النص المفهرس
صفحات 281-300
القراءة
فلم أسمع أحداً منهم يقولها؛ فلا تقلها . إذا أنت قرأت ؛ فقل: ﴿الحمد لله رب العالمين).
أخرجه هكذا الإمام أحمد ، قال (٨٥/٤): ثنا إسماعيل قال : ثنا سعيد بن إياس
الجُرَيْري عن قيس بن عَبَاية عن ابن عبدالله بن مغفل - يزيد بن عبدالله - قال :... فذكره.
وأخرجه الترمذي (١٢/٢ -١٣)، وابن ماجه (٢٧١/١)، والطحاوي (١١٩/١)؛
كلهم عن إسماعيل - وهو: ابن إبراهيم؛ المعروف بـ: ابن عُلَيّة - بدون تسمية ابن عبدالله .
وكذلك أخرجه النسائي (١٤٤/١)، والبيهقي (٥٢/٢) من طريق عثمان بن غياث
قال : أخبرني أبو نعامة الحنفي به . وأبو نعامة هو: قيس بن عباية .
ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٥٤/٥) - مختصراً - بلفظ :
كان أبونا إذا سمع أحداً منا يقول : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم)؛ يقول :
إِهِي إِهِي ! صليت خلف رسول الله مَ له، وأبي بكر، وعمر؛ فلم أسمع أحداً منهم
يقول : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ .
ثم أخرجه (٥٥/٥) عن وهيب عن سعيد بن إياس به بلفظ :
فكانوا لا يستفتحون القراءة بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ .
ورواه البخاري في ((جزء القراءة» (١٢) عن يزيد بن هارون عن الجريري مختصراً بلفظ :
وكانوا يقرؤون: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. ثم قال الترمذي:
((حديث حسن)) . وقال المعلق عليه :
(إسناد أحمد صحيح؛ فيه التصريح باسم يزيد بن عبدالله)).
قلت : فماذا كان؟! أيكفي ذلك في تعديله ، وهو لم يوثقه أحد؟!
نعم ؛ قد روى عنه هذا الحديث اثنان غير أبي نعامة ؛ وهما: عبدالله بن يزيد - ولم
يسمه -، وأبو سفيان طَرِيف بن شهاب - وسماه -.
٢٨١
القراءة
أخرجه عنهما الطبراني في ((معجمه)) - كما في ((نصب الراية» (٢٣٢/١) ..
قلت : ورواه عن أبي سفيان أبو حنيفة - كما في ((الآثار)» لمحمد وأبي يوسف -؛
فارتفعت عنه بروايتهم الجهالة العينية .
وأما حاله ؛ فلا يزال مجهولاً ، وإن كان الزيلعي حاول بذلك تقوية الحديث ، ولكنه
- على كل حال - شاهد لا بأس به لحديث أنس ، وهو - أعني: حديث أنس - وإن كانت
ألفاظه مختلفة - كما سبق - لكنها ليست متعارضة ؛ بل يمكن التوفيق بينها بمثل ما قال
الحافظ في ((الفتح)) (١٨١/٢) :
((فطريق الجمع بين هذه الألفاظ حملُ نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع
على نفي الجهر ، وتؤيده رواية منصور بن زاذان: فلم يسمعنا قراءة: ﴿بسم الله الرحمن
الرحيم﴾. وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس : كانوا يسرُّون بـ: ﴿بسم الله الرحمن
الرحيم﴾. فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب - كابن عبدالبر -؛ لأن الجمع إذا
أمكن ؛ تعین المصیر إليه)» .
وبذلك يتبين أن حديث أنس حجة في كونه ® كان يسر بالبسملة ، وكذلك
أصحابه الثلاثة ، ومثله حديث عبدالله بن مغفل . وقد قال الترمذي :
؛ منهم : أبو بكر وعمر
((والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ثـ
وعثمان ، وغيرهم ، ومن بعدهم من التابعين ، وبه يقول سفيان الثوري ، وابن المبارك ،
وأحمد ، وإسحاق ؛ لا يرون أن يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ قالوا : ويقولها
في نفسه)) .
قلت : وهو مذهب أبي حنيفة ، وصاحبيه ــ كما حكاه الطحاوي وغيره -، ونص
عليه الإمام محمد في ((الآثار)) (١٥ - ١٦) ، وبه قال أكثر أصحاب الحديث - كما قال
٢٨٢
القراءة
الحازمي (٥٦) -، وخالفهم الإمام الشافعي ، وأصحابه ، وبعض من سبقه من الصحابة ،
والتابعين ؛ فقالوا بالجهر بها ، وأنه السنة .
وقد أطال النووي رحمه الله في ((المجموع)) (٣٣٤/٣ - ٣٥٦) في الاستدلال لذلك
بأحاديث كثيرة ساقها ! والناظر فيها بإنصاف؛ لا يخرج منها بحديث واحد صحيح
صریح يدل على ما ذهبوا إليه .
ولذلك سأسوق في هذا التعليق منها ما ورد في الجهر بها صريحاً ؛ مما قد صححه بعضهم ،
وأدع الكلام على سائرها للمطولات كـ ((نصب الراية))، و ((نيل الأوطار))، أو غيرهما .
الحديث الأول : عن أنس بن مالك رضي الله عنه . وله عنه طرق :
الأولى: ما أخرجه الشافعي في «الأم» (٩٣/١)، ومن طريقه الدارقطني (١١٧)،
والحاكم (٢٣٣/١)، والبيهقي (٤٩/٢)؛ ثلاثتهم عن الشافعي قال : أخبرنا عبدالمجيد بن
عبدالعزيز عن ابن جُرّيج قال : أخبرني عبدالله بن عثمان بن خُفّيم : أن أبا بكر بن
حفص بن عمر أخبره : أن أنس بن مالك أخبره قال :
صلى معاوية بالمدينة صلاة ، فجهر فيها بالقراءة ؛ فقرأ: (بسم الله الرحمن
الرحيم﴾ لـ ﴿أمِّ القرآن﴾، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ، حتى قضى تلك القراءة ،
ولم يكبر حين يهوي ، حتى قضى تلك الصلاة ، فلما سلم ؛ ناداه من سمع ذلك من
المهاجرين من كل مكان: يا معاوية ! أسرقت الصلاة أم نسيت؟! فلما صلَّى بعد ذلك ؛
قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ للسورة التي بعد ﴿أم القرآن﴾ ، و کبر حین یھوي
ساجداً . قال الدارقطني :
(رجاله كلهم ثقات)) . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم)) - ووافقه الذهبي -، ثم قال :
٢٨٣
:
القراءة
((وقد احتج مسلم بعبدالمجيد بن عبدالعزيز، وسائر الرواة متفقٌ على عدالتهم ، وهو
علة لحديث شعبة عن قتادة ؛ فإن قتادة - على علو قدره - يدلس ، ويأخذ من كل أحد)).
كذا قال ! وهو يشير بذلك إلى حديث أنس السابق في إسراره بالبسملة . وهذه
العلة ليست بشيء ؛ لأن قتادة صرح بسماعه من أنس ، فبطل ما أعله الحاكم به .
ثم إن في كلامه مؤاخذات أخرى :
الأولى : أن مسلماً لم يحتج بعبدالمجيد هذا؛ وإنما روى له مقروناً بغيره - كما في
((التهذيب)) -. وقال الحافظ في («التقريب)):
(صدوق يخطئ)) .
إلا أنه قد تابعه عبدالرزاق عند الدارقطني ، والبيهقي .
الثانية : أن عبدالله بن عثمان هذا؛ ليس متفقاً على الاحتجاج به - كما يفيده
کلام الحاکم ، والبخاري إنما أخرج له تعليقاً ، ثم هو مختلف فیه - وإن کان مسلم قد
احتج به -؛ فوثقه ابن معين ، وغيره ، والنسائي في رواية ، وقال في أخرى :
((ليس بالقوي)).
ورُوي نحوه عن ابن معين . وقال ابن عدي :
((أحاديثه حسان)) .
قلت : والحق أنه ثقة حجة ، وحديثه أقل أحواله أنه حسن يحتج به ؛ إلا إذا خالف
من هو أقوى منه في الحديث ، والواقع هنا كذلك ؛ فقد سبق بيان أن الحديث رواه جمعٌ
عن جمع عن أنس: أنه تَّ﴾ كان يُسِرُّ بالبسملة .
فکیف یروي أنس مثل حديث معاوية هذا محتجاً به ، وهو مخالف لما رواه عن
النبي ◌َّليه، وعن الخلفاء الراشدين؟! ولم يُعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفين
٢٨٤
القراءة
بصحبته أنه نقل عنه مثل ذلك .
وهذا أحد الوجوه التي ضعف المحققون حديث ابن خثيم هذا عن أنس .
والوجه الثاني : أنه اضطرب في روايته إسناداً ومتناً :
أما الأول : فتارة يرويه عن أبي بكر بن حفص عن أنس - كما سبق ..
وتارة يرويه عن إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة عن أبيه عن معاوية .
أخرجه الشافعي (٩٣/١ - ٩٤)، ومن طريقه البيهقي (٤٩/٢ - ٥٠) عن إبراهيم بن
محمد الأسلمي ويحيى بن سُليم ؛ كلاهما عن ابن خثيم عن إسماعيل به .
وتارة يقول : عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده عن معاوية .
أخرجه الدارقطني (١١٧) عن إسماعيل بن عياش عن ابن خثيم بهذا .
فاختلفوا في الترجيح ، فرجح الأولى البيهقيُّ في ((المعرفة))؛ لجلالة راويها - وهو ابن
جريج -، وقال في ((السنن)) :
((يحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منهما . والله أعلم)).
ومال الشافعي إلى ترجيح الرواية الثانية ؛ لاتفاق اثنين عليها .
ولكنهما متكلم فيهما . فأما الأسلمي ؛ فمكشوف الحال ، وأما يحيى بن سليم ؛
فقال البيهقي :
((كثير الوهم ، سيئ الحفظ)) . قال ابن التركماني :
((فظهر بهذا أن حديث ابن جريج إسناده أحفظ؛ لأنه أَجلُّ منهما، وأحفظ بلا شك)).
قلت : وأما الرواية الثالثة ؛ فتفرد بها ابن عياش، وهو ضعيف في الحجازيين ، وهذه منها .
وأما الاضطراب في المتن: فتارة يقول: صلى ، فبدأ بـ: ﴿بسم الله الرحمن
٢٨٥
القراءة
.
الرحيم﴾ لـ ﴿أم القرآن﴾، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها - كما في رواية ابن جريج
عند الشافعي ..
وتارة يقول : فلم يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ حين افتتح القرآن - كما في
رواية ابن عياش -.
وتارة يقول: فلم يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ لـ ﴿أم القرآن﴾، ولم يقرأها
للسورة التي بعدها - كما في رواية الدارقطني عن ابن جريج .. قال الزيلعي (٣٥٤/١):
((ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن ، مما يوجب ضعف الحديث؛ لأنه مشعر
بعدم ضبطه)) .
والوجه الثالث : أن معاوية لما قدم المدينة ؛ كان أنس مقيماً بالبصرة ، ولم يذكر أحد
علمناه أنه كان مع معاوية حينئذٍ ؛ بل الظاهر أنه لم يكن معه .
والوجه الرابع: أن مذهب أهل المدينة - قديماً وحديثاً - ترك الجهر بها ، ومنهم من لا
يرى قراءتها أصلاً؛ قال عروة بن الزبير - أحد الفقهاء السبعة -:
أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين).
وقال عبدالرحمن الأعرج :
أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين).
ولا يُحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها ، إلا شيء
يسير ، وله محمل . وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم، فكيف ينكرون على معاوية
ما هو شبههم؟! هذا باطل .
والوجه الخامس : أن معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة - كما نقلوه -؛ لكان هذا
أيضاً معروفاً من أَمْره عند أهل الشام الذين صحبوه ، ولم يُنقل هذا أحد عن معاوية ؛ بل
٢٨٦
القراءة
الشاميون - كلهم : خلفاؤهم ، وعلماؤهم - كان مذهبهم ترك الجهر بها . وما روي عن عمر
ابن عبدالعزيز من الجهر بها باطل؛ لا أصل له . والأوزاعي - إمام الشام - مذهبه في ذلك
مذهب مالك: لا يقرؤها سراً، ولا جهراً. قال شيخ الإسلام في ((الفتاوى)) (٨٥/١):
((فهذه الوجوه وأمثالها إذا تدبرها العالم ؛ قطع بأن حديث معاوية إما باطل لا حقيقة
له ، وإما مُغَيِّرٌ عن وجهه)» . اهـ.
فإذا كان هذا حالَ هذا الحديث - وهو أجود ما يعتمد عليه في هذه المسألة ، كما قلل
الخطيب البغدادي فيما نقله عنه نصر المقدسي -؛ علمت حال الأحاديث الأخرى ،
وسيأتي الكلام عليها مفصلاً .
الطريق الثانية : عن محمد بن المتوكل بن أبي السَّرِيِّ قال :
صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا أحصيها ؛ الصبح والمغرب ، فكان
يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قبل ﴿فاتحة الكتاب) وبعدها ، وسمعت المعتمر يقول:
ما ألو أن أقتدي بصلاة أبي . وقال أبي :
ما ألو أن اقتدي بصلاة أنس بن مالك . وقال أنس :
ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله
أخرجه الدارقطني (١١٦)، والحاكم (٢٣٣/١ - ٢٣٤)، وقال:
((رواته عن آخرهم ثقات)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، لكن لا يلزم منه أنه
صحيح ثابت ؛ لأن الصحة لا تثبت حتى ينتفي الشذوذ والعلة ، ويثبت حفظ الراوي
وضبطه ، وكل هذا غير متحقق هنا؛ فإن ابن أبي السَّرِيِّ هذا متكلّم فيه من جهة
حفظه ، وفي «التقريب»:
«صدوق ، له أوهام كثيرة)». اهـ.
٢٨٧
القراءة
وهذا الحديث من أوهامه ؛ بدليل ما رواه ابن خزيمة في ((مختصره))، والطبراني في
((معجمه)) عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس :
أن رسول الله ﴾ كان يسر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في الصلاة ، وأبو
بكر ، وعمر .
وكذلك رواه الثقات الأثبات عن أنس - كما سبق -، فمخالف حديثهم مخطئ
- ولا شك -. وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه سقط من الحديث: ((لا)). فإن صح
ذلك ؛ فهو حينئذ موافق لرواية الثقات .
وللحديث طرق أخرى عن أنس ضعيفة ، لم يصححها أحد ، فلا نطيل بذكرها ؛
اللهم! إلا ما رواه الحاكم (٢٣٣/١) من طريق أَصْبَغ بن الفرج: ثنا حاتم بن إسماعيل
عن شَرِيك بن عبدالله بن أبي نَمِر عن أنس قال :
سمعت رسول الله لا يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وقال :
(رواته عن آخرهم ثقات)). ووافقه الذهبي.
قلت: ولكن هذا ليس فيه قوله : ((في الصلاة)) . فلا حجة فيه ؛ على أن بعض
الرواة قد أعله :
فأخرجه الدارقطني (١١٦) من طريق عمر بن محمد بن علي بن الحسين عن حاتم
ابن إسماعيل عن شريك بن عبدالله عن إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس به .
وإسماعيل هذا: ضعيف . والله أعلم .
وبهذا اللفظ أخرجه الدارقطني من طريق إبراهيم بن محمد القاضي التيمي : ثنا
معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس قال :
﴿ يجهر بالقراءة بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم).
کان رسول الله
٢٨٨
القراءة
وهذا سند صحيح على شرطهما . فلعل هذا هو أصل حديث ابن أبي السري عن
المعتمر ؛ فوهم فيه ابن أبي السري ، وزاد فيه ما زاد . والله أعلم .
الحديث الثاني : عن ابن عباس قال :
كان رسول الله لا يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
أخرجه الحاكم (٢٠٨/١) من طريق عبدالله بن عمرو بن حسان : ثنا شريك عن
سالم عن سعيد بن جبير عنه . وقال :
«صحیح ، ولیس له علة)). قال الذهبي :
((كذا قال المصنف ! وابن حسان: كذبه غير واحد ، ومثل هذا لا يخفى على
المصنف)). وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٣٢٣/٣):
((وصححه الحاكم ! وأخطأ في ذلك؛ فإن عبدالله نسبه ابن المديني إلى وضع الحديث ،
وقد سرقه أبو الصلت الهروي - وهو متروك -؛ فرواه عن عباد بن العوام عن شريك)).
أخرجه الدارقطني (١١٤). وقال في ((الدراية)) (٧٣):
((وأصله مرسل بإسناد رجاله ثقات .
أخرجه إسحاق عن يحيى بن آدم عن شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن
جبير قال :
* يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ يمد بها صوته ، وكان
كان رسول الله في
المشركون يهزؤون منه ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ .
وقد أخرجه الدارقطني ، والطبراني في «الأوسط)) من طريق يحيى بن طلحة
اليربوعي عن عباد بن العوام عن شريك موصولاً بلفظ :
٢٨٩
القراءة
كان إذا قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم)؛ هزّاً منه المشركون، ويقولون: محمد
یذکر إله اليمامة .
فهذا هو أصل الحديث ، وتبين أنه إنما وقع فيه اختصار .
وقد أخرجه البخاري من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
نزلت هذه الآية : ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ ورسول الله ټ مختف
بمكة ، كان إذا صلى بأصحابه ؛ رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون ؛ سبّوا
القرآن ... الحديث. فهذا أصل الحديث)). اهـ.
وله طرق أخرى ، ذكرها الزيلعي (٣٤٥/١ - ٣٤٧)، وضعفها ، وبين عللها .
ومما يدل على ضعف الحديث عن ابن عباس ؛ أنه ثبت عنه أنه قال :
الجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فعل الأعراب.
أخرجه الطحاوي (١٢٠/١) عن عاصم وعبدالملك بن أبي بشير عن عكرمة عنه .
وأخرجه أحمد - كما في («نصب الراية» (٣٤٧/١) - عن سفيان عن عبدالملك وحده.
وهذا إسناد صحيح . قال :
«ويقوي هذه الرواية : ما رواه الأثرم بإسناد ثابت عن عكرمة - تلميذ ابن عباس - أنه
قال: أنا أعرابي إنْ جهرت بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وكأنه أخذه عن شيخه
ابن عباس)».
الحديث الثالث : عن علي وعمار:
كان يجهر في المكتوبات بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ... الحديث.
أن النبي
أخرجه الحاكم (٢٩٩/١) من طريق سعيد بن عثمان الخَرَّاز: ثنا عبدالرحمن بن
٢٩٠
القراءة
سعيد المؤذن: ثنا فِطْر بن خليفة عن أبي الطَّفَيل عنهما . وقال :
(صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوباً إلى الجرح)). وتعقبه الذهبي ؛ فقال:
((قلت : بل خبر واه ، كأنه موضوع ؛ لأن عبدالرحمن صاحب مناكير، وسعيد : إن
کان الگریزي ؛ فهو ضعيف ، وإلا ؛ فھو مجهول)» . اهـ.
ولذلك قال الحافظ في («الدراية)» (٧١) :
((وإسناده ضعيف)). وعن الحاكم رواه البيهقي في ((المعرفة)) - بسنده ومتنه - وقال:
«إسناده ضعيف)» .
قلت : فهذه الأحاديث الثلاثة ؛ هي أصح ما ورد في الجهر بالبسملة وأصرحها ، وقد
ظهر لك أنها ضعيفة كلها ، إلا حديث أنس في بعض طرقه ، لكن ليس فيه أنه كان
يجهر بها في الصلاة ؛ ولذلك قال ابن القيم في ((الزاد)) (٧٣/١) :
(وكان #* يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ تارة ، ويخفيها أكثر مما يجهر
بها ، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائماً في كل يوم وليلة ؛ خمس مرات أبداً ، حضراً
وسفراً ، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين ، وعلى جمهور أصحابه ، وأهل بلده في
الأعصار الفاضلة ؛ هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبّث فيه بألفاظ مجملة ،
وأحاديث واهية؛ فصحيح تلك الأحاديث غير صريح ، وصريحها غير صحيح)) .
قلت : وآخر كلامه يناقض أوله ؛ لأنه إذا كان يرى - وهو الحق - أنه لا يصح حديث
صريح في الجهر بها ؛ فكيف يجزم بأنه ◌ّاه كان يجهر بها تارة؟!
وقد كان شيخه ابن تيمية أدق منه في التعبير في هذا الموضع ؛ حيث قال في
((الفتاوى)) (٧٩/١) في صدد هذا البحث :
((ولكن يمكن أنه كان يجهر بها أحياناً ، أو أنه كان يجهر بها قديماً ثم ترك ذلك ؛
٢٩١
القراءة
- قال -: فهذا محتمل)).
فلم يجزم بذلك ؛ بل ذكره احتمالاً ، وهو أمر واسع ، فالحق ما ذهب إليه الجمهور
من أن السنة الإسرار بها .
ومع هذا ؛ فالصواب أن ما لا يجهر به ، قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة ؛ فيشرع
للإمام أحياناً لمثل تعليم المأمومين ، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات اليسيرة أحياناً ؛
كما في حديث ابن عمرو، وأنس بن مالك المتقدمين في (الاستفتاح) رقم (٧ و٨)؛
فإنه ﴿﴿ لم ينكر على الرجلين جهرهما بما استفتحا به. وكذلك جهر به عمر؛ تعليماً
للناس - كما مضى هناك .. قال شيخ الإسلام (٨٧/١):
((ويسوغ أيضاً أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب ، واجتماع الكلمة ؛ خوفاً من
التنفير عما يصلح، كما ترك النبي تَ﴿ بناء البيت على قواعد إبراهيم ؛ لكون قومه كانوا
حديثي عهد بالجاهلية ، وخشي تنفيرهم بذلك ، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف
مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم ، وقال ابن مسعود - لما أكمل الصلاة خلف
عثمان ، وأنكر عليه التربيع ، فقيل له في ذلك؟ فقال -: الخلاف شر. ولهذا نَصَّ
الأئمةُ ؛ كأحمد وغيره في البسملة ، وفي وصل الوتر ، وغير ذلك مما فيه العدول عن
الأفضل إلى الجائز المفضول ؛ مراعاة ائتلاف المأمومين ، أو لتعريفهم السنة ، وأمثال ذلك.
والله أعلم» .
٢٩٢
القراءة آيةً آيةٌ
القراءةُ آيَةٌ آيَةً
ثم يقرأ ﴿الفاتحة﴾، ويُقطعها آية آية(١): ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾،
[ثم يقف، ثم يقول:] ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، [ثم يقف، ثم يقول :]
﴿الرحمن الرحيم﴾، [ثم يقف، ثم يقول:] ﴿مالك يوم الدين﴾، وهكذا
(١) روى ذلك أم سلمة رضي الله عنها (١): أنها سئلت عن قراءة رسول الله
؟
فقالت :
كان يقطع قراءته آية آية : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين .
الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين ... ﴾ .
أخرجه الإمام أحمد؛ فقال (٣٠٢/٦): ثنا يحيى بن سعيد الأموي قال : ثنا ابن
جريج عن عبدالله بن أبي مليكة عنها .
وکذلك أخرجه أبو داود (١٦٩/٢) - وعنه البيهقي (٤٤/٢) -، والترمذي (١٥٢/٢ -
طبع بولاق) وفي ((الشمائل)) (١٣٩/٢)، والدارقطني (١١٨)، والحاكم (٢٣١/٢ و٢٣٢)،
{وأبو عمرو الداني في ((المكتفى)) (٢/٥) = [ص١١٦]} من طرق عن يحيى به .
{ والسهمي (٦٤ - ٦٥)} [من طريق عمر بن هارون عن ابن جريج به].
وقال الدارقطني :
(إسناده صحيح ، وكلهم ثقات)) . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . وكذا صححه ابن خزيمة ؛ فأخرجه
في (صحيحه)) - كما في ((تفسير ابن كثير)) (١٧/١) -، وصححه النووي في ((المجموع)»
(٣٣٣/٣)، وهو كما قالوا ؛ لولا عنعنة ابن جريج، لكنه قد توبع كما يأتي. {وقال أبو
عمرو الداني :
(١) {وهو مخرج في («الإرواء)» (٣٤٣)}.
٢٩٣
.
القراءة أيةً أيةً
((ولهذا الحديث طرق كثيرة ، وهو أصل في هذا الباب)). ثم قال:
«وكان جماعة من الأئمة السالفين والقراء الماضين يستحبون القطع على الآيات ،
وإن تعلق بعضهن ببعض)) .
قلت : وهذه سنة أعرض عنها جمهور القراء في هذه الأزمان ؛ فضلاً عن غيرهم} .
وأخرجه الطحاوي (١١٧/١)، والحاكم أيضاً (٢٣٢/١) من طريق حفص بن غياث
قال : ثنا ابن جريج به بلفظ :
كان يصلي في بيتها فيقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين.
الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين . إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا الصراط المستقيم.
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ . واللفظ للطحاوي .
وسنده صحيح .
وفي رواية الترمذي بلفظ :
وكان يقرؤها : ﴿ملك يوم الدين﴾. وأعله بالانقطاع فقال:
« هذا حدیث غریب ، وبه يقول أبو عُبید ، ويختاره . هكذا روی یحیی بن سعيد
الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مُلَیکة عن أم سلمة . ولیس إسناده بمتصل ؛
لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مُلَيكة عن يعلى بن مَمْلَك عن أم
سلمة؛ أنها وصفت قراءة النبي ﴿﴿ مفسرة حرفاً حرفاً. وحديث الليث أصح)) . كذا قال !
وحديث الليث أخرجه {ابن المبارك في ((الزهد)) [١١٦/٣٨] (١/١٦٢) من
(«الكواكب» (٥٧٥)}، والبخاري في ((أفعال العباد)» (٧٥)، وأبو داود (٢٣١/١)،
والنسائي (١٥٨/١ و٢٤٢)، والطحاوي (١١٨/١)، وابن نصر (٥٢)، والحاكم
(٣١٠/١)، وأحمد (٢٩٤/٦) من طرق عنه به . وقال الحاكم :
٢٩٤
القراءة آيةٌ آيةٌ
((صحيح على شرط مسلم» . ووافقه الذهبي .
وكذلك أخرجه الترمذي (١٥٢/٢) ، وقال :
((حسن صحيح)). كذا قال ! ونحن نرى أنه غير صحيح ؛ لأن يعلى بن مملك ـ على
وزن جعفر - مجهول . قال الذهبي :
(«ما روى عنه سوى ابن أبي مليكة)). وفي («التقريب)»:
((مقبول)).
ونخالفه أيضاً في قوله : إن حديث الليث هذا أصح من حديث ابن جريج . ونرى
أن حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عنها - بدون ذكر: يعلى - أصح؛ لأنه قد رواه
كذلك عن ابن أبي مليكة نافع بن عمر الجُمَحي ، وهو ثقة ثبت - كما قال الإمام أحمد -.
أخرجه في «المسند» (٢٨٨/٦)؛ قال : ثنا وکیع عن نافع بن عمر ، وأبو عامر : ثنا
نافع عن ابن أبي مليكة عن بعض أزواج النبي {﴾ - قال أبو عامر: قال نافع : أراها
حفصة - :
أنها سُئلت عن قراءة رسول الله عَ ليه؟ فقالت :
إنکم لا تستطيعونها . قال : فقيل لها : أخبرینا بها ، قال :
فقرأت قراءة تَرسَّلَتْ فيها. قال أبو عامر: قال نافع: فحكى لنا ابن أبي مليكة :
﴿الحمد لله رب العالمين﴾، ثم قطع، ﴿الرحمن الرحيم﴾، ثم قطع، ﴿مالك يوم
الدین﴾ .
وهذا سند صحيح . وهو متابع قوي لرواية ابن جريج ، ولا يضر أنه لم يسمع زوج
، وظنه أنها حفصة ۔ كما لا يخفى ..
النبي
(تنبيه): قال الحافظ في ((التلخيص)) (٣١٦/٣):
٢٩٥
القراءة آيةً آيةً
إلى آخر السورة. وكذلك كانت قراءته كلها(١) ؛ يقف على رؤوس الآي ،
ولا يَصلُها بما بعدها .
((وأعل الطحاوي الخبر بالانقطاع؛ فقال: لم يسمعه ابن أبي مليكة من أم سلمة ،
واستدل على ذلك برواية الليث المذكورة . قال :
((وهذا الذي أعله به ليس بعلة ؛ فقد رواه الترمذي من طريق ابن أبي مليكة عن أم
سلمة بلا واسطة ، وصححه ، ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك)).
قلت : وأخطأ الحافظ رحمه الله في موضعين :
الأول: قوله: ((وصححه)). وإنما صحح حديث الليث ؛ الذي فيه يعلى هذا .
والآخر: قوله: ((ورجحه ... )) إلخ. وإنما رجح الترمذي حديث الليث هذا على
حديث ابن جريج - كما سبق نص كلامه في ذلك -؛ فتنبه .
ثم إن لابن جريج في هذا الحديث لفظاً آخر عند الإمام أحمد (٣٢٣/٦)؛ قال : ثنا
عفان : قال : ثنا همام : ثنا ابن جريج به :
أن قراءة النبي {® كانت، فوصفت: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ؛ حرفاً حرفاً،
قراءة بطيئة . قطع عفان قراءته .
وأخرجه البيهقي (٥٣/٢) من هذا الوجه ، وزاد :
ومد بكل حرف صوته .
ورواه (٤٤/٢) من طريق أخرى عن همام نحوه .
(١) بدليل قول راوية الحديث :
كان يقطع قراءته آية آية . وهذا مطلق غير مقيد بـ: ﴿الفاتحة﴾، وإنما تلتها على
سبيل المثال ؛ لا على طريق التحديد. قال في ((الزاد)) (١٢٥/١):
٢٩٦
القراءة آيةً آيةً
وكان تارة يقرؤها: ﴿مَلِكِ(١) يوم الدين﴾.
((وهذا هو الأفضل : الوقوف على رؤوس الآيات؛ وإن تعلقت بما بعدها . وذهب
بعض القراء إلى تتبع الأغراض ، والمقاصد ، والوقوف عند انتهائها .
واتباع هدي النبي ته وسنته أولى؛ ومن ذكر ذلك البيهقي في («شعب الإيمان»
وغيره ، ورجح الوقوف على رؤوس الآي ؛ وإن تعلقت بما بعدها)) . وقال الشيخ علي القاري:
(«أجمع القراء على أن الوقف على الفواصل وقف حسن؛ ولو تعلقت بما بعدها)).
(١) بالقصر، وهي قراءة بعض القراء، وقرأ آخرون: ﴿مالك﴾. قال الحافظ ابن
کثیر (٢٤/١) :
((وكلاهما صحيح متواتر في السبع ، ويقال: ﴿مِلْك﴾ بكسر اللام وبإسكانها .
ويقال: ﴿مليك﴾ أيضاً. وأشبع نافع كسرة الكاف؛ فقرأ: ﴿ملكي يوم الدين﴾، وقد
رجح كلاً من القراءتين مرجحون من حيث المعنى - وكلاهما صحيحة حسنة -، ورجح
الزمخشري : ﴿ملك﴾؛ لأنها قراءة أهل الحرمين، ولقوله: ﴿لمن الملك اليوم﴾)). قال:
«وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئاً غريباً؛ حيث قال : ثنا أبو عبدالرحمن
الأزدي : ثنا عبد الوهاب عن عدي بن الفضل عن أبي المُطَرِّف عن ابن شهاب أنه بلغه :
أن رسول الله ټێ ، وأبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، ومعاوية ، وابنه یزید كانوا يقرؤون :
﴿مالك يوم الدين﴾ . قال ابن شهاب:
وأول من أحدث : ﴿ملك﴾ مروان .
قلت : مروان عنده علم بصحة ما قرؤوه ؛ لم يطّلع عليه ابن شهاب . والله أعلم .
وقد روي من طرق متعددة أوردها ابن مردويه :
أن رسول الله # كان يقرؤها: ﴿مالك يوم الدين﴾». اهـ.
قلت : وحديث الزهري هذا ، رواه أبو داود أيضاً - كما سيأتي - بإسناد أصح من
٢٩٧
القراءة آية آيةً
وتارة(*): ﴿مالك يوم الدين﴾(١)
إسناد ابنه .
قلت: ومن تلك الطرق: ما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) من طريق عبدالصمد بن
عبدالعزيز المقري . قال :
قرأت القرآن على طلحة بن سليمان - أخي إسحاق بن سليمان - فقال لي طلحة :
قرأت على الفّيّاض بن غزوان . وقال الفَيّاض: قرأت على طلحة بن مُصَرِّف اليامي .
وقال طلحة : قرأت على يحيى بنَ وثَّاب ، وقرأ يحيى بن وثاب على علقمة بن قيس ،
وقرأ علقمة بن قيس على عبد الله بن مسعود ، وقرأ عبدالله بن مسعود على رسول
الله عَّ: ﴿مالك يوم الدين﴾؛ بالألف. ﴿غير المغضوب عليهم﴾ خفض.
قال الطبراني : ثنا علي بن سعيد الرازي : نا محمد بن نباتة الرازي : ثنا عبدالصمد به .
وهذا سند ضعيف ؛ فإن محمد بن نباتة ، وعبدالصمد ، وطلحة بن سليمان لم أجد
من ترجمهم ، وبقية رجاله ثقات معروفون .
وقد روى {تمام الرازي في ((الفوائد))، وابن أبي داود في «المصاحف)) (٢/٧)، وأبو
نعيم في «أخبار أصبهان)) (١٠٤/١)، و} الحاكم (٢٣١/٢) قراءة: ﴿ملك يوم الدين﴾
بإسناد صحيح . ووافقه الذهبي .
{ وهذه القراءة متواترة؛ كالأولى: ﴿مالك﴾} .
(*) هذا المتن بحاشيته من زوائد ((الأصل)) على مطبوع ((الصفة)).
(١) أخرجه أبو داود (١٦٩/٢) قال: ثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبدالرزاق : أخبرنا
معمر عن الزهري ۔ قال معمر : وربما ذکر ابن المسيب - قال :
كان النبي تَ# ، وأبو بكر، وعمر ، وعثمان يقرؤون: ﴿مالك يوم الدين﴾. وأول من
قرأها : ﴿ملك يوم الدين﴾ : مروان .
٢٩٨
القراءة آيةً آيةً
وهذا سند صحيح ؛ لكنه مرسل . ثم قال أبو داود :
«هذا أصح من حديث الزهري عن أنس ، والزهري عن سالم عن أبيه به)).
قلت : أخرجه من الوجه الأول الترمذي (١٥٣/٢ - سبع بولاق) من طريق أيوب بن
سُويد الرملي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس به. قال الترمذي :
«هذا حديث غريب ؛ لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس ، إلا من حديث أيوب
هذا ، وقد روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث :
أن النبي ◌َّي ، وأبا بكر، وعمر كانوا يقرؤون: ﴿مالك يوم الدين﴾.
وروى عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب :
أن النبي ◌َ﴿، وأبا بكر، وعمر كانوا يقرؤون: ﴿مالك يوم الدين﴾)). اهـ.
وبالجملة ؛ فالصواب أن الحديث مرسل ، وأيوب بن سويد هذا - الذي رواه موصولاً -:
ضعيف الحفظ . ولكن الحديث يتقوى بالطرق التي أشار إليها الحافظ ابن كثير - فيما
مضى قريباً -، وبكونه أخذ به القراء السبع .
٢٩٩
ركنية ﴿الفاتحة﴾ وفضائلها
رُکنیةُ ﴿الفاتحة﴾ وفضائلُها
وكان ◌َّهِ يُعَظّم من شأن هذه السورة؛ فكان يقول :
((لا صلاة لمن لم يقرأ [فيها] بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ [فصاعداً]))(١). وفي لفظ:
((لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بـ: ﴿فاتحة الكتاب)))(٢). وتارة
يقول :
(١ و٢) أخرجه البخاري في «صحيحه)) (١٩٠/٢) وفي ((جزء القراءة)) (٢ -٣ و٩
و٢٥) وفي («أفعال العباد)» (٩٢)، ومسلم (٨/٢ -٩)، {وأبو عوانة [١٢٤/٢ و١٢٥]}،
والشافعي (٩٣/١)، وأبو داود (١٣٠/١ - ١٣١)، والنسائي (١٤٥/١)، والترمذي
(٢٥/٢)، والدارمي (١٨٣/٢)، وابن ماجه (٢٧٦/١)، والدارقطني (١٢٢)، والطبراني
في ((الصغير)) (٤٢)، وكذا البيهقي (٣٨/٢ و١٦٤ و٣٧٤ - ٣٧٥)، وأحمد (٣١٤/٥
و٣٢١ - ٣٢٢) من طرق عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت رضي
الله عنه مرفوعاً به. {وهو مخرج في «الإرواء)) (٣٠٢)}.
والزيادة الأولى: هي رواية للبيهقي ، وكذا رواه الإسماعيلي ، وأبو نعيم في
((المستخرج» - كما في ((الفتح)) (١٩١/٢) ..
٠
والزيادة الثانية : هي عند مسلم، {وأبي عوانة (١٢٤/٢)}، والنسائي، وأحمد
من طريق معمر عن الزهري .
وكذلك رواه ابن حبان ، وقال :
(تفرد بها معمر)» - كما في ((التلخيص)) (٣٠٩/٣) ..
قلت : وسبقه إلى ذلك البخاري في ((الجزء» المذكور؛ فقال:
((وعامة الثقات لم يتابع معمراً في قوله: ((فصاعداً))). ثم قال :
٣٠٠