النص المفهرس

صفحات 61-69

(41 - ظ)
وَرَوَى (*) أَبُو بَكَرِ الخطيب (211) في تاريخٍ بَغْدَادَ
بسندِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ (212) رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النّبِي عَ ◌ّ
أنَّه قال: ((إِنْ أَخَبَكُمْ إِلَى اللَّهِ (213) أُحَاسِنْكُمْ أَخْلاقًا الْوَطَّئُونْ
أَكْنَافًا (214) أَلَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَ يُؤْلَفُونَ (215)، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَى
اَللهِ (216) الْشَاءُونَ بِالنّيمَةِ الْتَسُونَ الْعَثَرَاتِ الْمَفَرْقون بَيْنَ
اْإِخْوَانِ))) (217).
قُلْتُ : وَرَوَيْنَا في جامِعِ التِّرْمِذِيْ عَنَّ أَنَسِ قال: لَ قَدِمَ
النبيُّ ◌َِّ المدِينَة أَتَاهُ الْهَاجِرِونَ فَقالوا يا رسولَ الله: ما
رَأَيْنَا قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ، وَلاَ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَليلٍ مِنْ قَوْمٍ
نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهَرِهِمْ (218)،َ لَقَدْ كَفَوْنَا اُلمُئُونَةَ (219) وَأَشْرَكُونًا
(42 - و) في الْمَهْنَإِ حَتى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ، فَقَالَ (*) النبيُّ
عَّ: (لاَ، مَا دَعَوْتُمُ اللهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ)) (220).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (221). إنتَهَى.
211) في أع: ((ابن الخطيب)).
212) الذي في تاريخ بغداد للخطيب 264/5، والترغيب والترهيب 410/3 «عن أبي هريرة».
213) رواية الخطيب والمنذري : «أحبكم إلي)».
214) الأكناف : الجوانب، والمعنى : جوانبهم لينة، فهم متواضعون.
215) يحبون الناس ويحبهم الناس.
216) رواية الخطيب والمنذري: «وأبغضكم إلي)».
217) رواية المنذري والخطيب: «الملتمسون للبراء العيب المفرقون بين الأحبة».
218) بين أظهرهم : بينهم.
219) المؤونة : النفقة وما يحتاجه الإنسان من طعام وغذاء.
220) جامع الترمذي (مع عارضة الأحوذي) 301/9 - 302.
221) الذي في جامع الترمذي المطبوع : ((حسن غريب».
- 57 -

وَالْقَوْمُ الْشَارُ إِلَيْهِمْ هُ الْأَنْصَارُ رضِي اللهُ عَنَّهُمْ، وَقَدْ أَثْنِى
اللهُ تَعالَى عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفِهِمْ وَلَوْ
كانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (222).
اُلْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثّلاثُونَ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَزٍْ عَنْ أَبِيهِ عَنَ جَدِّهِ قال :
قال رسولُ عَلّ: ((مَا مِن تُمْسِمٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصيبَةٍ إِلَّ كُسَاهُ
اللهُ مِنْ حُلْلِ الْكَرَامَةِ يُوْمِ الْقِيَّامَةِ)).
هذا الحَدِيثُ رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ.
(42 - ظ)
قُلْتُ وَلَفْظَ النَّوْوِيّ في الحِلْيَةِ (223) : وَرَوْيْنَا فِي سُنَّنِ
(*) ابْنِ مَاجَهْ والْبَيْهَقِيّ بِسْنَادٍ حسَنٍ عَنْ عَمْرِوِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ
النَّ صَ لّ قَالَ: ((ما مِنْ مَسْلِمٍ (224) يُعَزِي أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ
بِمُصِيبَةٍ إِلَّ كُسَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلْ مِنْ حُلَّلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيامَةِ،).
وَرَوَْيْنَا فِي كِتّابِ التّرْمِذِيّ وَالسّئْنِ الكبير لِلْبَيْهَقِيّ عِنِ
رابِ مَسْعُودٍ عَنِ النّبِّ مَّ: ((مَنْ عَزّى مَصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أُجْرِهِ»،
وَفِي ◌َنَدِهِ ضُعُفٌ.
وَرَوَيُنَا فِي كِتَابِ التِّرُمْذِيَّ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه
عن النبي ◌ِّ قال: ((مْ عَزَّى تَْلَى كُنِي بُرْدًا فِي الْنَةِ)).
قَلِ التِّرْمِذِيُ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيّ.
222) الآية 9 من سورة الحشر.
223) هو حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار، وهو المعروف ((بالأذكار النووية)). وقد طبع.
224) بحاشية ع عن نسخة: ((مؤمن)».
- 58-

(43 - و)
قُلْتُ: إِلَّا أَنَّ ذِكْرَهُ هُنّا فِي بَابِ التَرْغيبِ (*) حَسَنٌ
· اتفاقاً. إِنتَھَى.
الحدِيثُ الثّامِنُ والثلاثونَ
عَنْ أُمْ الَّزْدَاءِ عِنْ أَبِي الأَرْدَاءِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهما قالتْ : قال
رسولَ الله عَ لِّ: ((أَلَا أُخْبِرُمُ بِأَفْضَلَ مِنَ الصَّلاَةِ وَالِصُّامِ
وَالضّدَقَةِ ؟ قُلْنا: بَلَى يَا رَسولَ اللهِ، قال: إِصْلَاحُ ذاتِ الْبَيْنِ
(الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ) (225)، وَإِفْسَادُ ذاتِ الْبَيْنِ هِيَ
الْحَالِقَةُ)) (226).
هَذَا اُلْحَدِيثُ رَوَاهُ أبو داودَ، والتِّرِمِذِيَّ مِنْ حَديثِ أُمِّ
الذَّهْدَاءِ عَنْ أبِي الأَرْداءِ رضي الله عنْهُ، والطَّبَإِيٌّ مِنْ حديثِ أُمّ
الّردَاءِ تَرفَعُهُ إِلَى رَسولِ اللهِ ماٹّ.
قال الترمذيّ: وَهُو حُديٌ صَحِيحٌ، وأُرَادَ عَّى التّ بأفسادِ ذَاتٍ
(*) البَيْنِ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، وَمَعْنَى الْخَالِقَةِ: الْتِي تَحْلِقُ اَلِّينَ،
فَقَدْ رَوَيْنَا عَن رَسُولِ اللهِ مَِِّّ: ((إِنْهُ قَدْ ذَّبّ (227) إِلَيْكُمْ دَاءُ
الْأَمَمِ قَبَلَكُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءَ هِيَ الْخَالِقَةَ، لا أَقولُ: تحَلِقُ الشّعْرِ،
وَلَكِنْ تَخْلِقَ الذِّينَ» (228).
قُلْتُ: وَحَذَثُ أَبُو عُمُرَ بَنَدِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمَون قال :
((لَا رَفَعَ اللهُ مُوسَى نَجَيَّا رَأَى رَجُلاً مُتَعَلّقَا بِالعَرشِ، فَقَال: يَارَبّ
225) عبارة «العداوة والبغضاء)» مقحمة هنا، وكأنها حاشية أدخلها النساخ في صلب المتن.
226) الحديث في سنن أبي داود 278/2، وعارضة الأحوذي 314/9 - 313، والترغيب والترهيب 488/3.
227) رواية المنذري: «وسلم قال : دب».
228) عارضة الأحوذي 315/9.
- 59 -

مَنْ هَذا؟ قال : عَبْدُ مِنْ عِبَادِي صَالِحُ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِعَمَلِهِ،
قال : يَارَبٍ أَخْبِرُنِي، قال: كانَ لاَ يَحْسُدُ النَّاسِ عَلى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ
مِن فَضْلِهِ، ثُمَ حَدَّثْ أَبِو ◌ُمَرَ بِسَنَدِهِ عَنْ (٨) أَنَسِ رّضِيَ اللهُ عِنْهُ
قال: قالَ رَسُولُ اللهِ مَّ: (إِنَّ اُلْسَدَ يَأْكُّلُ الْحَسَنَاتِ كَا تَأْكُلْ
النَّارُ الْخْطَبَ الرَّقِيقَ))) (229).
وَذَكَرَ عَبْدُ الزَزَاقِ غن مَّعْمْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أَمِيَة قال :
قالَ رَسولُ اللهِ عَلِ («ثَلاَثٌ لاَ يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ: الطَيْرَةُ وَالظَّنْ
وَالْحَدُ، قيل: فَا الْخْرَجُ مِنْهُنَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: إِذَا تَطِيَرْتّ
فَلاَ تَرْجِعْ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلاَ تَحِقّقُ، وَإِذَا حَسَدتَ فَلاَ تَبْعْ)) (230).
إِنتَهَى مِنَ ((التمهيدِ)).
قُلْتُ إِعْلَ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ آثَارٌ صَحِيحَةٌ فِي ذَمّ
اُلشَّحْنَاءِ وَالتَّبَاغُضِ لِغَيْرِ مُوِجِبٍ شَرْعِيٍّ، فَفِي صَحيح مُشْلٍ عَنْ أَبِي
هُرْيَرَةَ رَضِيَ اللهُ عِنْهُ (*) أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّلِ قالَ: (تُفْتَحُ أَبْوَابُ
الْجِنَّةِ يَوْمَ اُلْإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الخميسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ
شَيْئًا إِلَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَخْنَاءُ، فَيَقُولُ: أَنْظِرُوا
هاذِيِن حَتَّى يَصْطَلِحَا)) (231).
وَفِي رِوَايَةٍ لَسْلِ: ((تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ خَيْسٍ وَاثْنَيْنِ
فَيَغْفِرُ اللـهُ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمَ لِكُلِّ امْرِىءٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)) (232)
الحدیثَ إِنتَھَى.
229) سنن ابن ماجة 286/2، والترغيب والترهيب 547/3 وبهجة المجالس 136، وشرح أبي عبد الله الوحشي على
مسند الشهاب 129 ب.
230) بهجة المجالس لابن عبد البر 135.
231) صحيح مسلم 280/2، وسنن أبي داود 577/2، والترغيب والترهيب 458/3.
232) صحيح مسلم 280/2 والترغيب والترهيب 458/3.
- 60-

قُلْتُ وَرَوَى ابْنُّ المُبَارِكِ فِي رَقَائِقِهِ بِسَنَدِهِ عَنِ النِّ ◌ِّ أَنَّهُ.
قال: ((لاَ يَحِلُّ لِمْرِىءٍ قُسْلٍ أَنْ تَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالِ،
فَإِنَّهَا نَاكِبَانِ (233) عَنِ الْحَقِّ ما داما على صِرَّامِهِمَا (234) (*)
فَأَقَّهُا فَيْئًا يَكونُ سَبْقُهُ بِالْفَيْءِ كَفَّارَةَ وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبِلْ
وَرَدَّ عَلَيْهَ سَلَامَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْلَئِكَةُ، وَرَدَّتُ عَلَى الْآخَرِ الشَّيَاطِينَ،
وَإِذا ماتا عَلَى صِرَامِهِمَا لَمْ يَدْخُلَاَ اَلْنَّةَ، أَرَاهُ قال: أَبَدًا)) (235).
ـانتھی.
وَسَنَدُهُ جَّدٌهُ وَنَتُهُ : قال ابْنُ الْبَارَكِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عن
يَزِيدَ الرَّشِيدِ عنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَةِ قالَتُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَامِرٍ
يقولُ: سَمِعْتُ النَّ ◌ِِّ، فَذَكَرَ الحديثَ.
وقَوَلُه (لَمْ يَدْخُلاَ الجِنَّةَ)) لَيَ عَلى ظاهِرِهِ، ومَعْنِى لَمْ يَدْخُلاَ
الجنّةَ أَبَدًا حَتَّى يُقْتَصَّ لِبَعْضِهِم ◌ِّنْ بَعْضٍ، أَوْ يَقَعَ الْعَفْوُ وَتَحُلَّ
الشَّفَاعَةُ (*) حَسَبَ ما هُوَ مَعْلُوُمٌ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ.
قُلْتُ وَرَوَى الدَّارِ قُطِيُّ فِي سُنَتَهِ عَنِ النّ ◌َِّّ أَنَّهُ قال :
((خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ (236) الذِينَ إذَا رُءُوا ذُكِرَ اَللهُ، وَشَرٌ (237) ◌ِعِبَادِ
اللهِ الْشَّاءُونَ بِالنَّةِ الْمَفَرِّقونَ بَيْنَ الْأَحِيَةِ الْبَاغونَ لِلْبِرَآءِ الْعَيْبَ))
(238). انتهى.
233) ناكبان : مائلان منحرفان
234) صرمهما : قطيعتهما.
235) صحيح مسلم 279/2 وسنن أبي داود 576/2 والترغيب والترهيب 456/3.
236) بحاشية ع عن نسخة: «عباده)).
237) رواية الترغيب: ((وشرار)).
238) رواية المنذري في الترغيب: ((العنت)). والحديث في الترغيب 499/3، وانظر 500/3 منه أيضا.
-61 -

الحديثُ التّاسِعُ والثلاثونَ
عَنْ سِعِيدِ بْنِ الُّْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال : قالَ رَسولُ اللَّهِ
عَِِّّ: ((يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ القِيَامَةِ: لاَ يَقُومُ إِلَّ أَحَدٌ لَهُ عِنْدَ اللهِ
يَدٌ، فَتَقُولُ الخَلَائِقُ: سُبْحَانَكَ! بَل لَّكَ أَلْيَدُ، فَتَقُولُ ذلِكَ مِرَارًا،
فَيقولُ : بَلَ! مَنْ عَفَا فِي الدُّنْيَا بَعْدَ قُدْرَةٍ) (239).
(46 - و)
هَذَا الحَدِيثُ رَواهُ أبو مَنْصُورِ الدَّيْلَمِيُّ (*) عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ رَضِي الله عنه قال (240): قال رسولُ اللهِ عَّ: (إِذَا
وَقَفَ اُلْعِبَادُ لِلْحِسَابِ يُنَادِي لُنّادٍ: لِيَقُمْ مَّنْ أجْرُهُ عَلى اللـهِ ؟
فيقالُ (241): الْعَافُونَ عَنِ اَلنَّاسِ، فَقامَ كَذا وَكَذا فَدَ خَلُوهَا
بغيرِ حِسَابٍ))).
الحديثُ الْأَزْبَعُونَ (242)
عنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَالتّ
يا رسولَ اللهِ أَيُّ اَلنَّاسِ أُختُ إِلَيْكَ ؟ قال: أَنْفَعُ النَّاسِ لِلنَّاسِ،
قيل : فَأَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: إِذْخَالُكَ الشّرُورَ عَلى المؤْمِنِ
قِيلَ، فَمَا سُرُورُ الُؤْمِنِ ؟ قال، إِشْبَاعُ جَوْعَتِهِ، وَتَنْفِيسُ كُوْبَتِهِ،
وقَضّاءٌ دَيْنِهِ، وَمَن ◌َّشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ (٨) كَانَ كَصِيَامٍ
شَهْرِ أَوِ اِعْتِكَافِهِ، وَمَن تَشَى مَعَ مْظْلُومٍ يُعينُهُ ثَبَتَ اَللَّهُ قَدَمَيْهِ.
239) صحيح مسلم 351/2.
240) بحاشية ع عن نسخة: ((عنه أن النبي ◌َ ◌ّ قال».
241) بحاشية ع عن نسخة: ((فيقول)).
242) فوقها في ع عن نسخة: ((الحديث الموفي الأربعين)».
- 62 -

◌َوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اَللَّهُ عَوْرَتَهُ وَإِنَّ الْخُلُقُ
الشّيءَ يُفْسِدُ اَلْعَمَلَ كَما يُفْسِدُ الْخُلُّ الْعَسَلَ)).
هذا الحديثُ رُواهُ أَبو مُمَّدٍ فَيْرُوزُ العَسْقَلَنِيُ وَرَوَّيْنَا في
المعْجَمِ الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ يَعْنِي لِلطَّبَرَانِ عنِ ابْنِ عُمَرَ رضِي
الله عنهما أنَّ رَجُلاً جاءَ إِلى النّبِيّ ◌ِّ فَقالَ، يا رسولَ اللهِ ((أَيُّ
النّاسِ أَحِبُّ إِلَيْكَ ؟ فَقالَ رسولُ اللهِ عَِِّّ، أَحَبُّ الناسِ إِلَى اللهِ
عَزَّ وَجَلَّ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمالِ إِلى اللّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ
(*) عَلَى مَسْلٍ أَوْ تَكِشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ أَوْ تَطْرُهُ
عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيِّ مَعَ أَخْ لِيِ فِي حَاجَةٍ أَحَتُ إلَّ مِنْ أَنَّ
أَعْتَكِفَ فِي هَذَا المسْجِدِ شَهْرًا في مَسْجِدِ الْمدينَةِ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ
سَقَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُضِيَهُ أَنْ يُخْضِيَهُ
أَمْضَاهُ مَلَأَّ اللَّهُ قَلَّبْهُ رَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ تَّشَى مَعَ أخيهِ فِي
حاجةٍ حَتَّى يُثَبِّهَا ثَبَتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلَّ الْأَقْدَامِ).
قلتُ ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّيْسيرِ عَلَى الْعُثِرِ وَتَنْفِيسِ كُوْبَتِهِ ما
رَوَيْنَاهُ فِي صَحِيحَي البُخَارِيّ وَمُسْلٍ عَنِ النّبِيّ ◌َِّّ أَنّهُ قال:
((كانَ رَجُلٌ (*) يُدَايِنُ اَلنَّاسَ، فكانَ يَقولُ لِفَتَاهُ، إِذَا أَتَيْتَ
مُعْبِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَا، قال، فَلَقِيَ الله
فَتَجَاوَزَ عَنْه (243).
وَقَدْ قَدَّمْناهُ في الحديثِ الثَّانِيَ مُحَشَرَ.
243) صحيح مسلم 460/1.
-63-

قُلْتُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلٍ عَنِ النِيِّ عِّ أَنَّهُ قال، ((مَنْ سَرَّةُ
أَنْ يُنْجَهُ اللهُ مِنْ كُرَبٍ يَوْم الْقِيَامَةِ فَلْيْنَفِّسُ عَن تُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ
عنه» (244).
وَفِي رِوَايَةٍ، ((مَنْ أَنْظُرَ مُعْبِرًا أَو ◌َوَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللهُ فِي
ظِلّهِ)) (245). انتَهَى.
قُلْكُ وَحَدَّثَ الحافِظُ أَبُوُ الْفَضْلِ مُنَّدُ بْنُ طاهِرِ المقدِسِّ
بِسَنَدِهِ عَنِ النّبِيّ ◌َ ◌ِّرِ (*) أَنَّه قالَ: ((مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ
عَنْهِ عَذَابَهُ، وَمَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى
اللهِ قَبِلَ عُذْرَهُ). انتَهَى مِنْ تَصْنِيفِهِ المُتَّى ((بِصَفْوَةِ التَّصَوُّفِ)).
قلتُ وَرَوَى أبو داوُدَ والِّرِمِذِيُّ وابْنُ مَاجَهْ عَنْ تُعَاذِ بْنِ
أَنْسِ رضي اللهُ عنهُ أنَّ النبيَّ ◌َِّّ قال: ((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَّ
يُقْدِرُ عَلى أنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّهُ فِي
أَّ الْخُورِ شاءَ))) (246).
قَال أَبو عيسى، هذا حديثٌ حَسَنٌ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِأَبِي
داود، «مَلَأَهُ اللّهُ أَمُنًا وَإِيمانًا، وَمَنْ تَرَكَ لَبْسَ ثَوْبٍ جَمَالٍ وِهِو
يُقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ بِشْرٌ أَحْسِبُهُ قال، تَوَاضُعًا كَسَاهُ اللهُ حُلّةً
اُلْكرامةِ» (247).
244) شرح أبي عبد الله الوحشي على مسند الشهاب 108 ب.
245) صحيح مسلم 394/2، وشرح الشهاب لأبي عبد الله الوحشي 108 ب.
246) سنن أبي داود 548/2.
247) سنن أبي داود 548/2.
- 64 -

رقم الإيداع القانوني 195 / 1985
مطبعة فضالة - المحمدية - المغرب