النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
باب السواك
السَّنَةِ لَيْلَةً يَنزِلُ فيها وَباءٌ لاَ يَمُؤُّ بِناءٍ لَيسَ عَلَيْهِ غِطاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلاَّ
نَزَلَ فيهِ مِنْ ذلِكَ الوَباءِ».
٣ - بابُ السِّواك
٢٤ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله بَّهِ: ((السّواكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَم،
مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)) رواه أحمد، والبخاري تعليقاً مجزوماً به، والنسائي، وابن حبان.
وأخرجه ابن خُزيمة بطريق أخرى في (صحيحه))(١).
ورواه أحمدُ من حديث أبي بكر الصِّدِّيق، وابن عُمَر رضي الله عنهم. ورواه ابن
حِبَّان من حديث أبي هُريرةَ(٢).
٢٥ - وعن المِقْدام بن شُريح، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها: أَنَّ النبيَّ دَله
كانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَبْدَأُ بِالسِّواكِ. رواه مسلم(٣) .
٢٦ - وقال الإِمام أحمدُ في ((المسند))(٤): قرأتُ على عبد الرَّحمنِ(٥): مالكٌ، عن
ابن شهاب، عن حُمَيد بن عبد الرَّحمن بن عَوْف، عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه، عن
رسول الله وَ﴿ أَنَّهُ قال: (لَوْلا أَنْ أَشْقَّ عَلى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُم بِالسِّواكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ)).
رواتُه كلُّهم أئمة أثبات.
ورواه أحمدُ عن رَوْح، عن مالكِ، مرفوعاً أيضاً. ومن رواية رَوْح رواه ابن
خزيمةَ في ((صحيحه))(٦).
(١) رواه أحمد ٦/ ٦٢، والبخاري كتاب الصَّوم، باب: السِّواك الرَّطْب واليابِس للصَّائم (٢٧)
بعد الحديث (١٩٣٣)، والنسائي ١٠/١٠، وابن حبان (١٠٦٧)، وابن خزيمة (١٣٥).
(٢) رواه أحمد ٣/١ من حديث أبي بكر، و١٠٨/٢ من حديث ابن عمر، وابن حبان (١٠٧٠).
وانظر: ((التلخيص الحبير)) ٦٠/١، وصحَّحه الألباني ((الإرواء)) (٦٠).
(٣) رواه مسلم (٢٥٣).
(٤) رواه أحمد ٤٦٠/٢.
(٥) فى (ف) عبد الرحمن بن مالك، وهو خطأ.
(٦) رواه الإمام أحمد ٢/ ٥١٧، وابن خزيمة (١٤٠).

٤٢
كتاب الطهارة
٢٧ - وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على
أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ)). متفق عليه(١).
٢٨- وعن حُذيفةَ بنِ اليَمانِ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّ﴿ إِذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ
بالسِّواكِ. متفق عليه(٢) ويَشُوصُ بمعنى: يَذْلُكُ، وقيل: يَغْسِلُ، وقيل: يُنقي.
٢٩ - وللنّسائيِّ(٣) عن حُذيفةَ قال: كُنَّا نُؤْمَرُ بالسِّواكِ إِذا قُمْنا مِنَ اللَّيلِ.
٣٠- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: أتيتُ النبيَّ ◌َِّ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِواكٍ
بِيَدِهِ، يقولُ: ((أُعْ، أُعْ))، والسِّواكُ في فيهِ كأنَّهُ يَتَهَوَّعُ. لفظ البُخاريِّ، ولفظ مسلم:
دَخَلْتُ على النَّبِيِنَّهِ وَطَرَفُ السِّواكِ على لسانِهِ(٤) فحَسْب.
٣١ - وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّ قال: ((لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ
أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يوم القيامة مِنْ رِيحِ المِسْكِ))(٥) رواه مسلم.
٣٢ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَّهِ: (عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ:
قَصُّ الشارِبِ، وإِعْفاءُ اللُّحْيَةِ، والسّواكُ، واسْتِنْشَاقُ الماءِ، وقَصُّ الأَظْفارِ، وغَسْلُ
البَراجِمِ، ونَتْفُ الإِبطِ، وحَلْقُ العائَةِ، وانْتِقاصُ الماءِ)). قال مُصعَبٌ: ونَسِيتُ العاشِرَةَ
إِلَّ أنَ تكونَ: ((المَضْمَضَةُ)). قال وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الماءِ يعني: الاستنجاء. رواه
مسلم .
(١) رواه البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢). وفي رواية: ((لولا أن أشق على المُؤمنين)).
(٢) رواه البخاري (٢٤٥)، ومسلم (٢٥٥).
(٣) رواه النسائي ٢١٢/٣. وانظر ((الكامل في الضعفاء)) لابن عَدي ٣٦٣/٣.
(٤) رواه البخاري (٢٤٤)، ومسلم (٢٥٤).
فائدة: التَّهَوُّعِ: التَّقُّؤُ، أي له صَوتٌ كصَوت المُتَقَيِّىء، على سَبيل المُبالغة. قاله ابن
حجر في «فتح الباري)) .
(٥) رواه البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١) واللفظ له .
سقط من (ص، ف، م) قوله: ((يوم القيامة)). وسقط من (م). ((رواه مسلم)).

٤٣
باب السواك
وذكر له النَّسائيُّ والدارَقُطنيُّ علَّةً مؤثرة. ومُصعَب: هو ابن شَيبةَ تُكُلِّمَ فيه، قال
النَّسائيُّ: ((مُنكَر الحديث))(١) .
٣٣ - وعن جَعفَرِ بنِ سُلَيمانَ، عن أبي عِمرانَ الجَوْنِيِّ، عن أنس بن مالك قال:
وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّاربِ، وتَقْليمِ الأَظْفَارِ، ونَتَفِ الإِبِطِ، وحَلْقِ العائَةِ، أنْ لا نَتَرُّكَ
أكثرَ من أربعينَ لَيلةً. رواه مسلم .
وقال ابنُ عبد البَرِّ: ((لم يَروه إِلا جعفرُ بن سُلَيمان؛ وليس حُجَّةٌ لسوء حفظه
وكثرة غلطه)). وقد وَثَّقَ جَعْفَراً: ابنُ مَعين وغيره. وقال ابن عَدِي: ((هو عندي ممَّن
يجب أن يُقبَل حديثُ))(٢) .
وقد روى هذا الحديثَ أحمدُ، وأبو داود، والترمذي، من رواية ابن موسى
الدَّقيقي - وفيه ضَعف - عن أبي عمران، وفيه: وَقَّتَ لنا رسولُ اللهِ وَيَ(٣).
٣٤ - وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أَنَّ النبيَّ ◌َُّ قال: ((اخْتَتَنَ إِبراهيمُ خليلُ
(١) رواه مسلم (٢٦١)، من طريق مُصعَب بن شيبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير،
عنها به .
ورواه سليمان التَّيمي، وجعفرُ بن إِياس كلاهما عن طَلْق قوله، ولم يرفعاه، قال
النسائي: هو أشبه بالصَّواب، ومصعب مُنكَر الحديث. انظر ((السنن)) ١٢٨/٨، و((سنن
الدار قطني)) ٩٥/١، و((التتبع)) للدار قطني (١٨٢)، و((الضعفاء الكبير)) للعُقَيلي ١٩٦/٤.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٠/ ٣٥٠: ((ورجّح النسائي الروايةَ المقطوعةَ على الموصولة
المرفوعة، والذي يظهر لي: أنها ليست بعلَّة قادحة، فإِن راويَها مصعبَ بن شيبة، وثقه ابنُ
مَعين، والعِجلي، وغيرهما، وليَّنه أحمدُ، وأبو حاتم وغيرهما، فحديثه حسن، وله شواهد
من حديث أبي هريرة وغيره، فالحكم بصحّته من هذه الحيثيّة سائغ)) ا. هـ.
(٢) رواه مسلم (٢٥٨)، انظر كلام ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١/ ٦٨. وزاد في (ح) قوله:
(وكثرة غلطه))، وقد تعقَّبه النووي في ((شرح مسلم)) ٣/ ١٥٠، وانظر: ((تهذيب التهذيب»
٢/ ٨١، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عَدي ٢/ ١٤٤ -١٥٠ .
(٣) رواه أحمد ١٢٢/٣، ٢٠٣، وأبو داود (٤٢٠٠)، والترمذي (٢٧٥٨) وسقط من (ص، ف، م).
فتبيَّن بهذه الرواية أن جعفراً لم يتفرّد به عن أبي عمران الجَوني، انظر: ((الفتح)»
٣٥٨/١٠.

٤٤
كتاب الطهارة
الرَّحمنِ بَعْدَما أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً، واخْتَتَنَ بالقَدُوم)). متفق عليه(١)، وهذا لفظ
البُخاريِّ.
٣٥ - وعن ابن عُمرَ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبي ◌َّ نَهى عن القَزَع. متفق عليه(٢).
٣٦- وقال أبو داود: حدثنا أحمدُ بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرَّزاق، قال: أنا
مَعْمَر، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ: أَنَّ النبيَّ نَّه رأى صَبِيًّا قَد حُلِقَ بَعضُ
رَأْسِهِ(٣) وتُرِكَ بعضُهُ؛ فنَهاهُّم عن ذلك وقال: ((احْلِقُوهُ كُلَّه، أو اتْرُكُوهُ كُلَّه)). وهذا
إِسناد صحيح، ورواتُه كلهم أئمة ثِقات، والله أعلم (٤).
٤- بابُ صِفَةِ الوُضوءِ وفرائِضِهِ وسُنَتِهِ
٣٧- عن يونس، عن ابن شِهاب، أنَّ عطاءَ بن يزيدَ اللَّيثي، أخبره أنَّ حُمْرانَ مولى
عثمان بن عقَّان، رضي الله عنه أخبره: أَنَّ عثمانَ بن عفَّان رضي الله عنه دَعا بوَضُوءٍ
فَتَوضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيِهِ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم تَمَضْمَضَ واستَنْثَرَ واستنشق(٥)، ثم غَسَلَ وَجهَهُ
ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ غَسلَ يَدَهُ اليُمنى إِلى المِرْفَقِ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ غَسلَ يَدَهُ
(١) رواه البخاري (٦٢٩٨)، ومسلم (٢٣٧٠) وقد سقط من (ف) قوله: ((متفق عليه)).
تنبيه: جاء في رواية البخاري: ((القدوم)) بتشديد الدال وتخفيفها، قال المهلَّب: ((القَدُوم))
بالتخفيف: الآلة، كقول الشاعر:
((على خُطوبٍ مثلٍ نَحْتِ القَدُومِ))
وبالتشديد: مَوضِع. قال الحافظ في ((الفتح)): قال الكمال بن العديم: ((الراجح أن المراد
في الحديث الآلة)). ٤٤٩/٦، ٩٢/١١. وانظر ((النهاية)) لابن الأثير ٢٧/٤ .
(٢) رواه البخاري (٥٩٢١)، ومسلم (٢١٢٠).
فائدة: ((القَزَع)) فسَّره نافع، في روايته عند مسلم، بقوله: يُحْلَقُ بعضُ رأس الصَّبِيِّ ويُرَكُ
بَعضٌُ.
(٣) في (م): ((بعض شعره)).
(٤) رواه أبو داود (٤١٩٥).
(٥) قوله: ((واستنشق)) من (ف).

٤٥
باب صفة الوضوء
اليُسرىُ مثلَ ذلك، ثمَّ مَسَحَ رأسَهُ، ثمَّ غَسلَ رِجَلَهُ اليُمنى إِلى الكَعبَينِ ثلاثَ مرَّاتٍ،
ثُمَّ غَسلَ رِجِلَهُ اليُسرىُ مثلَ ذلك، ثمَّ قال: رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ توضَّأ نحوَ وُضوئي
هذا، ثمَّ قال رسولُ الله ◌َّرِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضوئي هذا، ثمَّ قامَ فَرَكَعَ رَكعتَيْنِ
لا يُحدِّثُ فيهما نفسَهُ غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذَنْبِهِ».
قال ابنُ شِهاب: وكان عُلماؤنا يقولون: هذا الوضوءُ أسبَغُ ما يَتوضَّأُ به أحدٌ
الصَّلاة. متفق عليه(١)، وهذا لفظ مسلم، وقال البخاريُّ: ((ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ
واسْتَنْثرَ)).
٣٨- وعن فِطْر، عن أبي فَروَةَ، عن عبد الرَّحمن بن أبي لَيلى قال: رأيتُ عليًّا
توضَّأ فغَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثاً، وغَسلَ ذِراعَيهِ ثلاثاً، ومَسَحَ برأسِهِ واحِدةً، ثمَّ قال: هكذا
تَوَضَّأَ رسولُ اللهِ وَِّ. رواه أبو داود(٢) عن زياد بن أيُّوبَ، عن عُبَيد الله بن موسى،
عن فِطْر. ورواتُه صادِقون مُخرَّجٌ لهم في ((الصحيح))، وأبو فَروة: اسمه مُسلِم بن
سالم الجُهَني .
٣٩- وعن عمرو بن يَحيى المازِنِيِّ، عن أبيه، قال: شهدتُ عَمرَو بن أبي حَسَن،
سأل عبدَ الله بن زيد، عن وُضوء النبيِّ وَِّ؟ فدعا بتَوْرِ من ماءٍ فتوضَّأَ لهم فَكَفَأَهُ على
يدَيه فغسلَهُما ثلاثاً، ثمَّ أدخلَ يدَهُ في الإِناءِ، فمَضْمَضَ واستَنْشَقَ واستَثْرَ ثلاثاً بِثَلاثِ
غَرَفاتٍ من ماءٍ، ثمَّ أدخلَ يدَهُ في الإِناءِ فَغَسَلَ وَجهَهُ ثلاثاً، ثمَّ أدخلَ يدَهُ في الإناءِ
فغَسلَ يَدَيْهِ إِلى المِرْفَقَينِ مرَّتَيْنِ مرتين، ثمَّ أدخلَ يدَهُ في الإِناءِ فمَسَحَ برأسِهِ فأقبلَ
بيدَيهِ وأذْبَرَ بِهِما، ثم أدخَلَ يدَهُ في الإِناءِ فَغَسَلَ رِجِلَيْهِ إِلى الكَعْبَينِ، فقال: هكذا
(١) رواه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦) وقد أخرج البخاريُّ هذا الحديثَ من غير طريق
یونس.
(٢) رواه أبو داود (١١٥).
وأخرجه الترمذي، والنسائي من طريق آخر، بإِسناد صحيح، بل قال الترمذي: إِنه أصح
شيء في الباب. قاله ابن حجر في ((بلوغ المرام)) (٣٨).
تنبيه في (ف): ((عبيد الله بن موسى)) وهو خطأ .

٤٦
كتاب الطهارة
رأيتُ رسولَ الله وَّهِ يتوضَّأُ. وفي رواية: فَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ ثلاثَ مرَّات من غَرفةٍ
واحِدة. وفي رواية: بدأ بمُقَدَّم رأسِهِ حتى ذهبَ بهما إِلى قَفَاهُ، ثمَّ ردَّهما إِلى المَكانِ
الذي بَدأَ منه. متفق عليه(١) .
٤٠- وعن حَبَّان بن واسع، أَنَّ أباهُ حدثه، أَنَّه سمعَ عبدَ الله بن زيد بن عاصِم
يذكُر: أَنَّ رسولَ الله ◌َّهِ تَوَضَّأَ - وفيه: ومَسَحَ رَأْسَهُ بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدِهِ، وغَسَلَ رِجِلَيهِ
حتَّى أَنْقَاهُما. رواه مسلم(٢) .
٤١- وعن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه: أَنَّ رجلاً أتى النبيَّ وَّهِ فقال:
يا رسولَ الله، كيف الطُّهُورُ؟ فدعا بماءٍ في إناءٍ فغسلَ كفَّيْهِ ثلاثاً، ثم غسلَ وَجهَهُ
ثلاثاً، ثمَّ غسلَ ذِراعَيهِ ثلاثاً، ثمَّ مَسحَ برأسِهِ، وأدخلَ أصبعَيْهِ السَّبَّاحَتَين في أُذُنَيْهِ،
ومَسحَ بِإِهامَيْهِ ظاهِرَ أُذُنَيْه، وبالسََّّحَتَين باطنَ أُذُنَيْه، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْه ثلاثاً ثلاثاً ثمَّ
قال: ((هكذا الوُضُوءُ، فمَنْ زادَ على هذا أو نقَصَ فقد أساءَ وظلَمَ، أو ظلَمَ وأساء)).
رواه أحمدُ، وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه، والنَّسائيُّ.
وصحَّحه ابن خُزيمة(٣).
وإِسناده ثابت إِلى عَمرو، فمن احتجَّ بنسخته عن أبيه عن جدِّه فهو عنده
صحيح (٤).
(١) رواه البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥).
تنبيه: في (م) سقط ذكر غسل الوجه، وهو موجود في (ص) و(ف) ومصادر التخريج.
(٢) رواه مسلم (١٩) (٢٣٦).
تنبيه: وقع في (م) زيادة ((فغسل يديه)) بعد قوله: ((فضل يده)) وهي ليست في المخطوطات
ولا مسلم.
(٣) رواه أحمد ٢/ ١٨٠، وأبو داود (١٣٥)، وابن ماجه (٤٢٢) بلفظ: ((فقد أساء أو تعدَّى أو
ظلم))، والنسائي ٨٨/١.
وانظر: ((صحيح ابن خُزيمة)) (١٧٤) وفيه بلفظ: ((فقد أساء وظلم أو اعتدى وظلم)».
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٨٢/١: ((إِسناده جيد)).
(٤) قال الإِمام البخاري رحمه الله: ((رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، وإسحاق بن =

٤٧
باب صفة الوضوء
وفي رواية أحمد والنَّسائي: فأراه الوضوءَ ثلاثاً ثلاثاً ثمَّ قال: «هذا الوضوءُ فمَنْ
زادَ على هذا فقَد أساءَ وتعَدَّى وظَلَم)). وليس في رواية أحدٍ منهم: ((أو نَقَص)) غير
أبي داود. وقد تكلّم فيه مسلم وغيرُه(١)، والله أعلم .
٤٢- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رسول الله وٍَّ قال: ((إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ماءً ثم لِيَنْتَشِرْ))(٢).
٤٣ - وعنه أَنَّ رسول الله وٍَّ قال: ((إِذا اسْتَّقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ مَنامِهِ فَلْيَسْتَشِرْ ثلاثَ
مَرَّاتٍ، فإِنَّ الشَّيطانَ تَبِيتُ على خَياشِيمِهِ)). متفق عليه(٣).
٤٤ - وعنه أَنَّ النبيِِّ قال: ((إِذا استيقظَ أَحدُكم من نَوْمِهِ فلا يغمِسْ يَدَهُ في الإِناءِ
حَتَّى يَغْسِلَها ثلاثاً، فإِنَّهُ لا يَدْرِي أينَ باتَتْ يَدُهُ)) لفظ مسلم(٤)، وعند البخاري(٥):
((وإِذا استيقظَ أحدُكُمْ منْ نومِهِ فليغسِلْ يدَهُ قبل أن يُدْخلَها في وَضُوئه، فإِنَّ أحدَكُمْ
لا يدري أينَ باتتْ یُدُهُ» .
وروى ابن ماجه، والترمذي وصححه: ((إذا استيقظَ أحدُكُم مِنَ اللَّيلِ فلا يُدْخِلْ
يَدَهُ فِي الإِناءِ حتى يُفرِغَ عليها مرتين أو ثلاثاً) (٦).
راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،
=
ما ترکه أحد من المسلمين» اهـ.
انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٤٢/٦، و((تهذيب الكمال)) ٦٩/٢٢.
(١) انظر: ((الفتح)) ١/ ٢٨٢، و(شرح العلل)) لابن رجب ١٠/١. وقال أحمد: لا يزيد على
الثلاث إلا رجل مبتلى. ((المغني)) ١ /١٩٤.
(٢) رواه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٣٧).
(٣) رواه البخاري (٣٢٩٥)، ومسلم (٢٣٨).
تنبيه: هذا الحديث غير موجود في (ف).
(٤) مسلم (٢٧٨).
(٥) البخاري (١٦٢).
(٦) رواه ابن ماجه (٣٩٣)، والترمذي (٢٤). وصححه الحافظ ابن حجر كما في ((الفتح))
٣١٧/١.

٤٨
كتاب الطهارة
٤٥ - وعن لقيطِ بنِ صَبِرَةَ: قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ؟ قال:
((أسْبغِ الوُضُوءَ وخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وبَالِغْ في الإِسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ تَكونَ صائماً)) رواه
أحمد، وأبو داود، والتّرمذي والنَّسائي، وابن ماجه. وصححه التِّرمذي، وابنُ
خُزيمة، والحاكم، وغيرهم(١).
٤٦ - وزادَ أبو داود في روايةٍ: ((إِذا توضَّأْتَ فَمَضْمِضْ)). ورواه الدولابي فيما
جمعه من حديث الثوري، ولفظه: ((إذا توضَّأتَ فَأَبْلِغْ في المَضْمَضَةِ والاستْشَاقِ
ما لم تكُنْ صَائماً))، وصحّحه ابن القطّان(٢).
٤٧ - وعن ابن عباس قال: توضَّأَ النبيُّ وَّهِ مرَّةً مرَّةً(٣) .
٤٨- وعن عبد الله بن زيد: أَنَّ النبي ◌ََّ توضَّأ مرَّتينٍ مرّتين. رواهما
(٤)
البخاري (٤) .
٤٩ - وعن عامرِ بنِ شقيقٍ بن جَمرةً(٥)، عن أبي وائل، عن عثمان رضي الله عنه،
عن النبيِ وَّرَ: أَنَّهُ كانَ يخلِّلُ لحيتهُ. رواه ابن ماجه، والترمذي. وصحّحه ابن
خُزيمة، وابن حبّان(٦). وقال البخاري: ((هو أصح شيء في هذا الباب))، وعامر
(١) رواه أحمد ٢١١/٤، وأبو داود (١٤٢)، والترمذي (٧٨٨) والنسائي ٦٦/١، وابن ماجه
(٤٠٧)، وليس عنده ((وخلل بين الأصابع))، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٥٠)، والحاكم
في (المستدرك)) ١٤٤/١. وابن حبان في ((صحيحه)) (١٠٥٤)، والنووي في ((المجموع))
٣٥٢/١، وابن القطان الفاسي في ((بيان الوهم والإيهام)) حديث (٢٨١٠).
(٢) رواه أبو داود (١٤٤). انظر: ((نصب الراية)) ١٦/١، و((بيان الوهم والإيهام)) حديث
(٢٨١٠)، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣١٥/١: ((إِسناده صحيح)).
(٣) رواه البخاري (١٥٧).
(٤)
رواه البخاري (١٥٨).
في (ص، ح): ((جمرة))، وفي (ف): ((حمزة))، وفي ((التقريب)) لابن حجر: ((جمزة بالجيم
(٥)
والزاي))، والصواب ((جمرة)) بالجيم والراء، كما ذكر ذلك المزي في ((تهذيب الكمال))
١٤/ ٤١.
(٦) رواه ابن ماجه (٤٣٠)، والترمذي (٣١)، وابن خزيمة (١٥١-١٥٢)، وابن حبان (١٠٨١).

٤٩
باب صفة الوضوء
ضعّفه ابن معين. وقال النَّسائي: ((ليس به بأس))، وقال أبو حاتم: ((لا يثبت عن
النبي ◌َّ في تخليل اللحية حديث))(١).
٥٠- وعن سِنان بن ربيعة، عن شَهْرٍ بن حَوْشب، عن أبي أمامة، أَنَّ
رسول الله وَ ﴾ قال: ((الأُذنانِ منَ الرَّأْسِ)) وكانَ يمسحُ رأسهُ مرَّةً، ويمسحُ المأْقين.
رواه ابن ماجه(٢). وسنان: روى له البخاري(٣) حديثاً مقروناً بغيره، وقال
النسائي (٤): ((ليس بالقوي))، وشَهْرُ: وثّقهُ أحمد، وابن معين وغيرهما، وتكلّم فيه
غير واحد من الأئمة(٥)، وروى له مسلم مقروناً بغيره (٦).
والصواب أَنَّ قوله: ((الأُذنانِ مِنَ الرَّأسِ)) موقوف على أبي أمامة، كذلك رواه أبو
داود (٧)، وقاله الدار قطني والله أعلم.
(١) انظر: ((العلل الكبير)) للترمذي (١٩)، و((تهذيب الكمال)) ٤١/١٤، و((العلل)) لابن أبي حاتم
(١٠١).
قال عبد الله: قال أبي: ((وليس في تخليل اللحية شيء صحيح)) ((التلخيص الحبير))
٨٧/١. وقال العقيلي: ((الرواية في تخليل اللحية فيها مقال)) ((الضعفاء الكبير)) ٢٨٥/٤،
وقال ابن المنذر: ((الأخبار التي رويت عن النبي ◌َّ أَنَّه خلل لحيته، قد تكلم في أسانيدها،
وأحسنها حديث عثمان، ولو ثبت هذا لم يدل على وجوب تخليل اللحية)) ((الأوسط))
٣٨٥/١.
وقال ابن عبد البر: ((روي عن النبي ◌َّ أَنَّه خلل لحيته في وضوئه، من وجوه كلها
ضعيفة))، ((التمهيد)) ٢٠/ ١٢٠.
وقال ابن حزم: ((لا يصح منه شيء)) ((المحلى)) ٢٨٤/١. وقال الزيلعي: ((روى تخليل
اللحية عن النبي ◌َ﴾ جماعة من الصحابة وكلها مدخولة)) ((نصب الراية)) ٢٣/٢١.
(٢) رواه ابن ماجه (٤٤٤).
انظر: ((صحيح البخاري، كتاب الأطعمة)) حديث (٥٤٥٠).
(٤) انظر: ((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي رقم الترجمة (٢٦٣).
(٣)
(٥) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم ٣٨٣/٤، و((تاريخ يحيى بن معين)) رقم الترجمة
(٤٠٣١، ٥١٥٩)، و(تهذيب الكمال)) ٥٨١/١٢.
(٦) في: (م): ((ورواه مسلم)). رواية شَهْر بن حوشب عند مسلم (١٦٢) (٢٠٤٩).
(٧) رواه أبو داود (١٣٤)، والدارقطني في ((السنن)) ١٠٣/١. قال حرب: قلت لأبي عبد الله : =

٥٠
كتاب الطهارة
٥١- وعن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عبَّادِ بن تَميمٍ، عن عبد الله بن زيد: أَنَّ
النبيَّ نَّهِ أَتَيَ بثلثيْ مُدَّ فتوضَّأَ، فجعلَ يدلكُ ذراعَيْه(١) رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن
خُزيمة في (صحيحه)) واللفظ له، وابن حِبّان. وحبيب: وثقه النَّسائي وغيره، وقال
أبو حاتم: ((هو صالح))(٢).
٥٢ - وعن نُعَيْمِ المُجْمِرِ قال: رأيتُ أبا هُريرةَ رضي الله عنه يتوضَّأُ، فغسلَ وجههُ،
فأسبغَ الوُضُوءَ، ثمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حتَّى أَشرَعَ في العَضُد، ثمَّ غسلَ يدهُ اليُسرَى حَتَّى
أشرَع في العَضُدِ، ثمَّ مسحَ برأسهِ، ثم غسلَ رِجلهُ اليُمنى حتَّى أشرعَ في السَّاقِ، ثمَّ
غسلَ رِجِلهُ اليُسرَى حَتَّى أشرع في السَّاقِ، ثمَّ قال: هكذا رأيتُ رسول الله وَل
يتوضَّأُ، وقال: قال رسول الله وَله: ((أنتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَومَ القيامةِ مِنْ إِسباغ
الوُضوءِ، فَمَنِ استطاعَ منكمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وتَحجِيلَهُ)) رواه مسلم(٣) .
٥٣- ورَوَى أيضاً(٤) من حديث نُعَيْم، أَنَّهُ رأَى أبا هُريرةَ رضي الله عنه يتوضَّأُ،
فَغَسَلَ وجههُ ويديْهِ حتَّى كادَ يبلُغُ المِنْكِبَيْنِ، ثمَّ غسلَ رِجِلَيهِ حتَّى رَفَع إِلى السَّاقينِ،
ثم قالَ: سَمعتُ رسولَ اللهِوَه يقولُ: ((إِنَّ أُمتي يأتونَ يَومَ القيامةِ غُزَّاً مُحجَّلينَ من أثرٍ
الوضوءِ، فمنِ استطاعَ منكمْ أن يُطيلَ غُزَّتَهُ فليفعل)) .
٥٤- وروى الإمام أحمد(٥) حديث نُعيم وزاد فيه: وقال نُعيم: لا أدري قوله:
((الأذنان من الرأس)). قال: نعم. قلت: صح فيه شيء عن النبي ◌َّر. قال: ((لا أعلم)).
=
((التنقيح)) ١/ ١١٧ وقال البيهقي في: ((السنن الكبرى)): ((الأسانيد في ذلك ضعاف)) ٦٦/١.
وقال ابن حزم: ((الآثار في ذلك واهية كلها)) ((المحلى)) ٣٠٠/١. وانظر ((النكت)) لابن
حجر ٤٠٩/١_٤١٥.
(١) رواه أحمد ٣٩/٤، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١١٨)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٨٣).
تنبيه: لم نقف عليه عند أبي يعلى. والله أعلم.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٣/٥.
(٣) رواه مسلم (٢٤٦).
(٤) رواه مسلم (٢٤٦).
(٥) رواه أحمد ٣٣٤/٢. قال ابن حجر: ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا=

٥١
باب صفة الوضوء
((من استطاعَ منكمْ أنْ يُطيلَ غرتهُ فليفعلْ)) من قول رسول الله وَّهِ، أو من قول أبي
هريرة .
٥٥- وروى مسلم(١)، عن قُتيبة، عن خَلَف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعيِّ،
عن أبي حازم قال: كنتُ خلفَ أَبي هُريرة رضي الله عنه وهوَ يتوضَّأُ للصلاةِ، فَكانَ
يُمُدُّ يَدَهُ حتَّى تبلغَ إِبِطَهُ، فقلتُ لهُ: يا أبا هريرةَ، ما هذا الوضوءُ؟ قال: يا بَنِي فَرُوخَ
أنتمْ هَا هُنا !! لَوْ عَلمتُ أَنَّكمْ ها هنا ما توضَّأتُ هذا الوُضوءَ، سمعتُ خليلي
رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((تبلُغُ الحِليةُ منَ المؤمنِ حيثُ يبلُغُ الوضوءُ)).
٥٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النبيُّ ◌َّه يعجبُهُ التيمُنُ فِي تَنَقُلِهِ،
وتَرَجُلِهِ، وطُهورِهِ، وفي شأنِهِ كلِّهِ متفق عليه(٢) .
٥٧ - وعن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه: أَنَّ النبيَّ ◌َّرِ توضَّأَ فمسحَ بناصيتهِ،
وعلى العَمامَةِ، وعلى الخُفَّين رواه مسلم(٣) .
٥٨ - وعن عبد الله بن زيد: أَنَّه رأَى رسولَ اللهِلَّهِ يتوضَّأُ، فأخذَ لأُذنيْهِ ماءً خلاف
الماء الذي أخذَ لرأسهِ رواه البيهقي (٤) من رواية الهيثم بن خارجة، عن ابن وهب،
عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع الأنصاري، عن أبيه، عن عبد الله بن
زید، وقال: هذا إِسناد صحيح.
٥٩- ورواه مسلم(٥) عن غير واحد، عن ابن وهب، ولفظه: أنَّهُ رأى
الحديث من الصحابة وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه. والله
=
أعلم. ((الفتح)) ١ / ٢٨٥.
(١) رواه مسلم (٢٥٠).
(٢) رواه البخاري واللفظ له، (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).
(٣) رواه مسلم (٢٧٤). في (م): ((وعلى العمامة الخفين)).
(٤) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٦٥/١. في (ص): ((غير الماء)).
(٥) رواه مسلم (٢٣٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١/ ٦٥، وقال الحافظ ابن حجر: ((وهو
المحفوظ)) ((بلوغ المرام)) حديث رقم (٤٨).
=

٥٢
كتاب الطهارة
رسولَ اللهِ وَّهِ توضَّأَ. فذكر وضوءه، قال: ومسحَ برأسِهِ بماءٍ غيرِ فضلِ يَدِهِ. ولم
يذكر الأذنين، قال البيهقي: «هذا أصح من الذي قبله)).
٦٠ - وعن عمرو بن عَبَسَة قال: قلت: يا نبي الله حدِّثني عن الوضوء؟ قال: ((ما
منكمْ رجلٌ يقرِّبُ وَضُوءهُ، فيمضمضُ ويستنشقُ فينتثرُ إِلاَّ خَرَّتْ خطایًا وجهِهِ وفيهِ
وخياشيمِهِ، ثمَّ إِذا غَسَلَ وجههُ كما أمرهُ الله إِلاَّ خَرَّتْ خطايَا وجههِ من أطرافِ لحيتهِ
معَ الماءِ، ثمَّ يغسلُ يديهِ إلى المرفقينِ إِلَّ خرَّتْ خطابًا يديهِ مِنْ أناملهِ معَ الماءِ، ثُمَّ
يمسحُ رَأْسَهُ إِلَّ خَرَّتْ خطابًا رأسهِ منْ أطرافِ شعرهِ معَ الماءِ، ثمَّ يغسلُ قدميهِ إِلى
الكعبينِ إِلَّ خَرَّتْ خطايا رجليهِ منْ أناملِهِ معَ الماءِ، فإِنْ هُوَ قامَ فصلَّى فحمد الله وأثنى
عليهِ ومجَّدهُ بالذي هو لهُ أهلٌ، وفرّغَ قلبَهُ للهِ عزَّ وجلَّ إِلاَّ انصرفَ منْ خطيئَتِهِ كهيئتِهِ
يوم ولدتْهُ أُنُّهُ)) رواه مسلم(١) هكذا.
ورواه الإمام أحمد في ((مسنده))، وابن خُزيمة في ((صحيحه))، وفيه: (كما
أمره الله تعالى)) بعد غسل الرجلين .
٦١ - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه، فذكر الحديث في
حجة النبي ◌َّ وفيه: فلما دنا من الصَّفا قال: ((﴿﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾
[البقرة: ١٥٨] ابدءًا بما بدأَ اللهُ بِهِ)» هكذا رواه النَّسائي(٢) بإِسناد صحيح بصيغة الأمر.
ورواه مسلم(٣) والنَّسائي أيضاً من غير وجه عن جعفر، بصيغة الخبر ((نبدأ))
و(أبدأ))، وهو الصحيح.
11
تنبيه: سقط من (م): ((ابن)) فأصبحت ((عن وهب)).
(١) رواه مسلم (٨٣٢) وفيه قصة، ورواه أحمد ١١٢/٤ وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٦٥).
وسقط من (ص) كلمة: ((وفيه)).
(٢) رواه النسائي ٢٣٦/٥ .
(٣) رواه مسلم رقم (١٤٧) (١٢١٨)، والنسائي ٢٣٦/٥.
تنبيه: ((ابدؤا)) كذا كتبت في الأصول وفي السنن، والصيح هكذا: ((ابدؤوا)) والله أعلم.

٥٣
باب صفة الوضوء
٦٢ - وعن بقية، عن بَحِير(١) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب
النبي ◌ََّ: أَنَّ النبيَّ نَّهَ رأَى رجلاً يصلِّ وفي ظَهرِ قدمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرهمِ لمْ يُصِبْهَا
الماءُ، فَأَمَرَهُ النبيُّ وَلِ أن يعيدَ الوضوءَ والصلاة(٢) رواه أحمد، وأبو داود، وليس
عند أحمد ذكر الصلاة. قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إِسناد جيد ؟ قال: نعم.
٦٣ - وعن أنس بن مالك قال: كانَ رسولُ اللهِوَ لَ يتوضَّأُ بالمدِّ، ويغتسلُ بالصَّاعِ
إِلى خمسةِ أمدادٍ. متفق عليه (٣) .
٦٤ - وعن عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((ما منكمْ منْ أحدٍ
يتوضَّأُ فَيُبلِغُ، أو فَيُسبِغُ الوضوءَ، ثمَّ يقولُ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ،
وأشهدُ أَنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، إِلاَّ فُتحتْ لهُ أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةُ، يدخلُ منْ أيّها
شاءَ))(٤). رواه مسلم، وزاد التِّرمذي فيه: ((اللهمَّ اجعلني منَ التَّوابينَ واجعلني من
المتطھرین)» .
(١) في (ف): ((عن بقية بن بحير)).
(٢) رواه أحمد ٤٢٤/٣، وأبو داود (١٧٥). انظر: ((نصب الراية)) ٣٥/١، ٣٦.
قال البيهقي: ((مرسل)) ((معرفة السنن والآثار)) ٣١٢/١، وضعفه ابن حزم في ((المحلى))
٣١٤/١، وقال النووي: ((ضعيف الإِسناد)) ((المجموع)) ٤٥٥/١. وقال ابن عبد الهادي:
تكلم فيه البيهقي، وابن حزم وغيرهما بغير مستند قوي. ((التنقيح)) ١/ ١٣٠ . وصححه ابن
كثير فقال: ((هذا إِسناد جيد قوي صحيح)) ((التفسير)) ٢٧/٢، انظر: ((التلخيص)) ٩٦/١،
و((الإرواء)) (٨٦).
تنبيه وفي ((صحيح مسلم)) (٢٤٣) عن جابر أخبرني عمر بن الخطاب؛ أن رجلاً توضَّأَ فترك
مَوضِعَ ظفرٍ على قدمِهِ. فأبصرَهُ النبي ◌َّر فقال: ((ارجعْ فأحسن وُضُوءَك)) فرجع ثم صلى.
(٣) رواه البخاري (٢٠١)، ومسلم واللفظ له، (٣٢٥).
(٤) رواه مسلم (٢٣٤)، والترمذي (٥٥).
فائدة: رواية الترمذي ضعيفة، قال بعدها: ((هذا حديث في إِسناده اضطراب، ولا يصح
عن النبي ◌َّ في هذا الباب كثير شيء)). وقال الحافظ ابن حجر: ((لكن رواية مسلم سالمة من
هذا الاعتراض)) ((التلخيص الحبير)) ١٠١/١.

٥٤
كتاب الطهارة
وفي رواية لأحمد، وأبي داود: ((فأحسنَ الوضوءَ ثمَّرفعَ رأسَهُ إِلى السَّماءِ))(١).
٦٥- وروى أبو محمد الدارمي، عن قَبيصة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أَنَّ النبيَّ بِّ توضَّأَ مرَّةٌ مرَّةً
ونضَحَ (٢). وهؤلاء رجال الصحيح. ورواه عن أبي عاصم، عن سفيان، ولم يقل:
((ونضح)).
٦٦ - وعن بُرَيْدة بن الحُصَيب رضي الله عنه قال: أصبحَ رسول الله وَ لِّ فدعا بلالاً
فقال: ((يا بلالُ بمَ سَبَقْتَنَي إِلى الجنَّةِ؟ فما دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلاَّ وسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ
أَمَامي، دَخَلْتُ البارِحَةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أمامِي، فأتيتُ على قصرٍ مُرَبَّعٍ مشرِفٍ منْ
ذهبٍ فقلتُ: لمنْ هذا القصرُ ؟)) قالوا: لرجلٍ عربي، فقلتُ: ((أنا عربيٌّ لمنْ هذا
القصرُ؟» قالوا: لرجلٍ من قريش، فقلتُ: ((أنا قرشيٌّ لمنْ هذا القصرُ؟» قالوا:
لرجلٍ من أُمَّةِ محمدٍ، ((فقلتُ: أنا محمدٌ، لمنْ هذا القصرُ؟» قالوا: لعُمَرَ بنِ
الخطّابِ رضي الله عنه. فقالَ بلالٌ: يا رسولَ اللهِ ما أَنْتُ قطُّ إِلاَّ صليتُ ركعَتينٍ،
وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إِلا توضَّأْتُ عندها ورأيتُ أَنَّ للهِ عليَّ ركعْتينٍ، فقالَ
رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((بِهِمَا))(٣) رواه أحمد، والتِّرمذي وهذا لفظه وقال: ((حديث حسن
صحیح غریب)).
٥ - باب المسح على الخُفَّین
٦٧ - عن صَفوانَ بنِ عسَّالٍ قال: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ يأمرنَا إِذا كنَّا سَفْراً أنْ لا ننزعَ
خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ولياليهُنَّ إِلَّ مِنْ جَنابةٍ، ولكنْ منْ غائطٍ وبولٍ ونومٍ. رواه أحمد،
والنسائي، وابن ماجه، والتِّرمذي، وهذا لفظه، وقال: ((حديث حسن صحيح)).
(١) رواه أحمد ١٥١/٤، أبو داود (١٧٠).
(٢) رواه الدارمي في ((السنن)) حديث (٦٩٦ و٧١١). وقد تقدم هذا الحديث في (٤٧).
(٣) رواه أحمد ٣٥٤/٥، والترمذي (٣٦٨٩). وقد رواه البخاري بنحوه. (١١٤٩ و٣٦٧٩).

٥٥
باب المسح على الخفين
ورواه ابن خُزيمة، وابن حِبّان(١) في صحيحهما.
٦٨- وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: كنتُ مع النبيِّ نَّرُ فِي سَفرٍ،
فأهويتُ لأنزعَ خُقَّيهِ فقال: ((دَعْهمَا فإِنِي أدخلْتُهما طاهرتينِ فمسحَ عليهمَا)) متفق
عليه(٢) واللفظ للبخاري.
٦٩ - وعن جرير بن عبد الله قال: رأيتُ رسولَ الله وَّرَ بالَ ثمَّ توضَّأَ، ومسحَ على
خُفَّيه. قال إِبراهيم: كان يُعجبهم هذا الحديثُ؛ لأنَّ إِسلامَ جريرٍ كانَ بعدَ نزول
المائدة. متفق عليه، واللفظ لمسلم(٣) .
٧٠- وعن شُرَيْح بن هانىء قال: أتيتُ عائشةَ أسألها عنِ المسح على الخفَّينِ،
نفالتْ: عليكَ بابنِ أبي طالبٍ فسلْهُ، فإِنَّهُ كانَ يسافرُ معَ (٤) رسولِ اللهِلَّهِ، فسألناهُ
فقال: جعلَ رسولُ اللهِ وَِّ ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليهنَّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم رواه
مسلم(٥)، وقال أبو عمر بن عبد البرّ(٦): ((واختلف الرواة في رفع هذا الحديث،
ووقفه على علي رضي الله عنه. قال: ومن رفعه أحفظ وأضبط)).
٧١ - وعن ثوبان رضي الله عنه قال: بعثَ رسولُ اللهِ وَّه سريّةً، فأصابهم البردُ،
(١) رواه أحمد ٢٣٩/٤، والنسائي ٨٤/١، وابن ماجه (٤٧٨)، والترمذي (٩٦)، وابن خزيمة
في (صحيحه)) (١٩٦)، وابن حبان (١٣١٩). قال الترمذي: سألت محمداً - يعني البخاري
-: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين. قال: حديث صفوان بن
عسال. انظر: ((العلل الكبير)) (٦٦)، وصححه الخطابي كما في ((التلخيص الحبير))
١٥٧/١، والنووي في ((المجموع)) ٤٧٩/١.
(٢) البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤).
(٣) رواه البخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢) واللفظ له.
سقط من (م) قوله: ((متفق عليه).
(٤) تنبيه وقع سقط في (ح) من هنا إلى حديث رقم (٢٠٩).
(٥) رواه مسلم (٢٧٦).
(٦) انظر: ((التمهيد)) ١٤٢/١١-١٤٣، و((العلل)) للدار قطني سؤال رقم (٣٧٩).

٥٦
كتاب الطهارة
فلمَّا قَدِمُوا على رسولِ الله وَّه أمرهم أنْ يمسحُوا عَلَى العصائبِ والتَّساخين(١). رواه
أحمد، وأبو داود، وأبو يعلى الموصلي، والروياني، والحاكم وقال: ((على شرط
مسلم)) وفي قوله نظر، فإِنه من رواية ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان،
و(ثور)) لم يرو له مسلم بل انفرد به البخاري(٢)، وراشد بن سعد لم يحتج به
الشيخان (٣).
وقال الإمام أحمد: ((لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان لأنه مات قديماً)،
وفي هذا القول نظر؛ فإنهم قالوا: إِن راشداً شهد مع معاوية صفين، وثوبان مات سنة
أربع وخمسين، ومات راشد سنة ثمان ومائة، ووثّقه ابن معين، وأبو حاتم،
والعِجْلي، ويعقوب بن شيبة، والنَّسائي. وخالفهم ابن حزم فضعَّفه، والحق معهم.
والعصائب: العمائم. والتساخين: الخفاف.
٧٢- وعن زَبيد بن الصَّلتِ قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:
(١) رواه أحمد ٢٧٧/٥، وأبو داود (١٤٦)، والروياني في ((مسنده)) (٦٤٢)، والحاكم في
((المستدرك)) ١٦٩/١.
(٢)
انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤ /٤٢٨.
تنبيه: قال الشيخ يوسف المرعشلي: وخالف الحافظ فقال: ((روى له البخاري)) والذي نرجحه
(٣)
قول الذهبي، بدليل أن ابن القيسراني لم يذكره في ((الجمع بين رجال الصحيحين)) اهـ.
قلنا: الذي يقصده الحافظ ابن حجر أن له ذكر في البخاري، وهذا هو الصواب، قال
البخاري في ((كتاب الجهاد، باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل، وقال
راشد بن سعد: كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرى وأجسر)).
قال الحافظ ابن حجر: ((ليس له في البخاري سوى هذا الأثر الواحد)) ((الفتح)) ٧٨/٦،
وانظر: ((تهذيب التهذيب» ١٩٦/٣.
قال الإمام أحمد: ((لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان .. )) كما في ((المراسيل)) لابن
أبي حاتم (٢٠٧)، وانظر ((التاريخ الكبير)) (٩٩٤)، و((تهذيب الكمال)) ٨/٩.
قال ابن حزم: ((هذا لا يصح من جهة الإسناد)) ((المحلى)) ٣١٧/١، وانظر: ((تهذيب
التهذيب)) ١٩٦/٣.
تنبيه: لم نقف على هذا الحديث عند أبي يعلى. والله أعلم.

٥٧
باب نواقض الوضوء
إِذا توضَّأَ أحدُكُم ولبسَ خُفَّيهِ، فليمسح عليها، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إِنْ شاءَ
إِلَّ من جنابة. رواه الدارقطني(١) من رواية أسد بن موسى، وفيه: قال حماد بن
سلمة: عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت، عن أنس، عن النبي ◌َّ مثله.
و((أسد بن موسى)): وثّقه العِجْلي، والنسائي، والبزار (٢)، وخالفهم ابن حزم (٣)
فقال: ((هو منكر الحديث))، والصواب مع الجماعة.
وقال الحاكم في ((المستدرك)) بعد ذكر حديث عقبة بن عامر ((خرجت من الشام)):
((وقد روي عن أنس مرفوعاً بإِسناد صحيح رواته عن آخرهم ثقات، إِلاَّ أَنَّه شاذ بمرة)»
ثم أخرج حديث أنس المتقدم، وقال فيه: ((على شرط مسلم) (٤).
٦ - باب نواقض الوضوء وما اختلف فيه من ذلك
٧٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أُقيمتْ صلاةُ العشاءِ فقالَ رجلٌ: لي
حاجةٌ ؟ فقامَ النبيُّ نَّهِ يناجيهِ حتَّى نامَ القومُ، أو بعضُ القومِ، ثم صَلّوْا. رواه
مسلم. وفي لفظ له: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لَ﴿ل ينامونَ ثمَّ يصلُّونَ،
ولا يتوضَّؤون(٥) .
٧٤ - ورواه أبو داود ولفظه: كانَ أصحابُ رسول الله وَّهِ على عهد رسول الله وَله
ينتظرونَ العشاءَ الآخرةَ حتى تخفقَ رؤوسهُم، ثمَّ يصلُّونَ ولا يتوضّؤون. ورواه
الدار قطني وصححه(٦).
٧٥ - وفي رواية عند البيهقي: لقدْ رأيتُ أصحابَ رسولِ اللهِ وَّه يُوقَظونَ الصَّلاةِ،
(١) رواه الدار قطني في ((السنن)) ٢٠٣/١.
(٢) انظر ((تهذيب التهذيب)) ٢٢٨/١.
(٣) انظر: ((المحلى)) ٣٢٧/١.
((المستدرك)) ١٨١/١.
(٤)
(٥) رواه مسلم (٣٧٦).
(٦) رواه أبو داود (٢٠٠)، والدار قطني في ((السنن)) ١/ ١٣١.
٠

٥٨
كتاب الطهارة
حتَّى إِني لأسمعُ لأحدِهمْ غَطيطاً، ثمَّ يقومونَ، فيصلُّونَ ولا يتوضَّؤون(١). قال ابن
المبارك: هذا عندنا وهم جلوس.
وقد روي في الحديث زيادة تمنع ما قاله ابن المبارك، إِن ثبتت. رواها يحيى
القطّان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَلّه ينتظرونَ
الصَّلاة. فيضَعُونَ جُنُوبَهم، فمنهم منْ ينامُ ثم يقومُ إِلى الصلاةِ)) قال قاسم بن أصبغ:
حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد
القطان، حدثنا شعبة - فذكره. قال ابن القطان: ((وهو كما ترى صحيح من رواية إِمام
عن شعبة فاعلمه))(٢).
وقد سئل أحمد بن حنبل(٣) رحمه الله عن حديث أنس أنهم كانوا يضطجعون ؟
قال: ما قال هذا شعبة قط. وقال: حديث شعبة: كانوا ينامون. وليس فيه
يضطجعون. وقال هشام: ((كانوا ينعسون)).
وقد اختلفوا في حديث أنس، وقد رواه أبو يعلى الموصلي(٤) من رواية سعيد،
عن قتادة، ولفظه: يَضَعُونَ جنوبهمْ فينامونَ، منهم من يتوضَّأُ ومنهم من لا يتوضأ.
٧٦- وعن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتْ
فاطمةُ بنت أبي حُبيش إِلى النَّبِّ وَِّ فقالتْ: يا رسولَ الله إِني امرأةٌ أُستحاضُ فلا
أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاة؟ فقالَ: ((لا، إِنَّما ذلكَ عِرْقٌ وليسَ بحيضٍ، فإِذا أقبلتْ حيضتُكِ
فَدَعِي الصَّلاةَ، وإِذا أَدبَرَتْ فاغسِلي عنكِ الدَّمَ، ثمَّ صلِّي)). متفق عليه(٥). وزاد
(١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١/ ١٢٠.
(٢) انظر: ((التلخيص الحبير)) ١١٩/١، و((بيان الوهم والإيهام)) (٢٨٠٦).
(٣) كما في (التلخيص الحبير)) ١١٩/١.
(٤) في ((المسند)) ٤٤٤_٣١٩٩.
:
قال الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح)) ((مجمع الزوائد)) ٢٨٤/١.
(٥) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).
في (ف): ((حماد بن يزيد)).

٥٩
باب نواقض الوضوء
البخاري: وقال أبي - يعني عروة -: ((ثُمَّ توضَّئي لكلِّ صلاةٍ حتى يجيءَ ذلكَ
الوقتُ)).
وروى النَّسائيُّ الأمرَ بالوضوءِ مرفوعاً من رواية حماد بن زيد، عن هشام وقال :
((لا أعلم أحداً ذكرَ في هذا الحديث: ((ثم توضّئي))، غير حماد بن زيد)).
وقال مسلم: ((وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره))(١). وقد تابع
حماداً أبو معاوية وغيره(٢). وقد روى أبو داود وغيره ذكر الوضوء من طرق
ضعيفة(٣).
٧٧ - وعن عليّ قال: كنتُ رجلاً مذّاءً فأمرتُ المقدادَ أنْ يسأَلَ رسولَ اللهِ وَلَيه
فقال: ((فيه الوضوءُ)) متفق عليه (٤)، واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: ((توضَّأُ
وانضح فرجكَ».
٧٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَّل: ((تصلّي المستحاضةُ
وإِن قَطَرَ الدَّمُ على الحصيرِ)) رواه الإمام أحمد(٥)، والإسماعيلي، ورجاله رجال
الصحيح .
٧٩- وعن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ رسول الله ،وَله قبَّلَ
بعضَ نسائِهِ، ثمَّ خرجَ إِلى الصلاةِ، ولمْ يتوضأ(٦). كذا رواه الإمام أحمد، ورجاله
(١) رواه النسائي ١/ ١٨٥، ومسلم بنفس الموضع السابق.
وقال البيهقي: هذه الزيادة غير محفوظة إنما المحفوظ ما رواه أبو معاوية وغيره عن
هشام بن عروة هذا الحديث وفي آخره قال هشام: قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة حتى يجيء
ذلك الوقت. ((السنن الكبرى)) ١١٦/١ .
(٢) انظر: ((الفتح)) ٤٨٨/١، و((التلخيص الحبير)) ١٦٧/١ - ١٦٨.
(٣) أبو داود (٢٩٧) و(٣٠٠).
(٤) البخاري (١٣٢)، ومسلم (٣٠٣).
(٥) أحمد ٦ / ١٣٧.
(٦) رواه أحمد ٢١٠/٦.
فائدة: الحديثان (٧٨) و(٧٩) ضعفها جمع من الأئمة والحفاظ :
=

٦٠
.
كتاب الطهارة
مخرج لهم في الصحيح، وقد ضعفه البخاري وغيره.
٨٠- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله وَّ: ((إِذا وجَدَ أحدُكُمْ في
بطنِهِ شيئاً فَأَشكلَ عليْهِ أخرجَ منهُ شيءٌ أمْ لاَ؟ فلاَ يخرُجنَّ منَ المسجدِ حتَّى يسمعَ
صوتاً أو يجدَ ريحاً)) رواه مسلم(١) .
٨١ - وعن بُسرة بنت صَفْوان، أن رسول الله بَّه قال: ((منْ مسنَّ ذكرَهُ فليتوضّأ)»
رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والتِّرمذي. وصححه ابن حِبَّان في
((صحيحه)) (٢)، وقال البخاري: ((أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديث بُسرة))(٣).
قال يحيى بن سعيد القطان: ((لا شيء)) كما في ((سنن النسائي)) ١٠٥/١. وقال يحيى بن
=
معين: ((ليس هما بشيء)) كما في ((سنن الدار قطني)) ٢١٣/١.
وقد ضعف الحديث الثاني منهما :
الإمام الثوري، وأحمد، وأبو داود، وأبو بكر النيسابوري، انظر: ((المجموع)) ٣٢/٢.
والبخاري، والترمذي وقال: إِنما ترك أصحابنا حديث عائشة، عن النبى ◌َلّ فى هذا لأنه
لا يصح عندهم؛ لحال الإسناد. ثم ذكر تضعيفه عن يحيى بن سعيد القطان، ثم قال: وليس
يصح عن النبي ◌َّر في هذا الباب شيء. انظر ((جامع الترمذي)) رقم (٨٦).
وقال الدارقطني: الصواب: ((أَنَّ النبيِنَّ﴿ كان يقبل وهو صائم)). انظر («العلل)) [١٢٩/٥/ ب].
وضعفه ابن حزم في ((المحلى)) ٢٢٨/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٢٧/١،
والنووي في ((المجموع)) ٣٢/٢.
(١) رواه مسلم (٣٦٢).
(٢) رواه أحمد ٤٠٦/٦، وأبو داود (١٨١)، وابن ماجه (٤٧٩) والنسائي ١٠٠/١، والترمذي
(٨٢)، وابن حبان (١١١٢).
في (ف) زيادة عبارة: ((وصححه أحمد والدارقطني وإسناد ثابت)).
(٣) كما في الترمذي (٨٢).
وقد صحح هذا الحديث جمع من الأئمة منهم: الإمام أحمد، وابن معين، والترمذي،
وأبو حامد بن الشرقي، والحازمي، كما في ((التلخيص الحبير)) رقم (١٦٥). وابن السكن
انظر ((التمهيد)) ١٩٣/١٧. وابن خُزيمة في (صحيحه)) (٣٣)، والدارقطني في ((السنن))
١٤٦/١، والحاكم في ((المستدرك)) ١٣٦/١، وابن حزم في ((المحلى)) ٢٢١/١، والبيهقي
في ((معرفة السنن)) ٤١٤/١، والنووي في ((المجموع)) ٣٥/٢، وبسط الدار قطني في ((العلل))=