النص المفهرس

صفحات 21-40

١- حكم لبس الخاتم في الجملة
أ - مَنْ قال بإباحة لبس الخاتم:
وقد اختلف أهلُ العلمِ في لبسِه في الجملة ، فأباحه كثيرٌ من أهلِ
العلم ولم يكرهوه .
وهذا ظاهِرُ كلام الامام أحمد ، وهو اختيار أكثر أصحابه فقال -
في رواية أبي داود ، وصالح ، وعلي بن سعيد - :
((ليس به بأس ))(١) .
أدلتهم :
- واستدلوا على ذلك بما في الصحيحين عن ابن عمر قال: ((اتخذّ
رسولُ اللّهِ ◌ِ ◌ّ خاتماً من ورق(٢) فكان في يده، ثم كان في بَد
أبي بكر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئرٍ ((أرِيْس)) (٣) (نَقْشُهَ
((محَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ)) (٤)))) (٥).
(١) أنظر مسائل أحمد بن حنبل - رواية أبي داود ص ٢٦٢، أعلام الموقعين لابن القيم
٣ / ٤١٣ .
( تنبيه) وجد في أول الأصل الخطي: (كره الخطابي المرأة لبس خاتم الفضة
لأنه من شعار الرجال بخلاف خاتم الذهب. قلت : هذا فيه نظرتين والله أعلم) أهـ .
(٢) الورق: بفتح الواو وكسر الراء - : الفضة.
(٣) بئر أريس : بئر معروفة بالمدينة المنورة قريباً من مسجد قباء .
(٤) زيادة من الصحيحين .
(٥) أخرجه البخاري في اللباس ( ٧/ ٢٠٢ - ط - الشعب) - مسلم في اللباس (٢ / ٢٤٠)
عن ابن عمر رضي الله عنه .
- ٢١ -

- وفيهما أيضاً: عن أنس: أن النبي عَالهِ لَبسَ خاتمَ فِضّةٍ
فيه فَصٌ حَبَشِيٌ كان يَجَعَلُ فَصَّه مما يلي كفّه .
فحديث أنس رواه عنه :
قتادة، والزُّهْرِيّ، وحُمَيْد، وعبد العزيز ابن صُهَيْب ، وثابت ،
والحسن ، وثُمامة ..
- فحديث قتادة : أخرجاه في الصحيحين من طرقٍ عن قتادة(١) .
- وكذلك حديث الزُّهْريّ (٢)، وحديث حُمَيْد رواه البخاريّ
من طرق أيضاً عنه(٣).
- وحديث ابن صُهَيْب : أخرجاه من طرق أيضاً عنه (٤).
- وحديث ثابت : رواه مسلم من حديث حماد ابن سلمة عنه(٥) .
- وحديث الحسن : تفرّد به البخاريّ من رواية قرة بن خالد عنه (٦) .
- وحديث 'ثمامة: رواه البخاري من حديث الأنصاريّ عن أبيه
عن ثمامة (٧) .
قال (٨): وزادني فيه أحمد بن حنبل: حدثنا الأنصاريّ عن أبيه ...
- سنذكر إن شاء اللّه تعالى نهْيَه عن خاتم الذهب (٩)، ونهيه عن
التختم في السبابة والوسطى (١٠) وهو يدل بمفهومه على إباحته على غير تلك
=
الصَّفة :
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٢٠٢) - مسلم (٢/ ٢٤٠). وسيأتي هذا الحديث بطوله .
(٢) أخرجه البخاري (٧/ ٢٠٢ - أيضاً) - مسلم (٢ / ٢٤١).
(٣) أخرجه البخاري ٧/ ٢٠١.
(٤) أخرجه البخاري (٢٠٣/٧)، مسلم (٢/ ٢٤٠).
(٥) أخرجه مسلم ٢/ ٢٤٢.
(٦) أخرجه البخاري في المواقيت (رقم ٦٠١ - ط. السلفية).
(٧) أخرجه البخاري ٧/ ٢٠٣.
(٨) القائل هو البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه، وهو مثبت هناك بعد الحديث
المذكور آنفاً ، إلا أن المصنف رحمه الله - هنا - لم يشأ أن ينقل هذه المقالة لطولها.
(٩) أنظر: فصل: تحريم خاتم الذهب ص ٣٢ .
(١٠) أنظر ص ٨٩ .
- ٢٢ -

- وقد ثبت لبس الخاتم عن جماعة من الصحابة منهم : طلحة ،
وسعد، وابن عمر، وخَبّاب ابن الأرَتّ، والبراء بن عازب ، والمغيرة
ابن شعبة ، وغيرهم(١) .
- ولَم يُنقَل عن أحدٍ منهم إنكار لبسه لكونه خاتماً .
حكم لبس الخاتم للتزين
ثمّ إن طائفةً من الأصحاب قالوا : متى كان لبسه لغرض التزين
به لا غير : كُرِهِ.
- ومنهم من قال : تركُه حينئذ أولى .
وهذا يفيد أنّ الإباحة إنما هي من إطلاق القصد. ولا يقال : ...
ومعَ قصد الاتباع أيضاً ، لأن هؤلاء لا يرونه مستحباً ، ولا يجعلون لِبِسَ
الشارع له تشريعاً فلا يمكن قصد الاتباع حينئذ ، اللهم إلا في الشبه بصورة
الفعل - وإن كان مُباحاً - كما كان ابن عمر يفعله(٢).
وهذا ينبغي اختصاصه بالرجال، فإنّ النساء لا يُكرَه لَهُنّ لبس
الخاتم للزينة بلا ريب، لأنه من جُملة الحليّ وقد كُنَّ النساء يلبسن
الخواتيم على عهد رسول اللّه ◌َالله، وقد تصدَّقْنَ بها يوم العيد بحضرته
لمّا حَشْهُنَّ على الصدقة (٣).
(١) وأخرج الترمذي في سنته أن ابن عباس والحسن وابن أبي رافع، وعبد الله بن جعفر
كانوا يتختمون .
( أنظر السنن في اللباس ، أرقام ١٧٤٢ : ١٧٤٤).
(٢) يريد ما حكاه ابن الزبير بن بكار عنه قال :
((كان ابن عمر يتحفظ ما سمع من رسول الله (ص)، ويسأل من حضر إذا غاب
عن قوله وفعله ، وكان يتبع آثاره في كل مسجد صلى فيه ، وكان يعترض براحلته في
طريق رأى رسول الله (ص) عرض ناقته (فيه)، وكان لا يترك الحج ، وكان إذا
وقف بعرفة يقف في الموقف الذي وقف فيه رسول الله (ص))).
(٣) يريد حديث البخاري الذي أخرجه في الجمعة (٢/ ٢٣ - الشعب) بسنده عن ابن عباس
أن النبي (ص) صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ، ثم أتى النساء ومعه
بلال فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين - تلقي المرأة خرصها وسخابها .
- ٢٣ -

ب - مَنْ استحبّ لبس الخاتم للرجال
وذهبت طائفةً إلى استحباب لبس الخاتم للرجال أيضاً . وهذا وجه
لأصحابنا .
- وروى مالك عن صدقة بن يسار أنه قال (سألت )(١) سعيد بن
المسَيّب(٢) عن لبس الخاتم فقال :
((البِسْهُ، وأخْبر الناس أنّي أفتيتُك بذلك))(٣).
أدلتهم :
- واحتُجَّ لهذا بأنّ الخاتم لم يزل في يد النبي عَ لِ حتى مات ،
وفي يد أبي بكر، وعمر حتى ماتا ، وفي يد عثمان حتى وقعَ منه في بثر
((أُرِيْس)).
وهذه المداومة تَدُلُّ على مشروعيته (٤).
- وبما في حديث بُرَيْدَة أنّ النبي ◌َّائمٍ لما رأى في يد ذلك الرجل
خاتماً من حديد فقال: ((ما لي أجدُ منك رِيْحَ الأصنام))، ثم قال له :
((اتخذه من فضة، ولا تزد على مثقال)).
(١) زيادة زدناها من الموطأ.
(٢) هو: سيد التابعين سعيد بن المسيب - بفتح الياء المشددة أو كسرها - بن حزن -
بسكون الزاي المعجمة - ابن أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومي القرشي. ( - ح
٩٤ هـ) .
- قال قتادة : ما رأيت أحداً أعلم بالحلال والحرام منه .
- قال محمد بن اسحاق : عن مكحول : طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت
أعلم منه .
- وقال إبن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد بن المسيب .
قال: وإذا قال سعيد: ((مضت السنة ... )) - أي بكذا وكذا - فحسبك به . قال: هو
عندي أجل التابعين - ومناقبه أكثر من أن تحصى .
(٣) أخرجه مالك في الموطأ كتاب صفة النبي (ص) (رقم ٣٨): رواية الليثي .
(٤) متفق عليه. وقد تقدم هذا الحديث في أول الكتاب والتعليق عليه برقم ٥ ص (٢١).
وسيأتي رد المصنف على هذا الاحتجاج وغيره (ص ٣٠ - ٣١).
- ٢٤-

أخرجه أحمد ، والنسائي ، والترمذي ، والبزار في مسنده (١).
وهذا أمرٌ وأقَلُّ أحوالهِ النّذْب .
- ويُروى من طريق عمر بن هارون عن يونس عن الزهريّ عن
أنس أن النبي ◌َ ◌ّائمِ قال: ((أمرتُ بالنّعلَين والخاتم)).
أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢).
(١) سنده ضعيف، أخرجه أبو داود ٢/ ٤٠٧، والترمذي ١٧٨٥ - والنسائي ٨/ ١٧٢ -
وأحمد ٥/ ٣٥٩ - وابن حبان ( ١٤٦٧ - موارد) - من طريق عبد الله بن مسلم
المروزي ، أبو طيبة عن ابن بريدة عن أبيه قال :
جاء رجل إلى النبي (ص) وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار ؟
ثم جاءه وعليه خاتم من صفر فقال : ما لي أجد منك ريح الأصنام ؟
ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب فقال : ارم . عليك حلية أهل الجنة .
قال : من أي شيء اتخذه ؟
قال : من ورق ، ولا تتمه مثقالا .
( واللفظ للترمذي - ولم يذكر في المسند: ولا تتمه مثقالا). وقد تفرد به عبد الله بن
مسلم أبو طيبة :
وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ ويخالف .
وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به .
- لذا فقد قال الترمذي : هذا حديث غريب .
قال المناوي ( فيض القدير ١ / ١١٤) .
رمز المؤلف لحسنه لكن ضعفه النووي في المجموع وشرح مسلم . وتبعه جمع من
الفقهاء . اهـ .
(٢) سنده ضعيف. أخرجه الطبراني (١ /١٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٤٤ من
طريق عمر بن هارون عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه
مر فوعاً .
قال الطبراني في الصغير : لم يروه عن الزهري إلا يونس ، ولا عن يونس إلا عمر بن
هارون . تفرد به أبو حبيب عن سعيد بن يعقوب . أهـ .
وفيه عمر بن هارون البلخي :
قال البخاري : تكلم فيه يحيى بن معين ، وتكلم فيه ابن المبارك .
وقال ابن مهدي : لم يكن له عندي قيمة .
*
* وقال الحافظ في التقريب : متروك، وكان حافظاً .

- وروّيْنا من طريق نعيم بن سالم بن قيس قال : سمعتُ أنساً يُحدِّثُ
عن النبي ◌َ اللّهِ في قول الله- عز وجل -: (خُلُوا زينَتَكُم عِندَ
كُل مَسجدٍ )(١) قال: ((التعل والخاتم)) (٢).
جـ - مَنْ قال بكراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان
وذهبت طائفةٌ إلى كراهة الخاتم إلا لذي سلطان .
أدلتهم :
- واحتجوا بالحديث الذي رواه الامام أحمد في المسند ، وأبو داود ،
والنسائي من حديث الهيثم بن شفيّ عن صاحبٍ له عن أبي ريحانة أنّ
النبي ◌َ لائهم لم يكن يلبس الخاتم لباس تجمّل وتزين به كالرداء والعمامة
والنعل .
وإنما اتخذه لحاجة ختم الكتب التي يبعثها إلى الملوك كما في حديث
أنس: أنّ النبي ◌َلافلم كتب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشيّ . فقيل
- ولذا فقد أخرجه ابن الجوزي في الواهيات (١١٥٢)، وقال : عمر متروك ،
تركه ابن مهدي وأحمد ، وقال ابن حبان : يروى عن الثقات المعضلات ويدعي شيوخاً
لم يرهم . اهـ.
وسيأتي رد المصنف (ص ٣١).
(١) ٧/ ٣١ - الأعراف.
(٢) نعيم بن سالم هذا - كذا ضبط في الأصل، وكذا سماه ابن القطان ، قال ابن حجر في
اللسان ٦/ ١٦٩ :
تصحف اسمه عليه وإلا فهو معروف مشهور بالضعف متروك الحديث ، وأول
اسمه ياء مثناة من تحت ثم غين معجمة ثم نون. اهـ .
وفي ( يغنم بن سالم ) قال في اللسان :
أتى بعجائب وبقي إلى زمان مالك. قال أبو حاتم : ضعيف . وقال ابن حبان : كان
يضع على أنس بن مالك . وقال ابن يونس : حدث عن أنس فكذب . وقال ابن عدي :
عامة أحاديثه غير محفوظة . أهـ .
وسيأتي رد المصنف عليه ( ص ٣١).
- ٢٦ -

له : إنهم لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم. فصاغ رسول اللّه ◌َ ائلِ خاتماً حَلْقَتُه
فضة ونَقَشَ فيه ((محمد رسول الله))(١).
- وأبو بكر إنما لبسه بعده لأجلٍ ولايته فإنه كان يحتاج اليه ، وكذلك
عمر إنما لبسه بعد أبي بكر هذه المصلحة ، وكذلك عثمان رضي اللّه
عنهم (٢) .
د - مَنْ قال بكراهة لبس الخاتم للرجال مطلقاً :
وحكى ابنُ عبد البر (٣) عن طائفةٍ من العلماء أنهم كرهوا لِسَهُ
مطلقاً احتجاجاً بحديث أنس أن النبي ◌َّمِ نَبَذَه ولم يتليسْه.
- وقد روي أن النبي عَ التِّ كان يختم به ولا يلبسه ، كما رواه
الترمذي في الشمائل : حدثنا قتيبة (ثنا ) أبو عوانة عن أبي بِشْر (عن)
نافع عن ابن عمر: أنّ النبي عاتلِ اتخذ خاتماً من فضة فكان يختم به ولا
يلبسه . رواه النسائي أيضاً (٤) .
- ويؤيد هذا ما في الصحيحين عن الزُّهْرِيّ عن أنس أنه رأى في
يد رسول اللّه ◌ّ لله خاتماً من ورق يوماً واحد، ثم أنّ الناس اصطنعوا
(١) متفق عليه. أخرجه البخاري ٧/ ٢٠٢ - ومسلم ٢/ ٢٤٠ .
(٢) سيأتي رد المصنف عليه (ص ٣١).
(٣) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الأندلسي، القرطبي ،
المالكي ، أبو عمر ( ٣٦٨ - ٤٦٣) - (٩٧٩ - ١٠٧١ م).
محدث ، حافظ ، مؤرخ، عارف بالرجال والأنساب، مقرئُ ، فقيه ، نحوي .
من تصانيفه :
١ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب .
٢ - تجريد التمهيد في الموطأ من المعاني والأسانيد.
٣ - جامع بيان أخذ العلم وفضله .
٤ - القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب والعجم .
٥ - الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو . وغيرها كثير .
(٤) سنده صحيح. أخرجه النسائي ١٩٥/٨ - وأبو الشيخ في الأخلاق ١٣٠ - والترمذي
في الشمائل رقم ٨٣ ٠
٢٧٠٠٠

الخواقيم من ورق ولبسوها ، فطرح رسول اللّه عَ ل فل خاتمه، فطرح(١)
الناس خواتيمهم (٢) .
ترجيح إباحة لبس الخاتم في الجملة
والصواب القول الأول، فإنّ لبس النبي صَ لفل الخاتم إنما كان في
الأصل لأجل مصلحة ختم الكتب التي يرسلها إلى الملوك ، ثم استدام
لبسُهُ، ولَبسُهُ أصحابُه معه، ولم يُنْكره عليهم ، بل أقرَّهم عليه ،
فَدَلَّ ذلك على إباحته المجردة .
الاجابة على احتجاج المخالفين :
- فأما ما جاء في حديث الزهري عن أنس أن النبي مع المِ لبِسَهُ
يوماً واحداً ثم ألقاه فقد أجيب عنه بثلاثة أجوبة :
- أحدها : أنه وَهمٌ من الزهريّ، وسَهْوٌ جرى على لسانه بلفظ
((الوَرِق))، وإنما الذي لبسته يوماً ثم ألقاه كان من ((ذهب)) كما ثبت
ذلك من غير وجه من حديث ابن عمر ، وأنس أيضاً، وسنذكره إن
شاء الله تعالى(٣).
ويدلُّ على هذا إخبار ابن عمر أن النبي ◌َ الغِ كان(٤) في يده ،
وكذلك أنس .
وإنما نسب السهو إلى الزهري هاهنا لأنه رواه عنه کذلك : يونس
ابن يزيد ، وابراهيم بن سعد وزياد بن سعد ، وشعيب ، وابن مسافر
وكلهم قالوا: ((مِن وَرِقٍ)).
(١) الأصل : فطرحوا. وما أثبتناه من الصحيحين.
(٢) متفق عليه. أخرجه البخاري ٧/ ٢٠١ - ومسلم ٢/ ٢٤١. وسيأتي رد المصنف على
استدلالهم به وبالذي قبله .
(٣) أنظر (ص ٣٤).
(٤) في الأصل : ( وكان ) - بزيادة الواو .
- ٢٨ -

قلتُ : رُوي عن زياد بن سعد ، وعبد الرحمن بن خالد بلفظ :
(( من ذهب)) وسنذكره (١).
- الثاني :
أن الخاتم الذي رَمى به النبي عَ له لم يكن كله فضة ، وإنما كان
حديداً عليه فضة .
وهذا الجواب ظاهر ما ذكره أحمد في رواية/ أبي طالب : كان
للنبي عليه خاتم من حديد عليه فضة، فلا يُصلي في الحديد والصُّفْرِ.
وهذا الذي قاله الامام أحمد من خاتم الحديد قد رواه أبو داود ،
والنسائي من حديث إياس بن الحارث ابن معيقيب (عن جده(١) ) -
وكان على خاتم النبي معَ الع قال :
((كان خاتم النبي ◌ُ لاتلِ من حديد ملويّ عليه بفضة)) (٣).
إياس لم يرو عنه إلا نوح بن ربيعة ، فلعلَّ هذا هو الذي لبسه يوماً
واحداً ثم طرحه كما قال أحمد ، فلعله هو الذي يختم به ولا يلبسه كما
جاء في حديث ابن عمر الذي رواه الترمذي في شمائله إن ثبت (٤).
(١) أنظر صفحة (٣٤).
(٣) زيادة زدناها من سنن أبي داود والنسائي، وإنما الذي كان على خاتمه - (ص) - هو
جده ، وهو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي حليف لآل سعيد بن العاص بن أمية ، أسلم
قديماً بمكة ، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، ثم هاجر إلى المدينة ، شهد بدراً وكان
على خاتم النبي (ص) واستعمله عمر بن الخطاب خازناً على بيت المال ، وأصابه الجذام ،
وأحضر له عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الأطباء فعالجوه فوقف المرض . توفي آخر
خلافة عثمان ، وقيل بل توفي سنة أربعين في خلافة علي رضي الله عنه .
(٣) حديث حسن. أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٤٠٧)، والنسائي في السنن (٨/ ١٧٥)
من طريق أبي مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده .
كما أخرجه أبو داود أيضاً عن أبي مكين عن جده لامه ابن أبي ذباب عن معيقيب .
ونوح بن ربيعة : قال فيه أحمد ، وابن معين ، وأبو داود : ثقة . وقال الحافظ في
#
التقريب : صدوق . وفي تهذيب التهذيب : كان يخطئ.
* وإياس بن الحارث : ذكره ابن حبان في الثقات وقال فيه الحافظ في التقريب : صدوق .
(٤) تقدم تخريجه ص (٢٧) وسنده صحيح.
- ٢٩ -

وروى أبو جعفر ابن جرير في أسماء من روى عن النبي محمد له من
القبائل :
عمر بن قتيبة ، وأحمد ، وإسحاق بن سعد بن عمر ، وابن سعيد
القرشي عن أبيه سعيد بن عمرو وعن خالد بن سعيد أنه أتى النبي - التع
وفي يده خاتم فقال : ما هذا الخاتم في يدك يا خالد؟
قال : خاتم من حدید .
قال : إطرحه إليّ .
فإذا خاتم من حديد قد توي عليه فضة . قال :
ما نقشه ؟
قال : محمد رسول الله .
فأخذه النبي ◌َ تلِ فتختم حتى مات(١).
- الثالث :
أنّ طرحه إنما كان لئلا يُظَنُّ أنه سُنّةٌ مسنونة .
فإنهم اتخذوا الخواتيم لمّا رأوه قد ليسته ، فتبين بطرحه أنه ليس
بمشروع ، ولا سنة ، وبقي أصلُ الجواز بلبسه .
- وقد أجيب عنه أيضاً :
بأن طرحه كان زجراً للناس عند اصطناعهم الخواتيم لئلا يتشبّه
المفضول بالفاضل والرعية بالامام .
- لكن هذا يعود إلى كراهة لبسه لغير الامام .
. وأجيب أيضاً : بأنّ طرحَه كان بسبب نقش الناس على نقشِه
لنهيه عن ذلك .
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٩٦).
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال الهيثم في مجمع الزوائد (٥/
١٥٢): وفيه يحيى ابن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف. اهـ.
- ٣٠ -

وعلى هذا فلا يلزم من طرحه ذلك اليوم استدامة طرحه فإن هذا
مخالف للأحاديث المستفيضة .
وروى ثمامة عن أنس قال :
((كان خاتم النبي ◌ِ المِ من فضّة، فَضُّهُ منه، نقشه ثلاثة أسطر :
سطر ((محمد))، وسطر ((رسول))، وسطر ((الله)).
وكان في يد رسول اللّه مَ لِ حتى قُبِض، وفي يد أبي بكر، وفي
يد عمر ، وفي يد عثمان ... فبينا هو قاعدٌ على بئر أرِيس سقط منه في
البئر، فنزح ماء البئر فلم يقدر عليه(١).
وفي رواية: (( ... وفي يد عثمان ست سنين ... )). وأصله في
البخاريّ .
وقد جاء حديثٌ مُبَيّنٌ فيه سبب طرحِهِ :
قال المروزي في ((كتاب الوَرَع )): قرأتُ على أبي عبد الله: عثمان
ابن عمر : حدثنا مالك بن مِغْوَل عن سليمان الشيبانيّ عن سعيد بن
جُبير عن ابن عباس قال :
((اتخذ رسول اللّه ◌َ افمِ خاتماً فلبسه فقال: شغلن هذا عنكم اليوم ...
إليه نظرة وإليكم نظرة. ثم رمى به))(٢) .
ورواه ابن عدي من جهة عن عبد الله بن محمد بن المغيرة عن مالك
ابن مِغْوّل في جملة أحاديث وقال :
( هذه الأحاديث عن مالك عامّتُها مما لا يُتابع ، و (عبد الله بن )
محمّد بن المغيرة(٣) مع ضعفه يكتب حديثه).
قلتُ : هذا قد توبع عليه إلا أن ابن المغيرة خالف في إسناده .
- وأمّا حديث بريدة الذي فيه: ((اتخذه من فضة)) فسنذكره إن
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٢٠٣).
(٢) حديث صحيح. أخرجه النسائي (٨/ ١٩٤ - ١٩٥)، وأحمد في المسند (٣٢٢/١)
وابن حبان (١ / ١٤٦) وأبو الشيخ في الأخلاق (١٣١) كلهم من طريق عثمان بن
عمر عن مالك بن مغول به .
(٣) في الأصل : ومحمد بن المغيرة .
- ٣١ -

شاء اللّه تعالى(١)، ونبين ضعفه وأن أحمد استنكره، ولو ثبت لم يكن
حجة فإنه كما نهاه عن خاتم الذهب والحديد سأله :
(مم أتخِذُهُ؟))
قال: ((اتخذه من فضة)).
فلم يأمره أمر نَدْب ، وإنما هو أمر إرشاد إلى ما يتخذ منه خاتمه .
وأيضاً : فهو من جنس الأمر بعد الحظر ، فإنّه لمّا نهاه عن الخاتم
من نوعين فرآه عليه منهما فتهاه عنهما ، وأمره به مِن نوعٍ ثالث .
- وأما حديث: ((أمرت بالخاتم والنعلين)): فلا يثبت ، فإنّ عمر
ابن هارون راويه متروك (٢) .
- وحديث أنس في تفسير قوله تعالى : ( خُذوا زينتكم عند كل
مسجد): باطل، فإنّ نعيم ابن سالم أحاديثه منكرة(٣).
- أما حديث النهي عن الخاتم إلا لذي سلطان :
فذكر بعض أصحابنا أن أحمد ضعّفَه وأشار إلى ما رواه الأثرم.
عن أحمد أنه سُئِلَ عن الخاتم أيجوز لبسه ؟
فقال: ((إنما هو شيءٌ يرويه أهلُ الشام)). يعني الكراهية، قال:
((وقد تخَتّمَ قوم)).
قال: وحدثنا أبو عبد الله بحديث ريحانة عن النبي عَ لَّم - أنه كره
عَشْر خلال، وفيها: ((الخاتم إلا لذي سلطان)). فلما بلغ هذا الموضع
تبسم كالمُعْجَب ثم قال :
((وإن صحَّ حُمِلَ على كراهة التنزيه لمن اتخذه لمجرد غرض التزين
به)). وهذا إنما يصح إذا لم يكره التزين به للسلطان وكُرِه لغيره .
(١) أنظر صفحة (٤٥).
(٢) سنده ضعيف ، وقد تقدم نقده ص (٢٥).
(٣) قد قدمنا نقده ص ( ٢٧).
- ٣٢ -

فصل
٢ - حكم لبس الخواتيم على التفصيل
والخاتم يكونُ تارة من فِضَّة ، وتارة من ذهب ، وتارة من حديد
أو صفر ، أو رصاص ، أو نحوها ، وتارة من عقيق .
أ - حكم لبس خاتم الفضة :
فأما الفضة فهو الذي تقدّم ذكره (١) .
ب- حكم لبس خاتم الذهب :
وأما خاتم الذهب فالمذهب تحريمه .
قال عبدُ الله: سألت أبي عن حديث النبي علم: (( أنه نهى عن
لبس الذهب إلا مقطعاً))(٢).
قال: ((الشيء اليسير الصغير)).
قلت : فالخاتم.
قال: روي عن النبي ◌َ ائِ أنه نهى عن خاتم الذهب .
(١) يعني الإباحة - وقد تقدم تفصيله .
(٢) سنده صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٩٢/٤)، والنسائي في السنن (٨/ ١٦١ -
- ١٦٢) وأبو داود (٢/ ٤١٠).
أحكام الخواتيم م ٣
- ٣٣ -

وهو قول الأئمة الثلاثة : مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأكثر
العلماء .
ورخّصَتْ فيه طائفة أوردهم(١) إسحاق بن راهويه وقال:
مات خمسة من أصحاب النبي ◌ّ ائمِ خواتيمهم من ذهب .
- قال مصعب بن سعد : رأيتُ على طلحة ، وسعد ، وصُهَيْب
خواتيم من ذهب .
- وعن حمزة بن أبي أسيد ، والزبير بن المنذر ابن أبي أسيد أنهما
نَزّعا مِن يدٌّ أبي أسيد خاتماً من ذهب حين مات - وكان بدريّاً (٢).
رواهما البخاري في تاريخه .
- وذكر في صحيحه عن علقمة قال :
جاء خَبَّاب بن الأرَتّ إلى ابن مسعود - وعليه خاتم من ذهب -
فقال: ((ألم يأنِ لهذا الخاتم أن يُلْقَى))؟!
قال: ((إنّك لن تراه عليَّ بعد اليوم)). فألقاه (٣).
(١) في الأصل (ردهم) لعله تحريف .
(٢) هو أبو أسيد الساعدي اسمه مالك بن ربيعة ، وقيل هلال بن ربيعة الخزرجي ، شهد
بدراً . قال ابن عبد البر : وكان رضي الله عنه كثير شعر الرأس لا يغير شعر لحيته .
عن سهل بن سعد قال: قال لي أبو أسيد الساعدي بعد ما ذهب بصره: ((يا ابن أخي
لو كنت أنت وأنا ببدر ثم أطلق اللّه لي بصري لأريتك الشعب الذي خرجت علينا منه
الملائكة غير شك ولا تمار)).
(٣) أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه هذه القصة في المغازي (رقم ٤٣٩١) بسنده عن
علقمة قال : كنا جلوساً مع ابن مسعود فجاء خباب فقال: يا أبا عبد الرحمن أيستطيع
هؤلاء الشباب أن يقرءوا كما تقرأ ؟ قال : أما أنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك .
قال : أجل . قال : اقرأ يا علقمة . فقال زيد بن حدير - أخو زياد ابن حدير - :
أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقر ئنا ؟ . قال: أما أنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي (ص)
في قومك وقومه . فقرأت خمسين آية من سورة مريم. فقال عبد الله : كيف ترى ؟
قال : قد أحسن. قال عبد الله: ما أقرأ شيئاً إلا وهو يقرؤه. ثم التفت إلى خباب
وعليه خاتم من ذهب فقال القصة. قال ابن حجر ( الفتح ٨/ ١٠١): وفي الحديث
منقبة لابن مسعود وحسن تأنيه في الموعظة والتعليم ، وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه -
- ٣٤ -

- روى حَرْب الكرمانيّ بإسناده عن سماك قال: «رأيتُ على
جابر بن سَمُوَّة خاتماً من ذهب)).
واحتَجَّ بمن أباحه بما رواه النِّساني عن سعيد بن المسيب قال :.
- قال عمر لصهيب: ((ما لي أرى عليك خاتم الذهب))؟!
فقال: ((قد رآه مَن هو خَيرٌ منك فلم يَعِبْهُ)).
قال : من هو ؟
قال: رسول اللّه عَ لفلٍ (١).
- وفي مسند الامام أحمد عن محمد بن مالك قال :
رأيتُ على البَر (اء) بن عازب خاتماً من ذهب، فكان الناسُ
يقولون له : لمَ تختّم بالذهب وقد نهى عنه النبي ◌َلعٍ ؟!
فقال البراء: (( بينا نحن عند رسول اللّه ◌َ له وبين يديه غنيمةٌ يقسمها -
سَبْيٌ وخُرْئِيٌٍ(٢) - قال: فقسمها حتى بقي هذا الخاتم ، فرفع طرفه
فنظر إلى أصحابه ثمَّ خفضه ، ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم قال :
((أي بَراء)).
بعض الأحكام فاذا نبه عليها رجع ، ولعل خبابا كان يعتقد أن النهي عن لبس الرجال
-
خام الذهب للتنزيه ، فنبهه ابن مسعود على تحريمه فرجع اليه مسرعاً . اهـ .
(١) أخرجه النسائي في السنن ( ٨/ ١٦٤).
وقال ابن حجر في التهذيب (٤ / ٤٤٦): قال النسائي هذا حديث منكر أهـ .
وكذا نسب المزي في تحفة الأشراف (٤ / ١٩٦) هذا القول إلى النسائي، وليس هو في
السنن، فالله أعلم. وفيه عطاء الخراساني قال فيه الحافظ في التقريب (٢٣/٢):
صدوق يهم كثيراً، ويرسل ويدلس اهـ. وقد عنعن هنا .
(٢) السبي: الأسرى .
خرثي : -بضم الخاء المعجمة وكسر المثلث -: أردأ المتاع والغنائم، وهي سقط البيت
من المتاع .
- ٣٥ -

فجثته حتى قَعَدْتُ بين يديه ، فأخذ الخاتم فقَبَضَ على كُرْسوعي(١)
ثم قال :
((خذ البس ما كساك اللّهُ ورسولُه)).
قال : فكان البراء يقول : فكيف يأمروني أن أضع ما قال رسول
اللّه ◌ِعَهْلِ: ((اليس ما كساك اللّهُ ورسولُه))(٢).
- وروى وكيع بإسناده أن عمر رأى على رجل خاتماً من حديد
فقال :
(( ألا اتخذت خاتماً من ذهب أو فضة)).
#
ترجيح التحريم على الرجال :
والصحيح التحريم .
- ثبت في الصحيحين عن البراء بن عازب قال :
((نهانا رسول اللّه وَ لئل عن خاتم الذهب، وعن آنية الفضة))(٣).
- وفيهما عن أبي هريرة عن النبي ◌َزائم أنه نهى عن خاتم الذهب (٤).
- وفيهما أيضاً عن أبن عمر أن النبي الفع اتخذ خاتماً من ذهب
فجعله في يمينه وجعل فصه مما يلي باطن كَفّه. فاتخذ الناسُ خواتيم
الذهب :
(١) الكرسوع: بضم أوله - طرف الزند الذي يلي الخنصر، وهو الناتئ عند الرسغ.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٩٤)، وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمة عبد الله
ابن واقد وهو أبو رجاء الهروي راوي الحديث عن محمد بن مالك وقال : ( وله غير
ما ذكرت، وليس بالكثير ، وهو مظلم الحديث، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً). اهـ .
وقال في محمد بن مالك : ( صدوق يخطئ" كثيراً) .
وعلى هذا يقال سند هذه القصة ضعيف .
(٣) أخرجه البخاري في الجنائز (١٢٣٩)، ومسلم في اللباس (٢/ ٢٨).
(٤) أخرجه البخاري في اللباس (٧/ ٢٠٠)، مسلم في اللباس (٢٣٩/٢).
- ٣٦ -

قال : فصعد رسول الله وم لائع المنبر فألقاه ونهى عن التختم بالذهب(١).
- وروى ابنُ جُريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه
رأى في يد النبي التع خاتماً من ذهب فاضطرب الناسُ الخواتيم، فرمى
به النبيّ ◌ِ لهِ وقال :
(( لا ألبسه أبداً)) (٢).
- وخَرّجه ابنُ أبي عاصم من طريق الليث عن عبد الرحمن بن
خالد عن الزهريّ بنحوه .
- وفي صحيح مسلم عن عليّ - رضي الله عنه - قال :
(نهاني رسول اللّه ◌ِ لفل عن التختم بالذهب))(٣).
- ولأحمد، وأبي داود من حديث ابن مسعود عن النبي عَ لاته
أنه نهى عن خاتم الذهب (٤).
- وفي المسند ، وكتاب الترمذي عن عمران بن حصين قال :
(( نهى رسول اللّه ◌ُ لِ عن التختم بالذهب.
قال الترمذي : حسن صحيح(٥) .
(١) أخرجه البخاري في اللباس (٢٠٢/٧ - ٢٠٣)، ومسلم في اللباس (٢٣٩/٢).
(٢) أخرجه مسلم في اللباس (٢/ ٢٤١)، وقد أورده البخاري من هذا الطريق معلقاً
(٢٠١/٧) .
(٣) صحيح مسلم في اللباس (٢/ ٢٣٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٠٦/٢)، وأحمد (٣٩٢/١).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٢٦/٤)، وأحمد (٤/ ٤٤٣). وقال الترمذي : حديث عمران
حديث حسن .
كذا في ط . الحلبي من السنن، وهو خلاف ما نقله هنا، فلعلها نسخة أخرى،
وقد نقل المزي في تحفة الأشراف (١٧٩/٨) عن الترمذي أنه قال: حسن صحيح أهـ
موافقاً لما نقله المصنف هنا .
- ٣٧ -

. وفي كتب السنن عن معاوية أنّ النبي عل نهى عن خاتم الذهب
وقد طرحه النبي طلائيٍ (١).
- وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أن رسول اللّه مع الله رأى خاتماً
من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه ، فقال :
(يَعْمَدُ أحدُكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده))!
فقيل للرجل بعدما ذهب رسول اللّه عَ للِ خذ خاتمك فانتفع به .
فقال: لا. والله لا آخذه أبداً، وقد طرحه رسول اللّه مع التهٍ (٢).
- وفي المسند عن عمار بن أبي عمار عن عُمَرَ أنَّ رسول اللّه ◌َ الفحم
رأى في يد رجل خاتماً من ذهب فقال: ((ألق ذا)).
فألقاه ، ثم تختم بخاتم من حديد ، فقال :
(( هذا شَرٌ منه)).
فتختم بخاتم من فضة ، فسكت عنه(٣).
- وفي المسند - أيضاً - في حديث ابن أبي مُلَيْكّة عن عبد الله
ابن عمرو بن العاص أنه لبس خاتماً من ذهب ، فنظر إليه رسول الله صل اته
فكأنه كرهه وطرحه، ثم لبس خاتماً من حديد فقال: ((هذا أخبث
وأخبث )) .
فطرحه ، ثم لبس خاتماً من وَرِقٍ فسكت عنه .
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٨/٢)، والنسائي (٧/ ١٧٦) عن معاوية بن أبي سفيان.
(٢) أخرجه مسلم (٢٣٩/٢) عن كريب مولى ابن عباس عنه. ولم يخرجه أحد في الكتب
الستة من هذا الطريق إلا في هذا الموضع .
(٣) سنده ضعيف. أخرجه أحمد (١ / ٢١) من طريق حماد عن عمار بن أبي عمار عن عمر.
وعمار لم يسمع من عمر رضي الله عنه .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٥/ ١٥١) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
إلا أن عمار بن أبي عمار لم يسمع من عمر أه .
- ٣٨ -

- وروى الدار قطني من طريق عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة الخشني
أن النبي عَ للِ رأى في يده خاتماً من ذهب فقرَعَهُ بقضيب .
فلما غَفيِلَ النبي عَ لِ ألقاه، فنظر النبي معَ العِ فلم يره ، فقال :
((ما أرانا إلا أوجعناك وأغرمناك))(١).
- وقد رواه النعمان بن راشد عن الزهريّ عن عطاء رووه عن
الزهريّ عن أبي إدريس أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َ فيِ لبس خاتماً .
وهو الصحيح .
- وروى أبو داود من حديث عائشة قالت :
قَدِمَتْ على النبي ◌ِ لِ حِلْيَةٌ من عند النجاشي أهداها له ، فيها
خاتمٌ من ذهب فيه فَصٌ حبشيّ. قا! (ت)؛ فأخذه رسول اللّه خاتم
يعود مُعْرِضاً عنه - أو ببعض أصابعه - ثم دعا أمامَة بنت أبي العاص
ابنة ابنته زينب فقال: ((تحلّي بهذا يا بُنَيّة))(٢).
- وسيأتي من حديث بريدة ، وأبي سعيد نحو ذلك .
(١) أخرجه النسائي (١٧١/٨)، وأحمد (٤/ ١٩٥) وابن سعد في الطبقات ( ٧/
(٤١٦) وغيرهما .
قال العلامة ناصر الدين الألباني بعد أن عزاه إلى النسائي وأحمد وأبي نعيم في
أخبار أصبهان عن النعمان بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة قال :
ورجاله ثقات رجال مسلم لكن النعمان هذا سيىء الحفظ ، وتابعه عبد الرحمن بن
راشد عند المحاملي في الأمالي . وقد خالفهما يونس فرواه عن الزهري عن أبي ادريس
مرسلا أخرجه النسائي وقال أنه أولى بالصواب .
قلت : هو صحيح الاسناد مرسلا لكن ذكره الحافظ في الفتح ( ١٠ / ٢٦١) موصولا
فقال :
((رواه يونس عن الزهري عن أبي ادريس عن رجل له صحبه ... )) فذكره بنحوه
ولم يذكر من خرجه. ثم رأيته في جامع ابن وهب (ص ٩٩) أخبر في يونس بن يزيد
به . فاذا ثبت هذا فالحديث صحيح لأن جهالة الصحابي لا تضر ... أه .
(٢) سنده صحيح. أخرجه أبو داود (٢ / ٤٠٩)، وابن ماجه (٣٦٤٤)، وأحمد
(٦/ ١١٩) من طريق ابن اسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة رضي الله
عنها مرفوعاً .
- ٣٩ -

- وروى عقيل ، ويونس عن الزهريّ عن أبي أريس الخولانيّ
عن رجل أدرك النبي عَ لفى أن النبي ◌َ لتم رأى في يد رجل خاتماً من
ذهب ، فضرب اصبعه حتی رمی به .
ذكره الدار قطني في علله وقال : رواه يونس بن الوليد ، وعبد العزيز
ابن أبي سلمة عن ابراهيم بن سعد عن الزهري عن أنس . وليس بمحفوظ ،
والصحيح الأوّل(١) .
وهكذا رواه أبو يعلى الموصليّ عن بشر بن الوليد - أعني عن أنس -.
النصوص العامة في التحريم :
وهذه نصوص خاصة في خاتم الذهب مع النصوص العامة في ذلك :
- كما في السنن عن أبي موسى أن النبي مع الله قال في الذهب والفضة:
((هذا (أن) حرامان على ذكور أمتي حِلٌّ لإنانهم))(٢).
وهذه الأحاديث أصحّ من أحاديث الرخصة ، فيُحْمَل ما ورد في
الرخصة - إن ثبت على أنه كان قبل النهي ثم نُسِخَ بهذه الأحاديث
الصحيحة .
وهذا متعين فإنا نتيقن أن لبس الذهب كان مباحاً حين لبسه چچتم
ثم حُرِّمَ بنهيه عنه بعد لبسه، والأصل بقاء التحريم وعدم تغيره ويُحْمَلُ
فِعْلُ مَن لبسه من الصحابة على أنه لم يبلغهم الناسخ (٣).
(١) أنظر التعليق رقم (٤) ص ٣٦.
(٢) صحيح من حديث علي رضي الله عنه .
والمخرج في السنن بهذا اللفظ إنما هو عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . أخرجه أبو
داود (٢/ ٣٧٢)، والنسائي (١٦٠/٨)، وابن ماجه (٣٥٩٥) من طريق
عبد الله بن زرير العافقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول أن نبي الله (ص)
أخذ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: إن هذين حرام على
ذكر أمتي . وزاد ابن ماجه : ( حل لإناثهم) .
(٣) قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (١١٢/١): وقد روى عن البراء بن عازب
وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنهم
لبسوا خواتيم الذهب . وهذا إن صح عنهم فلعلهم لم يبلغهم النهي ، وهم في ذلك كمن
رخص في لبس الحرير من السلف وقد صحت السنة بتحريمه على الرجال وإباحته للنساء
والله أعلم اهـ .
- ٤٠ -