النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
باب ما يمنع لبسه أو يكره
فقال: قال هِشامُ بنُ عَمّار، حدثنا صدقةُ بن خالدٍ، عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ يَزِيدَ، عن
عطيّةَ بن قَيْسٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن غَنْمٍ .
ولا التفات إلى ابن حزم في رده له وزعمه أنَّه منقطع فیما بین البخاري وهشام.
وقد رواه الإسماعيلي(١)، والبرقاني(٢)، في ((صحيحيهما)) المخرجين على
((الصحيح)) بهذا الإِسناد ولفظهما: ((ويأتيهم رجل لحاجته)). وفي رواية: ((فيأتيهم
طالب حاجة))، وفي رواية: حدثني أبو عامر الأشعري ولم يشك، ورواه الطبراني(٣)
عن موسى بن سهل الجوني البصري عن هشام. ورواه أبو داود (٤)، ولفظه: ((ليكونَنَّ
مِنْ أُمَّتِي أَقْوامٌ يَسْتَحِلّونَ الخَزَّ والحَرِيرَ - وذكرَ كلاماً قال: يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخرينَ قِرَدَةً
وَخَازِيرَ إِلى يومِ القيامةِ)) والخز هنا: نوع من الحرير.
٤٨٢- وعن حُذِيفَةَ قال: نَهَانا النبيُّ نَ ◌ّهِ أَنْ نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وأَنْ
نَأْكُلَ فيها وعَنْ لُبْسِ الحَريرِ والديباجِ وأنْ نجلِسَ عَلَيْهِ. رواه البخاري(٥).
٤٨٣- وعن أبي عُثمان النَّهْدِيِّ قال: أتانا كِتابُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ونحنُ
بِأَذْرَبِيجَانَ مع عُتْبَةَ بنِ فَرْقَدْ أَنَّ النبيَّ ◌َّ نَهِىَ عَنْ الحَرِيرِ، إِلَّ هكذا وأشار بِإِصبَعَيْهِ
السَبَّبَةِ والوُسْطى فيما عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلام. متفق عليه(٦).
٤٨٤ _ ولمسلم(٧) عن عمر قال: نَهِىُ نبِيُّ الله ◌َّهَ عن لُبْسِ الحريرِ إِلَّ مَوْضِعَ
إِصْبَعَيْنٍ، أو ثَلاثٍ، أو أَرْبَع. وقال الدارقطني فيما انفرد به مسلم: ((لم يرفعه عن
(١) رواه في ((مستخرجه)). ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٠/ ٢٢١.
(٢) في ((معجمه الكبير)).
(٣) في ((معجمه الكبير)). ٢٨٢/٣.
(٤) في ((سننه)) (٤٠٣٩)، ورد الإمام ابن القيم على ابن حزم تضعيفه من عدة وجوه في ((إغاثة
اللهفان)» ٢٨٨/١.
(٥) رواه البخاري (٥٨٣٧).
(٦) . رواه البخاري (٥٨٢٨)، ومسلم (٢٠٦٩).
(٧) رواه مسلم (٢٠٦٩).

١٨٢
كتاب الصلاة
الشعبي غير قتادة وهو مدلس لعله بلغه عنه. وقد رواه شعبة عن ابن أبي السفر، عن
الشعبي، عن سويد، عن عمر قوله، وكذلك رواه بيان وداود بن أبي هند، عن
الشعبي، عن سويد، عن عمر قوله))(١).
٤٨٥ - وعن أَنَسِ بنِ مالِكِ: أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ رَخَّصَ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْر -
رضي الله عنهما - في القُمُصِ الحَريرِ في السفَرِ مِنْ حِكَّةٍ كانَتْ بِهِما. متفق عليه(٢).
وفي البخاري(٣): شَكَيا إِلى النبيِّ ◌ٍَّ - يعني القَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُما في الحَرِيرِ فرأَيْتُهُ
عليهِما في غَزَاةٍ .
٤٨٦- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كَسَاني رسولُ اللهِنَّهِ حُلَّةً
سِيَرَاءَ فَخرجْتُ فيها فرأيتُ الغَضَبَ في وَجْهِهِ فَشَقَقْتُها بَيْنَ نِسَائي. متفق عليه (٤)،
واللفظ لمسلم.
٤٨٧- وعن أبي موسى رضي الله عنه، أَنَّ رسول الله وَّةٍ قال: «أُحِلَّ الذهبُ
والحريرُ لإِناثِ أُمَّتي وحُرِّمَ على ذُكُورِها)) رواه أحمد، والنسائي، والترمذي(٥)،
وصححه، وقيل: ((إِنَّه منقطع))(٦) .
(١) انظر: ((التتبع)) رقم (١٢١).
(٢) رواه البخاري (٥٨٣٩)، ومسلم (٢٠٧٦).
(٣)
البخاري (٢٩٢٠).
(٤)
رواه البخاري (٥٣٦٦)، ومسلم (٢٠٧١).
(٥) رواه أحمد ٣٩٢/٤، والنسائي ١٦١/٨، والترمذي (١٧٢٠). سقط ذكر الترمذي من ((ص)).
(٦) قال الدارقطنى بعد ذكر الاختلاف: ورواه عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن سعيد بن
أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى. وهو أشبه بالصواب، لأن سعيد بن أبي هند لم يسمع
من أبي موسى شيئاً .. انظر ((العلل)) له (١٣٢٠).
وقال ابن حبان: خبر سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى في هذا الباب لا يصح. ((صحيح
ابن حبان)) (٥٤٣٤).
وقد روي الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة. وحسن إِسناد حديث عقبة بن عامر
الحافظ ابن حجر كما نقله عنه الشوكاني وانظر ((إرواء الغليل)) (٢٧٧).

١٨٣
باب صلاة الكسوف
٤٨٨- وعن شعبة، عن الفضيل بن فضالة، عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج
علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خز، فقلنا: يا صاحب رسول الله وَلو تلبس
هذا !! فقال: إِنَّ رسول الله وَّه قال: ((إِنَّ الله يُحِبُّ إِذا أَنْعَمَ علىُ عَبْدٍ نِعْمَةً أَنْ يَرَى أَثْرَ
نِعْمَتِهِ عليهِ)) رواه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الشكر))، والبيهقي(١) واللفظ له. وقال
إِسحق بن منصور عن يحيى بن معين: ((فضيل بن فضالة الذي روى عنه شعبة ثقة)).
وقال أبو حاتم(٢): «هو شیخ)).
٤٨٩- وعن عبد الله بن عَمْرو قال: رأَىَ رسولُ الله ◌ِّهِ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ
فقالَ: ((أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بهذا؟!)) قلتُ: أَغْسِلُهُما؟ قال: ((بلْ احْرِقْهُما))(٣).
٤٩٠- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أَنَّ رسول الله وَّهُ نهى عن لبس
القَسي والمُعَصْفَرِ. رواهما مسلم(٤) .
٤٩١- وروى(٥) من حديث مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: خرج النبي ◌َّ ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَجَّلٌ من شَعْرٍ أسودٍ.
والمرجل: الذي قد نقش فيه تصاوير الرجال.
١٨ - بابُ صلاةِ الكسوفِ
٤٩٢ - عن المُغيرةِ بنِ شَعبةَ رضي الله عنه قالَ: انْكَسَفَتِ الشمسُ على عهدٍ
رسولِ اللهِ وَِّ يومَ ماتَ إبراهيمُ فقالَ الناسُ: انكَسَفَتِ الشمسُ لموتِ إبراهيمَ، فقالَ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِنْ آياتِ اللهِ لا ينكَسِفَانِ لموتٍ أحدٍ
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الشكر)) صفحة ٢١-٢٢، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٧١/٣.
والمطرف: رداء من خزٍّ له أعلام كما في ((الصحاح)) للجوهري ١٠٦٩/٢ .
(٢) كما في ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٧٤.
(٣) رواه مسلم (٢٠٧٧).
رواه مسلم (٢٠٧٨).
(٤)
(٥) رواه مسلم (٢٠٨١).

١٨٤
كتاب الصلاة
ولا لِحياتِهِ، فإذا رأيْتُمُوهُما فادعُوا اللهَ وصَلُّوا حتى ينكشفَ ما بكمْ)) متفقٌ عليه(١)،
وعند البخاري: ((وصلُّوا حتى يَنْجَلَيَ))، وليس عند مسلم: ((فقال الناس: انكَسَفَتِ
الشمسُ لِموتِ إبراهيم)).
٤٩٣- وعن عائشةَ رضي اللهُ عنها: أنَّ النبيَّ ◌ََّ جَهَرَ في صلاةِ الخُسُوفِ بقراءَتِهِ
فصَلَّى أربعَ رَكعاتٍ في ركعتينٍ وأربعَ سجداتٍ. متفقٌ عليه(٢)، واللفظ لمسلم.
٤٩٤- وعن عبد اللهِ بن عباس رضي الله عنهما قال: انخسَفَتِ الشمسُ على عهدٍ
رسولِ اللهِ وَ ل﴿ فِصلَّىَ رسولُ اللهِ لَّهِ فقامَ قياماً طويلاً، نحواً مِنْ قراءَةِ سورة البقرةِ، ثم
ركعَ ركوعاً طويلاً، ثم رفعَ فقامَ طويلاً، وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثم ركعَ ركوعاً
طويلاً، وهو دونَ الركوع الأولِ، ثم سَجَدَ، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأولِ
ثم ركعَ ركوعاً طويلاً وهو دونَ الرُّكوعِ الأول، ثم رفعَ فقامَ قياماً طويلاً وهو دونَ
القيام الأوَّلِ، ثم ركعَ ركوعاً طويلاً وهَوَ دون الركوع الأوَّلِ، ثم سجدَ، ثم انصرَفَ
وقد تجلَّتِ الشمسُ فقالَ بَّر: ((إن الشمس والقمرَ آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَخْسِفانِ
لموتِ أحدٍ ولا لِحياتِهِ، فإذا رأيتمْ ذلكَ فاذكروا الله))، قالوا: يارسولَ اللهِ رأيناكَ
تناولتَ شيئاً في مقامِكَ ثم رأيناكَ تَكَعْكَعْتَ؟ قَالَ بَّر: ((إني رأيتُ الجنةَ فتناولتُ
عُنقوداً ولو أَصبْتُهُ لأكلتم منه ما بقيتِ الدُّنيا، وأُرِيتُ النَّارَ فلم أرَ منظراً كاليوم قطُّ أفظعَ ،
ورأيتُ أكثرَ أهلِها النساءَ)) قالوا: بمَ يارسولَ الله ؟ قال: ((بِكفرهنَّ!)) قيل: يَكْفُرِنَ اللهَ؟
قال: ((يَكْفرْنَ العشيرَ وَيَكْفُرنَ الإحسانَ، لو أحسنتَ إلى إحداهُنَّ الدَّهرَ كُلَّه ثم رأتْ منكَ
شيئاً قالت: ما رأيتُ منكَ خيراً قطُ))(٣). متفق عليه، واللفظ للبخاري.
٤٩٥ - وعنه عن النبي وَلَّ: أَنَّه صلَّى في كُسوفٍ قَرأ ثم ركعَ، ثم قَرأ ثم ركعَ، ثم
قرأ ثم ركعَ، ثم قرأ ثم ركع ثم سجدَ، قال: والأخرى مثلُها. رواه مسلم(٤). وفي
(١) رواه البخاري (١٠٦٠)، ومسلم (٩١٥).
(٢) رواه البخاري (١٠٦٥)، ومسلم (٩٠١).
(٣). رواه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٧) وكعكعت: تأخرت كما في ((الفتح)).
(٤) رواه مسلم (٩٠٩)، (٩٠٨).

١٨٥
باب صلاة الاستسقاء
لفظ له: صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ حِين كَسَفَتِ الشمسُ ثمانَ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ.
وعن عليٍّ مثلُ ذلك. وحكى الترمذي(١) عن البخاري أنه قال: أصح الروايات عندي
في صلاة الكسوف: أربع ركعات في أربع سجدات.
٤٩٦- وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ الشمسَ خَسَفَتْ على عهدِ رسولِ اللهِ وَله
فبعثَ منادياً: الصلاةُ جامعةٌ! فاجتمعوا، وتقدَّمَ فَكَبَّرَ، وصلَّى أربع ركعاتٍ في
ركعتين وأربعَ سَجَدَاتٍ)) متفق عليه(٢)، واللفظ لمسلم.
١٩ - بابُ صلاة الاستسقاءِ
٤٩٧- عن إسحاق بن عبد الله بن كِنَانة قال: أرسلني أميرٌ من الأمراء إلى ابن
عباس أسألُهُ عن الصلاةِ في الاستسقاء ؟ فقال ابن عباسٍ: ما منعه أن يسألني ؟ خرج
رسولُ اللهِ وَ ﴿ متواضعاً مُتَبَذِّلاَ مُتَخشِّعاً مُترسِّلاً متضرِّعاً فصلَّى ركعتين كما يصلي في
العيدِ لم يخطبْ خُطَبكم هذه(٣). رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود، والنَّسائي، وابن
ماجه، والترمذي وصحَّحه، وأبو عَوانة في ((صحيحه))، وابن حبَّان، والحاكم.
٤٩٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: شَكًا الناسُ إلى رسولِ اللهِنَّ قُخُوطَ
المطَرِ، فأمرَ بمنبرٍ فوُضِعَ لهُ في المصلَّى ووُعِدَ الناسُ يوماً يخرجونَ فيه، قالتْ
عائشةُ: فخرجَ رسولُ اللهِ نَّه حينَ بَدَا حاجِبُ الشمسِ، فقعدَ على المنبرِ وكَبَّرَ وَّهُ
(١) في ((العلل الكبير)) صفحة ٩٧ .
(٢) رواه البخاري (١٠٦٦)، ومسلم (٩٠١).
سقط من (ص) قوله: ((ركعتين)).
(٣) رواه أحمد ٣٥٥/١، وأبو داود (١١٦٥)، والنسائي ١٥٦/٣، وابن ماجه (١٢٦٦)،
والترمذي (٥٥٨)، وأبو عوانة في (صحيحه)) كما في ((التلخيص)) ٢/ ٩٥، وابن حبان
(٢٨٦٢)، والحاكم ٣٢٦/١. وذكر أبو حاتم أن رواية إسحاق بن عبد الله عن ابن عباس
مرسلة كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٢٦/٢.
سقط من (ص) قوله: ((ابن حبان)).

١٨٦
كتاب الصلاة
وحَمِدَ اللهَ عزَّ وجَلَّ ثمّ قال: ((إنكم شَكَوْتُم جَدْبَ ديارِكُمْ، واستئخارَ المطرِ عن إيَّان
زمانِهِ عنكم، وقد أمرَكَمُ اللهُ عز وجلَّ أَنْ تدعُوه، ووَعَدَكُمْ أنْ يستجيبَ لكمْ!)) ثمَّ
قال: ((الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، الرحمنِ الرحيمِ، مالكِ يومِ الدينِ، لا إلهَ إلاّ الله يفعلُ
ما يريدُ، اللهمَّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّا أنتَ، أنتَ الَغنيُّ ونحنُ الفقراءُ، أَنْزِلْ علينا الغَيْثَ
ولا تجعَلْنَا من القَانِطِينَ(١)، واجْعَلْ ما أنزلتَهُ لنا قوةً وبلاغاً إلى حينٍ))، ثم رفعَ يدَيْهِ
فَلَمْ يزلْ في الرَّفْعِ حتى بَدى بياضُ إِنْطَيهِ، ثم حوَّل إلى الناسِ ظَهْرَهُ وقَلَبَ - أو حوَّلَ -
رداءَهُ، وهو رافعٌ يديهِ، ثمَّ أقبلَ على الناسِ ونزلَ فصلَّى ركعتينٍ، فَأَنْشَأَ اللهُ سَحابَةٌ
فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثم أمطرتْ بإذنِ اللهِ، فلمْ يأتِ مسجدَهُ حتى سَالتِ السُّيُولُ ، فلمَّا
رأى سُرعتَهُمْ إلى الكِنِّ ضحكَ رسولُ اللهِوَ له حتى بَدَتْ نواجِذُهُ فقالَ: ((أشهدُ أنَّ اللهَ
على كُلِّ شيءٍ قديرٌ وأني عبدُ اللهِ ورسولُهُ)) رواه أبو داود(٢) وقال: ((هذا حديث
غریب، إسناده جيد)).
٤٩٩- وعن أنسٍ بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ النبيُّ ◌َِّ لا يرفعُ يديهِ في
شيءٍ منْ دعائِهِ إلَّ في الاستسقاءِ، وإنَّه يرفعُ يديهِ حتى يُرى بياضُ إِبْطَيْهِ (٣). متفق
عليه، واللفظ للبخاري.
٥٠٠- وعنه: أنَّ رجلاً دخلَ المسجدَ يومَ الجمعةِ مِنْ بابٍ كان نحو دارِ القضاءِ
- ورسولُ اللهِنَّهِ قائمٌ يخطبُ - فاستقبلَ رسولَ اللهِ نَِّ قائماً وقالَ: يارسولَ اللهِ
هلكتِ الأموالُ، وانقطعتِ السُّبُلُ، فادعُ اللهَ أن يغيثنا! فرفعَ نَّ يديه، ثم قال:
((اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنا، اللهم أغثنا»، قالَ أنسٌ: ولا والله ما نرى في السماءِ مِنْ
سحابةٍ ولا قَزَعةٍ وما بيننا وبينَ سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فَطَلَعَتْ مِنْ ورائِهِ سحابةٌ
مثلُ الُّرْسِ، فلمَّا تَوَسَّطتِ السماءَ انتشرتْ ثم أمطرتْ، فلا واللهِ ما رأينا الشمسَ
سبتاً، ثم دخلَ رجلٌ من ذلكَ البابِ في الجمعة المقبلةِ ورسولُ الله ◌ٍِّ قائمٌ يَخطبُ
(١) سقط من (ف) قوله: ((ولا تجعلنا من القانطين)).
(٢) رواه أبو داود (١١٧٣). وصححه الألباني. في (م) قوله: ((شكت)) بدلاً من قوله: ((شكا)).
(٣) رواه البخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥).

١٨٧
باب صلاة الاستسقاء
فاستقبلهُ قائماً، فقال: يارسولَ اللهِ هلكتِ الأموالُ وانقطعتِ السبلُ فادعُ اللهَ عزَّ وجلَّ
يُمْسِكُهَا عنَّا! قالَ: فرفعَ رسول اللهِوَ ◌َّ يديهِ ثم قالَ: ((اللهمَّ حَوَالينا ولا علَيْنا، اللهمَّ
على الآكام والظَّرابِ وبُطونِ الأوديةِ ومنابِتِ الشجرِ))، قال: فَأَقْلَعَتْ وخَرَجْنا نمشي
في الشمسِ، قالَ شَريك: فسألتُ أنساً أهُوَ الرجلُ الأولُ؟ قال: لا أدري(١). متفق
عليه .
٥٠١ - وعن عبدِ اللهِ بنِ زيد المازِني قال: خرج رسولُ اللهِ وٍَّ إلى المصلَّى
فاستسقى وحوَّلَ رداءَهُ حينَ استقبلَ القِبِلَةَ وصلَّى ركعتين. وفي لفظ: وقَلَبَ رداءَهُ.
وفي لفظ: وجعلَ إلى الناس ظهرَهُ يدعو اللهَ. متفق عليه(٢) واللفظ لمسلم.
وفي البخاري: ((ثم صلَّى لنا ركعتين، جَهَرَ فيهما بالقراءَةِ». وله(٣): فقامَ
فدَعا اللهَ قائِماً ثم تَوَجَّهَ قِبَلَ القِبلةِ وحوَّل رداءَهُ فأُسْقُوا .
ولأحمد (٤): ((أن النبيَّ ◌َّرِ استسقىُ وعليهِ خَمِيصةٌ سوداءُ، فأرادَ أنْ يأخذَ بأسفَلِها
فيجْعَلَه أعلاها فَتَقُلَتْ عليهِ فَقَلَبَها عليهِ: الأَيْمَن على الأيسرِ والأيسرَ على الأيمنِ.
ولأبي داود والنَّسائي(٥) نحوه.
٥٠٢- وعن أنس أنَّ عمرَ بنَ الخطاب رضي اللهُ عنهُ كانَ إذا قُحِطُوا استسقى
بالعباسِ بنِ عبدِ المطلب رضي اللهُ عنه، فقال: اللهم إنَّ كنا نتوسَّلُ إليكَ بنبيِّنَا فَتسقينا
وإنَّا نتوسَّلُ إليكَ بعمِّ نبيّنا فاسقِنا فيُسْقَوْنَ. رواه البخاري(٦). وقال الدار قطني: (لم
(١) رواه البخاري (١٠١٤)، ومسلم (٨٩٧).
سقط من (م) قوله: ((قائماً)). وتصحف قوله: ((هلكت الأموال وانقطعت السبل)). إلى:
((هلك المال، وجاع العيال)). وسقط من (م) قوله: ((اللهم أغثنا)) الثالثة وقوله: ((مانرى)).
(٢) رواه البخاري (١٠٢٥)، ومسلم (٨٩٤).
(٣) البخاري (١٠٢٣) .
(٤) رواه أحمد ٤١/٤.
(٥) أبو داود (١١٦٤)، والنسائي ١٥٦/٣.
(٦) رواه البخاري (١٠١٠).

١٨٨
كتاب الصلاة
يروه غير الأنصاري عن أبيه، وأبو عبد الله بن المثنَّى ليس بالقوي)).
٥٠٣ - وعن عائشة رضي الله عنها؛ أن رسول الله ضميرٍ كان إذا رأى المطرَ قال:
((صَيِّباً نافِعاً)) (١) رواه البخاري.
٥٠٤ - وعن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا ونحن مع رسولِ اللهِ وَلَه مطرٌ، قالَ:
فَحَسَرَ رسولُ اللهِ وَ لَه ثوبَهُ حتى أصابَهُ المطرُ، فقلنا: يارسولَ اللهِ لِمَ صنعتَ ها؟
قالَ: ((لأنه حديثُ عهدٍ بِرَبِِّ)) رواه مسلم (٢).
٥٠٥ - وعن عائشة بنتِ سعدٍ أن أباها حدَّثُها؛ أنَّ رسولَ اللهِنَ﴿ نزلَ وادياً دَهِشاً
لا ماءَ فيه وسبقَهُ المشركونَ إلى القِلاتِ فنزلوا عليها، وأصاب العطشُ المسلمين
فشكُوا إلى رسولِ اللهِ وَه، ونَجَمَ النفاقُ فقال بعضُ المنافقينَ: لو كانَ نبياً، كما
يزعمُ، لاستسقى لقومِهِ كما استسقى موسى لقومِهِ! فبلغَ ذلك النبيَّ نَّه فقال: ((أَوَ
قالوها؟! عسىُ ربّكم أن يُسقيَّكُمْ))، ثم بسطَ يديه وقالَ: ((اللهمَّ جَلِّلْنا سحاباً كَثِيفاً
قصِيفاً دَلُوقاً مَخْلوفَاً ضَحُوكاً زَبْرَجَاً تمطرنا منه رذاذاً قِطْقِطاً سَجْلاً بُعَاقاً ياذا الجلالِ
والإكرام)). فما ردَّ يديهِ من دعائِهِ حتى أظلَّتْنا السحابُ التي وصفَ، تتلون في كل
صفةٍ وصفَ رسولُ اللهِوَّهَ، ثم أُمْطِرْنا كالضَّرُوبِ التي سألها رسولُ اللهِعَلَه فِعمَّ
السيلُ الوادي، وشرب الناسُ فارتووا. رواه أبو عُوانَة الإسفرايني في (صحيحه))(٣).
(١) سقط هذا الحديث بتمامه من (م)، رواه البخاري (١٠٣٢).
(٢) رواه مسلم (٨٩٨). في (م): ((عن عائشة)) بدلاً من قوله: ((عن أنس)).
(٣) رواه أبو عوانة في ((مسنده)) ١١٩/٢ قال:
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري المدني، ثنا إبراهيم بن سعد،
عن محمد بن إسحاق، حدثي الزهري، عن عائشة بنت سعد به. وعبد الله بن محمد قال
الدار قطني: يضع الحديث. وقال الذهبي: روى عنه أبو عوانة في الاستسقاء خبراً موضوعاً.
كما في ((ميزان الاعتدال)) ٢/ ٤٩١ .
وقال ابن حجر: أخرجه أبو عوانة بسندٍ واهي. ((التلخيص)) ٢/ ٩٩
في (م) قوله: ((بغاقاً)) بدلاً من قوله: ((بعاقاً)) بالعين المهملة.
وفي (م) قوله: ((ظللتنا)) بدلاً من قوله: ((أظللتنا)).

١٨٩
كتاب الجنائز/ باب في الموت
٣- كتابُ الجَنَائِزِ
[١ - بابٌ في الموتِ]
٥٠٦ - عن أنسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكُمُ الموتَ لِضُرِّ نزلَ بِهِ،
فَإِنْ كانَ لا بُدَّ مُتمثِّاً فَلْيقلْ: اللهمَّ أحْيني ما كانتِ الحياةُ خيراً لي، وتوفّني إذا كانتِ
الوفاةُ خيراً لي)) متفق عليه(١). وفي البخاري: ((أحدٌ منكمُ الموتَ)).
٥٠٧ - وعن جابرِ بنِ عبد الله رضي الله عنهما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا يمُوتنَّ
أحدُكُمْ إلاّ وهوَ يُحْسِنُ باللهِ الظَّنَّ» رواه مسلم(٢) .
٥٠٨ - وعن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((المؤمنُ يموتُ بعرَقِ الجبينِ)»
رواه النَّسائي، وابن ماجه، والترمذيُّ(٣) وحسّنه.
٥٠٩- وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسولُ اللهِ إِلّه :
(لقّنوا موتاكم: لا إله إلاّ الله) رواه مسلم(٤).
٥١٠ - وعن أم سَلَمَةَ رضي الله عنها قالتْ: دخلَ رسولُ اللهِ نََّ على أبي سلمةً
وقد شَقَّ بصرُهُ فَأَغمضَهُ، ثم قال: ((إنَّ الروحَ إِذْ قُبضَ تَبِعَهُ البصرُ)) فضجَّ ناسٌ من أهلِهِ
(١) رواه البخاري (٦٣٥١)، ومسلم (٢٦٨٠) .
(٢) رواه مسلم (٨٧٧) .
(٣) رواه النسائي ٦/٣، وابن ماجه (١٤٥٢)، والترمذي (٩٨٢)، وقال: ((وقال بعض أهل
الحديث: لا نعرف لقتادة سماعاً من عبد الله بن بريدة)).
قال أبو عبد الله البخاري: ((لا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة ((التاريخ الكبير)) ١٢/٤.
(٤) رواه مسلم (٩١٦) .

١٩٠
كتاب الجنائز
فقالَ: ((لا تَدعُوا على أنفسِكم إلاّ بخيرٍ، فإِنَّ الملائكةَ يؤمّنونَ على ما تقولونَ))، ثم
قال: ((اللهمَّ اغفر لأبي سلمةَ وارفعْ درجَتَهُ في المهدِيِّينَ واخْلُفْهُ في عَقِهِ في الغابِرِين،
واغفر لنا ولهُ يا ربَّ العالمين، وافسَحْ لهُ في قبرِهِ ونوِّرْ لهُ فيهِ)). وفي لفظٍ: ((واخلفهُ
في ترکته)) رواه مسلم(١) .
٥١١ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسولَ اللهِ لَّمِ حين توفي سُجِّيَ بِيُرْدٍ حِبَرَةٍ.
متفق عليه(٢) .
٥١٢- وعن عائشة رضي الله عنها وابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ أبا بكرٍ قبَّل
النبيَّي ◌َّه بعدَ موتِهِ. رواه البخاري(٣).
٥١٣- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَّر قال: ((نَفْسُ المؤمنِ معلَّقَةٌ
بِدَيْنِهِ حتى يُقْضى عنهُ)) رواه أحمد، وابن ماجه، وأبو يعلى، والترمذي (٤)، وحسنه.
٢- باب غسل الميت
٥١٤ - عن ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: بينما رجلٌ واقفٌ معَ رسولِ اللهِ وَالم
بعرفَةَ إِذْ وقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأقصَعَتْهُ - أو قالَ: فَأقْعَصَتْهُ - فقالَ رسولُ اللهِ وَ الَ: ((اغسِلوهُ
بماءٍ وسدرٍ وكفِّنوهُ في ثوبينٍ، ولا تحنِّطُوهُ ولا تخمِّرُوا رأسَهُ، فإنَّ اللهَ يبعثُهُ يومَ
القيامةِ مُلبِّياً)). وفي لفظٍ: ((وهو يُلبي))، وفي لفظ: ((ولا تُمِسُّوه طِيْباً فإنَّ الله عز وجلَّ
يبعثُهُ يومَ القيامةِ مُلبِّياً)). متفق عليه(٥). واللفظ للبخاري.
(١) رواه مسلم (٩٢٠).
في (م) زيادة: ((اللهم اجعل درجته)) بعد قوله: ((وارفع درجته)).
(٢) رواه البخاري (١٢٤١)، ومسلم (٩٤٢).
(٣)
رواه البخاري (٥٧٠٩) .
(٤) رواه أحمد ٤٧٥/٢، وابن ماجه (٢٤١٣)، وأبو يعلى فى ((مسنده)) (٦٠٢٦)، والترمذي
(١٠٧٩) وصححه ابن حبان (٣٠٦١).
(٥) رواه البخاري (١٢٦٦)، ومسلم (١٢٠٦).

١٩١
باب غسل الميت
٥١٥ - وعن عائشة رضي الله عنها؛ أنها كانت تقولُ: لما أرادوا غسلَ
رسولِ اللهِوَ ﴿ قالوا: واللهِ ما ندري أَنْجَرِّدُ رسولَ اللهِ وَّر من ثيابِهِ كما نجرِّدُ موتانا أمْ
نَغْسِلُهُ وعليه ثيابُهُ؟ فلمَّا اختلفوا ألقى الله عز وجل عليهم النومَ حتى ما منهم رجلٌ إلاَّ
وذقنُهُ في صدره، ثم كلَّمهم مُكلِّم من ناحيةِ البيتِ لا يَدرونَ مَنْ هوَ: أَنِ اغسِلوا
النبيَّ ◌َّهِ وعليهِ ثيابُهُ. فقاموا إلى رسولِ اللهِ نَّهَ فَغَسَلُوه وعليهِ قميصُهُ، يصبُّون الماءَ
فوقَ القميصِ ويَدْلُكُونَهُ بالقميصِ دونَ أيديهم. وكانت عائشةُ تقولُ: لو استقبلتُ من
أمري ما استدبرتُ ما غسَلَهُ إلَّ نساؤُهُ. رواه الإمام أحمدُ، وأبو داود(١) وهذا لفظه،
ورواته ثقات، ومنهم ((ابن إسحاق)) وهو الإمام الصدوق.
٥١٦- وعن أم عطية قالت: دخلَ علينا النبيُّ نَّهِ ونحنُ نغسِلُ ابنتَهُ فقال:
((إِغْسِلْنَها ثلاثاً أو خمساً أو أكثرَ من ذلك إِنْ رأيتُنَّ ذلكَ، بماءٍ وسدرٍ واجعلْنَ في
الآخرةِ كافُورَاً، أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتُنَّ فَاذِنَِّي)). فلما فرغْنَا آذَنَّاهُ فألقَى إلينا
حِقْوَهُ فقال: ((أَشْعِزْنَها إِيَّاه) وفي لفظِ: ((ابْدَأْنَ بميامِنِها ومواضِع الوضوءِ منها)) متفق
عليه(٢)، وعند البخاري: فَضَفَرْنا شعرَها ثلاثةَ قُرُونٍ فألقيناها خَلفَها. وعنده: ((ثلاثاً
أو خمساً أو سبعاً أو أكثرَ من ذلكَ)).
٥١٧- وعن أسماءَ بنتِ عُمَيْس: أنَّ فاطمةَ عليها السلامُ أوصَتْ أَنْ يَغْسِلَها زوجُها
عليٌّ وأسماءُ فغسلاها. رواه الدار قطني(٣).
=
الوقص: كسر العنق كما في ((النهاية)) ٢١٤/٥.
(١) رواه أحمد ٢٦٧/٦، وأبو داود (٣١٤١).
وصححه الحاكم ٥٩/٣، وابن حبان (٢١٥٦) وقال ابن حجر: إسناده صحيح. كما في
((التلخيص))٢٣٦/٣، وصححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) صفحة ٤٩.
(٢) رواه البخاري (١٢٥٥-١٢٦١ -١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩).
في (م): ((ثلاثة أو خمسة أو سبعة)).
(٣) رواه الدارقطني في ((السنن)) ٧٩/٢.
قال الحافظ بن حجر: وقد احتج بهذا الحديث أحمد، وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك=

١٩٢
كتاب الجنائز/ باب في الكفن
٣ - بابٌ في الكفنِ
٥١٨- عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: كُفِّنَ رسولُ اللهِ نَّهِ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ
شَحُوليةٍ من كُرْسُفٍ ليسَ فيها قميصٌ ولا عمامةٌ. متفق عليه(١).
٥١٩ - وعن ابن عمر؛ أنَّ عبدَ اللهِ بن أُبيِّ لما توفي جاء ابنُهُ إلى النبيِّ وَلّ فقال:
أعطني قَميصَكَ أكَفِّنُهُ فيه وصلِّ عليه واستغفرْ له، فأعطاهُ قميصه(٢). متفق عليه
أيضاً.
٥٢٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبيَّ وَِّ قالَ: ((البَسُوا من ثيابكم
البَيَاضَ فإنَّها من خيرِ ثيابِكُمْ وكفِّنوا فيها موتَاكمْ)) رواه أحمد، وأبو داود، وابن
ماجه، والترمذي(٣) وصححه.
٥٢١ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((إذا كفَّنَ أحدُكُمْ أخاهُ
فَلْيُحسِنْ كَفَنَهُ» رواه مسلم(٤).
دليل على صحته، كما في ((التلخيص)) ٢/ ١٤٣ .
=
(١) رواه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١).
سحولية: بيضاء، والكرسف: القطن كما في ((الفتح)) ١٦٧/٣.
(٢) رواه البخاري (١٢٦٩)، ومسلم (٢٧٧٤).
(٣) رواه أحمد ٢٤٧/١، وأبو داود (٣٨٧٨)، والترمذي (٩٩٤) وصححه ابن حبان (٥٤٢٣) ،
والحاكم ٣٥٤/١ ووافقه الذهبي، وابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (١٦٠)، والألباني
في ((أحكام الجنائز)) ص ٦٢ .
وفي الباب عن سمرة أخرجه أصحاب السنن، وقال ابن حجر: ((إسناده صحيح)) كما في
((الفتح)) ٣/ ١٦٢.
(٤) رواه مسلم (٩٤٣).

١٩٣
باب في الصلاة على الميت
٤ - بابٌ في الصلاة على الميتِ
٥٢٢ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: كانَ النبيُّ نَّهَ يجمعُ بينَ
الرجلين مِنْ قتلىُ أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقولُ: ((أيُّهم أكثرُ أخذاً للقرآنِ؟» فإذا أُشيرَ
لهُ إلى أحدِهما قدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وقالَ: ((أنا شهيدٌ على هؤلاء يومَ القيامةِ)). وأمرَ
بدفنِهِمْ في دمائِهِمْ ولم يُغَسَّلوا ولم يُصَلَّ عليهمْ. رواه البخاريُّ(١).
٥٢٣ - وعن عُقبةَ بن عامر رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ وَِّ خرجَ يوماً فصلى على أهلِ
أُحُدٍ صلاتَهُ على الميِّتِ ثم انصرفَ إلى المنبرِ فقالَ: ((إني فرَطُ لكمْ وأنا شهيدٌ
عليكمْ)). الحديث متفق عليه(٢). واللفظ للبخاري. وله(٣): صلَّى رسول اللهِ على
قَتَلى أُحُدٍ بعدَ ثماني سنينَ كالمودِّعِ للأحياءِ والأمواتِ .
٥٢٤ - وعن جابرٍ رضي الله عنه: أنَّ رجلاً مِنْ أَسْلَمَ جاءَ إلى النبيِّ وَّ فاعترفَ
بالزِّنا فأعرَضَ عنهُ النبيُّ وَّرَ حتى شَهِدَ على نفسِهِ أربعَ مرَّاتٍ، فقالَ لهُ النبيُّ ◌َّ:
((أَبِكَ جُنُونٌ ؟!)) قالَ: لا! قالَ: ((أَحْصَنْتَ؟)) قالَ: نعم. فأمرَ برجْمِهِ بالمُصَلَّى، فلما
أَذْلَقَتْهُ الحجارةُ فرَّ فأُدْرِكَ، فرُجِمَ حتى ماتَ. فقالَ له النبيُّ نَّهِ خيراً، وصلَّى عليه.
هكذا رواه البخاريُّ (٤) مِنْ روايةٍ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ، عن جابرٍ قالَ:
((ولم يقلْ يونسُ وابن جُريج عن الزُّهري: ((فصلَّی علیه)).
ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي(٥)، وقالوا: ((ولم يصلِّ عليه)) وصححه
الترمذي وهو الصواب. والصحيح: عن مَعْمَر كرواية غيره، عن الزُّهري والله أعلم .
(١) رواه البخاري (١٣٤٣).
(٢) رواه البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (٢٢٩٦).
(٣) البخاري (٤٠٤٢).
(٤) رواه البخاري (٦٨٢٠).
(٥) رواه أحمد ٣٢٣/٣، وأبو داود (٤٤٣٠)، والنسائي ٦٣/٤، والترمذي (١٤٢٩).
انظر بشأن زيادة ((وصلى عليه)) ((فتح الباري)) لابن حجر ١٣٣/١٢.
في (م) قوله: ((كرواية خبره)) بدلاً من قوله: ((كرواية غيره)).

١٩٤
كتاب الجنائز
٥٢٥ - وروى مسلم (١) في حديث الغامِدية من رواية بُرَيْدَةَ: ثم أمرَ بها فصَلَّى
عليها ودُفِنَتْ.
٥٢٦ - وعن جابرِ بنِ سَمُرَة رضي الله عنه قال: أَتِيَ النبيُّ ◌َّ برجلٍ قتلَ نَفْسَهُ
بِمَشَاقِصَ فِلمْ يُصَلِّ عليهِ. رواه مسلمٌ(٢) .
٥٢٧- وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ امرأةً سوداءَ كانتْ تَقُمُّ المسجدَ - أو
شابًّاً - ففقدَها النبيُّ نَّرَ فسأل عنها - أو عنه - فقالوا: ماتَ؟ فقالَ: ((أَفَلَا كُنْتُمْ
آذنْتُموني؟)) قالَ: فكأنهم صَغَّروا أمرَها - أو أمره - فقال: ((دُلُّوني على قبرِهِ؟))
فَدَلُّوه، فصلَّى عليها، ثم قال: ((إنَّ هذه القبورَ مَمْلوءَةٌ ظُلْمَةً على أهلِها وإنَّ اللهَ
يُنُوِّرُها لهم بصلاتي عليهم)) متفق عليه(٣)، واللفظ لمسلم، وآخر حديث البخاري:
«فصلی علیھا)).
٥٢٨ - وعن بلال العَبْسِيِّ، عن حُذَيْفَة: أنَّه كانَ إذا ماتَ لهُ ميتٌ قالَ: لا تُؤْذِنُوا به
أحداً إني أخافُ أَنْ يكونَ نعياً! إني سمعتُ رسولَ اللهِنَّهِ يَنْهى عن النَّعي. رواه
أحمد، وهذا لفظه، وابن ماجه، والترمذي(٤) وحسّنه.
(١) رواه مسلم (١٦٩٥).
(٢)
رواه مسلم (٩٧٨).
المشاقص: هو نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض. انظر ((النهاية)) لابن الأثير
٤٩٠/٢.
(٣) رواه البخاري (١٣٣٧)، ومسلمٌ (٩٥٦).
(٤) رواه أحمد ٤٠٦/٥، وابن ماجه (١٤٧٦)، والترمذي (٩٨٦).
وبلال العبسي. قال ابن معين: ((روايته عن حذيفة مرسلة)). ((التهذيب)) ٤٤٣/١.
وقال أبو محمد بن أبي حاتم: وجدته يقول: بلغني عن حذيفة)) ((الجرح والتعديل))
٣٩٦/٢.
وقال ابن القطان: ((وقد روى عن حذيفة أحاديث معنعنة، ليس في شيءٍ منها ذكر سماع،
والترمذي قد صحح روايته عنه، فمعتقده - والله أعلم - أنه سمع منه)) ا. هـ كما في ((بيان
الوهم والإيهام)) (٢٤٤٦) .
=

١٩٥
باب في الصلاة على الميت
٥٢٩ - وعن ابن عباس قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((مامِنْ رجلٍ مسلمٍ
يموتُ فيقومُ على جنازِهِ أربعون رجلاً، لا يُشْرِكونَ باللهِ شيئاً، إلا شفَّعَهُمُ اللهُ تعالى
فیە))(١) .
٥٣٠ - وعن أبي النَّضر، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن؛ أنَّ عائشةَ رضي الله عنها
لمَّا تُوفيَ سعدُ بنُ أبي وقَّاص رضيَ اللهُ عنه قالتْ: ادخُلوا به المسجدَ حتى أُصلِّيَ
عليهِ، فأَنْكِرَ ذلكَ عليها، فقالتْ: واللهِ لقدْ صلَّى رسولُ اللهِ نَّهِ على ابَنِيْ بَيْضَاءَ في
المسجدِ: سُهَيْلٍ وأخيهِ. رواهما مسلمُ(٢)، وقال: سهيل بن دعد هو ابن البيضاء،
أمه بيضاء.
٥٣١- وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قال: صليتُ وراءَ النبيِّ وََّ على امرأةٍ ماتتْ في
نفاسِها فقامَ عليها: وسطَها. متفق عليه(٣). واللفظ للبخاري.
٥٣٢ - وعن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ نَعَىُ النجاشيَّ في اليوم الذي ماتَ فيهِ
وخرجَ بهمْ إلى المُصَلَّى، فصَفَّ بهمْ، وكَبَّر عليهِ أربعَ تكبيراتٍ. متفقٌ عليه (٤).
٥٣٣ - ولمسلم(٥): عن عمران بن حصين قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إنَّ أخاً لكمْ
لكن في كلام ابن القطان رحمه الله نظر، لأن الترمذي لم يروٍ له عن حذيفة إلا هذا
الحدیث. وقال: حسن.
قال ابن حجر: إسناده حسن ((الفتح)) ١٤٠/٣.
(١) رواه مسلمٌ (٩٤٨).
(٢) رواه مسلمٌ (٩٧٣).
في هامش (ص): ((وسهيل هو ابن وهب وهو ابن البيضاء)).
قال النووي: بنو بيضاء ثلاثة سهل وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء واسمها دعد والبيضاء
وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري وتوفي سهيل سنة تسع من الهجرة.
(٣) رواه البخاري (١٣٣٢)، ومسلمٌ (٩٦٤) زاد في (ح) قوله: ((على وسطّها)).
(٤) . رواه البخاري (١٢٤٥)، ومسلمٌ (٩٥١).
(٥) رواه مسلم (٩٥١) .

١٩٦
كتاب الجنائز
قد ماتَ فقوموا فصلُّوا عليه))، يعني النجاشيَّ.
٥٣٤ - وله (١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كانَ زيدٌ يكبِّرُ على جنائزنا أربعاً
وأنَّه كبّر على جنازةٍ خمساً! فسألَّتُهُ؟ فقالَ: كان رسولُ اللهِ وَلِّ يكبُِّها. وزيد هو ابن
أرقم.
٥٣٥- وعن طلحةَ بن عبدِ اللهِ بن عوف قال: صلَّيتُ خلفَ ابنِ عباسٍ على
جَنازةٍ، فقرأ فاتحةَ الكتابِ، فقالوا: لِيتَعَلَّموا أنَّها سنَّةٌ. رواه البخاريُّ(٢) .
٥٣٦ - وعن عوف بن مالكِ قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَ لَ على جنازةٍ فحفظتُ من
دعائهِ وهو يقول: ((اللهمَّ اغفرْ لهُ، وارحمْهُ وعافِهِ واعفُ عنهُ، وأَكْرِمْ نُزُلَهُ ووسِّغْ
مُدْخَلَهُ واغْسِلهُ بالماءِ والثَّلج والبَرَدِ، ونَقِّهِ مِنَ الخَطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من
الدَّنسِ، وأبدِلْهُ داراً خيراً مِنْ دارِهِ، وأهلاً خيراً مِنْ أهلِهِ، وزوجاً خيراً مِنْ زوجِهِ،
وأدخِلَّهُ الجنَّةَ وأَعِذْهُ مِنْ عذابِ القبرِ، ومِنْ عذابِ النَّارِ)) قالَ: حتى تمنَّتُ أَنْ أكونَ أنا
ذلك الميتَ لدعاءِ رسولِ اللهِ نَّهِ على ذلك الميتِ. وفي لفظِ: ((وَقِهِ فِتْنَةَ القبرِ وعذابَ
الَّارِ)) رواه مسلمٌ(٣) .
٥٣٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ وَلَ إذا صلَّى على جنازةٍ
يقولُ: ((اللهمَّ اغْفِرْ لحَيِّنًا ومَيِّنا، وشاهِدِنا وغائِنا، وصغيرِنَا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنْثَانا،
اللهمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فأخْبِهِ على الإسلام، ومَنْ توَقَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَنَّهُ على الإيمانِ، اللهمَّ
لا تَحْرِمْنا أجرَهُ ولا تُضلَّنا بعدَهُ)) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، واللفظ له،
والترمذي، والنَّسائي(٤) في ((اليوم والليلة)). وقال البخاري في حديث أبي هريرة:
(١) رواه مسلم (٩٥٧) .
(٢) رواه البخاري (١٣٣٥) .
(٣) رواه مسلم (٩٦٣).
جمع المؤلف بين روايتين في مسلمٍ في كلمة: ((ينقى)).
في (م) قوله: ((أو من عذاب النار)).
(٤) رواه أحمد ٣٦٨/٢، وأبو داود (٣٢٠١)، وابن ماجه (١٤٩٨)، والترمذي (١٠٢٤)، =

١٩٧
باب في حمل الجنازة والدفن
((هذا غير محفوظ، وأصح شيءٍ في هذا الباب حديث عوف بن مالك))(١). وقد روي
هذا الحديث موقوفاً على عبد الله بن سلام(٢) والله أعلم.
٥ - بابٌ في حَمْلِ الجنازةِ والدَّفْنِ
٥٣٨- عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَ ◌ّرِ قال: ((أَسْرِعُوا بالجنازَةِ؛ فإِنْ تَكُ صالحةً
فخيرٌ تقدمونَها إليه، وإِنْ تَكُ سوى ذلكَ فشرٌّ تضعونَهُ عنْ رقابِكُمْ))(٣) متفق عليه،
واللفظ للبخاري، وعند مسلمٍ: ((تقدِّمونها عليهِ)) وفي لفظٍ له: «قَرَّبْتُموها إلى
الخير)) .
٥٣٩ - وعنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَنْ شَهدَ الجنازةَ حتَّى يُصَلَّى عليها فلهُ
قيراطٌ، ومَنْ شَهِدَها حتَّى تُدْفَنَ فلهُ قيراطانٍ))، قيلَ: وما القيراطان؟ قالَ: ((مثلُ
الجَيَلينِ العَظيمينِ)) متفق عليه (٤).
ولمسلم: ((أَصْغرُهما مثلُ أحدٍ)) وله: ((حتى تُوضَعَ في اللَّحدِ)). وللبخاري: ((مَنْ
تَبعَ جنازةً مسلمٍ إيماناً واحتساباً، وكانَ معهُ حتى يُصَلَّى عليها ويُفْرَغَ مِنْ دفنِها، فإنَّهُ
يرجعُ مِنَ الأجرِ بقيراطينِ كُلُّ قيراطٍ مثلُ أحدٍ، وَمَنْ صلَّى عليها ثم رجعَ قبلَ أَنْ تُدْفَنَ
فإنَّهُ يرجعُ بقیراطِ» .
والنسائي في ((اليوم والليلة)) ٢٦٦/٦.
=
(١) كما في ((جامع الترمذي)) (١٠٢٥).
(٢) رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) ٦/ ٢٦٧.
قال أبو حاتم عن حديث أبي هريرة: ((خطأٌ، الحفاظ لا يقولون: أبو هريرة، إنما
يقولون: أبو سلمة، أن النبي (وَلا ... )) كما في ((العلل)) لابنه ٣٥٤/١.
وقال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف: الصحيح عن أبي سلمة مرسل. كما في ((العلل))
للدار قطني (١٧٩٤).
(٣) رواه البخاريُّ (١٣١٥)، ومسلمٌ (٩٤٤).
(٤) رواه البخاريُّ (١٣٢٥، ٤٧)، ومسلمٌ (٩٤٥).

١٩٨
كتاب الجنائز
٥٤٠ - وعن جابرِ بنِ سَمُرَة رضي الله عنه قال: أَتِيَ النبيُّنَ له بفرسِ مُعْرَوْرىّ
فَرَكِبَهُ حينَ انصرَفَ مِنْ جنازةِ ابنِ الدَّحْدَاحِ ونحنُ نَمْشي حولَهُ. رواه مسلمٌ(١) .
٥٤١- وعن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّه رأى النبيَّ وَّهِ وأبا بكرٍ وعمرَ
يَمْشُونَ أمامَ الجنازةِ. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابنُ ماجه،
وأبو حاتم البستي(٢).
وقد روي عن الزهري قال: ((كان النبيُّ ◌َّر ... )) فذكره مرسلاً - قال الترمذي:
((وأهلُ الحديثِ يرون أن المرسل أصح)))(٣). وقال النسائي: ((الصواب أنه مرسل)).
وقال الخليل(٤) في هذا الحديث: ((وهو من الصحاح المعلولات)). وقال
البيهقي(٥): ((ومن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه فيه وهو سفيان بن
عيينة حجة ثقة)). وقال الإمام أحمد بن حنبل: ((حديث ابن عيينة كأنه وهم)). ورواه
(١) رواه مسلم (٩٦٥).
وفرس مُعْرَوْرى: أي لا سرج عليه ولا غيره، واعرورى فرسه، إذا ركبه عُرياً. كما في
((النهاية)) ٢٢٥/٣.
(٢) رواه أحمد ٨/٢، وأبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧)، والنسائي ٥٦/٤، وابن ماجه
(١٤٨٢)، وابن حبان (٣٠٤٥).
(٣) قال الترمذي: وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحدٍ من الحفاظ عن الزهري أن
النبي ◌َّر ... وقال: وأهل الحديث ... ثم ذكر منهم ابن المبارك.
وقال الإمام أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل، وحديث ابن عيينة كأنه وهم)) كما في
((المعجم الكبير)) للطبراني ٢٨٦/١٢ .
وقال الإمام البخاري: ((الصحيح عن الزهري أن النبي ◌ُّر ... )) كما في ((العلل الكبير))
صفحة ١٤٤.
وقال الدارقطني: ((الصحيح عن الزهري قول من قال: عن سالم، عن أبيه، أنه كان
يمشي، وقد مشى رسول الله وَّ وأبو بكرٍ وعمرُ)) كما في ((التنقيح)) ١٣٨/٢٧.
(٤) انظر: ((الإرشاد)) ٣٥١/١. في (م) قوله: ((المعلومات)) بدلاً من قوله: ((المعلولات)).
(٥) انظر: ((السنن الكبرى)) ٢٤/٤.
:

١٩٩
باب في حمل الجنازة والدفن
ابن حبان (١)، من رواية شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وفيه ذِكْرُ عثمان،
والله أعلم.
٥٤٢ - وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ قالَ: ((إذا رأيتُمْ
الجنازةَ فَقُوموا، فَمَنْ تبعَها فلا يجلسْ حتى تُوضَعَ)). متفق عليه(٢) .
وقال أبو داود(٣): ((روى الثوري هذا الحديث عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي
هريرة، قال فيه: ((حتى توضعَ بالأرض))، ورواه أبو معاويةً عن سهيل، قال: ((حتى
تُوضَعَ في اللَّحدِ))، وسفيانُ أحفظُ من أبي معاوية.
٥٤٣ - وعن علي بن أبي طالب قال: قامَ رسولُ اللهِ وَّرِ ثم قعدَ. وفي لفظٍ: قامَ
فَقُمْنا، وقعدَ فقعَدْنَا، يعني في الجنازةِ. رواه مسلمٌ(٤).
٥٤٤ - وروى الإمام أحمد(٥) بإسنادٍ غير قوي عن عليٍّ قالَ: مافعلَها رسولُ اللهِ
قطُّ غيرَ مرةٍ برجلٍ من اليهود، وكانوا أهل كتاب، وكان يتشبهُ بهمْ فإذا نُهِيَ انْتَهىُ،
فما عَادَ لها بَعْدُ .
٥٤٥- وعن شعبةً، عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارثُ أن يُصَلِّيَ عليهِ
عبدُ اللهِ بنُ يزيدٍ فصلَّى عليهِ ثم أدخلَهُ القبرَ مِنْ قِبَلِ رجلَي القبرِ، وقال: هذا من
السنة. رواه أبو داود (٦). وقال البيهقي: ((هذا إسناد صحيح وقد قال هذا من السنة
في ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٤٨).
(١)
رواه البخاري (١٣١٠)، ومسلمٌ (٩٥٩).
(٢)
(٣)
في «سننه» (٣١٧٣) .
(٤)
رواه مسلمٌ (٩٦٢).
رواه الإمام أحمد ٤١٣/٤، في مسند أبي موسى وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس قال
(٥)
الحافظ في ((التقريب)) صدوق، اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه فترك.
(٦) رواه أبو داود (٣٢١١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤/ ٥٤ .
قال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات ((الدراية)) ١/ ٢٤٠. وانظر: ((التلخيص الحبير))
١٢٩/٢
=

٢٠٠
كتاب الجنائز
فصار كالمسند)). ورواه سعيد(١) وزادَ ثم قال: ((انْشُطوا الثوبَ فإنما يُصنعُ هذا بالنساءِ)).
٥٤٦ - وعن همَّام، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر رضي الله
عنهما أن النبي ◌َِّ قال: ((إذا وضعْتُمْ موتَاكم في القُبُورِ فقولوا: بسم اللهِ وعلى مَّةِ
رسولِ اللهِ)). وفي لفظٍ: ((وعلى سُنَّةِ رسولِ اللهِ))(٢) رواه أحمد وهذا لفظه، والنَّسائي:
في ((اليوم والليلة)). وقال البيهقي(٣): ((والحديث ينفرد برفعه همَّام بن يحيى بهذا
الإسناد، وهو ثقة إلاَّ أن شعبة وهشاماً الدستوائي روياه عن قتادةَ موقوفاً على ابن
عمر)). وقال الدار قطني (٤) في الموقوف: ((هو المحفوظ)).
٥٤٧ - وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن سعداً قال في مرضه الذي هلك
فيه: ألْحِدُوا لي لحداً وانصبُوا عليَّ اللَّبِنَ نَصْباً كما صُنِعَ برسولِ اللهِنَّله. رواه أحمد
ومسلمٌ(٥) .
٥٤٨- وعن معمر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللهِ وَ لون: (([لا إِسْعَاد في
الإسلام، ولا شِغَارَ]، ولا عَقْرَ في الإسلام [ولا جَلَبَ في الإسلامِ، ولا جَنَبَ ومَنِ
انتهبَ فليسَ مِنَّا])) رواه أحمد، وإسحاق عن عبد الرزاق عنه، وأبو داود، وابن
حبان(٦). وقال أبو حاتم: ((هذا الحديث منكر جداً)) (٧)، وقال الدار قطني: ((تفرد به
=
سقط من (م) قوله: ((أن يصلي عليه)).
(١)
في (م) قوله: ((رواه مسنداً)).
(٢) رواه أحمد ٢٧/٢، والنسائي في ((اليوم والليلة)) ٢٦٨/٦.
:
(٣)
في ((السنن الكبرى)) ٤/ ٥٥ .
انظر («العلل)) للدار قطني المخطوط ج: ٤.
(٤)
(٥) رواه أحمد ١٨٤/١، ومسلمٌ (٩٦٦).
سقط من (م) قوله: ((أن سعداً قال)).
وسقط من (م) قوله: ((ومسلم)).
(٦) رواه أحمد ١٩٧/٣، وإسحاق في ((مسنده))، وأبو داود (٣٢٢٢)، وابن حبان (٣١٤٦).
ما بين المعقوفين من مسند أحمد.
(٧) انظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم ٣٦٩/١_٣٧٠.