النص المفهرس
صفحات 241-260
أدعية الاستفتاح / النوع الأول
فضل بعض الذكر على بعض هو لأجل ما اختُص به الفاضل ، لا لأجل إسناده .
والذكر ثلاثة أنواع ؛ أفضله ما كان ثناء على الله، ثم ما كان إنشاءً من العبد ، أو
اعترافاً بما يجب لله عليه، ثم ما كان دعاءً من العبد .
فالأول: مثل النصف الأول من ﴿الفاتحة﴾، ومثل: ((سبحانك اللهم !... ))،
ومثل التسبيح في الركوع والسجود .
والثاني : مثل قوله : «وجّهت وجهي ... ))، ومثل قوله في الركوع والسجود: ((اللهم!
لك رکعت ، ولك سجدت ... )) .
والثالث : مثل قوله: ((اللهم ! باعد بيني وبين خطاياي ... )) ، ومثل دعائه في
الركوع والسجود .
ولهذا أوجب طائفة من أصحاب أحمد ما كان ثناءً، كما أوجبوا الاستفتاح .
وحكي في ذلك عن أحمد روايتان ، واختار ابن بَطَّة وغيره وجوب ذلك .
والمقصود: أن النوع المفضول - مثل استفتاح أبي هريرة ، ومثل: ((وَجَّهْتُ ... ))، أو:
((سبحانك ... )) عند من يفضل الآخر - فِعْلُهُ أحياناً أفضلُ من المداومة على نوع وهَجْرٍ
نوع؛ وذلك أن أفضل الهدى هدى محمد تي - كما ثبت في ((الصحيح)) -.
ولم يكن يداوم على استفتاح واحد قطعاً؛ فإن حديث أبي هريرة يدل على أنه كان
یستفتح بهذا)) . اهـ.
قلت : ولعل مستند من قال بوجوب الثناء على الله تعالى - كالاستفتاح - ما في
حديث (المسيء صلاته) من حديث رفاعة بن رافع بلفظ :
((لا تتم صلاةً لأحد من الناس حتى يتوضأ؛ فيضع الوضوء مواضعه ، ثم يكبر ،
ويحمد الله عز وجل ، ويثني عليه ، ويقرأ بما تيسر من القرآن ... )) الحديث.
٢٤١
أدعية الاستفتاح / النوع الثاني
٢ - ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً [مسلماً]،
وهو صحيح - كما سبق -؛ فقد أمره بحمد الله ، والثناء عليه بين التكبير وقراءة
القرآن ، وذلك هو دعاء الاستفتاح . والله أعلم .
٢ - رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
كان رسول الله ؛ إذا افتتح الصلاة ؛ كبّر، ثم قال : ... فذكره . وفيه :
وإذا ركع؛ قال :
((اللهم! لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي، وبصري ،
ومخي ، وعظمي ، وعَصَبي)) . وإذا رفع رأسه من الركوع؛ قال :
((سمع الله لمن حمده، ربنا! ولك الحمد؛ ملء السماوات وملء الأَرَضين وما
بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد)) . فإذا سجد ؛ قال :
((اللهم ! لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه ،
وصَوَّره ؛ فأحسن صُوَرَه ، وشق سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين)). وإذا سلم من
الصلاة ؛ قال :
«اللهم ! اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، وما
أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت)).
أخرجه مسلم (١٨٥/٢ - ١٨٦)، {وأبو عوانة [١٠١/٢ و١٦٨]} وأبو داود
(١٢١/١)، والدارقطني (١١١) والسياق له، وكذا الترمذي (٢٥٠/٢ - ٢٥١)، والبيهقي
(٣٢/٢)، والطيالسي (٢٢)، وأحمد (٩٤/١ ١٠٢)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
(ص٦) من طريق الماجشون بن أبي سلمة عن عبدالرحمن الأعرج عن عبيدالله بن أبي
رافع عنه . وقال الترمذي :
٢٤٢
أدعية الاستفتاح / النوع الثاني
(حسن صحيح)) .
وأخرجه النسائي (١٤٢/١ و١٦١ و١٦٩) - مفرقاً بتمامه -؛ دون القول بعد السلام،
ودون الذکر بعد الرکوع .
وروى الدارمي (٢٨٢/١ و٣٠١) منه دعاء الاستفتاح، والذكر بعد الركوع. وكذا
الطحاوي (١١٧/١ و١٤٠).
وأخرجه {أبو عوانة [١٠٢/٢ - ١٠٣]}، والدارقطني (١١٢)، والبيهقي من طريق
حجاج بن محمد عن ابن جريج : أخبرني موسى بن عُقبة عن عبدالله بن الفضل عن
عبد الرحمن الأعرج به بلفظ :
كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة ؛ قال : ... فذكر الحديث بتمامه .
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٩١/١) قال: أخبرنا مسلم بن خالد وعبدالمجيد
وغيرهما عن ابن جريج به ، دون أذكار الركوع وما بعده .
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وقال الشافعي في هذه الرواية :
((وقال أكثرهم: ((وأنا أول المسلمين)) . قال ابن أبي رافع: وشككت أن يكون أحدهم
قال: ((وأنا من المسلمين)))).
وأخرجه أبو داود ، والترمذي من طريق عبدالرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن
عقبة به بلفظ :
كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة ... الحديث ، وفيه :
ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير :
((وجهت وجهي ... )) الحديث . وقال الترمذي :
((حسن صحيح) .
٢٤٣
أدعية الاستفتاح / النوع الثاني
(تنبيه): قال الشوكاني (١٦١/٢):
«وأما مسلم؛ فقيده بصلاة الليل ، وزاد لفظ: من جوف الليل)). وكذلك قال الحافظ
في «بلوغ المرام)» (٢٣١/١):
((وفي رواية لمسلم: أن ذلك كان في صلاة الليل)). وفي ((الفتح)) (١٨٣/٢) مثله .
قلت : ولم أجد هذه الرواية في ((صحيح مسلم))؛ بل ولا في شيء من طرق
الحدیث عند غيره !
نعم ؛ جاء تقييده بصلاة التطوع في رواية محمد بن مسلمة عند النسائي - كما
سيأتي [في النوع الثالث] -.
وأما لفظ : جوف الليل . الذي ذكره الشوكاني ؛ فإنما هو في حديث آخر من حديث
ابن عباس عند مسلم (١٨٤/٢)، وقد ذكره قبل هذا بحديث ، فلعل هذا هو منشأ
الوهم ؛ حيث غَرِّ الشوكانيَّ نظرُهُ؛ فظن أن هذه اللفظة من حديث علي . والله أعلم .
وحديث ابن عباس هذا هو الدعاء الآتي رقم (٩).
ثم إن الحديث أخرجه الشافعي من حديث أبي هريرة قال :
كان رسول الله به إذا قام إلى الصلاة، ثم كبّر؛ قال :... فذكر التوجُّه فقط.
وإسناده هكذا : أخبرنا إبراهيم بن محمد : ثني صفوان بن سُلَيم عن عطاء بن يسار عنه .
ورجاله رجال الستة ، غير إبراهيم هذا ؛ فهو ضعيف .
وله شاهد من حديث أبي رافع مولی النبي
قال :
دُفع إليّ کتاب فیه استفتاح رسول الله
كان إذا كبر؛ قال : ... فذكره نحو حديث أبي هريرة .
٢٤٤
أدعية الاستفتاح / النوع الثاني
أخرجه الطبراني في «الكبير)) من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن
شيبة بن نصاح مولى أم سلمة عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن
أبيه عنه .
وهذا إسناد رجاله ثقات . إلا أن ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه .
ومحمد بن سلمة هو : ابن عبدالله الباهلي ، مولاهم .
هذا ، والزيادة الأولى : تفرد بروايتها من الطريق الأولى الإمام أحمد بسند صحيح ،
والدارقطني ، والبيهقي من الطريق الأخرى ، ورواها أيضاً ابن حبان - كما في
((التلخيص)) (٣٠٢/٣) -.
والزيادة الثانية: هي عندهم أيضاً، وكذا {أبو عوانة }، والشافعي، وهي في
حديثه عن أبي هريرة ، ورواهما النسائي من حديث محمد بن مسلمة - كما يأتي -،
وروى الترمذي منها قوله: ((سبحانك» فقط .
والزيادة الثالثة: عند الأربعة المذكورين {وأبي عوانة} ، وهي في حديث أبي هريرة أيضاً.
والزيادة الأخيرة: هي من حديثه أيضاً، ومن حديث علي : عند الشافعي،
والترمذي ، ومن حديث أبي رافع : عند الطبراني .
قوله : ((وجهت وجهي))؛ قال في ((المجموع)) :
((معناه : أقبلت بوجهي . وقيل : قصدت بعبادتي ، وتوحيدي إليه . ويجوز في :
(«وجهي)»: إسكان الياء وفتحها، وأكثر القراء على الإسكان .
وقوله : ((فطر السماوات)): أي : ابتدأ خلقها على غير مثال سابق . وجمع
السماوات دون الأرض - وإن كانت سبعاً كالسماوات -؛ لأنه أراد جنس الأرضين .
وقوله: ((حنيفاً): قال الأزهري وآخرون: أي: مستقيماً. وقال الزَّجَّاج والأكثرون:
٢٤٥
أدعية الاستفتاح / النوع الثاني
وما أنا من المشركين . إن صلاتي ، ونُسُكي، ومحيايَ(١) ، وماتي لله رب
العالمين ، لا شريك له؛ وبذلك أمرت ، وأنا أول المسلمين (٢). اللهم! أنت
الحنيف : المائل . ومنه قيل: أحنف الرِّجْل. قالوا: والمراد هنا المائل إلى الحق . وقيل له
ذلك ؛ لكثرة مخالفيه .
وقوله: ((وما أنا من المشركين)): بيان للحنيف ، وإيضاح لمعناه . والمشرك يطلق على
کل کافر؛ من عابد وثن ، أو صنم ، ويهودي ، ونصراني ، ومجوسي ، وزنديق .
وقوله : ((إن صلاتي ونسكي)): قال الأزهري: اسم جامع للتكبير، والقراءة ،
والركوع ، والسجود ، والدعاء ، والتشهد وغيرها . قال: والنسك: العبادة. والناسك:
الذي يُخلص عبادته لله تعالى . وقيل : النسك : ما أمر به الشرع)) . اهـ .
(١) أي : حياتي وماتي. والجمهور على فتح الياء الآخرة في: ((محياي)) وقُرِئ
بإسكانها .
(٢) هكذا قال مسلم في رواية، {وأبو عوانة } ، وأبو داود، والترمذي في نسخة،
والدارمي ، والدارقطني ، والطيالسي، وعنه البيهقي ، وأحمد في رواية . وهي رواية
الشافعي - كما سبق -، وكذلك رواه من حديث أبي هريرة .
وفي رواية لمسلم، {وأبي عوانة }، والبيهقي، وأحمد، والترمذي في نسخة ، وهي
رواية النسائي :
((وأنا من المسلمين)). وهي رواية الطبراني عن أبي رافع. قال السندي رحمه الله :
((كأنه كان يقول أحياناً كذلك ؛ لإرشاد الأمة إلى ذلك ، ولاقتدائهم به فيه ، وإلا ؛
فاللائق به : ((وأنا أول المسلمين»؛ كما جاء في كثير من الروايات)).
قلت: وأنا أرى أن أصل الحديث: ((وأنا أول المسلمين)). ولكن بعض الرواة استشكل
ذلك بالنسبة إلى غيره تهم، فأمر بتغييرها بقوله: (وأنا من المسلمين)).
٢٤٦
أدعية الاستفتاح / النوع الثاني
فروى أبو داود (١٢٢/١) وغيره - كما يأتي - عن شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي
ابن المنكدر وابن أبي فروة وغيرهما من فقهاء أهل المدينة :
فإذا قلت أنت ذاك؛ فقل: ((وأنا من المسلمين)). يعني: قوله: ((وأنا أول المسلمين)).
ويظهر أن بعض الرواة كان مقتنعاً بضرورة هذا التغيير؛ فكان يجعل : ((وأنا من
المسلمین» في صلب الحدیث !
وهو تساهل في الرواية غير مستحسن - كما لا يخفى -، وذلك ــ على ما ذهبنا إليه -
قول عبيدالله بن أبي رافع المتقدم :
وشككت أن يكون أحدهم قال: ((وأنا من المسلمين)) .
وابن أبي رافع مدار الحديث عليه ، وهو قد جزم بأن أصل الحديث: ((وأنا أول
المسلمين)). وشك في رواية: ((وأنا من المسلمين)). فكل من رواه عنه بهذا اللفظ الأخير؛
فإنما هو واهم أو متأول ۔ کما ذكرنا ۔؛ ولذلك قال الشافعي رحمه الله - بعد أن ساق الحديث -:
((وبهذا كله أقول وآمر، وأحب أن يؤتى به كما يُروى عن رسول الله عَّةٍ ؛ لا يغادر
منه شيئاً، ويجعل مكان: ((أول المسلمين)): ((وأنا من المسلمين)))). قال الشوكاني
(١٦٢/٢) :
((وهو وهم؛ منشؤه توهم أن معنى: ((وأنا أول المسلمين)) : أني أول شخص اتصف
بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه . وليس كذلك؛ بل معناه: بيان المسارعة في
الامتثال لما أمر به ، ونظيره: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾. وقال
موسى : ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ .
وقال العلماء : ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ورد من الأذكار والأدعية ؛ لحمله على
التغليب ، أو إرادة الأشخاص)).
٢٤٧
أدعية الاستفتاح / النوع الثاني
الملك لا إله إلا أنت، [سبحانك وبحمدك]، أنت ربي، وأنا عبدك(١)،
ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ؛ فاغفر لي ذنبي جميعاً؛ إنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت . واهدني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت .
واصرف عني سيئها؛ لا يصرف عني سيئها إلا أنت . لبيك (٢)
وسعديك (٣)، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك(٤)، [والمهدي من
هديت]، أنا بك وإليك ، [لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك]، تباركت
وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك)).
(١) قال الأزهري :
أي : إني لا أعبد غيرك . والمختار أن معناه: أنا معترف بأنك مالكي ، ومدبري ،
وحکمك نافذ فيَّ . کذا قال النووي .
(٢) أي : أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ، مِن (أَلَبَّ بالمقام) : أقام فيه ، وهو
مصدر مثنى من لبَّ أو ألبَّ بعد حذف الزوائد ، مضاف إلى المخاطب ، وحذف النون
بالإضافة ، وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية ؛ كقوله تعالى: ﴿فارجع البصر كرتين﴾؛
أي : كَرَّةً بعد كَرَّة ، ومرة بعد مرة. اهـ. من «المرقاة)» (٥١٢/١).
(٣) أي : مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ومتابعة بعد متابعة لدينك الذي ارتضيته
بعد متابعته . قاله الأزهري .
(٤) انظر ((شرح مسلم))، و((القضاء والقدر)) (٢٦٩ - ٢٧١) (*).
(*) هذه ملاحظة كتبها الشيخ رحمه الله لنفسه ؛ للاطلاع والدراسة ونقل المادة المطلوبة . والذي
في ((صفة الصلاة)) المطبوع :
((أي: لا ينسب الشر إلى الله تعالى؛ لأنه ليس في فعله تعالى شر؛ بل أفعاله عز وجل كلها
خير؛ لأنها دائرة بين العدل والفضل والحكمة ، وهو كله خير لا شر فيه ، والشر إنما صار شراً لانقطاع =
٢٤٨
أدعية الاستفتاح / النوع الثاني
وكان يقول ذلك في الفرض والنفل(١).
(١) خلافاً لمن قال : إنه وارد في صلاة الليل! كأبي داود الطيالسي في ((مسنده))
(٢٣). وقال ابن القيم في ((الزاد)) (٧٢/١) :
((والمحفوظ أن هذا الاستفتاح إنما كان يقوله في قيام الليل)).
قلت : قد علمت ما سبق في تخريج الحديث أنه ورد بلفظين :
الأول : ((كان إذا قام إلى الصلاة ... )) .
مطلقاً غير مقيد .
والآخر: (( ... الصلاة المكتوبة ... )).
فإما أن يقال : إن هذا مقيِّد للأول؛ لا سيما وأن المراد بالصلاة عند الإطلاق
المفروضة ؛ كما قال الصنعاني وغيره (٢٧٨/١).
وإما أن يقال: إن اللفظ الأول أعم - كما قال النووي في ((المجموع)) (٣١٥/٣) -؛
فيشمل بعمومه الفريضة والتطوع .
فالقول بحصْرِه بصلاة التطوع في الليل لا دلیل علیہ ! کیف ، وقد ذكرنا ۔ فيما سبق -
= نسبته وإضافته إليه تعالى . قال ابن القيم رحمه الله :
((هو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله ، ولهذا تنزه
سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير محله ، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها
اللائقة بها ، وذلك خير كله ، والشر وضع الشيء في غير محله ، فإذا وضع في محله لم يكن شراً ،
فعلم أن الشر ليس إليه ... (قال :) فإن قلت : فلم خلقه وهو شر؟ قلت : خلقه له ، وفعله خير لا شر،
فإن الخلق والفعل قائم به سبحانه ، والشر يستحيل قيامه واتصافه به ، وما كان في المخلوق من شر
فلعدم إضافته ونسبته إليه والفعل والخلق يضاف إليه فكان خيراً» .
وتمام هذا البحث الخطير وتحقيقه في كتابه ((شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل)) ؛
فراجعه (ص١٧٨ - ٢٠٦))) .
٢٤٩
أدعية الاستفتاح / النوع الثالث
٣ - مثله دون قوله: ((أنت ربي، وأنا عبدك ... )) إلخ ، ويزيد :
«اللهم ! أنت الملك ، لا إله إلا أنت ، سبحانك وبحمدك)).
أنه لم يرد في طريق من طرق الحديث التصريح بأنه كان يقول ذلك في صلاة التطوع ؛
اللهم! إلا في حديث محمد بن مسلمة الآتي بعد هذا .
وقد ذهب إلى الاستفتاح بهذا النوع الشافعي وأصحابه ، وذكروا أنه أفضل الأنواع
عندهم ، ويليه حديث أبي هريرة المذكور سابقاً . وذكروا أيضاً أنه يأتي بتمامه لا يغادر
منه شيئاً . وقد ذكرنا نص الشافعي في ذلك . ومع هذا ، فلا تكاد تجد أحداً من أتباعه
يفعل ذلك؛ بل ولا يحفظه ؛ بل ترى كثيراً منهم يتركون الاستفتاح مطلقاً! وهذا من
تساهلهم بالسنن وإعراضهم عن هديه
وأما علماؤنا؛ فمنهم من ذهب إلى مشروعية الاستفتاح بهذا النوع أحياناً - كما
سبق -؛ خلافاً لما هو المشهور عنهم: أنه لا يوجه ! كما في ((شرح الوقاية)) . وقد تعقبه أبو
الحسنات بقوله :
((وقد ثبت ذلك عن رسول الله في ((صحيح البخاري))، و((سنن ابن ماجه)) ... )) إلخ .
وقوله: ((صحيح البخاري)) .. سبق قلم منه ، والصحيح أنه في ((صحيح مسلم)).
واختار بعض المتأخرين قراءة هذا الدعاء قبل التحريمة ؛ ليكون أبلغ في إحضار
القلب ، وجمع العزيمة ؛ كما ذكره في ((النهاية))، و((البناية)) وغيرهما . قال أبو الحسنات:
«لكن هذا مما لا أصل له في السنة ، وإنما الثابت في الأحاديث التوجُّه في الصلاة،
لا قبلها)» - كما ذكره علي القاري في ((شرح الحصن الحصين)) ..
٣ - أخرجه النسائي فقال (١٤٣/١): أخبرنا يحيى بن عثمان الحِمْصي قال : ثنا
ابن حمْیر قال : ثنا شعیب بن أبي حمزة عن محمد بن المنکدر ۔ وذکر آخر قبلہ ۔ عن
عبدالرحمن بن هُرْمُز الأعرج عن محمد بن مسلمة :
٢٥٠
أدعية الاستفتاح / النوع الرابع
٤ - مثله - أيضاً - إلى قوله: ((وأنا أول المسلمين))، ويزيد :
((اللهم! اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال؛ لا يهدي
لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق والأعمال ؛ لا يقي سيئها إلا
أنت)) .
كان إذا قام يصلي تطوعاً ؛ قال: «الله أكبر، وجهت وجهي ... )) إلخ.
أن رسول الله ـ
وهذا سند صحيح . رجاله رجال البخاري ؛ غير يحيى بن عثمان الحمصي ، وقد
وثقه النسائي وغيره . وفي ((التقريب)):
«صدوق عابد)) .
والحديث رواه أيضاً أبو عوانة في ((صحيحه)) - كما في ((شرح منية المصلي))
(ص٣٠٣) للشيخ إبراهيم الحلبي -.
٤ - هو من حديث جابر رضي الله عنه قال :
كان النبي تَ﴿ إذا استفتح الصلاة؛ كبّر، ثم قال: ((إن صلاتي ... )) إلخ الحديث.
أخرجه النسائي (١٤١/١)، والدارقطني (١١٢) من طريق شُرّيح بن يزيد
الحضرمي : أخبرني شعيب بن أبي حمزة قال : أخبرني محمد بن المنكدر عنه .
وهذا سند صحيح . رجاله رجال الستة ؛ غير شُرَيح هذا، وقد وثقه ابن حبان ،
وروى عنه جمع من الثقات ، وزاد الدارقطني :
((قال شعيب: قال لي محمد بن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة : إن قلت أنت
هذا القول ؛ فقل: وأنا من المسلمين)).
وهذه الزيادة رواها أبو داود أيضاً - كما تقدم -، وإسناده إسناد النسائي.
وتوبع شریح بن یزید في هذا الحديث - كما سيأتي بعده بحديث -.
٠٢٥١
أدعية الاستفتاح / النوع الخامس
۵ ۔ (سبحانك اللهم !
(تنبيه): جريت في جعلي هذا النوع والذي قبله نوعين على ((سُنن النسائي).
وحيث جعلتهما كذلك - وهو الظاهر - وإن كان يحتمل أن يقال : إن أصل الحديث
بعض ما رواه علي
واحد ؛ وهو حديث على ، ولكن بعض الصحابة سمعوا منه
رضي الله عنه ، وفاتّهم الآخر ، إلا أن هذا الاحتمال خلاف المتبادر؛ فلا يدفع به هذا
الظاهر .
٥ - رواه مرفوعاً إلى النبي ◌َّه جمع من الصحابة؛ منهم: أبو سعيد الخُدْري،
وعائشة أم المؤمنين ، وأنس ، وجابر:
١ - أما حديث أبي سعيد: فأخرجه أبو داود (١٢٤/١)، والنسائي (١٤٣/١)،
والترمذي (٩/٢ -١٠)، والدارمي (٢٨٢/١)، وابن ماجه (٢٦٨/١)، والطحاوي في
((شرح المعاني)) (١١٦/١)، والدارقطني (١١٢)، والبيهقي (٣٤/٢ - ٣٥)، وأحمد
(٥٠/٣) من طرق عن جعفر بن سليمان الضُّبَعِيّ عن علي بن علي الرفاعي عن أبي
المتوكل الناجي عنه قال :
كان رسول الله تَّ إذا قام من الليل؛ كبر، ثم يقول:
((سبحانك ... )) إلخ. ثم يقول:
((لا إله إلا الله - ثلاثاً ». ثم يقول :
«الله أكبر كبيراً - ثلاثاً -، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ؛ من همزه ،
ونفخه ، ونفثه» . ثم يقرأ .
واللفظ لأبي داود ، والطحاوي .
وإسناده حسن . رجاله رجال مسلم؛ غير علي بن علي الرفاعي ، وهو كما قال في
((التقريب)) :
٢٥٢
أدعية الاستفتاح / النوع الخامس
«لا بأس به)) . وقال الترمذي :
((وقد تُكُلِّمَ في إسناده؛ كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي)).
وقال أحمد : لا يصح هذا الحديث)) . اهـ.
قلت: ولعل الإمام أحمد يريد نَفْيَ الصَّحَةِ الْمُصْطَّلَح عليها؛ وهي التي فوق الحسن ؛
فلا ينافي حينئذٍ كون الحديث حسناً . والله أعلم .
ونحن نرى أنه حديث صحيح لغيره؛ لما سيأتي من الطرق . وعليّ هذا؛ وإن تكلم
فيه يحيى ؛ فقد وثقه ابن معين ، ووكيع ، وأبو زُرعة ، وقال شعبة :
((اذهبوا بنا إلى سيدنا، وابن سيدنا؛ علي بن علي الرفاعي)) . وقال أحمد :
((لم يكن به بأس؛ إلا أنه يرفع أحاديث)) .
قلت : وهذا لا يكفي في إهدار حديث الثقة ، فغاية ذلك أنه أخطأ أحياناً ، ومَنِ
الذي لا يخطئ؟! ويحيى بن سعيد إنما تكلم فيه بقوله :
((كان يرى القدر)» . وهذا لا يضر في رواية الثقة - كما في المصطلح تقرر -.
{ وقال العُقيلي :
((وقد روي من غير وجه بأسانيد جياد)». وهو مخرج في «الإرواء)) (٣٤١)}.
٢ - وأما حديث عائشة: فأخرجه الترمذي (١١/٢) ، وابن ماجه ، والطحاوي ،
والدارقطني، والحاكم أيضاً (٢٣٥/١)، والبيهقي من طريق حارثة بن أبي الرِّجَال عن
عَمْرَةَ عنها قالت :
كان النبي ◌َ إذا افتتح الصلاة؛ قال :... فذكر دعاء الاستفتاح. وقال الحاكم:
((صحيح ، وفي حارثة لين)) . ووافقه الذهبي . وقال البيهقي :
((حارثة بن أبي الرجال : ضعيف)). وأما قول الترمذي:
٢٥٣
أدعية الاستفتاح / النوع الخامس
(«هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). فليس بصواب؛ لأنه قد جاء من غير
هذا الوجه .
أخرجه أبو داود ، والحاكم أيضاً ، والدارقطني ، والبيهقي من طريق طلّق بن غَنَّم:
ثنا عبدالسلام بن حرب اللائي عن بُدَيل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عنها به .
وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين . إلا أن مسلماً لم يخرج لطلق بن غنام
شيئاً . ومن هذا تعلم أن قول الحاكم :
((صحيح على شرطهما)). وإن وافقه الذهبي؛ ليس كما قالا . ثم هو معلول ؛ قال
الحافظ في ((التلخيص)) (٣٠٣/٣):
((ورجال إسناده ثقات ؛ لكن فيه انقطاع)) .
قلت : يعني : بين أبي الجوزاء وبينها . - وقد روى مسلم من هذا الوجه حديثاً ذكرناه
فيما سبق ، وتكلمنا على علته بتفصيل هناك ، فراجعه في الاستفتاح رقم (٢) (*) -.
وقد أعله أبو داود بعلة أخرى غير قادحة ، وقد أجاب عنها ابن التركماني في
((الجوهر النقي)). ولولا ما في الإسناد من الانقطاع؛ لحكمنا له بالصحة ، ولكنه على كل
حال شاهد لا بأس به لحديث أبي سعيد .
وله طريق ثالث : أخرجه الطبراني عن عطاء عنها نحوه - كما قال الحافظ ..
وقد أخرجه الدارقطني أيضاً (١١٣) من طريق سهل بن عامر أبي عامر البَجّلي : ثنا
مالك بن مِغْوَل عنه به .
ورجاله رجال الستة ؛ غير سهل هذا ، وهو ضعيف ، وقال ابن عدي :
(*) كذا الأصل ، وليس ثمة المقصود! وانظر مراد الشيخ رحمه الله (ص١٧٦ - ١٧٨). والله
أعلم .
٢٥٤
أدعية الاستفتاح / النوع الخامس
((أرجو أن لا يستحق الترك)).
٣ - وأما حديث أنس : فأخرجه الدارقطني أيضاً من طريق محمد بن الصلت: ثنا
أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس قال :
كان رسول الله إذا افتتح الصلاة ؛ کبّر ، ثم رفع يديه حتى يحاذي إبهاميه
أذنيه ، ثم يقول : ... فذكره .
وذكر الزيلعي (٣٢٠/١) بعد أن عزاه للدارقطني ؛ أنه قال :
(إسناده كلهم ثقات)). وليست هذه الجملة في نسختنا المطبوعة . فالله أعلم .
وعزاه في ((المجمع)) (١٠٧/٢) للطبراني في ((الأوسط)). قال :
((ورجاله موثقون)) .
قلت : لكن قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٣٥/١):
(«سمعت أبي، وذكر حديثاً رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر ... )).
قلت : فذكره . ثم قال :
«فقال ۔ یعني : أباه ۔: هذا حدیث کذب لا أصل له ، ومحمد بن الصلت : لا بأس
به ، كتبت عنه)) . لكنَّ له إسنادين ؛ أحدهما خير من هذا .
فرواه الطبراني في كتابه المفرد في ((الدعاء)» - وهو مجلد لطيف ؛ كما قال الزيلعي -
قال : ثنا محمود بن محمد الواسطي : ثنا زكريا بن يحيى زحمويه : ثنا الفضل بن موسى
السِّيناني - وفي ((نصب الراية)): الشيباني! وهو تصحيف - عن حُميد الطويل عن أنس
قال :
كان رسول الله ◌َ﴿ إذا استفتح الصلاة؛ قال : ... فذكره .
٢٥٥
أدعية الاستفتاح / النوع الخامس
قلت : وهذا سند جید إن شاء الله ؛ فإن رجاله كلهم ثقات مشهورون ، غیر زكريا بن
يحيى - وزحمويه: لقبه -، روى عنه جمع؛ ووثقه ابن حبان - كما في ((تعجيل المنفعة)) -؛
والراوي عنه محمود بن محمد الواسطي: ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٩٤/١٣ -
٩٥)، وسَمّى جمعاً رووا عنه، وذكر أنه مات سنة سبع وثلاث مئة، ولم يَحْكِ فيه
جرحاً ولا تعديلاً .
وقد قال الحافظ في ((الدراية)) (٧٠) :
(«هذه متابعة جيدة لرواية أبي خالد)).
٤ - وأما حديث جابر: فأخرجه البيهقي (٣٥/٢) من طريق إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني : ثنا عبدالسلام بن محمد الحِمْصي : ثنا بِشْرُ بن شعيب بن أبي حمزة : أن
أباه حدثه : أن محمد بن المنكدر أخبره : أن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أخبره :
كان إذا استفتح الصلاة ؛ قال : ... فذكره، وزاد :
أن رسول الله
(«وجهت وجهي ... )) الحديث إلى قوله: ((لا شريك له». ثم رواه من طريق آخر عن
الجوزجاني : ثنا أبو إسحاق به .
فأفادتنا هذه الرواية فائدة عزيزة؛ وهي أن كنية عبدالسلام بن محمد الحمصي : أبو
إسحاق ، ولم يذكر ذلك أحد من ترجمه . ثم قال البيهقي :
((ورواه عبدالله بن عامر الأسلمي - وهو ضعيف - عن محمد بن المنكدر عن ابن
عمر)) .
قلت: أخرجه الطبراني في «الكبير)) من طريق الُعافى بن عِمْرَان عنه إلى قوله :
((وأنا من المسلمين)). وفي ((نصب الراية)) (٣١٩/١):
((قال البيهقي في ((المعرفة)): وقد رُوي الجمعُ بينهما عن محمد بن المنكدر مرة عن
٢٥٦
أدعية الاستفتاح / النوع الخامس
ابن عمر ومرة عن جابر؛ وليس بالقوي)) . انتهى .
قلت : وإسناد حديث جابر حسن . رجاله كلهم رجال البخاري ، غير عبدالسلام بن
محمد الحمصي ؛ فقال أبو حاتم :
((صدوق)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحافظ في ((التلخيص))
(٣٠٥/٣) :
((سنده جيد. لكنه من رواية ابن المنكدر عنه، وقد اختلف عليه فيه)).
قلت : وقد رواه غير واحد عن شعيب بن أبي حمزة ؛ فلم يذكر فيه مع التوجه :
(سبحانك اللهم !... )) كما سبق . والله أعلم .
وقد ثبت الاستفتاح بـ: ((سبحانك اللهم !... )) فقط عن عمر رضي الله عنه ؛ كما
رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/١٤٣/٢)، والطحاوي، والدارقطني ، والبيهقي من
طرق صحيحة عنه ، وفي بعضها أنه :
كان يجهر بها؛ ليتعلموها. وهو في ((صحيح مسلم)) (١٠/٢).
وهذا دليل ظاهر على أن ذلك من سننه عليه الصلاة والسلام ، وإلا ؛ فغير معقول أن
يُقْدِم عمر على الابتداع - مع كثرة أدعية الاستفتاح عنه ◌َمه -؛ لاسيما وهو يرفع صوته
بذلك، ولا أحد من الصحابة ينكر ذلك عليه ، وهذا بَيِّنٌ لا يخفى. والحمد لله .
وقد ذهب إلى هذا الاستفتاح بدون: ((وجهت وجهي)): أبو حنيفة وأصحابه ، وقال
الإمام محمد في ((الآثار)) - بعد أن ساق أثر عمر المذكور ، ثم قال -:
(وبهذا نأخذ في افتتاح الصلاة ، ولكنَّا لا نرى أن يجهر بذلك الإمام ، ولا من
خلفه ، وإنما جهر عمر رضي الله عنه ؛ ليعلمهم)) . اهـ.
وبذلك قال الإمام أحمد - كما في ((مسائل أبي داود)) عنه (٣٠) -، وإسحاق،
٢٥٧
أدعية الاستفتاح / النوع الخامس
وبحمدك (١)، وتبارك (٢) اسمك، وتعالى جَدُّك(٣)، ولا إله غيرك)). {وقال ◌َينٍ:
((إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: (سبحانك اللهم !... )) (٤)}.
وداود - كما في ((المجموع)) (٣٢١/٣) -، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم من التابعين
وغيرهم . وقال أبو يوسف :
(يجمع بين هذا ، وبين: ((وجهت ... )) على حديث ابن عمر)).
ولو صح ؛ لكان القول به متجهاً . والله أعلم .
(١) أي: أُسَبِّحُكَ تسبيحاً؛ بمعنى: أنزهك تنزيهاً من كل النقائص.
و(بحمدك) : أي : ونحن متلبسون بحمدك .
(٢) أي: كثرت بركة اسمك؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك . وقيل: تعظم
ذاتك . وهو على حقيقته ؛ لأن التعظيم إذا ثبت لأسمائه تعالى ؛ فأولى لذاته . ونظيره :
قوله تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾. كذا في «المرقاة)) (٥١٥/١).
(٣) أي : علا جلالك وعظمتك .
قلت : وأما زيادة : (جَلَّ ثناؤك)؛ فلم نجد لها أصلاً في شيء من طرق الحديث .
وقد اشتهر أنها تقال في الاستفتاح في صلاة الجنازة ، لكن الاستفتاح فيها لم يرد به
نص مطلقاً . حتى قال النووي في ((المجموع)» (٣١٩/٣):
٠٠
((إن الأصح أنه لا يستحب في صلاة الجنازة؛ لأنها مبنية على الاختصار)).
(٤) {رواه ابن منده في («التوحيد)) (٢/١٢٣) بسند صحيح.
ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) موقوفاً ومرفوعاً، كما في ((جامع المسانيد)) لابن
كثير (ج٣ / قسم ٢ / ورقة ٢/٢٣٥).
ثم رأيته في «النسائي» (رقم٨٤٩ و٨٥٠)، فخرجته في ((الصحيحة)) (٢٩٣٩)}.
٢٥٨
أدعية الاستفتاح / النوع السادس والسابع
٦ - مثله ، ويزيد في صلاة الليل :
((لا إله إلا الله (ثلاثاً) ، الله أكبر كبيراً (ثلاثاً)).
٧ - ((الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة
٦ - ثبت ذلك في حديث أبي سعيد المذكور سابقاً في رواية أبي داود ، والطحاوي
وغيرهما .
وإسناده حسن ۔ کما بینا (ص ٢٥٢) -.
٧۔ هو من حديث ابن عمر قال :
بینما نحن نصلي مع رسول الله.
؛ إذ قال رجل من القوم :... فذكره . فقال
رسول الله ڑ﴾ :
((عجبت لها ! فتحت لها أبواب السماء)) . قال ابن عمر:
٤ يقول ذلك .
فما ترکتهن منذ سمعت رسول الله
أخرجه مسلم (٩٩/٢)، والنسائي (١٤١/١)، والترمذي (٢٧٩/٢ - طبع بولاق)
- وصححه - عن إسماعيل ابن عُلَّيَّةَ عن حجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن عون
ابن عبدالله بن عتبة عنه .
[وأخرجه {أبو عوانة } (١٠٠/٢) عن يزيد بن زريع ثنا الحجاج به].
ثم أخرجه النسائي ، {وأبو عوانة [١٠٠/٢]} عن عمرو بن مرة عن عون به نحوه.
وإسناده صحيح . فهذه متابعة قوية لأبي الزبير .
{ورواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢١٠/١) عن جُبير بن مُطْعِم:
أنه سمع النبي ﴿ يقول ذلك في التطوع] .
وله شاهد من حديث عبدالله بن أبي أوفى قال :
٢٥٩
أدعية الاستفتاح / النوع السابع
وأصيلاً))(١)؛ استفتح به رجل من الصحابة ، فقال
:
((عجبت لها! فتحت لها أبواب السماء)) .
جاء رجل ونحن في الصف خلف رسول الله تسمية ، فدخل في الصف ، فقال :
الله أكبر كبيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً. قال : فرفع المسلمون رؤوسهم ،
واستنكروا الرجل ، وقالوا : من الذي يرفع صوته فوق صوت رسول الله؟! فلما انصرف
رسول الله زاء ؛ قال :
((من هذا العالي الصوت؟)) . فقيل : هو ذا يا رسول الله ! فقال:
((والله ! لقد رأيت كلامك يصعد في السماء حتى فُتح باب ؛ فدخل فيه)).
أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٣٥٥/٤ و٣٥٦)، وابنه عبدالله في «زوائده)) من
طريق عُبيد الله بن إياد بن لَقِيط : ثنا إياد عن عبدالله بن سعيد عنه به .
وهذا إسناد رجاله رجال مسلم؛ غير عبدالله بن سعيد ؛ ذكره ابن حبان في
(الثقات))، وذكره البخاري ، وابن أبي حاتم ، ولم يذكرا فيه جرحاً - كما في ((التعجيل)) -،
ولم يذكر في الرواة عنه غير إياد هذا؛ فهو مجهول . وقال في ((مجمع الزوائد»
(١٠٦/٢) :
((رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير)). ورجاله ثقات)). كذا قال !
وقد جاء الحديث من قوله تَّةٍ؛ لكن في سنده جهالة ، وسيأتي في (الاستعاذة) .
(١) أي: في أول النهار وآخره . وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار
فيهما . كذا ذكره الأبهري ، وصاحب ((المفاتيح)) . وقال الطّيبي:
(«الأظهر أن يراد بهما الدوام؛ كما في قوله تعالى: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة
وعشياً﴾)). كذا في ((المرقاة)).
٢٦٠