النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ ((النصيحة ... )) السلف؛ منهم عبدالله بن مسعود: فقد سئل عن هذه الآية؟ فقال: هو الغناء؛ والذي لا إله إلا هو! يُرَدِّدُها - ثلاث مَرّات -. أخرجه جماعةٌ من الأئمة بإسناد صحيح، وصحَّحه الحاكم، والذهبي، وابن القَيِّم في ((الإغاثة)) (١ / ٣٤٠)-، وقد علّقه عن أبي الصهباء: سألت ابن مسعود ... وقد تعامى عنه؛ فلم يخرِّجه ولم يعلِّق عليه بشيء؛ ليشملَه بالتضعيف المطلق هنا، كما فعل بقوله مَّه: (وكل مسكر حرام)) في الحديث الذي قبله، فتنبَّه! وكذلك لم يعلِّق على قول ابن القيم -هناك-، وقد ذكر الحديث بتمامه - كما هنا- وضَعَّفَهُ: ((إلا أن للحديث شواهد ومتابعات، سنذكرها - إن شاء الله- (ويعني التي هنا)، ويكفي تفسير الصحابة والتابعين لـ﴿لهو الحديث﴾ بأنَّه الغناء، فقد صَحَّ ذلك عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر)). وقد خَرَّجت هذه الآثار في ((الصحيحة)) تحت الحديث (٢٩٢٢)، وكذلك في رسالة ((الرَّد على ابن حزم)) في الفصل الثامن. ٨٣- ((وعن الغازي بن ربيعة -رفع الحديث-، قال: ((لَيُمسخَنَّ قومٌ وهم على أريكتهم قردةً وخنازير بشربهم الخمر، وضربهم بالبرابط والقِيان»: أعلّه بالإرسال، وضعّف بعض رجاله، ولم يسمِّه! ثم وصله - وتَعَمَّد تَعْمِيَتَهُ- ((من طريق قتادة بن الفُضيل الرُّهاوي، عن هشام بن الغاز، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ أبا مالكٍ قال ... فذكره مرفوعاً))، ثم قال: ((وهذا إسناد ضعيف أيضاً))! ١٨٢ ((النصيحة ... )) كذا قال! كتم ولم يبيِّن - كعادته !- ، وعلى القراء أن يكونوا إمَّعَةً له! وليس في السند أحَدٌ معروفٌ بالضعف، بل إسناده جيد من مسندٍ (ربيعة الجُرَشي) والد (الغاز)، وكذلك رواه ابن عساكر وغيره، وقَوّاه الحافظ، وهو مُخَرَّجْ تحت الحديث السادس في رسالة ((الرَّد على ابن حزم)). وقوله -في السند -: ((أنَّ أبا مالك))؛ من سوء فهمه وسرعة قراءته! فليس له ذکر في الإسناد. ٨٤- (روى عبدالله بن مسعود، قال: لعن رسول الله وَّ المُحَلِّلَ والمحَلَّلَ له»: رواه الحاكم في ((الصحیح))، والترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح))، قال: ((والعمل عليه عند أهل العلم، منهم عمر، وعثمان، وابن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين)). ضعَّفَهُ (الهدَّام) بعد أن خَرَّجه بقوله (٣٨٥/١): ((وهذا إسناد فيه نظر، فإن أبا قيس عبدالرحمن بن ثَرْوَانَ ليس بالحافظ، ولا يُحتمل تفرّده في مثل هذا الحديث(!)، وليّنه غير واحد، ولم يتابع ممن هو مثله))(١)! قلت: نظرته هذه - كغيرها من نظراته الكثيرة- منحرفةٌ عن علم المصطلح إلى هدمه للسنّة! متستّراً ببعض ما قيل في الرّاوي! ومقدِّماً للجرح على التعديل! خلافاً للعلم، وقد يقترن مع ذلك شيء من الكذب أو على الأقلّ: التدليس أو الجهل بأقوال العلماء، كمثل قوله المذكور: (ليّنه غير واحد)»؛ فإنَّ أحداً من الأئمة لم يُطلق القول في تليينه، وهو يشير بذلك إلى (١) وأمّا في ((تهذيب الكبائر)) - له- (ص ١٣٦)، فقال: ((أرجو أن يكونَ حسناً؛ فإنّ الأحاديثَ -جميعاً - لا تخلو من ضعف، ولكنّه ضعفٌ قد يُحتمل - إن شاء الله تعالى -... )) !!! فيا لله العَجَبُ! ١٨٣ ((النصيحة ... )) قولين معروفين: أحدهما: قول أحمد فيه: ((يُخالِف في أحاديث))، وهذا لا يُعَدُّ جَرحاً مسقطاً لحديثه؛ لأن كثيراً من الثقات لهم مخالفات، ومع ذلك فحديثهم حجّة إلا عند ظهور مخالفتهم لمن هو أوثق منهم، ولا شيء من ذلك هنا. وقد أشار إلى هذا الإمام أحمد -في روايةٍ عنه كما في ((التهذيب)) -: ((ليس به بأس)). فسقط تشبُّتُّهُ بالقول الأول! وأمّا الآخر؛ فهو قول أبي حاتم: (ليس بالقوي)): فهذا لا يعني أنَّه ضعيف، لأنَّه ليس بمعنى: ((ليس بقوي))؛ فبين هذا وبين ما قال فرقٌ ظاهرٌ عند أهل العلم، ويؤيِّده أنَّه سُئل: كيف حديثه؟ فقال: ((صالح، هو ليِّن الحديث)). فهذا يعني أنَّه وَسَطْ حسن الحديث، وقد تقدّم من كلام أبي حاتم -نفسه- تفسير قوله: ((صالح))؛ بأنّه يعني حسنَ الحديث. فسقط - أيضاً - تشبُُّّهُ بهذا القول الثاني! وتبيّن أنّه لا مستند له في وضعه ضعفاً في عبدالرحمن هذا، وأنَّ حديثه حسن عِنْدَ هذين الإمامين. وعلى التنزّل، فهو معارض بتوثيق الجمهور له، ومنهم الإمام البخاري، فقد احتج برواية عبدالرحمن - هذا- عن هُزَيل في ((الصحيح)) - كما في ((تهذيب المزي)) -وغيره -. وقال الذهبي في ترجمته من ((الكاشف)): ((ثقة)). وقال الحافظ: ((صدوق؛ ربما خالف)). ١٨٤ ((النصيحة ... )) فهذا يدلَّ القارئ دلالة قاطعة على أنَّ الرجل - مع إعراضه عن أقوال العارفين بهذا العلم -: يُحَمِّل أقوال بعضهم ما لا تحتملُ من الجرح. وإنَّ مما يؤكِّد ذلك؛ أنَّ الحفاظ النقاد مِن بعدهم صحّحوا هذا الحديث على شرط البخاري؛ منهم ابن القطان الفاسي، وابن دقيق العيد - كما ذكر الحافظ في ((التلخيص))، وأقرَّهما-، وصحّحه - أيضاً- التِّرمذي، وابن حزم في ((المحلّى)) (١٨٠/١٠)، وعبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (٢٨٦٢١)، وابن تيمية، وابن القيم -وغيرهم كثير وكثير -. وقد خَرَّجت له في ((الإرواء)) (٣٠٧/٦-٣١١) -تبعاً للزيلعي في ((نصب الراية))، وابن القيِّم هنا- شواهد عن خمسة من الصحابة، ولبعضهم عنه أكثر من طريق، وقد ضَعَّفها (الهدَّام) كلّها. ولو سُلِّم بذلك -جَدلاً- لكان مجموعها يَدُلّ على أنَّ للحديث أصلاً أصيلاً، كيف لا؟! وحديث ابن مسعود هذا - وحده- صحيحٌ رغم أنف (الهدَّام)، وحديث أبي هريرة قويٌّ، وقد حسَّنه البخاري، وصحّحه ابن الجارود، والزيلعي (٢٣٩/٣). وإن من جهل (الهدَّام) وغروره؛ أنَّه لم يُعجبه تحسين البخاري وتوثيقه لراويه! وقال فيه - كعادته -: ((فيه نظر)) !! ثم هذى ما شاء له هواه مِن الھَذَیان! وإنَّ مما يؤكّد خروجَه عن ﴿سبيل المؤمنين﴾؛ أنَّ الحديث قد عمل به كبارُ الصحابة وفقهاء التابعين - كما تقدم في كلام الترمذي-، ولقد كان هذا كافياً ليعرفَ - مِن نفسِهِ - انحرافه وضلاله، ولكن صَدَق من قال: لا ترجعُ الأنفسُ عن غيِّها ما لم يكن منها لها زاجِرُ وإنَّ من جَنَفِه وهدمِهِ؛ أن ابن القيم ذكر لحديث ابن مسعود رواية أخرى أتمَّ -بلفظ -: ١٨٥ ((النصيحة ... )) لعن رسول الله ﴾﴾ه الواشِمَةَ والمستوشمةَ، والواصلة والمستوصلة، والمحلِّل والمحلَّل له، وآكل الرّبا وموكله. فضعَّفه (الهدَّام) بجهالة أحد رواته، متجاهلاً الشواهد التي سبقت الإشارة إليها، كما أنَّه أفهم القراء ضعفَ هذا اللَّفظِ بتمامه، بسكوته عن تضعيفه إيّاه، وذلك من خُطَّته في الهدم، مع أنَّ الحديث في غاية الصِّحة؛ فإنَّ جملة (الوشم والوصل) أخرجها الشيخان -وغيرهما- من طرقٍ عن ابن مسعود، وهو مخرّج في ((آداب الزفاف)) (ص٢٠٣ - المكتبة الإسلامية). وجملة (المحلِّل والمحلَّلِ له) عَرَفْتَ صِحَّتها عن ابن مسعود - أيضاً- وشواهدها. وجملة (آكل الرِّبا وموكله) أخرجها مسلم وغيره من طريق علقمة، عن ابن مسعود، وهو مخرّج في ((الإرواء)) (١٨٤/٥)، وله فيه شاهدٌ من حديث أبي جُحيفة، أخرجه البخاري وغيره، وآخر من حديث جابر، رواه مسلم وغيره. فلْينظر القراءُ مبلغَ جنايةِ هذا الرجل على السنة الصحيحة، وطرقَ محاولته الهدم فيها - عامله الله بما يستحق !-. ٨٥- ((وعن عُقبة بن عامر - رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله وَ له ((ألا أخبركم بالتيس المستعار؟!))، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «هو المحلِّل، لعن الله المحلِّل والمحلّل له))، رواه ابن ماجه بإسنادٍ رجاله كلهم موثّقون، لم يجرح واحدٌ منهم)): قلت: يعني بجرح قادح، وهو كما قال، ولذلك حسّن إسناده عبدالحق الإشبيلي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وصحّحه الحاكم، والذهبي، والزيلعي (٢٣٩/٣)، وهو مخرَّج في ((الإرواء)) (٣٠٩/٦-٣١١) من طريقين عن الليث ١٨٦ ((النصيحة ... )) ابن سعد، قال -في طريق عثمان بن صالح المصري-عنه -: قال لي أبو مصعب مِشْرَح بن هاعان، عن عُقبة - وقال في رواية عبدالله بن صالح عنه: سمعت مِشْرَح بن هاعان ... به -. قلت: وهذا الإسناد حسنٌ متصلٌ، وأعلّه (الهدَّام) بعلتين: الانقطاع، وضعف مِشْرَح !! أمّا الانقطاع، فتشبَّث بما نقله عن البخاري من استنكاره سماع الليث من مِشْرَح، ونحوه عن أبي زُرعة، وهو مذكورٌ في ((الإرواء)). وجواباً عليه أقول: هذا الاستنكار كان يمكن أن يكون مقبولا، لولا أنّه معارض بما يُثبت ما أَنكرا، وهو قول الليث: ((قال لي))، وفي الرّواية الأخرى: ((سمعتَ مِشرح ... )؛ والمثبت مقدَّم على النافي كما هو معلوم، ولا سيما والليث بن سعد إمام من أئمَّة المسلمين، ولا يعرف في (المدلسين). وابن صالح -وإن كان فيه كلامٌ-؛ فهو متابع من عثمان، وهو ثقة من شيوخ البخاري، ولذلك ردّ الإعلالَ المذكورَ الحافظُ الزيلعيُّ بقوله: ((وأبو صالح مختلف فيه، وإلا فالحديث صحيحٌ من عند ابن ماجه، فإنَّ ٹها شيخ ابن ماجه يحيى بن عثمان ذكره ابن يونس في ((تاريخ المصريين))، وأثنى عليه بعلم وضبط، وأبوه عثمان بن صالح المصري ثقةٌ أخرج له البخاري، وأمّا مِشْرَح بن هاعان، فوثّقه ابن القطان، ونقل عن ابن معين أنَّه وثَّقه، والعّة التي ذكرها ابن أبي حاتم لم يُعَرِّج عليها ابن القطان ولا غيره)). قلت: وهذا ردٌّ علميٌّ قويٌّ قويٌّ من الحافظ الزيلعي، ولذلك تجاهله (الهدَّام) كما تجاهل غيرَه مما سأذكر، مما يُعرقل عليه هَدْمَه، فقال عَقِبَ تخريجه للحديث (٣٨٨/١): ١٨٧ (النصيحة ... )). ((وزِيدَ في مطبوع ((ابن ماجه)): ((لي))؛ فصارت كالسماع، وهو خطأٌ، صوابه في ((التحفة)) (٣٢٢/٧))). فأوهم القراء - مُلَبِّساً مُدَلِّساً- أنّ قول (الليث بن سعد): ((قال لي)) زيادةٌ من الطابع، وهذا من معانداته التي يُمهّد بها للهَدْم وقلب الحقائق، دونما حياء أو خجل؛ فإنَّ هذه الزيادة - (لي))- ثابتة في نسخ قديمة من ((سنن ابن ماجه))، وعليها اعتمد الحافظ الزيلعي في ردّه المتقدِّم، وكذلك فعل الحافظ الحافظ في ((التلخيص))، فقال (١٧٠/٣-١٧١) - تعقيباً على استنكار البخاري وأبي زُرعة -: ((قلت: ووقع التصريح بسماعه في رواية الحاكم، وفي رواية ابن ماجه عن الليث: ((قال لي مِشْرَح))، ورواه ابن قانع في ((معجم الصحابة))(١) من رواية عُبيد بن عُمير، عن أبيه، عن جده، وإسناده ضعيف)). هكذا يتجاهل (الهدَّام) الحقائق، فهل ترك مجالاً لأحدٍ أن يظنّ به خيراً! ويطمع منه أن يأتي بما هو عليه، مثل رواية الرُّوياني في ((مسنده)) (٢/١١/١٩)؛ من طريق شيخ ابن ماجه، عن أبيه، عن الليث، قال: (سمعت ... ))، هكذا ((سمعت)) مكان: ((قال لي))؛ فهل هذا وما قبله خطأٌ مطبعيّ أيها (الهذَّام) اللَّؤْذَعِيّ؟! وأمّا قوله: ((صوابه في ((التحفة)) ... )): فهو من تدليسه -بل كذِبهِ-أيضاً-؛ فليس فيه أيُّ تصويبٍ، وكل ما فيه أنَّه ساق رواية ابن ماجه كما وقعت له: (١) هو في ((المعجم)) (٢/١١٨/٧): حدثنا محمد بن يونس: نا مُعَلّى بن الفضل: نا داود بن عبد الرحمن العطّار، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن نافع بن سَرْجَس، عن عُبيد بن عُمير، عن أبيه -وكان من أصحاب النبي ◌َّ -، قال: لعن رسول الله وَله ... الحديث، ليس فيه: ((عن جده)). وإسنادُهُ واهٍ. ١٨٨ ((النصيحة ... )) ((قال: قال مِشْرَح ... )). بقي الجوابُ عن العلّة الأخرى؛ وهي تضعيفه لِمِشْرَح، قال: ((قلت: ومِشْرَح بن هاعان فيه ضعفٌ، وقال ابن حبان: يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها، فالصواب تركُ ما انفرد به)). قلت: والجواب من وجهين: الأوّل: قد ذكرت أكثر من مَرَّة أن كون الرّاوي فيه ضَعْفٌ لا ينفي حُسْنَ حديثه، وكل الأحاديث التي يُحَسِّنها (الهدَّام) -على قلَّتها- هي من هذا القَبِيل، وإلا كانت صحيحة! ولكنه يغالط ويكابر. والآخر: أن قول ابن حبان المذكور مُعارَضٌ بتوثيق ابن معين، والعجلي، ويعقوب الفَسَوِيِّ، وكذلك ابن حبان -نفسِهِ - في ((الثقات)) (٤٥٢/٥)، وروى له حديثاً في «صحيحه)) (٦٠٨٦ - ((إحسان)))؛ لكن مَنْ دونه مجهولٌ؛ ولذلك خرَّجته في ((الضعيفة)) (١٢٦٦). ٨٦- («أحمد ... عن داود بن الحُصَين، عن عِكرمة -مولى ابن عباس-، عن ابن عباس، قال: طلّق رُكانة بن عبديزيد أخو المطّلب امرأتَه - ثلاثاً- في مجلس واحد ... فسأله رسول الله وَّ: ((كيف طَلَّقْتَها؟))، قال: طَلَّقْتُها ثلاثاً، قال: ((في مجلس واحد؟))، قال: نعم، قال: ((فإنما تلك واحدة، فارجعها إن شئت))، قال: فراجعها؛ ورواه الحافظ المقدسي في ((مختارته)) التي هي أصحُ من ((صحيح الحاكم)))): ضعفه (الهدَّام) بداود هذا، وتجاهل طريق ابن جريج، عن بعض بني رافع -المخرَّج عنده قبل هذا-، كما تجاهل تصريحَ ابنِ القيم - من قبل - بصحّته (ص٤٠٨)، وتصحيح الضياء المقدسي هنا، والمحقق أحمد شاكر في : ١٨٩ ((النصيحة ... ) تعليقه على (المسند))، وغيره، كما تجاهل طريق طاوس، عن ابن عباس، قال: كان الطلاقُ على عهد رسول الله وَلّ، وأبي بكر، وسَنتين من خلافة عمر -طلاقُ الثلاث- واحدةً، فقال عمر - رضي الله عنه -: إنَّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيهِ أَنَاةٌ، فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم؛ وهو مخرّج في (الإرواء)) (١٢٢/٧)، و((صحيح أبي داود)) (١٩١٠) من رواية مسلم وغيره، وعزاه (الهدَّام) فيما تقدم (١ /٤٠٨) لمسلم وحده! ولم يُظهر موقفه الحقيقي منه، ومعه ظاهرُ القرآن وإجماع الصحابة في عهد الصدِّيق، وأوَّل خلافة عمر؛ كما قرَّره ابن القيِّم، ومن قبله شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله تعالى -. ثم رأيتُ الحافظ نقل في ((الفتح)) (٣٦٢/٩) تصحيح أبي يعلى لحديث داود، فأقرّه، بل وأيَّده وقوّاه بحديث مسلم. ٨٧- ((وأمر رسول الله مثل عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما- لمّا طلَّق امرأته في حيضها أن يُراجِعَها)»: قال (٤٢٩/١) في تخريجه: ((أخرجه مسلم (١٤٧١))؛ ولم يزد! وهذا تقصيرٌ فاحشٌّ في فنّ التخريج، يُنبئ عن غايته من التخريج - كما نبّهت مراراً -!! فإنَّ الحديث متفق عليه بين الشيخين، أخرجاه من طرق كثيرة عن ابن عمر، ولا يجوز عند العلماء عزوُ الحديث لغير البخاري وهو عنده؛ لما هو مُتَّفَقٌّ عليه أنَّه أصحّ كتب السنة. وقد خرّجتُ الحديث - بتوسُّع - في ((الإرواء)) (١٢٤/٧، ١٣٢)، مع تحقيق القول في هذه الطلقة؛ هل حُسبت على ابن عمر أم لا ؟ بما قد لا تراه في مكان آخر؛ والله أعلم. ٨٨- ((قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن شَقِيق، سمع أنساً ١٩٠ ((النصيحة ... )) يقول: قال عمر في الرّجل يطلِّق امرأته - ثلاثاً- قبل أن يدخل بها، قال: هي ثلاث ﴿لا تحلُّ له حتى تنكح زوجاً غيره﴾، وكان إذا أُتي به أوجعه)): قال (الهدَّام) (٤٥٠/١): ((أخرجه البيهقي (٣٣٤/٧) من طريق سعيد ابن منصور، وإسناده حسن))! كذا قال؛ اقتصر فيهِ على التحسين، وضَنّ عليه بالتصحيح، مع أنَّه صحيحٌ لا غُبار عليه، فسفيان: هو ابن عيينة؛ أشهر من أَن يذكر، وشقيق: هو ابن أبي عبدالله الكوفي؛ ثقةٌ بلا خلاف مع تابعيَّته، وروى عنه جمعٌ من الحفّاظ. ثمّ إنَّه لو كان محقِّقاً -كما يزعم-؛ لم ينزل في تخريجه إلى البيهقي! وَلَعَلا إلى ((سنن سعيد بن منصور)) -وقد أخرجه البيهقي من طريقه-؛ فإنَّه أخرجه فيه (١٠٧٤/٢٦٠/١/٣)؛ وقال - أيضاً- (١٠٧٣): نا أبو عَوانة، عن شقيق ... به. وهذا صحيحٌ أيضاً، وصحَّحه الحافظ (٣٦٢/٩). ٨٩- (( ... عن بُكَيْرِ، عن نُعمان بن أبي عَيّاش، قال: سأل رجلٌ عطاءً ابن يَسَار عن الرّجل يُطلِّق البِكْر ثلاثاً؟ فقال: إنَّما طلاق البكر واحدة ... )): قال (٤٥٦/١): ((أخرجه عبدالرّزاق (١١٠٧٤)؛ وهو في ((الموط)) (٢/ ٥٧٠)، ورجاله ثقات))! قلت: هذا جَهْلٌ في فنِّ التخريج والتحقيق، والصواب أن يقال: أخرجه مالك في ((الموطا)) ... وعنه عبدالرزاق ... بإسناد صحيح؛ رجاله ثقات. ٩٠- ((التعزير بالقتل لمدمن الخمر في المرّة الرابعة)): خرّجه (٤٦٢/١) من رواية أصحاب ((السنن)) -وغيرهم-عن معاوية ١٩١ ((النصيحة ... )) - مرفوعاً -: ((إذا شربوها فاجلدوهم ... ثم إذا شربوها فاقتلوهم))، ثم من حديث أبي سعيد، ومن حديث أبي هريرة؛ ولم يبيّن رأيه فيه تصحيحاً أو تضعيفاً! نعم؛ قال في حديث أبي سعيد: ((وهو وهم))! وسكت عن إسناد الآخرين! وعهدي به أنَّه يحسِّن حديث عاصم ابن بهدلة - كما فعل في حديثه المتقدم (٢٧٢/١) عن ابن مسعود: ((إنَّ من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد))-، وحديثُ معاوية من طريق عاصم هذا، ثم قال: ((وانظر تمام تخريجه في ((الإحسان)) (٤٢٤٧))). وهذا لا يعني عنده بالضرورة أنَّه يتبنّى تصحيحَه إياه، فكم من تصحيحات هناك خالفها (الهدَّام) بغير حق، ولذلك كان من الواجب عليه أن يُظهر رأيه في هذا الحديث، ولا يتكتّم ولا يجبُن! وهو في الحقيقة في غاية الصّحة؛ فإنَّ له شواهد كثيرة عن جمع آخر من الصحابة، أشرت إليهم في ((الصحيحة)) (١٣٦٠). وقد بَسَطَ الكلام عليها بسطاً شافياً: العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- في تعليقه على ((المسند)) (٤٩/٩ - ٩٢) في بحث علميّ دقيقٍ؛ روايةً ودارايةً، لا تجده عند غيره؛ جزاه الله خيراً. وقد قال الحافظ في ((الفتح)): ((وهو حديث مخرّج في ((السنن)) من عدّة طرق؛ أسانيدها قويّة)). ٩١- ((وعزم ◌َّ على التعزير بتحريق البيوت على المتخلّف عن حضور الجماعة، لولا ما منعه من تعدّي العقوبة إلى غير من يستحقّها من النساء والذُّرِّيَّة)): ١٩٢ ((النصيحة ... )). خرَّجَهُ (الهدَّام) (١ /٤٦٢ -٤٦٣) برواية الشيخين: ((من حديث أبي هريرة بلفظ: ((والذي نفسي بيده لقد هَممْتُ أن آمُرَ بحطب فَيُحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمر رجلاً فيؤُّ الناس، ثم أُخالف إلى رجالٍ فَأُحرِّق عليهم بيوتهم ... ))؛ انظر ((الإحسان)) (٢٠٩٦))). قلت: وهذا التخريج يُضَمُّ إلى ما سبق من التخاريج الدّالة على جهل الرّجل بالسنة، وأنّه لا يستحضر منها إلا ما دلّته عليه الفهارس !! فإنَّه لم يخرِّج الجملة التي في كلام ابن القيِّم: ((لولا ... ))؛ وليست ثابتةً في شيء من طرق الحديث الكثيرة. وقد كنت خرّجته من خمسة طرق صحيحة في ((الرّوض النضير)) (١١١٣) -منذ نحو ستين سنة !- ، وأتبعتها بطريق سادس من رواية الطيالسي وأحمد؛ من طريق أبي مَعْشَر، عن سعيد، عن أبي هريرة ...- مرفوعاً - بلفظ: ((لولا ما في البيوت من النساء والصبيان (ولفظ أحمد: والذريّة)؛ لأمرت من ينادي بالصلاة -يعني: صلاة العشاء الآخرة-، ثم أَحَرِّق على قومٍ -يتخلَّفون عن الصلاة- بيوتهم)). وأبو مَعْشَر - هذا- ضعيفٌ، ولذلك لم أذكر هذه الرّواية في كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٤٤/١)، وقد عزاها المنذري في ((الأصل)) (١٩٤/١) لأحمد وسكت عنها، وأعلّها الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤٢/٢) بضعف أبي مَعْشَر. كل هذا خفي على (الهدَّام) - لِضِيقِ عَطَنِهِ وقلّة علمهِ-، والله المستعان! ٩٢- ((وأخبر عن تعزير مانع الزكاة بأخذ شطر ماله)): خرّجه (الهدَّام) من رواية أبي داود والنسائي فقط! من طريق بَهْزِ بن ١٩٣ ((النصيحة ... )) حكيم، عن أبيه، عن جده، وقال (٤٦٣/١): ((وفي هذا الإسناد كلام، وحسَّنه بعضهم؛ ولا يُحتمل)». قلت: يشير إلى تحسيني إيّاه في ((الإرواء)) (٢٦٣/٣ -٢٦٤)؛ وقد صحّحه ابن الجارود، والحاكم، والذهبي -كما ذكرت هناك-، وكذا صحّحه ابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (٥٢٧/٢١٨)، و(الهدَّام) - على منهجه المنحرف عن الجماعة- يأخذ أسوأ ما قيل في الرّاوي! مقدّماً الجرح على التعديل مطلقاً !! وهذا مذهبٌ باطلٌ - بداهةً-؛ لا يقول به إلا جاهل أو مُغْرِضٌ. ولْيتأمّل القراء معي أقوالَ بعض الموثَّقين لبهز بن حكيم من المتقدّمين والمتأخّرين؛ تتبيَّن لهم حقيقة الرجل! سُئل ابن معين عنه؟ فقال: ((إسناد صحيح؛ إذا كان دون بهز ثقة)). وکان أحمد وإسحاق يحتجّان به. وقد تكلّم فيه بعضُهم بغير حجة، ولذلك وثّقه الحفّاظ الذين وقفوا عليه: فقال الذهبي في ((الكاشف)): ((وثَّقه جماعةٌ، قال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً)). وقال في (تاريخ الإسلام)) - وقد ردّ على بعض من تكلّم فيه -: ((وحديثه قريبٌ من الصّحة)). وقال في ((المغني)): ((صدوق فيه لِيزٌ، وحديثه حسن، وثّقه ابن المديني، وابن معين، والنسائي ... )). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق)). فقول (الهدَّام): (تحسين حديثه لا يُحتمل)! هو الذي لا يُحتمل؛ ويُضْرَبُ به عُرْضَ الحائط. ١٩٤ ((النصيحة ... )) ثم إن الحديث طَرَفٌ من حديث زكاة الإبل؛ ولفظُه: ((لا يُفَرَّقُ إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً فله أجرُها، ومن أبى فإنا آخِذوها وشطرَ ماله، عَزَمَةٌ من عزمات ربنا، لا يحلّ لآل محمد بنَّ منها شيء)). ٩٣- ((وعَزّر من مثَّل بعبده بإخراجه عنه، وبإعتاقه عليه)): أخرجه من رواية أحمد وغيره؛ من طريق عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده. قال: ((وفيه ضَعْفٌ)). قلت: هذا لا ينافي حُسْنَه - كما نبّهت على ذلك مراراً-، على أنَّ (الهدَّام) متناقِضٌ في هذه الرّواية؛ فقد سَبَقَ -عنه- تحسينُها - كما تقدّم بيانه تحت الحديث (١٦)-؛ فراجعه. وهذا الحديث قد خرَّجته محسّناً -من طرق عن عمرو بن شُعيب- في ((الإرواء)) (٤٦٨/٦-١٦٩)، وفيه: أنَّ النبيِ وَلِّ قال للعبدالممثَّل به: ((اذهب فأنت حرٌّا. ٩٤- ((وعزَّر بتضعيف الغُرم عن سارق ما لا قطع فيه، وكاتم الضالّة)): أعَلَّ حديثَ السارق بأنَّه من رواية عمرو بن شعيب ... بقوله: ((وفيه كلام))! وقد عرفتَ جوابه آنفاً، وأنَّه حسن، وهو مُخَرَّجُ في ((الإرواء)) (٦٩/٨-٧١)، وقد حسَّنه التِّرمذي، وصحَّحه ابن الجارود، والحاكم، والذهبي، وابن دقيق العيد (٩٩٨/٣٧٢)؛ وهو في ((صحيح أبي داود)) -أيضاً - برقم (١٥٠٤)، ولفظه: ((من أصاب بِفِيهِ من ذي حاجة غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةَ؛ فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامةٌ مثليهِ والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يُؤْوِيَه الجرين فبلغ ثَمَنَ المِجَنّ؛ فعليه القطعُ». ١٩٥ ((النصيحة ... )) وأعلَّ حديث (كاتم الضالّة) بأن في إسناده مَنْ هو ضعيفٌ، وبالشكِّ في وصله عن أبي هريرة! وجهل أو تجاهل بأنَّ له شاهداً من حديث عمرو بن شعيب في بعض الطرق عنه؛ رواه أحمد (١٨٦/٢)؛ فهو به صحيحٌ، وهو في ((صحيح أبي داود)) (١٥١١)، وانظر ((الإرواء)) (٧١/٨). ٩٥- ((حَبَسَ وَّل في تهمةٍ ليتبين حال المتهم)): خرَّجه (الهدَّامِ) من رواية التِّرمذي وغيره من أصحاب ((السنن)) من حديث مَعْمَر، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، وقال: ((وفي هذا الإسناد کلام)). قلت: تقدَّم قبل حديثين الرّدُّ على مثل هذا الكلام، وبيان أنَّه لا ينافي أنَّه إسناد حسن، وقد صحَّحه ابنُ معين إذا كان دون بهزِ ثقةٌ، ومَعْمَرٌ ثقةٌ من رجال الشيخين، وقد كتم (الهدَّام) - كعادته- تحسينَ التِّرمذي إيّاه، وكذا تصحيحَ الحاكم (١٠٧/٤)، والذهبي !! وذكر له الشوكانيُ شاهداً من حديث أبي هُريرة في ((السيل الجرار)) (٣٧٦/٤)؛ لكنْ فيه متروك، ففي حديث بهز بَرَكَةٌ. ﴿ لر أمر عبدالله بن عُمَر أن يطيع أباه؛ لما أمره بطلاق ٩٦- ((أنَّ النبي زوجته)»: خرَّجه برواية أصحاب ((السنن)) الثلاثة -منهم الترمذي- من حديث ابن عمر، ثم أعَلَّه بقوله (٤٦٥/١): ((وفيه الحارث بن عبدالرحمن -خال ابن أبي ذئب-، وفيه نَظَرٌ لجهالته))! قلتُ: وكذا قال (الهدَّام) في تعليقه على طبعته لـ ((رياض الصالحين)) (١٣٤/ ٢٤٣)! ولكنّه لم يَحْشُرُهُ في زمرة الأحاديث الضعيفة التي ذيّل بها ١٩٦ ((النصيحة ... )) الطبعتِهِ، وفيها عشراتُ الأحاديث الصحيحة التي جنى عليها، وهذا منها. وإعلالُهُ إياه بالجهالة مُعَارَضٌ بقول من وثّقه، فقال أحمد، والنسائي: (ليس به بأس))، وقال ابن معين: (يُروى عنه وهو مشهور)) - كما في ((تاريخ الدارمي)) (٢٢٤/٩٨)-، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٣٤/٤)، وقال: ((غزا مع جماعة من أصحاب النبي صَحِلّهِ)). وسلم فأعرض (الهدَّام) عن أقوال هؤلاء العارفين الموثَّقين إلى قول من جهّله؛ ضرباً بقاعدة: (من علم حُجَّة على من لم يعلم) عُرْضَ الحائط، وكتم -أيضاً- قول التِّرمذي: ((حديث حسن صحيح))؛ فضلاً عن تصحيح الحاكم الذي لم يَعْزُهُ إليه، وعن موافقة الذهبي إيّاه، وتصحيح ابن حبان - أيضاً-، كما أعرض عن قول الذهبي، والحافظ فيه: ((صدوق))؛ ولذلك أقرّ في ((الفتح)) (٦٣١/٩) تصحيح التِّرمذي، وابن حبان، والحاكم، وكذلك فقد كنت حسّنته في ((الصحيحة)) (٩١٩)؛ فعاكسني (الهدَّام) بهذا الغُثاءِ الذي رأيتَ! وقد وهم المعلِّق على ((الإحسان))؛ فقال (١٦٩/٢ و١٧٠): ((إسناده صحيح على شرط الشيخين)) !! وإنّ من غَفَلات (الهدَّام) الكثيرة - والتي تدلّ على أنَّه لا تحقيق عنده حتى في تصحيح تجارِب المطبعة -: أنَّ هذا التخريج والإعلال وقع عنده تعليقاً على حديث (بيع أمهات الأولاد) الذي غفل أيضاً عنه؛ فلم يُخَرِّجْه !! وهو مخرَّجُ في ((الإرواء)) (١٨٩/٦) بإسنادين صحيحين عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه -. ولعلّه تَعَمّد التهرُّبَ من تخريجه لأنّه غير معقول عنده! ولم يجد مجالا الإعلاله، فرأى أن (الهروبَ ثُلُثا الشجاعة) كما يُقال في بعض البلاد !! والله أعلم بما في نفسه! ١٩٧ ((النصيحة ... )) ٩٧- ((وقد قال مَلّ: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)): جزم ابنُّ القَيِّم بنسبته إلى النبي ◌َّ، وهو الصوابُ الذي عليه العلماء، وحَسَّنه الحافظ العسقلاني، والسخاوي - وغيرهما- لشواهده-، وأشار إلى ذلك الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١٧/٧٥/٤)، وجريت على ذلك في ((الضعيفة)) -تحت الحديث (٦١٥)-، وأوردته في ((صحيح الجامع الصغير)) (٣٠٠٥). وأمّا (الهدَّام): فضَلّ - كعادته-، عن السبيل، فَخَرَّجه (٤٦٩/١) من رواية ابن ماجه فقط عن ابن مسعود؛ وقال: ((وفيه انقطاع، ولا يصح في الباب شيء)) !! وهذا أَثَرٌ من آثار انحرافه عن قواعد العلماء؛ التي منها تقوية الحديث بالطرق، فهو لا يرفع إليها رأساً، هداه الله! ٩٨- ( ... عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبي وَّ قال: ((البَيِّعان بالخيار حتى يتفرَّقا، إلا أن يكون صفقةَ خيارٍ، ولا يحلَّ له أن يفارقه خشية أن يستقيله))؛ رواه أحمد، وأهل ((السنن))، وحَسَّنه الترمذي)): أعلّه (الهدَّام) (١ / ٤٨١) بقوله - كعادته -: ((وفي هذا الإسناد كلام)). وقد عَرَفْتَ الجواب عنه قريباً، وقد صحَّحه ابن الجارود، وابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (٨٨١/٣٣٦)، والحافظ في ((الفتح)) (٣٣١/٤) بسكوته عنه، وعزاه في ((بلوغ المرام)) لابن خزيمة في ((صحيحه))، وهو مخرجٌ في (الإرواء)) (١٣١١). ٩٩- (روى محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ◌ُلَّه قال: ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، وتستحِلُّوا محارم الله بأدنى ١٩٨ ((النصیحة ... )). الحيل))، رواه أبو عبدالله بن بَطّة ... وهذا إسناد جيد يُصَحِّح مثلَه الترمذيُّ)): قال (الهدَّام) (١ /٤٨١): ((وذكره ابن كثير في ((تفسيره)) في موضعين (١١٤/١-١١٥) و(٢٨٦/٢)، وقال: «هذا إسناد جيد، فإنَّ أحمد بن محمد ابن سلم هذا؛ ذكره الخطيب في ((تاريخه)) ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويُصحِّح التِّرمذي بمثل هذا الإسناد كثيراً))؛ قلت: لم أجده في ((تاريخ بغداد))؛ فالحديث يبقى ضعيفاً)). قلت: كنت ذكرتُ هذا النفيَ في تخريج الحديث في ((الإرواء)) (٣٧٥/٥)، فقلّدني (الهدَّام) فيه -كما ترى-، ثم تراجعت عنه حين وجدت ترجمته في ((التاريخ)) (٣٦٢/٤) - بدلالة أحد الإخوان-جزاه الله خيراً-؛ فإِذا هو فيه هكذا: ((أحمد بن محمد بن أحمد بن سلم))؛ فـ(سلم) جَدّ والدٍ (أحمد)، وقال الخطيب: ((وكان ثقة)). لكنّ للحديث علَّةً أخرى؛ كنت ذكرتها في ((غاية المرام)) (٢٣-٢٤)؛ فلْيراجعها من شاء(١). ١٠٠ - ((روى ابن ماجه عن عُبادة بن الصامت - يرفعه -: ((يشرب ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها))، ورواه الإمام أحمد، ولفظه: ((ليستحلّنَّ طائفة من أمتي الخمر، يسمُّونها بغير اسمها)): قال (الهدَّام) (٤٨٥/١): ((أخرجه ابن ماجه (٣٣٨٥)، وأحمد (٥/ ٣١٨)، وإسناده ضعيف))! كذا قال - فُضَّ فُوهُ-، ولم يذكر له علّة، وليس فيه مضعَّفٌ ولا علّةٌ (١) ولا يُعارِضُ -هذا- ما أوردتُهُ - قديماً- في ((آداب الزفاف)) (ص ١٩٢) - عند التأمُّل -... ١٩٩ ((النصيحة ... )). تُذكر، بل إسنادُهُ جيد، ومع ذلك فإنَّه تعامى عن رواية أحمد -الأخرى - (٤/ ٢٣٧) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت ابن مُحَيْرِيز، يحدِّث عن رجلٍ من أصحاب النبي ◌ِّ، قال: قال رسول الله وَلّ: ((إنَّ أُناساً من أُمتي يشربون الخمر، يسمّونها بغير اسمها)). وهذا إسناد صحيح كالشمس، ورجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين، والصحابةُ كلهم عدولٌ. كما تعامى عن شواهدهِ الكثيرة من حديث عائشة، وأبي أمامة، وابن عباس، وأبي مالك الأشعري، وكلُّها بين عينيه مخرّجةٌ في ((الصحيحة)) (٩٠، ٤١٤)؛ فتجاهل ذلك كلَّه مشاكسةً ومعاندةً واستكباراً، نعوذ بالله من الخذلان! ١٠١ - ((وقال عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إيّاكم وأصحاب الرأي، فإنَّهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديثُ أن يحفظوها، وتفلَّت منهم أن يعوها، واستحْيَوْا -حين سُئلوا- أن يقولوا: لا نعلم! فعارضوا السنن برأيهم، فإیاکم وإيّاهم»: قلت: لم يخرجه (الهدَّام)، واقتصر على قوله (١/ ٤٩٠): ((انظر ((جامع بيان العلم وفضله)) لابن عبدالبر (١٣٥/٢)))! فأقول: كأن مقصوده من هذه الإحالة -التي لا يستفيد منها القراء شيئاً - إنَّما هو التهرّب من تخريجه وبيان مرتبته! والواقع أنَّ ابن عبدالبر أخرجه من طرق عن عُمر؛ بعضُها منقطعٌ، وبعضها مُتَّصل، لكن مجموعها يدلَّ على ثبوته عن عمر -رضي الله عنه -. ويا لله! ما أشدَّ انطباقَه على هذا (الهدَّام)! فسبحان من ألهمه كَتْبَ هذا التعليق؛ لِيسترعيَ نظر القراء إلى انطباقه عليه؛ والكشف عن هُوِيَّتِهِ بقلمه! ٢٠٠ ((النصيحة ... )) ١٠٢- ((قال النبي وَ ل﴾: ((لا تُوطأ حاملٌ حتى تضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حملٍ حتی تحیض»: خرَّجه (الهدَّام) من حديث أبي سعيد الخُدري -وضعّف إسناده-، ومن حديث أبي ثعلبة، وابن عباس، ورُويفع، والعِرباض بن سارية - وسكت عنها -! هكذا يفعلُ (الهدَّام)؛ يصرِّحُ بتضعيف الضعيف، ويسكتُ عن الصحيح! والواقعُ أنَّ أسانيدَ بعضها صحيحٌ، وبعضها حسنٌ، والأوَّلُ حسَّنه الحافظ لغيره، فتعامى عن ذلك كلِّه، كما تعامى عن حديثِ جابرٍ الصحيحِ، ومرسل الشعبيِّ الصحِيح، وعن غيرها من الشواهد؛ وهي مخرَّجةٌ في ((الإرواء)) (٢٠٠/١-٢٠١) و(١٣٩/٥-١٤٢)، وقد وقف عليها يقيناً، فإِنَّه منها لخّص - بل سَرَقَ- تخريجَه المذكور! فتجاهلها نكايةً في السنةِ وأهلها. وقد احتجّ به أحمدُ على إبطال الحِيَل -كما رواه المؤلّف عنه هنا-، واحتجَّ به أيضاً في ((مسائل ابنه صالح)) (١٩٦/٣)؛ وكفى بالإمام أحمد حُجَّةً! ولكنّ (الهدَّام) ليس له إمامٌ؛ إلا هواه! وقد قوّى بعضَها ابنُ عبدالبر في ((التمهيد)) (١٨ / ٢٧٩). (تنبيه): مِنْ غَفَلات (الهدَّام) وجهالاتِهِ؛ أنَّه لم يميّز حديثَ النبيِّ وَلـ من حديث غيره؛ فقد حصر آخرَ الحديثِ عنده بزيادةٍ فيه، - هكذا -: ((لا تُوْطَأُ حاملٌ ... ، ولا غير ذات حملٍ حتى تحيض فلا يدري)): هي حاملٌ أم لا؟ فأدرج -بجهلٍ بالغ - قوله: ((فلا يدري)) في آخر الحديث! وإنَّما هو من تمام كلام الإمام أحمد -الذي ساقه ابن القيِّم -. ١٠٣- ((ونهى بَيّ عن التَّشبُّه بأهل الكتاب - وغيرهم - من الكُفَّار في ٠