النص المفهرس
صفحات 41-60
أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين = ٤١ الحديث العاشر التفاضل بين البشر عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ النَّاسِ أفضلُ؟ قال: ((كُلُّ مخموم القلب، صدوقِ اللسانٍ)) قالوا: صدوقُ اللسان نعرفهُ فما مخمومُ القلب؟ قال: «هو التَّقَيُّ النَّقِيُّ، لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ))(١). لغة الحديث: مخموم القلب: جاء في تفسيره في الحديث أنه التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا غل ولا حسد. وهو من خممتُ البيت إذا كنسته (٢). معنى الحديث: إن الإسلام يرقب بعناية فائقة، ما يقارن أعمال الناس من نيَّات، وما يلابسها من عواطف وانفعالات، والنيَّة محلها (١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٩/٢) برقم (٤٢٦٩) كتاب الزهد، باب الورع والتقوى، وقال البوصيري في الزوائد (٣٤١/٢): هذا إسناد صحيح. (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري (ج٢/ ٨١). ١ = ٤٢ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين القلب؛ لهذا كانت نظرة الإسلام إلى القلب دقيقة، فالقلب المشرق بالفضائل نقيٌّ مبرَّأ من الوساوس والأحقاد، طاهر من أدران المعاصي والنفاق والغل والحسد، والشقاق مطمئن بذكر الله تعالى والثناء عليه . أما القلب الأسود - عياذًا بالله - فيفسد الأعمال الصالحة، ويطمس بهجتها، ويُعكّر صفوها؛ فليس أروح للمؤمن ولا أطرد لهمومه، ولا أقرَّ لعينه من أن يعيش سليم القلب ناصع الصفحة راضيًا عن الله ثم عن الناس وعن الحياة . وأما الخصلة الثانية من صفات الناجي الفائز المفلح السعيد فهي: ((صدق اللسان))، وهو دعامة ركينة في خُلَق المسلم، وصبغة ثابتة في سلوكه. فالصدق في الأقوال يسعى بصاحبه إلى الصدق في الأعمال والصلاح في الأحوال، ولهذا كان الاستمساك بالصدق في كل قضية وتحريه في كل شأن والمصير إليه في كل حكم من المعالم الأولى للجماعة المسلمة . ما يرشد إليه الحديث: ١ - عناية الشريعة بالإنسان ظاهرًا وباطنًا، والتفاضل بين الناس يكون على هذا الأساس، فالإيمان قول وعمل. = ٤٣ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين ٢ - مشروعية مراجعة المستفتي للمفتي إذا أَشْكِلَ عليه شيء فیما يسأل عنه. ٣ - بيان فضل سلامة الصدر تجاه المسلمين، وأن لا يحمل المسلم في قلبه تجاه إخوانه إلا كل محبة وسعي لخيرهم وَبِرِّهم. = ٤٥ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث الحادي عشر علامات أهل الجنة وعلامات أهل النار عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْ مَلَأَّ أُذْنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلأَّ أُذْنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ))(١). معنى الحديث: في النفس الإنسانية فطرة طيبة: تهفو إلى الخير وتُسؤُ بإدراكه، وتأسى للشر وتحزن لارتكابه، وترى في الحق والخير امتدادَ وجودها وصحة حياتها. وفيها إلى جانب ذلك نزعات طائشة، تبعدها عن سواء السبيل، وتزيَّن لها الشر وما يعود عليها بالضرر، ويُسِف بها إلى منحدر سحيق !! لهذا كان الناس في الخير والشر درجات، ﴿ وَلِكُلّ (١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٤٣٠)، كتاب الزهد، باب الثناء الحسن رقم (٤٢٧٧)، قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. ٤٦ = أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين ج دَرَجَتُ مِّمَا عَمِلُواْ﴾(١)، وأعلاهم درجة من سعى في الخير لنفسه وللناس، كما أن أسفلهم من هو بالعكس، وفي هذا الحديث يخبر صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة من لا يزال يعمل الخير حتى ينتشر عنه، فيثنى عليه بذلك، وفي الشر كذلك. وفائدة قوله: (وهو يسمع)) بعد قوله: ((ملأ أذنيه)): أن ما اتصف به من الخير والشر بلغ من الاشتهار مبلغًا عظيمًا بحيث صار لا يتوجّه إلى محل ويجلس بمكان إلا ويسمع الناس يصفونه بذلك، فلم تمتلىء أذنيه من سماعه ذلك بالواسطة والإبلاغ، بل بالسماع المباشر المستفيض المتواتر(٢). : شبهة وجوابها: قد يعرض للفهم أن بعض الناس يفهم من الحديث المتقدّم هو سعي الشخص لثناء الناس عليه، وهذا نوعٌ من الرياء والسمعة، ولكن الواقع والمراد في الحديث غير هذا، وهو أن الثناء ليس مقصدًا للعامل، وإنما هو ثواب عجَّله الله له، وهو ما وصفه عليه الصلاة والسلام بقوله في حديث آخر: «تلك عاجلُ بشری المؤمن)». (١) سورة الأنعام، الآية: ١٣٢. (٢) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (٦٥/٣ - ٦٦). = ٤٧ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين ما يرشد إليه الحديث: ١ - ثناء الناس على المرء خيرًا أو شرًّا معتبر في ميزان الإسلام. ٢ - إخباره صلى الله عليه وسلم بأمور الغيب معجزة من معجزاته صلی الله عليه وسلم. ٤٩ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث الثاني عشر كل أمر المؤمن خير عَنْ صُهَيْبٍ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحدٍ إلاَّ للمؤمن، إن أصابَتَهُ سَرَّاء شَكَرَ فكانَ خيرًا له، وإنَّ أصابتهُ ضَرَّاءَ صَبرَ فكانَ خيرًا له))(١). معنى الحديث: المؤمن في هذه الحياة لا يخلو في تنقلاته وأطواره فيها من حالتين، لا ثالث لهما : فإما أن يحصل له ما يحب، ويندفع عنه ما يكره، وهذا من أعظم نِعَم الله على عبده، فيجب عليه في هذه الحال شكر المنعم معترفًا بنعمه متحدثًا بها مثنيًا عليه بما هو أهله، مستعينًا بها على طاعة مولاه - سبحانه وتعالى -. وإما أن يحصل له المكروه بفقد محبوب، أو إخفاق في مطلوب، أو فشل في مرغوب، فيُحدث له ذلك همَّا وحزنًا وقلقًا، فيجب عليه في هذه الحال أن يصبر ولا يتسخط (١) أخرجه مسلم (ج٤، ٢٢٩٥)، كتاب الزهد والرقائق باب (١٣)، المؤمن أمره كله خير رقم (٢٩٩٩). ٥٠ = أربعون حديثا كل حديث في خصلتين ويحتسب ولا يضجر ولا يشكو لمخلوق ما نزل به، وليعلم علم اليقين أن الذي قدَّره حكيم لا يفعل شيئًا عبثاً، ولا يُقَدِّر شيئًا سدىً، وأنه رحيم قد تنوّعت رحمته على عبده، يرحمه فيعطيه، ويوفّقه لشكر ما أعطاه. ويرحمه فيبتليه ويوفقه للصبر على ما قدَّره وقضاه. والحاصل: أن قلم التكليف مادام جاريًا على العبد؛ فمناهج الخير مفتوحة بين يديه، فإنه بين نعمة يجب عليه شكرها، ومصيبة يجب عليه الصبر عليها، وأمر ينفذه، ونهي يجتنبه، وذلك لازم له إلى الممات(١). ما يرشد إليه الحديث (٢): 1 ١ - حياة المسلم بما فيها من مسرَّة ومضرَّة كلها خير وأجر له عند الله . ٢ - المؤمن يشكر الله تعالى في السرَّاء، ويصبر على الضرَّاء، فينال خير الدارين، أما ناقص الإيمان فإنه يتضجّر ويتسخّط، فينضاف إلى مصيبته الدنيوية مصيبتُهُ في دينه . (١) انظر: فيض القدير للمناوي (ج٣٠٢/٤)، والرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة للسعدي (ص٨١، ٨٢). والمفهم (٦٣٠/٦). (٢) المفهم (٦٣٠/٦). ٥١ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث الثالث عشر تفاوت أعمال البر عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ حَفَرَ مَاءٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ كَبَدٌ حَرَّى مِنْ جِنٍّ ولا إنسٍ، وَلاَ سَبع، ولاَ طَائِرٍ إلاَّ آجَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ومَنْ بَنَى مَسْجِّدًا وَلَوْ كَمِّفْحَصٍ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللهُ لَهُ بَيَّا فِي الجَنَّةِ)) (١). لغة الحديث: كَبِدٌ حَرَّى: الحرَّى: فَعْلَى مِنَ الحَرِّ، وهي تأنيث حرَّان، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرِّها قد عَطِشَت ويَبِسَت من العطش . والمعنى: أن في سقي كل ذي كبد حرَّى أجرًا، وقيل: أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبده حرى (١) صحيح ابن خزيمة (ج٢٦٨/٢، ٢٦٩) ح رقم (١٢٩٢)، باب رقم (٥٧٢)، وقال: صحيح الإسناد، شرح مشكل الآثار (ج٢١٤/٤، ٢١٥) ح رقم (١٥٥٧). ٥٢ 1= أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين إذا كان فيه حياة، يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان أجر(١) . كمَفْخَصٍ قَطَاةٍ: القَطَاةُ: مفرد، جمعها: قطا، وقَطَوات، وقَطَيات. وهي طائر في حجم الحمام، مفحص القطاة موضعها الذي تَجْثِمُ فيه، وسُمِّ مَفْحَصًا؛ لأنها لا تجثِمُ حتى تَفْحصَ عنه التراب، وتصيرَ إلى موضع مُسْتَوٍ(٢). معنى الحديث: رحمة العبد للخلق من أكبر الأسباب التي تُنال بها رحمة الله، التي من آثارها بركات الدنيا وخيرات الآخرة. وفقدها من أكبر القواطع والموانع لرحمة الله. والعبد في غاية الضرورة والافتقار إلى رحمة الله تعالى. فمن أراد أن يستبقيها ويستزيد منها؛ فليعمل جميع الأسباب التي تُنال بها رحمته - سبحانه وتعالى - لهذا كان الإحسان إلى الخلق أثر من آثار رحمة العبد به. والسعي في إيصال البر والخير والمنافع إليهم وإزالة الأضرار والمكاره عنهم. (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (ج١/ ٣٦٤). (٢) المجموع المغيث في غريب القرآن والحديث للحافظ أبي موسى المديني الأصفهاني ت عبدالكريم الغَرَباوي (ج٥٩٨/٢) باب الفاء مع الحاء. 1 ٥٣ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين وفي هذا الحديث بشَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم من حفر بئرًا، أو سيل عينًا، أو تعاون في سقي كل ذي روحٍ من الإنسان أو الحيوان بثواب الله له يوم القيامة، وهذا من فضل الله تعالى وإكرامه لهذه الأمة. أما الخصلة الثانية: مَنْ بنى مسجدًا؛ لأن المساجد بيوت الله - عز وجل -، فيها يُعبد، وفيها يُذكر، وهي منارات الهُدى وأعلام الدين، شرّفها الله - عز وجل - وعظّمها بإضافتها إليه فقال - عز وجل -: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾(١) أي: توجّهوا إليه وحده بالعبادة والدعاء، واحذروا الشرك بسؤال غيره. وإنما تبنى المساجد للصلاة، وذكر الله - عز وجل -، وقراءة القرآن، والتقرُّب إلى الله - عز وجل -، والذّلّ بين يديه، والرغبة فيما عنده من الثواب، والخشية من غضبه، وعمارة المساجد من أعظم القربات إلى الله - عز وجل -، وتكون عمارتها ببنائها وتنظيفها وفرشها، وبإنارتها، وإمدادها بالمياه الطاهرة للتيسير على المؤمنين وغير ذلك من صنوف العناية بالمساجد، كما تكون عمارتها بالاعتكاف فيها، والصلاة وكثرة التردُّد عليها لإقامة الجماعات. (١) سورة الجن، الآية: ١٨. ٥٤ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين ما يرشد إليه الحديث: ١ - فضل حفر الآبار وتهيئة الماء لطالبيه، وخاصة من تشتد حاجته إلیه. ٢ - الحثُّ على بناء المساجد، ولو كانت صغيرة لا تتسع إلا لعدد قليل من الناس. ٣ - تنوُّع أسباب القربات، والحثُّ على الأخذ بها، كُلُّ بحسب استطاعته. ٥٥ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث الرابع عشر ما تورث به الجنان عن عبدالله بن الحارث - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلاَمَ تُوَرَّثُوا الجِنَانَ))(١) . لغة الحديث: أطعموا الطعام، وأفشوا السلام: أطعموا الطعام للبر والفاجر. وأفشوا السلام: أي: أعلنوه. والهمزة في أطعموا، وأفشوا: همزة قطع(٢) . معنى الحديث: الإسلام دين يحثُ على البذل والإنفاق فيما فيه مصلحة الفرد والجماعة، ويرغَب في تأليف القلوب واجتماع الكلمة، (١) قال الهيثمي في المجمع (١٧/٥): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني رحمه الله في الصحيحة (٤٥١/٣ رقم ١٤٦٦): وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن معاذ الحلبي. وصححه في صحيح الجامع (رقم ١٠٢٢). (٢) فيض القدير شرح الجامع الصغير (١/ ٥٣٧). ٥٦ = أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين وقد حبَّب إلى بنيه أن تكون نفوسهم سخيّة وأكفهم نديّة، ووصَّاهم بالمسارعة إلى دواعي الإحسان، ووجوه البر، وردّ التحية بأحسن منها، ومن صور ذلك: أنه جعل في إطعام الطعام وإفشاء السلام طريقًا إلى الجنان، ذلك أن إطعام الطعام والمواظبة على قرى الضيف من أشرف أركان الندى، ومن أعظم مراتب ذوي الحجا، ومن أحسن خصال أولي النهى. وهو مظهر من مظاهر شكر النعم، فإن أدّى العبد حقَّ الله تعالى في النعمة أسداها إليه فقد استجلب النماء والزيادة، واستذخر الأجر والمثوبة. والسلام: هو تحية الإسلام الخاصة، التي تميز المجتمع المسلم، وتجعل كل سمة فيه متميزة متفردة، لا تضيع وسط المجتمعات الأخرى ومعالمها . تميَّز دين الإسلام بتحية ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))، وبها يحيي المسلمون بعضهم بعضًا. وبإطعام الطعام، وإفشاء السلام يتحابّ المسلمون، والتحابّ دليل الإيمان، والإيمان في الجنة. ما يُستفاد من الحديث: ١ - الحثُّ على إطعام الطعام، والجود، والمواظبة على قِرَىُ الضيف . = ٥٧ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين ٢ - الحثُّ على تآلف قلوب المسلمين، واجتماع كلمتهم وتوادهم، واستجلاب ما يحصل به ذلك. ٣ - الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة في الآخرة بإذن الله . = ٥٩ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث الخامس عشر حال المصير حال المنية عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، وَلَّيَأْتِ إِلَى النَّسِ الذي يُحِبُّ أَنْ يُؤْنَى إِلَيْهِ»(١). وفي رواية لأحمد(٢) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أيضًا: (( ... فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدْخُلَ الجَنَّةَ فَلْتُدْرِكُهُ مَنِيَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ويأتي إلى النَّاسِ مَا يُحبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ)). لغة الحديث: يُزحزحُ: ينخَى عنها ويؤخَّر منها(٣). فلتأتيه منيته: فليحرص أن يأتيه الموت وهو على الحال (١) أخرجه مسلم (١٨٤٤) كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول. (٢) مسند أحمد (٢/ ١٩٢). (٣) المفهم (٤/ ٥٢). ٦٠ = أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الموصوف . ((وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه))، أي: لا يفعل مع الناس إلاّ الذي يحب أن يفعلوه معه(١). معنى الحديث: الزحزحة عن النار ودخول الجنة غاية يسعى إليها جميع المؤمنين؛ فذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لها سببين، ترجع إليهما جميع الشعب والفروع. فالإيمان بالله واليوم الآخر متضمَّن للإيمان بالأصول التي ذكرها الله بقوله: قُولُواْ ءَامَنَا بِاللّهِ ... ﴾(٢)، ومتضمّن أيضًا العمل للآخرة، والاستعداد لها، لأن الإيمان الصحيح يقتضي ذلك ويستلزمه. والإحسان إلى الناس، وأن يصل إليهم من القول والفعل والمال والمعاملة ما يحب أن يعاملوه به. وهذا هو الميزان الصحيح للإحسان والنصح، فالجملة الأولى منه، فيها القيام بحق الله - تعالى -، والجملة الثانية فيها القيام بحق الخلق. (١) شرح صحيح مسلم للنووي (١٢ / ٤٧٥). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٣٦.