النص المفهرس

صفحات 41-60

فصل
زكاة خاتم الذهب
لو اتخذ الرجلُ خاتم ذهب ونحوه مما لا نستبيح (١) لبسه، فإن كان
لا مايه ولا عاريه(٢) وإن كان نيته لبسه لم يَجُز وإن لم يكن له نية (٣).
وحیثُ قیل جوازه فلا ز كاة فيه عندنا .
وحكى أبو الحسن التميمي وُجوبَ الزكاة فيه : روايتان ، ونزَّهما
ابن عقيل على اختلاف النية .
۔۔ حكم لبس خاتم الجديد والصُّفْر والنحاس
وأما خاتم الحديد، والصُّفْر (٤)، والنُّحاس فالمذهب كراهته للرجال
والنساء ..
- قال مهنا: سألت أحمد عن خاتم الحديد، فقال: ((أكرهه ،
وهو حِلِيةُ أهل النار )).
قلتُ : الشّبَّهُ؟(٥)
قال: ((لم تكن خواقيم الناس إلا فضّة)).
(١) نقط أوله غير واضح في الأصل .
(٢) كذا بالأصل .
(٣) كذا بالأصل وفي العبارة اضطراب .
(٤) الصفر: بضم الصاد وسكون الفاء - جيد النحاس وقيل هو نوع من النحاس، وقيل
ما صفر من النحاس ( والنحاس نوع من المعادن شديد الحمرة) .
(٥) الشبه: بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة أو بكر أوله وسكون ثانيه وآخره هام :
هو نحاس يصبغ فيصير أصفراً كالذهب وهو أجود النحاس . وسمي بذلك لشبهه
بالذهب .
( أنظر لسان العرب- تهذيب اللغة الأزهري - تاج العروس للزبيدي) .
- ٤١ -

- وروى(١) الأثرم في مسائله من حديث الضحاك بن مزاحم قال:
سمعت ابن عمر يقول :
(( ما طهرت كَفٌ فيها خاتم من حديد)).
- ومن حديث أسامة بن زيد عن مكحول أن عمر بن الخطاب رأى
في يد عوف بن مالك الأشجعي خاتماً من ذهب فدفع يده بمخصرة معه
وقال :
((أتجعل في يدك جمرة من نار))؟
فتزعه. ثم جاءه الغد وفي يده خاتم من حديد فقال عمر: ((بدلت
بحلية أهل النار )) ! فنزعه .
ثم جاء الغد وفي يده خاتم من ورق فقال عمر: ((نعم)).
- ومن حديث قتادة عن عبد الرحمن مولى أم يزيد الأشعري وزياداً
قدما على عمر وفي يد زياد خاتم من ذهب ، فقال عمر : تختم بالذهب ؟
فقال أبو موسى : أما أنا فخاتمي من حدید .
فقال : ذاك أنتن وأخبث .
ثم قال: ((من كان متختماً فليختتم بالفضة))(٢).
- ونهى عن لبسه في رواية جماعة من أصحابه ، وعن الصلاة فيه
في رواية أخرى .
- وقال في رواية أبي طالب - وسأله عن الحديد ، والصفر ،
والرصاص فكرهه فقال - :
(( أما الحديد والصُّفْر فنَعَم ، وأما الرصاص فليس أعلم فيه شيئاً ،
وله رائحة إذا كان في اليد)) - كأنه كرهه .
(١) ما نثبته هنا أثبت في الأصل أثناء نقل نقوش خواتيم الخلفاء الراشدين فرأينا إثباته هنا
لمناسبته .
(٢) هنا آخره ما أثبتناه هنا.
- ٤٢ -

- وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللّه (١) : خاتم الحديد ما ترى فيه ؟
فذكر حديث عمرو بن شعيب أن النبي عظائم قال لرجل: ((هذه
حلية أهل النار )) .
قال: وابن مسعود لَبِسَه، وابن عمر قال/: ((ما طهرت/ كَفٌ
فيها خاتم حدید )) .
قال أبو عبد الله: ((اختلفوا فيه)).
- وقال في رواية يوسف بن موسى ، وإسحاق- وقد سُئل عن التختم
بالحديد - قال : ( لا تلبسه ) .
وكذلك كرهه مالك (٢)، وأبو حنيفة خاتم الحديد والصُّفْر،
والرصاص .
- وروينا عن عبد الله بن مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
جاء رجلٌ إلى النبي ◌َّ الفلم وعليه خاتم من حديد فقال: ((ما لي
أرى عليه حلية أهل النار )) ؟!
ثم جاء وعليه خاتم من صُفْرٍ فقال :
(( ما لي أجد منك ريح الأصنام))؟ !
ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب فقال :
((ما لي أرى عليك حِلْيَةَ أهلِ الجنة))؟!
قال من أيّ شيء أتخذه ؟
قال: ((من وَرِق، ولا تتمه مثقالاً))(٣).
(١) يعني الامام أحمد بن حنبل إذ هي كنيته .
(٢) قوله ( كرهه مالك .. ) أي ( وكذلك كره مالك وأبو حنيفة خاتم ... ) وما تراه من
تقديم المصنف الضمير كثير في كتابنا هذا وله في العربية وجه وسيأتي استعماله كثيراً.
(٣) تقدم تخريجه .
.
٤٣ -

أخرجه الإمام أحمد ، والنسائي ، والترمذي ، وهذه القطعة (١).
وقال : حديث غريب ، سألت(٢) أبا عبد اللّه عن عبد الله بن مسلم
هذا فقال : لا أعرفه . وقال أحمد في موضع آخر : هو حديث منكر .
- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عَ ائله رأى على
بعض أصحابه خاتماً من ذهب فأعرض عنه فألقاه واتخذ خاتماً من حديد
قال :
((هذا شر هذا حلية أهل النار)).
فألقاه واتخذ خاتماً من وَرِق ، فسكت عنه .
رواه الإمام أحمد في المسند ، واحتجّ به في رواية الأثرم (٣).
ورواه الأثرم مختصراً، ولفظه: أن النبي مَ الِ نهى عن خاتم الذهب
وعن خاتم الحديد .
- وروى أبو نعيم من طريق/ المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رجلاً أتى النبي عدمالعمل
وعليه خاتمٌ من ذهب فأعرض عنه، فانطلق الرجل فنزعه ثم لبس خاتماً
من حديد ثم رآه فنظر إليه فقال : هذا لباس أهل النار . ثم أتاه قد لبس
خاتماً من فضة فلم يُنْكِرِ" ذلك ولم يُعْرِض عنه .
- وقد سبق عن عمر بن الخطاب مرفوعاً نحوه في المسند أيضاً، وفيه
عن أبي هريرة خرّجه الطحاويّ .
- وقد روي من حديث جابر أن النبي مَ لِ رأى على رجلٍ خاتماً
من حديد فقال :
(١) كذا بالأصل .
(٢) في الأصل : سألا .
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٩) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (ص)
رأى على بعض أصحابه خاتماً من ذهب فأعرض عنه فألقاه واتخذ خاتماً من حديد قال :
فقال: هذا أشر ، هذه حلية أهل النار . فألقاه واتخذ خاتماً من ورق فسكت عنه .
- ٤٤ -

(( ما لي أرى عليك حِلْيّة أهل النار))؟ !...
ثم ذكر نحوه مما تقدم .
وفي إسناده عبد الله بن شَبِيب : متروك .
- ويروى أيضاً من طريق بحر بن كثير عن أبي الزبير عن جابر .
وبحر ليس بثقة .
- وروى الرافعي بسنده من حديث عباد بن كثير عن شُمَيْسَة
بنت نَبْهان عن مولاها مسلم بن عبد الرحمن قال :
رأيت رسول اللّه عَ لِ يُبَايِعُ الناس عامَ الفتح على الصفا، وجاء
رجلٌ عليه خاتم حديد فقال :
(( ما طَهّر اللّهُ يداً فيها خاتم حديد))(١) .
- وروَيْنا في فوائد القاضي أبي بكر المنايحي أن أحمد بن جعفر
الجمال حدثنا (٢) محمد بن حميد حدثنا هارون ابن المغيرة عن عمرو بن
أبي قيس عن الأعمش عن أنس أن النبي معد له: نهى عن خاتم الحديد(٣).
قال أبو طالب : سئل أحمد عن الرجل في يده خاتم حديد أو صفر
أو رصاص ؟
قال: الحديد؟! كان للنبي مَ القلم خاتم من حديد عليه فضة فرمى
به ، فلا يُصَلي في الحديد والصفر .
(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٥٤، ١٧٢): رواه البزار، والطبراني في
الكبير والأوسط ، وفيه شميسة بنت نبهان ولم أعرفها ، وبقية رجاله ثقات . اهـ.
(٢) أي: قال حدثنا، على ما اصطلح عليه المحدثون من حذف كلمة (قال ) عند كتابة
الاسناد- اختصاراً - على أن ينطق بها عند قراءة الاسناد. فانتبه .
(٣) في هذا الاسناد إرسال إذ لم يسمع الأعمش من أنس رضي الله عنه. قال ابن المديني: لم
يحمل عن أنس إنما رآه يخضب ورآه يصلي .
وقال ابن معين : كل ما روى الأعمش عن أنس مرسل. وقال الأعمش نفسه : رأيت
أنس بن مالك وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي .
- ٤٥ -

ورأى ابنُ مسعود مع رجل صُفْراً فقال: ((رائحة الأصنام)).
- وفي مسند يعقوب بن شيبة حدثنا يعلى بن عُبَيْد ومحاضر بن
المورع قالا حدثنا الأعمش عن ابراهيم قال :
أخبرني من رأى في يد عبد الله خاتماً من حديد ... (١)
- ويشهد لهذا ما رواه الطبراني في المعجم الأوسط من حديث المطعم
ابن المقدام العجلي عن أبي سَوْدة ابن أخي أبي أيوب عن عبد الله بن
عمر قال :
مَرَّ النبي مَلِ بصم من نحاس فضرب ظهره بظهر كفّه ثم قال :
((خاب وخسر من عبدك من دون الله)).
ثم أتى النبي مَ الهِ جبريل ومعه مَلَكٌ فتنحتى الملك فقال النبي عت له:
ما شأنه تنَحّى !
فقال :
(( إنه وجد منك ريح نحاس، وإنّا لا نستطيعُ ريحَ النحاس)).
لكن أبو سودة قد ضُعِّف (٢).
ولذلك جاءت الروايات عن الصحابة في كراهة الوضوء من آنية
النحاس والصفر لأجر ريحه .
وقد ذكر أبو الحسن الزاغوني في ((الفتاوى الرحيبات))(٣) ، أن النهي عن
خاتم الحديد ونحوه لأجل الشرك، وذكر أن النبي عطلفي قال :
(١) سنده منقطع. لانقطاعه من موضعين، الأول: إبهام من أخبر ابراهيم. والثاني : بين
الأعمش وابراهيم إذ أن الأعمش يدلس - كما قال الحافظ في التقريب ، وقد عنعن هنا .
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٧٤): رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه : يزيد
ابن يوسف الصنعاني ضعفه ابن معين وغيره ، وهو متروك ، وأثنى عليه أبو مسهر .
وأبو سبرة : قال الذهبي : لا يعرف . وبقية رجاله ثقات .
(٣) هو علي بن عبيد الله بن نصر بن السرى الزاغوني، الحنبلي، أبو الحسن (٤٥٥ - ٥٧٧)
- (١٠٦٣ - ١١٣٢م). فقيه، أصولي، محدث، واعظ، متكلم ، مقرئُ، فرضي ، -
- ٤٦ -

(( مَن علّق عليه تميمة أو حديد فقد أشرك بالله)).
قال : ووجه أنه يشرك أن النساء والجُهّال يتخذون الدملوج(١)
الحديد ليُدْفَعَ به شر الجن ويتخذون الخاتم الحديد ليَطْرُد عنهم الفَزّع.
وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن عمر أنه كتب إلى أمر (اء)
الأجناد أن اختموا أعناق أهل الذمّة بالرصاص .
وهذا يقتضي ذمّ التختم (٢) به.
ولهذا قال الفقهاء في أهل الذمة أنهم يُميِّزون في الحمام بخاتم حديد
في رقابهم .
ثم هذه الكراهة كراهة تنزيه عند أكثر الأصحاب ، وظاهر كلام
ابن أبي موسى تحريمُهُ على الرجال والنساء، وحُكِي عن أبي بكر
عبد العزيز أن مَن صَلى وفي يده خاتم حديد أو صُفر أعاد الصلاة.
وقال أحمد في رواية عليّ بن زكريا التّمّار. وقد سُئل عن رجلٍ
يلبسُ الخاتم الحديد فيصلي قال : لا .
وقال - في رواية أبي طالب - وقد سُئل عن رجلٍ في يده خاتمٌ
من حديدٍ أو صُفْرٍ أو رصاصٍ فقال: ((الحديدُ! كان للنبي ◌َ له
خاتمٌ من حديد عليه فضّة فرمى به، فلا يصلي في الحديد والصفر)).
مؤرخ. قرأ القرآن والقراءات ، وسمع الحديث الكثير، وأنشأ الخطيب والوعظ. من
-
تصانيفه الكثيرة :
١ - غرر البيان في أصول الفقه - في مجلدات .
٢ - التلخيص - في الفرائض .
٣ - الإيضاح في أصول الدين .
٤ - ديوان خطب .
٥ - الدور والوصايا .
٦ - الفتاوى الرحبية - كذا سماه صاحب إيضاح المكنون .
(١) الدملوج: المعضد من سوار الحلي ، أي ما يوضع في العضد من الحلي".
(٢) الأصل : التحريم - تحريف .
- ٤٧ -

وفي كلام أحمد إيماء" اليه قال - في رواية إسحاق ـ وقيل له :
يُكرَهُ الخاتمْ من ذهَبٍ أو حديدٍ ؟
قال : أي واللّهِ، والحديدُ يكرَهُ .
فسوّى بينه وبين الذهب في الكراهة ثم أفرده بكراهةٍ زائدةٍ ،
وظاهرُ الأحاديث السابقة تدل على ذلك .
والصحيحُ عدمُ التحريم فإنَّ الأحاديث فيه لا تخلو عن مقال ،
وقد عارضها ما هو أثبتُ منها كالحديث الذي في الصحيحين أَنّ
النبيّ مَ ائلِ قال يخاطبُ المرأة التي عَرَضَتْ نفسَها عليه :
((التمس ولَو خاتماً من حديدٍ (١))).
. وروى النسائيُّ من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه أنْ
رجلاً أقبَلَ إلى النبي مَ لَّهِ و (من البحرين ) فسلم فلم يرد عليه - وكان
في يده خاتم ذهب وجبة حرير - فألقاهما(٢) ثم سَلّم عليه فرد السلام،
وقال: ((إنه كان في يدك جمرة من نار )). قال: فماذا أتختم ؟
قال: ((حَلْقةٌ من حديدٍ أو صُفْرٍ أو ورقٍ)) (٣).
وقد تقدم حديث معيقيب (٤) أن خاتم النبي للترٍ كان من حديدملوى
عليه بفضة ، ولكن الامام أحمد احتج به على الكراهة لأنه ذكر أنه رماه
لذلك .
(١) أخرجه البخاري ( ٧/ ٢٢ - . الشعب).
(٢) في الأصل : فألقاها - تحريف.
(٣) أخرجه النسائي (١٧٦/٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٥٤): روى
النسائي طرفاً من أوله يسيرا - رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو النجيب وثقه ابن حبان،
ورجاله ثقات . أهـ .
(٤) راجع (ص ٢٨).
- ٤٨ -

حكم لبس خاتم العقيق
: وأما خاتمُ العقيقِ فقال بعضُ أصحابنا: يُستحبُّ مع قولهم أن
خاتمَ الفضةِ مُبَاحٌ ليس بمستحبُّ .
ولعلهم استندوا إلى الأحاديث المرويّة في الأمر به، والأمرُ أقلُّ
درجاته الاستحبابُ ، وظاهرُ كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك .
وهذا ظاهرُ كلام أحمد - في رواية مُهنّا - وقد سأله :
ما السنّة؟ يعني في التحريم(١) .
قال: (( لم يكن خواتيم القوم إلا فضة)).
ونحن نذكر أحاديث التحريم بالعقيق ونبين حالها :
أحاديث التختم بالعقيق :
- روى حسين بن ابراهيم البابي عن حميد عن أنس عن النبي عزا ئه
أنه قال :
(( تختموا بالعقيق، واليمين أحق بالزينة)).
(قال ابن الجوزي: واليمين لفضلها لا تحتاج إلى زينة الخاتم)(٢).
حسين البابي هذا : مجهول ، وليس هذا عن أحد من أصحاب
قتادة المعروفين .
- وقد ورد هذا الحديث عنه بلفظ آخر ، وهو :
((تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر)).
.. - وروى يعقوب بن الوليد حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
عن النبي مَ لِ قال :
(١) كذا، ومراده (في التختم) فلعله تصحيف.
(٢) أورده الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٣٠) في ترجمة الحسين بن ابراهيم
البابي وقال حديث موضوع ، وحسين هذا : لا يدري من هو فلعله من وضعه . اهـ .
- ٤٩ -
أحكام الخواتيم م ٤

(( يختموا بالعقيق فإنه مبارك)). ويعقوب هذا: متروك (١).
- وروى أبو بكر بن شعيب عن الزهري عن عمرو ابن الشريد عن
فاطمة بنت رسول اللّه صَ لهم قال :
: ((من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيراً)).
وهذا أيضاً لا يثبت (٢).
- وروى أيضاً من حديث أبي سعيد مرفوعاً :
((من تختم بالعقيق لم يقض اللّه له إلا بالذي هو خير)).
- ومن رواية الزبير مرفوعاً :
((من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيراً)).
- ومن رواية موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن آبائه عن علي
مرفوعاً :
(( من تختم بالعقيق قضي له بالحسنى)).
وكلها لا تثبت ، والنسخة المروبة عن موسى عن آبائه باطلة .
(١) قال ناصر الدين الألباني في إرواء الغليل (٣٠٩/٣): موضوع: أخرجه العقيلي
في الضعفاء (٤٦٦)، والمحاملي في الأمالي (ج ٢) وابن عدي (٣٥٦) والخطيب في
تاريخ بغداد (١١ /٢٥١) كلهم من طريق يعقوب بن الوليد المدني إلا ابن عدي
فمن طريق يعقوب بن ابراهيم الزهري كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعاً. وقال ابن عدي : يعقوب بن ابراهيم هذا ليس بالمعروف ، وقد سرقه منه
يعقوب بن الوليد . ا هـ
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٥٤): رواه الطبراني في الأوسط ، وعمرو بن
الشريد لم يسمع من فاطمة ، وزهير بن عباد الرواسي وثقه أبو حاتم ، وبقية رجاله
رجال الصحيح اهـ .
وقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٥٦/٣) مع أحاديث أخر في هذا الباب ثم
قال (( هذه الأحاديث كلها ليس فيها ما يصح، وأما حديث فاطمة - وهو هذا - ففي
إسناده أبو بكر بن شعيب ولا نعرف اسمه)). قال ابن حبان: يروى عن مالك ما ليس
من حديثه لا يحل الاحتجاج به . اهـ .
٥٠

- وروى ابن منجوبه في كتاب الخواتيم بإسناد ضعيف عن علي -
رضي الله عنه - مرفوعاً :
((من تختم بالياقوت الأصفر منع الطاعون)). وبإسناده ضعف .
والأول عن ابن عباس مرفوعاً في الزمرد بمثل ذلك ، ولا يثبت شيء
من ذلك .
وقد ذكر بعض الأطباء في خواص الأحجار أن من تختم بالياقوت
أو تقلد به/ في بلد وقع فيه الطاعون منع منه بقدرة الله تعالى .
- فأما ما روي أن النبي عَ للِ كان خاتمه فَصُّهُ حَبَشِيّاً.
فهو حديثٌ تصحيحٌ رواه مسلم من حديث أنس(١)، لكن قيل :
يمكن أن يكون من عادة الحبشة اتخاذ فَصّ الخاتم من جوهره - أعني
الخاتم - فيكونُ فَصُهُ حبشياً وهو مِنه.
ولهذا صحّ أيضاً أنّ خاتمه ، طاقم ، كان فصه منه .
وفي رواية عن أنس: ((فاتّخَذَ حَلْقَةَ فِضَّةٌ)).
وإنْ صحّ أنهم كانوا يعنون بالحبشي : العقيق فقد يكون له خاتمان
أحدُهُما فَصُّه عقيق، والآخر فِضَّة فصه منه، لكنْ لم يُرْوَ عنه أنه
لبس خاتماً كلُّه عقيقٌ . قال العقيلي: لا يصحُّ في التختم بالعقيق عن
النبي عَ اله شيء".
(١) صحيح مسلم (٢/ ٢٤١ - حلبي).
- ٥١ -

فصل
٣ - أحكام فص الخاتم
وفص الخاتم تارة يكون منه وتارة من غيره .
أ - فص الفضة :
فإن كان منه ، وكان الخاتم فضة فهو مباح كما تقدم ، فإنّ أنساً
روى أن النبي فى اتخذ خاتماً من فضة فصه منه . أخرجه البخاري ،
وأبو داود (١) .
وروى الخطيب في تاريخه من طريق أبي بكر الشافعي ، حدثنا
محمد بن جعفر بن أبي داود الأنباري ، حدثني يوسف بن يعقوب
الخوارزمي ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن عاصم ، عن أنس قال :
حدثني ابناي عني عن النبي عليهمِ أنه كان يكره أن يجعل فص الخاتم
مما سواه .
ورواه من حديث عن الحسن بن أبي طالب ، حدثنا محمد بن عبد الله
الشيباني ، حدثنا محمد بن جعفر بن ملاسن ، حدثنا إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني ، حدثني عفان بن حماد عن علي بن يزيد ، عن أنس قال :
حدثني ابني عني أن النبي مَ الِ كره أن يجعل فص الخاتم من غيره .
قال : كذب رواه هذا عن عفان ، عن حماد ، عن علي بن يزيد
لا عن عاصم ، فالله أعلم .
(١) صحيح البخاري (٢٠١/٧)، وسنن أبي داود (٢/ ٤٠٥).
- ٥٢ =

ب - فص الذهب :
وإنْ كان من غيره ، فإنْ كان منْ ذَهَبٍ وكان يسيراً ففي إباحته
قولان معروفان لمن حرّم خاتم الذهب الخالص ، أحدُهُما : التحريم
أيضاً ، وقد نصّ أحمد على منع مسمار الذهب في خاتم الفضة في رواية
الأثرم ، وإبراهيم بن الحارث ، وهو اختيار القاضي ، وأبو الخطاب ،
ومذهب الشافعي ، وأبي يوسف، ومحمد لعموم قول النبي مع خلفه في
الذهب والحرير ((هذان حرامان على ذكور أمتي حلّ لأناثها)).
وعن أسماء بنت يزيد عن النبي مَ لتم قال: (( لا يصلح شيء من
الذهب ولا بصيصه )) .
رواه أحمد في المسند (١) .
وروي أيضاً من طريق شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن
غنم أن النبي مَ الفع قال :
((مَنْ تَجَلاّ أو حَلاً بخَرْ بَصيصةٍ (٢) من ذَهَبٍ كُوِيَ (بها) يومَ
القِيامة)) (٣).
واحتج به أحمد في رواية الأثرم .
والخربصيصة : قال ثعلب : هي بقدر عين الجرّاد .
والقول الثاني : الإباحة ، وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز ، وأبي
البركات ابن تيمية ، وحفيده أبي العباس ، وهو ظاهر كلام أحمد في
(١) مسند أحمد (٦/ ٤٥٣).
(٢) الخربصيص: القرط، والخربصيصة : أي شيء من الحلي .
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٢٢٧/٤)، وفيه شهر بن حوشب. قال النسائي : ليس
بالقوي ، وقال ابن عون: تركوه ، وقال الحافظ في التقريب: صدوق ، كثير
الارسال والأوهام . اهـ .
قال في المجمع (١٤٧/٥): رواه أحمد وفيه شهر وهو ضعيف يكتب حديثه وبقية
رجاله رجال الصحيح . اهـ .
- ٥٣ -

العلم، وقول أبي حنيفة ومالك لحديث معاوية أنّ النبي معد له (( نهى
عن لِبْسِ الذّهب إلاَّ مُقَطّعاً)).
رواه أحمد ، وأبو داود، والنسائي (١).
واحتج به أحمد، وفسر قوله: ((إلا مقطعاً)) باليسير (٢)، وهذا
أصح من الأحاديث المصرحة بتحريم اليسير من الذهب فإنّ شهر(أ) لا يحتج
به ، وعبد الرحمن بن غنم ليس بصحابي .
وأما عموم تحريم الذهب فيخصه هذا كما خص عموم تحريم الحرير
بنص آخر فاستوياً .
جـ - اتخاذ فص الخاتم من جوهرة :
وإن كان الفَصُّ جوهرةً ونحوها من اليواقيت واللآلىء فذكر
أصحابُنَا أنه مباحٌ للرجال والنساء ، وجعلوه مَحَلّ وفاقٍ مع أصحابٍ
الشافعي وغيرهم ، فإنَّ النهي إنما هو خاصٌّ بخاتم الذهب فلا يتعدى
إلى غيره كما أنّ التحريمَ لمّا ثَبَتَ في الحرير لم يتعدّ إلى ما هو أعلى قيمةً
منه من غير جنْسه .
وقد ورد في حديث مرويٍّ من طريق المنصور عن أبيه ، عن جده
عن ابن عباس أن النبي مع ملثم قال: ((تختموا بالياقوت فإنّه ينفي الفقر)).
وهو حديث باطلٌ رواه محمد بن عبد الله الشيباني وهو كذاب بإسناد
مظلم إلى المنصور هكذا (٣).
فأما ما رواه حرب في مسائله ، حدثنا محمد بن مصفا ، حدثنا
(١) سنده صحيح .
(٢) راجع صفحة ٣٢ .
(٣) ذكره ابن الجوزي هذا الحديث ضمن الموضوعات في كتابه (٣/ ٥٩) مع حديث آخر
ثم قال : (هذان حديثان لا أصل لهما . أما حديث ابن عباس (وهو هذا) ففيه محمد
ابن عبد الله الشيباني، قال أبو بكر الخطيب: كان يضع الحديث .. قال الأزهري :
كان دجالا . .
- ٥٤

عبد الملك بن محمد ، حدثني عبد الملك بن مغفل بن منبه ، عن وهب
ابن منبه قال :
لما أتينا الأسود العنسي - وكان اسمه عيطة - وامرأته المرزبانة سار
إليه فيروز بن الديلمي وولد بن باذان في جماعة في قومهم فقتلوه وبعثوا
برأسه إلى النبي ◌َّاقمِ فدعا لهم بالبركة ، فكان على بعضهم منطقة فيها
الياقوت واللؤلؤ والزبرجد ، فقال له النبي عُ له: إنّ هذه ليس من
لباسنا. ثم أعطاه رسول اللّه عَ اقل منطقة من آدم. فقال له: ((اعتجر بهذه)).
فأهل ذلك البيت يسمون آل ذي معجر ، والمنطقة عندهم اليوم
بصنعاء اليمن .
فهو مرسل، وإنْ ثبت حُمِلَ على أنّه كَرِهِ لهم ذلك فإنه سَرَف،
وخيلاء .
فروى وكيع بإسناده عن موسى بن طلحة قال : كان في خاتم طلحة
ياقوتة حمراء فنزعها واتخذ جرعة .
- ٥٥ -

الباب الثاني
أحكام نقش الخواتيم
١ - حكم نقش الذكر والقرآن .
٢ - ذكر جملة من نقوش الخواتيم.
٣ - حكم نقش الصور على الخواتيم.
- ٥٧ -

فصل
١ - حكم نقش الذكر والقرآن
فأمّا النقشُ عليْه فإنْ نَقَشَ ذكراً وقرآناً فهو مكروه .
ذكَرَه القاضي وغيره .
وقد ذكر المروزي وغيره في كتاب (( الورع)) قال :
سألتُ أبا عبد الله عن الستر يُكْتَبُ عليه القرآن ؟ فكره ذلك
وقال: ((لا يُكْتَبُ القرآنُ على شيء منصوب لا ستر ولا غيره)).
ومعلومٌ أنّ المنصوبَ (١) أَصْونَ من الخاتم لأنه أبعد من أنْ تناله
الأيدي أو يلمسه المُحْدثُ أو يحمله في الخلاء ونحو ذلك . فيفيد ذلك
كراهة كتابته على الخاتم بطريق الأولى .
قال القاضي : وقد قال أحمد - في رواية إسحاق بن منصور - :
لا یکتبُ فيه ذكرُ اللّه .
قال اسحاق بن راهَوَيْه : لِمَا يدخل الخلاء فيه .
وذكر عبد الرزاق في كتابه عن ابن عيينة ، عن عبد الكريم قال :
سألتُ سعيدَ بن جُبَيْرٍ عن الخاتم يكتب فيه ذكرُ اللّه: فكرهه .
ويدلُّ على هذا ما ثبت في صحيح مسلم عن أنس أنّ رسول اللّه زائم
صنعَ خاتماً من ورق نقش فيه ((محمدٌ رسول اللّه)) وقال للناس: ((إني
(١) في الأصل : المنصور - تحريف .
- ٥٩ -

اتّخذتُ خاتماً من فِضَّة ونقشتُ فيه محمد رسول اللّه فلا ينقش أحد على
نقشه)) (١) .
قال الترمذي : معنى قوله ( لا تَنْقُشُوا عليه ) : نهى أن ينقش
أحدٌ على خاتمه ((محمد رسول الله)).
وقد جاء مصرحاً بذلك في رواية حماد بن عبد العزيز بن صهيب ،
عن أنس أن النبي ◌ِّ ائع اتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه محمد رسول اللّه ،
وقال للناس : إني اتخذت خاتماً ونقشت فيه محمد رسول الله ، فلا ينقش
أحد على نقشي .
خرّجاه في الصحيحين .
وروى أبو عبد الرحمن المقري عن حماد بن سلمة ، عن حميد ،
عن أنس، عن النبي ◌َّ الله قال: ((لا يكتب في الخاتم بالعربية)) (٢).
وقال الدارقطني : رواه هشيم وغيره ، عن حميد ، عن الحسن
مرسلاً، وهو الصواب .
وروى الإمام أحمد والنسائي من حديث العوام ، عن الأزهري بن
راشد، عن أنس أن النبي ◌ِ المِ قال: ((لا تستضيئوا بنار المشركين ،
ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً: ((محمد رسول الله)) عز لته))(٣).
وقد فسره الحسن البصري فيما رواه (٤) أبو يعلى الموصلي هذا
(١) أخرجه البخاري (٢٠٣/٧)، ومسلم (٢/ ٢٤٠).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٢٧/١٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/
٤٥٥).
(٣) سنده ضعيف أخرجه النسائي (١٧٦/٨ - ١٧٧)، وأحمد في المسند (٩٩/٣)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٢٧/١٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤٥٥/١)
من طريق العوام بن حوشب عن أزهر بن راشد عن أنس مرفوعاً .
وأزهر بن راشد مجهول .
* تنبيه (قوله : محمد رسول الله (ص) كذا في الأصل وليس في أي مما عزونا اليه
الحديث .
(٤) أي ((فيما روى ... )) وهذا كثير في هذا الكتاب .
- ٦٠ -