النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الصيام/ باب ما جاء في صيام التطوع ٦٤٢ - وعنها قالتْ: كانَ رسولُ اللهِنَ ◌ّهِ إذا دخلَ العشرُ شَدَّ مِثْزَرَهُ، وأحيا ليلَهُ، وأَيْقَظَ أهلَهُ(١). متفق عليه. ٣ .- بابٌ ما جاء(٢) في صيامِ التطوُّعِ ٦٤٣ - عن أبي قتادة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ سُئِلَ عن الصيامِ يومَ عرفةَ؟ فقالَ: ((يُكفَِّ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ. وسُئل عن صوم يوم عاشوراءَ؟ فَقالَ: ((يكفِّر السنةَ الماضيةَ»، وسُئلَ عن صومِ يومِ الإثنينِ ؟ فقالَ: ((ذاكَ يومٌ وُلِدتُ فيهِ ويومٌ بُعِثْتُ أو أُنزِلَ عليّ فيه)) رواه مسلم(٣). ٦٤٤ - وعن أم الفضل بنت الحارث؛ أنَّ ناساً تمارَوا عندَها يوم عرفةَ في صيامٍ رسولِ اللهِ وَّهِ فِقالَ بعضُهم: هو صائمٌ، وقالَ بعضُهُمْ: ليسَ بصائمٍ؛ فأرسلتُ إليه بقدحٍ لبنٍ وهوَ واقفٌ على بعيرِهِ فشربَهُ(٤) متفق عليه، واللفظ لمسلم. ٦٤٥ - وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن رسولَ اللهِبَّه قال: ((مَنْ صامَ رمضانَ ثم أَتْبَعَهُ سِتّاً من شوالَ كانَ كصيام الدهرِ))(٥) رواه مسلم، وقد روي موقوفاً(٦). ٦٤٦ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما مِنْ في البخاري: ((فصلى فصلوا معه)). (١) رواه البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤). في (م) قوله: ((باب صيام التطوع)). (٢) (٣) رواه مسلم (١١٦٢). في (م) زيادة: ((السنة كلها)) في جوابه عن يوم عرفة. (٤) رواه البخاري (١٩٨٨)، ومسلم (١١٢٣). في (م) زيادة: ((أم الفضل)) قبل قولها: ((فأرسلت)). (٥) رواه مسلم (١١٦٤) . (٦) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢/ ١٦٣-١٦٤. ٢٤٢ كتاب الصيام عبدٍ يصومُ يوماً في سبيلِ اللهِ، إلاّ باعَدَ اللهُ بذلكَ اليوم وجهَهُ عن النارِ سبعينَ خريفاً)) (١). متفق عليه، ولفظه لمسلم. ٦٤٧ - وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهَ يصومُ حتى نقولَ: لا يفطرُ، ويفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، وما رأيتُ رسولَ اللهِ يَِّ استكمل صيام شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُهُ في شهرٍ أكثرَ منهُ صياماً في شعبانَ))(٢). متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. ٦٤٨ - وعن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((لا يَحِلُّ للمرأَةِ أن تصومَ وزوجُها شاهدٌ إلاَّ بإذنِهِ))(٣) متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولأبي داود(٤): ((غيرَ رمضانَ)). ٤ - بابٌ في الأيام المنهي عن صيامها ٦٤٩- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ نهى عن صيامٍ يومينٍ: يومِ الفطرِ ويومِ النَّحرِ. متفق عليه(٥). ٦٥٠ - وعن نُبَيْشَة الهُذَلي قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «أيام التشريق أيامُ أكلٍ وشربٍ وذکرٍ للهِ)). رواه مسلم(٦). ٦٥١ - وروى البخاري(٧) عن الزهري، عن عروة، عن عائشةَ وعن سالم، عن ابن عمر قالا: لم يُرَخَّصْ في أيام التشريقِ أن يُصَمْنَ إلاَّ لِمَنْ لم يجدْ الهَدْيَ . ٦٥٢ - وعن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّر قال: ((لا تختصوا ليلةَ (١) رواه البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣). رواه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦). (٢) رواه البخاري (٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦). (٣) (٤) أبو داود (٢٤٥٨). رواه البخاري (١٩٩١)، ومسلم (١١٣٨). (٥) (٦) رواه مسلم (١١٤١). رواه البخاري (١٩٩٧-١٩٩٨). (٧) ٢٤٣ باب في الأیام المنھي عن صيامها الجمعةِ بقيامٍ مِنْ بينِ الليالي، ولا تختصوا يومَ الجمعةِ بصيامٍ مِنْ بينِ الأيامِ إلاّ أَنْ يكونَ في صُومِ يصومُهُ أحدُكُمْ)) (١). رواه مسلم. وصحَّحَ أبوزرعة وأبو حاتم إرساله(٢). ٦٥٣ - وعن صِلَة بن زُفَر قال: كنا عند عمارِ بنِ ياسرٍ فأتى بشاةٍ مَصْلِيَّةٍ فقالَ: كلوا، فَتَنَخَّى بعضُ القومِ، فقالَ: إني صائمٌ، فقالَ عمارُ: مَنْ صامَ اليومَ الذي يُشكُّ فيهِ فقد عصى أبا القاسم ◌َليَ(٣) رواه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي واللفظ له وصحَّحه. وقد أُعِلَّ (٤). ٦٥٤ - وعن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ الله وَ لَه قال: ((إذا انتصَفَ شعبانُ فلا تصوموا))(٥) رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، (١) رواه مسلم (١١٤٤) زاد في (ص): ((فليصمه)) في آخر الحديث وليست عند مسلم. (٢) روى مسلم هذا الحديث في الشواهد. كما ذكره في ((المقدمة)) ورواه من طريق حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، به. وقد أعله أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني بالإرسال. وانظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم ١٩٨/١، و(العلل)) للدار قطني (١٤٥٣). (٣) رواه أبو داود (٢٣٣٤)، وابن ماجه (١٦٤٥)، والنسائي ١٥٣/٤، والترمذي (٦٨٦). في (م) قوله: ((شك)) بدلاً من ((يشك)). (٤) ذكر الترمذي أن بعض رواته قال فيه: عن أبي إسحاق، قال: حدثت عن صلة؛ فذكره. انظر: ((تغليق التعليق)) ١٤١/٣. والحديث قد جزم الإمام البخاري بأنه عن صلة، عن عمار. وصححه ابن خزيمة في «صحيحه» (١٩١٤)، وابن حبان (٣٥٨٥). وقال الدار قطني: هذا إسناد حسن صحيح، رواته كلهم ثقات. كما في ((السنن)) ٢/ ١٥٧. وغيرهم. وقال ابن عبد البر: هذا مسند عندهم مرفوع لا يختلفون في ذلك كما في ((التلخيص الحبير)) ٢/ ١٩٧. (٥) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤٢، وأبو داود (٢٣٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧٢/٢، وابن ماجه (١٦٥١)، والترمذي (٧٣٨). = ٢٤٤ كتاب الصيام والترمذي وصحَّحه، وقال أحمد: ((هو حديث منكر، وكان ابن مهدي لايحدث به قال والعلاء ثقة لا يُنگرُ من حديثه إلا هذا)). ٦٥٥ - وعن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء أن النبي ◌َّ قال: ((لا تصوموا يومَ السبتِ إلا فيما افْتُرِضَ عليكم وإنْ لم يجد أحدُكُمْ إلا لِحاءَ عِنَبٍ أو عودَ شجرةٍ فليمضغْها))(١) رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي وقد ضعف هذا الحديث غير أحمد وابن مهدي، كل من: يحيى بن معين وقال: منكر = كما في «فتح الباري)) لابن رجب ١٥٢/٤ . وأبو زرعة قال: منكر. كما في ((سؤلات البردعي)) ٣٨٨/٢. وقال النسائي: لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العلاء بن عبدالرحمن. وقال أبو بكر الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. انظر: (لطائف المعارف)) لابن رجب صفحة ١٥١ . وقال البيهقي: الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء. كما في ((السنن الكبرى)) ٢٠٩/٤. وتكلم فيه الخليلي كما في ((الإرشاد)) ٢١٨/١. وذهب إلى صحته: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والطحاوي، وابن عبد البر. وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم. وانظر: (لطائف المعارف)) صفحة ١٥١ . (١) رواه أحمد ٣٦٨/٦، وأبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٧٢٦) والنسائي في «الكبرى» ١٤٣/٢، والترمذي: (٧٤٤)، والحاكم ٤٣٥/١. في (م) قوله: ((عنبة)). وقع في (م) سقط وتصحيف لقوله: ((والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه)) إلى: ((النسائي وحسنه والحاكم وحسنه)). وقد ضعف هذا الحدیث جمعٌ من الأئمة منهم: الإمام الزهري عندما سئل عنه قائلاً: ذاك حديث حمصي. وقال الإمام مالك: هذا كذب. وقال الأوزاعي: مازلتُ له كاتماً حتى رأيته انتشر. كما في ((السنن)) لأبي داود ٢/ ٥٦٠ . وكذلك يحيى بن سعيد القطان. قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يتقيه. وأبى أن يحدثني به، وقال الإمام أحمد: جاء في صيام يوم السبت ذاك الحديث مفرد. وقال أبو بكر الأثرم: جاء هذا الحديث، ثم خالفته الأحاديث كلها . انظر: ((شرح العمدة)) لابن تيمية ٦٥٣/٢-٦٥٤. = ٢٤٥ باب الاعتكاف وحسنه، والحاكم وصححه، وزعم أبو داود أنه منسوخ، وقال مالك: هو كذب. وفي ذلك نظر. والله أعلم. ٥- باب الاعتكافِ ٦٥٦- عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ نَِّ كانَ يعتكفُ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضانَ حتى توَفَّهُ اللهُ، ثم اعتكفَ أزواجَهُ مِنْ بعدِهِ. متفق عليه(١). ٦٥٧ - وعنها قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إذا أرادَ أَنْ يعتكفَ صلَّى الفجرَ ثمَّ دخلَ معتكفَهُ. الحديث متفق عليه(٢)، واللفظ لمسلم. ٦٥٨ - وعنها قالت: إنْ كانَ رسولُ اللهِ نَّوَ لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَهُ وهو في المسجدِ فأُرَجِّلَهُ، وكانَ لا يدخلُ البيتَ إلا لِحاجةٍ إذا كانَ مُعْتَكِفاً. رواه البخاري(٣). ٦٥٩ - وعنها رضي الله عنها أنها قالت: السُّنَّةُ على المعتكفِ أَنْ لا يعودَ مريضاً، ولا يشهدَ جنازةً، ولا يمسَّ امرأةً ولا يباشِرَها، ولا يَخْرُجَ لحاجةٍ إلا لما لا بدَّ له منه، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ ولا اعتكافَ إلا في مسجدٍ جامع)) (٤) رواه أبو داود وقال: غير وقال النسائي: ((حديث مضطرب)) كما في ((التلخيص)) رقم (٢٠٠). = والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٢/ ٨٠. وشيخ الإسلام. قال ابن مفلح: واختار شيخنا أنه لايكره. وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أُريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ ا.هـ. انظر: ((الفروع)) ١٢٤/٣. وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ٦٩/٧: ((فدل على أن الحديث غير محفوظ وأنه شاذ». ا.هـ . (١) رواه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢). (٢) رواه البخاري (٢٠٣٣)، ومسلم (١١٧٢). (٣) رواه البخاري (٢٠٢٩). (٤) رواه أبوداود (٢٤٧٣). = ٢٤٦ كتاب الصيام عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: ((قالت: السُّنة)) جَعَلَهُ قولَ عائشة. ٦٦٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنَّ النبيَّ بَّ قال: ((ليسَ على المعتكفِ - قال الدار قطني: ((إن قوله: ((وسنة الاعتكاف)) من قول عائشة)) كما في ((العلل)) ٥/ ل: أ. = - لكنه قال في ((السنن)): يقال: ((إن قوله: ((من السنة للمعتكف)) ليس من قول النبي وَلّ وإنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم والله أعلم، وهشام بن سليمان لم يذكره ا. هـ. ومما يدل على أنه من قول الزهري: ما رواه ابن جريج قال: أخبرني الزهري عن الاعتكاف وكيف سنته، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن عائشة أخبرتهما: أن رسول الله وَ ل* كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وأن السنة في المعتكف أن لا يخرج ... )) انظر («السنن)) ٢/ ٢٠١. - وقد بينه الألباني رحمه الله في «الإرواء)» ٤/ ١٤٠. - وقد وضح الحديث أكثر وفصل بين كلام عائشة وكلام الزهري: عبدُ الرزاق، ومحمد بن بكر البرساني، وهشام بن سليمان كلهم عن ابن جريج، قال: حدثني الزهري عن الاعتكاف وكيف سنته، عن سعيد بن المسيب وعروة، عن عائشة: ((أن النبي ◌َّ كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله)) هكذا فصلوا بين القولين. ورواه معمر، عن الزهري قال: لا يخرج المعتكف إلا لحاجة لابد له منها؛ من غائطٍ، أو بولٍ، ولا يتبع جنازةً، ولا يعود مريضاً، ولا يجيب دعوةً، ولا اعتكاف إلا بصومٍ، ولا اعتكاف إلا في مسجدٍ جامعٍ. رواه عبدالرزاق في «المصنف)» ٤/ ٣٥٧ وهو صحيح. - ومما يدل على أنه مدرج، أنه قد ثبت عن عروة، أنه قال: ((المعتكف لا يجيب دعوة، ولا يعود مريضاً، ولا يتبع جنازة، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة)). رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)» ٣٥٧/٤. فلعل الزهري أخذه من عروة. والله أعلم. - قال ابن عبد البر: ولم يقل أحدٌ في حديث عائشةَ هذا: ((السنة)) إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا يصح هذا الكلام كله عندهم إلا من قول الزهري في صوم المعتكف. انظر «التمهيد)) ٣٣٠/٨. - قال البيهقي: قد ذهب كثيرٌ من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه. انظر: ((السنن الكبرى)) ٤/ ٤٢١. ٢٤٧ باب في ليلة القدر صيامٌ إلاَّ أَنْ يجعلَهُ على نفسِهِ)) رواه الدار قطني، والحاكمُ. والصحيحُ أنه موقوفٌ، ورفعه وهم(١) . والله أعلم. ٦ - بابٌ في ليلة القدرِ ٦٦١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رجالاً من أصحاب رسولِ اللهِ نَّهِ أُروا ليلةَ القدرِ في المَنام في السَّبع الأواخرِ، فقالَ رسولُ اللهِوَله: «أَرَى رُؤياكم قد تواطَأَتْ في السَّبْعِ الأواخرِ! فمنْ كانَ متحرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر)) (٢) متفق عليه . ٦٦٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكفنا مع النبيِّ وَِّ العشرَ الأوسطَ من رمضانَ فخرجَ صبيحةَ عشرينَ فخطَبَنا. وقالَ: ((إني أُريتُ ليلةَ القدرِ ثم أُنسيتُها - أو قال: نُسّيتُها - فالتمسوها في العشر الأواخرِ في الوترِ، وإني رأيتُ أني أَسْجُدُ في ماءٍ وطينٍ، فمنَ كانَ اعتكفَ مع رسولِ اللهِوَِّ فليرجعْ!)) فرجَعْنا وما نرى في السماءِ قزعةٌ، فجاءتْ سَحابةٌ فمَطَرَتْ حتى سالَ سقفُ المسجدِ - وكانَ مِنْ جريدِ النخلِ - وأُقيمتِ الصلاةُ فرأيتُ رسولَ اللهِنَّهِ يسجدُ في الماءِ والطينِ، حتى رأيتُ (١) رواه الدارقطني في ((السنن)) ١٩٩/٢، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٩٩/١ كلاهما من طريق عبد الله بن محمد الدملي، عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعاً قال الدار قطني: رفعه هذا الشيخ، وغيره لا یرفعه . قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد الدملي. كما في ((السنن الكبرى)) ٣١٩/٤. وقد رواه الحميدي، وعمرو بن زرارة كما ذكره البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣١٩/٤، كلاهما عن الداروردي، عن أبي سهيل، عن طاوس، عن ابن عباس موقوفاً. قال البيهقي : هذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم. وكذا قال ابن حجر كما في ((الدراية)» ٢٨٨/١ . (٢) رواه البخاري (٢٠١٥)، ومسلمٌ (١١٦٥). في (م) قوله: ((فمن كان متحرياً)). ٢٤٨ كتاب الصيام أثرَ الطينِ في جبهتِهِ. متفق عليه(١)، واللفظ للبخاري. ٦٦٣ - وعن معاوية بن أبي سفيان عن النبيِّ نَّهِ - في ليلة القدرِ - قالَ: («ليلة سبعٍ وعشرين)) رواه أبو داود(٢)، وقد روي موقوفاً. ٦٦٤ - وعن عائشةَ قالتْ: قلتُ يارسولَ اللهِ أرأيتَ إِنْ علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدرِ ما أقولُ فيها ؟ قالَ: قولي: ((اللهم إنكَ عفوٌ تُحِبُّ العفوَ فاعف عني))(٣) رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي، وصحَّحه واللفظ له، والحاكم وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)). وفي قوله نظر، والله أعلم. (١) رواه البخاري (٢٠١٦)، ومسلمٌ (١١٦٧). (٢) رواه أبو داود (١٣٨٦)، من طريق معاذ العنبري، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية مرفوعاً. وخالفه عفان الصفار والطياليسي، فروياه عن شعبة عن قتادة، عن معاوية موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢/ ٤٩٠، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣١٢/٤. قال الدار قطني: لا يصح عن شعبة مرفوعاً ((العلل)) (١٢١٧). وقال ابن رجب: ((وله علة؛ وهي وقفه على معاوية، وهو أصح عند الإمام أحمد، والدارقطني)) كما في ((لطائف المعارف)) صفحة (٢٢٤). والحديث صححه مرفوعاً ابن حبان (٣٦٨٠)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤٠٧/٤_٤٠٨. (٣) رواه أحمد ١٨٢/٦، وابن ماجه (٣٨٥٠)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤/ ٤٠٨٤٠٧، والترمذي (٣٥١٣)، والحاكم ٥٣٠/١. هذا الحديث قد وقع في إسناده اختلاف وصحح الدارقطني أنه عن عبد الله بن بريدة عن عائشة . وابن بريدة لم يسمع من عائشة كما قال الدار قطني والبيهقي. وانظر تحقيق أخينا الفاضل: زائد النشيري على كتاب الصيام من ((شرح العمدة)) ٧٠١/٢-٧٠٣. : ٢٤٩ كتاب الحج/ باب فرض الحج ٦ - كتابُ الحجّ [١ - بابُ فرضِ الحجّ] ٦٦٥- عن أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه، أن رسولَ اللهِ وَ ل قال: «العُمرةُ إلى العمرةِ كفَّارةٌ لِما بينهما، والحَجُّ المبرورُ ليسَ لهُ ثوابٌ إلاَّ الجنةُ)) متفق عليه(١). ٦٦٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: قلتُ: يارسولَ اللهِ على النِّساءِ جهادٌ ؟ قالَ: ((نعمْ عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيه: الحُّ، والعمرةُ))(٢) رواه أحمد، وابن ماجه وهذا لفظه، ورواته ثقات. ٦٦٧ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتى النبيَّ وَّ أعرابيٌّ فقالَ: يارسولَ اللهِ أخبرني عن العمرةِ أواجبةٌ هي؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا! وأَنْ تعتمرَ خيرٌ لك))(٣) رواه الإمام أحمد وضعَّفه، والترمذي وصححه، وقد روي موقوفاً، وهو (٤) أصح(٤). ٦٦٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّر: أنه لقيَ ركْباً بالرَّوحاءِ، فقالَ: (مَنِ القومُ؟)) قالوا: المسلمونَ، فقالوا: مَنْ أنتَ؟ قالَ: ((رسولُ اللهِوَلَ))، (١) رواه البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩). (٢) رواه أحمد ١٦٥/٦، وابن ماجه (٢٩٠١). وأصله في ((صحيح البخاري)) وقال: ابن حجر: إسناده صحيح كما في ((بلوغ المرام)) (٧٢٨) . (٣) رواه الإمام أحمد ٣١٦/٣، والترمذي (٩٣١). (٤) وكذا رجح الموقوف البيهقي كما في ((السنن الكبرى)) ٣٤٩/٤. وانظر: «فتح الباري)) لابن حجر ٦٩٨/٣. ٢٥٠ كتاب الحج فرفَعَتْ إليه امرأةٌ صَبياً، فقالت: أَلِهذا حٌَّ ؟ قال: ((نعم. ولكِ أجرٌ)) رواه مسلم(١). ٦٦٩ - وعنه قال: كانَ الفضلُ رديفَ رسولِ اللهِنَّهِ فجاءتْ امرأةٌ من خَثْعَم فجعلَ الفضلُ ينظرُ إليها وتنظرُ إليه. وجعلَ النبيُّ ◌َّهِ يَصْرِفُ وجهَ الفضلَ إلى الشَّقِّ الآخر! فقالتْ: يارسولَ اللهِ إنَّ فريضةَ اللهِ على عبادِهِ في الحَجِّ أدركَتْ أبي شيخاً كبيراً لا يَثبتُ على الرَّاحلةِ، أفأحجُ عنهُ؟ قالَ: ((نعم)). وذلك في حَجَّة الوداع (٢). متفق عليه، واللفظ للبخاري. ٦٧٠ - وعنه: أنَّ امرأةً مِنْ جُهَيْنَةَ جاءتْ إلى النبيِّ وَ له فقالتْ: إنَّ أمي نذرتْ أَنْ تحجَّ فلمْ تحجَّ حتى ماتتْ، أفأحجُ عنها؟ قال: ((نَعَمْ، حُجِّي عنها، أرأيتٍ لو كانَ على أمِّكِ دينٌ أكنتِ قاضِيَتَهُ؟ اقضوا اللهَ، فاللهُ أحقُّ بالوفاء))(٣) رواه البخاري. ٦٧١ - وعنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((أيُّما صبيٍّ حجَّ ثم بلغَ الحِنْثَ فعليهِ أَنْ يحجَّ حجَّةً أُخرى، وأَيُّما أعرابيٍّ حجَّ ثم هاجرَ فعليهِ حجةٌ أخرى، وأيُّما عبدٍ حجّ ثم أُعْتِقَ، فعليهِ حجَّةٌ أُخرى)) (٤) رواه البيهقي وغيره، ولم يرفعه إلا يزيد بن زُريع عن شعبة وهو ثقة، ولذلك صحَّحه ابن حزم(٥) لكن زعم أنه منسوخ، والصحيح أنه (١) رواه مسلم (١٣٣٦). (٢) رواه البخاري (١٥١٣)، ومسلم (١٣٣٤). (٣) رواه البخاري (١٨٥٢). (٤) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣٤٩/٤، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٤٥/٤. (٥) انظر: ((المحلى')) ١٦/٥. رواه يزيد بن زريع عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس مرفوعاً. ورواه أبو معاوية، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: احفظوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس، فذكره، فكأنه رفعه. لأنه نهاهم عن نسبته إليه. ورواه ابن أبي عدي، عند ابن خزيمة في ((صحيحه)) ٤/ ٣٥٠، وعبد الوهاب بن عطاء عند ((البيهقي)) في ((السنن الكبرى)) ٣٢٥/٤، كلاهما عن شعبة، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، موقوفاً. قال ابن خزيمة: هذا علمي هو الصحيح بلا شك يعني الموقوف. = ٢٥١ باب المواقيت موقوف. وقد رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) شبه المرفوع. ٦٧٢ - وعنه قال: سمعتُ النبي ◌ِّهِ يخطب يقول: ((لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلاَّ ومعها ذو مَحْرَم، ولا تسافرِ المرأةُ (١) إلاَّ معَ ذي محرم))، فقامَ رجلٌ فقالَ: يارسولَ الله إنَّ امرأتي خرجتْ حاجَّةً وإني اكتَتَبْتُ في غزوةِ كذا وكذا ؟ قال: ((انطلقْ فحُجَّ مع امرأتِكَ))(٢) متفق عليه، واللفظ لمسلم. ٦٧٣ - وعنه؛ أنَّ النبيَّ بِّهِ سمعَ رجلاً يقولُ: لبيكَ عن شُبْرُمة! قال: ((مَنْ شُبْرُمة؟)) قالَ: أَخٌ لي أو قريبٌ ليَ قالَ: ((حَجَجْتَ عن نفسكَ؟)) قالَ: لا، قالَ: ((حُجَّ عن نفسكَ، ثم حُجَّ عن شُبْرُمة)) رواه أبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه، وابن حبان(٣)، وصحّح البيهقيُّ(٤) إسناده، والإمام أحمد وقفه. ٢ - بابُ المواقيت ٦٧٤ - عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنَّ النبيَّ وََّ وقَّتَ لأهلِ المدينةِ ذا الخُلَيْفَةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ نجدٍ قَرْنَ المنازلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ ورواه ابن أبي عدي وجماعةٌ معه عن شعبة موقوفاً. كما في ((الكامل في الضعفاء)) ١٩٧/٢. وقال الطبراني: لم يروه عن شعبة مرفوعاً إلا يزيد، تفرد به محمد بن المنهال. كما في ((المعجم الأوسط)) ٣٥٣/٣. وقال ابن حجر: المحفوظ أنه موقوف ((بلوغ المرام)» (٧٣٥). (١) سقط من (ص) قوله: ((المرأة)). (٢) رواه البخاري (٣٠٠٦)، ومسلم (١٣٤١). (٣) رواه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٩٨٨). (٤) في ((السنن الكبرى)) ٣٣٦/٤. وكذلك صححه ابن الملقن وابن حجر. ورجح الإمام أحمد وقفه، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه. انظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٢٣/٢. ٢٥٢ كتاب الحج/ باب القران والإفراد والتمتع لَهُنَّ، ولِمَنْ أتى عليهِنَّ مِنْ غيرِ أهلِهِنَّ. ممن أرادَ الحجّ والعُمرةَ، ومَنْ كانَ دونَ ذلكَ، فمِنْ حيثُ أَنشأَ حتى أهلُ مكةَ مِنْ مكةَ(١). متفق عليه. ٣ - بابُ القِرانِ والإفرادِ والتَّمتع ٦٧٥ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: خَرجْنا معَ رسولِ اللهِنَّهِ عامَ حَجَّةِ الوداع فَمِنَّا مَنْ أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا مَنْ أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، ومنَّا مَنْ أهلَّ بالحجِّ، وأهلَّ رسولُ اللهِنَّهِ بالحجِّ. فَأَمَّا مَنْ أهلَّ بعمرةٍ فحلَّ، وأما مَنْ أهلَّ بحجٌّ، أو جمعَ الحجّ والعمرةَ فلم يُحِلُّوا، حتى كانَ يومُ النحرِ(٢) . ٦٧٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تَمتَّعَ رسولُ اللهِ وَّهِ في حجة الوداع بالعمرةِ إلى الحجِّ وأَهدَى، فساقَ معه الهذيَ من ذي الحُليفَةِ، وبدأ رسولُ اللهِ وَله فأهَلَّ بالعمرةَ ثمَّ أهلَّ بالحجِّ، وتمتَع الناسُ معَ رسولِ اللهِ وَّر بالعمرةِ إلى الحجِّ فكانَ مِنَ الناسِ مَنْ أهدى فساقَ الهديَ ومنهم مَنْ لم يُهْدِ، فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ مكةً، قالَ للناسِ: ((مَنْ كانَ منكمْ أهدى فلا يَحِلُّ مِنْ شيءٍ حَرُمَ منهُ حتى يقضيَ حجَّهُ، ومَنْ لمْ يكنْ منكمْ أهدى فلْيَطُفْ بالبيتِ وبالصفا والمروةِ ولْيُقَصِّرْ ولْيُحَلِّلْ ثم لِيُهِلَّ بالحجِّ ولْيُهْدِ، فمَنْ لم يجدِ الهديَ فليصمْ ثلاثةَ أيامٍ في الحجّ وسبعةً إذا رجعَ إلى أهلِهِ». وطافَ رسولُ اللهِ وَ ل﴿ه حينَ قدمَ مكةَ فاستلمَ الرَّكنَ أولَ شيءٍ ثم خَبَّ ثلاثةَ أطوافٍ من السبعِ ومشى أربعةَ أطوافٍ، ثم ركعَ حينَ قضَى طوافَهُ بالبيتِ عندَ المقامِ ركعتينٍ، ثم سَلَّمَ فَانصرَفَ فأتى الصَّفا، فطافَ بالصفا والمروةِ سبعةَ أطوافٍ، ثم لم يَحْلِلْ منْ شيءٍ حَرُمَ منهُ حتى قضى حجَّه ونحرَ هديَهُ يومَ النحرِ، وأفاضَ فطافَ بالبيتِ، ثم حلَّ مِنْ كُلِّ شيءٍ حَرُمَ منهُ. وفعلَ مثلَ ما فعلَ رسولُ اللهِ مَنْ أهدى وساقَ الهديَ منَ الناس(٣) متفق عليهما. واللفظ لمسلم. (١) رواه البخاري (١٥٢٤)، ومسلم (١١٨١). (٢) رواه البخاري (١٥٦٢)، ومسلم (١٢١١). (٣) رواه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧). ٢٥٣ باب الإحرام وما يحرم فيه ٤ - بابُ الإحرام وما يُحْرِمُ فيه ٦٧٧- عن سالم بن عبد الله بن عمر؛ أنه سمع أباه يقول: بَيْدَاؤُكم هذه التي تَكْذِبُونَ على رسولِ اللهِنَّه فيها !! ما أهَلَّ رسولُ اللهِ وَلَهَ إلاَّ مِنْ عندِ المسجدِ، يعني ذا الحُلَيفَةِ. متفق عليه(١). ولم يذكر البخاري: ((البيداءَ)). ٦٧٨ - وعن خلاَّدِ بن السائب الأنصاري، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قالَ: «أتاني جبريلُ فأمرني أنْ آمُرَ أصحابيَ ومَنْ معيَ أن يرفَعوا أصْوَاتَهُمْ بالإهْلالِ - أو قالَ بالتلبيةِ - يريدُ أحدَهما(٢) رواه أحمد، وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والترمذي وصحَّحه. ٦٧٩ - وعن ابنِ عمرَ أنَّ رجلاً سألَ رسولَ اللهِ وَرَ ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثيابِ ؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَلْبِسُوا القُمُصَ ولا العَمَائِمَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا البَرانِسَ، ولا الخفافَ إلاَّ أحدٌ لا يجدُ الثَّعلينِ فَلْيَلْسن الخُفَّينِ وليقطعْهُما أسفلَ مِنَ الكعبينِ، ولا تَلْبَسوا شيئاً منَ الثبابِ مسَهُ الزَّعفرانُ، ولا الوَرْسُ)) (٣) متفق عليه. واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: ((ولا تَنْتَقِبُ المرأةُ المُحْرِمُةُ (٤) ولا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ» . ٦٨٠ - وعن عائشة أنها قالت: كنتُ أَطيِّب رسولَ اللهِ وَ﴿ لإحرامه قبل أن يحرمَ ولِحِلِّهِ قبلَ أن يطوف بالبيتِ(٥) متفق عليه. (١) رواه البخاري (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦). قال ابن حجر في ((الفتح)) ٤٦٩/٣: البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، قاله أبو عبيد البكري وغيره. (٢) رواه أحمد ٥٦/٤، وأبو داود (١٨١٤)، والنسائي ١٦٢/٥، وابن ماجه (٢٩٢٢)، وابن حبان (٣٨٠٢)، والترمذي (٨٢٩). (٣) رواه البخاري (١٨٣٨)، ومسلم (١١٧٧). (٤) سقط من (ص) قوله؛ ((المحرمة)). (٥) سقط هذا الحديث من (م)، رواه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩). ٢٥٤ كتاب الحج ٦٨١ - ولمسلم(١): كنتُ أُطيِّبُ رسولَ اللهِنَّهِ ثم يَطُوفُ على نسائِهِ ثمَّ يُصبحُ مُخْرِماً يَنْضَحُ طيباً. ٦٨٢ - وعن صفوان بن يعلى بن أمية أنَّ يعلى كانَ يقولُ لعمرَ بنِ الخطابِ: ليتني أرىُ نبيَّ اللهِ نَّهِ حِينَ ينزلُ عليهِ! فلما كانَ النبيُّ نَّهِ بِالجعْرَانِةِ، وعلى النبيِّ نَّ ثوبٌ قد أُظِلَّ بهِ عليهِ، معهُ ناسٌ منْ أصحابِهِ فيهم عمرُ، إذ جاءَهُ رجلٌ عليهِ جبَّةُ [صوفٍ] مُتَضَمِّخٌ بطيبٍ فقالَ: يارسولَ اللهِ كيفَ ترى في رجلٍ أحرمَ بعمرةٍ في جبَّةٍ بعدَ ما تَضَمَّخَ بطيبٍ؟ فنظرَ إليه النبيُّ وَّهِ ساعةٌ(٢) ثم سكتَ فجاءَهُ الوحيُّ فأشارَ عمرُ بيدِهِ إلى يَعلى بنِ أميةَ تعالَ، فجاء يَعلى فأدخلَ رأسَهُ فإذا النبيُّ ◌َّهِ مُحْمَرُ الوجهِ يَغِطُّ ساعةً، ثم سُرِّيَ عنهُ فقالَ: ((أينَ الذي سألني عن العُمرَةِ آنفاً ؟» فالتُمِسَ الرجلُ فجيءَ بِهِ فقالَ النبيُّ وَّهِ: ((أمَّ الطِّيبُ الذي بكَ فاغْسِلْهُ ثلاثَ مراتٍ وأمَّا الجبَّةُ فانزغْها، ثم اصنعْ في عمرِكَ ما تصنعُ في حجِّكَ))(٣) متفق عليهما، واللفظ لمسلم. ٦٨٣ - وعن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((لا يَنْكِحِ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطِبُ)) رواه مسلم (٤). ٦٨٤ - وعن أبي قتادة قال: خرجْنَا معَ رسولِ اللهِ وَّر حتى إذا كنا بالقاحَةِ فِمِنَّا المُحْرِمُ ومنَّا غيرُ المُحرِم، إذ بَصُرْتُ بأصحابي يتراءَون شيئاً فنظَرْتُ فإذا حمارُ وَحْشٍ فَأَسَرَجْتُ فرسي وأخذتُ رُمْحِي ثم رَكِبْتُ فسقطَ مني سَوْطِي، فقلتُ لأصحابي وكانوا مُحرمِين ناولوني السَّوطَ ؟ فقالوا: واللهِ لا نعينُكَ عليهِ بشيءٍ، فنزلتُ فتناولتُهُ ثم ركبتُ فأدركتُ الحمارَ مِنْ خلفِهِ وهوَ وراءَ أَكَمَةٍ فطعنْتُهُ برمْحِي فعقرتُهُ فأتيتُ بهِ أصحابي، فقالَ: بعضُهُمْ كلوه! وقالَ بعضُهُمْ: لا تأكلوه! وكانَ النبيُّ نَّ أَمامَنا (١) مسلم (١١٩٢). (٢) سقطت من (ف). (٣) رواه البخاري (١٥٣٦)، ومسلم (١١٨٠). (٤) رواه مسلم (٤١) (١٤٠٩). ١ ٢٥٥ باب الإحرام وما يحرم فيه فحركتُ فرسي فأدركتُهُ، فقالَ: ((هوَ حلالٌ فكلوه))(١) متفق عليه. واللفظ لمسلمٍ، وفي لفظٍ: ((هلْ منكمْ أحدٌ أمرَهُ أو أشارَ إليهِ بشيءٍ؟)) قالوا: لا، قالَ: ((فكلوا ما بقيَ مِنْ لحمِها))(٢). ٦٨٥ - وعن الصَّعبِ بن جثََّمةَ الليثي أنَّهُ أهدى لرسولِ اللهِ وَلِ حِمَاراً وحشياً وهو بالأبواءِ أو بوَدَّانَ فردَّه عليهِ رسولُ اللهِ وَِّ، قال: فلما أَنْ رأى رسولُ اللهِ وَ لِ ما في وجهي قالَ: ((إِنَّا لم نَرُدَّه عليكَ إلاَّ أنَّا حُرُمٌ))(٣) متفق عليه. ٦٨٦ - وعن عائشة أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((خمسٌ منَ الذَّوابِّ كُلُّهنَّ فاسقٌ يُقْتَلْنَ في الحرم: الغرابُ، والحِدَأَةُ، والعقربُ، والفأرةُ والكلبُ العَقُورُ)) متفق عليه(٤)، وفي لفظ: ((في الحِلِّ والحرم)). ولمسلمٍ(٥): ((والغرابُ الأبْقَعُ)). ٦٨٧- وعن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ مِ لهِ يقول: ((مَنْ حِجَّ للهِ فلم يرِفُثْ ولم يَفْسُقْ، رجعَ كيوم ولدْتُهُ أمُّهُ)) (٦) متفق عليه، ولفظ مسلم: ((من أتى هذا البيتٍ)). (١) رواه البخاري (٢٥٧٠)، ومسلم (١١٩٦). والقاحة: الساحة وموضع بقرب المدينة. هكذا في هامش (ص). وفي (ف): ((القادحة)) والقاحة: مدينة على ثلاث مراحل من المدينة كما في ((معجم البلدان)) ٤/ ٢٩٠. (٢) رواه مسلم (١١٩٦). (٣) رواه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣). (٤) رواه البخاري (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨). (٥) رواه مسلم (١١٩٨)، من طريق قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة. قال ابن عبدالبر: لا تثبت هذه الزيادة، وقال ابن بطال: لا تصح لأنها من رواية قتادة عن سعيد، وهو مدلس، وقال ابن قدامة: الروايات المطلقة أصح. ذكر ذلك الحافظ في ((الفتح)) ٤٦/٤ ثم تعقبه بقوله: ((وفي جميع هذا التعليل نظر)) .. ومال إلى ثبوت ذلك. وقال الغراب الأبقع: هو الذي في ظهره أو بطنه بياض . (٦) رواه البخاري (١٥٢١)، ومسلمٌ (١٣٥٠). سقط من (م) قوله: ((لله)). ٢٥٦ كتاب الحج ٦٨٨ - وعن ابن عباس أن النبي ◌َّاخْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ(١). متفق عليه. ٦٨٩ - وعن عبد الله بن حُنَين أن عبد الله بنَ عباسِ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَة اختلفا بالأبواءِ فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عباس: يَغْسِلُ المحرمُ رأسَهُ، وقالَ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَة: لا يَغْسلُ المُحْرِمُ رأسَهُ! فأرسلَني ابن عباسٍ إلى أبي أيوب الأنصاري أسألُهُ عن ذلكَ فوجدْتُهُ يغتسلُ بينَ القَرْنَيْنِ وهو يستترُ بثوبٍ، فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مَنْ هذا؟ فقلتُ: أنا عبدُ اللهِ بنُ حنينِ أرسلني إليكَ عبدُ اللهِ بنُ عباسِ أسألُكَ كيفَ كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يغسلُ رأسَهُ وهوَ محرمٌ ؟ فوضعَ أبو أيوبَ يدَهُ على الثوبِ فطأطأَ، حتى بَدا لي رأسُهُ، ثم قالَ الإنسانِ يَصُبُّ: صُبَّ! فَصبَّ على رأسِهِ، ثم حرَّكَ رأسَهَ بيدِهِ، فأقبلَ بهما وأدبَرَ، ثم قالَ: هكذا رأيتُهُ بَّر يفعلُ(٢). متفق عليه، واللفظ لمسلم. ٦٩٠ - وعن عبدِ اللهِ بنِ مَعْقِل قالَ: جلستُ إلى كعبٍ بنِ عُجْرَةَ فسألتُهُ عن الفِديَةِ ؟ فقالَ: نزلتْ في فيَّ خاصَّةً وهي لكم عامَّةً، حُمِلْتُ إلى رسولِ اللهِ والقملُ يتناثَرُ على وجهي، فقالَ: ((ما كنتُ أُرى الوجعَ بلغَ بكَ ما أرىُ. أو ما كنتُ أُرى الجَهْدَ بلغَ بكَ ما أرى تجدُ شاءً؟)) فقلتُ: لا، فقالَ: ((فصمْ ثلاثة أيامٍ أو أطعِمْ سنةَ مساكين، لكلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ))(٣) متفق عليه. وهذا لفظ البخاري. ٥ - بابُ حرمةِ مكةَ والمدینةِ ٦٩١- عن أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه، قال: لما فتحَ اللهُ على رسولِهِ مَّل مكةَ، قامَ في الناسِ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليهِ، ثم قالَ: ((إنَّ اللهَ حبسَ عن مكةَ الفيلَ، وسلَّطَ عليها رسولَهُ والمؤمنينَ، وإنَّها لم تَحِلَّ لأحدٍ [كان] قبلي وإنَّها أُحِلَّتْ لي ساعةً (١) رواه البخاري (١٨٣٥)، ومسلم (١٢٠٢). سقط هذا الحديث من (م). (٢) رواه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٠٥). (٣) رواه البخاري (١٨١٦)، ومسلم (١٢٠١). سقط من (م) قوله: ((الوجع)) .. إلى قوله: ((ما كنت)). وفي (م) زيادة: ((بن يسار)) وليس هو ابن يسار بل عبد الله بن معقل بن مقرن. ٢٥٧ باب حرمة مكة والمدينة من نهارٍ، وإنَّها لنْ تَحِلَّ لأحدٍ بعدي فلا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا يُخْتَلَى شَوكُها ولا تَحِلُّ ساقطتُها إلاَّ لمُنشدٍ، ومَنْ قِتِلَ له قتيلٌ فهو بخيرِ النظرينِ: إمَّا أَنْ يُقدَىُ وإما أنْ يُقْتَلَ!)) فقالَ العباسُ: إلَّ الإذْخرَ يارسولَ اللهِ فإنَّا نجعلُهُ في قبورِنا وبيوتِنا؟ فقالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((إلا الإِذْخِرَ))، فقامَ أبو شاهِ رجلٌ من أهل اليمنِ فقالَ: اكتبوا لي يارسولَ اللهِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ: ((اكتبوا لأبي شاهٍ)(١) قالَ الوليدُ: ((فقلتُ للأوزاعي ما قولُهُ: ((اكتبوا لي يارسولَ الله))؟ قالَ: هي الخطبةُ التي سمعها مِنْ رسولِ اللهِ مَلِ . ٦٩٢ - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إن إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ ودعا لأهلِها، وإني حرَّمتُ المدينةَ كما حَرَّمَ إبراهيمُ مَّةَ، وإني دَعوتُ في صاعِها ومُدِّها بمثلَيْ ما دَعا به إبراهيمُ لأهلِ مكةَ)) (٢) متفق عليهما، واللفظ لمسلم. ٦٩٣ - وعن علي قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((المدينةُ حَرَمٌ ما بينَ عَيرٍ إلى ثَورِ))(٣). ٦٩٤ - وعن عامرٍ بن سعد؛ أنَّ سعداً جاءَ راكباً إلى قصرِهِ بالعقيقِ فوجدَ عبداً يقطعُ شَجَراً أو يَخْبِطُهُ، فسَلَبَهُ. فلما رجعَ جاءَ أهلُ العبدِ فكلَّموه أَنْ يردَّ عليهم غلامَهُمْ - أو عليهم ما أخذَ منْ غلامِهِمْ - فقالَ: معاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شيئاً نَفَّلَنِيهِ رسولُ اللهِ وَلَه! وأبى أَنْ يردَّ عليهم. رواهما مسلم (٤). وروى أبو داود(٥) حديث سعد، وزاد: ((ولكنْ إِنْ شئتمْ دفعتُ إليكم ثمنَهُ». (١) رواه البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥). لا يختلى شوكها: لا يقطع وهو رطب كما في ((الفتح)) ٥٨/٤ . (٢) رواه البخاري (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠). (٣) رواه مسلم (١٣٧٠). (٤) رواه مسلم (٤٦١) (١٣٦٤). (٥) رواه أبو داود (٢٠٣٧) من طريق سليمان بن أبي عبد الله، عن سعد. قال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٧/٤، عن سليمان بن أبي عبد الله: ليس بالمشهور فیعتر بحديثه. في ((م)): على غلامهم. ٢٥٨ كتاب الحج ٦ - بابُ صفةِ الحجِّ ٦٩٥ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابرِ بن عبدِ الله رضي الله عنهما فسألَ عن القومِ حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمدُ بنُ علي بنِ حسين، فَأَهْوَى بيدِهِ إلى رأسي فنزعَ زِرِّي الأعلى، ثم نَزَعَ زِرِّي الأسفلَ، ثم وضعَ كفَّهُ بينَ ثديَيَّ، وأنا يومئذٍ غلامٌ شابٌ! فقالَ: مرحباً بكَ يا ابنَ أخي! سلْ عما شئتَ ؟ فسأَلَتُهُ - وهوَ أعمى - وحضرَ وقتُ الصلاةِ! فقامَ في سَاجَةٍ (١) مُلْتحفاً(٢) بها كلما وضعَها على منكبَيهِ رجعَ طرفاها إليه مِنْ صِغَرها، ورداؤه إلى جنِهِ على المِشْجَبِ(٣) فصلَّى بنا، فقلتُ: أخبرني عن حَجَّةِ رسولِ اللهِ وَّهِ - فقالَ بيده - فَعَقَدَ تِسعاً فقالَ: إنَّ رسولَ اللّهِ مَّه مكثَ تسعَ سنينَ لم يَحُجَّ، ثم أَذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ حَاجٌ فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ برسولِ اللهِنَ ◌ّه ويَعْمَلَ مثلَ عملِهِ، فخرجْنا معهَ حتى أتيْنا ذا الحُلَيفةِ، فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ، فَأَرْسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ: كيفَ أصنعُ؟ قالَ: اغتسِلي واسْتَثْفِرِي بثوبٍ وأحرمي، فصلَّىَ رسولُ اللهِ وَه في المسجدِ، ثم ركبَ القصواءَ حتى إذا استوتْ بهِ ناقتُهُ على البيداءِ نظرتُ إلى مَدَّ بصري بينَ يدَيْهِ مِنْ راكبٍ وماشٍ، وعن يمينِهِ مثلَ ذلكَ، وعنْ يسارِهِ مثلَ ذلكَ ومِنْ خلفِهِ مثلَ ذلكَ، ورسولُ اللهِ وَ بَيْنَ أَظْهُرِنا وعليهِ يَنْزِلُ القرآنُ هو يعرفُ تأويلَهُ وما عَمِلَ بهِ منْ شيءٍ عَمِلْنا بهِ فأهَلَّ بالتوحيدِ: ((لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لَبَّكَ لا شريكَ لكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنّعمةَ لكَ والملكَ لا شريكَ لكَ))، وأَهَلَّ الناسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ بهِ فلمْ يَرُدَّ رسولُ اللهِ ◌ِّ عليهم شيئاً منهُ ولِزِمَ رسولُ اللهِ وَّهِ تِلبيَتَهُ، قالَ جابرٌ: لَسنا نَنْوي إلاَّ الحَجَّ لَسْنا نعرِفُ العمرةَ حتى إذا أتيْنا البيتَ معهُ استلمَ الرُّكْنَ، فرَمَلَ ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم تقدَّمَ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه (١) الساجة: ثوب. ذكره النووي في ((شرح مسلم)) ١٧١/٨ . (٢) في (م): ((متحفاً)). (٣) المشجب: أعواد توضع عليها الثياب. ٢٥٩ باب صفة الحج السلامُ، فقرأ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعلَ المقامَ بينَهُ وبينَ البيتِ، فكان أبي يقولُ : - ولا أَعْلَمُهُ ذكرَهُ إلاَّ عن النبيِّ ◌َله - كان يقرأُ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَا أيُّها الكافرونَ﴾ ثم رجع إلى الركنِ فاستلمهُ، ثم خرجَ من البابِ إلى الصَّفا، فَلَمَّا دَنا منَ الصَّفا قرأ: ﴿﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ((أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللهُ بِهِ!)) فبدأ بالصَّفا فَرَقَىْ عليهِ حتى رأَى البيتَ فاستقبلَ القبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكَبَّرَهُ، وقالَ: ((لا إلهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ، أنجَزَ وَعْدَهُ ونَصَرَ عبدَهُ وهَزَمَ الأحزابَ وحْدَهُ))، ثم دَعا بينَ ذلك مثلَ هذا - ثلاثَ مراتٍ - ثم نزلَ إلى المروةِ حتى إذا انصَبَّتْ قَدَماهُ في بطنِ الوادي، سَعَى (١)، حتى إذا صَعِدْنا مشى حتى أتى المروةَ ففعلَ على المروةِ كما فعلَ على الصَّفا، حتى إذا كانَ آخرُ طوافِهِ على المروةِ قالَ: ((لو أنّي استقبلتُ مِنْ أمري ما اسْتَذْبَرْتُ لم أَسُقِ الهَذْيَ وجَعَلْتُها عُمرةً، فمَنْ كانَ منكمْ ليسَ معهُ هديٌّ فَلْيُحِلَّ ولْيَجْعَلْهَا عمرةً». فقامَ سُراقَةُ بنُ مالكِ بنِ جُعْشُم فقالَ: يارسولَ اللهِ ألِعَامِنا هذا أَمْ للأبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رسولُ اللهِ أَصابِعَهُ واحدةً في الأُخرى، وقال: ((دخلتِ العمرةُ في الحجِّ- مرتين - لا! بلْ لأبد أبد))(٢). وقَدِمَ عَليٍّ رضي الله عنهُ مِنَ اليمنِ بِبُدْنِ النبيِّ ◌ََّ فوجدَ فاطمةَ ممنْ حَلَّ ولبستْ ثياباً صَبيغاً واكتَحَلَتْ فأنكرَ ذلكَ عليها! فقالَتْ: إنَّ أبي أمرني بهذا! قالَ - فكانَ عليّ يقولُ بالعراق - فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ وَ لّ محَرِّشاً على فاطمةَ للذي صَنَعَتْ مستفتياً لرسولِ اللهِ وَّ﴿ فيما ذَكَرَتْ عنه فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أنكرتُ ذلكَ عليها! فقالَ: ((صَدَقَتْ! صَدَقَتْ! ماذا قلتَ حينَ فَرَضْتَ الحِجَّ ؟)) قالَ: قلتُ: اللهم إني أُهِلُّ بما أهَلَّ بهِ رسولُ اللهِ وَلِّ، قالَ: ((فإنَّ معي الهديَ فلا تَحِلُّ)). قالَ: وكانَ جماعةُ الهدي الذي (١) سقط من (ف، ح) قوله: ((سعی)). (٢) في ((م)): ((للأبد)). ٢٦٠ كتاب الحج قَدِمَ بهِ عليٌّ من اليمنِ والذي أتى بهِ رسولُ اللهِنَ ◌ّهِ مائَةً، قالَ: فَحَلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النبيَّ نَُّ ومَنْ كانَ معهُ هدئٌ. فلمَّا كانَ يومُ التَّرويةِ، توجَّهوا إلى مِنى فأهَلُّوا بالحجِّ، وركبَ رسولُ اللهِ وَل فصلَّى بها الظهرَ، والعصرَ، والمغربَ، والعشاءَ، والفجرَ. ثم مكثَ قليلاً حتى طلعتِ الشمسُ وأمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ تُضْرَبُ لهُ بِنَمِرَةَ فسارَ رسولُ اللهِوَلِّ ولا تَشُكُ قريشٌ إلا إنَّه واقِفٌ عندَ المشعَرِ الحرامِ، كما كانتْ قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ، فأجازَ رسولُ اللهِ وَ﴿ حتى أتى عرفةَ فوجدَ القُبَّةَ قدْ ضُرِبَتْ لهُ بِنَمِرَةَ فنزلَ بها، حتى إذا زاغَتِ الشمسُ أمرَ بالقَصْواءِ فَرُحِلَتْ(١) لهُ فأتى بطنَ الوادي فخطَبَ الناسَ وقالَ: ((إنَّ دماءَكمْ وأموالَكُمْ حرامٌ عليكمْ كَحُرْمَةِ يومكم هذا، في شهرِكُمْ هذا، في بلدِكُمْ هذا، ألا كُلُّ شيءٍ مِنْ أمرِ الجاهليّةِ تحتَ قدميَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ، وإنَّ أولَ دم (٢) أضعُ مِنْ دمائِنا دمُ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ، كانَ مُسْتَرْضِعاً في بني سعدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذيْلٌ، ورِبا الجاهليةِ موضوعٌ، وإنَّ أولَ رِباً اضعُ رِبانا رِبا عباسِ بنِ عبدِ المطلب فإنَّه موضوعٌ كُلُّه، فاتَّقوا اللهَ في النساء فإنكم أخذْتُموهُنَّ بأمانِ الهِ، واسْتَخْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكلمةِ اللهِ، ولكمْ عليهِنَّ: أَنْ لا يُوطِئْنَ في فُرُشِكُمْ أحداً تكْرَهونَهُ، فإنْ فعَلْنَ ذلك فاضربوهُنَّ ضرباً غيرَ مُبَرِّح ولَهُنَّ عليكمْ رِزْقُهُنَّ، وكسوَتُهُنَّ بالمعروفِ، وقدْ تركتُ فيكم ما لَنْ تَضِلُوا بعدَهُ إِنْ اعتَصَمْتُمْ بِهِ كتابَ اللهِ، وأنتم تُسأَلُونَ عني، فما أنتمْ قائِلونَ!» قالوا: نشهدُ أنكَ قد بَلَّغْتَ، وأَدَّيْتَ، ونَصَحْتَ، فقالَ: بإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يرفعُها إلى السماءِ، وَيَنْكُبها(٣) إلى الناس: ((اللهمَّ اشهَدْ اللهمَّ اشْهَدْ)) ثلاثَ مراتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ، ثم أقامَ فصلَّى الظهرَ، ثم أقامَ فصلَّى العصرَ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً، ثم رَكِبَ رسولُ اللهِ نَّهِ حتى أتى الموقفَ فجعلَ بَطْنَ ناقَتِهِ - القَصْواءِ - إلى الصَّخَراتِ، (١) في ((م)): ((فرهلت)). (٢) سقط من (ف). في (م): ((ینکتها)) . (٣)