النص المفهرس

صفحات 101-120

القيام / الصلاة في السفينة
الصلاةُ في السَّفِينة
وسُئل ◌َ ة عن الصلاة في السفينة؟ فقال :
((صَلِّ فيها قائماً؛ إلا أن تخاف الغرق)(١).
(١) أخرجه الدارقطني (١٥٢)، والحاكم (٢٧٥) عن أبي نعيم الفضل بن دكين :
ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به(*) . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم ... ، وهو شاذ بمرة)). وكذا قال الذهبي. وهو كما قالا .
وأخرجه الدارقطني ، وكذا البزار (٦٨) من طريق رجل من أهل الكوفة من ثقيف
عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر عن جعفر:
أمره أن يصلي في السفينة قائماً؛ إلا أن يخشى الغرق .
أن النبي
وفيه الرجل الذي لم يسم ، وبقية رجاله ثقات ، وإسناده متصل - كما قال الهيثمي
(١٦٣/٢) -. قال الشوكاني (١٦٩/٣):
((فيه أن الواجب على من يصلي في السفينة القيام ، ولا يجوز القعود إلا عند خشية
الغرق ، ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب القيام في مطلق صلاة
الفريضة ؛ فلا يصار إلى جواز القعود في السفينة ولا غيرها إلا بدليل خاص ، وقدَّمنا ما
يدل على الترخيص في صلاة الفريضة على الراحلة عند العذرِ . والرُّخَصُ لا يقاس
عليها ، وليس راكب السفينة كراكب الدابة ؛ لتمكنه من الاستقبال . ويقاس على مخافة
الغرق المذكورة في الحديث ما ساواها من الأعذار)) . اهـ.
وقال أبو داود في «مسائله)) (٧٦) :
(«سمعت أحمد رحمه الله سئل عن رجل صلى في السفينة قاعداً؟ قال : إن كان
(*) وعزاه الشيخ في ((الصفة)) المطبوع (ص٧٩) لـ ((عبدالغني المقدسي في ((السنن)) (٢/٨٢)».
١٠١

القيام / الاعتماد على عمود ونحوه في الصلاة
[الاعتماد على عمود ونحوه في الصلاة]
وكبر؛ اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه(١).
ولَّا أُسنَّ
يقدر أن يصلي قائماً ؛ فأحب إليّ أن یعید . قال أبو داود :
سمعت أحمد سُئل عن الصلاة في السفينة؟ قال: قائماً إن استطاع)) . ونحوه في
(مسائل)) ابنه عبدالله ، لكنه لم يذكر الإعادة .
والحديث قال البيهقي :
((حديث حسن)). وأقره العراقي - كما في ((فيض القدير)) -.
{ (فائدة): وحكم الصلاة في الطائرة كالصلاة في السفينة: أن يصلي قائماً إن
استطاع ، وإلا ؛ صلى جالساً إيماءٌ بركوع وسجود} .
(١) أخرجه أبو داود (١٥٠/١)، والحاكم (٢٦٤/١)، وعنه البيهقي (٢٨٨/٢) من
طريق شيبان بن عبدالرحمن عن حصين بن عبدالرحمن عن هلال بن يساف قال :
قدمت الرقة ، فقال لي بعض أصحابي : هل لك في رجل من أصحاب
النبي ◌َ﴿﴿؟! قال: قلت: غَنِيمَةٌ. فدفعنا إلى وابصة . قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى
للِّهِ ، فإذا عليه قلنسوة لاطئةٌ ذاتُ أذنين ، وبرنسُ خزّ أغبرُ، وإذا هو معتمد على عصا في
صلاته ، فقلنا بعد أن سلمنا؟ فقال : حدثتني أم قيس بنت محصن :
أن رسول الله ﴿ لما أسن وحمل اللحم؛ اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه . وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت : هلال بن يساف إنما أخرج له البخاري في ((صحيحه)) تعليقاً؛ فالحديث على
شرط مسلم وحده. {وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٣١٩)، و(«الإرواء)» (٣٨٣)}.
١٠٢

القيام / الاعتماد على عمود ونحوه في الصلاة
قال الشوكاني : (٢٨٤/٢):
((الحديث يدل على جواز الاعتماد في الصلاة على العمود والعصا ونحوهما ، لكنْ
مقيداً بالعذر المذكور؛ وهو الكبر وكثرة اللحم ، ويلحق بهما الضعف ، والمرض ،
ونحوهما ، وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا ،
أو عكاز، أو يسند إلى حائط ، أو يميل على أحد جنبيه من الألم ؛ جازله ذلك. وجزم
جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم ، وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع
الاعتماد)» . اهـ .
وممن نص على جواز الاعتماد في الصلاة : الإمام مالك ؛ فقال :
((إن شاء ؛ اعتمد ، وإن شاء ؛ لم يعتمد . وكان لا يكره الاعتماد ، وقال : ذلك على
قدر ما يرتفق به ، فلينظر ما هو أرفق به؛ فليصنعه)). كذا في ((المدونة)) (٧٤/١) .
والظاهر أنه يريد بذلك النافلة ، ولو بدون ضرورة . وقد قال القاضي عياض - كما في
(المجموع)) (٢٦٤/٣ - ٢٦٥) -:
((وأما الاتكاء على العصي ؛ فجائز في النوافل باتفاقهم ، إلا ما نقل عن ابن سيرين
من كراهته ، وأما في الفرائض ؛ فمنعه مالك والجمهور وقالوا : من اعتمد على عصا أو
حائط ونحوه بحيث يسقط لو زال ؛ [لم تصح صلاته](*) ... )) إلخ.
وقد روى البيهقي عن الحجاج عن عطاء قال :
كان أصحاب رسول الله ﴾ يتكئون على العصي في الصلاة .
والحجاج هذا - هو : ابن أرطاة -، وهو مدلس ، وقد عنعنه .
(*) استدراك من ((المجموع)).
١٠٣

القيام / القيام والقُعود في صلاة الليل
القيام والقُعود في صلاة الليل
و«کان
يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ
قائماً؛ ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً) (١) .
و((كان أحياناً يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس ، فإذا بقي من قراءته
قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية ؛ قام فقرأها وهو قائم ، ثم ركع وسجد ، ثم
يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك)) (٢).
(١) أخرجه مسلم (١٦٢/٢ - ١٦٣)، وأبو داود (١٥١/١)، والنسائي (٢٤٤/١)،
والترمذي (٢٠٣/٢)، وابن ماجه (٣٧٠/١)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (٨١ و٨٤)،
والطحاوي (٢٠٠/١)، والبيهقي (٤٨٦/٢)، وكذا الحاكم (٢٨٦/١ و٣١٥)، وأحمد
(٩٨/٦ و١٠٠ و١١٢ و١١٣ و١٦٦ و٢٠٤ و٢٢٧ و٢٣٦ و٢٤١ و٢٦٢) من طرق عن
عبد الله بن شقيق العُقيلي . قال :
سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﴿ه بالليل؟ فقالت :
كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً ، وليلاً طويلاً قاعداً ، وكان إذا قرأ قائماً ؛ ركع قائماً،
وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً . وفي لفظ: صلى .. بدل : قرأ .
وقد زعم الحاكم أنه أخرجه الشيخان! وهو وهم منه ؛ فإنه ليس عند البخاري ،
وليس عبدالله بن شقيق من رجاله في «صحيحه)). ويأتي الكلام على الحديث ، وأنه لا
تعارض بينه وبين الحديث الذي بعده، بل كان # يفعل هذا تارة ، وهذا تارة؛ كما
ذهب إليه الحافظ ابن حجر ؛ تبعاً لشيخه الحافظ العراقي ، وقد ذکر کلامه في ذلك
الشوكاني في ((النيل)» (٧٠/٣ - ٧١) . فراجعه إن شئت .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٥٧/١) عن عبد الله بن يزيد المدني وعن أبي
النضر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة زوج النبي {(8) :
١٠٤

القيام / القيام والقُعود في صلاة الليل
كان يصلي جالساً؛ فيقرأ وهو جالس. فإذا بقي ... الحديث.
أن رسول الله
ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٧١/٢)، ومسلم (١٦٣/٢)، وأبو داود (١٥١/١)،
والنسائي (٢٤٤/١)، والترمذي (٢١٣/٢) - وليس في سنده: (عبدالله بن يزيد المدني) -،
والطحاوي (٢٠٠/١)، والبيهقي (٤٩٠/٢)، وأحمد (١٧٨/٦)؛ كلهم عن مالك به .
ثم أخرجه في ((الموطأ)) من طريق أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه عنها أنها
أخبرته :
يصلي صلاة الليل قاعداً قط حتى أسن ؛ فكان يقرأ
أنها لم تر رسول الله
قاعداً ... الحديث بنحوه ؛ دون قوله: وسجد ... إلخ .
وقد أخرجه من طريق مالك من ذكرنا في الرواية الأولى عدا مسلماً وأبا داود
والترمذي والنسائي ؛ فقد أخرجوه - إلا الترمذي - من طرق أخرى عن هشام به .
وكذلك أخرجه ابن ماجه (٣٦٩/١)، وأحمد (٤٦/٦ و٥٢ و١٢٥ و١٨٣ و٢٠٤
و٢٣١)، وكذا الطحاوي ، وابن نصر (٨١).
وله عند مسلم ، وابن ماجه ، والبيهقي ، وأحمد (٢١٧/٦) طريق ثالث عن عمرة
عنها. قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٦/٣):
((فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً ، أو قائماً أن
يركع قائماً ، وهو محكي عن أشهب ، وبعض الحنفية ، والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره
، وفيه :
من طريق عبدالله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي
كان إذا قرأ قائماً؛ ركع قائماً ، وإذا قرأ قاعداً ؛ ركع قاعداً .
وهذا صحيح ، ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها ، فيُجمع بينهما بأنه كان
يفعل كلاً من ذلك بحسب نشاطه. والله أعلم)) . اهـ.
١٠٥

القيام / القيام والقُعود في صلاة الليل
{ وإنما ((صلى السُّبحَة قاعداً في آخر حياته لما أُسَنَّ؛ وذلك قبل وفاته
بعام" (١)}.
و((كان يجلس متربعاً))(٢).
وهذا هو الحق ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق ؛ فقال الترمذي (٢١٢/٢) - بعد أن ذكر
الحديثين -:
((قال أحمد وإسحاق: والعمل على كلا الحديثين. كأنَّهما رَأَيَا كلا الحديثين
صحيحاً معمولاً بهما)). وما نقله الحافظ عن بعض الحنفية ذكر الطحاوي خلافه عن
الأئمة الثلاثة وهو: أن الأولى الأخذ بحديثها الأول دون حديث ابن شقيق عنها .
(١) {رواه مسلم، وأحمد، [وسبق تخريجه في (القيام) (ص٧٩)]}.
(٢) أخرجه النسائي (٢٤٥/١)، ومن طريقه الدارقطني (١٥٢)، والحاكم
(٢٧٥/١)، والبيهقي (٣٠٥/٢)، وابن حبان أيضاً من طريق أبي داود الحَفَري عن
حفص بن غياث عن حميد عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت :
رأيت النبي :{له يصلي متربعاً(*) . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي؛ فوهما ، وإنما هو على شرط مسلم؛
فإن أبا داود الحفري - بفتح المهملة والفاء - لم يخرج له البخاري .
والحديث أعله النسائي بقوله :
((لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود ، وهو ثقة ، ولا أحسب هذا الحديث
إلا خطأ . والله تعالى أعلم)). قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٨٧/٣):
((وقد رواه ابن خزيمة {(٢/١٠٧/١) = [٩٧٨/٨٩/٢]] ، والبيهقي من طريق محمد
ابن سعيد بن الأصبهاني بمتابعة أبي داود ؛ فظهر أنه لا خطأ)) .
(*) وعزاه الشيخ في ((الصفة)) المطبوع (ص ٨٠) لـ ((عبدالغني المقدسي في (السنن)) (١/٨٠))).
١٠٦

القيام / القيام والقُعود في صلاة الليل
وروى البيهقي عن حميد قال :
رأيت أنس بن مالك يصلي متربعاً على فراشه .
وسنده صحيح على شرطهما . قال الحافظ :
((وعلقه البخاري)). قال الشوكاني (٧١/٣) :
((والحديث يدل على أن المستحب لمن صلى قاعداً أن يتربع ، وإلى ذلك ذهب أبو
حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وهو أحد القولين للشافعي ، وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى
أنه يجلس مفترشاً، كالجلوس بين السجدتين، وحكى صاحب ((النهاية)) عن بعض
الحنفيين أنه يجلس متوركاً ؛ قال :
وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل ، وقد وقع الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على
أي صفة شاء من القعود)).
١٠٧

الصلاةُ في النِّعال والأمْرُ بها
و((كان يقف حافياً أحياناً، ومنتعلاً أحياناً))(١).
وأباح ذلك لأمته ؛ فقال :
«إذا صلی أحد كم ؛ فليلبس نعلیه ، أو ليخلعهما بين رجليه ، ولا يُؤذي
بهما غيره»(٢).
(١) {رواه أبو داود، وابن ماجه. وهو حديث متواتر - كما ذكر الطحاوي -} (*).
(٢) أخرجه الحاكم (٢٥٩/١) عن عبدالله بن وهب: أخبرني عياض بن عبدالله
القرشي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة . وقال :
(«صحيح على شرط مسلم» . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
وأخرجه أبو داود (١٠٦/١)، والحاكم أيضاً (٢٦٠)، والبيهقي (٤٣٢/٢) من طريق
الأوزاعي : ثنا محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به بلفظ :
«إذا صلى أحدكم فخلع نعليه ؛ فلا يؤذ بهما أحداً ؛ ليجعلهما بين رجليه ، أو ليصل
فيهما)) .
وهذا إسناد على شرط الشيخين ، وقد زاد فيه : أبا سعيد المقبري . ولعله الأصح ،
ويحتمل أن يكون سعيد سمعه من أبيه ، ثم رواه عن أبي هريرة مباشرة بدون واسطة
أبيه ، ومثل هذا كثيراً ما يقع في الروايات . والله أعلم .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً في حديث بلفظ :
(«فإذا جاء أحدكم المسجد ؛ فليقلب نعليه فلينظر؛ فيهما خَبَثٌ؟ فإن وجد فيهما
خبثاً؛ فليمسحهما بالأرض ، ثم ليصل فيهما)) .
(*) تخريج هذا الحديث واقعٌ في صفحة مفقودة من أصل الشيخ رحمه الله ؛ لذا نقلنا تخريجه
المختصر من ((صفة الصلاة)) المطبوع .
١٠٨

الصلاةُ في النِّعال والأمْرُ بها
وأكد عليهم الصلاة فيهما أحياناً ؛ فقال :
((خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خِفافهم)) (١).
وهو حديث صحيح - كما سيأتي بيانه -؛ قال الشيخ أحمد الطحطاوي في
((حاشيته على مراقي الفلاح)» (٩٣/١):
((فيه دليل على استحباب الصلاة في النعال الطاهرة ، وهو منصوص عليه في
المذهب» . اهـ.
(١) أخرجه أبو داود (١٠٥/١)، والحاكم (٢٦٠/١)، ومن طريقه البيهقي
(٤٣٢/٢) عن قتيبة بن سعيد : ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي
عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه مرفوعاً به . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا . ورجاله كلهم ثقات.
وأخرجه ابن حبان أيضاً في «صحيحه))، {والطبراني (٧١٦٤/٣٤٨/٧ و٧١٦٥)}.
قال الشوكاني (١٠٩/٢):
«ولا مطعن في إسناده)). وقال الزين العراقي في («شرح الترمذي)»:
((إسناده حسن)) - كما في ((فيض القدير)) ..
قلت : وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً :
«خالفوا اليهود، وصلوا في خفافكم ونعالكم؛ فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم».
رواه البزار(١)، وفيه عمر بن نبهان، وهو ضعيف - كما في ((المجمع)) (٥٤/٢) ..
قلت : وهذا الحديث يفيد استحباب الصلاة في النعال؛ لأنه أمر بذلك ، وعلَّله
بمخالفة اليهود ، وأقل ما يستفاد منه الاستحباب ، وإن كان ظاهره الوجوب ؛ فإنه غير
مراد ؛ بدليل قوله في الحديث الذي قبله :
(١) {(٥٣ - زوائده)} .
١٠٩

الصلاةُ في النّعال والأمْرُ بها
وكان ربما نزعهما من قدميه وهو في الصلاة ، ثم استمر في صلاته ؛
كما قال أبو سعيد الخدري :
ذات يوم ، فلما كان في بعض صلاته ؛ خلع
((صلى بنا رسول الله عَا ذ
نعليه ، فوضعهما عن يساره ، فلما رأى الناس ذلك ؛ خلعوا نعالهم . فلما
قضى صلاته ؛ قال :
(«ما بالكم ألقيتم نعالكم؟)).
قالوا : رأيناك ألقيت نعليك ؛ فألقينا نعالنا . فقال :
((إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيها قذراً - أو قال: أذى - (وفي رواية :
خبثاً)؛ فألقيتهما ، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد ؛ فلينظر في نعليه : فإن
رأى فيهما قذراً - أو قال: أذى - (وفي الرواية الأخرى: خبثاً)؛
فليمسحهما ، ولْيصلّ فيهما))(١) .
((إذا صلى أحدكم ؛ فليلبس نعليه ، أو ليخلعهما)).
فهذا یفید التخيير ، ولكنه لا ينافي الاستحباب ؛ كما في حديث :
((بين كل أذانين صلاة لمن شاء)). قال الشوكاني:
((وهذا أعدل المذاهب، وأقواها عندي)). وإليه ذهب الحافظ في ((الفتح)) (٣٩٣/١)؛
حيث قال - بعد أن ساق الحديث -:
(«فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة)).
(١) { [أخرجه] أبو داود، وابن خزيمة ، والحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي والنووي.
وهو مخرج في «الإرواء)) (٢٨٤)، [و «صحيح سنن أبي داود)) (٦٥٧)]}(*).
(*) تخريج هذا الحديث واقعٌ في صفحة مفقودة من أصل الشيخ رحمه الله ؛ لذا نقلنا تخريجه
المختصر من ((صفة الصلاة)) المطبوع.
١١٠

الصلاةُ في النِّعال والأمْرُ بها
و«كان إذا نزعهما؛ وضعهما عن يساره))(١) . وكان يقول :
((إذا صلى أحدكم؛ فلا يضع نعليه عن يمينه ، ولا عن يساره ؛ فتكونَ
عن يمين غيره ؛ إلا أن لا يكون عن يساره أحد ، ولْيضعْهُما بين رجليه))(٢).
(١) أخرجه أبو داود (١٠٥/١)، والنسائي (١٢٥ -١٢٦) ، وابن ماجه (٤٣٧) ، و{ ابن
خزيمة (٢/١١٠/١) = [١٠١٤/١٠٦/٢ و١٠١٥]} والحاكم (٢٥٩)، ومن طريقه البيهقي
(٤٣٢/٢)، وأحمد (٤١٠/٣ - ٤١١) عن ابن جريج: ثني محمد بن عباد بن جعفر عن
عبدالله بن سفيان عن عبدالله بن السائب قال :
رأيت النبي ◌َ يصلي يوم الفتح - زاد الحاكم: الصبح -، ووضع نعليه عن يساره.
قال الحاكم :
((أخرجته شاهداً)) .
قلت : وهو تساهل منه ؛ فإن مثل هذه العبارة إنما تقال في حديث معلول إسناده ،
وليس الأمر هنا كذلك ؛ فإنه حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم .
وقد أخرج بهذا الإسناد لعبدالله بن السائب حديثاً آخر في «صحيحه)) ، وسيأتي
في (القراءة في الفجر)، وقد وهم العراقي (١٧٠/١)؛ فعزا الحديث إلى مسلم ، وإنما
الذي عنده ما أشرت إليه .
(٢) أخرجه {ابن خزيمة [١٠١٦/١٠٦/٢]}، وأبو داود - والسياق له - (١٠٥ -
١٠٦)، والحاكم (٢٥٩)، ومن طريقهما البيهقي (٤٣٢/٢) عن عثمان بن عمر: ثنا
صالح بن رستم أبو عامر عن عبدالرحمن بن قيس عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة
به مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت : سقط من إسناد الحاكم عبدُالرحمن بن قيس ، وهو أبو صالح الحنفي ، وهو
ثقة من رجال مسلم وحده ؛ فالحديث صحيح على شرطه فقط .
١١١

الصلاةُ فِي النِّعال والأمْرُ بها
وأخرجه ابن ماجه (٤٣٧) من طريق آخر عن أبي هريرة ، وفيه عبدالله بن سعيد بن
أبي سعيد المقبري ، وهو ضعيف .
وله شاهد من حديث أبي بكرة بلفظ :
((ولكن ليجعلهما بين ركبتيه)).
أخرجه الطبراني في «الكبير»، وفيه زياد الجصاص ؛ ضعفه ابن معين وغيره ، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)» - كما في «المجمع» (٥٥/٢) ..
١١٢

الصلاةُ على المنبر(*)
- مرةً - على المنبر (وفي رواية: أنه ذو ثلاث درجات)(١)،
و«صلى
فـ [قام عليه، فكبر، وكبر الناس وراءه وهو على المنبر]، [ثم ركع وهو
عليه]، ثم رفع ، فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد ، [فصنع
فيها كما صنع في الركعة الأولى]، حتى فرغ من آخر صلاته ، ثم أقبل
على الناس ، فقال :
(يا أيها الناس! إني صنعت هذا؛ لتأتموا بي، ولِتَعلِّموا صلاتي))(٢).
(*) هذا المبحث لم يتناوله الشيخ رحمه الله في هذا الأصل ، وقد أضفناه بحواشيه
من ((صفة الصلاة)) المطبوع .
(١) هذا هو السنة في المنبر؛ أن يكون ذا ثلاث درجات ، لا أكثر، والزيادة عليها
بدعة أُمَوِيَّة ؛ كثيراً ما تعرّض الصف للقطع ، والفرارُ من ذلك بجعله في الزاوية الغربية
من المسجد أو المحراب : بدعةٌ أخرى ! وكذلك جعله مرتفعاً في الجدار الجنوبي كالشرفة ،
يصعد إليها بدرج لَصِيق الجدار! وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
راجع («الفتح» (٣٣١/٢).
(٢) رواه البخاري، ومسلم - والرواية الأخرى له -، وابن سعد (٢٥٣/١)، وهو
مخرج في ((الإرواء)) (٥٤٥) .
١١٣

السُّْرَةُ ووجُوبها
يقف قريباً من السترة؛ فكان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع (١)،
و«کان
وبين موضع سجوده والجدار ممرٌّ شاة))(٢).
(١) أخرجه النسائي (١٢٢/١)، وأحمد (١٣٨/٢ و١٣/٦) عن مالك عن نافع عن
عبد الله بن عمر :
دخل الكعبة ... الحديث . وفيه :
أن رسول الله
فسألت بلالاً حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﴿؟ قال :
جعل عموداً عن يساره ، وعمودين عن يمينه ، وثلاثة أعمدة وراءه ، وكان البيت
يومئذٍ على ستة أعمدة ، ثم صلى ، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع . والسياق لأحمد .
وفي رواية له من طريق هشام بن سعد عن نافع مختصراً بلفظ :
كان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع .
ورواه البخاري (٤٥٩/٢) من طريق موسى بن عقبة عن نافع نحوه .
(٢) رواه سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال :
كان بين مصلى رسول الله ﴿ه وبين الجدار ممر الشاة .
أخرجه البخاري (٤٥٥/٢)، ومسلم (٥٩/٢)، والبيهقي (٢٧٢/٢) عن عبد العزيز
ابن أبي حازم عن أبيه عنه .
وأخرجه أبو داود (١١١/١) من هذا الوجه بلفظ:
وكان بين مقام النبي عَ ﴾ وبين القبلة ممر عنز.
وبهذه الرواية فسر الحافظ في ((الفتح)) الرواية الأولى؛ فقال :
((قوله: (مصلى رسول الله تَزايد): مقامه في صلاته، وكذا هو في رواية أبي داود)).
١١٤

السترة ووجوبها
وكان {يقول :
((لا تُصلِّ إلا إلى سترة ، ولا تدع أحداً يمر بين يديك ، فإن أبى ؛
فلتقاتله؛ فإن معه القرين))(١). و} يقول :
((إذا صلى أحدكم إلى سترة؛ فَلْيَدْنُ منها؛ لا يقطع(٢) الشيطان عليه
صلاته))(٣)
٠
قلت : وهذا مشكل ؛ فإنه على هذا التفسير لا يبقى بينه وبين الجدار فسحة
لسجوده زل ، فالصواب قول النووي في «شرح مسلم»:
((يعني بالمصلى: موضع السجود)). وعلى هذا فرواية أبي داود مروية بالمعنى . قال البغوي :
((استحب أهل العلم الدنو من السترة ؛ بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ،
وكذلك بين الصفين ، وقد ورد الأمر بالدنو منها)». ثم ذكر الحديث الآتي في الأصل .
(١) {رواه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١/٩٣/١) = [٩/٢ - ٨٠٠/١٠] بسند جيد} .
(٢) أي: لا يُفَوَّت عليه حضورها بالوسوسة والتمكن منها . قال الشيخ علي القاري
(٤٩١/١) :
((واستفيد منه أن السترة تمنع استيلاء الشيطان على المصلي، وتَمَكُّنِهِ من قلبه
بالوسوسة ، إمَّا كُلاًّ أو بعضاً؛ بحسب صدق المصلي وإقباله في صلاته على الله تعالى ، وأن
عدمها يُمَكِّنُ الشيطانَ من إزلاله عما هو بصدده من الخشوع والخضوع وتدبره القراءة والذكر .
قلت : فانظر إلى متابعة السنة وما يترتب عليها من الفوائد الجمة)). انتهى .
(٣) أخرجه أبو داود (١١١/١)، والنسائي (١٢٢/١)، والطحاوي (٣٦٥/١)،
والحاكم (٢٥١/١)، والبيهقي (٢٧٢/٢) من طريق سفيان بن عيينة عن صفوان بن سليم
عن نافع بن جبير عن سهيل بن أبي حَثْمَة مرفوعاً به .
١١٥

السترة ووجوبها
و(«كان أحياناً يتحرى الصلاة عند الأُسْطُوَانَةِ التي في مسجده))(١).
وهذا إسناد صحيح - كما قال النووي (٢٤٥/٣) -، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
ورواه ابن حبان أيضاً في («صحيحه» - كما في «نصب الراية» (٨٢/٢) -، { والبزار
(ص ٥٤ - زوائده)} .
قلت : وأعله أبو داود بما لا يقدح ، وقد أجاب عن ذلك البيهقي .
(١) أخرجه البخاري (٤٥٧/٢)، ومسلم (٥٩/٢)، والبيهقي (٢٧٠/٢) ، وأحمد
(٤٨/٤) عن المكي بن إبراهيم قال : ثنا يزيد بن أبي عبيد قال :
كنت آتي مع سلمة بن الأكوع ، فيصلي عند الأسطوانة التي عند الصحن ،
فقلت : يا أبا مسلم ! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟! قال :
يتحرى الصلاة عندها .
فإنى رأيت النبى
والسياق للبخاري ، وترجم له : (باب الصلاة إلى الأسطوانة) .
وهو من ثلاثيات البخاري ، وكذا أحمد . قال الحافظ :
((والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها متوسطة في الروضة المكرمة ،
وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين)) . قال :
((ثم وجدت ذلك في ((تاريخ المدينة)) لابن النجار ... ، وذكره قبله محمد بن
الحسن في (أخبار المدينة)).
{ قلت: والسترة لا بد منها للإمام والمنفرد ؛ ولو في المسجد الكبير. قال ابن هانئ
في ((مسائله عن الإمام أحمد)) (٦٦/١):
(رآني أبو عبدالله (يعني: الإمام أحمد) يوماً وأنا أصلي ، وليس بين يدي سترة
- وكنت معه في المسجد الجامع -؛ فقال لي: استتر بشيء. فاستترت برجل)).
١١٦

السترة ووجوبها
و((كان إذا صلى [في فضاء ليس فيه شيء يستتر به]؛ غرز بين يديه
حَرْبَةً ، فصلى إليها والناس وراءه))(١).
1
قلت : ففيه إشارة من الإمام إلى أنه لا فرق في اتخاذ السترة بين المسجد الصغير
والكبير ، وهو الحق . وهذا مما أخل به جماهير المصلين من أئمة المساجد وغيرهم في كل
البلاد التي طفتها ؛ ومنها السعودية التي أتيحت لي فرصة التطواف فيها لأول مرة في
رجب هذه السنة (١٤١٠ هـ) .
فعلى العلماء أن ينبهوا الناس إليها ، ويحثُّوهم عليها ، ويبيِّنوا لهم أحكامها ، وأنها
تشمل الحرمين الشريفين أيضاً} .
(١) أخرجه البخاري (٤٥٤/٢)، ومسلم (٥٥/٢)، وأبو داود (١٠٩/١)، والبيهقي
(٢٦٩/٢)، وأحمد (١٤٢/٢) عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ◌َّ كان إذا خرج يوم العيد؛ أمر بالحربة ، فتوضع بين يديه ، فيصلي
إليها والناس وراءه . وكان يفعل ذلك في السفر. فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء .
وروى ابن ماجه (٣٠١/١) منه نَصْبَهَا في السفر.
ثم أخرجه (٣٩٢/١) بتمامه، ورواه النسائي (٢٣٢/١)، وأحمد (١٤٥/٢ و١٥١) بلفظ:
كان يخرج معه يوم الفطر بعنّزة ، فيركُزُها بين يديه ، فيصلي إليها .
وسنده صحيح على شرطهما . زاد ابن ماجه من طرق أخرى :
وذلك أن المصلَّى كان فضاء ، وليس فيه شيءٌ يستتر به .
وسنده صحيح أيضاً على شرطهما .
وكذلك أخرجه ابن خزيمة والإسماعيلي - كما في ((الفتح)) ..
وفي الباب عن أنس : عند ابن ماجه سناد صحيح .
١١٧

السترة ووجوبها
وأحياناً ((كان يَعْرِضُ(١) راحلته، فيصلي إليها))(٢). {وهذا خلاف
الصلاة في أعطان الإبل (٣)؛ فإنه (نهى عنها)) (٤)} .
وعن أبي جحيفة: في ((الصحيحين))، ومضى ، ويأتي في (اللباس في الصلاة) .
(١) قوله : (يَعْرِضُ) ؛ هو بفتح الياء وكسر الراء ، وروي بضم الياء وتشديد الراء ،
ومعناه : يجعلها معترضة بينه وبين القبلة .
ففيه دليل على جواز الصلاة إلى الحيوان ، وجواز الصلاة بقرب البعير ، بخلاف
الصلاة في أعطان الإبل ، فإنها مكروهة ؛ الأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك . كذا
في ((شرح مسلم)) للنووي .
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٩)، والبيهقي (٢٦٩/٢)، وأحمد (١٢٩/٢) عن نافع عن
ابن عمر أيضاً عن النبي
:粥
أنه کان یعرضُ راحلته فیصلي إليها .
قلت : أَفَرَأَيْت إذا هَبَّت الركاب؟ قال :
كان يأخذ هذا الرَّحْل فيعَدَّلُه ، فيصلي إلى آخِرِتِه - أو قال: مُؤَخَّرِهِ -.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله . واللفظ للبخاري .
ورواه مسلم (٥٥/٢) دون قوله: قلت ... إلخ. وهو رواية لأحمد (٣/٢ و١٤١).
ورواه أبو داود (١١٠/١)، والترمذي (١٨٣/٢)، والدارمي (٣٢٨/١) بلفظ :
كان يصلي إلى بعيره. وهو رواية لمسلم، وكذا أحمد (٢٦/٢)، {وابن خزيمة
(٢/٩٢/١) = [٨٠٢/١٠/٢]}.
(٣) { أي: مَبَارِكها} .
(٤) {رواه البخاري ، وأحمد} .
١١٨

السترة ووجوبها
وأحياناً ((كان يأخذ الرَّحْلَ، فيعدله ، فيصلي إلى آخرته))(*) ، وكان يقول:
((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مُؤْخِرَة(١) الرحل؛ فليصلِّ ، ولا يبالي
مَن مَرَّ وراء ذلك))(٢) .
(*) سبق تخريجه قبل حديث .
(١) ((بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة. ويقال: بفتح الخاء مع فتح الهمزة
وتشديد الخاء ، ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء . ويقال : آخرة الرحل ؛ بهمزة ممدودة
وكسر الخاء . فهذه أربع لغات؛ وهي : العود الذي في آخر الرحل .
وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي ، وبيان أن أقل السترة مؤخرة
الرحل ، وهي قدر عظم الذراع ، وهو نحو ثلثي ذراع ...
واستدل القاضي عياض رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن الخط بين يدي
المصلي لا يكفي ؛ قال :
وإن كان قد جاء به حديث ، وأخذ به أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ؛ فهو
ضعيف)). ذكره النووي في (شرح مسلم)) . ثم قال :
((وحديث الخط رواه أبو داود ، وفيه ضعف واضطراب)).
قلت : وهو كما قال النووي رحمه الله ، وقد بينا ضعفه مفصلاً فيما انتقدناه على كتاب
(التاج)) رقم (٩٩). فليراجع هناك. وذكرنا شيئاً من ذلك في ((التعليقات الجياد)) (٨٣/١).
(٢) أخرجه مسلم (٥٤/٢)، وأبو داود (١٠٩/١)، والترمذي (١٥٦/٢ -١٥٨)
وصححه ، وابن ماجه (٣٠١/١)، والبيهقي (٢٦٩/٢)، وأحمد (١٦١/١ - ١٦٢) من
حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه مرفوعاً به .
وله شاهد من حديث عائشة :
سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلي؟ فقال :
أن رسول :
١١٩
٠٠

السترة ووجوبها
و(«صلى - مرة - إلى شجرة))(١).
و((كان أحياناً يصلي إلى السرير ، وعائشة رضي الله عنها مضطجعة
عليه [تحت قطيفتها](*)(٢).
((كمؤخرة الرحل)) .
أخرجه مسلم أيضاً، وكذا البيهقي ، والنسائي (١٢٢/١).
(١) أخرجه الإمام أحمد (١٣٨/١) قال: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن أبي
إسحاق قال : سمعت حارثة بن مُصرِّب يحدث عن علي رضي الله عنه قال :
لقد رأيتُنا ليلة بدر وما منا إنسان إلا نائم إلا رسول الله عزله؛ فإنه كان يصلي إلى
شجرة ، ويدعو حتى أصبح .
وهذا إسناد صحيح . رجاله رجال الشيخين . إلا حارثة بن مضرّب ـ بتشديد الراء
المكسورة قبلها معجمة -، وهو ثقة - كما في ((التقريب)) -، وقال في ((الفتح)) (٤٦٠/٢):
«رواه النسائي بإسناد حسن)).
قلت: ولعله في ((الكبرى)) للنسائي .
ثم أخرجه أحمد (١٢٥/١) قال: ثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة به بلفظ :
تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح .
ولا مخالفة بين الروايتين ؛ فإن من صلى إلى شجرة ؛ فقد صلى تحتها .
(*) زيادة من ((صفة الصلاة)) المطبوع.
(٢) أخرجه البخاري (٤٦٠/١ و٤٦٥ و٤٦٦ - ٤٦٧)، ومسلم (٦٠/٢)، والطحاوي
(٢٦٧/١)، {وأبو يعلى (١١٠٧/٣ - مصورة المكتب الإسلامي) = [٤٤٧٤/٩٤/٤ -
الكتب العلمية]}، والبيهقي (٢٧٦/٢)، وأحمد (٤٢/٦ و٢٣٠ و٢٦٦) من طريق
الأسود ومسروق عن عائشة :
١٢٠