النص المفهرس

صفحات 1-20

ـصي
بيّن
اجْوَال المـ
مِنْخين الاحتصَار إلى الحشر
لابن حَجَر العَسُقَلانِى
دراسة وتحقيق وتعليق
بِسْرِى عبد الغنى البشرى
مكتبة ابن سينا
للنشر والتوزيع والتصديرُ
٧٦ شارع محمد فهد - جامع الفتح - النزهة
مصر الجديدة القاهرة ت ٢٤٧٩٨٦٣ / ٢٤٨٠٤٨٣

في الحقوق محفوظة للناشر

مكتبة ابن سينا
نافذئك على الفكر العربي
والعالمى بما تقدمه لك من روائع
الكتب العلمية والفنية والتراثية
التى تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
يديرها ويشرف عليها
مهندس / مصطفى عاشور

تمهيد
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله ، الحمد
لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله المبعوث هدى
ورحمة للعالمين - أما بعد :
فهذه رسالة كتبها ابن حجر العسقلانى يجمع فيها مجموعة من
:
الأحاديث النبوية المطهرة والتى جاءت فى أحوال الميت من حين
الاحتضار إلى يوم الحشر العظيم .
٠٠
والرسالة عبارة عن سؤال وُجِّهَ إلى الشيخ الجليل عن أحوال الميت
إلى أن يحشر المرء يوم لاظل إلا ظله الحى القيوم الذى لا تأخذه سنة
ولا نوم ، ولكن بعد الاطلاع على المخطوطة لم أجد السؤال الذى من
المفترض أن ابن حجر أجاب عليه ، والذى نعتقده أن مؤلف الرسالة
افترض أن سائلاً سأله أن يذكر له أحاديث نبوية ترشده علماً إلى
ما يجب أن يعرفه المسلم عن الموت والاحتضار وغيره من الأحوال
مثل : تمنى الموت ، وحسن الظن بالله عند الموت ، وخواتيم
الأعمال ، والبكاء والنواح ، والصبر ، والثناء على الجنازة والدعاء فيها
والقيام لها ، ومن مات على شئ بعث عليه ، والصلاة على من عليه
دَين ، والصلاة على الشهيد ، وعذاب القبر ، وفضل من عال ابنتين أو
أختين ، وأخلاق الصحابة فى الموت والدفن والجنازة ، والوفاة
النبوية ، وتخصيص القبور ، والحداد ، وزيارة النساء للقبور ، وقول
الخير عند الميت ، وفضل من ماتت وزوجها عنها راضٍ ، وما يقوله من
مات له ميت.، ونسمة المؤمن والكافر ... إلى غير ذلك من
٥

الموضوعات المتعلقة بباب الجنائز خاتماً رسالته ببعض آيات القرآن
الكريم التى تتحدث عن الموت وما يتعلق به ، وببعض الأشعار التى
تتحدث أيضاً عن أحوال الموتى وأمور الآخرة .
• وصف المخطوطة :
ماسبق كان موضوع رسالة ابن حَجَرْ العسقلانى وإليك وصف
المخطوطة وهى مكونة من (٣٥) ورقة (لوحة) وخطها مغربى ،
ومسطرتها ٢١ سطراً ومساحتها ١٥ ×٢٠ ، والمخطوطة استولت
· القرضة على معظم لوحاتها ، كما أن كلمات كثيرة طمست حروفها
لذلك وجدت صعوبة بالغة فى نسخها من مكتبة الأزهر الشريف
ولكن تم لى ما أردتهُ بحمد الله تعالى ، وجدير بالذكر أن هذه الرسالة
ملحق بها صفحتين من نفس الحجم والمقاس بها حكاية عن ذى
القرنين لما قتل ملكاً من ملوك الهند وبقراءة محتوياتها أكثر من مرة
وجدت أنها عبارة عن ملخص ردىء مُخل لما جاء فى كتاب : (بدائع
الزهور فى وقائع الدهور) تأليف : العالم الفاضل والهمام الكامل
الشيخ/ محمد بن أحمد بن إياس الحنفى فى [الجزء الخاص بقصص
الأنبياء] عن الإِسكندر ذى القرنين ودخوله إلى الظلمات (من ص
١٧٥ إلى ١٨٤) والقصة كلها مليئة بالخزعبلات والخرافات التى
لا تتفق مع العقل والمنطق ، بل تختلف كل الاختلاف عما جاء فى
القرآن الكريم والسنة النبوية السمحاء- عن ذى القرنين - لذلك
استبعدت هذه القصة وركزت عملى على الرسالة الأصلية .
منهج التحقيق :
(أ) قمت بنسخ المخطوطة محاولاً قدر الطاقة تخليصها من
٦

السفطات والتحريفات فى كثير من المواضع .
(ب) قمت بتخريج جميع الأحاديث النبوية المطهرة الواردة فى
الرسالة من كتب السنة : (صحيح مسلم/ صحيح البخارى / سنن أبى
داود- سنن النسائي - سنن ابن ماجه - سنن الترمذى - مسند أحمد بن
حنبل - موطأ الإمام مالك) بالإِضافة إلى الكتب التى تناولت
الأحاديث النبوية بالذكر أو الاستدراك أو التخريج .
(جـ) قمت بتخريج الآيات القرآنية الكريمة فى الرسالة على حسب
السور والآيات فى المصحف .
(د) قمت بضبط بعض الكلمات التى قد تصعب على القارىء
وقمت بشرحها وذكر معناها .
(هـ) ذكرت فى بعض الأحاديث بعض الأحكام الفقهية المتعلقة
بها دون استطراد ملتزما ما جاء فى القرآن المجيد والسنة العطرة .
( و ) قدمت للقارىء فكرة موجزة عن ابن حجر العسقلانى دون
تطويل غير مفيد .
(ز) فى الأشعار التى ذكرها المصنف قمت بمضاهاتها على دواوين
الشعراء ونسبتها إلى أصحابها وتصحيحها نحوياً ولغوياً، وعروضياً .
وفى آخر هذه الكلمات أرجو أن يكون خالقنا الأعظم قد وفقنا فى
تحقيق هذا العمل واعتذر للقارىء عن أى خطٍ أو سهوٍ قد وقع
فالكمال المطلق لله سبحانه وتعالى .
يسرى عبد الغنى
القاهرة فى
رجب ١٤٠٩ هـ
فبراير ١٩٨٩ م

التعريف بابن حجر العسقلانى
يحق لنا أن نعترف فى البداية بأن ابن حجر العسقلانى(٢) أوسع
رجال عصره معرفة بدخائل عصره الذى يعيشه ، نظراً لتقلبه فى
الوظائف المختلفة القريبة من إدارة النظام الحاكم للعصر المملوكى الذى
ولد فيه العسقلانى وشبَّ وترعرع إلى أن قابل باريه .
كان العسقلانى أكثر معرفة بما يدور فى (( كواليس)) عصره ولا نبالغ
إذا قلنا أنه برع فى ذلك أكثر من ((المقريزى)) مؤرخ هذا العصر
((المتميز)) أسلوباً ومنهجاً.
كان مولد رجلنا فى مصر القديمة سنة ١٣٧٣ م ، وتوفى أبوه -
وهو محدثٌ نابةٌ فى زمنِه - ولما يبلغ أحمد من العمر سنتين فنشأ يتيماً
فى كنف أحد أوصيائه (يدعى الزكى الخروبى من كبار تجار زمانه) ،
ودخل الكتاب بعد إكمال خمس سنين من العمر ، واستظهر القرآن
الكريم حفظاً وهو ابن تسع . ويقال لنا : أن العسقلانى حفظ سورة
مريم فى يوم واحد ، بل بلغ من قوة الاستذكار أنه كان يحفظ الصحيفة
من الكتاب بعد المرتين ، الأولى تصحيحاً والثانية قراءة فى نفسهِ ، ثم
يعرضها عن ظهر قلب فى الثالثة .
سافر ابن حجر إلى مكة المكرمة وجاور بها وهو فى سن الحادية
عشرة ، فسمع بها وتفقه ؛ ثم حبب إليه الحديث النبوى الشريف ،
وانصرف إلى دراسته انصرافاً كلياً بالحجاز ، وبلاد الشام ومصر
(*) اسمه بالكامل : أحمد بن على بن محمد بن محمد بن على بن أحمد المعروف بابن حجر
العسقلانى :
٨

1
واليمن ، حتى صار حجة عارفاً بالعوالى والنوازل ، واشتهر - الشيخ
الطيب - فى عالم التدريس والفتيا، وذاعت شهرة مؤلفاته الضخمة
المتعددة فى الحديث والفقه والتراجم، وأشهرها كتابه المسمى: ((فتح
البارى فى شرح صحيح البخارى))، وهو فى ثلاثة عشر مجدداً، ولو
لم يكن له غيره من المؤلفات لكفى للتنويه بعلوّ كعبه ، على قول
معاصريه والمنتفعين به من المحدثين حتى الوقت الحاضر . وبلغ من
شهرةٍ هذا الكتاب أن السلطان (شاه رخ بن تيمور لانك) وغيره من
ملوك البلاد الإسلامية بعثوا فى طلبهِ بسؤال علمائهم ، وأن نسخاً منه
بیعت بثلثمائة دينار .
ويجدر بالذكر أن ابن حجر العسقلانى بدأ هذا الكتاب الجليل سنة
١٤١٠ م ، فلما فرغ منه أقيمت لختمه وليمة كبيرة بمنظرة التاج
والسبع وجوه بأرض منية السيرج الحالية ، ألقيت فيها المدائح النبوية
المشرفة نظماً ونثراً ، ثم ألقيت الخطب والأشعار التى تقرظ الكتاب
والكاتب ، وحضرها ابن السلطان جقمق المملوكى ومعه لفيف من
الأمراء والقادة ورجال الدين والأدب ، وكان من بين الحضور :
المقريزى الذى كانت صداقة ابن حجر له وإعجابه بتأليفه جد
عظيمين ، حتى إن ابن حجر نفسه لم يكتف بالإِطناب فى مدح
المقريزى حين ترجم له فى كتابه: (المجمع المؤسس والمعجم
المفهرس) ، بل عرض ما كتبه عليه قبل أن يأذن للناسخ بنسخهِ .
حقاً ، عاش ابن حجر العسقلانى شخصية بارزة فى مجالس الدولة
المملوكية الثانية ، وذلك منذ سنة ١٤٢٤ م ، حين ولى منصب قاضى
القضاة الشافعية ، وهو أكبر مناصب القضاة وقتذاك ، ولصاحبهِ
الأولية على سائر قضاة المذاهب ، لكون مذهب الشافعى هو المذهب
٩

الرسمى للدولة . وظل الشيخ متقلداً لهذا المنصب الخطير مدة إحدى
وعشرين سنة ، على أنه عزل عنه وأعيد إليه مراراً فى أثناء تلك الفترة
الطويلة ، لاستقلاله الفكرى ، واستمساكه بكلمة الحق ، مع لين
الجانب والاحتياط مع التواضع الجم ، والميل إلى النكت اللطيفة
والنوادر الظريفة . ولذا جاءت حولياته - أو مذكراته بعبارة أدق -
وهى التى نعرفها بـ (إنباء الغمر (١) فى أبناء العمر) جاءت مرآة
صادقة لشخصيته الفذة ، وصفاته المحمودة ، فضلاً عن أنها من أهم
المراجع الأصلية لعصره ، إذ كثيراً ما يمضى فيها العسقلانى بالقارىء إلى
ما وراء الستار فينير له فى جلاء ما استغلق فهمه من حوادث الدولة
وسياستها العامة بالمراجع الأخرى . وبدأ ابن حجر هذه المذكرات
بسنة ميلاده ، وهى لذلك قاصرة على تاريخ الدولة المملوكية فى
حياته ، وتشبه فى ذلك - إلى حدٍ ما - كتاب الاعتبار لأسامة بن
منقذ الشيزرى وربما كان أدلّ مافيها على صفاتهِ الشخصية وأحاسيسه
الرقيقة أنه حرص - مثلاً - على ذكر حال الورد كلما وصل إلى موسم
الربيع والأزهار فى حولياتهِ ، حتى وفاته سنة ١٤٤٩ م.
ومن مؤلفات ابن حجر كتابه الهام ((الدرر الكامنة فى أعيان المائة
الثامنة)) وغيره الكثير والكثير من الكتب والرسائل فى شتى ألوان
المعرفة التى كانت سائدة فى عصره(٢).
(١) الغمر : يقال رجلٌ غَمَر: لم يجرب الأمور .
(٢) أسانيدنا فى التعريف بابن حجر العسقلانى :
• كتاب المؤرخون فى مصر فى القرن الخامس عشر الميلادى (القرن التاسع الهجرى)
لأستاذنا المرحوم / محمد مصطفى زيادة .
• كتاب الدرر الكامنة لابن حجر العسقلانى ، ٤٩٥/٤ .
٠
• كتاب المجمع المؤسس والمعجم المفهرس - مخطوطة بدار الكتب المصرية ، بالقاهرة -
لابن حجر العسقلانى أيضاً .
١٠
٠

خطبة المؤلف
يقول العبد الفقير إلى ربه . المتنصل مِنْ ذنبهِ . الراجى رحمة ربه .
أحمد بن على بن محمد بن محمد بن على بن أحمد المعروف بابن حجر
العسقلانى الشافعى - غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين .
آمين . آمين .
الحمد لله العلى الأعلى ، الولى المولى ، الذى خلق فأحيا ، وحكم
على خَلقهِ بالموت والفناء، والبعث إلى دار الجزا ، والفصل والقضا
لتجزى كل نفسٍ بما تسعى . ومن يأتِ ربه مجرماً فإن له جهنم
لا يموت فيها ولا يحيا ، ومن يأتِهِ مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم
الدرجات العلى ، جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها
وذلك جزاء من تزکی .
وبعد : فإنى رأيت أن أكتب كتابا وجيزاً ، يكون تذكرة لنفسى ،
وعملاً صالحاً بعد موتى، فى ذكر الموت ، وأحوال الموتى ، والنهى عن
تمنى الموت ، وحسن الظن بالله عند الموت ، والبكاء على الميت ،
والنهى عن النوح ، والثناء على الجنازة ، وحكم الصلاة على من عليه
دَين ، والصلاة على الشهيد ، وعذاب القبر وغيرها من الأمور المتعلقة
بالموت والموتى وأحوالهم من حين الاحتضار إلى الحشر .
i

كتبت ذلك رداً على سؤالٍ عن هذا الأمر ونقلته من كتب الأئمة ،
وثقات أعلام هذه الأمة ، حسب ما رأيته، رويته من أحاديث رسول
الله عَّةٍ ، ففى حديثه الرأى المحمود ، والعمل الموجود فى المقام
المحمود واليوم المشهود . جعله الله خالصاً لوجههٍ ، ومقرباً من رحمتهِ
بمنه وكرمه . لا رب سواه ولا معبود إلا هو سبحانه وتعالى .
قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى : أحمد بن على بن محمد بن
محمد بن على بن أحمد بن حجر العسقلانى :
١٢

1
الملائكة تنطق بما على ألسنة الناس من
خير أو شر .
• كسر عظام الميت ككسره حياً .
· النهى عن دفن الميت ليلاً .
اللحد لنا والشق لغيرنا .
• النهى عن القعود على القبور .
٠
٠
١٣

] الملائكة تنطق بما على ألسنة
الناس من خير أو شرٍ
١ - قال رسول الله عَ له: ((إن الله تعالى ملائكة فى الأرض
تنطق على ألسنة بنى آدم بما فى المرءِ من الخير والشر)»
١٠
٢ - قال أنس بن مالك رضى الله عنه : كنت قاعداً مع النبى
عٍَّ، فمر بجنازة ، فقال: ((ما هذه الجنازة ؟ قالوا : جنازة فلان
الفلانى ، كان يحب الله ورسوله ، ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وجبتْ ، وجبت ،
وجبت)) . ومر بجنازة أخرى قالوا : جنازة فلان الفلانى ، كان يبغض
الله ورسوله، ويعمل بمعصية الله، ويسعى فيها. فقال: ((وجبتْ ،
وجبتْ ، وجبتْ))، فقالوا : يارسول الله ، قولك فى الجنازة والثناء
عليها ! أثنى على الأول خيرٌ، وعلى الآخر شرٌ ، فقلت فيهما :
وجبت ، وجبت ، وجبت ؟ فقال: ((نعم يا أبا بكر ، إن لله ملائكة
(١) أخرجه الحاكم فى مستدركه كتاب الجنائز (٣٧٧/١) وقال: هذا حديث صحيح
على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى، والديلمى فى الفردوس بمأثور الخطاب من
طريق أنس حديث رقم (٦٨٨)، وذكره السيوطى فى جمع الجوامع (٢٦٢/١) .
(٢) أخرجه الحاكم فى المستدرك ٣٧٧/١ ، واللفظ له ، قال الحاكم : صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه . وتعقبه الذهبى بقوله : على شرط مسلم . الحديث كله
أخرجه البخارى فى صحيحه فى كتاب الجنائز ، فى باب ثناء الناس على الميت ١٢١/٢ ،
كما أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الجنائز باب فيمن يثنى عليه خيرٌ أو شرٌ من الموتى
٦١٤/٢، وابن ماجه فى سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء فى الثناء على الميت ٤٧٨/١ ،
بنحوه والترمذى فى سننه : كتاب الجنائز باب ماجاء فى الثناء الحسن على الميت
٢٦١/٢، وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح، كما أخرجه النسائى فى سننه
كتاب الجنائز باب الثناء من حديث أبى الأسود ٤٢/٤، بنحوه .
١٥

تنطق على ألسنة بنى آدم بما فى المرء من الخير والشر)).
] كسر عظام الميت ككسره حياً !!
٣ - عن عائشة أن رسول الله عَ له قال: ((كسر عظم الميت
ککسره حياً)) .
٤ - قال رسول الله عَةٍ: ((لا تكسرها فإن كسرك إياه ستاً
ككسرك إياه حياً، ولكن دسه فى جانب القبر)).
٥ - عن أبى قتادة قال. قال رسول الله عَ له: ((إذا ولى أحدكم
أخاه فليحسن كفنه)) .
(٣) الحديث أخرجه أبو داود عن عائشة رضى الله عنها ، وورد فى كتاب الجنائز باب فى
الحَفّار يجد العظم ، هل يتنكب ذلك المكان ؟ وأخرجه الإِمام أحمد فى مسنده :
(١٠٠/٦، ١٠٥)، مقيداً بالمؤمن ، كما أخرجه ابن ماجه فى سننه فى كتاب الجنائز باب
فى النهى عن كسر عظام الميت ٥١٦/١، من حديث عائشة رضى الله عنها وأرضاها ،
وأخرجه من طريق أم سلمة بزيادة لفظ فى الإِثم - والله أعلم .
(٤) هذ جزء من حديث ابن منيع الذى ذكره عن جابر قال : خرجنا مع جنازة مع
صَلى الله
حتى إذا جئنا القبر إذا هو لم يفرغ منه . فجلس النبى عليه على شفير
رسول الله عز
القبر، وجلسنا معه ، فأخرج الحفار (عظما ساقاً) أو عضداً ، فذهب ليكسرها فقال له
النبى هذا القول المطهر . والحديث رجاله رجال الحسن . وابن منيع هو : محمد بن سعد
ابن منيع البصرى ، الحافظ كاتب الواقدى ، نزيل بغداد العباسية ، روى عن أبى داود
الطيالسى والواقدى - وتوفى سنة ٢٣٠ هـ - انظر طبقات الحفاظ /١٨٣.
(٥) الحديث أخرجه الترمذى ، وابن ماجه ، عن أبى قتادة رضى الله عنه ، انظر سنن
الترمذى فى أبواب الجنائز باب ما يستحب من الأكفان ٢٣٢/٢، وقال : هذا حديث
حسن غريب ، وابن ماجه فى سننه فى كتاب الجنائز باب ما جاء فيما يستحب من الكفن
٤٧٣/١، والحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٣٧٢/٣ من حديث جابر رضى الله
عنه بلفظ: ((من ولى)).
١٦
٠

النهى عن دفن الميت ليلا
٦ - وعن جابر عن النبى عَ له أنه خطب يوماً، فذكر رجلاً
من أصحابه قبض فكفن (فى كفنٍ) غير طائل ، وقبر ليلاً ، فزجر
النبى عٍَّ أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه ، إلا أن يضطر
إنسان إلى ذلك، وقال النبى عَ ◌ّةٍ: ((إذا كفن أحدكم فليحسن
کفنه)» .
اللحد لنا والشق لغيرنا
٧ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال . قال رسول الله
عَادِيٍّ: ((اللحد لنا، والشّقُ لغيرنا)).
(٦) أخرجه أحمد فى مسنده ٢٩٥/٣ ، ومسلم فى صحيحه فى كتاب الجنائز ، باب
تسجية الميت وتحسين كفنه ٦٠٧/٢ . وأبو داود فى سننه فى كتاب الجنائز باب فى الكفن
١٧٦/٢، والنسائى كتاب الجنائز باب الأمر بتحسين الكفن ٢٨/٤، والحاكم فى
المستدرك ٣٦٩/١، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ، ووافقه
الذهبى .
(٧) أخرجه أبو داود فى كتاب الجنائز باب فى اللحد ١٩٠/٢، والترمذى فى سننه فى
كتاب الجنائز فى باب ما جاء فى قول النبى معَ ◌ّم: ((اللحد لنا والشق لغيرنا)) ٢٥٤/٢،
وقال : حديث ابن عباس حديث غريب من هذا الوجه ، والنسائى فى سننه أخرجه فى
كتاب الجنائز باب اللحد والشق ٦٦/٤ .
وابن ماجه فى سننه كتاب الجنائز باب ما جاء فى استحباب اللحد ٤٩٦/١ . وأحمد
ابن حنبل فى مسندهِ ٤٦٣/٤، من حديث جرير بن عبد الله، بلفظ: ((والشق لأهلٍ
الكتاب)) .
كما أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧٢/٢/٣، والبيهقى فى السنن ٤٠٨/٣، كلهم من
حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبى ، وهو ضعيف ، لكن يتقوى بشواهد كما ذكره
الترمذى - فمنها حديث أحمد ٣٥٧/٤، ٣٥٩، ٣٦٢، وابن ماجه حديث رقم ١٥٥٥
عن زاذان به ، وهو عند ابن شاهين من حديث جابر بسندٍ ضعيف أيضاً .
١٧

٨ - قال جرير بن عبد الله: خرجنا مع رسول الله عَ لّه، فلما
برزنا من المدينة إذا راكبٌ يوضع نحونا، فقال رسول الله محمد الم
:
((كأن هذا الراكب إياكم يريد)) .. قال : فانتهى الرجل إلينا ، فسلم ،
فرددنا عليه ، فقال له النبى معَوٍِّ: من أين أقبلت ؟ قال : من أهلى
وولدى وعشيرتى. قال: فأين تريدُ؟ قال: أريد رسول الله عَوِيّ :.
قال : فقد أصبته - قال : يارسول الله ، علمنى ما الإِيمان ؟ قال :
((تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ،
وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت)) قال : (قد)
أقررتُ - قال : ثم إن بعيره دخلت يده فى شبكة جرذان ، فهوى
٢
(٨) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل فى مسندهِ ٣٥٩/٤ عن جرير بن عبد الله - غفر الله
للجميع - وقال الإِمام البغوى: سمى اللحد ، لأنه فى ناحية ملتحداً معدولاً، ولو كان
مستقيماً كان ضريحاً . وأخرجه مسلم فى صحيحه عن سعد بن أبى وقاص أنه قال فى
مرضه الذى هلك فيه: ((إلحدوا لى لحداً، وانصبوا علىَّ الَّلِين نصباً، كما صنع برسول الله
صلىالله
علويةٍ)).
راجع مسلم كتاب الجنائز باب اللحد . ونصب الَّلين على الميت . قال : واختلفوا فى
أنه : هل يلقى تحت الميت فى القبر شىء ؟ فكرهه بعض أهل العلم ، ولم يكرهه آخرون .
وذلك لما أخرجه الإِمام مسلم ، والنسائى فى سننهِ ، وابن حبان ، عن ابن عباس رضى الله
عنهما أنه قال: ((جُعل فى قبر رسول الله عَ لّه قطيفة حمراء)) .
والذين كرهوا ذلك من العلماء قالوا : ورد عن ابن عباس أيضاً ، فيما أخرجه ابن
إسحاق فى المغازى، والحاكم فى الإكليل، والبيهقى فى السنن ٤٠٨/٣، ((أنه كره أن
يجعل تحت الميت ثوب فى القبر)). قالوا: فهذا يدل على أنهم لم يجعلوا القطيفة فى القبر
ليكون فراشاً له ، فقد روى عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان شقران حين وضع
رسول الله عَ لّله فى حفرته أخذ قطيفة كان رسول الله عَ ليه يلبسها ويفترشها، فدفنها معه
فى القبر وقال : والله لا يلبسها أحد بعدك ..
وشقران هذا مولى رسول الله عَّهِ، واسمه صالح. قال النووي رحمه الله: بفعلهِ ،
وقال : وفى رواية الترمذى إشارة إلى هذا. والجرذ هو الذكر الكبير من الفأر أما الآية
الواردة فى الحديث فهى الآية ٨٢/ الأنعام ، ويوضع أى يسرع .
١٨

٠
بعيره ، وهوى الرجل ، فوقع على هامتهِ ، فمات ، فقال رسول الله :
علىَّ بالرجلٍ . قال : فوثب إليه عمار بن ياسر رضى الله عنه ،
وحذيفة رضى الله عنه فأقعداه ، فقالا : يارسول الله ، قبض الرجل
فأعرض عنهما رسول الله عَ ل، ثم قال لهما رسول الله عَ ل: أما
رأيتما إعراضى عن الرجلين ، فإنى رأيت ملكين يدسان فى فيه من ثمار
صَل ◌ّلٍ : هذا والله من
الجنة فعلمت أنه مات جائعاً. ثم قال رسول الله عدوية.
الذين قال الله عز وجل فيهم :
﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم
مهتدون ﴾
قال : ثم قال: دونكم أخاكم. قال : فاحتملناه إلى الماء ،
فغسلناه ، وحنطناه ، وكفناه ، وحملناه إلى القبر ، فجاء رسول الله
غُّ: حتى جلس على شفير القبر. قال: فقال: ((ألحِدُوا ولا تشقوا،
فإن اللحد لنا والشّقّ لغيرنا)).
النهى عن القعود على القبور
٩ - عن عمرو بن حزم أنه سمع رسول الله عَ لّه يقول :
((لا تقعدوا على القبور)).
(٩) الحديث أخرجه أحمد بن حنبل عن عمروبن حزم والحديث بهذا الطريق ليس
لأحمد ، كما ذكر المصنف فيه ، إنما هو رواية النسائى فى سننه فى كتاب الجنائز باب
التشديد فى الجلوس على القبور ٧٨/٤ . وما أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل فى هذا الباب
إنما هو من حديث أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه ، وجابر بن عبد الله ، وأبى مرتد
الغنوى .
راجع مسند أحمد ٣١١/٢، ٣٨٩، ٤٤٤، ٥٢٨، ٢٩٥/٣، والحديث أيضاً أخرجه
مسلم فى صحيحه فى كتاب الجنائز ، باب النهى عن تجصيص القبر. والبناء عليه، =
١٩

١٠ - وعن عمرو بن حزم أنه قال: رآنى رسول الله عَ لّه،
وأنا متكى على قبرٍ، فقال: ((لا تُؤذ صاحب القبر)).
= والجلوس فوقه ٦٣٢/٢، وأبو داود فى سننه فى كتاب الجنائز فى باب كراهية القعود على
القبر ١٩٤/٢، والنسائى فى سننه كتاب الجنائز باب التشديد فى الجلوس على القبر
٧٨/٤، وابن ماجه فى سننه فى كتاب الجنائز باب ماجاء فى النهى عن المشى على
القبور ٤٩٩/١ من حديث أبى هريرة ، والطحاوى فى معانى الآثار ٥١٦/١، جميعاً من
حديث أبى مرتد الغنوى .
(١٠) بالبحث والتقصى لم أجد للإِمام أحمد بن حنبل رواية من هذا الطريق ، ومما يؤكد
خلو المسند منه ما جاء فى كتاب المغني لابن قدامة (٥٠٧/٢) - وهو حنبلى المذهب -
حيث قال : ويكره الجلوس على القبرِ ، والاتكاء عليه ، والاستناد إليه ، والمشى عليه ،
والتغوط بين القبور ؛ لما تقدم من حديث جابر .. وذكر لأحمد أن مالكاً يتأول حديث
النبى عَ له: أنه نهى أن يجلس على القبور أى للخلاء. فقال: ليس هذا بشىء. ولم
يعجبه رأى الإِمام مالك . ولو كان هناك مثل هذا الحديث ما تردد صاحب المغنى فى
نقلهِ ، ليدفع به رأى مالك، الذى جاء فى كتابه (الموطأ) باب الوقوف للجنائز والجلوس
على المقابر من كتاب الجنائز . أنه بلغه أن على بن أبى طالب رضى الله عنه كان يتوسد
القبور ويضطجع عليها .
والحديث المنسوب لأحمد (رقم ١٠) من المخطوطة : أخرجه الطحاوى فى [ معانى
الآثار] ٥١٥/١، بزيادة ((فقال انزل عن القبر، لاتؤذٍ صاحب القبر، ولا يؤذيك)) -
وقد عزاه المجد بن تيمية فى كتاب (المنتقى) ١٠٤/٢، والحافظ ابن حجر العسقلانى فى
(فتح البارى) ١٧٨/٣ إلى الإمام أحمد بن حنبل أيضاً، وقال العسقلانى: إسناده
صحيح . وإسناد الحديث فى (معانى الآثار) للطحاوى فيه ابن لهيعة ، وكذا أخرجه
الطبرانى فى الكبير ، من حديث عمارة بن حزم ، وهو أخو عمرو ، وقد أعلَّه الهيثمى فى
مجمع الزوائد بابن لهيعة (٦١/٣). وقال الطحاوى فى (معانى الآثار): ((ذهب قوم إلى
هذه الآثار فقلدوها ، وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور . وخالفهم فى ذلك
آخرون ، فقالوا : لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبور ، ولكنه أريد به الجلوس
للغائط أو البول . قال : وذلكَ جائز فى اللغة ، يقال : جلس فلان للغائط ، وجلس فلان
للبول . قال : واحتجوا فى ذلكَ بما رواه أبو أمامة عن زيد بن ثابت قال : هلم يابن أخى=
٢٠