النص المفهرس

صفحات 41-60

المقدمة / شبهات وجوابها
٢ - الشبهة الثانية
اختلاف الصحابة والأئمة
متأخريهم (١) :
((لا حرج على المسلم أن يأخذ من أيها ما شاء ، ويدع ما شاء، إذ الكل
شرع)» !
وقد يحتج هؤلاء ، وهؤلاء على بقائهم في الاختلاف بذلك الحديث الباطل :
«اختلاف أمتي رحمة)» . و کثیراً ما سمعناهم يستدلون به علی ذلك !
ويعلل بعضهم هذا الحديث ، ويوجهونه بقولهم :
((إن الاختلاف إنما كان رحمة ؛ لأن فيه توسعة على الأمة))!
ومع أن هذا التعليل مخالف لصريح الآيات المتقدمة ، وفحوى كلمات
الأئمة السابقة ؛ فقد جاء النص عن بعضهم برده ، قال ابن القاسم :
((سمعت مالكاً والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله تزكية:
ليس كما قال ناس: ((فيه توسعة))؛ ليس كذلك، إنما هو خطأ وصواب))(٢).
وقال أشهب :
«سئل مالك عمن أخذ بحدیث حدثه ثقة عن أصحاب رسول الله
أتراه من ذلك في سعة؟ فقال :
لا والله ! حتى يصيب الحق ، ما الحق إلا واحد ، قولان مختلفان يكونان
صواباً جميعاً؟! ما الحق والصواب إلا واحد))(٢).
(١) انظر: ((فيض القدير)) للمناوي (٢٠٩/١)، أو ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (٧٦/١ و٧٧).
(٢) ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (٨١/٢ و٨٢).
(٣) المصدر السابق (٨٢/٢ ,٨٨ و٨٩).
٤١

المقدمة / شبهات وجوابها
٢ - الشبهة الثانية
اختلاف الصحابة والأئمة
وقال المزني صاحب الإمام الشافعي :
((وقد اختلف أصحاب رسول الله تَ ؛ فخطأ بعضهم بعضاً، ونظر بعضهم
في أقاويل بعض وتعقّبها ، ولو كان قولهم كله صواباً عندهم ؛ لما فعلوا ذلك ،
وغضب عمر بن الخطاب من اختلاف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة
في الثوب الواحد ؛ إذ قال أُبي :
إن الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل . وقال ابن مسعود :
إنما كان ذلك والثياب قليلة . فخرج عمر مغضباً ، فقال :
اختلف رجلان من أصحاب رسول الله ﴿ ممن ينظر إليه ، ويؤخذ عنه !
وقد صدق أُبَيّ ، ولم يَأْلُ ابن مسعود ، ولكني لا أسمع أحداً يختلف فيه بعد
مقامي هذا ؛ إلا فعلت به كذا وكذا))(١) .
وقال الإمام المُزَني أيضاً :
(يقال لمن جوّز الاختلاف ، وزعم أن العالِمَيْن إذا اجتهدا في الحادثة ؛ فقال
أحدهما : حلال . والآخر: حرام . أن كل واحد منهما في اجتهاده مصيب الحق :
أَبِأَصْل قلت هذا ، أم بقياس؟ فإن قال : بأصل . قيل له :
كيف يكون أصلاً ، والكتاب ينفي الاختلاف؟! وإن قلت : بقياس . قيل :
کیف تكون الأصول تنفي الخلاف ، ويجوز لك أن تقيس عليها جواز
الخلاف؟! هذا ما لا يجوّزه عاقل؛ فضلاً عن عالم))(٢).
فإن قال قائل : يخالف ما ذكرتَه عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد
(١) المصدر السابق (٨٣/٢ - ٨٤).
(٢) المصدر نفسه (٨٩/٢).
٤٢

المقدمة / شبهات وجوابها
٢ - الشبهة الثانية
اختلاف الصحابة والأئمة
ما جاء في كتاب ((المدخل الفقهي)) للأستاذ الزرقا (٨٩/١) :
((ولقد همَّ أبو جعفر المنصور، ثم الرشيد من بعده أن يختارا مذهب الإمام مالك
وكتابه ((الموطأ) قانوناً قضائياً للدولة العباسية ، فنهاهما مالك عن ذلك وقال :
إن أصحاب رسول الله # اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان ، وكل
مصیب)) .
وأقول : إن هذه القصة معروفة مشهورة عن الإمام مالك رحمه الله ، لكن
قوله في آخرها :
((وكل مصيب)). مما لا أعلم له أصلاً في شيء من الروايات ، والمصادر
التي وقفت عليها(١) ، اللهم! إلا رواية واحدة أخرجها أبو نُعيم في ((الحلية))
(٣٣٢/٦) بإسناد فيه المقدام بن داود، وهو: ممن أوردهم الذهبي في ((الضعفاء))،
ومع ذلك فإن لفظها :
(«وكلّ عند نفسه مصيب)) . فقوله : .
((عند نفسه)). يدل على أن رواية ((المدخل)) مدخولة ، وكيف لا تكون
كذلك؛ وهي مخالفة لما رواه الثقات عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد ؛
كما سبق بيانه؟! وعلى هذا كل الأئمة من الصحابة ، والتابعين ، والأئمة
الأربعة المجتهدين وغيرهم .
قال ابن عبدالبر (٨٨/٢) :
(«ولو كان الصواب في وجهين متدافعين؛ ما خطّأ السلف بعضهم بعضاً
في اجتهادهم ، وقضائهم ، وفتواهم ، والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صواباً
(١) راجع ((الانتقاء)) لابن عبدالبر (٤١)، و((كشف المغطا في فضل الموطا)) (ص٦ - ٧)
للحافظ ابن عساكر، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٩٥/١).
٤٣

المقدمة / شبهات وجوابها
٢ - الشبهة الثانية
اختلاف الصحابة والأئمة
كله ، ولقد أحسن من قال :
إثبات ضدين معاً في حال أقبح ما يأتي من المحال)).
فإن قيل : إذا ثبت أن هذه الرواية باطلة عن الإمام ؛ فلماذا أبى الإمام على
المنصور أن يجمع الناس على كتابه ((الموطأ)»، ولم يُجِبهُ إلى ذلك؟
فأقول : أحسن ما وقفت عليه من الرواية ما ذكره الحافظ ابن كثير في
((شرح اختصار علوم الحديث)) (ص٣١)، وهو أن الإمام مالكاً قال :
((إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها)).
وذلك من تمام علمه وإنصافه ؛ كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى .
فثبت أن الخلاف شرٌّ كلّه، وليس رحمة ، ولكن منه ما يؤاخذ عليه
الإنسان ؛ كخلاف المتعصبة للمذاهب ، ومنه ما لا يؤاخذ عليه ؛ كخلاف
الصحابة ومن تابعهم من الأئمة ؛ حشرنا الله في زمرتهم ووفقنا لاتباعهم .
فظهر أن اختلاف الصحابة هو غير اختلاف المقلدة .
وخلاصته :
إن الصحابة اختلفوا اضطراراً ، ولكنهم كانوا ينكرون الاختلاف ، ويفرون
منه ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً .
وأما المقلدة - فمع إمكانهم الخلاص منه ، ولو في قسم كبير منه -؛ فلا
يتفقون ، ولا يسعون إليه ؛ بل يقرونه ، فشتان إذن بين الاختلافين .
ذلك هو الفرق من جهة السبب .
وأما الفرق من جهة الأثر؛ فهو أوضح ؛ وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم
- مع اختلافهم المعروف في الفروع - كانوا محافظين أشد المحافظة على مظهر
٤٤

المقدمة / شبهات وجوابها
٢ - الشبهة الثانية
اختلاف الصحابة والأئمة
الوحدة ، بعيدين كل البعد عما يفرق الكلمة ، ويصدع الصفوف ؛ فقد كان
فيهم - مثلاً - من يرى مشروعية الجهر بالبسملة ، ومن يرى عدم مشروعيته ،
وکان فیھم من یری استحباب رفع الیدین ، ومن لا يراه ، وفیھم من یری نقض
الوضوء بمس المرأة ، ومن لا يراه؛ ومع ذلك ؛ فقد كانوا يصلون جميعاً وراء إمام
واحد ، ولا يستنكف أحد منهم عن الصلاة وراء الإمام لخلافٍ مذهبي .
وأما المقلدون؛ فاختلافهم على النقيض من ذلك تماماً ؛ فقد كان من آثاره
أن تفرق المسلمون في أعظم ركن بعد الشهادتين ؛ ألا وهو الصلاة ، فهم يأبون
أن يصلوا جميعاً وراء إمام واحد ؛ بحجة أن صلاة الإمام باطلة ، أو مكروهة
على الأقل بالنسبة إلى المخالف له في مذهبه ، وقد سمعنا ذلك ، ورأيناه كما
رآه غيرنا(١) ، كيف لا؛ وقد نصت كتب بعض المذاهب المشهورة اليوم على
الكراهة ، أو البطلان؟! وكان من نتيجة ذلك أن تجد أربعة محاريب في المسجد
الجامع، يصلي فيها أئمةٌ أربعةٌ متعاقبين ، وتجد أناساً ينتظرون إمامهم بينما
الإمام الآخر قائم يصلي !
بل لقد وصل الخلاف إلى ما هو أشد من ذلك عند بعض المقلدين ؛ مثاله منع
التزاوج بين الحنفي والشافعية ، ثم صدرت فتوى من بعض المشهورين عند الحنفية
- وهو الملقب بـ: (مفتي الثقلين) -؛ فأجاز تزوج الحنفي بالشافعية ، وعلل ذلك بقوله :
((تنزيلاً لها منزلة أهل الكتاب))(٢)! ومفهوم ذلك - ومفاهيم الكتب معتبرة
عندهم - أنه لا يجوز العكس ، وهو تزوج الشافعي بالحنفية ؛ كما لا يجوز تزوج
الكتابي بالمسلمة !!
(١) راجع (الفصل الثامن) من كتاب ((ما لا يجوز فيه الخلاف)) (ص ٦٥ - ٧٢) ؛ تجد
أمثلة عديدة مما أشرنا إليه ؛ وقعت بعضها من بعض علماء الأزهر!
(٢) ((البحر الرائق)).
٤٥

المقدمة / شبهات وجوابها
٢ - الشبهة الثانية
اختلاف الصحابة والأئمة
هذان مثالان من أمثلة كثيرة ، توضح للعاقل الأثر السيِّئ الذي كان نتيجة
اختلاف المتأخرين وإصرارهم عليه ؛ بخلاف السلف ، فلم يكن له أي أثر سيِّئ
في الأمة ؛ ولذلك فَهُمْ في منجاة من أن تشملهم آيات النهي عن التفرق في
الدين ؛ بخلاف المتأخرين . هدانا الله جميعاً إلى صراطه المستقيم .
وليت أن اختلافهم المذكور انحصر ضرره فيما بينهم ، ولم يتعده إلى
غيرهم من أمة الدعوة ، إذن ؛ لهان الخطب بعض الشيء ، ولكنه - ويا للأسف ! -
تجاوزهم إلى غيرهم من الكفار في كثير من البلاد والأقطار ، فصدوهم بسبب
اختلافهم عن الدخول في دين الله أفواجاً! جاء في كتاب ((ظلام من الغرب))
للأستاذ الفاضل محمد الغزالي (ص ٢٠٠) ما نصه :
((حدث في المؤتمر الذي عقد في جامعة ((برينستون)) بأمريكا أن أثار أحد
المتحدثين سؤالاً - كثيراً ما يثار في أوساط المستشرقين ، والمهتمين بالنواحي
الإسلامية -؛ قال :
بأي التعاليم يتقدم المسلمون إلى العالم ؛ ليحددوا الإسلام الذي يدعون
إلیه؟
أبتعاليم الإسلام كما يفهمها السنيون؟ أم بالتعاليم التي يفهمها الشيعة
من إمامية ، أو زيدية؟
ثم إن كلاً من هؤلاء وأولئك مختلفون فيما بينهم .
وقد يفكر فريق منهم في مسألة ما تفكيراً تقدمياً محدوداً ، بينما يفكر
آخرون تفكيراً قديماً متزمتاً .
والخلاصة؛ أن الداعين إلى الإسلام يتركون المدعوين إليه في حيرة؛
٤٦

المقدمة / شبهات وجوابها
٢ - الشبهة الثانية
اختلاف الصحابة والأئمة
لأنهم هم أنفسهم في حيرة))(١) .
وفي مقدمة رسالة ((هدية السلطان إلى مسلمي بلاد جابان)) للعلامة
محمد سلطان المعصومي رحمه الله تعالى :
((إنه كان ورد عليّ سؤال من مسلمي بلاد جابان - يعني : اليابان - من
بلدة (طوكيو) و(أوصاكا) في الشرق الأقصى ، حاصله :
(١) وأقول الآن :
لقد كشفت كتابات الغزالي الكثيرة في أيامه الأخيرة - مثل كتابه الذي صدر أخيراً
بعنوان: ((السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث)) - أنه هو نفسه من أولئك الدعاة الذين
«هم أنفسهم في حيرة» ! ولقد كنا نلمس منه قبل ذلك من بعض أحاديثه ومناقشاتنا له
في بعض المسائل الفقهية ومن بعض كتاباته في بعض مؤلفاته ما ينم عن مثل هذه
الحيرة ، وعن انحرافه عن السنة ، وتحكيمه لعقله في تصحيح الأحاديث وتضعيفها؛ فهو في
ذلك لا يرجع إلى علم الحديث وقواعده ، ولا إلى العارفين به ، والمتخصصین فیه ؛ بل ما
أعجبه منه ؛ صححه ، ولو كان ضعيفاً! وما لم يعجبه منه ؛ ضعفه ، ولو كان صحيحاً متفقاً
عليه ! ...
وقد قام كثير من أهل العلم والفضل جزاهم الله خيراً بالرد عليه ، وفصَّلوا القول في حيرته
وانحرافه . ومن أحسن ما وقفت عليه رد صاحبنا الدكتور ربيع بن هادي المدخلي في مجلة
(المجاهد) الأفغانية (العدد ٩ -١١)، ورسالة الأخ الفاضل صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل
الشيخ ، المسمى: ((المعيار لعلم الغزالي)) (*).
(*) انظر التعليق كاملاً في ((صفة الصلاة)) (طبعة المعارف/ ص ٦٦ - ٦٨)، وراجع إن شئت
((السلسلة الصحيحة)) (٨٣٣/٧).
٤٧

المقدمة / شبهات وجوابها
٣ - الشبهة الثالثة
زعم باطل
ما حقيقة دين الإسلام؟ ثم ما معنى المذهب؟ وهل يلزم من تشرف بدين
الإسلام أن يتمذهب على أحد المذاهب الأربعة؟ أي: أن يكون مالكيّاً ، أو
حنفياً ، أو شافعيّاً ، أو غيرها ، أو لا يلزم؟
لأنه قد وقع هنا اختلاف عظيم ، ونزاع وخيم ؛ حينما أراد عدة أنفار من متنوري
الأفكار من رجال (يابونيا) أن يدخلوا في دين الإسلام ، ويتشرفوا بشرف الإيمان ،
فعرضوا ذلك على جمعية المسلمين الكائنة في (طوكيو) . فقال جمع من أهل الهند :
ينبغي أن يختاروا مذهب الإمام أبي حنيفة ؛ لأنه سراج الأمة .
وقال جمع من أهل أندونیسیا (جاوا) :
يلزم أن يكون شافعياً! فلما سمع الجابانيون كلامهم؛ تعجبوا جدّاً،
وتحيروا فيما قصدوا ، وصارت مسألة المذاهب سدّاً في سبيل إسلامهم!)).
٣ - ويزعم آخرون أن معنى هذا الذي تدعون إليه من الاتباع للسنة ، وعدم
الأخذ بأقوال الأئمة المخالفة لها ؛ ترك الأخذ بأقوالهم مطلقاً ، والاستفادة من
اجتهاداتهم وآرائهم .
فأقول : إن هذا الزعم أبعد ما يكون عن الصواب ؛ بل هو باطل ظاهر
البطلان ، كما يبدو ذلك جليّاً من الكلمات السابقة ؛ فإنها كلها تدل على
خلافه ، وأن كل الذي ندعو إليه إنما هو ترك اتخاذ المذاهب ديناً، ونصبها مكان
الكتاب والسنة ؛ بحيث يكون الرجوع إليها عند التنازع، أو عند إرادة استنباط
أحكام جديدة لحوادث طارئة ؛ كما يفعل متفقهة هذا الزمان ، وعليه وضعوا
الأحكام الجديدة للأحوال الشخصية ، والنكاح والطلاق ، وغيرها ؛ دون أن
يرجعوا فيها إلى الكتاب والسنة ، ليعرفوا الصواب منها من الخطأ، والحق من
الباطل ، وإنما على طريقة: (اختلافهم رحمة))! وتتبع الرخص ، والتيسير ، أو
٤٨

المقدمة / شبهات وجوابها
٣ - الشبهة الثالثة
زعم باطل
المصلحة - زعموا -، وما أحسن قول سليمان التيمي رحمه الله تعالى :
((إن أخذتَ برخصة كل عالم؛ اجتمع فيك الشر كله)).
رواه ابن عبدالبر (٩١/٢ -٩٢)، وقال عقبه:
((هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً)) .
فهذا الذي ننكره ، وهو وفق الإجماع - كما ترى -.
وأما الرجوع إلى أقوالهم ، والاستفادة منها ، والاستعانة بها على تفهُّم
وجه الحق فيما اختلفوا فيه ، مما ليس عليه نص في الكتاب والسنة ، أو ما كان
منها بحاجة إلى توضيح ؛ فأمر لا ننكره ، بل نأمر به ، ونحض عليه ؛ لأن
الفائدة منه مرجوة لمن سلك سبيل الاهتداء بالكتاب والسنة .
قال العلامة ابن عبدالبر رحمه الله تعالى (١٧٢/٢):
((فعليك يا أخي ! بحفظ الأصول والعناية بها ، واعلم أن من عني بحفظ
السنن والأحكام المنصوصة في القرآن ، ونظر في أقاويل الفقهاء - فجعله عوناً
له على اجتهاده ، ومفتاحاً لطرائق النظر ، وتفسيراً لجمل السنن المحتملة
للمعاني -، ولم يقلد أحداً منهم تقليد السنن ، التي يجب الانقياد إليها على
كل حال دون نظر ، ولم يُرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن
وتدبرِها ، واقتدى بهم في البحث والتفهُم والنظر، وشكر لهم سعيهم فيما
أفادوه ونبهوا عليه ، وحمدهم على صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم ، ولم يبرئهم
من الزلل ؛ كما لم يبرئوا أنفسهم منه ؛ فهذا هو الطالب المتمسك بما عليه
السلف الصالح ، وهو المصيب لحظه ، والمعاين لرشده ، والمتبع لسنة نبيه
وهدي صحابته رضي الله عنهم .
ومن أعَفِّ نفسه من النظر ، وأضرب عما ذكرنا ، وعارض السنن برأيه ،
٤٩
-

المقدمة / شبهات وجوابها
٤ - الشبهة الرابعة
وهم داحض
ورام أن يردها إلى مبلغ نظره ؛ فهو ضال مضل ، ومن جهل ذلك كله أيضاً ،
وتقحُّم في الفتوى بلا علم؛ فهو أشد عمى، وأضل سبيلاً)).
فهذا الحق ليس به خفاءُ فدعني عن بُنَيّات الطريقِ
٤ - ثم إن هناك وهماً شائعاً عند بعض المقلدين ، يصدهم عن اتباع السنة ،
التي تبين لهم أن المذاهب على خلافها ، وهو ظنهم أن اتباع السنة يستلزم
تخطئة صاحب المذهب ، والتخطئة معناها عندهم : الطعن في الإمام ، ولما كان
الطعن في فرد من أفراد المسلمين لا يجوز؛ فكيف في إمام من أئمتهم؟!
والجواب : أن هذا المعنى باطل ؛ وسببه الانصراف عن التفقه في السنة ،
· هو القائل :
وإلا؛ فكيف يقول ذلك المعنى مسلم عاقل؟! ورسول الله ـ
((إذا حكم الحاكم ، فاجتهد ، فأصاب ؛ فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ،
فأخطأ ؛ فله أجر واحد))(١) .
فهذا الحدیث یرد ذلك المعنى ، ویبین بوضوح لا غموض فيه أن قول
القائل : (أخطأ فلان) معناه في الشرع: (أُثيب فلان أجراً واحداً) ، فإذا كان
مأجوراً في رأي من خطَّه ؛ فكيف يتوهم من تخطئته إياه الطعن فيه؟! لا شك
أن هذا التوهم أمر باطل ، يجب على كل من قام به أن يرجع عنه ، وإلا ؛ فهو
الذي يطعن في المسلمين ، وليس في فرد عادي منهم ، بل في كبار أئمتهم؛
من الصحابة ، والتابعين ، ومَن بعدهم من الأئمة المجتهدين وغيرهم ، فإننا
نعلم يقيناً أن هؤلاء الأجلّة كان يُخَطِّئ بعضهم بعضاً ، ويرد بعضهم على
بعض (٢) ، أفيقول عاقل : إن بعضهم كان يطعن في بعض . بل لقد صح أن
(١) [رواه] البخاري ، ومسلم .
(٢) انظر كلام الإمام المزني المتقدم آنفاً (ص٤٢)، وكلام الحافظ ابن رجب المتقدم
(ص٣٣ - ٣٤) .
٥٠

المقدمة / شبهات وجوابها
٤ - الشبهة الرابعة
وهم داحض
خطّأ أبا بكر رضي الله عنه في تأويله لرؤيا كان رآها رجل ،
رسول الله
فقال ان له :
في أبي بكر بهذه الكلمة؟!
((أصبت بعضاً، وأخطأت بعضاً))(١) . فهل طعن ؛
ومن عجيب تأثير هذا الوهم على أصحابه ؛ أنه يصدهم عن اتباع السنة
المخالفة لمذهبهم؛ لأن اتباعهم إياها معناه عندهم: الطعن في الإمام ، وأما
اتباعهم إياه - ولو في خلاف السنة - فمعناه احترامه : وتعظيمه! ولذلك فهم
يصرون على تقليده ؛ فراراً من الطعن الموهوم .
ولقد نسي هؤلاء - ولا أقول : تناسوا - أنهم بسبب هذا الوهم؛ وقعوا فيما
هو شر مما منه فروا ، فإنه لو قال لهم قائل : إذا كان الاتباع يدل على احترام
المتبوع ، ومخالفته تدل على الطعن فيه ؛ فكيف أجزتم لأنفسكم مخالفة سنة
النبي ◌َ ، وترك اتباعها إلى اتباع إمام المذهب في خلاف السنة ، وهو غير
معصوم ، والطعن فيه ليس كفراً؟! فلئن كان عندكم مخالفة الإمام تعتبر طعناً
فيه ؛ فمخالفته الرسول : أظهر في كونها طعناً فيه ؛ بل ذلك هو الكفر بعينه
- والعياذ بالله منه .. لو قال لهم ذلك قائل ؛ لم يستطيعوا عليه جواباً ؛ اللهم !
إلا كلمة واحدة - طالما سمعناها من بعضهم - وهي قولهم : إنما تركنا السنة ؛
ثقةً منا بإمام المذهب ، وأنه أعلم بالسنة منا .
وجوابنا على هذه الكلمة من وجوه يطول الكلام عليها في هذه المقدمة ؛
ولذلك فإني أقتصر على وجه واحد منها ، وهو جواب فاصل بإذن الله ، فأقول :
ليس إمام مذهبكم فقط هو أعلم منكم بالسنة ؛ بل هناك عشرات ؛ بل
مئات الأئمة هم أعلم أيضاً منكم بالسنة ، فإذا جاءت السنة الصحيحة على
(١) [رواه] البخاري، ومسلم. وراجع سببه، وتخريجه في ((الأحاديث الصحيحة)) (١٢١).
٥١

المقدمة / شبهات وجوابها
٤ - الشبهة الرابعة
وهم داحض
خلاف مذهبكم - وكان قد أخذ بها أحد من أولئك الأئمة -؛ فالأخذ بها
- والحالة هذه - حتم لازم عندكم؛ لأن كلمتكم المذكورة لا تَنْفُق هنا ، فإن
مخالفكم سيقول لكم معارضاً : إنما أخذنا بهذه السنة ؛ ثقة منا بالإمام الذي
أخذ بها ؛ فاتباعه أولى من اتباع الإمام الذي خالفها . وهذا بيِّن لا يخفى على
أحد إن شاء الله تعالى .
ولذلك ؛ فإني أستطيع أن أقول :
إن كتابنا هذا لما جمع السنن الثابتة عنه ◌َهٍ في صفة صلاته؛ فلا عذر
لأحد في ترك العمل بها ؛ لأنه ليس فيه ما اتفق العلماء على تركه - حاشاهم
من ذلك -؛ بل ما من مسألة وردت فيه ؛ إلا وقد قال بها طائفة منهم ، ومن
لم يقل بها؛ فهو معذور، ومأجور أجراً واحداً؛ لأنه لم يرد إليه النص بها
إطلاقاً ، أو ورد لكن بطريق لا تقوم عنده به الحجة ، أو لغير ذلك من الأعذار
المعروفة لدى العلماء .
وأما من ثبت النص عنده من بعده ؛ فلا عذر له في تقليده ؛ بل الواجب
اتباع النص المعصوم ، وذلك هو المقصود من هذه المقدمة ، والله عزَّ وجلَّ يقول :
﴿يا أيها الذين آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله وللرسول إذا دَعَاكُم لِمَا يُحْبِيكُم واعْلَمُوا
أنَّ اللهَ يَحُولُ بينَ المرءِ وقَلْبِهِ وأنّه إليهِ تُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: ٢٤).
والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل ، وهو نعم المولى ونعم النصير. وصلى
الله على محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
محمد ناصر الدين الألباني
دمشق ٢٠ / ٥ / ١٣٨١ هـ
٥٢

صفة
صلاة النبي
من التكبير إلى التسليم كأنك تراها

استقبال الكعبة
كان رسول الله هم إذا قام إلى الصلاة ؛ استقبل الكعبة في الفرض
والنفل(١)، وأمر ◌َ له بذلك؛ فقال لـ (المسيء صلاته):
((إذا قمتَ إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر))(٢).
، وفيه أحاديث كثيرة ؛ منها حديث ابن
(١) هذا شيء مقطوع به؛ لتواتره عنه عَلـ
عمر وغيره - كما يأتي قريباً ..
(٢) هذا قطعة من الحديث المشهور بـ: (حديث المسيء صلاته) ؛ وهو من حديث
أبي هريرة - { وهو مخرج في «الإرواء» (٢٨٩)} -:
في ناحية المسجد ، فجاء فسلّم
أن رجلاً دخل المسجد يصلي ، ورسول الله
علیه ، فقال له :
.
(([وعليك السلام]، ارجع فصل ؛ فإنَّك لم تصل)) . فرجع فصلى ، ثم سلم ، فقال:
((وعليك [السلام]، ارجع فصل ؛ فإنَّك لم تصل)) . فقال في الثالثة : فعلمني؟ قال :
·((إذا قمت إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ، فكبر ، واقرأ بما تيسر
معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً ، ثم
اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالساً ، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تستوي قائماً ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) .
أخرجه البخاري (٣١/١١ و٤٦٧)، ومسلم (١٠/٢ - ١١)، وابن ماجه (٣٢٧/١)،
والبيهقي (١٥/٢ و٣٧٢) من طريق عبدالله بن نمير وأبي أسامة حماد بن أسامة ؛ كلاهما
عن عبيدالله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عنه .
وأخرجه أبو داود (١٣٦/١)، والنسائي (٤١)، والترمذي (١٠٣/٢)، وأحمد
٥٥

استقبال الكعبة
(٤٣٧/٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان: ثنا عبيدالله بن عمر: أخبرني سعيد بن
أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة به . لكن ليس فيه ذكر استقبال القبلة ، وزاد في
السند - کما تری ۔: (عن أبيه) .
وكذلك أخرجه البخاري (١٩١/٢ و٢١٩ و٢٢٢)، ومسلم، والبيهقي (٣٧/٢ و٦٢
و٣٧٢) في رواية لهم . وقال الترمذي :
(إنها أصح من رواية ابن نمير)). ومال الحافظ في ((الفتح)) إلى صحة الروايتين، وهو
الصواب إن شاء الله .
وللحديث شاهد صحيح من رواية رفاعة بن رافع البدري :
أخرجه البخاري في («جزء القراءة» (١١ -١٢)، والنسائي (١٩٤/١)، والحاكم
(٢٤٢/١) من طريق داود بن قيس، والبخاري، والنسائي (١٦١ و١٩٣) أيضاً،
والشافعي في («الأم» (٨٨/١)، والبيهقي (٣٧٢/٢)، وأحمد (٣٤٠/٤) عن محمد بن
عجلان ، وأبو داود (١٣٧/١) عن محمد بن عمرو؛ ثلاثتهم عن علي بن يحيى بن
خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري قال : ثني أبي عن عم له بدريٍّ - وقال محمد بن
عمرو: عن رفاعة بن رافع -... بهذه القصة .
وهذا سند صحيح . رجاله رجال البخاري .
وهذا في «المسند» (٣٤٠/٤) من طريق محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة .
فأسقط من الإسناد : (عن أبيه) .
وكذلك ذکره البيهقي .
ثم رواه (٣٧٤/٢) من طريق أبي داود، وكذا رواه الطحاوي (٢٣٢/١) عن شريك
ابن أبي نَمِرٍ ؛ دون ذكر الأب. ثم قال البيهقي :
٥٦

استقبال الكعبة
«والصحیح روایة داود بن قيس ومن وافقه)).
قلت : ومن وافقه على إقامة إسناده ۔ سوی من ذکرنا -:
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: عند أبي داود ، والبخاري ، والنسائي (١٧١)،
والدارمي (٣٠٥/١)، والحاكم (٢٤١/١)، ومن طريقه البيهقي (١٠٢/٢و٣٤٥) ، وابن حزم
في ((المحلى)) (٢٥٦/٣) . وقال الحاكم :
(«صحيح على شرط الشيخين)) .
قلت: علي بن يحيى بن خلاد وأبوه لم يخرج لهما مسلم شيئً؛ فهو على شرط البخاري .
وممن وافقه أيضاً :
یحیی بن علي بن خلاد : أخرجه أبو داود ، والترمذي (١٠٠/٢ - ١٠٢) وحسنه ،
والنسائي (١٠٨/١)، والطحاوي، والحاكم ، والطيالسي (١٩٦).
ومحمد بن إسحاق: رواه أبو داود، وعنه البيهقي (١٣٣/٢)، والحاكم (٢٤٣/١)؛
كل هؤلاء رووه عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه رفاعة .
ولكن ليس عند هؤلاء الثلاثة الآخرين ذكر استقبال القبلة أيضاً .
وكذلك أخرجه الشافعي في ((الأم)) عن إبراهيم بن محمد عن علي به .
ولا يضر ذلك في هذه الزيادة ؛ لأنها زيادة من ثقات ؛ فيجب قبولها ، لا سيما وأن
هذا الحديث قد اختلف فيه الرواة كثيراً في ألفاظه ؛ فيزيد بعضهم على بعض ، ويقصر
بعضهم عن بعض ؛ فيجب الأخذ بالزائد بشرطه المعلوم في مصطلح الحديث .
وقد جمع الحافظ في ((الفتح)) جميع ألفاظ الحديث تقريباً . فليراجعه من شاء
الاستقصاء. وسيأتي بعض ألفاظه في الأماكن المناسبة لها؛ كـ: (التكبير) في موضعين
منه، و(الاستفتاح)، و(القراءة بـ: ﴿أم القرآن﴾)، وغيرها من المواضع .
٥٧

استقبال الكعبة
في السفر يصلي النوافل على راحلته ، ويوتر عليها حيث
و «کان
توجهت به [شرقاً وغرباً](*))، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُوا فَثَمَّ
٥٠*
وَجْهَ اللّه
(البقرة : ١١٥) .
و («كان يركع ويسجد على راحلته إيماءً برأسه ، ويجعل السجود أخفض
من الركوع)) (١) .
(*) زيادة من ((صفة الصلاة)) المطبوع.
(١) قد جاء ذلك في عدة أحاديث:
الأول : حديث عبدالله بن عمر قال :
١
كان رسول الله ◌َّ﴾ٍ يُسَبِّحُ على الراحلة قِبَلَ أيِّ وجه توجه ، ويوتر عليها ، غير أنه لا
يصلي عليها المكتوبة .
أخرجه البخاري (٤٦٠/٢)، ومسلم (١٥٠/٢)، وأبو داود (١٩٠/١ - ١٩١)،
والنسائي (٨٥/١ و١٢٢)، والطحاوي (٢٤٩/١)، والبيهقي (٤٩١/٢) من طريق ابن
شهاب عن سالم عنه . وفي لفظ :
كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به .
أخرجه البخاري (٤٥٩/٢)، ومالك (١٦٥/١)، والشافعي (٨٤/١) عنه ، ومسلم
أيضاً ، وكذا النسائي، والترمذي (١٨٣/٢)، والبيهقي، والطيالسي (٢٥٦)، وأحمد
(٧/٢ و ٣٨ و ٤٤ و ٤٦ و٥٦ و ٦٦ و ٧٢ و ٧٥ و٨١) من طرق عنه .
وزاد البخاري في رواية (٣٩٢/٢):
يُؤْمِىُ إِيْمَاءٌ .
وكذا في روایة لأحمد (٧٣/٣) ، وزاد :
٥٨

استقبال الكعبة
ويجعل السجود أخفض من الركوع . وفي لفظ :
كان يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه . قال : وفيه
نزلت : ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ .
أخرجه مسلم، والنسائي، والترمذي (١٥٩/٢ - طبع بولاق) - وقال : ((حسن
صحيح)) -، والبيهقي (٤/٢)، وأحمد (٢٠/٢) عن عبدالملك بن أبي سليمان: ثنا
سعید بن جبير عنه .
وفي رواية عن سعيد بن يسار عنه قال :
رأيت رسول الله ثم يصلي على حمار وهو متوجّه إلى خيبر.
أخرجه مسلم ، ومالك (٣٦٥/١)، والشافعي، وأبو داود، والنسائي (١٢١/١) - وله
عنده شاهد من حديث أنس بسند حسن ؛ وبذلك يَخْرُجُ الحديث عن كونه شاذاً ؛ كما
أعله النووي في ((شرح مسلم))، وأشار إلى ذلك ابن القيم (١٨٧/١)، ورددنا عليه مطولاً
في ((التعليقات)) -، والبيهقي، والطيالسي (٢٥٥)، وأحمد (٤٩/٢ و٥٧ و٧٥ و٨٣)،
وزاد في رواية :
قبل المشرق تطوعاً .
وإسنادها صحيح .
الثاني : حديث عامر بن ربيعة قال :
وهو على الراحلة يُسَبِّحُ؛ يومئ برأسه قِبَلَ أيِّ وجه توجه . ولم
رأيت رسول الله
یکن رسول الله
يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة .
أخرجه البخاري (٤٦٠/٢)، والدارمي (٣٥٦/١)، والبيهقي (٧/٢)، وأحمد
(٤٤٦/٣). ورواه مسلم (١٥٠/٢) بلفظ :
٥٩

استقبال الكعبة
رأى رسولَ الله ﴿﴿ يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث
توجهت به .
وهو رواية لأحمد (٣٤٤/٣).
الثالث : عن أنس بن سيرين قال :
استقبلنا أنساً حين قدم من الشام ، فلقيناه بعَّيْن التَّمْر ، فرأيته يصلي على حمار،
ووجهه من ذا الجانب - يعني : عن يسار القبلة .. فقلت : رأيتك تصلي لغير القبلة؟! فقال :
لولا أني رأيت رسول الله تَّة فعله؛ لم أفعله .
أخرجه الشيخان، والبيهقي (٥/٢)، وأحمد (٢٠٤/٣). وقد رواه مختصراً
(١٢٦/٣) بلفظ :
كان يصلي على ناقته تطوعاً في السفر لغير القبلة .
الرابع : عن عثمان بن عبدالله بن سُراقة عن جابر بن عبد الله قال :
رأيت النبي ◌َ﴾ في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجهاً قبل المشرق تطوعاً .
أخرجه البخاري (٣٤٦/٧)، والشافعي (٨٤/١)، والبيهقي (٤/٢)، وأحمد
(٣٠٠/٣) عن ابن أبي ذئب عنه .
ورواه أبو داود (١٩١/١)، والترمذي (١٨٢/٢)، والبيهقي (٥/٢)، وأحمد
(٣٣٢/٣) عن سفيان الثوري .
والبيهقي ، وأحمد (٢٩٦/٣ و٣٨٠) عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير : أنه سمع
جابراً - وقال سفيان : عن أبي الزبير عن جابر - قال :
بعثني رسول الله تَّ في حاجة . قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق ،
والسجود أخفض من الركوع . وقال الترمذي :
٦٠