محمد بن الحسن : نا حميد بن حماد بن خُوَار عن الأعمش
عن إبراهيم عن علقمة قال :
جاء رجل إلى عبدالله فقال : أخبرنا متى كان النبي
يوتر؟ قال :
إذا بقي من الليل نحو ما مضى منه إلى صلاة المغرب . فسألوه عن قراءته فقال :
کان يُسْمعُ أهل الدار .
ومحمد بن عبدالله الحضرمي هذا - كنيته : أبو جعفر - يروي عنه الطبراني كثيراً في
٤٢٢
القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
((معجمه)) هذا، وروى له حديثاً واحداً في ((معجمه الصغير)) (ص١٦٩) ، ولم أجد له
ترجمة(*) . وکذا شیخه جعفر بن محمد بن الحسن لم أجد من ذكره، وقد روى له في
(الصغير)) حديثاً واحداً (ص٦٥) ، ونسبه إلى (الأسدي).
وحمید بن حماد بن خُوار - بضم المعجمة وتخفیف الواو ، وهو -: لین الحديث - كما
في ((التقريب)) .. وبقية رجال الإسناد رجال الستة. وفي ((المجمع)) (٢٤٥/٢):
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه جعفر بن محمد بن الحسن ، ولم أعرفه)).
كان إذا قرأ في بيته ؛ يسمع قراءته من في البيت من أهله ،
والحديث يعني أنه
ولا يخفى ذلك عليهم ، ولا يتجاوز صوته إلى ما وراء الحجرات ؛ لكونها قراءة متوسطة
بين الجهر والإسرار، فلا هي في غاية الجهر، ولا في غاية الخفاء . والحجرة - على ما جزم
في ((المصباح)) -: البيت. وفي ((الكشاف)): المرفق من الأرض المحجورة . أي: الممنوعة
بحائط يحوطها عليها . وقال القسطلاني : المراد بالبيت : الدار، وبحجرتها : المحجر حولها
بحجر، ويمنع من الدخول فيه ، والاطلاع عليه. ا هـ. من شرح ((الشمائل)) للمناوي.
قلت: وقال شيخ الإسلام في ((الرد على الأخنائي)) (ص ١٩٣) بعد أن ذكر الآثار
الواردة في بيوت أزواج النبي ◌َ له، والحجرات التي ضُمت إلى المسجد النبوي قال :
((ولفظ الحجرة في هذه الآثار لا يراد به جملة البيت - كما في قوله تعالى: ﴿إِن
الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ -؛ بل يراد ما يتخذ حجرة للبيت
عندك؛ مثل الحريم للبيت ، وكانت هذه من جريد النخل ، بخلاف الحُجَر التي هي
(*) هو الحافظ الكبير الملقب بـ (مطيّن). انظر ((الصحيحة)) (٦٦٩/١ و١٢١/٦ و١٤٢).
وشيخه جعفر بن محمد هو الإمام أبو بكر الفريابي ، ثقة حافظ مأمون. انظر «الصحيحة»
(١٦٦٦/٧) .
٤٢٣
القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
وبذلك أمر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما؛ وذلك حينما ((خرج ليلة فإذا
هو بأبي بكر رضي الله عنه يصلي يخفض من صوته ، ومَرَّ بعمر بن الخطاب
رضي الله عنه، وهو يصلي رافعاً صوته، فلما اجتمعا عند النبي ◌ٍَّ؛ قال :
((يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك؟)).
قال : قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله ! وقال لعمر :
(مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك؟)).
فقال: يا رسول الله! أُوْقظُ الوَسْنَانَ ، وَأَطْرُدُ الشيطان.
فقال النبي
:
((يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئاً)). وقال لعمر:
((اخفض من صوتك شيئاً))(١) .
المساكن ؛ فإنها كانت من اللَّبِن)). قال:
-
((ومما يوضح مسمى الحجرة التي قدام البيت ما في ((سنن أبي داود)) وغيره عن ابن
عمر قال : قال رسول الله زل :
(«صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من
صلاتها في بيتها)». فَبَيِّنَ أنه كلما كان المكان أسترلها ؛ فصلاتها فيه أفضل ، فالمخدع أستر
من البيت الذي تقعد فيه ، والبيت أستر من الحجرة التي هي أقرب إلى الباب والطريق)).
فالظاهر من الحجرة في حديث ابن عباس هذا: هذه الحجرة التي عند الباب ، لا
البيت ؛ لأنه خلاف الحجرة بنص هذا الحديث .
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٨/١)، والترمذي (٣٠٩/٢ - ٣١٠)، والحاكم (٣١٠/١)
من طريق يحيى بن إسحاق : أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البُنّاني عن عبدالله بن
رَبّاح عن أبي قتادة :
٤٢٤
القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
ـيه خرج ليلة ... الحديث. وقال الحاكم:
أن النبي
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
وأما الترمذى ؛ فأعله بقوله :
((هذا حديث غريب. وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة . وأكثر
الناس إنما رووه عن ثابت عن عبدالله بن رباح مرسلاً)).
قال المعلق عليه الشيخ أحمد محمد شاكر :
(«هذا التعليل لا يؤثر في صحة الحديث ؛ فإن يحيى بن إسحاق ثقة صدوق - كما
قال أحمد .. وقال ابن سعد: كان ثقة حافظاً لحديثه . ووَصْلُ الحديث زيادة يجب
قبولها)) . اهـ.
وقد روى الحديث أبو داود عن موسى بن إسماعيل : ثنا حماد عن ثابت البُنّاني عن
النبي ◌َ﴾﴾ مرسلاً، دون قوله: ((يا أبا بكر! ارفع من صوتك ... )) إلخ.
وكذلك أخرجه أيضاً الإمام أحمد (١٠٩/١) من حديث علي رضي الله عنه
بنحوه . قال الهيثمي (٣٦٦/٢) :
«ورجاله ثقات» .
قلت : وفيهم هانئ بن هانئ؛ لم يرو عنه إلا أبو إسحاق السَّبيعي. وفي
(«التقريب)»:
((مستور)) .
ورواه الطبراني في «الكبير» من حديث عمار بن ياسر نحوه .
٤٢٥
القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
وفيه أيوب بن جابر ، وهو ضعيف .
وابن نصر (٥٣) عن زيد بن يُثَيْع قال :
كان أبو بكر إذا قرأ؛ خافَتَ ... الحديث نحوه. ورجاله ثقات. لكن ظاهره
الإرسال؛ فإن زيداً هذا لم يذكر من حدثه به من الصحابة ، ولعله سمعه من أبي بكر؛
فإن له رواية عنه .
وأبو داود من حديث أبي هريرة .
وإسناده حسن . وقال العراقي (١٥٨/١):
((صحيح)) . وليس بصحيح؛ لأنه من رواية محمد بن عمرو، وفيه كلام من جهة
حفظه ؛ فهو حسن الحديث .
قال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) :
((اختلف الناس في أي المقامين أفضل : هل التناجي سراً مع المولى ، أم الجهر؛ لما في
ذلك من تضاعف الأجر في تذكرة الغافل ، وطرد العدو؟ وما حكم به النبي ◌َ فيه
لم ◌ُزِلْ أبا بکر عن صفته ، ولا عمر ، وقال لهذا :
أعدل شاهد ؛ فإنه
((ارفع من صوتك قليلاً))؛ حتى يقتدي بك من يسمعك . وقال لعمر:
((اخفض من صوتك)) ؛ لئلا يتأذى بك من يحتاج إلى النوم .
وهذا إنما كان في حق أبي بكر للقطع في خُلُوصِ نيته ، وسلامته عن الرياء ،
وتصديقه له في قوله : أسمعتُ من ناجيتُ .
وأما غيره ؛ فالسرله أفضل ؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص ، وأسلم من الآفات .
وقد ثبت عن عائشة في ((الصحيح)) :
٤٢٦
القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
وكان يقول :
((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسرُّ بالقرآن كالمُسرِّ
بالصدقة(١))(٢).
أن النبي ◌َّ﴾ ربما أسر في قراءته ، وربما جهر. فقال الراوي له عن عائشة : الحمد لله
الذي جعل في الأمر سَعَةً . فيقرأ كل أحد بما قدر عليه من نشاطه وكسله ، وبما سلم من
إخلاصه ، أو خوفه الرياءَ والتصنعَ على نفسه)) .
(١) وقد قال تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمًا هِيَ وإن تُخْفُوها وتُؤْتُوْها الفقراء
فهو خير لكم﴾ . قال الترمذي :
«ومعنى هذا الحديث : إن الذي يُسِرُّ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بها ؛ لأن
صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية . وإنما معنى هذا عند أهل العلم :
لكي يأمن الرجلُ من العُجب ؛ لأن الذي يُسِرّ العمل لا يخاف عليه العُجب ما يُخاف
عليه من علانيته)) . قال السندي :
لأبي بكر: «ارفع من صوتك)): أن الاعتدال في
«لكن الذي يقتضيه أمره
القراءة أفضل ؛ فإما أن يحمل الجهر في الحديث على المبالغة ، والسر على الاعتدال . أو
على أن هذا الحديث محمول على ما إذا كان الحال يقتضي السر ، وإلا ؛ فالاعتدال في
ذاته أفضل» .
قلت : والاحتمال الثاني أظهر . والله أعلم .
(٢) أخرجه البخاري في ((أفعال العباد)) (٩٤)، وأبو داود (٢٠٩/١)، والنسائي
(٣٥٧/١)، والترمذي (١٥١/٢ - طبع بولاق)، وابن نصر (٥٣)، والحاكم (٥٥٤/١ -
٥٥٥)، وأحمد (١٥١/٤ و١٥٨) عن بَحِير بن سعد عن خالد بن مَعْدَان عن كثير بن
مُرّة الحضرمي عن عقبة بن عامر مرفوعاً به . وقال الترمذي : .
٤٢٧
القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
(حسن غريب)). والحاكم :
((صحيح على شرط البخاري)) . ووافقه الذهبي .
وإنما هو صحيح فقط ؛ لأن بَحِير بن سعد لم يروله البخاري في ((صحيحه)) ؛ بل في
(«الأدب المفرد)» .
ثم أخرجه النسائي (٢٤٥/١) من طريق محمد بن سُمَيع قال : ثنا زيد - يعني: ابن
واقد - عن كثير بن مرة به نحوه .
وهو في «المسند» (٢٠١/٤) من طريق الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد عن
سليمان بن موسى عن كثير بن مرة به .
فقد أدخل بينهما سليمان بن موسى ، وهو ثقة . وهي متابعة قوية لخالد بن معدان .
٤٢٨
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
في الصلوات
ما كانَ يقرؤه
** في الصلوات من السور والآيات ؛ فإن ذلك
وأما ما كان يقرؤه
يختلف باختلاف الصلوات الخمس وغيرها ، وهاك تفصيل ذلك - مبتدئين
بالصلاة الأولى من الخمس -:
١ - صلاةُ الفجر
يقرأ فيها بطوال المفصل (١)؛ فـ ((كان - أحياناً - يقرأ:
کان
(١) وهي السُّبُعُ الأخير من القرآن؛ أوَّله سورة ﴿ق﴾، هذا هو الأرجح - كما سبق
عن الحافظ وغيره -.
وهو من حديث أبي هريرة ، رواه عنه سليمان بن يسار؛ أنه قال :
ما رأيت رجلاً أشبه صلاة من فلان - الإمام كان بالمدينة -، قال سليمان بن يَسَار:
فصليت خلفه ؛ فكان يطيل الأوليين من الظهر ، ويخفف الأخريين ، ويخفف العصر،
ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط
المفصل ، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل .
قال الضحاك : وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول :
** من هذا الفتى - يعني: عمر بن
ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله
عبدالعزيز - .
قال الضحاك : فصليت خلف عمر بن عبدالعزيز؛ وكان يصنع مثل ما قال سليمان
ابن يسار .
أخرجه النسائي (١٥٤/١)، والبيهقي (٣٨٨/٢)، وأحمد (٣٠٠/٢ و٣٢٩ - ٣٣٠)
من طرق عن الضحاك بن عثمان عن بُکَیر بن عبدالله عن سليمان به .
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وقد صححه ابن خزيمة وغيره - كما في
٤٢٩
ما كان يقرؤه مي في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
﴿الواقعة﴾ (٩٦:٥٦)(١) ونحوها من السور في الركعتين))(٢).
((الفتح)) .. (١٩٧/٢) وقال في ((بلوغ المرام)) (٢٤٧/١ - ٢٤٨):
((إسناده صحيح)). وكذا قال النووي (٣٨٣/٣) ..
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) - كما في ((نصب الراية)) (٥/٢) ..
وليس عند النسائي : قال الضحاك ... إلخ. وهو رواية لأحمد . وفي لفظ للنسائي:
ويقرأ في العشاء بـ: ﴿الشمس وضحاها﴾ وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين
طويلتين . قال الشوكاني (١٩٧/٢):
(( والحديث استُدل به على مشروعية ما تضمنه من القراءة في الصلوات ؛ لما عرفت
من إشعار لفظ : (كان) بالمداومة .
قيل : في الاستدلال به على ذلك نظر؛ لأن قوله : (أشبه صلاة) يحتمل أن يكون
في معظم الصلاة ، لا في جميع أجزائها . وقد تقدم نظير هذا .
ويمكن أن يقال في جوابه : إن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء؛ فيحمل
علی عمومه حتی یثبت ما يخصصه)) . اهـ.
(١) الرقم الأول يشير إلى رقم السورة المتسلسل ، والآخر إلى عدد آياتها .
(٢) هو من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال :
كان رسول الله عَ ه يصلي الصلوات؛ كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم ، ولكنه
كان يخفف؛ كانت صلاته أخف من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر: ﴿الواقعة)
ونحوها من السور .
أخرجه الحاكم (٢٤٠/١)، وأحمد (١٠٤/٥)، {وابن خزيمة (١/٦٩/١)
= [٥٣١/٢٦٥/١]}، والطبراني في «الكبير» من طريق إسرائيل عن سِمَاك بن حرب: أنه
٤٣٠
ما كان يقرؤه * في الصلوات / ١- صلاة الفجر
وقرأ من سورة ﴿الطّور﴾ (٥٢: ٤٩)؛ وذلك في حجة الوداع(١).
سمع جابر بن سمرة يقول :... فذكره. وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
وأخرجه ابن حبان أيضاً في ((صحيحه)) - كما في ((نصب الراية)) (٤/٢) ..
وقد تابعه الثوري عن سِمَاك ـ كما ذكره البيهقي (٣٨٩/٢) -.
وقد أخرجه مسلم وغيره من طريق أخرى عن سماك بلفظ: ﴿ق. والقرآن﴾
ونحوها . ويأتي بعد هذا .
(١) هو من حديث أم سلمة رضي الله عنها .
رواه البخاري (٢٠١/٢) معلقاً ؛ فقال :
(((باب الجهر بقراءة صلاة الفجر) . وقالت أم سلمة :
طفت وراء الناس، والنبي تهم يصلي، ويقرأ: ﴿الطور﴾)).
وقد وصله هو (٣٧٧/٣ -٣٧٨ و٣٨٥)، ومسلم (٦٨/٤)، وأبو داود (٢٩٥/١)،
والنسائي (٣٧/٢)، وابن ماجه (٢٢٥/٢)، وأحمد (٢٩٠/٦ و٣١٩)؛ كلهم من طريق
مالك (٣٣٦/٢) عن أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن
زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي تهم أنها قالت:
شكوت إلى رسول الله # أني أشتكي . فقال :
«طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)).
حينئذ يصلي إلى جانب البيت ، وهو
قالت : فطفت راکبة بعيري ، ورسول الله
يقرأ بـ: ﴿الطور . وكتاب مسطور).
وليس في هذه الرواية كون ذلك في صلاة الفجر ، وإنما ورد ذلك في رواية أخرى
٤٣١
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
و((كان - أحياناً - يقرأ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ (٤٥:٥٠) ونحوها في
[الركعة الأولى]»(١) .
عند البخاري (٣٨١ - ٣٨٢) من طريق هشام عن عروة عن أم سلمة :
أن رسول الله ﴾ قال - وهو بمكة ، وأراد الخروج ، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت ،
وأرادت الخروج ؛ فقال لها رسول الله
((إذا أقيمت صلاة الصبح ؛ فطوفي على بعيرك والناس يصلون)).
ففعلت ذلك ؛ فلم تُصَلِّ حتى خرجت .
وأما ما في رواية ابن خزيمة عن مالك في هذا الحديث بلفظ :
وهو يقرأ في العشاء الآخرة. فشاذ. مع أنه تفرد به ابن لهيعة ، وهو لا يحتج به إذا انفرد ؛
فكيف إذا خالف؟! وقد بين ذلك الحافظ في ((الفتح)) (٢٠١/٢) ؛ فليراجعه من شاء .
(١) هو من حديث جابر بن سمرة أيضاً.
أخرجه مسلم (٤٠/٢)، والبيهقي (٣٨٩/٢)، وأحمد (٩١/٥ ١٠٢ و١٠٣
و١٠٥)، والطبراني في ((الكبير)» من طريق زائدة وزهير - والسياق له - عن سماك قال:
سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي ﴾؟ فقال :
كان يُخفف الصلاة ، ولا يصلي صلاة هؤلاء . قال :
: كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ ونحوها .
وأنبأني أن رسول الله
{وهو مخرج مع الذي بعده في «الإرواء)» (٣٤٥)}.
وللحديث شواهد :
منها : عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت :
ما أخذت ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ إلا من وراء رسول الله تَ))؛ كان يصلي بها في الصبح.
٤٣٢
* في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
أخرجه النسائي (١٥١/١)، وأحمد (٤٦٣/٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي
الرِّجال عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَةً عنها .
وهذا إسناد حسن . رجاله رجال الشيخين ؛ غير ابن أبي الرجال ، وهو صدوق ربما
أخطأ - كما في ((التقريب)» ..
ومنها : عن قطبة بن مالك :
أنه سمع النبي ◌َّه يقرأ في الفجر: ﴿والنخل باسقاتٍ لها طلع نَضِيْد﴾.
أخرجه مسلم (٣٩/٢ - ٤٠)، والبخاري في ((أفعال العباد)) (٨١)، والترمذي
(١٠٨/٢ - ١٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢/١)، والدارمي (٢٩٧/١)، والبيهقي (٣٨٨/٢)،
والطيالسي (١٧٧)، وأحمد (٣٢٢/٤) من طرق عن زياد بن علاقة عنه .
وكذلك أخرجه النسائي (١٥١/١)، وأبو حنيفة في («مسنده» (ص١٤)، ومن
طريقه الخطيب في ((تاريخه)) (٨٩/٢)، والطبراني في ((الصغير)) (١٤٣).
والزيادة هي من حديثه عند الترمذي ، ورواية لمسلم ، والدارمي .
وفي لفظ لمسلم :
فقرأ: ﴿ق. والقرآن المجيد﴾، حتى قرأ: ﴿والنخل باسقات). قال: فجعلت
أرددها ، ولا أدري ما قال !
وفي رواية للطيالسي :
قلت في نفسي : ما بُسوقُها؟
وكذلك أخرجه الحاكم (٤٦٤/٢) ، وزاد بلفظ :
فجعلت أقول له : ما بُسوقُها؟ فقال: طولها . وقال :
٤٣٣
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
و((كان - أحياناً - يقرأ بقصار المفصل كـ: ﴿إذا الشمس كُوَّرَت﴾ (٨١:
٢٩)»(١).
((صحيح على شرط مسلم)) .
قلت : هو من رواية المسعودي عن زياد . والمسعودي : كان قد اختلط .
(١) رواه عمرو بن حريث رضي الله عنه قال:
سمعت النبي ◌َّ﴾ يقرأ في الفجر: ﴿إذا الشمس كُوَّرَتِ﴾ .
أخرجه مسلم (٣٩/٢)، والنسائي (١٥١/١)، والدارمي (٢٩٧/١)، والبيهقي
(٣٨٨/٢)، والطيالسي (١٤٢ و١٦٨)، وأحمد (٣٠٦/٤ - ٣٠٧) من طريق مِسْعر
والمسعودي عن الوليد بن سَرِيع عنه . زاد المسعودي :
فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿والليل إذا عسعس﴾ ؛ جعلت أقول في نفسي : ما
اللیل إذا عسعس؟
وله طريقان آخران :
الأول منهما : عن إسماعيل بن أبي خالد عن أَصْبَغ مولى عمرو بن حريث عنه
بلفظ :
كأني أسمع صوت النبي ﴿ يقرأ في صلاة الغداة: ﴿فلا أُقْسِمُ بالخُنَّس. الْجَوَارِ
الكُنَّس﴾ .
أخرجه أبو داود (١٣٠/١)، وابن ماجه (٢٧٢/١).
وإسناده حسن .
الثاني : عن الحجّاج المحارِبي عن أبي الأسود عنه به نحوه .
أخرجه أحمد (٣٠٧/٤) .
٤٣٤
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
و«قرأ مرةً: ﴿إذا زُلْزِلَتْ﴾ (٩٩: ٨) في الركعتين كلتيهما؛ حتى قال
أم قرأ ذلك عمداً؟!(١)(٢) .
الراوي : فلا أدري ؛ أنَسِيَ رسول الله
وأبو الأسود: لم يوثقه غير ابن حبان . وفي ((التقريب)):
«مقبول)» .
(١) تَرَدَّدَ الصحابي في أن إعادة النبي ◌َ ههِ للسورة ؛ هل كان نسياناً؛ لكون المعتاد
من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى ؛ فلا يكون مشروعاً لأمته .
أو فَعَلَّه عمداً لبيان الجواز؛ فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها؟
وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعاً أو غير مشروع؛ فَحَمْلُ فِعلِه : على المشروعية
أولى؛ لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل . كذا في ((نيل
الأوطار)) .
{ والظاهر أنه عليه السلام فعل ذلك عمداً للتشريع} .
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٠/١): ثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو
عن ابن أبي هلال عن معاذ بن عبدالله الجُهَني : أن رجلاً من جُهينة أخبره :
أنه سمع النبي { 8﴾ يقرأ في الصبح: ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ ... الحديث.
وأخرجه البيهقي (٣٩٠/٢) من طريقه. قال النووي في ((المجموع)) (٣٨٤/٣):
((إسناده صحيح)).
وهو كما قال ؛ فإن رجاله كلَّهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير معاذ بن عبدالله
الجُهَني، وهو ثقة - كما قال ابن معين، وأبو داود وغيرهما -، وفي («التقريب)):
(«صدوق ربما وهم)) .
وأما قول الشوكاني (١٩٣/٢):
٤٣٥
ما كان يقرؤه # في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
و(«قرأ مرة في السفر المعوذتين: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ (١١٣: ٥)،
و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ (١١٤: ٦)). وقال لعقبة بن عامر رضي الله عنه:
((اقرأ في صلاتك المعوذتين ؛ [فما تَعَوَّذَ مُتَعَوَّذٌ بمثلهما]))(١).
((الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ، وقد قدمنا أن جماعة من أئمة الحديث
صرحوا بصلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج، وليس في إسناده مطعن ؛ بل
رجاله رجال ((الصحيح))، وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور، وهو الحق)).
ففيه مسامحة ؛ لأن معاذاً هذا لم يخرج له في (الصحيحين)) أو أحدهما ؛ وإنما أخرج
له البخاري في «الأدب المفرد».
ثم ما ذكره من صلاحية الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود ليس بُطُّرد ؛ بل فيه ما لا
يجوز الاحتجاج به ، وقد مَرَ معنا أمثلة كثيرة على ذلك . فتنبه !
(١) هو من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه . وله عنه طرق :
الأول : عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عنه قال :
كنت أقود برسول الله تَّ ناقته في السفر، فقال لي :
((يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟)). فعلِّمَني: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ ،
و﴿قل أعوذ برب الناس﴾. قال: فلم يرني سُررت بهما جداً. فلما نزل لصلاة الصبح؛
صلى بهما صلاة الصبح للناس ، فلما فرغ رسول الله تَ﴾ من الصلاة ؛ التفت إليّ فقال:
((يا عقبة ! كيف رأيت؟)).
أخرجه أبو داود (٢٣٠/١)، والنسائي (٣١٣/٢)، {وابن خزيمة (٢/٦٩/١) =
[٥٣٥/٢٦٨/١]}، والحاكم (٢٤٠/١)، والبيهقي (٣٩٤/٢)، وأحمد (١٤٩/٤ - ١٥٠
و١٥٣) من طرق عن معاوية .
٤٣٦
** في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
وهذا إسناد حسن .
ثم أخرجه النسائي، {وابن خزيمة (٢/٦٩/١) = [٢٦٦/١ - ٥٣٤/٢٦٧]}،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٥/١)، وأحمد (١٤٤/٤) عن الوليد بن مسلم قال :
ثني ابن جابر عن القاسم به نحوه ، وزاد :
«اقرأ بهما كلما نمت ، وكلما قمت)).
وقد تابعه بشر بن بکر عن ابن جابر .
أخرجه الطحاوي .
الثاني : عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عقبة به نحوه ، وزاد :
((تَعَوَّذْ بهما ؛ فما تعوذَ مُتَعَوِّذٌ بمثلهما)) .
أخرجه أبو داود ، وعنه البيهقي ، والطحاوي (٣٦/١) عن محمد بن إسحاق عن
سعيد .
وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد .
أخرجه النسائي بلفظ :
«ما سأل سائلٌ بمثلهما ، ولا استعاذ مستعيذٌ بمثلهما)). ولكن ليس فيه أنه أَمَّهم
بهما في الصلاة .
والإسناد حسن ، أو صحيح لغيره .
الثالث : عن أبي أسامة عن سفيان عن معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جُبّیر
ابن تُغيّر عن أبيه عن عقبة :
أُنه سأل رسول الله
عن المعوذتين؟ قال عقبة :
٤٣٧
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
فأمنا رسول الله ﴿ بهما في صلاة الغداة .
أخرجه النسائي (١٥١/١ و٣١٢/٢ -٣١٣)، {وابن خزيمة (٢/٦٩/١) =
[٥٣٦/٢٦٨/١]}، والحاكم (٢٤٠/١ و٥٦٧)، وعنه البيهقي . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم فقط .
وقد أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) - (٤/٢) من ((نصب الراية)) -، وابن أبي
شيبة في ((مصنفه)) {(١/١٧٦/١٢)}، والطبراني في «معجمه))(*).
وقد تابعه خالد بن مَعْدان عن جُبير بن نُغير مطولاً بنحو حديث معاوية بن
صالح؛ ولكنه لم يذكر الصلاة ، ولا ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ ، وزاد فيه :
(لعلك تهاونت بها؛ فما قمت تصلي بشيء مثلها)).
وإسناده صحيح أيضاً .
الرابع : قال أحمد (٢٤/٤ و٧٩): ثنا إسماعيل: أنا الجُرَيري عن أبي العلاء قال:
﴿ في السفر ... الحديث بنحو الأول ؛ لكن لم
قال رجل : كنا مع رسول الله
یذکر الصلاة ، وزاد :
((إذا صليت ؛ فاقرأ بهما)) .
وهذا إسناد صحيح على شرطهما ، وأبو العلاء هو: يزيد بن عبدالله بن الشّخِّير .
وقد رواه شعبة عن الجريري به مختصراً :
مربه فقال :
أن رسول الله
(اقرأ في صلاتك بالمعوذتين)).
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في ((الصفة)) المطبوع (ص١١٠) لابن بشران في ((الأمالي)).
٤٣٨
في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
ما كان يقرؤه
وكان أحياناً يقرأ بأكثر من ذلك، فـ ((كان يقرأ ستين آية فأكثر))(١)؛ قال
بعض رواته: ((لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما!)).
و((كان يقرأ بسورة ﴿الروم﴾ (٣٠: ٦٠)))(٢).
أخرجه الطحاوي (٣٦/١)، وأحمد (٧٨/٤).
وهو صحيح أيضاً .
ومن الواضح البين أن الحديث واحد ، والقصة واحدة ، ولكن بعض الرواة حفظ ما
لم يحفظه الآخر، أو ذكر ما لم يذكره الآخر ، والأخذ بالزائد واجب .
(١) هو من حديث أبي برزة الأسلمي.
أخرجه البخاري (١٧/٢ و٢١ - ٢٢ و٢٠٠)، ومسلم (٤٠/٢)، وأبو داود (٦٦/١)،
والنسائي (١٥١/١)، والدارمي (٢٩٨/١)، وابن ماجه (٢٧٢/١)، والبيهقي
(٣٨٩/٢)، والطيالسي (١٢٤)، وأحمد (٤١٩/٤ و٤٢٠ و٤٢٣ و٤٢٥) من طرق عن
سَيَّار أبي المنهال عنه به . زاد البخاري وأحمد في رواية : قال سَيَّار:
لا أدري في إحدى الركعتين ، أو في كلتيهما !
(٢) فيه حديثان :
أحدهما : عن الأغر المزني :
أن رسول الله {ضاء قرأ في صلاة الصبح بسورة ﴿الروم﴾
رواه البزار. قال الهيثمي (١١٩/٢):
((وفيه مؤمل بن إسماعيل: وهو ثقة. وقيل فيه: إنه كثير الخطأ)).
قلت: وفي ((التقريب)):
((صدوق سيئ الحفظ)).
٤٣٩
ما كان يقرؤه * في الصلوات / ١ - صلاة الفجر
و((أحياناً بسورة ﴿يس﴾ (٣٦: ٨٣)))(١).
قلت : فحدیثه حسن بشاهده ، وهو :
: *
عن النبي
الحديث الثاني : عن رجل من أصحاب النبي
أنه صلى صلاة الصبح فقرأ ﴿الروم﴾، فالتبس عليه ، فلما صلى؛ قال:
«ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟! فإنما يلبس علينا القرآنَ أولئك)).
أخرجه النسائي (١٥١/١)، وعبد الرزاق (١١٦/٢)، وأحمد (٣٦٣/٥ و٣٦٨) عن
عبدالملك بن عُمَير عن شَبِيب أبي روح عنه (١) .
وشَبِيب هذا - هو ابن نُعيم ، ويقال : ابن أبي روح ، وكنيته أبو روح الحمصي -: ذكره
ابن حبان في «الثقات» ، وقد روى عنه جمعٌ ؛ منهم حَرِیز بن عثمان ، وقد قال أبو داود :
«شيوخ حريز كلهم ثقات)). وفي ((التقريب» :
(ثقة ، أخطأ مَنْ عَدَّ في الصحابة)» .
وعبدالملك بن عُمير : ثقة تغير حفظه ، وربما دلس ، وقد أخرج له الشيخان .
ثم تبين من إسناد البزار (٤٧٧/٢٣٤/١ - ((كشف الأستار))) أنه من طريق عبدالملك
أيضاً .
(١) هو من حديث جابر بن سَمُرة :
أن النبي ◌َ﴾ كان يقرأ في الصبح بـ: ﴿يس).
رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح)). كذا ((المجمع)) (١١٩/٢).
(١) { وسنده جيد. هذا هو الذي استقر عليه الرأي أخيراً؛ خلافاً لما كنت ذكرته في ((تمام المنة)»
(ص١٨٠) وغيره ؛ فليُعلم} ..
٤٤٠