النص المفهرس

صفحات 261-280

أدعية الاستفتاح / النوع الثامن
٨ - ((الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه))؛ استفتح به رجل آخر،
:
فقال :
٨ - رواه أنس بن مالك رضي الله عنه :
أن رجلاً جاء ، فدخل الصف وقد حَفَزَهُ النَّفَسُ فقال :
[الله أكبر] ، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه . فلما قضى رسول الله
صلاته ؛ قال :
((أيكم المتكلم بالكلمات؟)) . فأرَمَّ القوم . فقال :
((أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأساً)).
فقال رجل : جئت وقد حَفَزَنِي النفس ؛ فقلتها . فقال :
(لقد رأيت ... )) الحديث.
أخرجه مسلم (٩٩/٢)، {وأبو عوانة [٩٩/٢]} - إلا الزيادة؛ فهي في رواية أبي داود
(١٢٢/١)، والنسائي (١٤٣/١) - من طريق حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عنه.
وروى الطيالسي (٢٦٨) عن حَمَّام عن قتادة عن أنس نحوه . وفيه زيادة .
قوله : (حَفَزَه النفس) : بفتح الحاء المهملة والفاء والزاي المعجمة .
و: (النَّفَس) : بفتحتين؛ أي: جَهَدَهُ من شدة السعي إلى الصلاة.
وأصل (الحفز): الدفع العنيف . وفي ((النهاية)):
((الحفز: الحث والإعجال)).
وقوله : (فَأَرَمٌ) بفتح راء مهملة ، وتشديد ميم ؛ أي : سكتوا .
والحديث أخرجه أحمد أيضاً (١٠٦/٣ و٢٥٢) وزاد، وكذا أبو داود في رواية
لهما ، { وأبو عوانة }:
٢٦١

أدعية الاستفتاح / النوع التاسع
((لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها(١) ؛ أيهم يرفعها)).
٩- ((اللهم! لك الحمد ؛ أنت نور السماوات والأرض ومن
«وإذا جاء أحدكم ؛ فلیمش نحو ما كان يمشي؛ فلیصل ما أدركه ، ولیقض ما
سبقه)) .
وإسنادها صحيح على شرط مسلم . وهو من حديث حميد .
(١) أي: ثواب هذه الكلمات. قال ابن الملك: يعني: يسبق بعضهم بعضاً في
كَتْبِ هذه الكلمات ، وَرَفْعِها إلى حضرة الله ؛ لعظمها ، وعظم قدرها . وتخصيص المقدار
يُؤْمَنُ به ، ويُفَوِّضُ إلى علمه تعالى. ١ هـ. من «المرقاة)) . قال النووي :
((وفيه دليل على أن بعض الطاعات قد يكتبها غيرُ الحَفَظَةِ أيضاً)) .
٩ - رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال :
كان النبي ﴿ إذا قام من الليل يتهجد ؛ قال : ... فذكره .
أخرجه البخاري (٢/٣ و٤ و١١/ ٩٩ ٣٦٦/١٣ - ٣٦٧ و٣٩٩) وفي ((أفعال العباد)»
(٩٦)، ومسلم (١٨٤/٢)، والنسائي (٢٤٠/١)، والدارمي (٣٤٨/١)، وابن ماجه
(٤٠٨/١ - ٤٠٩)، وأحمد (٣٥٨/١٠)، والطبراني في «الكبير))؛ كلهم من طريق سليمان
ابن أبي مسلم عن طاوس عنه .
ورواه مالك (١٧/١)، ومن طريقه مسلم، وأبو داود (١٢٣/١)، والترمذي (٢٤٩/٢
- طبع بولاق) - وقال: ((حسن صحيح)) -، وأحمد (٢٩٨/١ و٣٠٨) - كلهم عن مالك -
عن أبي الزبير عن طاوس به .
ورواه الطبراني من طريق جُنادة بن سلم عن عبيدالله بن عمر عن أبي الزبير به
بلفظ :
٢٦٢

أدعية الاستفتاح / النوع التاسع
كان يقول بعد التكبير ، وبعد أن يقول : ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات
والأرض ؛ حنيفاً مسلماً ... )):
+
((اللهم !لك الحمد ... )) الحديث .
وجُنادة هذا: قال في ((التقريب)) :
«صدوق له أغلاطه)) .
وبقية رجال الإسناد رجال مسلم ؛ غير شيخ الطبراني عبدالرحمن بن سلم الرازي ؛
لم أجد من ترجمه (*).
وذِكْرُ: ((وجهت وجهي ... )) في هذا الحديث : غريب ، ولعله من أغلاط جنادة .
وأما قوله : (بعد التكبير) ؛ فقد توبع عليه .
أخرجه أبو عوانة (٣٠١/٢)، وأبو داود، وابن نصر في ((قيام الليل)) (٤٤)،
والطبراني في ((الكبير)) من طريق عمران القصير: أن قيس بن سعد حدثه قال : ثنا
طاوس به بلفظ :
كان في التهجد يقول - بعدما يقول: ((الله أكبر)) -:... ثم ذكر معناه .
وإسناده صحيح على شرط مسلم . وقد رواه في ((صحيحه)) من هذا الطريق ، لكنه
لم يسق لفظه ؛ بل أحال على الذي قبله .
وابن نصر رواه عن شيخ مسلم ، وساق لفظه .
هذا ، وسياق الحديث للبخاري في رواية .
(*) ثم صحح له الشيخ رحمه الله إسناداً في ((الطبراني))، انظره (ص٤٨٧)، وانظر ((الصحيحة))
(٤٥٣/٧) وغيرها .
٢٦٣

١
أدعية الاستفتاح / النوع التاسع
فيهن (١) . ولك الحمد؛ أنت قَيِّمُ (٢) السماوات والأرض ومن فيهن. [ولك
الحمد ؛ أنت ملك (٣) السماوات والأرض ومن فيهن] . ولك الحمد ؛ أنت
الحق (٤)، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق (٥) ، والجنة حق ، والنار
والزيادة الأولى : هي له في رواية ، ولغيره .
والزيادة الثانية : هي في حديث قيس بن سعد : عند ابن نصر .
والزيادة الثالثة : هي عند البخاري في رواية .
وكذا الرابعة ، وهي في حديث مالك ، ورواها ابن نصر بلفظ: ((أنت الله)).
والزيادة الأخيرة : للدارمي ، وابن ماجه ، والطبراني .
(١) أي: مُنَوِّرُهما ، وبك يهتدي من فيهما .
(٢) {أي: حافظهما وراعيهما}. وفي رواية أبي الزبير، وقيس بن سعد: ((قَيَّام))؛
كـ: علاَّم؛ أي : القائم بتدبيرِه وأمرِه السماواتُ وغيرُهَا .
(٣) وفي روايتها أيضاً: ((ربُ)).
(٤) قال العلماء: (الحق) في أسمائه تعالى معناه: المتحقق وُجُودُه، وكل شيء
صَحَّ وجوده وتحقق ؛ فهو حق ، ومنه ﴿الحاقة) ؛ أي : الكائنة حقاً بغير شك ، ومثله
قوله ◌َّةٍ في هذا الحديث: ((ووعدك حق، وقولك حق ... )) إلخ. أي: كله متحقق لا
شك فيه . ذكره النووي .
(٥) فيه الإقرار بالبعث بعد الموت ، وهو عبارة عن مآل الخلق في الدار الآخرة
بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال .
٢٦٤

أدعية الاستفتاح / النوع التاسع
حق ، والساعة حق(١) ، والنبيون حق، ومحمد حق(٢). اللهم ! لك أسلمت،
وعليك توكلت ، وبك آمنت ، وإليك أنبت(٣)، وبك خاصمت(٤) ، وإليك
حاكمت؛ ٢[أنت ربنا ، وإليك المصير؛ فاغفر لي ما قدمت ، وما أخرت ، وما
أسررت، وما أعلنت]، "[وما أنت أعلم به مني]؛ أنت المقدِّم، وأنت
المؤخِّر، [أنت إلهي]، لا إله إلا أنت، "[ولا حول ولا قوة إلا بك])).
وكان يقوله . في صلاة الليل؛ كالأنواع الآتية (٥):
(١) أي : يوم القيامة . وأصل الساعة : القطعة من الزمان .
(٢) خَصَّه بالذكر تعظيماً له ، وعَطّفّه على النبيين إيذاناً بالتغاير؛ بأنه فائق عليهم
بأوصاف مختصة ، وجَرَّدّه عن ذاته ، كأنه غيره، ووَجَّبَ عليه الإيمان به وتصديقه ؛
مبالغة في إثبات نبوته ؛ كما في التشهد . قاله الحافظ .
(٣) أي: أطعت ورجعت إلى عبادتك؛ أي : أقبلت عليها .
-
(٤) أي : بما أعطيتني من البرهان ، وبما لَقِّنْتَنِي من الحُجَّة.
(٥) { ولا ينفي ذلك مشروعيتها في الفرائض أيضاً كما لا يخفى؛ إلا الإمام؛ كي
لا يطيل على المؤتمين} .
٢٦٥

أدعية الاستفتاح / النوع العاشر
١٠- ((اللهم ! رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل! فاطر (١) السماوات والأرض!
عالم الغيب والشهادة ! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ؛ اهدني (٢)
لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك ؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)»
١٠ - هو من حديث عائشة رضي الله عنها .
رواه عنها أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال :
سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان نبي الله ، يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت :
كان إذا قام من الليل ؛ افتتح صلاته فقال : ... فذكره .
أخرجه مسلم (١٨٥/٢)، وأبو داود (١٢٢/١، ١٢٣)، والنسائي (٢٤١/١ - ٢٤٢)،
والترمذي (٢٥٠/٢ - طبع بولاق) وحسّنه، وابن ماجه (٤١٠/١) من طرق عن عمر بن
يونس {وأبو عوانة [(٣٠٥/٢) عن عاصم بن علي؛ كلاهما قالا]}: ثنا عكرمة بن
عمار: ثنا يحيى بن أبي كثير: ثني أبو سلمة به .
زاد ابن ماجه : قال عبدالرحمن بن عمر - قلت : وهو شيخ ابن ماجه فيه ؛ راويه
عن عمر -:
احفظوه : جبرائيل ؛ مهموزة . فإنه كذا عن النبي
وأخرجه الإمام أحمد (١٥٦/٦) فقال: ثنا قُرَاد أبو نوح: نا عكرمة بن عمار به بلفظ:
كان إذا قام ؛ كبّر ، ويقول : ... فذكره .
وقُراد: بضم القاف وتخفيف الراء ؛ لقبه ، واسمه : عبدالرحمن بن غزوان ، وهو ثقة
من رجال البخاري .
وتابعه النضر بن محمد . رواه {أبو عوانة [٣٠٤/٢ - ٣٠٥]}، وابن نصر (٤٤) مثل رواية عمر.
(١) أي: مبتدعهما ومخترعهما. و(الغيب): ما غاب عن الناس. و(الشهادة) خلافه.
(٢) أي : زدني هدى ، أو: ثبّتني؛ فليس المطلوب تحصيل الحاصل .
٢٦٦

أدعية الاستفتاح / النوع الحادي عشر
١١ - ((كان يُكَبِّرُ (عَشْراً)(١)، ويَحْمَدُ (عَشْراً)، ويُسَبِّحُ (عَشْراً)، ويُهَلِّل
(عَشْراً) ، ويستغفر (عَشْراً) ، ويقول :
((اللهم ! اغفر لي، واهدني، وارزقني، [وعافني])) (عشراً). ويقول :
((اللهم! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب)) (عشراً)).
١١ - هو من حديث عائشة أيضاً .
رواه الإمام أحمد (١٤٣/٦)، {والطبراني في «الأوسط» (٢/٦٢)} من طريق يزيد
قال : نا الأصبغ عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدَان قال : ثني ربيع الجُرَشي قال:
یقول إذا قام من الليل ، وبم کان
سألت عائشة فقلت : ما كان رسول الله
يستفتح؟ قالت : ... فذكرته .
وأخرجه ابن نصر أيضاً (٤٤) قال : ثنا محمد بن يحيى : ثنا يزيد بن هارون به . والسياق له .
وهذا إسناد صحيح .
وله طريق آخر: رواه أبو داود (١٢٢/١)، والنسائي (٢٤٠/١)، وابن ماجه (٤٠٩/١)،
{وابن أبي شيبة (٢/١١٩/١٢) = [٢٩٣٢٧/٤٣/٦]} من طريق أزهر بن سعيد الحَرَازي
عن عاصم بن حُميد قال :
سألت عائشة : ... فذكره بنحوه بزيادة :
((وعافني)) .
وسنده حسن .
ولا منافاة بين هذا الحديث وحديثها السابق ؛ لوقوع كل منهما أحياناً . كما قال
السندي ، قال: ((وللجمع بين الكل)) .
قلت : وهذا بعيد .
(١) مع تكبيرة التحريم أو بعده . قاله السندي . قال :
((وأما أنه كان يقوله قبل الشروع في الصلاة ؛ فبعيد)) .
٢٦٧

أدعية الاستفتاح / النوع الثاني عشر
١٢ - ((الله أكبر [ثلاثاً]، ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة)).
١٢ - هو من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه :
أنه صلى مع النبي ◌َّدٍ - قال أبو داود : صلاة الليل -، فلما كبّر؛ قال :
(الله أكبر، ذو الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة)). قال: ثم قرأ ﴿البقرة﴾.
قال : ثم ركع ؛ فكان رکوعه مثل قيامه ، فجعل يقول في ركوعه :
((سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم)). ثم رفع رأسه من الركوع، فقام مثل
ركوعه فقال :
((إن لربيّ الحمدَ)). ثم سجد ، وكان في سجوده مثل قيامه ، وكان يقول في سجوده :
((سبحان ربي الأعلى)). ثم رفع رأسه من السجود ، وكان يقول بين السجدتين :
(رب! اغفر لي، [رب! اغفر لي](*)). وجلس بقدر سجوده . قال حذيفة:
فصلى أربع ركعات يقرأ فيهن: ﴿البقرة﴾، و﴿آل عمران﴾، و﴿النساء﴾،
و﴿المائدة ﴾ أو ﴿الأنعام﴾. شك شعبة .
أخرجه الطيالسي (ص٥٦) : قال : ثنا شعبة قال : أخبرني عمرو بن مُرّة : سمع أبا
حمزة يحدث عن رجل من عَبْس - شعبة يرى أنه صِلَةُ بن زُفَر - عنه .
ومن طريقه رواه البيهقي (١٢١/٢ - ١٢٢).
وكذا أخرجه أبو داود (١٣٩/١ - ١٤٠)، والنسائي (١٧٢/١)، والطحاوي في
(المشكل)) (٣٠٨/١)، وأحمد (٣٩٨/٥) من طرق عن شعبة به .
وروى ابن نصر (٤٥) الافتتاح فقط .
والزيادة لأبي داود . وما رآه شعبة من أن الرجل المبهم هو صِلَّةُ بنُ زُفَر يقويه أن الحديث رواه
(*) ما بين المعقوفتين سقط من قلم الشيخ رحمه الله، واستدركناها من ((الطيالسي)).
٢٦٨

أدعية الاستفتاح / النوع الثاني عشر
سعد بن عُبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة بنحوه ، مع زيادة ونقص .
أخرجه مسلم (١٨٦/٢) وغيره - كما سيأتي في (القراءة في صلاة الليل) ..
وصلة بن زفر: عَبْسِيٌّ، وهو ثقة جليل من رجال الشيخين - كما في ((التقريب)) ..
وعلى ذلك؛ فإسناد الحديث صحيح على شرط البخاري ، رجاله رجال الشيخين ؛
غير أبي حمزة - واسمه : طلحة بن يزيد -؛ وهو ثقة من رجال البخاري وحده .
ثم الحديث رواه العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الأنصاري
عن حذيفة قال :
أتيت النبي ◌َّه في ليلة من رمضان ، فقام يصلي ، فلما كبّر؛ قال:
((الله أكبر، ذو الملكوت ... )) الحديث .
أخرجه الإمام أحمد (٤٠٠/٥) قال: ثنا خلف بن الوليد : ثنا يحيى بن زكريا : ثنا
العلاء بن الُسَيّب به . فأسقط من الإسناد الرجل العبسي .
وكذلك أخرجه الدارمي (٣٤٧/١)، وابن ماجه (٢٩٠/١)، والحاكم (٢٧١/١) من
طرق عن العلاء به ؛ مقتصرين على القول بين السجدتين . وقال الحاكم :
((صحيح على شرطهما)) ! ووافقه الذهبي !
فوهما ؛ لما علمتَ من أن طلحة هذا ليس من رجال مسلم ، ثم هو لم يسمعه من
حذيفة ، وقد أخرجه النسائي (٢٤٦/١) بأتم منه ، ثم قال :
«هذا الحديث عندي مرسل ، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئاً،
وغيرُ العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة عن رجل عن حذيفة)).
يشير بذلك إلى رواية شعبة عن عمرو بن مرة عنه .
٢٦٩

القراءة
يستعيذ بالله تعالى ؛ فيقول :
ثم كان لا
((أعوذ بالله من الشيطان(١) الرجيم؛ من هَمْزِهِ ، ونَفْخِه ، وتَفْئِهِ)) .
(١) (الشيطان): اسم لكل متمرد عاتٍ: سُمّي شيطاناً لِشُطونِه عن الخير؛ أي :
تباعده . وقيل : لشيطه ؛ أي : هلاكه واحتراقه . فعلى الأول النون أصلية ، وعلى
الثاني زائدة . و(الرجيم): المطرود والمبعد. وقيل: المرجوم بالشهب. كذا في ((المجموع))
(٣٢٣/٣) .
وأما قوله : (همزه) : ففسره بعض الرواة - كما سبق - بالمؤْتَةِ ؛ وهو - بالضم ، وفتح
التاء -: نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان ، فإذا فاق؛ عاد إليه كمالُ عقله ؛ كالنائم
والسكران . قاله الطيبي . وقال أبو عبيدة:
(«الجنون سماه همزاً؛ لأنه يحصل من الهمز والنخس ، وكل شيء دفعته فقد
همزته)» .
وقوله : (ونفخه) : فسره الراوي بالكبر . قال الطيبي :
(«النفخ : كناية عن الكبر؛ كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه ،
ویحقِّر الناس عنده)) .
وقوله : (ونفثه) : فسره الراوي بالشِّعر ، والمراد : الشِّعر المذموم قطعاً ، وإلا ؛ فقد قال
عليه الصلاة والسلام :
((إن من الشعر حكمة)).
أخرجه البخاري (٢٤٢/١٠) وغيره عن أبي بن كعب . وقال الطيبي :
((إن كان هذا التفسير من متن الحديث ؛ فلا معدل عنه ، وإن كان من بعض الرواة ؛
٢٧٠

القراءة
فالأنسب أن يراد بالنفث: السحر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾، وأن يراد
بالهمز: الوسوسة ؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِيْنِ﴾ ؛ وهي :
خطراته ؛ فإنهم يُغرون الناس على المعاصي ، كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز)). اهـ.
من «المرقاة)) .
وأقول : إن هذا التفسير ليس من متن هذا الحديث ؛ بل من تفسير بعض الرواة
- كما ذكرنا -، ولكن جاء في حديث آخر مرفوعاً؛ وهو ما أخرجه أحمد في «المسند»
(١٥٦/٦) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن قال :
كان رسول الله # إذا قام من الليل ؛ يقول :
((اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفثه، ونفخه)). قال :
وكان رسول الله تظلم يقول :
(«تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ من همزه ، ونفخه ، ونفثه)) .
! وما همزه ، ونفخه ، ونفثه؟ قال :
قالوا : يا رسول الله
((أما همزه : فهذه الموتة التي تأخذ بني آدم . وأما نفخه : فالكبر. وأما نفثه :
فالشِّعر)).
ورجال إسناده ثقات رجال ((الصحيح» ؛ لكنه مرسل .
وفيه رد على من أنكر وُرود هذا التفسير مرفوعاً من المعاصرين ، وظاهره يفيد
وجوب التعوذ قبل القراءة في الصلاة ، ويؤيده عموم قوله تعالى: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ القُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ بِالله﴾. وقد ذهب إلى ذلك ابن حزم في ((المحلى)) (٢٤٧/٣). قال النووي
(٣٢٦/٣) :
٢٧١

القراءة
و کان - أحياناً - يزيد فيه فيقول :
((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ... )(١).
((ونقل العبدري عن عطاء والثوري أنهما أوجباه . قال : وعن داود روايتان . وذهب
الجمهور إلى الاستحباب ، واستدلوا بحديث المسيء صلاته. والله أعلم)) . وتمامه فيما
يأتي في (الركعة الثانية) .
(١) جاء ذلك من حديث أبي سعيد الخدري ، وجُبير بن مُطْعِم ، وعبد الله بن مسعود ،
وعمر بن الخطاب، وأبي أمامة. {وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٣٤٢)}.
١ - أما حديث أبي سعيد: فأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والدارمي ، والدارقطني،
والطحاوي ، والبيهقي ، وأحمد بلفظ :
كان رسول الله ﴿ إذا قام من الليل ؛ كبَّر، ثم يقول :
((سبحانك اللهم !... )) الحديث. وفيه : ثم يقول:
((الله أكبر كبيراً - ثلاثاً -، أعوذ بالله السميع ... )) الحديث .
وقد سبق ذكره في (الاستفتاح) في النوع الخامس ، وإسناده حسن - كما بينا هناك -؛
فراجعه .
وبعضهم يقدم لفظة: ((نفثه)) على: ((نفخه)). وهي رواية الدارمي، والدارقطني،.
والبيهقي . ويؤيد رواية الأكثرين :
٢ - حديث جبير بن مطعم : قال :
حين دخل في الصلاة قال :
رأيت رسول الله
(الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الحمد لله كثيراً ، الحمد لله كثيراً ، سبحان الله بكرة
وأصيلاً - ثلاث مرات -، إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ؛ من همزه، ونفخه ، ونفثه)).
٢٧٢

القراءة
أخرجه أبو داود (١٢٢/١)، وابن ماجه (٢٦٩/١)، والحاكم (٢٣٥/١)، والبيهقي
(٣٥/٢)، والطيالسي (١٢٨)، وأحمد (٨٥/٤)، والطبراني في ((الكبير))، وابن حزم في
((المحلى)) (٢٤٨/٣) من طرق عن شعبة عن عمرو بن مُرّة عن عاصم العَنَزي عن نافع بن
جبير بن مطعم عن أبيه به . واللفظ لابن ماجه والحاكم وأحمد وابن حزم .
وقال أبو داود والطيالسي والبيهقي: ((بالله)) .. بدل: ((بك)). وأخَّروا لفظة: ((همزه))؛
فجعلوها بعد : ((ونفثه)) .
وزادوا كلهم - غير الحاكم والطيالسي وابن حزم - :
قال عمرو: ((همزه : الموتة ، ونفخه : الكبر ، ونفثه : الشعر)).
ثم أخرجه أبو داود، وكذا الطبراني ، {وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢١٠/١)}
من طريق مِسْعَر عن عمرو بن مرة عن رجل من عَنْزَةَ عن نافع بن جُبير به بلفظ :
سمعت النبي ◌ّ يقول في التطوع :... فذكره نحوه. ثم قال الحاكم:
(صحيح)) . ووافقه الذهبي . وكذا صححه ابن حبان؛ فأخرجه في ((صحيحه)).
قلت : ورجاله رجال الشيخين ؛ غير عاصم العَنّزي هذا ، ولم يوثقه غیر ابن حبان ،
ولم يَرْوِ عنه إلا اثنان؛ أحدهما : عمرو هذا، والآخر: محمد بن أبي إسماعيل . وقد قال
البخاري :
((لا یصح)) .
قلت : فمثله في الشواهد لا بأس به إن شاء الله تعالى .
٣ - وأما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجه ابن ماجه (٢٧٠/١)، والحاكم
(٢٠٧/١)، والبيهقي (٣٦/٢)، وأحمد (٤٠٤/١) ، وابنه عبدالله عن محمد بن فُضَيل
- شيخ أحمد فيه - عن عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن السلمي عن ابن مسعود قال :
٢٧٣

القراءة
كان رسول الله {ي إذا دخل في الصلاة ؛ يقول :
((اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه، ونفخه، ونفثه)). وأَخَّر أحمد :
((ونفخه)) عن: «نفثه)) .
ثم أخرجه أحمد (٤٠٣/١)، والبيهقي من طريقين آخرين عن عمار بن رُزّق وعن
ورقاء ؛ كلاهما عن عطاء به نحوه . ولفظ الأخير منهما :
كان يعلّمنا أن نقول : ... فذكره . وقال الحاكم:
((صحيح . وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب)). ووافقه الذهبي ! كذا قالا!
وفي («الزوائد)» :
((وفي إسناده مقال ؛ فإن عطاء بن السائب اختلط آخر عمره ، وسمع منه محمد بن
فُضَيل بعد الاختلاط ، وفي سماع أبي عبدالرحمن السلمي من ابن مسعود كلام ؛ قال
شعبة : لم يسمع . وقال أحمد : أرى قول شعبة وهماً) . اهـ.
قلت : وأثبت سماعَه منه البخاريُّ في ((تاريخه الكبير))، والمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النافي.
والله أعلم .
وقد رواه ابن خزيمة أيضاً - كما في ((التلخيص)) ..
٤ - وأما حديث عمر: فأخرجه الدارقطني (١١٢) مرفوعاً .
وفي سنده من لم أعرفه بشيء. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٣٠٤/٣ - ٣٠٥)
- بعد أن ساق حديث ابن مسعود - :
((وعن أنس نحوه . رواه الدارقطني ، وفيه الحسين بن علي بن الأسود: فيه مقال .
وله طريق أخرى ذكرها ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه، وضعفها)). اهـ.
٢٧٤

القراءة
قلت : وهذا وهم ، أو سبق قلم منه رحمه الله ؛ فإن حديث أنس الذي رواه
الدارقطني إنما هو في الاستفتاح بـ: ((سبحانك ... ))؛ ليس فيه الاستعاذة مطلقاً ، رواه
من طريق الحسين هذا؛ قال : ثنا محمد بن الصلت ... بإسناده عن أنس ، وقد ذكره في
الاستفتاح . وذكرنا هناك تضعيف أبي حاتم له . لكن ليس من طريق أخرى ؛ كما قال
الحافظ . والمعصوم من عصمه الله .
٥ - وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه الإمام أحمد (٢٥٣/٥) من طريق حماد بن
سلمة وشريك عن يعلى بن عطاء : أنه سمع شيخاً من أهل دمشق : أنه سمع أبا أمامة
الباهلي يقول :
كان رسول الله تَ ﴿ إذا دخل في الصلاة من الليل؛ كبّر ثلاثاً ، وسبح ثلاثاً ، وهلل
ثلاثاً ، ثم يقول :
((اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه وشِرْكه)). وقال
شريك: ((ونفثه)) .. بدل: ((وشرکه)) .
وهذا إسناد صحيح . لولا الشيخ الدمشقي؛ فإنه مجهول لم يُسَمَّ .
وبالجملة ؛ فالاستعاذة من هذه الأشياء الثلاثة الشيطانية صحيح ثابت بمجموع هذه
الطرق ، وزيادة: ((السميع العليم)) ثابتة أيضاً في حديث أبي سعيد بإسناد حسن - كما
سبق -؛ فينبغي أن يؤتى بها أحياناً . {وبه قال أحمد في (مسائل ابن هانئ)) (٥١/١)}.
وأما الاقتصار على (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ؛ فلم نجد في ذلك حديثاً .
اللهم ! إلا ما في ((مراسيل أبي داود)) عن الحسن:
أن رسول الله صل كان يتعوذ
((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)).
٢٧٥

القراءة
ذكره في ((التلخيص)) (٣٠٦/٣).
وهذا مع كونه ليس فيه التصريح بأنه كان في الصلاة؛ فهو مرسل ، ولا يحتج به
عند جمهور المحدثين ؛ لا سيما إذا كان من مراسيل الحسن البصري .
ومع هذا كله؛ فقد ذهب الشافعية - إلا القليل منهم - إلى أن الأفضل الاقتصار على
هذا القدر من الاستعاذة! واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بالله مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّجِيم﴾ .
ولا يخفى أن الآية مجملة ؛ ليس فيها بيان صفة الاستعاذة ؛ فوجب الرجوع في
ذلك إلى السنة . وقد علمت ما ثبت فيها من الزيادة ؛ فالأخذ بها أولى ؛ لا سيما وأن
فيها زيادة معنى .
وقد ذهب إلى شيء من هذا بعض الشافعية ؛ فقال الرافعي في ((شرح الوجيز)»
(٣٠٥/٣) :
((وحكى القاضي الروياني عن بعض أصحابنا : إن الأحسن أن يقول : أعوذ بالله
السميع العليم من الشيطان الرجيم)) . اهـ.
وأحسن من هذا أن يضاف إليه : ((من همزه، ونفخه ، ونفثه)).
وبما ذكرنا تَعْلَمُ أن قول ابن القيم في «زاد المعاد» (٧٣/١):
((وكان يقول بعد ذلك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم يقرأ ﴿الفاتحة))).
ـين في
فيه قصور؛ لأن كتابه ليس كتاب تأييد لمذهب معين ؛ بل هو بيان لهديه
عباداته وغيرها .
واختلف العلماء في حكم الاستعاذة ، ويأتي بعض الكلام في ذلك قريباً .
٢٧٦

القراءة
ثم يقرأ : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ولا يجهر بها(١)
(١) رواه أنس بن مالك. وقد جاء عنه من طرق بألفاظ مختلفة ، ولكن الذي
بها ، وها نحن نسوقها ؛ لتتبين منها ذلك :
يتحصل منها هو إسراره :
الطريق الأول : عن شعبة عن قتادة عن أنس :
أن النبي ، وأبا بكر، وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الحمد
لله رب العالمين﴾ .
أخرجه البخاري (١٨٠/٢) من ((صحيحه)) وفي «جزء القراءة» (١٢)، ومسلم
(١٢/٢)، {وأبو عوانة [١٢٢/٢]}، والطحاوي (١١٩/١)، والدارقطني (١١٩)، والبيهقي
(٥١/٢)، والطيالسي (٢٦٦)، وأحمد (١٧٩/٣ و٢٧٣ و٢٧٥) من طرق عنه به ، واللفظ
للبخاري ، وزاد في رواية :
((وعثمان)) . وزاد الطيالسي - وعنه مسلم -:
((قال - يعني : شعبة -: قلت له : أنت سمعته منه؟ قال : نعم ؛ نحن سألناه عن
ذلك». وهو رواية لأحمد بلفظ :
سألت أنس بن مالك : بأي شيء كان يستفتح رسول الله
القراءة؟ قال :
إنك لتسألني عن شيء ما سألني عنه أحد .
وسنده صحيح على شرط الستة .
ولفظ مسلم ، {وأبي عوانة }، والدارقطني، والبيهقي، وأحمد في رواية:
صليت مع رسول الله عَ ليه، وأبي بكر، وعمر ، وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ:
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ .
وكذلك لفظ الطحاوي ، إلا أنه قال :
٢٧٧

القراءة
يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وهو رواية للدارقطني له . وفي لفظ لأحمد :
فكانوا لا يجهرون بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ .
وكذلك رواه ابن حبان في «صحيحه» ، وزاد :
ويجهرون بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين) - كما في ((نصب الراية)) (٣٢٧/١) ..
ولشعبة فيه إسناد آخر يأتي .
وأخرجه البخاري في ((جزء القراءة))، ومسلم، وأبو داود (١٢٥/١)، والشافعي في
((الأم)) (٩٣/١)، والنسائي (١٤٣/١)، والترمذي (١٥/٢) وصححه، والدارمي
(٢٨٣/١)، وابن ماجه (٢٧١/١)، {وأبو عوانة [١٢٢/٢]}، والطحاوي ، والدارقطني،
والبيهقي ، وأحمد (٢٢٣/٣ و٢٧٣) من طرق أخرى عن قتادة بنحو اللفظ الأول . وزاد
مسلم ، {وأبو عوانة } ، وأحمد في آخره :
لا يذكرون: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أول القراءة ، ولا في آخرها .
ورواه النسائي (١٤٤/١) من طريق عُقبة بن خالد قال : ثنا شعبة وابن أبي عروبة
عن قتادة عن أنس به ، بلفظ :
فلم أسمع أحداً منهم يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ .
الطريق الثاني : عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عنه مثل الأول .
أخرجه مسلم، والبخاري في ((الجزء)» المذكور، والطحاوي، والدارقطني (١٢٠)،
والسراج، وأبو عوانة في ((صحيحه)) - كما في ((الفتح)) (١٨١/٢) -، ورواه الطبراني في
(«الأوسط)» - باللفظ الثاني للجهر - من طريقين عنه .
الطريق الثالث : عن منصور بن زاذان عنه قال :
صلى بنا رسول الله تَّة؛ فلم يُسمعنا قراءة: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم). وصلى
٢٧٨

القراءة
بنا أبو بكر، وعمر ؛ فلم نسمعها منهما .
أخرجه النسائي (١٤٤/١) بإسناد صحيح .
الرابع: أخرجه أحمد (٢٦٤/٣): ثنا الأحوص بن جوّب: ثنا عمار بن رُزيق عن
الأعمش عن شعبة عن ثابت عنه قال :
، ومع أبي بکر ، ومع عمر ؛ فلم يجهروا بـ: ﴿بسم الله
صليت مع رسول الله
الرحمن الرحيم﴾ .
وأخرجه الطحاوي (١١٩/١) بهذا الإسناد .
وهو صحيح على شرط مسلم .
الخامس : عن سُويد بن عبدالعزيز عن عمران القصير عن الحسن عنه ، بلفظ :
كانوا يُسِرُّون ....
أخرجه الطحاوي .
وسويد: ليِّن الحديث - كما في ((التقريب)) ..
وبهذا اللفظ أخرجه الطبراني ، وأبو نعيم في «الحلية))، وابن خزيمة في ((مختصر
المختصر)) - كما في ((نصب الراية)) -، وقال :
((ورجاله ثقات)). فلعله من غير طريق سويد هذا. ثم تحقق ما ظننته - كما سيأتي - .
السادس : عن أبي نَعَامَةَ الحنفي - قيس بن عَبَايَةَ - عنه ، بلفظ :
لا يجهرون .
أخرجه الطبراني - كما في «الفتح» (١٨١/٢) ..
قلت: والبيهقي في ((السنن)) (٥٢/٢).
وسنده جید .
٢٧٩

القراءة
السابع : عن حميد عنه باللفظ الأول .
أخرجه البخاري في ((الجزء)» ، والطحاوي ، والبيهقي من طرق عنه .
الثامن : عن أبي إسحاق بن حسين عن مالك بن دينار عنه مثله .
أخرجه البخاري .
وأبو إسحاق هذا : ضعيف ، واسمه : خازم ؛ بالزاي .
التاسع : عن سليمان بن عبيدالله الرَّقِّي قال: ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن
حسان عن ابن سيرين والحسن عن أنس مثله .
أخرجه الطحاوي .
وسنده قابل للتحسين .
العاشر: عن ابن لّهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن نوح - أخا بني سعد
ابن بکر ۔ حدثه عن أنس مثله .
أخرجه الطحاوي أيضاً .
وابن نوح هذا : لم أجد من ذكره .
الحادي عشر: عن ثابت البناني عنه مثله .
رواه السَّرَّاج ، ورواه ابن خزيمة باللفظ الثاني للجهر.
وللحديث شاهد من حديث ابن عبدالله بن مُغَفَّل - يزيد بن عبد الله - قال :
سمعني أبي وأنا أقول : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ، فقال :
أي بني! إياك. قال - ولم أرَ أحداً من أصحاب رسول الله تٍَّ كان أبغض إليه حدثاً
في الإسلام منه -: فإني قد صليت مع رسول الله تَّيه ، ومع أبي بكر، ومع عمر ، ومع عثمان؛
٢٨٠
٠