النص المفهرس

صفحات 21-40

قُلْتُ: قال أبو عُرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ: قال رسولُ اللهِ
مَِّ: (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) (44).
قال أَبُو ◌ُجُرَيّ (45) المُتَبِّئُ: ((قُلَتْ يا رَسُولَ اللهِ أَوَصِنِي،
قال: لاَ تَحْفِرْنَ مِنَّ أْمُعْروفِ شَيْئًا أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنْ تُفْرَ مِنْ
دَلِّكَ فِي إِنّاءِ الْمُشْتَسَّقِي، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْتَسِطٌ
إِلَيْهِ)) (45).
(7 - و)
وقالَ عَلَيْهِ (*) السلامُ: ((إنَّ لِلهِ عِبَادًا خَلَقَهُمْ لخَوَائِجِ
النّاسِ، ثُ اْآَمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (47). ◌ِنْتَهَى مِنْ كِتَابِهِ المَسَمَّى
بِبْهَجَةِ المجالِسِ، وَأَنْسِ الْجَالِسِ.
قُلْتُ: قال ابْنَ اَلْفَاكِهَانِي فِي شَرْجِ الأرْبعينَ حَدِيثًا :
وَرَوَيْنا فِي بَعْضِ اَلْأحادِيثِ ((مَنْ سَعَى فِي حَاجّةِ أَخِيِهِ المسْلِ
قُضِيتُ لَهُ أَوْ لَمْ تُقْضَ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَذَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ وَمَا تَأْخَّرَ،
وَكَتَبَ لَهُ بَرَاءَتَيْنِ: بَرَاءَةٌ مِنَ الثَّارِ وَبَرَاءَةَ مِن النّفَاقِ)). انتهى.
ففي هذِهِ الطّرِيقِ زِيادَةٌ ((وَما تأخّر)) (48).
44) الحديث في صحيح مسلم 276/1، والجامع الصغير (مع فيض القدير) 32/5 عن جابر بن عبد الله، وهو في
شرح الشهاب لابن منير 35، وبهجة المجالس لابن عبد البر 100.
45) أبو جري - مصغرا - واسمه جابر، الخلاصة 384.
46) الحديث في صحيح مسلم 393/2، والترغيب والترهيب 422/3، وبهجة المجالس 100، وبمعناه في الترغيب
والترهيب 421/3.
47) الحديث في الحلية لأبي نعيم 225/3، وباختلاف في ألفاظه في الترغيب والترهيب للمنذري 391/3، والجامع
الصغير (مع فيض القدير) 477/1 عن ابن عمر.
48) في أ : ((وما تأخر)».
- 17 -

اُلْحديثّ الرَابِعْ
عَن نّافِعٍ عَنِ ابْنِ حُمُرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ (49) قال : قال
(7 - ظ) رَسولُ اللهِ مَّ: (*) («هَنْ قَضَى لِأَخيهِ حاجةً كُنْتُ وَاقِفًا عِنْدَ
مِيزَانِهِ، فَإِن ◌ّجَحَ وَإلاَّ شَفَعْتُ لَهُ).
هذا الحديثُ رَواهُ أَبُو نَّعَمٍ فِي الْخِلْيَةِ (50).
وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ (الدُّرَةِ الطَاهِرَةِ)) لِلدُولاَبِيِّ عَنِ
اُلْخَنِ ابْنِ عِلي ◌ّنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما قال : قال رَسولُ
اُللهِ مِِّ : (مَا مِنْ عَبْدٍ يَدَعُ مَعُونَةَ أَخِيهِ بِالشَعي فِي حَاجَةٍ،
قُضِيَتْ لَهُ أَوْ لْ تُقْضّ إِلَّ ابْتُلِيِّ بِمَعُونَةٍ مَنْ يَأْتُمْ فِيَهِ وَلاَ يُؤْجَرُ
عَلَيْهِ). وَمَعْنَى قُضِيَتْ لَهُ أَوْ لَمْ تُقْضَ: أَنَّ أَلْعَبْدَ إِذَا تَرَكَ مَعُونَةً
أَخِيهِ خَصلَ لَه هذا الْوَعِيدُ وَإِنْ قَضَى اللَّهُ حَاجَةَ ذلِكَ الْعَبْدِ.
قُلتُ : وَلاَ شَكَّ فِي فَلاَحِ مَنْ سَعَى فِي مَصَالِحِ المؤمِنِينَ. (4)
وَقَدْ جَاءَ الْوَعيدُ فِيَّ خَذَ لَهُمْ وَتَّوَكَ نَصْرَهُ.
(8 - و)
وَخَرَجَ الطَّحَاوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنِ اَلْنِ عَمِّ أَنَّهُ
قال: (أَمِّ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَن يُضْرَبَ في قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ
يَزَلَ يَسْأَلُ اللهَ تَعالَى وَيَدْعوهُ حَتّى صارَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةَ فَامْتَلاً
قَبْرُهُ عليهِ نارًا، فَلَا أَرْتَفَعَ عَنْهُ أَفَاقَ فقال : عَمَ بجَلَدْتَّنِي ؟ قال :
إِنَكَ صَلَّيْتَ صَلَةً بِغَيْرِ طُهُورِ، وَمَرَرْتَ عَلى مَظْلُومٍ فَمْ تَنْصْرُهُ»).
إِنْتَھَی.
49) فوقهما في ع : ((عنه)».
50) كتاب الحلية 353/6 عن نافع عن ابن عمر.
-18-

الحديث الخامس
عَنْ عَلِيّ بْنِ أبِي طالِبٍ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ الله
(8 - ظ) عَ ◌ّ: ((مَنْ مَشَى في عون أخيه ومنفعتِه فَلَهَ ثَوَابَ (*)
المجاهِدينَ في سَبيلِ الله))).
"وَيُقَرِبُ مِنْ هَذا ما رَويناه في ((مَكارِمِ الأخْلَاقِ)) لأبي
بكَرِ الْخرائطني عنْ أَنٍ رضي اللهُ عنه قال: قالِ رَسولُ اللهِ
عٍَّ: ((َمَن مّشَى في حاجة أخيهِ المُسلمٍ كَتَبَ اللَّهُ لهِ بِكُلِّ
خطوةٍ سَبْعينَ حَسَنَةَ، وَكَفَزَ عَنْهُ سَبعين خطيئَةُ (51)؛ فَإِنْ
قَضِيَتُ حاجَتُهَ عَلَى يَدَيهِ خَرَجٌ مِنْ ذَنوبِهِ كَيَّوْمٍ وَلَدَتْهَ أُمَّهُ،
وَإِنْ مَاتَ فِي خِلَالِ ذلِكَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ))) (52).
قُلتُ : ومنَا يَنْذرِجَ في هذا البابِ ما رواه البزار في
مُسْنِدَهِ عَنِ النِي عَ لّ قال: ((مَنْ مَشَى إلى غريمهِ بحقّهِ صلَتْ
(9 - و) عَلَيْهِ دَوَاتُ الأرضَ وَنونَ (*) الْمَاءِ وَنَبْتَتْ لَهُ بِكُلِ خُطْوَةٍ شَجرة
گُغرس له في الجنّة وذنبه یغفر))). انتهى.
وَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أنْ يُسارع في قضاءٍ خوائِج المسلمين
وَيُعِينُهُمْ، وَقَدْ رَوَى الحافِظُ أَبو نعيمٍ فِي حِلْيَتِهِ (53) في تَرِجْمَةٍ مُحَمْدٍ
أبنِ الْنْكْدِرِ (54) بِسَنْدِهِ المتْصِلِ عَن مَّدِ بْنِ المنكدرِ عَن ابن عمر
51) رواية أ الترغيب: ((سيئة)).
52) الحديث في الترغيب والترهيب 393/3.
53) الحلية لأبي نعيم 158/3، وتاريخ بغداد 105/5؛ وفي تاريخ بغداد 214/9 والجامع الصغير (فيض القدير)
188/6: ((أربعين ذراع)). وقد أشار السيوطي في الجامع الصغير إلى أنه حديث حسن، غير أن المناوي شارح
الجامع ذكر عن النقاد ما يجعله مترددا بين درجتي الوضع والضعف.
54) محمد بن المنكدر مترجم له في الحلية 146/3 - 158 والخلاصة 308.
- 19-

رَضّ اللهُ عَنْهُما قال: قال رسولُ اللهِ صَلِّ: (مَنْ قادَ أَعَى
أُرْبَعِينَ خُطَّوَةَ وَجَبَتْ لَهُ الجنّةُ)). انتهى.
ولم يَذْكُر في سنده مَطْعَنَا (55).
الحدیثُ السّادِسُ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهما قال : قال رسولُ اللهِ
مَِّ: (مِنْ كانَ وُصْلَةَ لِأخيهِ المنشْلِمِ إِلَى ذِي شَلَطانِ في مُنْفَعَةٍ بِر
(9 - ظ) أَوْ تَيْسِيرِ (*) عَسِيرٍ (56) أَعَانَهُ اللهُ عَلَى إِجَازَة الصراطِ يوم
دَحْضٍ (57) الْأَقْدَامِ) (58).
هذا الحدِيثُ رَوَاهُ أبو (59) طاهِرِ المُقْدِيِّ فِي أَحَادِيث
الشھَابِ.
قُلْتُ: وَقَدْ نَقَلَهُ (60) ابنُّ عَبْدِ البَرِّ فِي ◌َهْجَةِ الْجَالِسِ
وأَنْسِ المجالِسِ)) (61) عنِ النّ ◌ََّّ أَنْهُ قال: (مَنْ رَفَعَ حَاجَةٌ
ضَعيفٍ إِلَى ذِي سُلّطَانٍ لاَ يَشْتَطِيعُ رَفْعَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيُهِ على
اُلِّرَاطِ يَوْمَ الِقِيَامَةِ). انتهى.
55) قد عرفت ما قيل في الحديث.
56) في الترغيب : «في مبلغ برأوتيسير عسير)».
57) في الترغيب: ((عند دحض»، ودحض، الأقدام : زلقها.
58) الحديث في الترغيب والترهيب 393/3 عن عائشة رضي الله عنها.
59) («أبو» عن أ، وفي ع: ((رواه الطاهر)).
60) هكذا رواية النسختين أع، وكأنها ((نقل)).
61) بهجة المجالس 86. نسخة الكتاني (رقم 1723 ك).
- 20-

الحديثُ السَّابِعُ
عَنَّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضي اللهُ عنْه: قالَ رَسولُ اللَّهِ
مَّ: (مَنْ قَضَى لِأَخيهِ حَاجَةَ،َ كَانَ كَنَّ عَبَدَ اللّهَ عُمْرَهُ) (62).
هذا الحديثُ رَواه أُلبُخَارِيُ في التارِيخِ الْكَبِيرِ.
وَيَقْرُبُ (*) مِن هذا الحدِيثِ ما رَوَيْناهُ مِنْ طُرُقٍ (63)
(10 - و)
حِسَانٍ عَنِ ابْنِ مُمَرَ وَأَبِي هُرِيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم (64) قالا:
سَمِعْنَا رَسولَ اللهِ بْطِّ يَقولُ (65): «مَن مَّشَى فِي حَاجَةٍ أُخِیهِ
اْسْلِ حَتَى ◌ُثَبِتَهَا (66) أَظَلَّهُ اللهُ مُخْمَسَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفٌّ مَلَكِ
يَدْعُونَ لَهُ وَيُصْلُّونَ عَلَيْهِ، إِنْ كانَ صَبَاحاً حتَّى يُمْنِيَ، وَإنْ كان
مَسَاءً حتى يُصْبِحَ، وَلاَ يَرْفَعُ قَدَمَا إِلَّ كُتِبَتْ (67) له حَسَنَةٌ وَلا
يَضْعُ قَدَمًا إِلَّ يُحِيَّتْ (68) عَنْهُ سَيِّئَةٌ (69).
قُلُ: وَحَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ (70) أُلْطَيُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ مَّ: ((َمَنْ
قَضَى لِأخيهِ المسْلِ (71) حاجَةً كَانَ بِثْلَةٍ مَنْ خَدَمَ اللّهَ
62) الحديث في الجامع الصغير (مع فيض القدير) 205,6 عن الحلية لأبي نعيم، وذكر المناوي أن البخاري رواه في
التاريخ، ونقل عن الحافظ العراقي أنه ضعيف، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
63) في أ: «بطرق حسان)».
64) هذه رواية أ، وفي ع: ((عنهما)).
65) في أ : «وسلم من)».
66) ((حتى يثبتها)) عن أ، وفي ع: «المسلم أظله)).
67) في ع : «إلا و كتبت))، تصحيف.
68) في ع: «إلا ومحيت))، تصحيف.
69) الحديث في الترغيب والترهيب 392/3، 321/4.
70) في ع أ: ((بن الخطيب)).
71) في ع : «لأخيه حاجة».
- 21-

◌ُمَرَهُ)) (72) إِنتَهَىَ (*) مِن تارِيخِ بَغْدَاد (73). وَلَّمْ يَذْكُرُ في
سنَدِهِ مَطْعَنًا (74).
اْحديثُ الثامِنُ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أُْخُدْرِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال : قال رَسولُ اللهِ
عَلَّمِ: (لاَ يَرَى أَحَدٌ مِنْ أَخِيهِ عَوْرَةً (75) فَيَسْتُرُهَا عَلَيْهِ (76)
إِلَ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ)) (77).
هذا الحديثُ رَوَاهُ الطَبَرَّانيُ أَيْضًا مِنْ حَديثِ عُقْبَةَ بْنِ
عَامِرٍ الْجُمِنِيّ أنَّه ◌ِعَ رَسُولَ اللهِ عَّ يَقولُ: ((مَنْ رَأَى عَوَّرَةً
أَخِيهِ فَسَتَرَهًّا كَانَ كَنْ أَعْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا)) (78).
قُلتُ: وَخَرَّجَ مُعِلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (79) عَنْ أَبِي هُزِيْزَةَ رضي
اللهُ عنهُ عنِ النّبِي ◌َلِ أَنَّهُ قال: (لاَ يَسْتُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ (80)
(11 - و) في الدُّنيَا إِلَّ سَتَرَّهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ (*) وَفِي طَرِيقٍ (81) ((لا
يَسْتُرُ عَبْدَ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّ سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). انتَهَى.
72) رواية الخطيب 131/5: «لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره».
73) تاريخ بغداد 114/3، وهو في فيض القدير 205/6 عن الخطيب البغدادي أيضا.
74) أشار السيوطي في الجامع الصغير إلى ضعفه، وفي شرح المناوي : إنه ضعيف أو موضوع.
75) العورة : العيب، والشيء القبيح.
76) في أ: «فسترها إلا».
77) الحديث في الترغيب والترهيب 238/3 عن الطبراني في معجميه الأوسط والصغير.
78) الحديث في سنن أبي داود 571/2، والجامع الصغير 129/6.
79) صحيح مسلم 285/2، وشرح مسند الشهاب لابن منير 211.
80) هذه رواية مسلم، وبحاشية ع عن نسخة: ((الله عبدا))، وكأن الصواب: ((لا يستر عبد على عبد» أو ما في
معناه.
81) صحيح مسلم 285/2، والترغيب والترهيب 237/3 عن أبي هريرة أيضا.
- 22 -

الحديثُ التاسِعُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ
عَِّ: (مَنْ فَزَّجَ عَلى مُؤْمِنٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عنهُ كُرْبَةً، وَمَنْ
سَتَرَ عَلىٍ مُؤْمِنٍ سَقَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَلاَ يَزَالُ اللَّهُ فِي عَوْنِهِ ما دامَ
في عَوْنِ أخيٍ)) (82).
هُذا الحديثُ رَواهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيا في اصْطِنَاعِ المعروفِ،
وُمُسِلٌ فِي طريقٍ طويلٍ سَيَأتي.
وَرَوَيْنَا فِي كِتَابٍ (83) مَكَارِمِ الْأخْلاقِ عنْ أَنَسٍ قال :
(11 - ظ) قال رَسولُ اللهِ عَلِ ((مَنْ أَعَانَ مُسْلِمًا كان اللّهُ فِي ذلِكَ
الَّعِينِ)) (84).
قُلتُ: هذا الحديثُ هو قولُهُ مََّّ ((واللّهُ تعالى فِي عَوْنٍ
العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخيهِ» (85).
الحديثُ العاشِرُ
عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِ اللهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللهِ
عَظُُّ (َمْنْ فَرَّجَ عَنْ مومِنٍ جَعَلَ اللّهُ لَهُ شُعْلَتَيْنِ مِنْ ثُورٍ
يُسْتَضِيءُ بِضَوْئِهِما عَالَ«لاَ يُخْصِيهِ إلَّ رَبُّ أَلْعِزَةِ»).
82) الحديث في الترغيب والترهيب 237/3، 389 عن ابن عمر، وفي 390/3 منه أيضا عن أبي هريرة، وبين
الروايتين اختلاف في لفظ الحديث.
83) في ع : «في مكارم».
84) الحديث بمعناه في الترغيب والترهيب 392/3.
85) هذا جزء من حديث في الترغيب والترهيب 337/3 عن أبي هريرة.
- 23-

هذا الحديث رواهُ الطِّبَرَانيّ في الأوسْطِ، قُلتُ : مَغْنِى
هذا الحديثِ واضِحٌ، وذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَّشاء؛ ومِنْ
غلامةٍ (86) اُلْيْرِ وَالشّعَادةِ الشّفْقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ تَعالَى.
الحديثُ الحادِيَ عَشَرَ
(12 - و)
(عْنِ ابْنِ عَبَاسٍ رضيَ اللَّهُ عَنّهما قال: قال رسولُ أَللَّهِ
عَِّ: ((مَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ فَنَاصَحَهُ فِيهَا (87)، جعلْ
اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُلْنَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (88) سُبعَةٌ خَنَادِقَ (89)، وما
بِينَ الْخَنْدَقِ وَالْخْنَدَقِ مَا (90) بَيْنَ السّماءِ وَالأرض).
هذا الحديثَ رَواهَ أبو نغيمٍ (91) وَابْنَ أَبِي الدّنيا، وَقَدْ
رَوْينَا مِثْلْ هذا الثوابِ لمُنْ أَطْعَمَ مَسْلِمِأَ حَتى يَشْبَعَ أُوْ سَّقَاهَ حَتى
يَرْوى، مِنْ طَرِيقِ الطبْرَّنِيْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنِ عَمْرَ رَضِيَ الله
عَنْهَا (92) عَنِ النِ مَ ◌ّ قال: (مَنْ أَطْعَمَ أخاهَ حَتى يَشْبِعَةَ،
وَسَقَاه حتى يَرَوِيه مَعْدَهَ اللهُ مِنَ النّارِ سَبْغةُ خنادق، وما (93)
(12 - ظ) بَيْنَ كُلٍ خَنْذَقْنِ مَسِيرَةُ خمسٍ (*) مِائَةٍ عامٍ))).
قلت : ونض الحديث على ما نقله ابن دقيق الْعِيدِ قال :
وروى الطَّبراني عن سليمان بن أحمد بسنده عن عَبْدِ الله بن عمر
86) في أ: ((علامات)).
87) في الحلية : «فناصحه في الله)).
88) تكملة عن الحلية.
89) في أع : «سبع خنادق»، تصحيف.
90) في الحلية : ((كما بين)).
91) الحلية : 200/8.
92) في ع : «عنه».
93) في ع: ((وما بين)).
- 24 -

رضي الله عنه قال: قال رسول الله مُتّ: (من أطعم أخاه.
حتى يشبعه وسقاه مِنَ الْمَاءِ حَتى يَروِيِهَ بَعْدَهَ اللَّهُ مِن النّارِ
تَسْبعَةَ خَتَادِقِ، وَمَا بَيْنِ كَلٍّ خَنْدِقَيْنِ (94) مِيرةُ مِائَةٍ عامٍ).
إنتَهَى مِنَ «الإلمام في أحاديث الأحكام)» لابن دقيق العيد.
قُلْتُ : وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن (95)
النبي ◌َّ قال: (أيما مسلمٍ كَنا مَسْلِماً ثَوبًا على عَرَي كُسَاه الله
(13 - 9) مِنْ خُضْرِ الْجِنَّةِ، وَأَثَنَا مَسْلٍ (*) أَطَعَمْ مَسلِمًا على جُوع (96)
أَطعمه الله من ثمارِ الْجِنَّةِ، وَأَنْما مسلمٍ سَقَى مَسْلِمًا على ظما سَقَاهُ
اللّهُ مِنَ الرَّحيق المختومِ)) (97) أخرجه (98) أبو داود مِنْ
حديثِ أبِي خَالِدٍ هَوَ الذَّلاَئِيُ (99) عَنِ نُبِيحٍ (100)، وَقَدْ وَثَقَّ
أبو حاتم أبا خالِدٍ، وسُئِلَ أبو زرعةُ عَن نُبِيحٍ فَقال : هو كوفيّ
ثقّةَ. انتَهَى مِنْ ((الْإِلمامِ)).
الحديث الثاني عشر
عَن مَسَلْمَةَ بْنِ مُخُلِّدٍ قال: قال رَسولُ اللَّهِ مَّ: (مَنْ
ستّر مُسْلِمَا سَتْرهَ الله في الدنيا وَالْآخِرةِ، وَمَنْ فَكَ عَن مكروبٍ
94) بحاشية ع عن نسخة: ((بين الخندق والخندق)).
95) بحاشية ع عن نسخة: ((عنه قال: قال رسول الله عَ ل أيما)».
96) فوقها في ع عن نسخة: ((من جوع».
97) الحديث في الجامع الصغير وفيض القدير 70/6 باختلاف في ألفاظه.
98) رواية في ع : «أخرجه)».
99) في أع: ((الدولابي))، تصحيف. وأبو خالد الدلاني هذا اسمه: يزيد بن عبد الرحمان، وثقه أبو حاتم، وقال
النسائي ليس به باس. الخلاصة 378.
100) نييح، مصغراً وبآخره حاء مهملة، بن عبد الله العنزي. وثقه أبو زرعة. الخلاصة 348.
- 25 -

كُوْبَةٌ فَكْ أَللَّهَ عَزْ وَجَلَ عَنهُ كَرَبَةٌ مِنَ كرب يوم القيامة، ومن
(13 - ظ) كان (×) فِي حَاجَةٍ أخيه كان الله في حاجتِهِ) (101) هذا
الحديث رواه الطبراني وروى مسلم معناه بالأسانيد المعمول بها
عَنْ أَبِيْ بَنِ كَعْبٍ قال: «مَرَّ بِي رَسولَ اللَّهِ عَّ وَمَعِي رَجَلَّ،
فَقَالَ (102) يا أُبِيْ مَنْ هَذَا الزَّجُلُ الذِي مَعَكُ ؟ قَلتْ: غَرِيمَ
لِي فَأَنَا أَلاَزِمَهَ، قال: فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ يَا أَبِيْ، ثَمَ مَضَى رسولَ اللهِ
بِالَّ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَنْصَرْفِ عَلَّيَّ وَلَيْسَ مَعِي الرَّجُل، فقال: يا
أَبِيُّ مَا فَعَلَ غَرِيمَكَ وَأَخَوكَ ؟ قَلْتَ وَمَا عَسَى أَنْ يَفْعَلَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْثَ ثَلَثْ مَالِي غَلَيْهِ لِلّهِ، وَتَرَكْتْ ثُلَثَ الثّاني
(14 - و). لِرسول اللـهِ مَ ◌ّ، وَتَرَكَتُ الباقي. (*) لمعُناونَتِهِ إِناي، ثم قال :
رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبِيَّ ثَلاَثَ مراتٍ، بِهَذا أَمْرِنَا. قال: يَا أَبِيَّ إِنْ الله
جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ وُجَوهًا مِنْ خَلَقِهِ حَبْبَ إِلَيْهِمْ المعروفَ وَحَبْب
إِلَيْهِمْ فَعَالَهُ وَيَشْرِ على طَالِبِ الْعَرَوفِ طِلْبِهَ إِلَيْهِمْ، وَيَسَّرْ عَلَيْهِمْ
إِعْطَاءَهُ؛ فَهُمْ كَالْغَيْثِ يُرْسِلُهَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلُ إِلَى الْأرضِ الْجَدْبَةِ،
فَيَحْيِيهَا وَيُحْيِي بِهَا أَهْلَهَا؛ وإنَّ اللَّهُ جعَلَ لِلْمَعْروفِ أعداءُ مِنْ
خَلْقِهِ بَغُضَ إِلَيْهِمْ الْمُعْروفَ وَبَغْضَ إِلَيْهِمْ فَعَالَهُ، وَحَظِرَ عَلى
طَلَّابِ الْمعروفِ طَلَبَهَ إِلَّيَّهِم وَحْظَرِ عَلَيْهِمْ إِعِطَاءَهَ إِيَاهَ، فَهَمْ
(14 - ظ) كَلَغَيْثِ (*) يَخْبِسَهُ اللهُ عَزَّ وجلّ عن الأرضِ الْجَدْبَةِ فَيَهْلِكُ
بِجِبْسِهِ الْأَرْضَ وَأَهَلَهَا)).
کذا رواه الطبراني.
101) الترغيب والترهيب 237/3 بمعناه.
102) في أ : («الرجل معك)).
- 26 -

قُلْت: وَرَوَيْنا فِي صَحِيحَي اَلْبُخَارِيّ وْمُسْلٍ (103) عنِ
اُلِّي عَلَّ أَنَهُ قال: (كَانَ رَجُلٌ يَدَايِنُ النَّاسِ، فَكَانَ يَقولُ
لِفَتَاهُ: إِذا أَتَيْتَ مُعِْرًا فَتَجَاوَزْ عَنُهُ لَعَلَّ اُللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا،
فَلَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ (104) فَتَجَاوَزَ عَنْهُ)). إِنْتَهَى. قُلْتُ: وَرَوَى
أبو بَكْرٍ (105) اُلْطِيبُ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيَّدٍ بْنِ أَرْقُمْ أَنَّ النّبِيَّ ◌َّ
قَالَ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا بَعْدَ محلُوْلِ (106) أَجَلِهِ كانَ لَّهُ بِكُلّ
يَوْمٍ صَدَقَةٌ). إِنْتَّهَي مِن تَارِيخ بَغْدَاد (107).
اُلْحَديثُ الثَّالِثَ عَشَرَ
(15 - و)
(*) عَنِ ابْنِ حُمُرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رَسُولُ اللَّهِ
عَُّّ: (إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجْلَّ (108) عِبَادًا اخْتَضَّهُمْ (109) بِالنّعَمِ
◌ِنَافِعِ الْعِبَادِ يُقِتُّهَا فِيهِم ما بَذَلوها (110) فَإِذَا مَنَعوها حَوَّهَا
عَنُهُم (111) وَجَعَلَها في غَيْرِهِ)).
هذا الحديثُ رواهُ أَبُو نُعِيمٍ (112) وَالطّبْرَانِيّ بِإِسْنادٍ حَيّدٍ
عَنِ ابنِ ◌ُرُ (113) ◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنْهُما قال: قال
103) صحيح مسلم 460/1
104) في أ : «الله سبحانه)).
105) في أع: «بن الخطيب)).
106) تاريخ بغداد 304/1.
107) في أ : «إن لله عبادا)).
108) في الحلية: «خصهم لمنافع».
109) في أ : «ما بذلوا».
110) في الحلية 115/6: «بذلوها، فإن»، وفي الحلية 215/10: «فإذا».
111) في ع : ((منهم».
112). الحلية لأبي نعيم 115/6، 215/10.
113) شرح ابن عباد 62/1.
- 27 -

رسولُ اللهِ مَّ: («ما مِنْ عَبْدِ أَنْعَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَأَشَبَغَها
عَليْه ثُمَ جَعَلَ كَوَّائِجَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَتَبَرَّمْ فَقَدْ عَرَضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ
لِلَزَّوَالِ».
قُلْتُ : وَجاءَ في الأثر: ((قَيِّدُوا الْنِعَمَ بِالشُّكْرِ، فَإِنَّ لَا
(15 - ظ) أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ اُلْوَحْشِ))، وَقَدْ (*) أَشَارَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِيَ حِكَمِهِ
إلى هذا الْغَنِىَ فَقَالَ: ((مَن لَمْ يَشْكُرِ النِّعَمْ فَقَدْ تُعَرَّضَ لِزَّوَالِهَا،
وَمَنْ شَكَرَها فَقَدٌ قَيَّدَها بِعِقَاِها». إِنتَهِى.
قُلْتُ: قَال اُلْبَاجِى في ((سَُنِ الْصّالِين)): قَالَ سَهْلُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ : أَكْنَى اُلشُكْرِ أَن لاَ تَعْصِيَ اللَّهَ تَعَالَى بِنِعِمِهِ،
وَجَوَارِحُكَ كُلُهَا نِعَمٌ مِنَ اُللَّهِ (114) تَعالَى عَلَيْكَ، فَلاَ تَعْصِهِ بِهِا.
وقال بَعْضُهُمْ: الشُّكْرُ قَيْدُ النَّعْمَةِ وَمِفْتَاحُ أُلْزِيدِ، وَثَنْ الجنَّةِ.
إِنتَھَى.
:
قُلْتُ: قال أَبُو عُمَرِ بْنُ عَبْدِ اُلْبَرِّ فِي كِتَابِهِ المُسَمَى (بِبَهَجَةِ
(16 - و) المجالِسِ وَأَنْسِ الْجَالِس)»: مَكْتُوبُ في التّوراةِ: أَشْكُرْ لَنْ (*) أَنْعَمَ
عَلَيكَ، وَأَنْعْم عَلَى مَنْ شَكَرْكَ، فَإِنَّهُ لا زَوَالَ لِلِنْعَمِ إذَا شُكِرَتْ،
وَلاَ مَقَامَ لَا إذَا كُفِرَتْ، وَالشّكْرُ زِيَادَةٌ فِي اَلِنْعَمِ، وَأَمَانٌ مِن
اُلْغِيرِ)).
قَالَ أَبْو ◌ُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ : قَالَ رسولُ اللهِ عَّ: («مَا أَنْعَمَ
اللهُ عَزّ وَجَلْ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ فَعَلِمٍ أَنَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلَّ كَتَبَ اللهُ
لَهُ شُكْرهَا، وَمَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ نَدَامَةً على ذَنبٍ إلَّا غَفَرَ لَهُ قَبْلَ
114) في شرح الحكم لابن عباد 63/1 قولة للجنيد تشبه هذه.
- 28 -

أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ، وَإِنَّ الرّجُلَ لَيَلْبَسْ الثَّوْبَ فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَا يَبْلُغُ
رُكْبَتَيْهِ حتَّى يَغْفِرِ لَه)). انتَھَى.
الحديثُ الرابعَ عَشْرَ
عِنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رضي اللهُ عَنِهُ قال : قالَ رَسولُ اللهِ
(16 - ظ) عَلَّ: (َمَنْ أَضَافَ (*) مُؤْمِنًا أَوْ خَفَّ فِي شَيْءٍ مِنْ حَوَائِجِهِ إِلَا
كانَ حَقًّا عَلى اللهِ أَنْ يَخْدُمُهُ وَصِيفًا في الجنّةِ)»).
هذا الحديثُ رَواهُ أبو يَعْلَى المؤْصِلِيُّ.
قُلْتُ: وَرَوَيْنا فِي صَحِيحِ مُسْلٍ (115) مِن حَديثِ أَبِي
هُزْيرةٌ رَضي الله عنه، عنِ اُلْنِي مَّ ◌َّمِ قال: (إِنَّ اللّهَ عَزَّ
وَجَلَّ (116) يَقولُ يَوْمَ الْقِيامَةِ: يا ◌ْنَ آدَمَ! مَرِضَتُ فَلَمْ
تَعُدْنِي، قال يَا رَبِّ كَيْفَ أَعودْكَ وَأَنتَ رَبُّ أَلْعَالِمِينَ ؟ قال :
أُمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبَّدِي فْلَنَّا مَرِضَ فَلَمْ تَعْدُهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنْكَ لَوْ
مُدُتَهُ لَوَجَدْتِّي عِنْدَهُ؟ يا بْنَ آدَمَ ! اشْتَطْعَمْتْكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي،
(17 - و) قال: يارَبّ كَيفَ أَطْعِمُكَ (*) وَأَنْتَ رَبُّ العَالَين؟ قالَ : أُمَّا
عَلِمْتَ أَنَّهَ اشْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطِعِمْهُ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنْكَ لَوَّ
أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدَتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يِاثْنَ (117) آدَمَ! إِسْتَشْقَيْتُكْ
فَلَمْ تَسْقِنِ، قال: يا رِبِّ كَيْفَ أَشْقِيكَ وَأَنتَ رَبُّ أَلْعَالِينَ ؟
قالَ: إِشْتَدْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَشْقِهِ، أَمَّا عَلِمْتَ أَنْكَ لَوْ مَقَيْتَهُ
لَوَجَدْتَ ذلِك عِندِي ؟))). إِنتَھَى.
115) صحيح مسلم 281/2.
116) في أ وحاشية ع: «جل وعلا».
117) في صحيح مسلم : ((ابن آدم)).
- 29 -

وَقَدْ نَقَلَهُ الشُلَمِيُّ. قُلتُ: قال ابْنُ العَرَبِيّ في (أَحْكَامِهِ)) ◌َا
تَكْلُمْ على هذا الحديثِ: وَكَتَّى اللَّهُ عَزِّ وجَلَّ عِنِ اُلْفقيرِ بِنَفْسِهِ
(17 - ظ) العَلِيَّةِ تَرْغِيبًا فِي الصَّدَقَةِ، كما (*) كَتَّىَ عَن المَرِيضِ وَالْجَائِعِ
والعَاطِشِ بِنَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ فقال: يا بْنَ آدَمَ! مَرِضْتُ فَلَمْ
تَعُدْنِي. الحدیثَ.
◌ُلحديثُ الخامِسَ عَشَرَ
عَنْ أَبِي هُزِيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: قال رَسولُ اللّهِ
عَلَّ: «مَن نَّفَّسَ (118) عَنْ أَخيهِ كُوبَةً مِنْ كُرِبٍ الذنيَا نَفَسَ
"اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُوبٍ يَوْمِ القِيتَامَةِ، وَمَن يَشَرَ علَى مُعْبٍِ
يَشََّ أَللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (119) وَمَنْ سَتَر مُسْلِمًا سَتْرَ
اللهُ عَليه (120) في الدنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ تَعالَى فِي عَوْنِ العَبْدِ
ما كان أُلعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَّسُ فِيهِ عِلْمًا
يَشَرَ (121) اللّهُ لَهُ طُرِيقًا إلى الجنَّةِ، وَمَا جَلَسَ (122) قَوْمٌ
مَجْلِساً يَتْلُونَ كَتَابَ.
(18 - و) اللهِ (*) عَزَ وجَلْ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ (123) عَلَيْهِمُ
اُلْشَكِيَنَةُ، وَغَشِتْهُمُ الرُْمَةُ (124) وَحَقَّتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ أَللهُ
فِيَْ عِنْدَهُ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَلُهُ لَّ يُشْرِعْ بِهِ نَسُبُهُ)).
118) رواية مسلم: «نفس من مؤمن».
119) عن صحيح مسلم 311/2.
120) بحاشية ع: «ستره الله»، وهي رواية مسلم.
121) رواية مسلم: «سهل الله له به».
122) رواية مسلم: ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون».
123) في ع أ: ((إلا ونزلت)»، تصحيف.
124) عن صحيح مسلم.
- 30-

هذا الحدِيثُ رَواهُ مُسْلِمٌ (125) في صَحِيحِهِ وَرَوَيْنِا في
صَّحِيحَي البُخاريّ وَمُسْلِمٍ (126) مِنْ حَديثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
عنِ النَّ مَّ أَنَّهُ قَال: («كُلُّ مَعْروفٍ صَدَقَةٌ (127)
قالوا (128) يَا رَسُولَ اللهِ! أَرْأَيْتَ إِن لَّمْ يَجِدْ ؟ قال :
-يُعَمَلُ (129) بِيَدَيُّهِ وَيَنْفَعُ نَفْتَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قالوا: أَزْأَيْتَ إِن ◌َُّ
يَسْتَطِعْ؟ قال: يُعينُ ذَا أُلْحَاجَةِ أُْهوفَ (130)، قالوا: أَرَأَيْتُ
إِن لَّمْ يَسْتَطِعْ ؟ قال: يَأْمُرُ بِالْمعروفِ أَوِ أُلْخَيْرِ قالوا: أَرَأَيْتَّ
(18 - ظ) إِن لٌمْ (131) يَفْعَلْ؟ قال: ◌ُسِكُ عَنِ الشّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ (132)
صَدَّقَةٌ)) (#).
قُلتُ: وَعَْ يَزِيدٌ ◌ّبنِ أبي حَيِيبٍ أَنَّ أَبا الخيرِ حَدَثَهُ أَنْهُ
سَمِعَ عُقْبَةً بَنَّ عامِرٍ يَقولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ عَ لَّ يَقولُ:
((كُلُ إِمْرِىٍ فِي ظِلّ صَدَقَتِهِ، حتَّى يُفْصِّلَ بَيْنَ النَّاسِ أَوَّ قال :
حَتَّى يَحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ، قال يجزِيدُ: وكانَ أَبو الخَيْرِ لاَ يُخْطِئُهُ
يْمُ لا يَتَصَذَقُ بِشَيْءٍ فِيهِ وَلَوْ كَتْكَةً أَوَّ بَصْلَةً» (133) قال
الحاكمُ هذا الحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلٍ، ولمْ يُخْرِجَاهُ يعني
اَلْبُخَارَِ وَمُسْلِماً.
125) صحيح مسلم 311/2، وأبو داود 584/2، والترمذي (مع العارضة) 117,8، والترغيب والترهيب 93/1 - 94.
126) صحيح مسلم 276/1، وفتح الباري 374/10.
127) رواية الصحيحين: ((على كل مسلم صدقة)».
128) هذه رواية في البخاري، وفي مسلم: ((قيل يا رسول الله)).
129) رواية البخاري: ((فيعمل بيديه))، ورواية مسلم: ((يعتمل بيديه فينفع».
130) عن صحيح البخاري (مع فتح الباري) 374/10، ومسلم 276/1. والملهوف : المضطر.
131) هكذا رواية البخاري، وفي صحيح مسلم: «فإنها صدقة)».
132) الحديث بمعناه في الجامع الصغير (مع فيض القدير) 12/5 - 13 عن عقبة بن عامر.
133) هكذا في فيض القدير 13/5. وبحاشية ع: «لعله البخاري ومسلم)».
١
- 31-

انتَهَى مِن «الإِلَتَامِ في أحاديثِ الأخكَامِ» لابن دقيق
العيدِ.
قُلْت: قال الشيخُ ابنُ أبي جمرَةَ: وَلَا يُلَهَمُ لِلصَّدْقَة (*)
(19 - و)
إِلَّ مَنَّ سَبِقَتْ له سَابِقَةُ خَيْرٍ. انتَهَى.
قُلْتُ: قال أبُو عُخرَ في ((التّهِيدِ) وروى عِنْ رسول الله
عَالفتحِ أنّه قال: ((مَا أَخسنَ عَبْدُ الصَّدَقةَ إِلَّ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ
"الخلافة على بنيهِ، وكان في ظِلّ الله يَوْمَ لاَ ظِلُ إِلاَّ ظلَّهُ وحَفِظَ
في يوم صَدَقَتِهِ مِنْ كُلٍ عاهَةٍ وَآفَةٍ)) (134). انتهى. قُلْتُ : وروى
أبو داود في سننِهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قالَ: ((يَا رَسولَ اللهِ إِنَّ أَّ
ستعدٍ ماتَتْ، فَأَتِيُ الصَّدقَةِ أَفْضَلُ؟ قال: أَلْتَاءُ فَحَفَرَ بِثْراً وقال :
هذِهٍ ◌ِأَّ سْعدٍ)) (135). إِنتَّهَى.
قُلْتُ: وَحَدَّثَ ابْنُ أُلْجَوْزِيّ (136) في ((صِفَةٍ
"اُلصَّفْوَةِ)) (137) بسنَدِهِ إِلَى حارِثَةَ بْنِ الثَّعْمانِ الصَّحَابِيِّ رَضي الله
(19 - ظ) عَنْهُ أَنَّهُ قال: لَمَا كُفَّ (*) بَصْرُهُ جَعَلَ خيطاً مِن ◌ُمُصَلاَهُ إِلَى
بابٍ ◌ُحْجَرَتِهِ وَوَضَعَ عِنْدَهُ مِكْتَلَا يَغْنِي قُفَّةً فِيهِ تَمْر وغیر ذلِكَ،
فَكَانَ إذا سَأَلَ الْمُكِينُ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الثَّرِ ثُمْ أَخَذْ مِنْ ذَلِكَ
أْخَطِ حَتَّى يَأْخُذَ إلى جابِ الْحُجْرَةِ فَيُنَاوِلُهُ المِسْكِينَ فَكَانَ أَهْلُهُ
134) الحديث في الجامع الصغير (مع فيض القدير) 413/5 عن ابن شهاب الزهري مرسلا، وأسنده الخطيب
البغدادي في «أسماء من روى عن مالك، من حديث ابن عمر وضعفه.
135) الحديث في فيض القدير 37/2 برواية أبي يعلى عن ابن عباس.
136) في ع : «وحدث الجوزي».
137) صفة الصفوة 187/1.
:
- 32 -

يقولونَ: تَحْنُ نَكْفِيكَ، فَيَقولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ عَل ◌َّ
يقول: (مُنَاوَلَةٌ ◌ُلِسِكِينِ تُقِي مِيتَةَ الشُّوءِ).
قال عِياضٌ: في ((المدارك)) بجاءَ رَجُلٌ إِلى النِ وَضَّاحِ فِقال
لَهُ : إِِّ حَفَرْتُ أَلْآَنَ فَأَصَابَتِ الْعِجْلَةُ وَلَدَكَ وَمَشَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْبُلَ
(20 - و) ابنُّ وَضَّاجِ عَلى مَا كَانَ عَليْهِ مِنْ إِسْتَاعِ (*) أُلْعِلْمِ وقالَ لِلْقَارِيِ:
إِقْرَأْ، وَلَمْ يَكْتَرِثْ لِذلِكَ، فَا لَيْثَ أَنْ جَاءَ آخَرْ فَقال : أَبْثِر يا أبا
عَبْدِ اللهِ! سلِمِ الصَّ، إنّمَا أَصَابَتِ العِجْلَةُ ثَوْبَهُ فَسَقَطُ وَجَازَتْ فَلَمْ
تُضُرَّهُ، فَقَالَ: أَنْدُ ◌ِلَّهِ، قَدْ أَيْقَنْتُ بِذلِكَ، لِإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الصَّفِي
قَدْ ناؤَلَ الْوَمَ مِشْكِينًا كسْترَةً فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لاَ يُصيبُهُ بَلَاءٌ في هذا
النَّهَارِ، لِلْحَدِيثِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنِ الْعَبْدِ اٌلِيَّةَ الشُّوءِ بِالصَّدَقَةِ
-يَتَصَدَّقُّ بها)» انتَھَى.
الحديثُ السّادِسِ عَشَرَ
عَنْ عُمْرَ بْنِ مَُّّةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وكانَتْ لَهِ صُحْبَةٌ، أَنَّه قال
(20 - ظ) ◌ِمتاوِية: إٍِّ سَمِعْتُ رَسولُ اللهِ مَّ يَقولُ: أَيُا (*) وَالٍ أَوْ
قاضٍ أَغْلَقَ باجُهُ عَلى ذِي أُلحَاجَةِ وَالْخُلَّةِ وَالمسْكّنَةِ أَغْلَقَ اللهُ بَابّهُ
عَنْ حَاجَتِهِ))) (138).
هَذا الحديثُ رَواه التِّرْمِذِيُّ وَأَحْدُ، وَرَواه أبو داودَ عَنْ
◌ُمُرْ بَنِ مَُّةَ قال: ((دَخْلُتُ عَلى مُعَاوِيَةَ فَقالَ: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ
مَا أَبًا فُلاَنٍ ؟ وَهِيَ كَلِيَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ، فَقُلتُ: حَدِيثًا أُخْبَرَكٌ
بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَّ يَقولُ: ((مَنْ وَلَّاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ
138) بحاشية ع عن نسخة: ((دون حاجته)).
- 33-

آمُورِ الْمُسْلمينَ وَاحْتَجِبَ دُونَ حاجَتِهِمْ وَخَلَّتُهِمْ وَفَقْرِهِمْ إِحْتَجَبْ
اللهُ دُونَ حاجَتِهٍ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قَالَ: فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا عَنْ خَوَائِجِ اُلنَّاسِ. وَالْخُلَّةُ
(21 - و) بِالْفَتْحِ (*): الْحَاجَةُ وقولُه: ما أَنْعَمَنَا بِكَ هِي بَهَمْزَةٍ مَفْتُوَحَةٍ،
وَمَعناه: ما جاءَ بِكَ ؟ وَمَا الَّذِي أَعْمَدَكَ إِلَيْنَا؟ وَإنما يُقالُ
ذَلِك لَّلَّذِي ◌ُفْرَحُ بِهِ وَبِلِقَائِهِ، كأنما يَقولُ: مَاَ الِذِي أَفْرَحَنَا بِكَ
وَأَنْعَمَنَا بِقَائِكَ ؟ وَمِن ذَلِك قُولُمْ فِي النَّحِيَّةِ: أَنْعِمْ صَبَاحًا.
"قُلْتُ فِي كِتَابِ مَهْجَةِ الْاِسِ)) لِأَّبِي ◌ُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبِرِّ عِنِ
النّ صَلَّى اللهُ عليه وسلّمَ أَنَّهُ قال: (َمِنْ وَبِي مِنْ أَمْرِ النَّاسِ
شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَن حَاجَتِهِمْ احْتَجَبَ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ
حاجتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَاقَتِهِ)). وقالَ عَلَيه السّلَامُ («مَنْ رَفْعَ حَاجَةٌ
(21 - ظ) ضَعيفٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لاَ يَسْتَطِيعُ (*) رَفْعَهَا ثَبَّتَ أُللَّهُ
قَدَمَيْهِ (139) على الضِرَاطِ يَومَ اَلْقِيَامَةِ)). إِنتَهَى.
الحديثُ السَّابِعَ عَشَرَ
عن أَبِيِ بُكَةَ عَنِ أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِّ رَضِي اللهُ عنهُ
قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَّ: (إِذَا جَاءَِّي طَالِبُ حَاجَةٍ
فَاشِفَعُوا لِكَيْ تُؤْجُرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ما
شَاءَ))) (140).
139) فوقها في ع عن نسخة: «قدمه».
140) الحديث في صحيح مسلم 393/2، وصحيح البخاري (مع فتح الباري) 376/10، 238/3، والجامع الصغير
(مع فيض القدير) 525/1، وبهجة المجالس لابن عبد البر 105، وشرح غريب الشهاب لابن منير 367.
- 34 -

هَذا الحَديثْ رَواهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ بَلَفَظِ (إِشْفَعُوا))
وَرَكْيْنَا في ((مَكَارِمِ الْأخْلاقِ)) لِلْخَرَائِطِي عَن مُعاوِيَةً بُنِ أَبِي
◌ُفْيَانَ أَنَّ النَّي ◌َّ قال: (إِشْفَعُوا إِلَيَّ تُؤْجّرُوا، وَإِنِّي أُرِيدُ
الأَمْرَ فَأُؤْخِّرُهُ.
(22 - و) حَتَّى تَشْفَعُوا إِلَّيَّ فَتُؤْجُرُوا (٣٠)).
وَيُنْبَغِي لِلشَّافِعِ أَنْ يَتَجَنَّبَ أَخْذَ جُعْلٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ
يَجْرُها إِلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ الْهُدِّيَّةَ لِلِشَّافِعِ يِنَ الشُّحَّتِ.
قلتُ وَقَدْ رَوْنَا فِي سُتَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رِضِيَ اللهُ
عنه عن النبيّ ◌َّ أَنَّهُ قال: («مَنْ شَفَعَ لِأَحَدٍ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ
هَدِّيَةً عَلَّهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَنَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابٍ أُلُّرِّبَ))). إِنْتَهَى.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَيْضًا هُنَا الشُّلَمِيُ. وَيَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْأَمْرِ، وَمَنْ
جَعَلَهُ اللـهُ أَمِيرًا أَنْ يَأْمُرَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَالضَّلاَحِ أَنْ يَشْفَعُوا عِنْدَهُ
وَيُظْهِرَ لَهُ الشُروَرَ بِذَلِكَ أَقْتِدَاءَ بِرَسولِ اللهِ عَلَّ حَيْثُ يَقولُ
(22 - ظ) لِأَصْحابِهِ (*) رضي اللهُ عَنْهُم: (إِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا)) وَقَدْ شَرَعَ لَنا
ذلِكَ لِتَسْتَنَّ وُلَةُ الْأَمْرِ (141) بِذَلِكَ.
اُلْحديثُ الثَّامِنَ عُشَرَ
عَنْ أَنَسْ بَنِ مالِكٍ رضي اللهُ عنه قال: قَال رَسولُ اللهِ
عَظِّمِ («مَنْ أَغَاثَ مَلْهُوفًا كَتَبَ اللهُ لَهُ ثَلاَثًا وَسَبْعِينَ حَسَنَةٌ،
وَاحِدَةٌ مِنها تُصْلِحُ آخِرَتَهُ وَدُنْيَاهُ، والْبَاقِي في الدّرِجَاتِ))).
141) بحاشية ع عن نسخة : «لتستن الأمراء)).
- 35 -

هذا الحَدِيثُ رُواهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَّارُ، وُرَوْيْناهُ عَنْ أَبِ ذَرّ
رضي اللهُ عنه قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ عَلّ: ((لَيْسَ مِن نَفْسِ
اتَنِ آدَمَ إِلَا وَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ فِي كُلٍ يَوْمِ تَطَلْعُ فيهِ الشَّمْسُ، قِيلْ :
(23 - و) يا رَسُولَ اللهِ! مِنْ أَيْنَ لَهُ صَدَقَةٌ (*) يَتَصَدَّقُ بِهَا؟ قَالَ: إِنَّ
أَبْوَابَ الْجَنَّةِ لَكَثِيرَةٌ وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالأُمْرُ بِالْمَعْرُوفِ
والنّهي عن المنكرِ، وتميط الأذى عن الطريقِ وَتُشِعُ الأَصّْ
وَتَهْدِي الأَعْمَى، وتذلُ علَى حاجَتِه، وَتَسْعَى بِشَدِّ سَاقَيْكَ مَعَ
اللَّهْفَانِ وَالْمُسْتَغِيثِ، وَتَحْمِلُ بِشَدِّ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ.
فَهَذَا كُلَهَ ضَدِقَةٌ مِنكَ على نَفْسِكَ))).
رواه الترمذيّ وأخرجه أبو خاتم بمعناه (142).
قُلْتَ ولفظُ مَسْلِمٍ (143) عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسولُ اللهِ مََّّ: (كُلَ سْلَامِي مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صدقةٌ
(23 - ظ) كل يوم تَطْلَعَ فِيهِ (*) الشَّمْسَ يَعْدِلُ بين الإِثْنَيْنِ (144) صدقة،
وَيُعين الرجل في دابته فيحمله عليها ويرفْع لَه عليها متاعه
صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوةٍ يَمشيها إلى الصلاةِ
ضدقةً، ويِيطٌ (145) الْأَذى عَنِ الطّرِيقِ صَدِقَةَ).
انتهى. وَالسَلامَى بض البنين وفتح الميم، وجمعَه سلاميات
بفتح الميم وهي المفاصلَ والأعضاء.
142) بحاشية ع عن نسخة: ((رواه أبو حاتم، وأخرج الترمذي معناه.
143) صحيح مسلم 277/1، والترغيب والترهيب 487/3، وأبو داود 651/2.
144) يعدل بين الاثنين : يصلح بينهما بالعدل.
145) رواية مسلم: ((تعدل بين ... وتعين ... فتحمله ... أو ترفع له ... خطوة تمشيها .. وتميط)».
- 36 -